إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (203)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • المحاربون هم نفر من الناس يشهرون السلاح في وجوه الناس فيقطعون طريقهم وينتهبون أموالهم بما لهم من شوكة وقوة، والواجب هو موعظتهم فإن تابوا قبلت توبتهم وإلا قوتلوا، ومن ظفر به قبل توبته يقام عليه الحد جزاءً وقصاصاً، وإن تابوا قبل أن يقدر عليهم وسلموا أنفسهم للسلطان سقط عنهم حق الله وبقي عليهم حقوق العباد.

    1.   

    حد المحاربين

    الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي للشريعة الإسلامية بكاملها، عقائد وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً.

    وأقول على علم: والله لو يجتمع المسلمون في هذه الأيام على إمامهم ويبايعونه ويطبقون شريعة الله بهذا الكتاب لأعزهم الله ونصرهم، وأذل المشركين والكافرين واليهود والنصارى، وأمنوا من الخوف في المستقبل أبداً، أما وهم معرضون متفرقون فإن البلاء ينحدر عليهم يوماً بعد يوم.

    فندعو حكام المسلمين أن يجتمعوا في الروضة الشريفة ويبايعوا إمامنا فهد حفظه الله، ويطبقوا هذا الكتاب فقط بدون عناء ولا مشقة ولا تعب ولا خوف ولا خلاف في القرى والمدن؛ لأنه قانون إلهي سماوي، ولو فعلوا ذلك والله لأصبحوا أعز الأمم على وجه الأرض، ولا ترفع فرائص اليهود والنصارى، بل يضطربون، ووالله لدخل أمم في الإسلام إذا شاهدوا هذا النور.

    ما المانع؟! ونحن نعرف أن كيد اليهود هو الذي فعل بنا هذا، وهم لا يزالون يعملون على إطفاء الإسلام وانقضاء نوره -والعياذ بالله-.

    وقد انتهى بنا الدرس إلى [المادة الخامسة: في حد المحاربين].

    تعريف المحاربين

    [أولاً: تعريفهم: ما المراد بالمحاربين هنا: نفر من المسلمين يُشهرون السلاح في وجوه الناس فيقطعون طريقهم بالسطو على المارّة وقتلهم وأخذ أموالهم بما لهم من شوكة وقوة].

    إذاً: المحاربون هم نفر أو مجموعة من المسلمين يشهرون السلاح في وجوه الناس فيقطعون طريقهم بالسطو عليهم وقتلهم وأخذ أموالهم بما لهم من شوكة وقوة. هؤلاء هم المحاربون -والعياذ بالله-.

    1.   

    أحكام المحاربين

    [ثانياً: حكمهم: أحكام المحاربين هي: ]

    أولاً: أن يوعظوا وتطلب منهم التوبة

    [أولاً: أن يوعظوا وتطلب منهم التوبة، فإن تابوا قبلت توبتهم وإن أبوا قوتلوا، وقتالهم جهاد في سبيل الله تعالى، فمن قتل منهم فدمه هدر، ومن قتل من المسلمين فشهيد، لقوله تعالى: فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات:9]] وتفيء بمعنى ترجع.

    إذاً: يوعظوا أولاً، وتطلب منهم التوبة عن طريق الوسائط، فإن تابوا قبلت توبتهم، وإن أبوا قوتلوا، وقتالهم جهاد في سبيل الله تعالى، فمن قتل منهم فدمه هدر، لا يؤخذ بالعوض أبداً له ولا لأهله، ومن قتل من المسلمين فهو شهيد من الشهداء في الجنة؛ لقوله تعالى: فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي أي: الفئة أو الجماعة حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات:9].

    ثانياً: من أُخذ من المحاربين قبل توبته أقيم عليه الحد

    [ثانياً: من أُخذ من المحاربين قبل توبته أقيم عليه الحد إما بالقتل أو الصلب أو قطع اليدين أو الرجلين أو النفي؛ لقوله تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ [المائدة:33]] هذا حكم الله، والصلب هو: أن يوضع على خشبة ويربط عليها ثلاثة أيام.

    فمن أُخذ من المحاربين قبل توبته أقيم عليه الحد إما بالقتل أو بالصلب أو قطع اليدين أو الرجلين أو النفي من البلاد؛ لقوله تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ [المائدة:33].

