إسلام ويب

ليس في الدين قشورللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • انتشرت عند كثير من الناس فكرة أن في هذا الدين قشوراً وأن فيه لباً.

    مع أن الدين كله لب، ولا يوجد فيه قشور.

    وفي هذا الدرس تحذير من تساهل كثير من المسلمين في حلق اللحية، وإسبال الإزار وتذكير بما جاء في ذلك من نصوص شرعية ليس للمسلم إزاءها إلا السمع والطاعة.

    1.   

    واجب الامتثال لأمر الله وأمر رسوله

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    أيها الناس: اتقوا الله عزَّ وجلَّ.

    عباد الله! أطيعوا الله وأطيعوا الرسول تسعدوا في الدنيا والآخرة، وتفوزوا فوزاً عظيماً.

    واعلموا -عباد الله- أنها لا تتم طاعة الله إلا بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80] وقال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [آل عمران:31-32] ويقول رب العالمين: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر:7].

    أمة الإسلام: من هذه الآيات الكريمة يتبين لنا معنى شهادة أن محمداً عبده ورسوله، ما معنى شهادة أن محمداً عبده ورسوله؟

    معناها: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وألا يُعبد الله جل وعلا إلا بما شرع صلى الله عليه وسلم، محمد رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي رسالتُه خُتمت بها الرسالات، وهو الذي بُعث إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، اسمع يا عبد الله! هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي من أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار.

    1.   

    حكم إسبال الإزار بطراً

    أمة الإسلام: لقد تفشَّت في مجتمعنا صفة محرمة، وهي من كبائر الذنوب، واستحسنها كثير من الناس، ألا وهي الإسبال، ألا وهي جر الثياب والمشالح والسراويل من الرجال.

    واسمعوا -يا عباد الله- النهي الشديد من الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً) متفق عليه.

    وأيضاً عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم! ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم! ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم! -قرأها ثلاث مرات- قال أبو ذر رضي الله عنه: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) رواه مسلم وفي رواية: (المسبل إزاره).

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم: (إزارة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج -أو لا جناح- فيما بينه وبين الكعبين، فما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، ومن جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه)رواه أبو داود بإسناد صحيح.

    وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (مررتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي إزاري استرخاءٌ، فقال: يا عبد الله ، ارفع إزارك، فرفعتُه، ثم قال: زد، فزدتُ، فما زلتُ أتحراها بعدُ، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إلى أنصاف الساقين) رواه مسلم.

    عباد الله: هل بعد هذا البلاغ من رسول الله صلى الله عليه وسلم عذرٌ للمعاندين الذين اعتادوا أن يسحبوا الثياب؟ هل لهم عذرٌ إذا وقفوا بين يدي الله عزَّ وجلَّ؟ لا والله ليس لهم عذر، فقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين.

    إن بعض أولئك المعاندين الذين نراهم في المناسبات وهم يجرون ثيابهم عندما يصبون القهوة والشاي، إننا إذا رأيناهم تكاد القلوب أن تتفطر مما نرى من المنكرات التي تجتمع في تلك المناسبات، ولو كان إيماننا قوياً لم نحضر تلك المناسبات وفيها تلك المنكرات، إن حلق اللحية منكر، وإن ترك الشوارب منكر، إن إسبال الثياب منكر، ولكن مع الأسف الشديد! نجلس ونضحك ونتحدث مع القوم، لو هجرناهم حتى يتركوا هذه المحرمات ويرجعوا إلى الله، لكن لم يحصل ذلك عندنا، لم يحصل ذلك الهجر، ولم تحصل تلك المقاطعة.

    1.   

    حكم جر الثوب زينة

    إن بعض أولئك المعاندين يقولون:لم نجره خيلاء، ولكن زينة، فنقول لهم: ليست الزينة والجمال فيما حرمه الله ورسوله، فاسمعوا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)رواه البخاري.

    اسمع أيها المعاند، اسمع أيها العاصي، ما حجتك بين يدي الله، وقد سمعت هذا البلاغ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)رواه البخاري.

