إسلام ويب

الكفالة والضمانةللشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • دعت الشريعة إلى الكفالة والضمانة رفقاً بالمسلمين ورحمة بهم، ولكن يقترن مع ذلك -حتى لا يتحمل الكافل أو الضامن عواقب شهامته- التأكد من المضمون عنه، ومقدار المبلغ المضمون، وهو ما بينه وأكد عليه الشيخ في هذه المادة، والتي بين فيها معنى الضمان والكفالة، والفرق بينهما وبعض أحكامهما.

    1.   

    الضمان

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، فالتقوى وصية الله لكم ولسائر الأمم قبلكم: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء:131]، وقد رتب جل وعلا على التقوى أجوراً عظيمةً وثواباً جزيلاً، يقول جل من قائلٍ عليماً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

    معاشر المؤمنين: لقد جاءت شريعة الإسلام شاملةً كاملةً عامةً لجميع شئون الحياة، وجاءت فيما يتعلق بالعبادات والمعاملات والجنايات والعلاقات على مختلف أنواعها، وفيما يتعلق بالمعاملات جاءت الشريعة بما يضمن الحقوق، وما يضمن سلامتها لأصحابها، ألا وإن من ذلك: الكفالة والضمان.

    إن الضمان والكفالة لمن أهم الأمور التي جاءت بها الشريعة إرفاقاً بالمسلمين، ورحمةً بهم، وتوسيعاً لهم في مجال المعاملات والمداينات، وسائر أنواع العقود بينهم، ولكن كثيراً من الناس يخطئون في فَهْمِ هذين النوعين ويذهبون فيهما مذاهب خاطئة، وبعد ذلك يقعون في الزلل والحسرة.

    تعريف الضمان

    أما الضمان: فهو في اللغة: مشتق من الضم؛ وهو ضم ذمةٍ إلى أخرى، أي: ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون، فيثبت الحق المضمون به في ذمتهما جميعاً.

    ويقول الفقهاء: الضمان: التزام رجلٍ ما وجب على غيرٍ وما قد يجب.

    والأصل فيه قول الله جل وعلا: وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [يوسف:72]، وللترمذي مرفوعاً: (الزعيم غارم) .

    أيها الأحباب: الحميل أو القبيل أو الزعيم أو الضمين، كل هذه العبارات يتم بها الضمان عن الحق المضمون به، وكل هذه العبارات التي جاءت لتُثبت ضم ذمة الضامن إلى المضمون عنه في الحق المضمون به، ولتؤكد أن الضمان أمر ليس بالهين ولا باليسير.

    التحذير من الضمان دون تحرٍ

    كثير من الناس حينما يقع صديقٌ له في عُسرٍ، أو في بليةٍ من جراء مالٍ لم يستطع سداده، أو من جراء عملٍ لم يستطع إنتاجه أو تقديمه، جاء شهماً مبادراً ليضمن عنه أو ليكفله من دون أي تحديد لقدر هذا الضمان أو لمدته، أو من دون معرفةٍ دقيقةٍ للمضمون عنه، ألا وإن ذلك يصدق عليه قول القائل:

    (الضمان والكفالة أولها شهامة، وأوسطها ندامة، وآخرها غرامة) نقول ذلك -أيها الأحبة- لأننا نرى كثيراً ممن يسارعون ويبادرون من غير تثبتٍ أو تحققٍ في كفالة أو ضمان أحدٍ من الناس، وهم لم يتأكدوا عن مقدار الدين الذي في ذمته، ولم يعرفوا مقدار صلاحه واستقامته؛ ليعلموا بذلك أنهم حينما يسدون إليه جميلاً، ويقدمون إليه معروفاً أنه يعرف ذلك لهم، ويقابل إحسانهم بالإحسان؛ فيرد ما ضمنوه عنه، أو يلتزم بالحضور في الوقت الذي كفلوه بأجله، إن بعض الناس لَيَقْدُم على الضمان والكفالة من غير تحديدٍ أو تقديرٍ لهذه الأمور.

    لذا ينبغي للإنسان ألا يضمن إلا فيما يقدر عليه، وألا يكفل إلا من يثق به، ولكن الملاحظ والذي نراه الآن أن كثيراًمن الناس حينما يهب منجداًومسرعاً لصديقٍ أو رفيقٍ أو قريب يضمنه بمالٍ في ذمته، أو يكفله بالحضور إلى أمدٍ معين، أو في مدةٍ محدودة، فإذا حل الأجل وجرت المطالبة بين صاحب الحق، وتوجهت على المكفول أو المضمون عنه، ثم لم يجدوه توجهوا إلى الضامن فأخذ يدعو بالويل والثبور، ويسب تلك الساعة التي عرف فلاناً فيها، أو ضمنه في حقٍ بها، أو التزم شيئاً من أجله، ألا وإن الإنسان هو الذي يخطئ على نفسه.

