إسلام ويب

سلسلة أصول الفقه [8]للشيخ : أسامة سليمان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • المحكم والمتشابه من المواضيع المهمة في القرآن والسنة؛ إذ إن اتباع المحكم من منهج السلف، واتباع المتشابه من منهج أهل الأهواء والبدع، وقد عرفه العلماء بتعريفات عديدة، وبينوا أنه يجب رد المتشابه إلى المحكم، كما بينوا أيضاً معاني التأويل بأمثلتها.

    1.   

    تعريف المحكم والمتشابه

    الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيّه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    فحديثنا بمشيئة الله تعالى سيكون عن المحكم والمتشابه في القرآن والسنة النبوية.

    يقول الله عز وجل في سورة آل عمران: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ [آل عمران:7].

    المحكم في اللغة: المتقن، يقال: كلام محكم، أي: متقن، فالقرآن على هذا كله محكم، وهذا يسمى الإحكام العام، لأن هناك إحكاماً عاماً وإحكاماً خاصاً، وهناك تشابه عام وتشابه خاص، والقرآن فيه محكم ومتشابه، والقرآن كله محكم وكله متشابه، وكله محكم إحكاماً عاماً، وكله متشابه تشابه عاماً، لكن فيه آيات محكمات خاصة، وفيه آيات متشابهات خاصة، قال تعالى: الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود:1].

    ومعنى: القران كله محكم. أي: أن القرآن كله متقن، وكله فصيح، وكله بليغ، وكله معجز، فهو كله من عند الله عز وجل، وهذا هو الإحكام العام.

    وأما المتشابه في اللغة فهو: المماثلة، يقال: فلان يشابه فلان، أي: يماثله، فالقرآن كله متشابه في آياته، فبعضها يشابه بعض، فما أمر به في مكان لا ينهى عنه في مكان آخر، وبعضه يصدق بعضاً.

    والمحكم في الاصطلاح له ثلاثة تعريفات، أذكرها ثم أبين الفرق بينها:

    الأول: ما عرف المراد منه.

    الثاني: ما لا يحتمل إلا وجهاً واحداً.

    الثالث: ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان.

    ولن تجد في كتب علوم القرآن أو في أصول الفقه سوى هذه التعريفات الثلاثة للمحكم.

    وأما المتشابه فله أيضاً ثلاثة تعريفات:

    الأول: ما استأثر الله بعلمه.

    الثاني: ما احتمل أوجهاً متعددة.

    الثالث: ما لا يستقل بنفسه واحتاج إلى بيان.

    ويذكرون للمحكم في القرآن آيات الحلال والحرام، وقصص القرآن الكريم، فمثلاً: قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [النساء:23]، هذه آية محكمة لا تحتمل إلا وجهاً واحداً.

    وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90]، فهذه أيضاً آية محكمة تبين حكماً شرعياً لا يحتمل إلا وجهاً واحداً، ومعلوم لدى الجميع.

    وأما المتشابهة فيضربون له أمثلة بكيفية الصفات، فمثلاً يقول الله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10]، فما معنى اليد؟ عند الأشاعرة اليد بمعنى القدرة، وهذا تحريف للكلم عن مواضعه وتأويل للصفة، فاليد معروفة لدى الجميع، فالباب له يد، والسيارة لها يد، وأنت لك يد، والأنعام لها يد، ولا يعني ذلك: أن معنى الاشتراك اللفظي تشابه في الصفة، لا، فيدك تختلف عن يد الباب، ويد الأنعام تختلف عن يد السيارة وهكذا، واليد معلومة للسامع، لكن الكيفية مجهولة، وهذا هو التفويض عند أهل السنة، فهم يفوضون الكيف لا المعنى، وقد وقع في هذا التأويل جل أو معظم أو كثير من علمائنا، ونحن نقول هذا الكلام لأهميته، لذلك لما سئل الإمام مالك عن الاستواء: قال: الاستواء معلوم، أي: أنه بمعنى: علا، قال تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، لكن للأسف تقرأ في كتب الأزهر أن استوى بمعنى: استولى! فيُردُّ عليهم: أنه قبل أن يستولي عليه غلب من ليستولي عليه منه؟! ولذلك يقول ابن القيم : ونون اليهود كلام المحرفة. أي: أن الله قال لهم: قولوا حطة، فقالوا: حنطة! فزادوا نوناً، وهؤلاء أيضاً قال الله لهم: الله استوى، فقالوا: استولى! فأساتذة التحريف هم اليهود، أما نحن فنؤمن بالصفة كما قال الإمام أحمد : نؤمن بالله، وبما قال الله على مراد الله، ونؤمن برسول الله، وبما قال رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه عقيدة أبي حنيفة والشافعي ومالك والأوزاعي والثوري وأئمة العلم المعتبرين، وأما عقيدة الجهمية والمعتزلة والكرامية وفرق الضلال التي حادت عن الطريق فهي: أنها أولت الصفات وحرفتها عن موضعها.

