إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (85)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصلاة لا تقبل إلا بأركانها وشروطها وفروضها، والفروض هي القيام مع القدرة، والنية، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والرفع منه، والسجود، والرفع منه، والطمأنينة، والسلام، والجلوس له، والترتيب بين الأركان، كما أن للصلاة سنناً ينبغي مراعاتها في الصلاة.

    1.   

    شروط الصلاة

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم.

    وها نحن مع الصلاة، وهي القاعدة الثانية من قواعد الإسلام، وشأنها عظيم، إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45]. وهي ذات فرائض وسنن ونوافل ومستحبات، فيجب على المصلي أن يكون عالماً بذلك؛ لأنه إذا نقص منها شيئاً بطلت، وكذلك إذا زيد فيها شيء بطلت، ومعنى بطلت: لم تعمل في النفس تزكية ولا تطهيراً.

    وقد تقدم أن عرفنا شروط الصلاة، شروط الوجوب وشروط الصحة.

    شروط الوجوب

    أولاً: شروط وجوبها:

    أولاً: الإسلام، فتجب على المسلم، فلا يصلي الكافر مشركاً كان أو كتابياً، فلا تجب الصلاة إلا على المسلم.

    ثانياً: العقل، فذو العقل هو الذي يجب أن يصلي، وفاقد العقل بجنون أو مرض أو لصبي دون السابعة لا تجب عليه الصلاة، فيصلي على وجه الاستحباب حتى يبلغ العاشرة.

    ثالثاً: البلوغ، فالصبيان إذا بلغوا السابعة نأمرهم بالصلاة، وإذا بلغوا العاشرة نأمرهم ونضربهم عليها إن تركوها؛ لحديث: ( مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر ).

    رابعاً: دخول وقتها، فقبل أن يدخل وقت الصلاة لا تجب، ولا يؤمر بها المسلم، وأوقاتها الخمسة المعروفة، وهي: الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقبل أن يدخل وقت الصلاة فهي ليست بواجبة، وإنما تجب إذا دخل وقتها، مع جواز الجمع للمسافر والمريض، فيجوز لهما أن يجمعا بين الظهر والعصر جمع تقديم إن شاء الله أو جمع تأخير، وكذلك بين المغرب والعشاء.

    خامساً: النقاء، أي: الطهر من دم الحيض ودم النفاس، فالحائض والنفساء لا يصليان.

    هذه شروط الوجوب، فلا تجب إلا على مسلم عاقل بالغ طاهر.

    شروط الصحة

    ثانياً: شروط الصحة، وهي:

    أولاً: الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، فلا تصح الصلاة بدون طهارة. فمن شروط صحتها أن تكون طاهراً.

    ثانياً: ستر العورة، والعورة للرجل ما بين السرة والركبة، فمن صلى مكشوف العورة صلاته باطلة بلا خلاف، والمرأة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها وكفيها، لا تسترهما، بل تتلفف بلفافة .. إزار .. أو غيرهما وتصلي حتى لا يبدو منها شيء إلا وجهها وكفيها.

    ثالثاً: استقبال القبلة، والقبلة هي الكعبة المشرفة، فنستقبلها بوجوهنا، فمن عدل وقال: لا أصلي إليها صلاته باطلة بالإجماع، فمن لم يعرف القبلة واجتهد وصلى ثم تبين بعد ذلك أنه صلى إلى غير القبلة فإن كان الوقت لم يخرج فله أن يعيد ذلك على وجه الندب والاستحباب، وإن خرج الوقت فلا إعادة، ولكن على المؤمن أن يتحرى ويجتهد ويسأل غيره عن القبلة، لا أن يصلي بدون مبالاة، فإذا اجتهد ثم ما أصاب فلا شيء عليه. هذه شروط صحتها.

    والآن مع [ المادة الرابعة: في فروض الصلاة، وسننها، ومكروهاتها، ومبطلاتها، وما يباح فيها ]

    1.   

