إسلام ويب

عصمة الأنبياءللشيخ : أبو إسحاق الحويني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد عصم الله سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله من السهو والنسيان في تبليغ الوحي، فنسيانهم نسيان تشريع لا نسيان غفلة، كما أن الله عصمهم من ارتكاب كبائر الذنوب؛ لأن مقام النبوة لا يليق به ذلك، فهو مقام شرفه الله وكرمه، أما ما يحصل منهم من إتيان بعض الصغائر أو الاجتهادات الخاطئة فإنما هو لإثبات بشريتهم، ومع ذلك فإن الله سبحانه وتعالى يعلمهم ويعاتبهم بواسطة الوحي حتى يبلغوا درجة الكمال بين البشر.

    1.   

    بلوغ موسى عليه السلام مرحلة الاستواء العقلي والجسمي

    إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    قال الله عز وجل: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [القصص:14-17].

    الاستواء معناه: اكتمال القوة الجسمية والعقلية، وقد ظهر اكتمال القوة الجسمية في موقفين:

    الموقف الأول: في وكزة موسى عليه السلام والتي قضى بها على القبطي.

    الموقف الثاني: لما سقى لابنتي العبد الصالح الغنم، لما ورد ماء مدين ووجد عليه أمة من الناس يسقون، فوجد امرأتين تذودان الأنعام، ولا تستطيعان السقيا، فسقى لهما.

    لما دخل موسى -عليه السلام- المدينة (والمدينة مُحَلاة بالألف واللام إشارة إلى العاصمة آنذاك، وليست أي مدينة)- وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا [القصص:15].

    فقوله تعالى: وَدَخَلَ [القصص:15] إشارة إلى أنه خرج منها، فيا ترى كيف خرج؟ ولماذا خرج؟ وهو ربيب فرعون الذي رباه في قصره، فكان المناسب أن يكون من أهل المدينة؛ لكن قوله عز وجل: وَدَخَلَ [القصص:15] إشارة إلى أنه فارقها، ويدل على هذا أيضاً قوله تعالى: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [القصص:15].

    إذاً: صار موسى معروف المذهب مخالفاً لفرعون، حتى إنه صار له شيعة وأتباع، ولا يقال: شيعة إلا إذا كانوا موافقين له في الدين والمذهب.

    ولو كان هذا الرجل يعرف أنه ما يزال ربيب فرعون يدخل معه ويخرج معه، ولا يفترق عن فرعون في شيء ما استغاث به، فهذا يدلنا على أن موسى عليه السلام بدأ يفارق البيئة العفنة: الظلم والقصر، وترك كل ذلك وخرج، وقال بعض أهل التفسير: إنه أظهر مخالفة فرعون فعلاً، فصار يخاف على نفسه فخرج.

    وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا [القصص:15] ذهب كثير من أهل التحقيق إلى أن الوقت ذلك كان وقت القيلولة، فدخل المدينة في هذا الوقت: فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ [القصص:15] بضربة واحدة: قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [القصص:15].

    1.   

    الأنبياء معصومون من الكبائر دون الصغائر

    الذي ذهب إليه أهل السنة والجماعة خلافاً للشيعة الإمامية الإثني عشرية : أن الأنبياء معصومون من الكبائر؛ دون الصغائر ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إجماعَ أهل السنة على ذلك.

    لقد اتفقت الأمة جميعاً لا خلاف بينها أن الأنبياء معصومون في الرسالة والتبليغ، لا يجوز عليهم الخطأ ولا التحريف، وإن كان يجوز عليهم النسيان، وهذا بأمر الله تبارك وتعالى، ليس نسيان غفلة؛ ولكنه نسيان تشريع.

    وهذا فيما يتعلق بإبلاغ الوحي والدين؛ إذا نسي شيئاً إنما ينساه لشرع.

    كما حدث للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة ذي اليدين التي رواها البخاري ومسلم : (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه يوماً العصر فسلم من ركعتين، وخرج الناس وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه -وفي بعض طرق الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان غاضباً- فقام رجل في يديه طول -لذلك قيل له: ذو اليدين لطول يديه- فقال: يا رسول الله! أقَصُرَتِ الصلاةُ أم نَسِيْتَ؟ قال: ما قَصُرَتْ وما نِسِيْتُ. ثم استقبل الناس، فقال: أحقاً ما يقول ذو اليدين ؟ قالوا: أجل يا رسول الله! فاستقبل القبلة وصلى ركعتين وسجد للسهو).

