إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (72)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الطهارة واجبة بالكتاب والسنة، وهي شرط لصحة الصلاة، وهي قسمان: ظاهرة وباطنة، فالظاهرة: طهارة الخبث والحدث، والباطنة: طهارة القلوب والأرواح بالتزكية والسمو بها، كما أن طهارة البدن تكون بالماء المطلق الباقي على خلقته وبالصعيد الطاهر.

    1.   

    الطهارة حكمها وبيانها

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة..

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم.

    وقد فرغنا من دراسة العقيدة والآداب والأخلاق، وانتهى بنا الدرس إلى الدرس الأول من كتاب العبادات، ألا وهو [ في الطهارة ] وفي هذا الفصل [ ثلاث مواد: المادة الأولى: في حكم الطهارة، وبيانها ] يجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يعرف الطهارة، وكيف يستعملها؛ ليطهر ظاهراً وباطناً.

    حكم الطهارة

    [ أولاً: حكمها: الطهارة واجبة بالكتاب ] أي: بالقرآن [ والسنة ] الطهارة لازمة وواجبة حتمية مفروضة بالقرآن وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم [ قال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة:6] ] أي: فتطهروا، وهذا فرض الله عز وجل، فيجب علينا أن نتطهر [ وقال عز وجل: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر:4] ] فالخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم، والثياب ما يلبسه المسلم من سروال أو قميص أو ما إلى ذلك [ قال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222] ] اللهم اجعلنا من التوابين الذين كلما أذنبوا ذنباً تابوا إلى ربهم ورجعوا إليه، واجعلنا من المتطهرين من كل الذنوب والآثام، ومن كل الأنجاس والأرجاس والأوساخ [ وقال صلى الله عليه وسلم: ( مفتاح الصلاة الطهور ) ] إن لم تكن متطهراً فلا يصح أن تدخل في الصلاة، فالذي عليه نجاسة في ثوبه أو بدنه، أو به حدث صغير أو كبير لا يحوز له أن يدخل في الصلاة حتى يتطهر؛ لأن مفتاح الصلاة الطهور [ وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا تقبل صلاة بغير طهور ) ] لا يقبل الله صلاة أحد رجلاً أو امرأة بغير طهور، لابد وأن يكون طاهراً متطهراً [ وقال صلى الله عليه وسلم: ( الطهور شطر الإيمان ) ] نصف الإيمان، والطهور هنا يكون بمعنى: طهارة الجسم وطهارة الروح، فطهارة الجسم سيأتي بيانها بالتفصيل.

    وطهارة الروح: أن يجنب نفسه مدسياتها من الكذب والغش والخداع والزنا والربا والفجور وقتل النفس وما إلى ذلك من سائر الذنوب والآثام، فلابد من تطهير الروح، وقد علمنا وأصبحنا موقنين: أن أصحاب الأنفس الخبيثة لا يدخلون الجنة ولا يرون الله عز وجل؛ لقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10]، فالذي خبثت نفسه ولوثها بأقذار الذنوب والآثام، ومات على ذلك هيهات هيهات أن يفوز بالنجاة من النار وبدخول الجنة دار الأبرار!

    إذاً: حكم الطهارة الباطنة والظاهرة هو الوجوب والحتمية.

    1.   

    بيان الطهارة وذكر أقسامها

    [ ثانياً: بيانها ] أي: بيان الطهارة [ الطهارة قسمان: ظاهرة، وباطنة ] الطهارة الظاهرة: طهارة الأبدان، والطهارة الباطنة الخفية: طهارة الأرواح، بأن نزكيها ونسمو بها!

    شبابنا اليوم تبرنطوا بالبرانيط، يسوقون السيارات، ويتلذذون بزي الكافرين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من تشبه بقوم فهو منهم ) فهل طهر هؤلاء أرواحهم.

    أتريدون أن تكونوا يهوداً أونصارى؟!

    كم صرخنا ولكن لا مجيب! هبطت هذه الأمة إلى الحضيض!

    كيف ترضى لولدك أن يضع البرنيطة على رأسه؟! من ألزمه بها؟! ومن أوجبها عليه؟! ما هي فائدتها سوى أن يكون كاليهودي أو النصراني والعياذ بالله!

    ( من تشبه بقوم فهو منهم )، من يرد هذا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فما إن أحبهم، وأصبح يمشي مشيتهم، ويأكل أكلهم إلا أصبح منهم، فأي مسخ أكبر من هذا؟!

    أما النساء ففي أيديهن الهواتف الجوالة، ويرفعن أصواتهن بالكلام في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، فأي مسخ هذا؟! إلى أين ينتهي أمرنا؟! لا يجوز أن ترفع صوتك في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لضرورة، فرفع الصوت حرام، فكيف بهذه الهواتف في أيديهن يتبجحن بها؟!