    فروض الصلاة

    [ أولاً: فروضها: فروض الصلاة هي: ]

    أولاً: القيام مع القدرة

    [ أولاً: القيام في الفريضة للقادر عليه ] فلو صلى مستطيع القيام قاعداً فصلاته باطلة بالإجماع، والقيام أي: الوقوف للقادر، وأما المريض فلا حرج، وأما القادر فيجب أن يقوم ويؤدي صلاته قائماً [ فلا تصح الفريضة من جلوس للقادر على القيام ]؛ وذلك [ لقوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم لـعمران بن حصين : ( صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب ) ]. فالقادر على القيام لا تصح صلاته بدون قيام، وأما العاجز فحسب طاقته، إما قاعداً، أو جالساً، أو على جنبه. هذا هو الفرض الأول القيام، ويسقط هذا عن العاجز والمريض.

    ثانياً: النية

    [ ثانياً: النية، وهي: عزم القلب على أداء الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات ) ].

    وألفت النظر أن بعض الجهلة يقول: نويت صلاة الظهر، أو: نويت صلاة العصر، أو: نويت صلاة المغرب، وهذا خطأ، لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا علمه أصحابه، ولا كان أصحابه يفعلونه، وإنما يقف مستقبل القبلة، وهو يعرف أنه وقف يريد أن يصلي، فبقلبه يحدد الصلاة أهي ظهر أو عصر أو مغرب أو عشاء، فلا بد وأن يحضر هذا بقلبه، ثم يقول: الله أكبر، رافعاً يديه حذو منكبيه، ثم يضعهما على صدره، ويدخل في الصلاة.

    هذه الفريضة الثانية النية، والنية من أعمال القلوب، وإذا مشيت في الشارع، فهل تقول للناس: إني ذاهب لأشتري كذا وكذا؟ لا، فقلبك يعرف أنك ذاهب لتقضي حاجة كذا وكذا. فالذين يقولون: نوينا صلاة الظهر مخطئون وجهلة، لا يعلمون، ومن تعود ذلك فليتركه، ويستعين بالله ولا ينطق، فيقف أمام الله وينوي أنه قام لصلاة المغرب أو العشاء، ويكبر الله أكبر، فمن صلى بدون نية الصلاة فصلاته باطلة، وقد صلى وهو لا يريد أن يصلي؛ لأنه لا تصح صلاته بدون نية، فصلاته باطلة.

    ثالثاً: تكبيرة الإحرام

    [ ثالثاً: تكبيرة الإحرام ] وهي [ بلفظ: الله أكبر ] وبعض العامة يقولون: الله واكبر، وهذا خطأ فاحش، ولا تصح الصلاة به، بل الله أكبر، وأما الله واكبر فخطأ، ويجب أن يعدل عنه، ولا يصح بغير هذا اللفظ، فلو قال: الله أجل أو الله أعظم فلا تصح، مع أن أكبر بمعنى أعظم، ولكن لا بد من هذا اللفظ الذي علمه جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ) ] فإذا كان نجساً أو عليه النجس فلا تصح الصلاة، فمفتاحها الطهور، وتحريمها التكبير، فإذا قال: الله أكبر حرم عليه الأكل والشرب والكلام وكل الممنوعات، فقد دخل في حرم الله، فلم يبق أكل أو كلام أو شيء آخر، وتحليلها التسليم، فإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله خرج منها.

    فمفتاح الصلاة الطهور، فلا بد وأن يكون طاهراً في ثيابه وفي بدنه وفي المكان الذي يصلي عليه، فالطهارة تتناول الجسم والبدن والمكان الذي يصلي عليه. والطُهور بالضم الماء، وتحريمها التكبير، فإذا قلت: الله أكبر حرم الأكل والشرب والكلام وكل الأعمال، وتحليلها والخروج منها بالتسليم، السلام عليكم ورحمة الله. والتسليمة الأولى فريضة، السلام عليكم ورحمة الله، والتسليمة الثانية سنة من السنن، فالصلاة تنتهي بالتسليمة الأولى، والتسليمة الثانية عن اليسار سنة من سنن الصلاة ومستحب من مستحباها. ولا نعرض عن المستحبات ونكتفي بالفرائض، فالزمن واسع، ونحن في حاجة إلى حسنات.