    فالنبي صلى الله عليه وسلم شرَّع لنا في سهوه في الصلاة أن من نسي في صلاته فصلى أقل من العدد المطلوب من الركعات أنه لا يعيد الصلاة مرة أخرى كما يفعل بعض الناس، إنما يتم الناقصَ فقط، ويسجد للسهو، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكروني).

    إذاً: ما يتعلق بإبلاغ الدين وكلام الله عز وجل، لا يجوز عليهم الخطأ ولا التحريف ولا النسيان وهذا بإجماع الأمة.

    آدم عليه السلام ومعصيته لربه في أكل الشجرة

    اتفقت الأمة على أنه لا يجوز لنبي من الأنبياء أن يرتكب كبيرة، وجوزوا الصغائر عليهم؛ ولكن مع تجويز الصغائر عليهم فإن الله لا يقرهم على ذلك، بل يستغفرون ويغفر لهم، وهذه ميزة لهم ليست لأحد من بني آدم، وفي ذلك آيات وأحاديث، قال آدم عليه السلام: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23].

    وقال تعالى: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى [طه:121].

    آدم عليه السلام وجحوده لربه

    نوح عليه السلام وسؤاله الله ما ليس له به علم

    داود عليه السلام وخطيئته في ميله عن الحق بين الحكمين

    كذب اليهود على داود في تخطئة الله له

    داوُد عليه السلام في الآيات السابقة ليس تفسيرها كما يقول اليهود في كتبهم. إن داوُد عليه السلام أرسل قائد جيشه لما رأى امرأة جميلة فأعجبته فأراد أن يتزوجها، فأحْكَمَ مؤامرةً على قائد الجيش وأرسله ليقاتل قوماً بلا حاجة إلى القتال؛ كل هذا ليُقْتَل هذا القائد، فيتزوج داوُد عليه السلام امرأته، فأرسل القائدَ إلى جهة معينة يقاتل قوماً، فقاتلهم وقتل نفراً كثيراً، ورجع قائد الجيوش، فأرسله إلى جهة أخرى فكان كما حدث، فقتل مئات الألوف ولم يقتل القائد، فلم يجد داوُد عليه السلام بداً من أن يقتله، فقتله وتزوج امرأته.

    فأراد الله أن يعلمه خطأه، فأرسل إليه مَلَكين في صورة رجلين يختصمان، وتسورا عليه المحراب يعني: تسلقا جدار المحراب الذي يصلي فيه، فقال أحدهما: إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً [ص:23] والنعجة: المرأة، فقال: ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ [ص:24] أنت عندك تسع وتسعون امرأة وأنا لي امرأة واحدة، فأخذتَ مني المرأة الواحدة وغلبتني في الخطاب بالبيان والحجة، فغلَّط داوُد عليه السلام الرجل الذي ضم النعجة إليه، وقال: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ [ص:24] فغلَّط نفسه، فلما انتهت الحكومة اختفى الرجلان فجأة فعلم داوُد عليه السلام أنهما ملكان؛ فحينئذٍ انكشف له الأمر فاستغفر ربه مما فعل.

    هكذا تقول الرواية الإسرائيلية اليهودية، وحاشا لداوُد عليه السلام أن يفعل ذلك.

    وكذلك اتهموا لوطاً عليه السلام أنه شرب الخمر وزنا بابنتيه.

    واتهموا إبراهيم عليه السلام أنه أعطى امرأته لجبار مصر، مع أن القصة في صحيحي البخاري ومسلم عندنا تخالف اتهام اليهود تمام المخالفة.

    الأنبياء معصومون من الكبائر؛ لا يشركون بالله، ولا يقتلون، ولا يزنون، كل الكبائر لا يفعلها الأنبياء، إنما خطيئة داوُد عليه السلام أنه قضى لأحد الخصمين على الآخر بدون أن يسمع الطرف الآخر، هذه هي خطيئة داوُد عليه السلام التي استغفر منها.

    نبي من الأنبياء يحرق قرى النمل

    محمد صلى الله عليه وسلم ومعاتبة الله له

    وكذلك قال الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ [التحريم:1].

    وكذلك قال له تبارك وتعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى [عبس:1-2] إلى آخر الآيات.

    ولما قبل النبي صلى الله عليه وسلم الفدية في أسارى بدر قال له الله تبارك وتعالى: لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [الأنفال:68].

