إسلام ويب

شرح العقيدة الطحاوية [20]للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    اسم الله الشهيد وما تضمنه

    السؤال: هل إطلاق اسم (الشهيد) على الله سبحانه وتعالى من باب وصف الفعل؟

    الجواب: هذا اسم من أسماء الله تعالى، لكن يتضمن وصف الفعل.

    1.   

    بيان حقيقة رؤية الله في المنام

    السؤال: هل من الممكن أن يرى الله تعالى في المنام في الدنيا، وهل صحت رؤية الإمام أحمد كذلك؟

    الجواب: رؤية الله في المنام ليست رؤية حقيقية، لا هي من مثل رؤية المؤمنين ربهم في الجنة، ولا هي من مثل رؤية الناس لربهم في المحشر، ولا هي من مثل رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في المعراج، ولا هي رؤية قلبية ولا رؤية عينية، إنما هي أضغاث أحلام، فإذا رأى الإنسان ربه في المنام، أو ادعى أنه رأى ربه فلا يصدق ولا يكذب، فربما تضرب له الأمثال، فالله سبحانه وتعالى قد يضرب لعبده مثلاً من باب الموعظة أو الرؤيا الصالحة، وأحياناً من باب الفتنة، فيبدو له في منامه أنه رأى ربه، وهذا مثل يضرب وليس رؤية حقيقية كبقية الأحلام، فالإنسان قد يحلم بأنه رأى يوم القيامة والمحشر وأنه رأى الجنة، لكن هذه أمثال تضرب، فهو لم ير الجنة على حقيقتها ولا على قريب من حقيقتها، وقلبه لم يقرب من الحقيقة، فكذلك رؤية الله في المنام أمر لا يقرر على أنه رؤيا حقيقية.

    إذاً: فالخلاف فيها لا ثمرة له؛ لأنها أحلام، والأحلام لا حجر عليها، ومع ذلك ينبغي أن يتنبه إلى أنه قد يبدو الشيطان للإنسان في منامه على أنه هو الله، وهذا مما يفتن به أهل البدع، يتدرج بهم الشيطان فيزعم أنه ربهم، ونظراً لعدم فقههم في الدين، ولتأسيسهم دينهم على البدع؛ قد يشرع لهم الشيطان ويأمر وينهى على أنه هو ربهم، وقد يرون عرشاً على الماء، كما رأى ابن صياد ، فيظنون أنه عرش الرحمن، وقد يرون جالساً على العرش وهو الشيطان، ويظنون أنه الرحمن، فهذه أمور كلها من باب الدجل، وهي فتنة لضعاف الدين ولأهل البدع، ومسألة أن الإمام أحمد رأى ربه وردت، لكنها محمولة على أنه رآه في الحلم، وليست رؤية حقيقية، لا قلبية ولا عينية.

    1.   

    لزوم اعتقاد رؤية النبي ربه ليلة المعراج

    السؤال: أليس القول والجدل في رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لربه من الترف العلمي الذي لا فائدة فيه؟

    الجواب: لا، ليس من الترف العلمي، فكون النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه في المعراج حق ولابد من الإيمان به، وتبقى مسألة الخلاف في هل هي رؤية عينية أو قلبية، فهذه من المسائل التي يسع الناس الاختلاف فيها، لكن هل لها ثمرة في الاعتقاد؟ الجواب: لا، فلا فرق بين أن نقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه بفؤاده -وهذا هو الراجح- وبين أن نقول: إنه رآه بعينه، والله سبحانه وتعالى قادر على ذلك، وإن كان هذا القول ضعيفاً وشاذاً فالرسول صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج رأى ربه في حالة خرق الله بها نواميس الكون، وليست على قواعد سنن الله في الكون، فلذلك صارت معجزة، ولولا هذا ما صارت من المعجزات الكبرى للنبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الجمع بين قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) ونصوص إخراج قوم من النار لم يعملوا خيراً قط

    السؤال: كيف نجمع بين قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء:48]، وما روي من أن الله يخرج من النار برحمته أقواماً لم يعملوا خيراً قط؟

    الجواب: أولاً: قاعدة: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء:48] سليمة ليس عليها مأخذ، وكون الله سبحانه وتعالى يأخذ قبضة من أهل النار فيخرج منهم من لم يعمل خيراً قط بعد أن تنتهي شفاعة الشافعين ولم يبق إلا رحمة أرحم الراحمين مسألة توقيفية لا تخرق القاعدة الأولى، بمعنى أنه قد يكون هؤلاء ممن لم يعملوا خيراً قط، لكنهم ليسوا بمشركين، أو أن هؤلاء ما خرجوا باستحقاق يستحقونه، إنما برحمة الله سبحانه وتعالى وليس بالمغفرة، والرحمة غير المغفرة، وهناك توجيهات أخرى، وقد قال بعض أهل العلم: إنه يحتمل أن الذين يخرجون من النار أناس من ذريات المشركين، أو ممن تابوا في آخر لحظة ولم يعملوا خيراً قط، وماتوا على أمر هو أقرب إلى الكفر، لكنهم استأنفوا حياة جديدة في حال الغرغرة، وغير ذلك من المعاني التي استنبطوها، وعلى أي حال فهذا بأمر الله وبقدرة الله، ولا تعارض بين هذا وذاك.