    [ولما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين الذين أخذوا إبل الصدقة وقتلوا راعيها وفروا] العرنيون أناس دخلوا المدينة على أنهم مسلمون ثم ادعوا أن الحمى آذتهم وضرتهم وطلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأذن لهم في الخروج، وأن يعطوا من ألبان الإبل، وإذا بهم يأخذون الإبل ويقتلون الراعي ويفرون.

    [فالإمام مخير في إنزال هذه العقوبات بهم، ويرى بعض أهل العلم أنهم يقتلون إذا قتلوا، وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا أخذوا أموالاً، وينفون أو يسجنون إذا لم يصيبوا دماً ولا مالاً حتى يتوبوا] أي: ما دام أنهم لم يصيبوا دماً ولا مالاً فإنهم يسجنون حتى يتوبوا.

    ثالثاً: إذا تابوا قبل أن يقدر عليهم سقط عنهم حق الله تعالى وبقي عليهم حقوق العباد

    [ثالثاً: إذا تابوا قبل أن يقدر عليهم بأن تركوا الحرابة من أنفسهم وسلموا أرواحهم للسلطان سقط عنهم حق الله تعالى، وبقي عليهم حقوق العباد فيحاكمون في الدّماء والأموال، فيضمنون الأموال ويقادون في الأرواح إلا أن تقبل منهم الدية] من قبل منهم الدية أعطوه إياها [أو يعفى عنهم] ويحق لمن قتلوا -أخاه- مثلاً أن يعفو عنهم [إذ كل ذلك جائز؛ لقوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة:34]] أي: تابوا قبل أن نتحكم فيهم.

    [ولا مانع من أن يديَ عنهم الإمام] يمكن للحاكم أن يؤدي عنهم بعض الديات [أو يغرم ما أخذوا من أموال إن لم تكن بأيديهم ولا في حوزتهم] لا حرج في ذلك.

    إذاً: إذا تاب هؤلاء المحاربون قبل أن نقدر عليهم بأن تركوا الحرابة من أنفسهم، وسلموا أنفسهم للسلطان فماذا نفعل بهم؟ يسقط عنهم حق الله تعالى بالتوبة ولا يطالبون، ويبقى عليهم حق العباد، فيضمنون الأموال ويقادون في الأرواح، فإذا قتلوا أحداً يقتلون به، إلا أن تقبل منهم الدية أو يعفى عنهم كذلك، وكل ذلك جائز لقوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة:34]] ولا مانع من أن يديَ عنهم الإمام، أي: يدفع عنهم الديات من بيت المال، أو يغرم عنهم بعض ما أخذوا من المال فيسدده، إن لم تكن الأموال بأيديهم ولا في حوزتهم.

    1.   

    أهل البغي

    [المادة السادسة: في أهل البغي]

    تعريف أهل البغي

    [تعريفهم: أهل البغي هم الجماعة ذات الشوكة والقوة تخرج عن الإمام بتأويل سائغ معقول كأن يظنوا كفر الإمام أو حيفه وظلمه، فيتعصبون ويرفضون طاعته ويخرجون عنه] كما هو بالجزائر الآن منذ عشر سنوات.

    1.   

    أحكام أهل البغي

    [أحكامهم]

    أولاً: أن يراسلهم الإمام فيسألهم عما ينقمون منه

    [أولاً: أن يراسلهم الإمام] أي: الحاكم [ويتصل بهم فيسألون عما ينقمون منه، وعن أسباب خروجهم عنه، فإن ذكروا مظلمة لهم، أو لغيرهم أزالها الإمام، وإن ادعوا شبهة من الشبه كشفها الإمام لهم وبين وجه الحق منها، وذكر لهم دليله فيها، فإن فاءوا إلى الحق قُبلت فيئتهم، وإن أبوا قوتلوا وجوباً من كافة المسلمين] المسلمون كلهم يقاتلونهم [لقوله تعالى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات:9]].