    وبعض النساء يلبسن البنطلونات في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم كأنهن نصرانيات!

    نصيحتي قبل أن أموت: لا يحل للمؤمنة أن تدخل بالهاتف الجوال في مسجد رسول الله وتتكلم به بين الناس، ولا يحل لها أن تتزيا بزي عاهرة أو كافرة، وإن أبت إلا ذلك فهي مثلها، وعاقبتها مثلها.

    ما الذي نخسره إذا دخلنا طاهرين طيبين في بيوت ربنا؟!

    ما هي الفائدة التي تستفيدها المرأة عندما تلبس لباس اليهوديات والعواهر سوى أنها ترضي الشيطان فقط، وتنتقل العداوة إلى قلبها، فتنكر حتى وجود ربها؟ لماذا هذا؟ من ألزمنا بهذا؟ ومن أكرهنا على هذا؟

    هل الجوع الذي حملنا على ذلك؟ فإننا لسنا بجياع.

    هل الخوف الذي حملنا على هذا؟ لسنا بخائفين.

    بل الذي حملنا على ذلك هو الجري وراء الشهوات واتباع الشياطين.

    الطهارة الباطنة

    [ فالطهارة الباطنة ] الخفية [ هي: تطهير النفس من آثار الذنب والمعصية؛ وذلك بالتوبة الصادقة من كل الذنوب والمعاصي، وتطهير القلب من أقذار الشرك والشك والحسد والحقد والغل والغش والكبر والعجب والرياء والسمعة ] هذه أوساخ تنال القلب فتفسده، فيجب علينا أن نطهر قلوبنا كما نطهر أبداننا [ وذلك بالإخلاص واليقين وحب الخير والحلم والصدق والتواضع وإرادة وجه الله بكل النيات والأعمال الصالحة ] كثير من الناس لا يذكرون الله تعالى أبداً، وإذا ذكروه فبألسنتهم لا بقلوبهم، من ذكر الله بكى، من ذكر الله -والله- ما استطاع أن يمد يده إلى ما حرم الله، من ذكر الله لا يستمر على معصية الله، ليس كأصحاب القلوب الغافلة التي تكون في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي مسجده وتتزيا بزي العواهر والكفار.

    الطهارة الباطنة: طهارة القلوب من الشرك، والغل، والحسد، والغش، والحقد، والربا، والزنا، كل الباطن، الغيبة، النميمة، كل الذنوب التي ذكرها الله في كتابه وفي سنة رسوله، هي عبارة عن أوساخ كالخراءة للجسم، والبول والنتن للبدن، بل أشد.

    الطهارة الظاهرة

    [ والطهارة الظاهرة: هي طهارة الخبث، وطهارة الحدث ] طهارة البدن نوعان: طهارة حدث، وطهارة خبث، فيجب أن نتطهر من الخبث والحدث [ فطهارة الخبث تكون بإزالة النجاسات بالماء الطهور من لباس المصلي، وبدنه، ومكان صلاته ] طهارة الخبث للبدن تكون بإزالة النجاسات صغيرها وكبيرها بالماء الطهور، من لباس المصلي ومن بدنه ومن مكان صلاته، فمن صلى على مكان نجس لا تصح صلاته؛ لأنها باطلة، ومن صلى وفي ثوبه نجاسة أو في عمامته أو بدنه أو يده فصلاته باطلة، فلا يقف بين يدي الرحمن وفي بدنه أو ثوبه نجاسة، فإن ذلك لا يصح أبداً، ولا يقبله الله.

    [ وطهارة الحدث وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم ] نزيل الحدث عن أنفسنا بالوضوء، أو الغسل، أو التيمم إذا ما وجدنا الماء للغسل أو للوضوء نتيمم، فالمتوضئ طاهر طهارة حدث، وكذا المغتسل والمتيمم.

    1.   

    بيان ما تصح به الطهارة

    [ الطهارة تكون بشيئين ] الطهارة للبدن تكون بشيئين اثنين:

