إسلام ويب

خطبة عيد الفطرللشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الله سبحانه وتعالى أنعم علينا بنعم عظيمة، من هذه النعم ما تعيشه الأمة من أفراح وأعياد، ومن هذه الأعياد هذا العيد الذي توج الله به شهر الصيام والقيام وأجزل لنا فيه البر والإكرام، أحل لنا فطره وحرم علينا صومه، وأوجب علينا فيه شكره، ولقد تحدث الشيخ عن العيد وفضله ثم أتبع بعده توجيهات وقضايا يحتاج المسلم إلى أن يذكر بها خاصة في مثل هذه المواسم.

    1.   

    فضل يوم العيد

    الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلا، الله أكبر كل ما صام صائم وأفطر، الله أكبر كلما لاح صباح عيد وأسفر، الله أكبر كلما لاح برق وأنور، الله أكبر كلما أرعد سحاب وأمطر.

    الحمد لله، الحمد لله الذي سهل لنا الصيام والقيام ويسر، نحمده على نعمه التي لا تحصى ولا تحصر، ونشكره على فضله وإحسانه وحق له واحد أحد صمد أن يشكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ربنا تفرد بالخلق والتدبير وكل شيء عنده بأجل مقدر، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل من صام وقام وصلى وزكى وحج واعتمر، صلى الله عليه وعلى آله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهر، وعلى أصحابه الذين سبقوا إلى الخيرات فنعم الصحب والمعشر، وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدا الفجر وأنور، وسلم تسليماً كثيراً.

    عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، واعرفوا نعمته عليكم بهذا العيد السعيد فإنه اليوم الذي توج الله به شهر الصيام، وافتتح به أشهر الحج إلى بيته الحرام، وأجزل فيه للصائمين والقائمين جوائز البر والإكرام، عيد تمتلئ القلوب فيه فرحة وسروراً، وتزدان الأرض به بهجة وحبوراً، يومكم هذا -معاشر المسلمين- يوم عظيم وعيد كريم، أحل الله لكم فطره، وحرم عليكم صيامه، يوم كله بر وإحسان، وفيه يحمد المسلمون ربهم على نعمة الإسلام، ويكبرونه جل وعلا على ما أولاهم من الفضل والإنعام، وهو يوم الجوائز، يوم يرجع فيه أقوام من المصلى خرجوا من الذنوب كيوم ولدتهم أمهاتهم، نسأل الله أن يجعل الجميع منهم.

    في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم الفطر هبطت الملائكة إلى الأرض في كل بلد فيقومون على أفواه السكك ينادون بصوت يسمعه جميع خلق الله إلا الجن والإنس، يقولون: يا أمة محمد! اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويغفر الذنب العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي! ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ فيقولون: إلهنا أن توفيه أجره. فيقول: أشهدكم أني جعلت ثوابهم من صيامهم وقيامهم، رضاي ومغفرتي، انصرفوا مغفوراً لكم) فيا فوز العاملين! ويا فرحة الصائمين القائمين بهذا اليوم العظيم! ويا خيبة المفرطين المحرومين!

    الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

    1.   

    المحافظة على التوحيد الخالص

    عباد الله: عظوا بالنواجذ على شهادة التوحيد وكلمة الإخلاص، لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، واعملوا بمقتضاها في توحيده جل وعلا، في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فهو الذي خلق من العدم، وهو الذي ذرأ وبرأ، وهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له، وهو المتفرد في أسمائه وصفاته، فله سبحانه صفات الكمال والجلال كما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11].

    معاشر المسلمين: احذروا الشرك فإنه محبط للأعمال، والجنة حرام على المشركين: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72].

    1.   

    أهمية المحافظة على الصلاة

    معاشر المؤمنين: أوصيكم ونفسي بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم التي قالها وهو يجود بنفسه يعالج سكرات الموت، يقول: (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم) ذلك أن الصلاة عمود الدين، وثاني أركانه، وآخر ما يبقى منه، وناهية عن الفحشاء والمنكر، ولا دين ولا إسلام لمن تركها، أقيموها مع الجماعة في بيوت الله في أوقاتها المكتوبة، وحذار حذار من تركها والتهاون بها فهي الفيصل بين الرجل والكفر، إن من هانت عليه نفسه ورضي أن تلقى في سقر وفي قعر جهنم هو الذي ضيع الصلاة وتهاون بها وجحدها: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4-5] ويقول الله سبحانه: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر:38-43].

    1.   

    إخراج الزكاة

    1.   

    التحذير من التهاون بالحج

    معاشر المسلمين: حجوا فرضكم الذي كتب الله عليكم بقوله جل وعلا: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] وإياكم والتهاون بأمر فرض الحج، وإياكم والتسويف فيه، تذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو منع من سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً).