    ثانيا: لا ينبغي قتالهم بما من شأنه أن يبيدهم

    [ثانيا: لا ينبغي قتالهم بما من شأنه أن يبيدهم كالقصف بالطائرات أو المدافع المدمرة، وإنما يقاتلون بما يكسر شوكتهم ويرغمهم على التسليم فقط] أي: بالسلاح العادي.

    ثالثاً: لا يجوز قتل ذراريهم ولا نسائهم ولا مصادرة أموالهم

    [ثالثاً: لا يجوز قتل ذراريهم ولا نسائهم ولا مصادرة أموالهم] لا يتعرضون لهذا أبداً، وإنما يطلبونهم أنفسهم فقط.

    رابعاً: لا يجوز الإجهاز على جريحهم ولا قتل أسيرهم واتباع مدبرهم

    [رابعاً: لا يجوز الإجهاز على جريحهم] إذا جرح أحدهم لا نقتله أبداً، وإنما ندعه حتى يجارح ويشفى [كما لا يجوز قتل أسيرهم] إذا أسرنا منهم أحداً لا يجوز قتله [ولا قتل مدبر هارب منهم] إذا هرب شخص من هذه الجماعة أو شرد لا يقتل أيضاً [لقول علي رضي الله عنه يوم الجمل: (لا يقتلن مدبر، ولا يجهز على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن_ هذا حكم علي رضي الله عنه؟ لا يقتلن مدبر هارب إذا انتهى القتال معه، ولا يجهز على مجروح، ومن أغلق بابه واستسلم فهو آمن أيضاً فلا يقتل.

    خامساً: إذا انتهت الحرب وانهزموا فلا يقاد منهم

    [خامساً: إذا انتهت الحرب وانهزموا فلا يقاد منهم ولا يطالبون بشيء سوى التوبة والرجوع إلى الحق] إذا انتهت الحرب وانهزموا، لا يطالبون بشيء سوى التوبة والرجوع إلى الحق [لقوله تعالى: فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الحجرات:9]].

    1.   

    تنبيه

    [تنبيه: إذا اقتتلت طائفتان من المسلمين لعصبية أو مال أو منصب بدون تأويل فهما ظالمتان معاً] كلتاهما ظالمة [وتضمن كل واحدة منهما ما أتلفت من نفس ومالٍ للأخرى].

    1.   

    حد المرتد

    [المادة السابعة: في بيان من يقتل حداً].

    أولاً: تعريف المرتد

    [أولاً: المرتد: أولاً: تعريفه: المرتد هو من ترك دين الإسلام إلى دين آخر كالنصرانية أو اليهودية مثلاً أو إلى غير دين، كالملحدين والشيوعيين، وهو عاقل مختار غير مكره.

    ثانياً: حكم المرتد

    [ثانياً: حكمه: حكم المرتد أن يدعى إلى العودة إلى الإسلام ثلاثة أيام، ويشدد عليه في ذلك، فإن عاد إلى الإسلام وإلا قتل بالسيف حداً، والدليل: [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من بدل دينه فاقتلوه )، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس -من قتل نفساً يقتل- والتارك لدينه المفارق للجماعة )].

    ثالثاً: حكم المرتد بعد القتل

    [ثالثاً: حكمه بعد القتل: إذا قتل المرتد لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يورث، وما ترك من مال يكون فيئاً للمسلمين يصرف في المصالح العامة للأمة] لا لورثته [لقوله تعالى: وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة:84]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر )، وقد أجمع المسلمون على ما ذكرناه من أحكام المرتدّ هذه].

    نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    1.   

    نصيحة عامة

    وأعيد مرة أخرى فقد أموت الليلة أو غداً.

    يجب على المسلمين من إندونيسيا إلى بريطانيا أن يجتمع حكامهم وعلماؤهم في الروضة الشريفة وأن يبايعوا إمام المسلمين، وأن يطبقوا شرع الله -كما علمتموه- في هذا المنهاج، عقيدة وآداباً وأخلاقاً، وإذا بها أمة واحدة، وحكم واحد، وقانون واحد، وأموالهم واحدة، والله لن يمضي أربعون يوماً حتى يتغير العالم، وتضطرب الدنيا، وإذا لم نعجل ونفعل هذا فإنا والله لمقبلون على بلاء لا حد له.