    1.   

    الحكم على المعين بأنه من أهل النار

    السؤال: الحكم على المعين بالنار يقع فيه الكثير، فمثلاً يقولون: فلان كافر أو هو في النار، فهل هذا جائز؟

    الجواب: إذا كانوا قصدوا معيناً، فالمعين إذا كان كافراً خالصاً كاليهودي والنصراني والمشرك يقال: إنه من أهل النار، لكن ليس على سبيل الجزم، وهناك فرق بين الحكم وبين الجزم، فنحن نحكم بأن الكافر من أهل النار، فإذا مات يهودي نقول: هذا اليهودي مات كافراً وهو من أهل النار، لكن لا نجزم، لا نشهد شهادة قطع، أما الحكم العام على جملة الكفار وأفرادهم دون الجزم واليقين فهذا جائز، والحكم على جملة الكفار والمشركين بأنهم في النار أمر قاطع، لكن على أعيانهم لا يجوز القطع وإن جاز الحكم العام دون جزم، فهذا أمر معلوم؛ لأن الكافر ورد أنه من أهل النار، فنقول هذا القول، فإذا مات فلان من الناس على الكفر فنقول: إنه من أهل النار، لكن لا نجزم بذلك، ففرق بين الجزم وبين الحكم، وهذا فيمن مات، أما من كان حياً فربما يتوب ويسلم.

    1.   

    حكم وصف العلمانيين جملة بالنفاق والكفر

    السؤال: هل يوصف العلمانيون بأنهم منافقون وكفار؟

    الجواب: العلمانية مصطلح جديد، وهو يجمع بين صفات الكفر والنفاق، فمن العلمانيين من هو كافر يعلن كفره، كرموز العلمانيين المشاهير الذين يعلنون كفرهم، وليس في هذا تردد، ولو وصفناهم بغير الكفر لما رضوا هم، بل إنهم يمقتون الانتماء للإسلام، فكيف يرضون بأن ينتموا للدين؟! وهناك طائفة من العلمانيين والحداثيين وغيرهم دون ذلك، فالعلمنة حالة من رفض الدين أو جزء من الدين، فالرفض الكلي للدين كفر، والرفض الجزئي للدين حالة من حالات العلمنة قد تكون خصلة من خصال النفاق، وقد تكون نفاقاً خالصاً، لكن لا نستطيع أن نحكم به.

    إذاً: فالعلمانيون درجات، وأقرب الصفات للعلمانيين هي صفات النفاق، لكن العلماني المعلن للكفر كافر، لا يقال: إنه منافق خالص؛ لأن المنافق لا يحكم بكفر بعينه إلا بدليل قاطع.

    1.   

    مصير من مات مصراً على الشرك الأصغر

    السؤال: من مات مصراً على الشرك الأصغر هل يدخل الجنة؟

    الجواب: الشرك الأصغر كبيرة، وهناك من أنواع الشرك الأصغر ما يلحقه بعض أهل العلم بالكفر، لكنه كفر غير مخرج من الملة، فإذا كان مخرجاً من الملة فهو شرك أكبر، فالكفر الأصغر أو الشرك الأصغر إذا قصد به الكبيرة التي لا تصل إلى التكفير فحكم صاحبه حكم أهل الكبائر.

    1.   

    حكم إقامة الأفراد الحدود

    السؤال: قلتم: ليس للأفراد إقامة الحدود، فكيف نجيب عن إقامة بعض الصحابة حد السحر في بعض السحرة، كما ذكر ذلك الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد؟

    الجواب: الحدود لا تقام إلا من قبل سلطة تقيمها، والسلطة أنواع، فمنها سلطة يملكها إنسان مفوض من قبل ولاة الأمر أو من قبل أهل الحل والعقد، كإنسان محتسب أو مسئول عن بلد أو عن إقليم، أو هو أمير جيش مفوض في أن يقيم الحد نيابة عن الإمام الأكبر أو عن ولي الأمر أو عن السلطة العظمى، أما من عداه ممن لم يفوض من قبل ولي الأمر أو من قبل أهل الحل والعقد الذين لهم حق الطاعة على الأمة؛ فإنه لا يجوز له أن يقيم الحد الشرعي بنفسه، أما ما دون ذلك من التعزيرات فهذه مسائل فيها خلاف كبير، وفيها كلام مفصل، فالفرد قد يملك أن يعزر بعض التعزيرات في أبنائه أو من يعوله، أو في الذين تحت إدارته وسلطته، والتعزيرات درجات، منها ما يتعلق بالحق العام، ومنها ما يتعلق بالحق الخاص، ومنها ما يتعلق بالذنوب والأخطاء الشخصية، ومنها ما يتعلق بالأموال والأعراض وغير ذلك.