    1.   

    التحذير من عقوق الوالدين

    1.   

    التحذير من الوقوع في فاحشة الزنا

    عباد الله: اجتنبوا الظلم واتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، غضوا أبصاركم عما حرم الله عليكم؛ فإن النظر سهم مسموم من سهام إبليس: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً [الإسراء:32].

    اتقوا الله وتوبوا إليه، وتجنبوا سخطه، وافعلوا الخير وما يرضيه، وأعدوا العدة والزاد لسلعة الله الغالية ألا وهي الجنة، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، اجتماع لا افتراق بعده، ونعيم لا زوال له، وحياة لا فناء بعدها، وصحة لا سقم فيها، وسعادة لا شقاء يكدرها، ونِعَمٌ لا شيء يكدرها، الحذر الحذر من جماع الإثم وأم الخبائث، الحذر من الخمر وما جرى مجراها فهي مذهبة العقل والغيرة، ومفتاح الديوثية والعار، وملحقة الخزي والعقوبة في الدنيا والآخرة.

    1.   

    التحذير من التعامل بالربا

    عباد الله: اتقوا الله في أنفسكم وتجنبوا الربا فإن أمره عظيم، وخطره على الأمة جسيم، ويكفيكم زاجراً في تجنبه ودليلاً على حرمته والبعد عنه قوله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:278-279] وقوله صلى الله عليه وسلم: (درهم ربا يصيبه الرجل أشد من ستٍ وثلاثين زنية) وقوله صلى الله عليه وسلم: (الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه).

    1.   

    التحذير من المثقفين الضالين

    واحذروا -يا عباد الله- من الذين يسمون أنفسهم بالمثقفين أو يحسبون على العلم والعلماء، احذروا الضالين المضلين الذين يروجون الشبهات الباطلة والأدلة الزائفة يريدون فيها إباحة شيء من الربا أو نوع من أنواع الفائدة.

    عباد الله: قوموا بحق الجوار، وصلوا أرحامكم، وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم، ومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، واجتنبوا قول الزور وشهادة الزور، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما شاهد الزور يقوم القيامة حتى تجب له النار).

    1.   

    الحث على تربية الأولاد وحفظ الزوجات

    عباد الله: اجتهدوا في تربية أولادكم على طاعة الله وما يرضيه، واستروا عوراتكم، واستروا بناتكم وزوجاتكم، حضوهن على الستر والحجاب، وبينوا لهن مغبة التبرج والسفور، وقوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة.

    1.   

    الاجتهاد في الأعمال الصالحة

    أفشوا السلام بينكم، تسامحوا، أزيلوا الضغائن عن قلوبكم، وكونوا عباد الله إخواناً، اجتهدوا في الأعمال الصالحة، وداوموا عليها، ولا تقطعوا ما عودتم أنفسكم عليه من الصيام والقيام، اجتهدوا في صيام ست من شوال التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر كله) لا تحرموا أنفسكم الأجر، فصيام أيام البيض أو عشر ذي الحجة وعاشوراء وعرفة وغير ذلك من الأمور المشروعة، أدوا الرواتب بعد المفروضات، ولا تنسوا حظكم ونصيبكم من قيام الليل فإن لم يكن فلا يغلبنكم الشيطان، على صلاة الوتر فاحفظوها وداوموا عليها.

    1.   

    تذكروا نعم الله عليكم

    الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

    الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الحمد لله، الحمد لله معيد الجمع والأعياد، ومبيد الأمم والأجناد، وجامع الناس ليوم لا ريب فيه: إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [آل عمران:9] وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا ند له ولا مضاد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فضله الله على جميع الخلق والعباد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التناد، وسلم تسليماً كثيراً.

    عباد الله: اتقوا الله تعالى، واشكروا ربكم على التمام والبلوغ في القيام والصيام، واسألوا ربكم القبول، وتعوذوا بالله من الخيبة والحرمان.

    معاشر المؤمنين: تذكروا وأنتم في هذا العيد السعيد ما أنتم فيه من النعم والخيرات، وما تعيشه كثير من الأمم في هذا الزمان من المصائب والنقم، الناس جياع وأنتم تطعمون، الناس خائفون وأنتم آمنون، غيركم مشردون وأنتم مطمئنون، هم أذلاء وأنتم أعزاء مكرمون، غيركم يحكم بالقوانين الجائرة والأنظمة البشرية الظالمة وأنتم يحكم فيكم كتاب الله وسنة نبيه، فاشكروا ما فضلكم به ربكم على كثيرٍ من الأمم، السارق في بلادكم تقطع يده، والقاتل يقطع عنقه، والزاني المحصن يرجم، وغيرهم يجلد ويغيب ويبعد عن بلاده، فاحمدوا الله على نعمة تطبيق الشريعة.