    الآن أمريكا تعلن حربها على الإسلام، وتقول: المملكة هي التي تبني المساجد، وهي التي تعلم الإسلام، وهي التي تجلب الإرهاب -والعياذ بالله- كل هذا والله من ضغط اليهود، والله إنه لمن اليهود، يقولون: لِمَ تبقَ هذه الدولة الإسلامية؟ لِم لا تكون كغيرها من باقي الدول؟! يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ [التوبة:32]، فهيا نخيبهم، فإما أن نستجيب وإما ينزل بنا البلاء والعياذ بالله تعالى.

    1.   

    الأسئلة

    تعريف الخوارج

    السؤال: سائل يسأل ويقول: من هم الخوارج الآن، وهل يوجد لهم بقايا؟

    الجواب: كل من خرج عن الكتاب والسنة فهو خارجي، كل من يرد (قال الله) ولا يقبلها ويعرض عنها فهو خارجي، كل من يرد (قال رسول الله) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله ويرفض ذلك فهو خارجي.

    أهل الكتاب والسنة جماعة المسلمين، السلفيون هم الذين يقولون قال الله وقال رسوله، ومن قال: قال الشيخ فلان وفلان وأعرض عن الكتاب والسنة والله إنه لخارجي، ويا ويله.

    ويدعون أولاً، يدعون إلى أن يستقيموا وإلى أن ينضموا إلى جماعة المسلمين، فإن أصروا على ذلك فحينئذ يقاتلون.

    حكم من تاب من المحاربين قبل القبض عليه

    السؤال: يقول السائل الآخر: إذا تاب المحارب بعد القبض عليه، فما حكمه؟

    الجواب: إذا أسرناه، وأصبح أسيراً فإمام المسلمين مخير: إن شاء قتله وإن شاء عفا عنه.

    ضرورة الاستقامة والصبر على أذى الآخرين

    السؤال: هذا شاب يقول: إن في نيته الاستقامة على السنة، ويتمنى أن يستقيم ولكنه يحلق لحيته، ويحاول أن يطلقها لكن يستحي من الناس، ووالده وإخوانه يحتقرونه؟

    الجواب: نقول لك: يا بني! ما دمت ترغب في الاستقامة حققها، أعف لحيتك ولا تبالي، ومن سبك فقل: سامحك الله! ومن ضحك منك فقل: عفا الله عنك! حتى يتوبوا معك.

    حكم لقطة الصحراء

    السؤال: سائل كريم يقول: مؤمن وجد مالاً في الصحراء؟ أي مال هذا: غنم أم إبل أم دينار ودرهم، أم طعام أم شراب، ما المال هذا؟

    إذا كان هذا المال نقوداً فإنه يجمعه ويعلن عنه طوال العام، كل يوم جمعة خارج المسجد عمن ضاع له مال، فإن لم يجد أحداً بعد عام فهو له.

    مداخلة: أي أنه لقطة.

    الشيخ: نعم.

    حكم الأخذ من ضالة الإبل

    السؤال: هذا شاب من السودان يقول: قبل عشرين سنة كنت في الصحراء ولقيت مجموعة من الإبل، ولم يكن عندها أحد، فأخذت واحداً منها، وبعد أن صار عمري أربعين سنة فكرت أن أرد الجمل لصاحبه وبحثت عنه فلم ألقه، والآن اشتريت الجمل، فماذا أفعل به؟

    الجواب: الإبل إذا وجدت في الصحراء لا يؤخذ منها شيء أبداً، إلا الغنم إذا وجدت بلا راع فلك أن تأخذ منها؛ لأن الذئاب تأكلها، ، أما الإبل والبقر فلا يجوز لك. أنت آثم ويجب أن ترد هذا البعير إلى أصحابه، أو تطلب منهم العفو.

    مداخلة: ما وجد صاحبه؟

    الشيخ: يتصدق بقيمته عن أصحابه.

    حكم زكاة الحلي

    السؤال: يقول السائل: امرأة عندها حلي وهي لا تتزين به إلا في العيدين، فهل عليها زكاة؟

    الجواب: ما دامت هيأته للتزين به والتجمل في العيد أو العرس فلا زكاة عليها، وإن زكت فهو أفضل لها وخير، أما إن كانت تدخره لتبيعه عند الحاجة إليه فهو مال يزكى عنه كل سنة.