    المهم أن إقامة الحد الأكبر الذي هو حد من حدود الله لا يملكه إلا السلطان، كحد الزنا وحد السرقة وحد الحرابة ونحو ذلك، فهذه الحدود لا يقيمها إلا السلطان أو من ينوب عنه أو من فوض من قبل أهل الحل والعقد.

    1.   

    حكم التماس علل التوقيفيات وافتراض بدائلها

    السؤال: قلت: إن (لِمَ) و(كيف) إذا كانت للاستزادة من العلم فلا بأس، فهل من ذلك قول بعض الناس في القرآن: لو كان بدل هذه الكلمة هذه الكلمة الأخرى لكان كذا؛ لأن ذلك منتشر عند المفسرين المهتمين بالناحية اللغوية؟

    الجواب: السؤال: بـ(لِمَ) و(كيف) عن الأحكام، والتماس علل التشريع، وعمَّا يمكن أن تدركه أفهام البشر من النصوص جائز، وأما إذا كان السؤال عن أمر يتعلق بالأمور التوقيفية، مثل كلام الله تعالى وترتيب سوره وآياته وغير ذلك؛ فهذا أمر توقيفي لا يجوز السؤال عنه، بحيث يقال: لم كانت الآية الفلانية في موضع كذا؟ إلا على سبيل التماس العلة، وتبقى القناعة والتسليم على كمالهما، أما إذا اختلت القناعة والتسليم فلا يجوز هذا السؤال.

    كما أن السؤال بـ(لِمَ) و(كيف) إذا كان فيما يتعلق بأمور الغيب، أو في النصوص المتعلقة بأمور الغيب أو القدر؛ لا يجوز كذلك.

    إذاً: (لم) و(كيف) لا يجوز الاستفهام بهما إلا في حالة واحدة، وهي الاستفصال عما يمكن أن تدركه أفهام المخاطبين أو أفهام الذين يطلعون على النصوص، وهم درجات، منهم الراسخون في العلم، ومنهم أهل الذكر، ومنهم دون ذلك، فالسؤال لمن يستطيع الجواب جائز بـ(لم) و(كيف)، أما على سبيل التشكيك أو سبيل الاعتراض أو على سبيل التعجيز فهذا لا يجوز.

    1.   

    تعدد فرق الباطنية

    السؤال: المعلوم من مذهب الباطنية أنهم يؤلهون علياً ، فما هو التوجيه السليم لتخصيص الغلو ببعض الباطنية؟

    الجواب: الباطنية ليست فرقة واحدة ولا مذهباً واحداً، والباطنية تطلق في الدرجة الأولى على باطنية الرافضة وما تفرع عنها فيما بعد، كالإسماعيلية والدروز والعلويين والنصيرية والقرامطة والصفوية وغيرهم.

    1.   

    حكم إطلاق الفعل على الخلق

    السؤال: ما حكم إطلاق كلمة الفعل على الخلق؟

    الجواب: إطلاق كلمة (الفعل) على الخلق مسألة قد تجوز أحياناً، لكنها فيما يتعلق بأفعال العباد فيها تفصيل، أما فيما يتعلق بالمخلوقات الأخرى فلا مانع من أن نقول بأنها من فعل الله، بمعنى أنها من خلقه؛ لأن الخلق هو فعل من أفعال الله تعالى، وأفعال الله كثيرة منها الخلق وغيره، فأفعال الله كثيرة أوسع من مجرد الخلق، لكن قد ترد هذه الكلمة في نفي نسبة أفعال العباد إليهم، فالمسألة فيها اشتباه، فأفعال العباد كلها مخلوقة لله سبحانه وتعالى، ولا يلزم أن نقول: هي من فعل الله؛ لأن الله هو الذي خلق، وفاعلها هو العبد، لا استقلالاً بفعلها، إنما لأن الله أقدره على ذلك، فأفعال العباد مخلوقة لله تعالى، لكن العباد هم الذين فعلوها، وفعلهم لها لا يعني أن لهم استقلالاً في الخلق والإيجاد، أو خروجاً عن مشيئة الله وقدره، إنما يعني ذلك أن الله سبحانه وتعالى أقدرهم على فعلها اختياراً، فمن هنا لا يقال فيها: إنها فعل الله؛ لئلا يلتبس الأمر فيقال بمقولة الجبرية، الذين يقولون بأن الإنسان مجبور على أفعاله، وأفعاله هي أفعال الله! فالأولى اجتنابها فيما يتعلق بأفعال العباد، أما ما يتعلق بخلق الله الآخر الكوني أو بأفعال العباد التي لا إرادة لهم فيها؛ فكل ذلك من فعل الله تعالى.

    1.   

    الفرق بين الحلول والاتحاد ووحدة الوجود

    السؤال: هل هناك فرق بين الحلول والاتحاد ووحدة الوجود؟

    الجواب: الفروق في ذلك ناتجة عن فلسفة المثلثة في الوثنية اليونانية ومثلثة المجوس، ومثلثة الهندوس، ثم مثلثة النصارى الذين يزعمون بأن الله ثلاثة، وهناك بعض الفروق اليسيرة بين الحلول والاتحاد ووحدة الوجود.