    وأما صلاة الجنازة فالرسول صلى بالمسلمين والمسلمون صلوا وراءه وكان يقول: السلام عليكم ويكتفي بذلك، فالسلام في صلاة الجنازة تسليمة واحدة بالإجماع، وفي الفرائض والنوافل الصلاة تسليمتين، الأولى فريضة والثانية سنة.

    هذه فرائض الصلاة، والفرض إذا سقط تسقط الصلاة.

    رابعاً: قراءة الفاتحة

    [ رابعاً: قراءة الفاتحة ] أي: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، وسميت فاتحة؛ لأنها مفتاح القرآن الكريم، بها افتتح الله كتابه، فهي أول سورة في القرآن [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ] فلا تصح ولا تقبل منه أبداً إذا لم يقرأ بفاتحة الكتاب [ غير أنها تسقط عن المأموم إذا جهر إمامه بالقراءة ] فالإمام إذا جهر كصلاة الصبح والمغرب والعشاء فالمأموم تسقط عنه قراءة الفاتحة، فهذا الواجب يسقط، ولا يطالب به، بل يصغي ويستمع؛ [ إذ أنه مأمور بالإنصات لقراءة إمامه بقوله تعالى ] في سورة الأعراف: [ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204] ] فما دام الإمام يقرأ جهراً فيجب أن تصغي أنت وتسمع قراءته، وإذا قرئ القرآن فعلينا أن نستمع له وننصت أيضاً، إذ قد يستمع وهو يتكلم، فهذا إنصات وسماع مع بعضهما البعض [ ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا ) [ وإذا أسر الإمام ] ولم يجهر بالقراءة كالظهر والعصر والركعة الأخيرة من المغرب والركعتين الأخيرتين من العشاء [ قرأ المأموم وجوباً ] فيجب الإنصات وعدم القراءة إذا كان الإمام يجهر بالقراءة، وإذا كان الإمام لا يجهر كالظهر والعصر والأخيرة من المغرب والأخيرتين من العشاء ففي هذه الحال يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة؛ لحديث: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )، فلما قرأ الإمام في الجهرية أنصتنا نستمع؛ لأن الله أمرنا: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204]. ولما أسر الإمام ولم يجهر فينبغي أن نقرأ الفاتحة.

    خامساً: الركوع

    [ خامساً ] خامس الفروض: [ الركوع ] ويعتدل في الركوع بحيث لو وضع إناء على ظهره لا يسقط في الاعتدال. والركوع هو الفرض الخامس من فروض الصلاة.

    سادساً: الرفع من الركوع

    [ سادساً: الرفع منه ] فالراكع لا يركع ويسجد، بل يركع ثم يقف معتدلاً مستقيماً قائلاً: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، ثم يهوي إلى السجود [ لقوله عليه الصلاة والسلام للمسيء صلاته ] الذي صلى وأساء الصلاة ولم يؤدها على المطلوب [ ( ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً )] وهذا المسيء لصلاته أعرابي جاء فصلى إلى جنب الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد في وقت غير الفريضة، فما أحسن الركوع ولا السجود وكان يسرع فيها، فقال له: أعد صلاتك، ( اركع حتى تطمئن راكعاً، وارفع حتى تعتدل قائماً، واسجد ). وهكذا علمه، فدل هذا على أن الرفع من الركوع فرض من فرائض الصلاة، لو تركه بطلت صلاته.

    سابعاً: السجود

    [ سابعاً: السجود ] والسجود هو وضع الجبهة والأنف على الأرض، وكذلك وضع كفيه وقدميه وركبتيه، فلا يتم السجود على الحقيقة إلا على الأعضاء السبعة، ويبطل ولا يصح إذا لم يسجد على أنفه وجبهته، ولو رفع مثلاً يداً واحدة فقد ترك سنة، وتصح الصلاة، وأما الذي يترك السجود على الجبهة والأنف فصلاته باطلة، فلهذا ينبغي أن نسجد سجوداً شرعياً، فنمكن الجبهة والأنف من الأرض، ويدينا وركبتينا على الأرض وقدمينا إلى القبلة.