    ولا يبلغ الأعداء من جاهلٍ     ما يبلغ الجاهل من نفسه

    لذا يا معاشر المؤمنين: إذا احتاج الإنسان إلى ضمان قريبٍ أو صديقٍ يعرفه بالثقة والاستقامة والخوف من الله والمحافظة على حقوق الله أولاً وأخيراً، لأن من حافظ على حقوق الله فهو لما سواها أحفظ، ومن ضيع حقوق الله فهو لما سواها أضيع، ينبغي لمن هَبَّ لكفالة أو ضمان قريبٍ أو رفيق أن يضمنه في مالٍ يستطيع تقديمه عند عجز المضمون عن أدائه، أما فعل كثيرٍ من الناس، فتراه يسأل: من .. فلان بن فلان!! أنا أضمنه في كل ما تريدون، وما يدري أنه يضمنه في مالٍ لا يستطيع هو ولا أسرته ولا قبيلته سداده، وبعد ذلك يعيش أسير الهم والحزن والبلاء من جراء ما اكتسبت نفسه عليه من دون توثقٍ أو تأكد.

    بيان من تتوجه إليه المطالبة وتعدد الضمناء

    ونلاحظ أن كثيراً من الناس حينما يكون ضامناً أو كفيلاً وتتوجه المطالبة عليه ابتداء يضجر ويجزع ويشتكي، ويقول: لم لا تطالبون من ضمنته أولاً، ثم إذا عجز عدتم إليّ!! ألا وإن المقرر والمعمول به في المذهب، والمعمول به هنا أن لصاحب الحق مطالبة من شاء منهما؛ (الضامن والمضمون) وإن هذا الحق ليثبت في ذمة الضامن في حياته، ويثبت في تركته بعد مماته، من قوة وشدة الضمان.

    إذن: ينبغي لكل مسلمٍ أن ينتبه لهذا الأمر، وألا يزج بنفسه فيما لا طاقة لها به، فالله جل وعلا يقول: رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا [البقرة:286] فالله جل وعلا قد علمنا هذا الدعاء وينبغي أن نمتثله، وهو جل وعلا القائل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    فينبغي للإنسان ألا يتحمل شيئاً يجر البلاء عليه، وقد يجر البلاء على نفسه فتُباع داره التي يسكن فيها، وقد يؤخذ ماله من بين يديه وهو يرى، من جراء هذا الضمان الذي لم يقدر له قدره، أو يحسب له حسابه، وإن الضامن لا يبرأ أبداً إلا إذا برئت ذمة المضمون عنه؛ إما بإبراء صاحب الحق له، أو بقضاء المضمون عنه لذلك الدين، أو لتحويل الدين حوالةً تبرأ بها الذمة، وأما غير ذلك فلتعلموا أن الضامن ملزوم ملتزم بالحق في حياته ومماته إذا لم يكن الإبراء.

    وإذا تعدد الضمناء لم يبرأ أحدهما ببراءة الآخر، ألا وإن ذلك معناه: أن إنساناً ما قد يكون مطلوباً في دينٍ معين، فيتقدم اثنان أو ثلاثة لضمان ما عليه من الحق، فإذا جاء صاحب الحق وأبرأ أحدهما فإن الاثنين الباقيين لا تبرأ ذمتهما إلا بإبرائه لهما، أو بأدائهما ذلك الحق، وليس لأحد الضامنين أن يقول: مادام فلان قد برئ فأنا أبرأ بالتبع، إن ذلك لا يمكن أبداً فالتفتوا لهذا الأمر.

    1.   

    تعريف الكفالة والفرق بينها وبين الضمان

    أما الكفالة: فهي التزام رشيدٍ إحضار من عليه حقٌ ماليٌ لربه؛ أن يلتزم إنسانٌ بإحضار إنسانٍ آخر عليه حق ٌ من الحقوق، والكفالة تنعقد بما ينعقد به الضمان، والناس في هذا مما يشيع على ألسنتهم بقولهم: كفيل غرم وأداء، أو كفيلٌ غارم، ألا وهو الضمان، أما الكفيل الحضوري فهو الذي يصدق عليه أمر الكفالة، والكفالة أهون قليلاً من الضمان؛ لأن المكفول إذا مات برئ الكفيل؛ ولأن العين إذا تلفت بفعل الله جل وعلا برئ الكفيل؛ ولأن المكفول إذا سلم نفسه برئ الكفيل.