    فالحلول: هو -بزعمهم- حلول الله في المخلوقات كحلول الروح في الجسد.

    والاتحاد: هو اتحاد الله تعالى -بزعمهم- مع المخلوقات كاتحاد الجسم مع الجسم.

    ووحدة الوجود تعني: أنه ليس هناك خالق ولا مخلوق، فالكل واحد، والتمييز بين الخالق والمخلوق عندهم إنما هو تعبيرات عن الشيء الواحد، وهي وحدة الوجود التي قال بها ابن عربي .

    فالحلول والاتحاد بينهما بعض الفرق، ووحدة الوجود بينها وبين الاثنين فرق كبير، فالذين يقولون بالحلول والاتحاد قد يقولون: لله وجود، لكن وجوده -على نحو ما قالوا- إما أن يكون حل بالمخلوقات كحلول الروح في الجسد، أو اتحد بالمخلوقات كاتحاد الأجساد بعضها مع بعض، كاتحاد الماء مع العجين بزعمهم، وأما الذين يقولون بوحدة الوجود فليس عندهم خالق ولا مخلوق، فالله هو الخلق والخلق هو الله! تعالى الله عما يزعمون.

    وكلها أوهام وشرك من عبث الشيطان ببني آدم.

    1.   

    القائلون بخلق القرآن في الوقت الحاضر

    السؤال: هل يوجد في وقتنا الحاضر من يقول بخلق القرآن؟

    الجواب: من حسن الحظ أن هذه المسألة لم تثر، وأرجو ألا تثار، ولولا أنا عرفنا من نهج السلف الصالح ضرورة تقرير هذه المسألة لئلا يقع فيها المسلمون مرة أخرى؛ لما تكلم بها طلاب العلم، لكن لو تحدث عنها بعض الناس الذين لا يفقهون العقيدة -ونرجو ألا يتحدثوا- فربما يظهر شيء آخر، ولكن أرجو أن تبقى الأمور مستورة.

    وكثير من المثقفين والمفكرين والمتعلمين والمتفلسفين والمتفيهقين الذين يخوضون في قضايا الفكر والثقافة ولا يعون هذه المسألة قالوا بمقولة المعتزلة، وقد بقيت طوائف من الأمة التي افترقت عن السنة والجماعة تقول بخلق القرآن حتى الآن، ومنهم جزء من الإباضية وليس كل الإباضية، فالإباضية منقسمون في هذه المقولة، فبعضهم يقول بقول المعتزلة والجهمية، وبعضهم يقول بقول أهل السنة والجماعة، ومنهم -أيضاً- أكثر طوائف الرافضة الإمامية والإسماعيلية والجعفرية وغيرهم، أكثرهم يقولون بخلق القرآن.

    1.   

    حكم قول: مادة القرآن الكريم

    السؤال: ما حكم قول: مادة القرآن الكريم، وهل القرآن مادة؟

    الجواب: كأن في هذا إشارة إلى الإطلاق في المدارس، كما يقال: مادة التوحيد، ومادة الحديث، ومادة القرآن الكريم، وهذه الكلمة فيها اشتباه، والأولى اجتنابها، لكن المتكلم بها قد يقصد حصة القرآن الكريم، أو يقصد مقرر المنهج الذي يدرس فيه القرآن الكريم، ونحن لا نبدع من قالها، لكن الأولى اجتنابها دفعاً للشبهة، والأولى ألا يقال: مادة القرآن الكريم، بل يقال: درس القرآن الكريم، أو: حلقة القرآن، أو: الحصة المخصصة للقرآن الكريم، أو نحو ذلك.

    1.   

    حكم تكفير الشيعة

    السؤال:جاء في اعتقاد أبي زرعة وأهل السنة والجماعة من قبله عدم تكفير أهل القبلة، والشيعة -كما نعلم- من أهل القبلة، فكيف ذهب بعض أهل السنة والجماعة إلى تكفير الشيعة؟

    الجواب: كلمة (أهل القبلة) كلمة مشروطة بقواعدها وأصولها، ومشروطة بأصول الإسلام نفسه، فالرافضة يتوجهون إلى القبلة لكن بقلوب مشركة، فلا ينفعهم توجههم، وكانت طوائف من المشركين تتوجه إلى القبلة ولم ينفعهم ذلك، فليس المقصود بأهل القبلة من توجه إلى القبلة ليصلي، بل المقصود الذين تجمعهم القبلة على الإسلام، أما الرافضة فنظراً لأصولهم التي قالوا بها يخرجون من الإسلام ويبقى لهم الشعار، فهم يدعون الإسلام، ودعواهم بالنسبة لهم لا نستطيع أن نلغيها، لكن بالنسبة لنا نحكم بحكم الله، بالحكم الشرعي الذي أجمع عليه سلف الأمة، وهو أنهم ليسوا على الإسلام ما داموا يقولون بأصول الشيعة التي اتفقوا عليها، وهي قولهم بتكفير الصحابة وردتهم، ثم رفضهم للسنة التي رواها الصحابة رضي الله عنهم إلا ما يهوونه، حيث يأخذون بضعة أحاديث تناسبهم، مثل حديث غدير خم، والأحاديث المتعلقة بحقوق آل البيت، وحديث العترة ونحو ذلك، حتى لو رويت عمن يكفرونهم، وأكثرهم لا يأخذ حتى الروايات التي تناسبهم ما دامت عن الصحابة الذين كفروهم، وكذلك يقال: إنهم ليسوا على الإسلام ما داموا يقولون بعصمة الأئمة، فهذا كفر صراح، وما داموا يقولون بالتقية التي هي النفاق، وما داموا يقولون في أصول الدين التي أشرنا إليها بهذه المقولات الكفرية التي أقل ما فيها إنكار الرؤية، وإن كان بعضهم لا ينكر الرؤية، لكن يكفر بالأصول الأخرى، كقولهم بخلق القرآن ونحو ذلك.