    الماء المطلق

    [ أولاً: الماء المطلق: وهو الباقي على أصل خلقته ] كما خلقه الله، سواء كان ملحاً، أو عذباً، ماء بحر، أو ماء بئر، أو ماء نهر [ بحيث لم يخالطه شيء ينفك عنه -ويبعد- غالباً ] لو يختلط بالماء المطلق لبن أو عسل فلا يصح به الوضوء، وإن كان العسل واللبن طيبين طاهرين، بل لابد وأن يبقى على أصل خلقته، فإن خالط الماء المطلق شيء نجس فهو نجس لا يستعمل، وإن خالطه شيء نقي طاهر فلا يستعمل في الوضوء، أي: في إزالة الحدث [ نجساً كان أو طاهراً ] إذا خالط الماء الطاهر شيء سواء كان نجساً أو طاهراً فلا يصح استعماله، فلابد وأن يبقى على أصل خلقته [ وذلك كمياه الآبار ] ففيها الماء المالح والعذب [ والعيون ] التي تتفجر من الأرض [ والأودية، والأنهار، والثلوج الذائبة، والبحار المالحة ] كل هذه المياه طهور؛ لأنها باقية على أصل خلقتها، لكن لو نأخذ من ماء البئر أو ماء النهر ونخلط معه لبناً أو عسلاً أو نجاسة فلا يصلح استعماله للطهارة، لأنه فسد، إما إذا خالطته نجاسة فهو نجس، وإذا خالطه عسل أو شيء طيب فلا يستعمل في رفع الحدث، لكن يجوز استعماله في الشرب والطبخ مثلاً، وذلك [ لقوله تعالى: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا [الفرقان:48] ] سماه الله طهوراً، فكل ما خلقه الله لم يخالطه شيء بعيداً عنه إلا وهو طهور، كماء الآبار أو العيون أو الثلوج أو الأودية [ وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( الماء طهور إلا إن تغير_أي: تبدل_ ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه ) ] أي: تقع فيه. الماء أصله طهور، نقي، نظيف، إلا إذا تغير ريحه بنجاسة بحيث أصبحت له رائحة فلا يصح استعماله؛ لأنه تغير عن أصل خلقته، وإذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بغير نجاسة فهو طاهر غير طهور، فلا ترفع به الأحداث ولا تغسل به الثياب، لكن يجوز استعماله في الشرب والأكل وما إلى ذلك؛ لأن الذي تغير به ليس نجساً، وذلك كالعسل واللبن، والأصل أن يكون الماء كما خلقه الله؛ لقوله تعالى: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا [الفرقان:48].

    الصعيد الطاهر

    [ ثانياً: الصعيد الطاهر: وهو وجه الأرض الظاهرة من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة ] إذ قال تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النساء:43]، الصعيد الطاهر هو وجه الأرض الظاهرة من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة، فلهذا يجوز التيمم على الحجارة، أو الرمل، أو السبخة؛ لأنها كلها صعيد للأرض، أي: صعدت فوقها، وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ) ] الله هو الذي جعلها له ولأمته، فنصلي حيث ما وجدنا وحضرت الصلاة.. في الجبال.. في التلال.. في أي مكان.

    لسنا مأمورين بالصلاة في المسجد فقط، بل في أي مكان تحضر الصلاة نصلي فيه؛ لهذا الحديث: ( جعلت لي الأرض مسجداً ) أولاً ( وطهوراً ) ثانياً، وذلك بأن نتيمم على الأرض من طين، أو تراب، أو سبخة، فنضرب اليدين على الصعيد ونمسح بهما الوجه والكفين.

    النصارى المتفوقون والصاعدون للسماء لا يستطيعون أن يصلوا إلا في الكنيسة!

    لا يعرفون الله أبداً إلا في الكنيسة!

    وهل عرفوا الله؟ والله ما عرفوه، عرفوا إبليس فهم يعبدونه، وإنما من باب فقط أن المسلم يصلي حيث ما وجد وحضرت الصلاة، فلا يقتصر على المسجد فقط، وليس معنى هذا أننا نصلي حيث ما شئنا ونترك بيوت الله، لا يفهم هذا، فإذا كنا في المدينة أو في القرية يجب أن نصلي في بيوت ربنا مع بعضنا البعض، إلا في حالة المرض والضرر والخوف، فحينئذٍ لا بأس أن تصلي في بيتك، أما إذا ما كان هنالك لا خوف ولا ضرر ولا مرض فلا نصلي إلا في بيوت ربنا، وإذا كنا مسافرين فإننا نصلي في أماكننا حيث ما وجدنا، إذا دخل وقت الصلاة؛ لهذا الحديث الصحيح: ( جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ).

    [ ويكون الصعيد متطهراً عند فقد الماء ] أي: لا تستعمل الصعيد إلا مع عدم وجودك للماء [ أو عند العجز عن استعماله لمرض ونحوه ] هنا حالتان: حالة: ما وجدت فيها الماء أبداً، فتستعمل التراب وتتيمم.

    وحالة أخرى: الماء موجود ولكنك عاجز عن استعماله لمرض ونحوه فتتيمم.