    إن كثيراً من الأمم والدول والبلدان لفي حرج ومضض وبلاء ونقم بسبب تطبيقهم لشرع البشر الناقص الضال، وللقوانين الوضعية الجائرة، فاحمدوا الله يا عباد الله، غيركم تتنازعهم الأحزاب والجماعات المتعارضة، وتنهب خيرهم الأمم المتناحرة، وأنتم مجتمعون تحت راية واحدة، وفي ظل أمة واحدة، احمدوا الله على هذه النعم، إنها نعم عظيمة لا يعرف قدرها ولا يقدر شكرها إلا من رأى واقع الناس حولكم من الأمم.

    معاشر المؤمنين: لا تظنوا أن هذه النعم في بلادكم لمزية لكم على الله دون غيركم، فإن الله ليس بينه وبين الخلق والعبيد نسب، ليس بين الخلق والخالق إلا التقوى، فهي أعظم وشيجة وأشد قرابة.

    1.   

    الحث على التوبة والإقبال على الله

    عباد الله: ألم يأن لنا أن نتوب إلى الله توبة نصوحاً، وأن نترك أعمالاً هي سبب وسبيل إلى العقوبة وزوال النعم؟

    ألم يأن للذين لا يصلون مع جماعات المسلمين أن يهجروا الغفلة إلى اليقظة ويعودوا إلى المساجد ويعمروها بالطاعة وأداء الواجب؟ ألم يأن للذين أكلوا الربا من البنوك جهاراً نهاراً أن يتوبوا إلى الله قبل حلول اللعنة وحرب الله عليهم؟

    ألم يأن للذين يأكلون الحرام ويتاجرون بالحرام ويتكسبون من الحرام ببيع أشرطة الخلاعة والمجون من أشرطة الفيديو والغناء الماجن، ألم يأن لهم أن ينتهوا عن هذا المكسب الخبيث؟

    ألم يأن للذين قطعوا أرحامهم وهجروا أحبابهم وأقاربهم وعقوا والديهم أن يعودوا إلى الصلة والصحبة والبر والإحسان قبل حلول الآجال وفوات الآمال؟

    عباد الله: كيف يرجو الفلاح والسعادة والتوفيق من هجر الصلاة وفارق الجماعة وأكل الربا وتكسب بالحرام وآلات اللهو والطرب؟ كيف ترجو الفلاح والسعادة امرأة عقت زوجها وهجرت فراشه وضيعت فريضة ربها وفتنت بزينتها وتبرجها غيرها؟ أما تتقي الله في نفسها؟ أما تخاف إثم الذين تفتنهم أو تكون سبباً في وقوعهم في الحرام؟

    معاشر المؤمنين: لا تكونوا سبب البلاء والفتن على الأمة، فإن شر الناس من عاد بمصيبته على غيره، وعمت البلوى بعقوبته من حوله.

    عباد الله: الله الله لا يؤتين الدين من دار أحدكم بتفريط أو إهمال أو خيانة، واحرصوا على مصالح الأمة وخيرات البلاد، فإن لكم أعداء بكم متربصون، وبما يسوؤكم يفرحون، ولكنهم بكيدهم في نحورهم ينقلبون.

    1.   

    الأمل المنشود في شباب الأمة

    يا شباب هذه الأمة: إن المرجو فيكم أعظم مما أنتم عليه، وإن الأمل فيكم أكبر مما أنتم فيه فارفعوا هممكم، وتسلحوا بما يحفظكم ويرفع قدركم بين الأمم، والحذر الحذر من العطالة والبطالة والفراغ، الحذر الحذر من أن يكون بينكم عاطل لا فائدة للأمة منه، أو يكون بينكم ضعيف متكاسل يجره الطمع والجشع إلى المولاة والتدبير فيما يضر المجتمع والأمة، أو إلى التكسب بأسباب الحرام والمخدرات وغيرها.

    أنتم معاشر المسلمين كل منكم على ثغرة، كل منكم على ثغرة في عمله وفي ميدانه، وفي دراسته وأسرته، أصلحوا شئونكم داخل المجتمع بالأمانة والقوة في تدبير مهماتكم ومسئولياتكم، يهابكم الأعداء ويقتدي بكم الأصدقاء، تناصحوا وتواصوا بالحق والصبر، وابذلوا الإخلاص والنصيحة لولاة أموركم، وائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر فيما بينكم.

    عباد الله: تذكروا أن هذه الدنيا ممر وليست مقراً، الزراعة فيها اليوم والحصاد غداً.

    1.   

    طاعة الزوج

    يا نساء المسلمين: اتقين الله في أنفسكن، اتقين الله في طاعة أزواجكن، إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) فاتقي الله يا أمة الله، يا من تسمعين هذه الخطبة، اتقي الله في نفسك ..