    وما داموا أيضاً يعتقدون المهدية على نحو ما يزعمون، وما دام إيمانهم بأشراط الساعة على نحو ما يزعمون، وكذلك سائر الأصول الأخرى التي لا يمكن تعدادها الآن، فكل واحد من أصولهم الكبرى التي خالفوا فيها السنة يقتضي التكفير، فكيف بمجملها وهي تزيد على اثني عشر أصلاً من الأصول الكبرى التي خالفوا فيها الإسلام؟! ناهيك عن قولهم في القرآن القول الشنيع، وناهيك عن قولهم في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجه عائشة رضي الله عنها، وناهيك عن قولهم في أهل السنة والجماعة وأئمة الهدى، وغير ذلك مما هو معروف عنهم.

    وهم أكثر الطوائف جهلاً وأكثرهم كذباً وأكثرهم زندقة، وأضرهم على الإسلام في التاريخ، وأخطرهم على الأمة إلى قيام الساعة بإجماع أهل العلم المعتبرين، وهم أبعد الناس عن الحق وأكثرهم ضلالاً وأكثرهم اعتماداً على الكذب، وأكثرهم تكذيباً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثرهم تمادياً في التأويل الفاسد للقرآن الكريم، والباطنية ما دخلت إلا من خلالهم، وغلاة المتصوفة ما دخلوا إلا من خلالهم، وغلاة الفلاسفة ما دخلوا إلا من خلالهم، والزنادقة ما دخلوا إلا من خلالهم، بل النكبات الأخرى التي حدثت في تاريخ الإسلام كانت على أيديهم، فما دخل الصليبيون بلاد الإسلام إلا عندما حكم الرافضة العبيدية الفاطمية ديار المسلمين، وما دخل التتار بغداد إلا على أيديهم، وكانوا دائماً مع الكفار ضد المسلمين، ولا يعرف أن لهم معركة ضد الكفار حتى في الوقت الذي قامت لهم فيه دول، ولا معركة مع أهل البدع، بل معاركهم مع أهل السنة.

    إذاً: فحكم أئمة الهدى على الرافضة لم يكن جزافاً، حتى وإن قالوا بأن أهل القبلة كلهم من المسلمين، فأهل القبلة يقصد بهم من ادعى الإسلام واتجه إلى القبلة وهو مستور الحال، أما من لم يكن مستور الحال -كالرافضة- فأعلن كفره فقد خرج من أهل القبلة.

    وهم في ظاهرهم ما داموا لم يدعوا إلى بدعة ولم يعلنوا كفرهم يعاملون معاملة المنافقين، وإن كانوا بدءوا يرفعون رءوسهم، لكنهم إلى الآن يشعرون بالذلة ويتظاهرون للمسلمين بالمظهر العام، ويتأدبون ويتكلمون بكلام حسن، ويتوددون إلى الناس، ولا يدعون إلى بدعهم علناً، ولا يملكون الوسائل للدعوة إلى بدعهم في الغالب، وإن كانوا في مواطنهم الآن قد بدأت تظهر رائحتهم، وهذا شر، لكن مع ذلك أرى أنهم يعاملون معاملة المنافقين كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعاملون المنافقين، حتى إن بعضهم كان يعاملهم بهذه المعاملة ولا يعرف أنهم من المنافقين.