    العفو عن الأنبياء في الاجتهاد الخطأ

    بعض الأنبياء قد يخطئ في الاجتهاد ولا حرج عليه في ذلك، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه كما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله سلم قال: (خرجت امرأتان في زمان داوُد عليه السلام، فجاء الذئب فعدى على ولد إحداهن فأكله، فاختصمت المرأتان على الولد الباقي، فرفعتا الأمر إلى داوُد عليه السلام، فقضى به للكبرى، فلما خرجتا قابلتا سليمان عليه السلام، فشكت له الصغرى حكومة أبيه، وقالت: إنه قضى بالولد للكبرى وهو ولدها، فقال سليمان عليه السلام: ائتوني بسكين أشقه بينكما نصفين، فصرخت المرأة الصغرى، وقالت: لا أريده، أعطه لها، فحكم به لها) وقد قال تبارك وتعالى: وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً [الأنبياء:78-79] حتى لا يظن الظان أن داوُد عليه السلام لما لم يتفطن للحكم كان نقصاً فيه، قال تبارك وتعالى- :وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء:79] إصابة الحق منحة من الله تبارك وتعالى.

    فالأنبياء يجوز عليهم مثل هذه الصغائر لكن يتوب الله عز وجل عليهم.

    1.   

    دروس وعبر من قصة قتل موسى عليه السلام للقبطي

    وقوع القتل من الأنبياء

    فإن قلتَ: إن موسى عليه السلام قتل نفساً والقتل من الكبائر، وكبائر الذنوب لا يقع فيها الأنبياء؟

    فأقول: نعم، إن موسى عليه السلام لم يعمد إلى قتل هذا القبطي أبداً، إنما أراد أن يكف بأسه عن الإسرائيلي، فلما وكزه ولم يرد قتله، لكن القتل وقع خطأ والله عز وجل يقول: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً [النساء:92] فأثبت لهم الإيمان برغم الخطأ وهو القتل، ومع ذلك لا يزال مؤمناً ووصف الإيمان وصف له، كما قال تعالى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [الحجرات:9] فأثبت لهم الأخوة الإيمانية مع وجود القتال.

    وقد روى مسلم في صحيحه من حديث سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال: يا أهل العراق! ما أسْأَلَكم عن الصغيرة وأرْكَبَكم للكبيرة -يعني: ما أشد سؤالَكم عن السفاهات وما أشد ركوبَكم للكبائر- أما أني سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الفتنة تجيء من هاهنا، وأشار إلى المشرق، وإن موسى -عليه السلام- إنما قتل القبطي خطأً، وقد قال الله عز وجل له: وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا [طه:40]). فهو قتل هذه النفس خطأً.

    استغفار موسى عليه السلام من قتل القبطي

    فإن قيل: إن كان لا جناح عليه فلم استغفر؟ ولا يكون الاستغفار إلا من ذنب؟

    فنقول: إن موسى عليه السلام قتل نفساً خطأً لم يؤمر بقتلها، ولذلك عد هذا ذنباً بالنسبة إلى مقامه ومكانه.

    وفي حديث الشفاعة الذي في الصحيحين وغيرهما عندما يذهب الناس يستشفعون بآدم، فيقول: نفسي نفسي، فيحيلهم إلى نوح، ونوح عليه السلام يحيلهم إلى إبراهيم، وإبراهيم عليه السلام يحيلهم إلى موسى عليه السلام، فيقول موسى: نفسي نفسي! إني قتلتُ نفساً لم أومر بقتلها، فكذلك كل من فعل شيئاً لم يؤمر به فهو مذنب.

    1.   

    البدعة تعريفها وضوابطها

    نقول هذا الكلام لأهل البدع الذين يفعلون شيئاً لم يؤمروا به، وليس لهم دليل ولا أثارة من علم، لا من كتاب منير ولا من سنة بينة، ويفعلون ذلك يتقربون به إلى الله، هؤلاء عصاة وإن قصدوا الخير، فالخير ما أمر الله به ورسوله، والله عز وجل قد أتم النعمة وأكمل الدين، فكل مفترٍ على الله عز وجل بإثبات أمر لم يأمر به الله عز وجل فهو مذنب: (إني قتلت نفساً لم أومر بقتلها) لا تقل: هذا عمل خير، لو كان خيراً لدلك النبي صلى الله عليه وسلم عليه.

    إن المبتدع يقول بلسان حاله: أنا أستدرك على النبي صلى الله عليه وسلم ما فاته، كل عمل يبتدعه المرء لا أجر له فيه بل هو مأزور، لا بد أن يسأل عن الهدى والإيمان كما يسأل عن رغيف الخبز.