    حكم من يرى في نومه أنه سيصبح نبياً ويُنزل عليه قرآناً

    السؤال: هذا سائل يقول: هو يصوم النهار ويقوم الليل ويحفظ القرآن، لكن يزعم أنه يرى أحلاماً، وأنه سيصبح نبياً، وينزل عليه قرآن، فماذا تقولون؟

    الجواب: هذه حكاية عن شخص ليس هو صاحب السؤال، والحكاية باطلة، وهذا كله كذب.

    حكم طاعة الأبوين في الامتناع عن الزواج

    السؤال: هذا الشاب يقول: هو يرغب في النكاح، ولكن أمه تمنعه وتقول له: لن يكون إلا بعد التخرج من الجامعة، وهو يخاف على نفسه الوقوع في الفواحش، فماذا توصيه؟

    الجواب: إذا لم يرغب الأبوان -الأم والأب- لك في الزواج فاصبر، وأطعهما حتى يأذنا لك؛ لأنهما يعرفان، اللهم إلا إذا كنت تخاف أن تقع في الزنا فحينئذٍ تزوج ولو ما أطاعوك، ولو ما استجابوا لك.

    حكم نية المسافر قصر الصلاة بعد الدخول فيها

    السؤال: هذا السائل يقول: إنه كان مسافراً، وفي الطريق أثناء صلاة العصر صلى العصر، وعندما شرع في الصلاة تذكر أنها تقصر فقصرها بغير نية بعد الدخول في الصلاة؟

    الجواب: لا بأس، ولا حرج.

    معنى قوله تعالى: (قتل الخراصون)

    السؤال: هذا السائل يسأل ويقول: بينوا لنا معنى الآية: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [الذاريات:10]؟

    الجواب: معنى (قتل) أي: لعن، ليس من القتل ولكن اللعن، و(الخراصون) هم الكذابون، أي: الكذاب ملعون.

    حكم تزوج الرجل بعد خمسة أيام من وفاة زوجته

    السؤال: رجل ماتت زوجته فتزوج بعد خمسة أيام من موتها، هل يجوز هذا أم لا؟

    الجواب: نقول: الزواج يجوز، ولكنه مخطئ، أساء إلى أهل الزوجة، فبدلاً من أن يكرب معهم ويحزن فرح، أساء في خلقه هذا، لا ينبغي هذا، لكن ليس عليه إثم.

    حكم قول: (صدق الله العظيم)

    السؤال: هذا السائل يقول: هل يجوز قول (صدق الله العظيم) عند الانتهاء من قراءة القرآن؟

    الجواب: إي والله (صدق الله العظيم)، هذا ذكر وتسبيح ولا حرج.

    ونعيد القول -وكم مرة قلنا- لما ظهرت الأغاني والمزامير والطبول والمغنيات في العالم الإسلامي، وأصبح الناس مقبلين على سماع الأغاني، جعل الله تعالى -بفضله وكرمه- مقرئين: كـالمنشاوي والطبلاوي، فأصبحوا يجودون القرآن كالأغاني، فيطرب من يسمعهم، ووضع هذا في الإذاعات، فهذا القارئ إذا سكت يبقى الناس ينتظرونه، فكيف يخبرهم بأنه انتهى؟ يقول: صدق الله العظيم، فيُفهم أنه إذا قال: (صدق الله العظيم) انتهت القراءة. فلا حرج، وهذا هو السبب.

    حكم إسقاط الجنين من الزنا

    السؤال: امرأة -أجارنا الله وإياكم- تقول: إنها زنت، هل تسقط ما في بطنها من حمل أو تواصل حملها حتى تضعه؟

    الجواب: ليس عندي دليل من الكتاب والسنة بالنص الصريح، والذي أقوله باجتهادي: إذا كانت بعد الأربعين يوماً أو الثلاثين وما زال نطفة فقط فإسقاطها أفضل، أما بعد الأربعة الأشهر وقد تخلقت فلا يجوز إسقاطها، وإن أسقطتها تعتق رقبة.