    وقد رفعوا الآذان على طريقتهم، وهذه بدعة يجب أن ينبه لها المسئولون، وأن ينكر هذا المنكر، وقد أظهروها في بلادهم، ويجب على من حولهم من أهل السنة والجماعة أن يحاولوا أن يقمعوا هذه البدعة، ويناصحوا ويبلغوا المسئولين ويبلغوا المشايخ وطلاب العلم؛ لئلا يتمادوا في إظهار البدعة؛ لأنهم لن يقفوا عند مجرد إظهار الشعائر، فهم -كما قال السلف- شر من وطئ الحصى، هم شر الفرق على المسلمين، ولا يمكن أن يستريح الرافضي إذا وجد فرصة حتى يفسد بأي نوع من الفساد، هذه عقيدة عندهم، ولا نقول ذلك بمجرد توهماتنا أو بمجرد أحكام ظنية، أو بمجرد كلامهم، بل نتكلم عن أفعالهم وعقيدتهم التي يعتقدونها، وقد لا يفقه هذا كثير من عوامهم، وهذا أمر ينبغي أن يفهم، فعوامهم قد لا يفهمون كثيراً من هذه الأمور، لكن عقيدتهم التي عليها علماؤهم، ويوادون عليها ويوالون ويعادون أيضاً تقتضي ضرورة الإفساد إذا وجدوا فرصة، وخيانة السني عندهم من أعظم القربات بأي نوع من أنواع الخيانة، وهذا ليس مجرد كلام، فربما نسمع مثل هذه الأحاديث من عوامنا الذين عايشوا الرافضة أيام طلب الرزق والعيش في بعض بلادهم، فكانوا يتحدثون -ولا يزالون يتحدثون- عن طرائف من هذا النوع عند الرافضة، وأنهم يحاولون غش المسلم بأي وسيلة خفية.

    وأقول: ليست هذه مجرد ظواهر أو مواقف فردية، بل هذه عقيدة؛ لأنهم يروننا شر الخلق، ويرون أن الكيد بأهل السنة والجماعة هو أعظم ما يتقرب به إلى الله، وكتبهم مليئة بهذا.

    1.   

    بدعية القول بفناء النار

    السؤال: هل القول بفناء النار من أقوال السلف؟ وهل القائل به يبدع؟ وما صحة نسبته لـابن القيم في حادي الأرواح أو لشيخ الإسلام ابن تيمية؟

    الجواب: يجب أن نفرق بين مسألة فناء النار وبين مسألة انقطاع العذاب، فلم يقل أحد ممن يعتد بهم من أئمة الدين بأن الجنة والنار تفنيان، بل عقيدتهم أنهما باقيتان ولا تفنيان بناءً على النصوص الثابتة في ذلك، إنما نسب إلى بعض أهل العلم أنه يقول: يحتمل أن ينقطع عذاب النار والله أعلم، وهذا أيضاً ليس هو قول الجمهور، فجمهور السلف على غيره.

    حتى شيخ الإسلام ابن تيمية له قول يناقض ما قاله في بعض كتبه وأشار إليه، وكذلك ابن القيم له قول يناقض ما كان ذهب إليه، فلعل هذا هو القول الذي استقر عليه، ومع ذلك فالمسألة داخلة في باب الاجتهاديات؛ لأنها لا تعارض النصوص الصريحة، فهم لم يقولوا بفناء الجنة والنار كما يقول به بعض أهل البدع، فمسألة نفي الفناء من أصول العقيدة، وأما مسألة انقطاع العذاب فالله أعلم بها.

    1.   

    حكم التعمق في بحث مسائل القدر

    السؤال: ما رأيكم في التعمق في مسائل القدر؟ وبماذا تنصح في هذا الموضوع؟ وما فائدته وضرره على كل طالب علم؟

    الجواب: الله سبحانه وتعالى نهانا عن الخوض في القدر، والرسول صلى الله عليه وسلم ورد عنه في أحاديث صحيحة صريحة كثيرة النهي عن الخوض في القدر، وقصة زجر النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة ونهيهم عن ذلك ثابتة؛ فإن الصحابة أخذوا يتجادلون في بعض آيات القدر عند حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، (فخرج إليهم وقد اشتد غضبه حتى احمر وجهه وكأنما فقئ في وجهه حب الرمان عليه الصلاة والسلام، فأخذ يحثوهم بالتراب ويقول: أبهذا بعثتم؟! أبهذا أمرتم؟! تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟!) فأمرهم أن يسلموا بما جاء، وأرشدهم إلى ما فهموه من النصوص يعملون به، وما لم يفهموه يكلونه إلى عالمه، فهذا التوجيه قاعدة شرعية درج عليها سلف الأمة، وهي التي ينبغي أن تسود في حياة المسلم، فلا يخوض في القدر لغير ضرورة تلجئه، كالبيان عند بعض المستشكلين أو الذين عندهم شيء من الوساوس، مع أن سلف الأمة -أيضاً- يفرقون بين من عنده وساوس أصلية ومن عنده وساوس عارضة، فالذي عنده وسواس أصلي ليس له إلا درة عمر أو الهجر وما يملكه العالم من الزجر والتبديع، أما الذي عنده وسواس عارض فإنه يجاب في مسائل القدر على ضوء النصوص الشرعية.

    1.   

    الحكيم الترمذي وقوله بختم الولاية

    السؤال: هل الحكيم الترمذي من أهل الحديث المنسوبين إلى أهل السنة؟

    الجواب: الحكيم الترمذي ينسب إلى أهل الحديث، لكنه في العقيدة يخالف أهل الحديث، وأشنع ما ثبت عنه قوله بختم الولاية، وقد سبق ابن عربي الهالك، فهو يزعم أن هناك خاتماً للأولياء، وعنده نزعة صوفية شديدة في هذا الجانب، هذا الذي يعرف عن الحكيم الترمذي ، وبدعته هذه شنيعة، أما فيما عدا ذلك من الأمور الأخرى فلا نعرف عنه شيئاً.