    البدعة: فعل شيءٍ حادثٍ لم يؤمر به المرء بكيفيةٍ مخصوصةٍ في زمان مخصوص يتقرب به إلى الله، وهذا ضابط البدعة المذمومة. أن يفعل الشيء يتقرب به إلى الله.

    أما إذا فعل الشيء لا يقصد به القربى فهذا ليس من البدع المذمومة، مثل: التوسعة في ليلة عاشوراء كتجهيز كعك العيد أو المواسم التي يذبحون فيها ويوسعون على أنفسهم، بعض المتسننين يرفض الأكل والتوسعة في هذه الليلة، يقول: لا. هذا بدعة، نقول: البدعة لا تكون إلا إذا قصد بالأكل التقرب إلى الله، أما إذا قصد التوسعة على نفسه ويأكل فقط فهذا ليس من البدعة في شيء؛ لأنه يُشترط في البدعة المذمومة المستقبحة شرعاً أن يتقرب المرء بها إلى الله، لكن مثلاً كعك العيد ليست بدعة مذمومة ومحرمة؛ لأنهم لا يتقربون بأكل الكعك إلى الله، ولكن الآفة في هذا أنهم يضيعون على أنفسهم العشر الأواخر، يسهرون الليل في تجهيز العجين في هذه المعجنة وعباد الله المتقون يصفون أقدامهم بين يدي رب العالمين، هذه هي الآفة في هذا الأمر لكنها ليست بدعة، إنما البدعة -كما شاهدت بعض الناس يفعلها- أنه بعد الصلاة إذا أراد أن يدعو الله يسجد ويدعو، لماذا تسجد يا فلان وتدعو هكذا؟ يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) ويقول الله تبارك وتعالى: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:19] فهذا الوضع اقتراب من الله، فأنا أريد أن أكون قريباً من ربي حال دعائي واستغفاري.

    فنقول له: لو كان المفهوم من الآية والحديث ما فهمتَ ما تركها النبي صلى الله عليه وسلم، إنما المقصود بالسجود في الآية والحديث: الصلاة، والتعبير هنا عن الصلاة بجزء من أجزائها: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:19] أي: صلِّ، وقوله: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) أي: في صلاته؛ لكن السجود المطلق بعد الصلاة فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم، ولا أعلم أحداً من الأئمة المتبوعين أفتى باستحبابه، إذاً: هذه بدعة وإن قصد بها الخير.

    فكل فعل لم يؤمر به المرء فيفعله يتقرب به إلى الله عز وجل وليس عليه دليل فهذا مذموم.

    1.   

    استعظام الذنب عند موسى عليه السلام

    فلذلك استغفر موسى عليه السلام ربه: قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ [القصص:16] بالنسبة لمقامه.

    قال أنس رضي الله عنه كما في الصحيح للتابعين: (إنكم لتفعلون الشيء هو أدق من الشعرة عندكم إن كنا نعده على زمان النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر) لماذا؟ الكبائر معروفة، فهم يفعلون الفعل أدق من الشعرة يقول: هذا كان عندنا -أي: مع معاشر أهل الورع- من الكبائر، وإن كان ليس كبيرة في ذاته، ولكنه كبيرة بالنسبة لمقام الإنسان، كلما شرف صدر الإنسان ونبل استعظم الناس صدور الذنب منه، ولا يستعظمون الكبيرة من أهل الفسق، وهكذا عندما يفعل هذا نبي من الأنبياء -حتى ولو كان مباحاً له أن يفعله- لكن ليس لائقاً من مثله في مقامه ومكانته، فإنه يعتبر هذا ذنباً كبيراً يستغفر منه، وكذلك أهل النبل دائماً يستعظمون الشيء الدقيق، وكذلك أهل الإيمان كما في الحديث الصحيح الذي رواه ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن ليرى ذنبه الدقيق كالجبل العظيم، وإن الفاجر ليرى ذنبه العظيم كمثل الذباب يقع على أنفه فقال به هكذا فطار) الرجل المؤمن يرى الذنب الدقيق كالجبل العظيم، فلو قلت له: ماذا أذنبتَ؟ يقول: هلكت! ارتكبت موبقة من الموبقات، مع أن هذا الشيء في الميزان لا يساوي شيئاً إنما استعظمه بالنسبة لورعه ومقامه.