    مداخلة: هل يتوضأ باللبن ؟

    الشيخ: هل عصير الفواكه نتوضأ به؟ لا يجوز الوضوء باللبن، ولا بالعسل، ولا بالفواكه، ولا بالخضر، لا يجوز الوضوء إلا بالماء كما خلقه الله، فإن داخله شيء فلا يصح الوضوء به، ولو كان عسلاً.

    1.   

    مسألة: حكم فاقد الطهورين

    ثم إن فرضنا أن ثم هناك من فقد الطهورين.. الماء والصعيد، كأن ألقي في سجن وكتفت يداه ورجليه، فكيف يصنع؟

    أهل العلم من سلف الأمة اختلفوا في هذه المسألة: فمنهم من قال: لا يصلي وعليه القضاء. أي: يقضيها بعد أن يطلق سراحه.

    ومنهم من قال: يصلي على أي حال، والكل واسع وجائز

    [ لقول الله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النساء:43] ] ومعنى (فتيمموا) أي: فاقصدوا. والصعيد الطيب هو أن يكون التراب أو الحجارة أو الرمل طاهراً ليس فيه نجاسة، بنص كتاب الله عز وجل [ وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإن وجد الماء فليمسه بشره ) ] فالرسول الكريم يعلم أمته أن من لم يجد الماء يوماً، أو أسبوعاً، أو شهراً، أو عاماً، فعليه أن يتيمم.

    وقوله: (وإن لم يجد الماء عشر سنين) من باب المبالغة، (فإذا وجد الماء فليمسه بشرته) فليمس الماء بشرته ويغسلها.

    والبشرة: هي الجلدة. والمراد بها جلدة الوجه واليدين والرجلين.

    [ ولإقراره صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص ] أقر النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص رضي الله عنه [ على التيمم من الجنابة في ليلة باردة شديدة البرودة، خاف فيها على نفسه إن هو اغتسل بالماء البارد ] أي: خاف على نفسه أن يهلك إن هو اغتسل بالماء البارد، فقد كان في سفر جهاد مع جماعته، فاحتلم فما استطاع أن يغتسل بالماء البارد، فتيمم وصلى، فعابه بعض الأصحاب، فجاءوا به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له: ما فعلت؟ قال: كذا وكذا، فقال له: أجزأك ذلك، وأقره عليه. فالتيمم يصح للحدثين الأصغر والأكبر. أي :بدلاً من الوضوء ومن الغسل للجنابة على حد سواء.

    1.   

    بيان النجاسات

    [ المادة الثالثة: في بيان النجاسات:

    النجاسات: جمع نجاسة، وهي الخارج من فرجي ] أي: من قبله ودبره، فكل ما يخرج من الذكر والدبر فإنه نجس، إن كان الخارج من [ الآدمي ] لا النعجة والشاة والبعير؛ لأن الخارج منها من بول أو بعر ليس نجساً [ من عذرة أو بول] العذرة هي الخرأ، والبول معروف [ أو مذي ] وهو الذي يخرج من القبل عندما ينتعش الذكر وينتصب من النظر أو اللمس، وهو ماء رقيق، فإذا خرج فهو نجس يجب غسله [ أو ودي أو مني ] إذا خرج المني فإنه يغسل على الصواب، والخلاف موجود في: هل المني نجس أو طاهر؟ والأفضل أننا إما نزيله بعود إذا كان رطباً، أو نفركه، والغسل أولى [ وكذا بول وروث ورجيع كل حيوان لم يبح أكل لحمه ] إذا كان يباح أكل لحمه ما هو بنجس، إذا كان لا يباح أكله كالحمير والبغال فبوله نجس، والرجيع والبول والروث بمعنى واحد، وهو ما يخرج من البطن [وكذا ما كان كثيراً فاحشاً من: دم أو قيح أو قيء متغير ] الدم إذا كان قليلاً ما يضر، أما إذا فحش وانتشر في الثوب أو البدن ضر، فلا يجوز الصلاة فيه، والقيح القليل لا يضر، وإذا كان كثيراً بحيث أنه يسيل ويلطخ الثوب لا يجوز، والقيء إذا تغير وأصبح كالعذرة؛ لأنه استمر في البطن مدة.. فترة، إذا كان متغيراً فهو نجس، وإذا كان غير متغير فلا بأس به [ وكذا أنواع الميتة ] كل الميتة.. أنواعها وأجزاءها [ إلا الجلود فقط فإنها تدبغ ] أنواع الميتة كلها نجسة إلا الجلود إن دبغت، جلد الشاة أو البعير إن دبغ فلا بأس، فإنه يطهر بالدباغ [ وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أيما إهاب -أي: جلد- دبغ فقد طهر) ] والدباغ معروف عند أهله.

    والله تعالى أسأل أن يعلمنا، وينفعنا بما يعلمنا، ويجعلنا من الراشدين.