    والحكيم الترمذي غير الإمام الترمذي صاحب السنن، فـالحكيم الترمذي متأخر عن الترمذي صاحب السنن، والأمر الآخر أنه يختلف عنه، فالإمام الترمذي صاحب السنن من أئمة السنة لا يتهم ببدعة أبداً، أما الحكيم الترمذي -وإن كان له تعلق بالحديث، وخدم الحديث كثيراً في كتبه- فقد قال بهذه البدعة، وعنده نزعة تصوف، وهو الذي مهد بالقول بختم الولاية للصوفية الباطنية.

    1.   

    حكم منع الدعاة عن الدعوة

    السؤال: هل يعد فصل الدعاة من نواقض الإسلام؟

    الجواب: أحياناً يكون فصل بعض الدعاة من الحكمة، وأحياناً يكون خطأ وظلماً، ولا نفترض دائماً أن كل شيء يحصل على الدعاة لا بد من أن يكونوا هم المصيبين فيه؛ فقد يخطئ بعض الدعاة وقد يتجاوز بعض الأشياء التي لا تنبغي شرعاً، وقد يكون مظلوماً، والأصل في الدعاة الخيرية، والأصل فيهم أنهم على استقامة، وإذا حدث من خصومهم أو من حسادهم أو ممن يظن بهم ظناً سيئاً شيء تجاههم فلا يعني أنهم يكفرون بذلك، فهذه مسألة صعبة؛ حتى لو كان ظالماً، كما حدث من الحجاج وغيره.

    1.   

    حكم الأسابيع والأيام التي تقام فيها الاحتفالات وتسمى أعياداً

    السؤال: ما حكم الأسابيع والأيام التي تقام فيها الاحتفالات أو ما يسمى أعياداً ونحو ذلك؟

    الجواب: سبق أن تكلمت عن هذا كثيراً، وخلاصة القول أن كل ما يتكرر في حياة الأمة والمجتمع ويحتفى به بشكل سنوي أو شهري أو دوري وهو لم يرد في الشرع فهو بدعة، لكن مع ذلك يجب أن نفرق بين الأمور التي هي تعبدية، أو تصل إلى حد التعبد بها، أو لها علاقة بالأمور العبادية، وبين الأمور الأخرى، فقد تكون أخف حكماً إذا كانت ليست لها صلة بالعبادة أو بالأعياد الحقيقية، فالأيام الوطنية هذه أعياد، والعبرة ليست بالألفاظ، العبرة بالحقائق، فحقيقتها أعياد، إذاً: فهي محرمة قطعاً وشرعاً، وهذا ما عليه أهل العلم، وما عليه مشايخنا المعاصرون ومن سلفهم، لكن هناك إشكال في الأسابيع، ما يسمى بأسبوع كذا وأسبوع كذا، فالذي يظهر لي -والله أعلم، والمسألة لا بد من أن تناقش على مستوى أهل العلم- أن الأسابيع إذا تعلقت بأمر ديني أو بشعائر دينية أو بأماكن دينية فهي لا تجوز، مثل أسبوع المساجد، وهذا -فيما يترجح لي- بدعة مغلظة، لكن أما إذا كانت لا تتعلق بهذه الأمور -مثل أسبوع الصحة، وأسبوع الشجرة، وأسبوع المرور- فهذه أقرب إلى البدعة، لكن الحكم بالتغليظ فيها أمر أتوقف فيه، ويجب أن نرجع فيه إلى علمائنا ومشايخنا الذين يعايشون هذه المسائل ويعرفون خلفيتها.

    1.   

    صلة خطبة الجمعة بالأمور الدنيوية

    السؤال: هناك من يقول بأن خطبة الجمعة يجب أن يقتصر فيها على الأمور الدينية، وأن لا تبحث فيها الأمور الأخرى من حياة الناس؟

    الجواب: فصل الأمور الدنيوية عن الدينية فيه نظر، وخطبة الجمعة لها شروط -لا شك- معروفة عند أهل العلم، ولها أركان، ولا بد من الإتيان بشروطها وأركانها، لكن مقولة أن الخطبة لا تعرض فيها للدنيا مسألة موهمة؛ إذ ما هو مفهوم الدنيا؟! أو ما هو مفهوم غير الأمور الدينية؟ هذه مسألة أخشى أن تختلط بمفاهيم العلمانيين والحداثيين والمرجفين والمنافقين، فلذلك أقول: يجب ألا نقول هذا الكلام، بل على الخطيب أن يتحرى ما يفيد الناس في دينهم ودنياهم، والدين لا ينفصل عن الدنيا، والدنيا لا تنفصل عن الدين في الإسلام، فالخطيب عليه أن يعالج ما يهم الناس ويصلح حالهم على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه أن يعالج أمور الناس بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح في خطبة الجمعة، لكن لو اتخذت الجمعة وسيلة لعرض الدنيا والإعلانات عنها فهذا لا يصح، لكن هذا أمر آخر ليس هو الواقع، فيجب أن يفهم أنه لا فرق بين أمور الدنيا والدين فيما يهم الأمة ويهم المجتمع، كل ما كان للناس فيه مصلحة قدرت شرعاً بأنها مصلحة؛ فلا حرج على أي خطيب أن يتكلم فيه ويستوفي ذلك على ضوء الكتاب والسنة.