    ثامناً: الرفع من السجود

    [ ثامناً: الرفع منه ] أي: من السجود [ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ) ] وليس بمجرد ما يضع رأسه يرفعه، بل حتى يهدأ ويستقر وهو ساجد على الأرض، ( حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً )، أي: اسجد حتى تطمئن ساجداً على الأرض هادئاً ساكناً، ثم ارفع واجلس حتى تطمئن جالساً [ ولقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [الحج:77] ] وهذا أمر الله عز وجل، وهو أمر بإقامة الصلاة، ولكن ذكر منها ركنين عظيمين: الركوع والسجود، إذ بدونهما لا صلاة، فلا الصلاة بدون ركوع وسجود، فذكر تعالى الركوع والسجود وهو يعني: أن نقيم الصلاة كاملة، لكن التنصيص على الركوع والسجود يجعلهما من أركان الصلاة.

    تاسعاً: الطمأنينة في الركوع والسجود والقيام والجلوس

    [ تاسعاً: الطمأنينة في الركوع والسجود والقيام والجلوس ] أي: في أربعة مواطن، ( الطمأنينة في الركوع والسجود والقيام) أي: من السجود، ( والجلوس) وهو جالس، فالطمأنينة في الركوع وفي القيام من الركوع أيضاً، وفي السجود والرفع منه، وفي والجلوس كذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: ( حتى تطمئن )، ذكر له ذلك في الركوع والسجود والجلوس، وذكر له الاعتدال في القيام ].

    والطمأنينة هي: السكون والاستقرار، وتكون هذه الطمأنينة في الركوع إذا ركع، وفي السجود إذا سجد، وفي القيام، وفي الجلوس، وفي الاعتدال من القيام من الركوع، فإذا قام من الركوع فيجب أن يعتدل اعتدالاً كاملاً.

    [ وحقيقة الطمأنينة: أن يمكث الراكع والساجد والجالس أو القائم بعد استقرار أعضائه زمناً بقدر ما يقول: سبحان ربي العظيم، مرة واحدة، وما زاد على هذا القدر فهو سنة ] فمثلاً: إذا سجد يقول: الله أكبر، ويمكن جبهته وأنفه من الأرض، وبقية أعضاءه الخمسة، ثم يقول: سبحان ربي الأعلى، وبهذا يتم الواجب، والسنة أن يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو عشراً، والشيطان أحياناً يعبث بنا فنقول: سبحان الله .. سبحان الله .. بسرعة سبع مرات، وهذا لا ينفع، والأصل أن نقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، بتأن، وهو يجعلنا نختلسها، ويجعلنا كأننا ما سبحنا، وهذه كثيراً ما نصاب بها، فهو لا يريد منا أن نطمئن أبداً، فعلينا أن نقول على الأقل: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات في الركوع، وسبحان ربي الأعلى ثلاث مرات في السجود؛ لأنه ( لما نزلت: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة:74] من سورة الواقعة والحاقة قال: اجعلوها في ركوعكم، ولما نزلت: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] قال صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في سجودكم ).

    عاشراً: السلام

    [عاشراً: ] العاشر من الفروض [السلام ] والسلام كما علمتم: السلام عليكم ورحمة الله، هذا هو الركن والفرض، والسنة: السلام عليكم ورحمة الله عن اليسار، وإذا كنت مأموماً فقل: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وتشير إلى الإمام ولمن على جنبك، وتفطنوا لهذه، وبعضهم يلتفت ويلوي رأسه إلى القفا، والسنة أن يلتفت حتى يرى بياض وجهه، ويقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، ويشير إلى الإمام برأسه ويتم السلام عن يساره.

    الحادي عشر: الجلوس للسلام

    [ الحادي عشر: الجلوس للسلام ] فلا يصح أن يسلم وهو قائم أو مضطجع، أو أن يميل إلى الأرض ويسلم، بل لا بد وأن يكون جالساً، فلو سلم وهو قائم فصلاته باطلة، ولو نام واتكأ ثم سلم فصلاته باطلة، بل لابد وأن يكون جالساً [ فلا يخرج من الصلاة بغير السلام، ولا يسلم إلا وهو جالس؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ( وتحليلها التسليم ) ] فالذي يحلل الخروج منها السلام، وصيغته: السلام عليكم، وإن زدت: (ورحمة الله) عشر حسنات.