    واسمعوا يا عباد الله! قال رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة -زوج النبي صلى الله عليه وسلم- رضي الله عنها: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبراً قالت: إذاً: تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعاً، لا يزدن) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

    والله يا عباد الله! والله يا أمة الإسلام! يا من غفلوا عن تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم! والله لقد عظمت المصيبة في زماننا، انعكس الأمر وانتكس، فالمرأة هي التي قصَّرت ثيابها، وكشفت عن قدميها وساقيها، والرجل حل محلها، فأسبل الثياب، وستر القدمين، فلا يظهر منه إلا الوجه وأطراف القدمين، فإنا لله وإنا إليه راجعون!

    والله لو فكرنا نحن الحاضرون في هذه اللحظة لوجدنا الكثير منا قد أسبل الثياب، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

    اللهم هذه أحاديث رسولك محمد صلى الله عليه وسلم قد بلغتُها كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (بلغوا عني ولو آية).

    اللهم هذه أحاديث رسولك محمد صلى الله عليه وسلم، أقرؤها على هذا المنبر، اللهم فاشهد أني قد بينت أن الإسبال محرم، وإن تلطخ به الكثير من المسلمين.

    فأسأل الله أن يردهم إليه رداً جميلاً، اسمعوا إلى قول الله عزَّ وجلَّ: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً [النساء:115].

    فما ظنكم -يا عباد الله- بإنسانٍ يقف أمام الخياط ويأخذ مقاسه، ويوصيه أن يجعل الثوب أو الإزار أو المشلح طويلاً، ولقد قلت لبعض الناس: يا أخي! ارفع ثوبك فلا تجره، فيقول: أريد الستر، مع الأسف الشديد إن كان يريد الستر فهو امرأة؛ لأن الستر هو للمرأة، أما عورة الرجل فمن السرة إلى الركبة، وأما المرأة فهي كلها عورة إلا وجهها وكفيها في الصلاة، فمن قال: أريد الستر، فهو يتشبه بالنساء، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء.

    اللهم وفقنا إلى ما تحبه وترضاه, وجنبنا ما تبغضه وتأباه، اللهم اجعلنا ممن يتواصون بالحق، اللهم اجعلنا ممن يتناصحون لله وفي الله، إنك على كل شيء قدير.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه ما دمتم في وقت الإمكان، استغفروه وتوبوا إليه ما دمتم في وقت الإمكان، فإن الله غفور رحيم.

    1.   

    الحذر من شؤم المعاصي

    الحمد لله رب العالمين.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    أيها الناس: اتقوا الله عزَّ وجلَّ وأطيعوه.

    عباد الله: احذروا أسباب سخط الله، وتيقظوا من هذه الغفلة.

    نعم. لقد غفل الكثير من الناس، ونسوا الله عزَّ وجلَّ، حتى آل بهم الأمر إلى ارتكاب المحرمات، وصار بعضهم يفعل ذلك جهاراً دون حياءٍ ولا مبالاة، كل ذلك أسبابه البُعد عن الله عزَّ وجلَّ، وعما يقرب إلى الله تعالى.

    فمن غفل عن الله ونسيه، فإن الله جلَّ وعلا ينساه جزاءً وفاقاً، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِـيدِ [فصلت:46].

    نعم. لقد انهمك الكثير في هذه الأزمنة بالدنيا حتى ألهته عن العمل للدار الآخرة، فغفل عن مصالح نفسه، فصار عبداً للدنيا والهوى، فلا يسعى بما يخلص به نفسه من عقبات أمامه، نسي الموت بما فيه من الغُصَص والسكرات، ونسي القبر وظلمته، ونسي سؤال منكر ونكير.

    نعم. -يا عباد الله- أي عقوبة أعظم من عقوبة من أهمل نفسه وضيعها ونسي مصالحها وداءها ودواءها، ونسي أسباب سعادتها وفلاحها في حياتها الأبدية؟!

    فتذكر -يا عبد الله- أين المصير يوم القيامة؟ هل أنت من أهل الجنة فهنيئاً لك، أم أنت من أهل النار فيا ويلك من النار؟

    إذا كنت تذكر ذلك حقاً، فلماذا هذا التهاون بالله جلَّ وعلا؟! ولماذا هذا الابتعاد عن نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

    لماذا هذا التهاون بالصلاة، التي من تركها متعمداً فقد كفر؟!

    لماذا هذا التهاون بأداء الزكاة، التي هي قرينة الصلاة؟!