    تعريف المحكم والمتشابه في اللغة

    المحكم في اللغة: المتقن، يقال: كلام محكم، أي: متقن، فالقرآن على هذا كله محكم، وهذا يسمى الإحكام العام، لأن هناك إحكام عام وإحكام خاص، وهناك تشابه عام وتشابه خاص، والقرآن فيه محكم ومتشابه، والقرآن كله محكم وكله متشابه، وكله محكم إحكام عام، وكله متشابه تشابه عام، لكن فيه آيات محكمات خاصة، وفيه آيات متشابهات خاصة، قال تعالى: الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود:1].

    ومعنى: القران كله محكم. أي: أن القرآن كله متقن، وكله فصيح، وكله بليغ، وكله معجز، فهو كله من عند الله عز وجل، وهذا هو الإحكام العام.

    وأما المتشابه في اللغة فهو: المماثلة، يقال: فلان يشابه فلان، أي: يماثله، فالقرآن كله متشابه في آياته، فبعضها يشابه بعض، فما أمر به في مكان لا ينهي عنه في مكان آخر، وبعضه يصدق بعضاً.

    تعريف المحكم والمتشابه في الاصطلاح

    والمحكم في الاصطلاح له ثلاثة تعريفات، أذكرها ثم أبين الفرق بينها:

    الأول: ما عرف المراد منه.

    الثاني: ما لا يحتمل إلا وجهاً واحداً.

    الثالث: ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان.

    لذا لن تجد في كتب علوم القرآن أو في أصول الفقه سوى هذه التعريفات الثلاثة للمحكم.

    وأما المتشابه فله أيضاً ثلاثة تعريفات:

    الأول: ما استأثر الله بعلمه.

    الثاني: ما احتمل أوجهاً متعددة.

    الثالث: ما لا يستقل بنفسه واحتاج إلى بيان.

    ويذكرون للمحكم في القرآن آيات الحلال والحرام، وقصص القرآن الكريم، فمثلاً: قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [النساء:23]، هذه آية محكمة لا تحتمل إلا وجهاً واحداً.

    وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90]، فهذه أيضاً آية محكمة تبين حكماً شرعياً لا يحتمل إلا وجهاً واحداً، ومعلوم لدى الجميع.