    وفي حديث البخاري في كتاب بدء الوحي من حديث ابن عباس (لما دخل أبو سفيان على هرقل وجعل يسأله عن النبي صلى الله عليه وسلم وأدنى هرقل أصحاب أبي سفيان منه ليقرروه، وقال لهم: إن كذب عليَّ فأعلموني -أنا إنما جعلتكم معه حتى إذا كذب قلتم: كذب- فيقول أبو سفيان وكان كافراً إذ ذاك: ولولا أن يؤثروا عليَّ كذباً لكذبتُ) أي: لولا أن يعيروني يوماً ما بأنني كذبتُ لكذبتُ، مع أنه في أمس الحاجة إلى الكذب، هرقل يسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم كفار يعادونه ويقاتلونه ألا يفترون عليه؟ طبعاً سهل جداً أن يفتروا عليه يسألهم -مثلاً-: هل هو أمين؟ يتمنى أن يقول: هو خائن، لكن الذي صده عن ذلك خشية أن يأثر عليه قومه الموالون له الكذب.

    إن الإنسان النبيل لا يكذب وإن لم يأتِ نهي شرعي بذلك؛ لأن الكذب معروف أنه من الدناءات، أي إنسان يحترم نفسه لا يسقط في الدناءات ترفعاً لا ديناً، يترفع أن يسقط في المستنقعات، لو كان عنده نبل.

    فموسى عليه السلام استعظم من مثله وفي مقامه أن يقتل خطأً؛ لذلك فقد عد هذا ذنباً يجب منه الاستغفار، ولذلك بادر وقال: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي [القصص:16] مع أنه ما قصد: فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَه [القصص:16].

    وهنا شرط: من أراد أن يغفر الله له فلا بد أن يعترف بذنبه وظلمه أولاً؛ لأنه إذا لم يعترف فلن يتب، الاعتراف بالذنب فيه انكسار؛ لكن أن يذهب إلى ربه ويطلب المغفرة منه وهو شامخ رافع الرأس، فمثل هذا لا يُغفر له.

    ففي حديث الإفك الذي رواه الشيخان في صحيحيهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـعائشة رضي الله عنها: (يا عائشة! إن كنتِ ألممتِ بذنب فاستغفري، فإن العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه).

    فإذا أردت أن تخرج من ذنبك، قل: يا رب! إني مذنب، إني ظالم لنفسي، إني جاهل، فاغفر لي، فإذا قدمت بهضم النفس وكسرها ودق عنقها ضَمُن أن يستجاب لك، لذلك قال موسى: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي [القصص:16] فقال الله عز وجل: فَغَفَرَ لَهُ [القصص:16] بفاء التعقيب، أي: غفر له فوراً بمجرد أن اعترف وخرج من ذنبه: إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [القصص:16].

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

    1.   

    معاداة موسى عليه السلام للمجرمين

    الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن، والثناء الجميل.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقول الحق وهو يهدي السبيل، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

    قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [القصص:17].

    أيها الإخوة الكرام: ما أجمل الوفاء! لا يضيع الوفاء إلا لئيم، وصدق المتنبي إذ يقول:

    إن أنت أكرمت الكريم ملكتَه وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

    لا تصلح صناعةُ خير مع لئيم: رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [القصص:17] هذا هو الوفاء، والاعتراف بالجميل، وبالنعم: رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ [القصص:17] إذ قبلت توبتي، وهذه أجل النعم على الإطلاق أن يقبل الله عز وجل توبة التائب، ويمحو حوبته، ويغفر ذنوبه.

    قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ [القصص:17] أقسم على نفسه، وقطع على نفسه عهداً في مقابل هذه النعمة الجسمية، وهي أنك أسقطت عني الذنب وغفرت لي، فلن أكون ظهيراً لمجرم عليك أبداً، لا أتولى الذين ظلموا من المجرمين والكافرين، وأكون على نقيضهم؛ إذ الكافر على ربه ظهير: وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا [الفرقان:55].

    أيها الكرام! لماذا نهادن أهل المعاصي؟!

    لماذا نلقي إليهم بأيدي المودة وقد عصوا ربهم تبارك وتعالى، وكانوا عليه ظهرياً؟!

    فلماذا إذاً نواليهم؟!

    أليس هذا من كفران النعم؟!

    هذا من كفران النعم أن توالي أهل البدع، وأن توالي أهل العصيان والظلمة.