    لماذا هذا التهاون بارتكاب المخدرات والمسكرات التي نقلتك عن حيز الآدميين إلى التشبه بالمجانين والحيوانات؟!

    لماذا هذا الانهماك في جريمتي الزنا واللواط؟!

    لماذا تسمع الأغاني وهي بريد الزنا وتنبت النفاق بالقلب كما ينبت الماء البقل، وهي رُقية الزنا؟! ومع ذلك إن مِت من غير توبة، يُصب في أذنك الآنِك يوم القيامة، وهو الرصاص المذاب.

    ثم لماذا هذا التجرؤ على حلق اللحية، التي ميزك الله بها عن النساء؟! وحلقها تشبه باليهود والنصارى والمجوس، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ثم أيها الغافل: يا من ضيع عمره عند الأفلام والتمثيليات ومع المجلات! تذكر يوم العرض الأكبر على الله، إذا أعطيت الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ووجدت فيه تلك الأوقات التي قتلتها في غير طاعة الله، في الليل والنهار.

    يا من أسبل الثياب وتهاون بأمر الله! استعد ليوم القيامة.

    الاستعداد لليوم العظيم

    يا من غفل عن ذلك اليوم العظيم! ستراه عياناً يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [المطففين:6].. يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً * وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً * وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً [النبأ:18-20] تذكر ذلك اليوم يا عبد الله، يوم القيامة، يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً [النبأ:38].. يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً [النبأ:40].

    تذكر يوم القيامة الذي سوف تقف به شاخص البصر، حافي القدم، عاري الجسم وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ [الفرقان:25-26].

    نعم. الملك يومئذٍ الحق للرحمن، الذي قال وقوله الحق: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67].

    ثم يأمر الله جلَّ وعلا إسرافيل فينفخ في الصور نفخة الصعق، وهي التي يموت بها الأحياء من أهل السماوات والأرض، -إلا من شاء الله- حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، وينفرد إله الأولين والآخرين -الحي الذي لا يموت أبداً- بالديمومة والبقاء، وهو القائل جلت قدرته: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن:26-27].

    ثم تذكر -يا عبد الله- قول الله جلَّ وعلا: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [غافر:16] ثم يجيب نفسه بنفسه، فيقول جلَّ وعلا: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر:16].

    ثم يحيي ربنا جلَّ وعلا إسرافيل، ويأمره أن ينفخ في الصور أخرى، نفخة البعث التي قال الله فيها: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر:68].

    تذكر -يا عبد الله- إذا قمت من قبرك، تنفض التراب من رأسك يا عبد الله.

    والله لو رسخ الإيمان في قلوبنا لما تجرأنا على هذه المحرمات، ولما عصينا جبار السماوات والأرض، ولما تعدينا الحدود، ولكن لك ميعاد يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [المعارج:43-44].

    أسأل الله عزَّ وجلَّ أن يجعلنا من الآمنين يوم الفزع الأكبر يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ [الشعراء:88] يومٌ قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يُحشر الناس يوم القيامة حُـفاة، عراة، غُرْلا قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، النساء والرجال جميعاً ينظر بعضهم إلى بـعض؟! قال صلى الله عليه وسلم: يا عائشة! الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض}.

    فيا عباد الله: استعدوا لذلك اليوم، استعدوا ليوم القيامة، استعدوا ليومٍ يُنفخ في الصور، فتأتون أفواجاً، وتُحضرون بين يدي الله عزَّ وجلَّ.

    وصلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

    ويقول صلى الله عليه وسلم: {مَن صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشراً}.

    اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، ردنا إليك رداً كريماً، اللهم ردنا إليك رداً كريماً، اللهم اشف مرض قلوبنا، اللهم اشف مرض قلوبنا، اللهم اشف مرض قلوبنا، يا رب العالمين.

    اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين أجمعين.

    اللهم أصلح ولاة أمورنا، وولاة أمور المسلمين أجمعين، اللهم ارزق ولاة أمور المسلمين جلساء صالحين، وبطانة صالحة، وأبعد عنهم بطانة السوء.

    اللهم أصلحنا، وأصلح لنا، وأصلح بنا، واجعلنا هداة مهتدين، اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، يا رب العالمين.

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا [النحل:90-91].

    واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.