    الثاني عشر: الترتيب بين الأركان

    [ الثاني عشر: الترتيب بين الأركان، فلا يقرأ الفاتحة قبل تكبيرة الإحرام ] فلو قرأ الفاتحة أولاً ثم قال: الله أكبر لا تصح؛ إذ لا بد من الترتيب [ ولا يسجد قبل أن يركع ] فلو كبر وقرأ الفاتحة والسورة ثم قبل أن يركع جلس وسجد لا يصح، والترتيب معروف في العبادات كلها؛ [ إذ هيئة الصلاة حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمها الصحابة، وقال صلى الله عليه وسلم: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ] فمعنى هذا: لو خالفت في صلاتك صلاة رسولك فصلاتك باطلة، ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) [ فلا يجوز تقديم متأخر فيها، ولا تأخير متقدم وإلا بطلت الصلاة ] ومعنى: بطلت الصلاة: أنها تزكي النفس ولا تطهرها، ولا ينتفع بها أبداً؛ لأن الصلاة شرعت لتزكية النفس وتطهيرها، فإذا لم تؤد على الوجه المطلوب ما تؤدي هذه الثمرة ولا تنتجها أبداً.

    إذاً: فروض الصلاة: أولاً: القيام، ثانياً: النية، ثالثاً: تكبيرة الإحرام، رابعاً: قراءة الفاتحة، خامساً: الركوع، سادساً: الرفع منه، سابعاً: السجود، ثامناً: الرفع منه، تاسعاً: الطمأنينة، عاشراً: السلام، الحادي عشر: الجلوس للسلام، الثاني عشر: الترتيب بين الأركان، فيرتب بين الأركان، فلا يقدم السجود على الركوع، أو يقدم كذا على كذا.

    1.   

    سنن الصلاة المؤكدة

    السنن إذا تركت لا تبطل الصلاة، لكن إن تركها ناسياً يسجد قبل السلام كما سيأتي، وأما الفرائض فإذا ترك فرض بطلت الصلاة.

    قال: [ سنن الصلاة قسمان: مؤكدة كالواجب، وغير مؤكدة كالمستحب ]، أي: سنة مؤكدة كأنها واجب، وسنة مستحبة كأنها نافلة.

    قال: [ فالمؤكدة هي:]

    أولاً: قراءة سورة أو شيء من القرآن بعد الفاتحة

    [ أولاً: قراءة سورة أو شيء من القرآن كالآية والآيتين بعد قراءة الفاتحة في صلاة الصبح وفي أوليي الظهر والعصر والمغرب والعشاء ] بعد قراءة الفاتحة لا قبلها؛ [ لما روي: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب، وكان يسمعهم الآية أحياناً ) ] وفي الأخيرتين الفاتحة فقط، ( وكان يسمعهم الآية أحياناً) حتى يتعلموا.

    ثانياً: قول: (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد)

    [ ثانياً: قول: (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد) للإمام والفذ ] فهذه سنة مؤكدة للإمام والفذ [ وقوله: (ربنا لك الحمد) للمأموم ] فالمأموم يقول: (ربنا لك الحمد).

    فمن سنن الصلاة المؤكدة كالواجبات قول المصلي: (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد)، إذا كان فذاً منفرداً أو كان إماماً، وإن كان مأموماً يسقط عنه (سمع الله لمن حمده)، ويجزئه: (ربنا لك الحمد)، وإن زاد (حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه) فقد ورد في السنة [ لقول أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد). ولقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)] ولو قلت: (اللهم ربنا) أجزأ ذلك؛ لأن: (اللهم) نداء، ولو قلت: (اللهم ربنا لك الحمد) مجزئ أيضاً.

    والشاهد عندنا في هذا الواجب أو هذه السنن المؤكدة هو: قول المصلي: ( سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد) إن كان منفرداً أو إماماً، وإن كان مأموماً يقول: (ربنا لك الحمد)، والأحاديث في هذا ثابتة، ومنها: (فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد).

    ثالثاً: قول: سبحان ربي العظيم في الركوع ثلاثاً، وقول: سبحان ربي الأعلى في السجود ثلاثاً

    [ ثالثاً: قول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع ثلاثاً، وقول: (سبحان ربي الأعلى) في السجود ثلاثاً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة:74] قال: (اجعلوها في ركوعكم، ولما نزل: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] قال: اجعلوها في سجودكم )] فهذا تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يعصيه مؤمن أبداً عاقل، وإن قلنا: إنهما ليسا بفرض، ولكنهما سنة مؤكدة كالواجب لا يتركها المصلي.