    1.   

    الهوى الذي لا يشعر به صاحبه

    السؤال: ذكرت فيما سبق أن الإنسان قد يكون عنده هوى وهو لا يشعر، فما حقيقة ذلك؟

    الجواب: الإنسان ليس بمعصوم، وأغلب أصحاب الأهواء لا يعرفون أنهم أصحاب أهواء، بل قد لا يتعمدون الهوى، فأغلب أصحاب الأهواء لا يشعرون بأنهم على هوى، بل يظنون أنهم على الاستقامة، فلذلك الإنسان قد يقع في الهوى وهو لا يشعر، لكن الميزان هو الكتاب والسنة، فإذا سار على نهج السلف الصالح وحكم الكتاب والسنة ونصوص الشرع ولم يتعصب ورجع إلى أهل العلم وأهل الذكر دون تمييز أو تحيز لشخص أو طائفة؛ فإنه -إن شاء الله- يسلم من الهوى، أما إذا تحيز لشخص أو طائفة فقد لا يسلم حتى وإن كان من أهل الاستقامة، والله أعلم.

    1.   

    الموقف من الفلاسفة الإسلاميين الحائزين قصب السبق في علوم الطبيعة

    السؤال: نرى في مجتمعنا أسماء أعلام حازوا قصب السبق في مجالات شتى في العلوم الطبيعية وغيرها، ونظرة الكفار بأن للمسلمين السبق في مجالات العلوم الطبيعية كائنة، وعند البحث والقراءة في أحوال بعض أولئك نجد أنهم من الفلاسفة الهالكين، فهلا كان هناك بيان لتلك الأسماء وأحوال أصحابها؟

    الجواب: سيأتي الكلام عن مثل هؤلاء كـابن سينا وابن رشد والفارابي وابن الفارض والحلاج وغيرهم، وهؤلاء ملاحدة في الأصل، وهم ينتمون إلى أسر تنتمي للإسلام، وأكثرهم من الفرق الهالكة، كـابن سينا ، فهو باطني الأصل، وهو من أسرة إسماعيلية باطنية قال فيها أهل السنة والجماعة وأهل الحق: إنها أكفر من اليهود والنصارى، وهذا أمر معروف، وهؤلاء من الهلكى في العقيدة، وقد يكون لهم إسهام في الطب وإسهام في الهندسة وإسهام في بعض العلوم الطيبة وكذلك الخبيثة كالموسيقى وغيرها، فبعضهم برع في الموسيقى، لكن هذا لا يعني أنا نضع لهم اعتباراً في الشرع وفي الدين، فاعتبارهم في العلم كاعتبار كثير من الكفار فيما أتوا به من علوم دنيوية، فيؤخذ عنهم ما جاء من الطب وما جاء من الهندسة وما جاء في علم الفلك، كل ذلك يؤخذ، لكن في الدين يجب ألا ننازع في أنهم على غير الحق، فهؤلاء هلكى، وعقائدهم تالفة، ولا داعي لأن نتناقش في أمرهم، وأرى أن من العيب واستهلاك الوقت وتضييعه أن يتناقش طلاب العلم مع الآخرين في هؤلاء، لا سيما أنهم ليسوا أئمة في الدين، فلا داعي للوقوف عند مثل هؤلاء، أما ما أفادوا فيه من علم بسبب اعتزاز بعض المسلمين بأنهم ينتمون للإسلام؛ فهذا فيه نوع من العصبية، لا سيما أننا نعتز بعلم ليس له علاقة بالهدى ولا تفضل فيه أمة على أمة، فالعلوم الإنسانية والعلوم التطبيقية مشاعة بين البشر والأمم، وحجرها على أمة من الأمم لا يجوز، إنما قد تستثمر هذا العلم أمة من الأمم في يوم من الأيام، والدليل على هذا أن المسلمين أبدعوا في العلوم التطبيقية والإنسانية في ظل الإسلام، ثم بعد ذلك تخلوا عن الإسلام فأبدع غيرهم، ولا شك أن المحدثين خطوا في العلوم التطبيقية والإنسانية خطوات ما وصل إليها المسلمون، ولا ينبغي للمسلمين أن يعتزوا بمثل هذه الأمور، بل يعتزوا بالهدى الذي فضلهم الله به، وما عداه فهو مشاع لا فضل فيه لأحد على أحد، وكل سابق عنده من الفضل على من لحقه في مثل هذه الأمور، وكل لاحق أبدع في شيء فإنه ينوه به، لكن في أمور الدنيا، وينبغي ألا يقع اللبس بحيث نجر فضائل هؤلاء في العلوم إلى تفضيلهم في الدين، فهذا منهج خطير.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2740285272

    عدد مرات الحفظ

    684596666