    حكم رد الرجل الخطاب عن ابنته

    السؤال: هذه فتاة تسأل وتقول: إن عمرها عشرون عاماً، وكلما أتى خاطب لها يكثر والدها المهر أو يرد ذلك الخاطب بأي عذر من الأعذار وهي متحرقة للزواج، فهل يجوز لها أن تدعو على وليها؟

    الجواب: ادعي له بالخير، أن يرده الله إلى الصواب ويزوجك.

    حكم حج الولد عن والدته العاجزة

    السؤال: هذا السائل يقول: إنه من مصر وله أم مريضة كبيرة في السن، لا تستطيع ركوب السيارة، فهل يحج عنها؟! وقد اعتمر عنها في رمضان.

    الجواب: حج عنها ما دامت لا تستطيع المشي ولا الركوب.

    حكم حج المرأة مع من ليس بمحرم لها

    السؤال: هذه امرأة ترغب في الذهاب إلى الحج، والشخص الذي يرافقها ابن عم والدتها، فهل يجوز لها أن تحج معه؟

    الجواب: ليس بمحرم لها أبداً، فلهذا لا تحج معه، ولا تحج المؤمنة إلا مع محرم لها.

    حكم السجود إلى غير جهة القبلة

    السؤال: يقول السائل: بعض من يقرأ القرآن ويصل إلى آية سجدة يسجد إلى غير اتجاه القبلة، فهل يجوز ذلك أم لا؟

    الجواب: يجوز لهم ذلك إذا كانوا في حلقة وما استطاعوا فلا بأس.

    مثلاً: الآن لو قرأنا آية وجاء السجود فكيف يسجد الحاضرون، لا يستطيعون، فلهذا يسقط هذا السجود فهو ليس بواجب.

    مداخلة: أو يسجد على قدر ما يستطيع.

    الشيخ: لا يستطيعون وهم جلوس! كيف يسجدون والقبلة وراءهم؟ المهم أن السجود ليس بواجب بل هو من السنن والمستحبات.

    مداخلة: هم قالوا: اتجاه القبلة ليس شرطاً؟

    الشيخ: نعم. ليس شرطاً، كما قلنا: إذا كانت الجماعة قليلة وما أمكن سجدوا حيث أمكنهم ولا حرج.

    المفاضلة بين قراءة القرآن وأداء النافلة في المسجد النبوي

    السؤال: يقول السائل: هل صلاة النافلة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل، أم الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم وقراءة القرآن؟

    الجواب: كله خير، ليس هناك كلمة (أفضل) في هذه.

    بيان ما يستفتح به الإنسان صلاته من الدعاء

    السؤال: يقول: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول بعد تكبيرة الإحرام: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) هل هذا الدعاء قبل (سبحانك اللهم..) أم بعده؟

    الجواب: ما بلغنا هذا ولا قرأناه في كتب الفقه، ولا وجدناه في الحديث.

    مداخلة: هو من أدعية الاستفتاح.

    الشيخ: يستفتح الإنسان بما فتح الله عليه، لا يقل: هذه الآية خاصة.

    حكم القنوت في صلاة الفجر

    السؤال: ما حكم القنوت في الركعة الثانية من صلاة الفجر؟

    الجواب: يجوز.. يجوز، الأفضل في الركعة الثانية، وإن دعا في الركعة الأولى فلا حرج.

    مقدار زكاة الفطر وبيان وقت إخراجها

    السؤال: هذا السائل يقول: بين لنا كيفية زكاة الفطر؟

    الجواب: زكاة الفطر هي صدقة الفطر: صاع من طعام عن كل رجل أو امرأة أو صغير أو كبير أو مريض أو صحيح، والصاع: أربع حفنات، أي: أربعة كيلو من رز أو تمر أو دقيق.

    مداخلة: متى تخرج؟

    الشيخ: تخرج قبل صلاة العيد.

    مداخلة: ومن أخرجها بعد الصلاة؟

    الشيخ: ومن أخرجها تجزؤه، ولكن الأفضل والسنة قبل الذهاب إلى صلاة العيد.

    مداخلة: لكن هل تعتبر صدقة فطر؟

    الشيخ: تعتبر جائزة إن شاء الله، العبرة بالجواز، جائزة، جائزة.