    رابعاً: تكبيرات الانتقال

    [ رابعاً: تكبيرة الانتقال من القيام إلى السجود، ومن السجود إلى الجلوس، ومنه إلى القيام؛ لسماع ذلك منه صلى الله عليه وسلم ] وتكبيرة الانتقال هي أنه كلما ينتقل من الركوع إلى السجود ومن السجود إلى الجلوس ومن الجلوس إلى القيام يكبر الله أكبر، فلا يهوي إلى السجود أو يجلس، ولا يقول: الله أكبر.

    ومواطن التكبير كما قدمنا: أولاً: تكبيرة الإحرام فرض، وبقية التكبيرات سنة، فإذا هوى للركوع يقول: الله أكبر، وإذا رفع من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، وإذا هوى إلى السجود قال: الله أكبر، وإذا جلس قال: الله أكبر، وإذا سجد قال: الله أكبر، وإذا قام للركعة الثانية قال: الله أكبر.

    خامساً: التشهد الأول والثاني ولفظهما والجلوس لهما

    [ خامساً: التشهد الأول والثاني والجلوس لهما ] فمن سنن الصلاة وواجباتها التشهد الأول، وهو قراءة: التحيات لله، والثاني الذي قبل السلام، والجلوس لهما، فلا يصلح أن يتشهد وهو واقف، أو وهو يمشي، أو مضطجع، بل لا بد وأن يكون جالساً في مصلاه ومستقبلاً قبلته ويصلي ويتشهد. فلو تشهد في آخر ركعة وهو متكئ على يساره لا يجوز، وإذا قال: سأتشهد وأنا أمشي وأسلم لا يجوز، بل لا بد وأن يتشهد وهو جالس، فالجلوس سنة مؤكدة.

    سادساً: لفظ التشهد

    سابعاً: الجهر في الصلاة الجهرية

    [ سابعاً: الجهر في الصلاة الجهرية، فيجهر في الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء وفي صلاة الصبح ] فالجهر فيها سنة مؤكدة واجبة، لا تترك أبداً، ومن تركها ساهياً ناسياً يسجد قبل السلام كما سيأتي. [ ويسر فيما عدا ذلك ].

    ثامناً: الإسرار في الصلاة السرية

    [ ثامناً: السر في الصلاة السرية ] كالظهر والعصر، فلا يجهر الإنسان، هذا ما يجوز أبداً، وفي الركعة الأخيرة من المغرب، والركعتين الأخيرتين من العشاء، كذلك ينبغي أن تكون سراً بدون جهر، وإذا تعمد ذلك عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد لا تصح صلاته إذا استهزأ أو تعمد [ هذا في الفريضة، وأما في النافلة فالسنة فيها الإسرار إن كانت نهارية، والجهر إن كانت ليلية ] فالسر والجهر كما علمتم في الفريضة، وأما في النافلة فإن كنت تصلي في النهار فالسر أفضل، وإن كنت تصلي في الليل فالجهر أفضل [ إلا إذا خاف أن يؤذي غيره بقراءته فإنه يستحب له الإسرار ] كأن يكون هناك أناس نائمين يؤذيهم إن جهر، فإذا خاف أن يؤذي أحداً فيقرأ سراً في نفسه، وفي النهار أيضاً إذا كنت وحدك ووجدت لذة وخشوعاً في جهرك فاجهر أيضاً في النافلة؛ لأن هذا استحباب فقط.

    تاسعاً: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير

    [ تاسعاً: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، فبعد قراءة التشهد يقول ] والتشهد الأول ينتهي بـ ( أشهد أن محمداً عبده ورسوله). والتشهد الأخير لا بد فيه من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو واجب مؤكد كالفريضة، فلا يتركها مؤمن، وصيغها كثيرة أكثر من ثلاثين صيغة، منها: [ (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ] وهناك صيغ أخرى.

    نكتفي بهذا، وصلى الله على نبينا محمد.