    قال عبيد الله بن الوليد سألت عطاء بن أبي رباح فقلت له: (إن أخي يأكل بقلمه يكتب ويحسب، قال: من الرأس؟ قال: خالد بن عبد الله القسري ، قال: ألم تسمع قول العبد الصالح: قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [القصص:17]) فاستعظم أنه يكتب الخراج، أي: أن هذا الرجل محافظ على بيت المال إذا خَرَجَ مالٌ، كتب: خَرَجَ مالٌ، وإذا دَخَلَ مالٌ، كتب: دَخَلَ مالٌ، الرجل هذا غلطان؟! الرجل هذا يرتكب محرماً؟! وعطاء بن أبي رباح كان عبداً أسود منَّ الله عليه بالعلم، وكم من ضعيف متضعف أعزه الله بالعلم، كانوا إذا جاءوا عبد الله بن عمر بن الخطاب الصحابي الجليل الشهير العالم العامل إذا سألوه فيسألهم عن بلدهم، فيقول لهم: (أتستفتوني وعندكم عطاء بن أبي رباح ) وهذه تزكية ما بعدها تزكية لمثل هذا العبد الضعيف.

    فهذا الكلام نعطيه لكل من ارتكب مظلمة في حق إنسان لإنسان، قال عز وجل: وَلَنْ يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [الزخرف:39].

    يقول: يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا [الفرقان:28-29].

    ويقول تعالى: الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف:67] أكثر الذين يرتكبون المظالم يقول: أنا ماذا أعمل؟ أنا عبدُ الآمر. نقول له: أشركت بالله بهذا القول، فهلا قلتَ: أنا عبدٌ مأمورٌ، فحينئذٍ نسأل من الذي يأمرك؟ وبم أمرك؟

    ويقول تعالى: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا [الفرقان:27-28].

    وهؤلاء الظلمة الذين يدخلون النار أفواجاً وأمماً: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا [الأعراف:38].

    وقال تعالى: إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ص:64] تصوَّر! يُعذَّبون ويَختَصمون ويسبُّ بعضهم بعضاً، ولو أنهم لا يعذبون لكفى عذاباً أن تكون مع من تكره في مكان واحد لا تستطيع مفارقته، وصدقت العرب عندما كانت تقول: (رب مملول لا يُستطاع فراقه)، أشقى الناس من اقترن بإلف لا يستطيع فراقه، مكتوب عليه.

    رجل تجوز امرأةً ناشزاً، كافرةً بالنعم، جاحدةً للفضل، وعنده أولاد منها، أو عليه مائة ألف أو ثلاثون ألفاً، أو أنه إذا طلقها أخذت كل ما جمعه في حياته، فمضطر أن يعيش ذليلاً، مضطراً، يتجرع الذل ليلاً نهاراً، ضاعت بهجة حياته؛ لأنه عاجز عن الطلاق، فكيف إذا كانوا في مكان واحد ويلعن بعضهم بعضاً.

    أنا أذكر أنه لم تضق علينا زنزانة قط إلا بعدما جمعوا بيننا وبين جماعة التكفير وبين الفرماوية وبين الجماعات المختلفة، عندما كنا جميعاً أصحاب عقيدةٍ واحدة، ومنهجٍ واحد، وفي مكان واحد، كنا متآلفين متحابين متآخين، وما شعرنا أبداً بالحد على الإطلاق، بدءوا يشكلون الأفراد: (10) تكفير ، (5) فرماوية ، (4) من الاتجاه الفلاني العلاني، وبدءوا يتناحرون ويتناقشون ويشتم بعضهم بعضاً، هنا شعرنا بالسجن والحبس: إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ص:64] يُعذبون ويسب بعضُهم بعضاً ويلعن بعضُهم بعضاً.

    فمن تمام اعترافك بنعمة الله عليك أن لا تنحاز إلى من يكفر به سواءً كان كفر جحود أو كفر نعمة.

    لا يحل لك أن تعطي لأهل المعاصي الود، ولا أن تستضيف أحداً منهم، ولا تبسط لهم يد المودة؛ لأن الله عز وجل سوى بين الفاعل وبين الراضي، قال عز وجل: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً [النساء:140] فهذا وعد قطعه موسى على نفسه كله وفاء: رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ [القصص:17] بقبول توبتي؛ وغسل حوبتي؛ فلن أكون ظهيراً للمجرمين عليك.

    نسأل الله تبارك وتعالى أن يَجْتَبِيَنا إلى طاعته، وأن يغفرَ لنا ما فرطنا فيه، وأن يجزينا بأحسن الذي كنا نعمل.

    اللهم اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.

    اللهم اجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر.

    اللهم قنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

    اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تسلط علينا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا.

    اللهم اغفر لنا هزلنا وجدنا، وخطأنا وعمدنا، وكل ذلك عندنا.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.