    صفة الحج

    السؤال: هذا يقول: بين لنا صفة الحج؟

    الجواب: أولاً: الحج فريضة الإسلام، وقاعدته الخامسة، ويجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يحج بيت الله مرة في العمر، فإن عجز وما استطاع فلا إثم عليه؛ لقول الله تعالى: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97]، أما وهو قادر على المشي والركوب والوصول فيجب أن يحج في عمره مرة.

    والكيفية هي: أنه إذا وصل إلى الميقات يغتسل ويتجرد ويلبس الرداء والإزار ويلبي قائلاً: (لبيك اللهم لبيك حجاً)، ثم يمشي ويلبي إلى أن يصل إلى مكة، فإذا وصل إلى مكة توضأ إذا انتقض وضوءه، ثم يدخل المسجد الحرام، فإذا شاهد البيت قال: الله أكبر، الله أكبر .. اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيما وبراً. وهو قول مستحب.

    ثم يخلع يديه من ردائه ويجعله تحته. أي: يضطبع. فإذا دخل بدأ بالحجر الأسود يستلمه ويقبله بفمه إن استطاع، ويضع يده عليه، فإذا لم يستطع فمن يشير إليه من بعيد ويقول: الله أكبر (اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم) ويطوف سبعة أشواط، الأشواط الثلاثة الأولى يهرول بها -أي: يسرع- والأربعة بعد ذلك في هدوء وسكينة، فإذا فرغ من هذه الأشواط السبعة قصد مقام إبراهيم وصلى خلفه ركعتين يقرأ فيهما بالفاتحة و(قل يا أيها الكافرون)، ثم بالفاتحة و(قل هو الله أحد).

    فإذا فرغ من ذلك ذهب إلى السعي ليسعى سبعة أشواط يبدأ فيها بالصفا وينتهي بالمروة، ويبقى بعد ذلك محرماً ثم يمشي إلى منى في اليوم الثامن، فيبيت بمنى ويمشي إلى عرفة في اليوم التاسع، ويظل بها إلى قبل غروب الشمس، وبعد غروب الشمس ينزل إلى مزدلفة، فيبيت بها ويصلي المغرب والعشاء، فإذا طلع الفجر صلى الصبح ثم مشى إلى منى ليرمي جمرة العقبة، فإذا رماها وفرغ من أمرها إن كان عليه ذبحٌ ذبح تطوعاً أو واجباً، ويحلق رأسه، ثم بعد ذلك يدخل مكة فيطوف سبعة أشواط، وهو طواف الإفاضة -ركن من أركان في الحج- فإذا فرغ من طواف الإفاضة أتى منى وبقي بها يومين أو ثلاثة ثم يودع ويسافر إلى بلاده، هذا هو الحج.

    التعريف بالمهدي المنتظر

    السؤال: يقول السائل: من هو المهدي المنتظر؟

    الجواب: العلم عند الله، وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة سيكون فيها رجل اسمه محمد بن عبد الله، اسمه كاسم النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه سيتبع وينفع الله به، ولكن متى؟ لا يعلم هذا إلا الله.

    حكم الدعاء على من نقل خبراً كاذباً يظن صحته

    السؤال: هذا الشخص يقول: بلغه وهو في بلاده أن الشيخ الجزائري توفي، ولما جاء إلى المدينة ورأى وسمع الدرس، يقول: دعوت على ذلك الرجل، فهل يجوز له ذلك؟

    الجواب: ليس من حقك أن تدعو عليه أبداً، ولكن ادع له بالمغفرة والرحمة والعافية، لا بالبلاء والشقاء، وتب إلى الله واستغفر، وادع له من الآن بالخير العافية.

    هيا لنستغيث ربنا ليسقينا:

    اللهم يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين.. يا أرحم الراحمين، اسقنا وأغثنا ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا وأغثنا ولا تجعلنا من القانطين.. اللهم اسقنا سقيا رحمة لا سقيا عذاب، يا ألله يا ألله يا ولي المؤمنين يا متولي الصالحين: اجمع كلمة المسلمين ووحد دولتهم وشعوبهم، وانصرهم وانصر بهم يا رب العالمين، انصر بهم دينك يا ولي المؤمنين يا رب العالمين، وصلّ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3002547231

    عدد مرات الحفظ

    718563639