    أما الضمان فإن المضمون عنه لو مات لم يبرأ الضامن، ولو أن من عليه الدين سلم نفسه فإن للمضمون له الحق في أن يُطالب هذا الضامن ولو سلم ذلك نفسه، فينبغي أن ننتبه لهذا الأمر أشد الانتباه، وكم سمعتم وعلمتم بكثيرٍ من الناس بدءوا أمر الكفالة والضمان بالشهامة والنخوة والنجدة، وبعد ذلك عضوا أصابع الندم حينما رأوا من كفلوهم أو ضمنوهم يتهربون ويجعلونهم أمام المطالبة والمطاردة والإلزام بالدفع أو التقييد بالسجن ونحوه.

    ألا وإن ذلك من ثبات الحقوق وضمانها في الشريعة الإسلامية، ولكن ينبغي للإنسان ألا يتسرع في ضمان أو كفالة شيءٍ حتى يتأكد منه، وحتى يعرف قدرته على أدائه وسداده عند عجز المضمون عنه.

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العلي العظيم الجليل لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنبٍ إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    الشريعة تدعو إلى الضمان والكفالة

    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه وعن المثيل وعن النظير، ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير، كل ذلك تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا لله حق التقوى، وتمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالةٍ، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار عياذاً بالله من ذلك.

    معاشر الأحباب: لا يظن مسلمٌ أننا بهذا الحديث المتقدم آنفاً نحذر الإنسان أن يكفل أو يضمن! لا. لأن الشريعة قد جاءت بهذا الأمر فلا ينبغي ولا يجوز أن يُحذر عن أمرٍ جاءت الشريعة به، ولكن الذي نُحذر فيه أن يضمن الإنسان في شيءٍ لا يعلم مقداره أو حدوده أو قدره، وهو الملاحظ من كثيرٍ من الناس، فإذا حُجز أحد أصحابه أو أقاربه جاء مقدماً هذا الضمان أو الكفالة وهو لا يدري ما مقدار الدين الذي في ذمته، ولا يدري ما مقدار جريمته، ولا يدري ما مقدار الحق الذي ثبت في ذمته، ومع ذلك تجده يبادر من غير سؤال، ألا وإن ذلك غفلةٌ وبلاهة وليس شهامة!! لأن الإنسان حينما يزج بنفسه فيما لا طاقة له به فإنه قد يكون من الجهل أقرب من العقل والتؤدة والتأني.

    فلذلك ينبغي للإنسان أن يعرف أولاً نوع هذا الضمان، وما هو مقدار المال الذي سيضمن فيه، ثم ليجعل في حسبانه أنه لا بد مسلمٌ ومقدمٌ هذا المال الذي يضمن عنه، وليجعل في ذهنه أسوأ الاحتمالات وأشدها ضيقاً، ألا وهو عجز من ضمنه عن الأداء، وعند ذلك يُحاسب الإنسان نفسه في هذه اللحظة، هل يتقدم وهل يجترئ على هذا الضمان أم لا؟

    وبعد ذلك ينبغي أن يعرف مقدار الدين، فقد يكون شيئاً يسيراً هيناً، لا يصعب عليه أن يقدمه عند عجز المضمون عنه، فبذلك يكون مأموراً ومندوباً ويُحث على أن يتقدم بالضمان عن ذلك إذا كان في مالٍ يسيرٍ يستطيع تقديمه، خاصة إذا كان الذي توجه عليه الحق معسراً ممن له عائلة وأسرةٌ يعولها، وأطفالٌ ينتظرونه، وزوجة لا تعرف كيف تُنفق على أولاده، فينبغي للإنسان أن يبادر إلى هذا النوع من الضمان فيما يستطيع به وفي معرفته حاجة المضمون عنه.

    ثم بعد ذلك ينبغي أيضاً أن يعرف أن حقه ثابت ٌ في ذمة المضمون عنه، فإذا طالب صاحب الحق الضامن، ثم قدم هذا الضامن الدين الذي في ذمة الأول، فإن له بعد ذلك أن يعود إلى مطالبة من ضمنه بحقه الذي قدمه وسلمه، أما أن يضمن الإنسان فيما لا يستطيع فأكرر وأقول: إن هذا قد يكون من الجهل والبلاهة.

    وكذلك الكفالة في الأمور التي تحتاج إلى إحضار إنسان معين في دائرةٍ معينةٍ أو في مكانٍ معينٍ، فينبغي للإنسان ألا يستعجل بكفالة هذا النوع قبل أن يعرف من هو هذا الذي يكفله، أهو من الذين يقدّرون المعروف، أهو من الذين يعرفون حق الله، فمن باب أولى ألا يضيع حق العباد.

    1.   

    قصة وعبرة

    كم من إنسان قد ضمن من هرب وتركه أسير المطاردة والملاحقة من جراء جرأته في الضمان وفي بدايته من غير تقديرٍ لعواقبه، وكم من إنسانٍ قد كفل آخر وهو لا يدري أين يسكن؟ أو أين مكانه؟ أو أي جهةٍ تعرفه أو تُعرف به؟ وبعد ذلك في وقت الحاجة إلى حضوره يراه مفقوداً، وأذكر لكم قصةً أعرف صاحبها تمام المعرفة: كان سجيناً في يومٍ من الأيام مع آخر في حقٍ من الحقوق، فقال الأول الذي دخل السجن أولاً للآخر: اكفلني حضوراً وأنا أقضي ما عليك من الدين، فظن ذلك المسكين أو الجاهل أو الغافل أن هذا أمرٌ من الإرفاق أو النفع أو تقديم العون، فقال: إذن كيف أخرج أنا؟ قال: أنا أدفع عنك ما تريده من المال، وكان مرهوناً بمالٍ يسير، فقدم السجين الأول ذلك المال ليخرج الآخر، فلما خرج عاد ثانيةً ليُخرج الأول، فلما خرج هرب ولم يعلم أن الدين الذي عليه يقدر بخمسة ملايين من الريالات التي لا يستطيع هو ولا أسرته ولا قبيلته ولا من معه أداء هذا الدين.

    وبعد ذلك عاد أسيراً مرهوناً بسبب هذه الكفالة التي اجترأ عليها ووقع أسيراً بها، وإن بعض الناس قد يجعلون الكفالة والضمان سبباً للاستدرار المالي، وسبباً لتحصيل المال، ألا وإن ذلك مما لا ينبغي، إن بعض الناس قد يكفل آخر مقابل شيءٍ من المال، فإذا خرج بعد ذلك تركه يبقى قبيلاً وحميلاً ضامناً أمام خصمائه وغرمائه، وأخذ يقلب ويدعو بالويل والثبور على ذلك المال اليسير الذي أوقعه في هذه المصيبة العظمى.

    أكرر وأقول: أيها الأحباب! إن الشريعة لا تنهى عن الضمان والكفالة، بل جاءت من الإرفاق والرحمة والحاجة إليها بين المسلمين، ولكن ينبغي أن نعرف حدودها ومقدارها ومن نكفلهم أو نضمنهم فيها، ونوع الحق الذي نقدمه فيها، وبعد ذلك يكون الإنسان على بينةٍ وحذر.

    أسأل الله العلي العظيم رب العرش الكريم أن يجنبنا وإياكم مواقع الزلل، وأسأله جل وعلا ألا يميتنا بحق مسلمٍ في ذممنا؛ لا بمالٍ ولا دينٍ، ولا مظلمةٍ ولا عينٍ، ولا شتيمةٍ ولا عرضٍ أو نحو ذلك.

    اللهم أحينا على الإسلام سعداء، وتوفنا على التوحيد شهداء، واحشرنا في زمرة الأنبياء.

    اللهم اختم بالسعادة آجالنا وأكرم بالعافية غدونا وآصالنا، واجعل إلى جناتك مصيرنا ومآلنا.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم اهد إمام المسلمين، اللهم وفق إمام المسلمين، اللهم أصلح بطانته، اللهم اجمع شمله، اللهم ثبت قدمه، اللهم لا تفرح عليه وعلى من حوله حاسداً، ولا تفرح أو تشمت بهم عدواً برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا ألا تجعل لنا في هذا المقام ذنباً إلى غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مبتلى إلا عافيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا حيران إلا دللته، ولا أيماً راغباً في النكاح إلا زوجته، ولا مأسوراً إلا فككت أسره برحمتك يا أرحم الراحمين.

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً، اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبيك محمدٍ صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء: أبي بكر، وعمر وعثمان، وعلي، وارض الله عن بقية العشرة، وأهل الشجرة، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين.

    اللهم ارحم موتانا وجميع موتى المسلمين، الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

    إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.