    وأما المتشابهة فيضربون له أمثلة بكيفية الصفات، فمثلاً يقول الله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10]، فما معنى اليد؟ عند الأشاعرة اليد بمعنى القدرة، وهذا تحريف للكلم عن مواضعه وتأويل للصفة، فاليد معروفة لدى الجميع، فالباب له يد، والسيارة لها يد، وأنت لك يد، والأنعام لها يد، ولا يعني ذلك: أن معنى الاشتراك اللفظي تشابه في الصفة، لا، فيدك تختلف عن يد الباب، ويد الأنعام تختلف عن يد السيارة وهكذا، ولذا فاليد معلومة للسامع، لكن الكيفية مجهولة، وهذا هو التفويض عند أهل السنة، فهم يفوضون الكيف لا المعنى، وقد وقع في هذا التأويل جل أو معظم أو كثير من علماءنا، ونحن نقول هذا الكلام لأهميته، لذلك لما سئل الإمام مالك عن الاستواء: قال: الاستواء معلوم، أي: أنه بمعنى: علا، قال تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، لكن للأسف تقرأ في كتب الأزهر أن استوى بمعنى: استولى! فيُردُّ عليهم: أنه قبل أن يستولي عليه غلب من ليستولي عليه منه؟! ولذلك يقول ابن القيم : ونون اليهود كلام المحرفة. أي: أن الله قال لهم: قولوا حطة، فقالوا: حنطة! فزادوا نوناً، وهؤلاء أيضاً قال الله لهم: الله استوى، فقالوا: استولى! فأساتذة التحريف هم اليهود، أما نحن فنؤمن بالصفة كما قال الإمام أحمد : نؤمن بالله، وبما قال الله على مراد الله، ونؤمن برسول الله، وبما قال رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه عقيدة أبي حنيفة والشافعي ومالك والأوزاعي والثوري وأئمة العلم المعتبرين، وأما عقيدة الجهمية والمعتزلة والكرامية وفرق الضلال التي حادت عن الطريق أنها أولت الصفات وحرفتها عن موضعها.

    1.   

    اختلاف العلماء في الوقف على لفظ الجلالة في آية آل عمران

    قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران:7]، اختلف العلماء في حكم الوقف على لفظ الجلالة في الآية على قولين، فمن قال بلزوم الوقف اعتبر الواو استئنافية، ومن قال بعدم الوقف اعتبر الواو عاطفة، وكلا الأمرين أو القولين قراءة معتبرة، وقد قرأ بهما بعض الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

    ولذا فمن قال بلزوم الوقف يكون المعنى: أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله، ومن قال بعدم الوقف يكون المعنى: أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله؛ وعليه فلا خلاف بين الفريقين إذا عرفنا معنى التأويل، فمراد التأويل عند الفريق الأول يختلف عن المراد به عند الفريق الثاني.

    1.   

    معاني التأويل

    للتأويل عند العلماء ثلاثة معان:

    الأول: صرف الكلمة عن معناها الراجح إلى معناها المرجوح لدليل يقترن بها، ويسمى التأويل المحمود، ومثاله: قوله تعالى: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [الإسراء:24]، والجناح هو: الجارحة المعروفة، وهذا هو المعنى الراجح، والمعنى المرجوح هو: التواضع، فصرفناها إلى المعنى المرجوح لقرينة؛ لأنه يستحيل أن يكون للإنسان جناح.

    مثال آخر: (صلى النبي صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد) ، فكلمة (صلى) لها معنى راجح وهو: صلاة الجنازة، ولها معنى مرجوح وهو: الدعاء، فصرفناها إلى المعنى المرجوح لدليل، وهو أن الشهيد لا يصلى عليه.

    وأما التأويل المذموم فهو: أن تصرف الكلمة من معناها الراجح إلى معناها المرجوح دون دليل، مثاله: قال تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10]، فالمعنى الراجح أن اليد معلومة معناها عند الجميع، ومعناها المرجوح هو: القدرة، بل إن القدرة من مستلزماتها، وكوننا نقول: إن اليد بمعنى القدرة، وصرف للكلمة عن معناها الراجح إلى معناها المرجوح بدون دليل.

    الثاني: بمعنى: التفسير. وللقاسمي رحمه الله تعالى كتاب اسمه: محاسن التأويل، وكذلك لشيخ المفسرين ابن جرير الطبري كتاباً في التفسير يعتبر أقدم تفسير وأقرب تفسير إلى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ابن جرير الطبري توفى سنة ثلاثمائة وعشرة، يعني: في أوائل القرن الرابع، فهو قريب جداً من زمن تابعي التابعين والتابعين والصحابة، وقد كان شيخنا الشيخ عبد الرزاق عفيفي يقول: أنا لا أقرأ في التفسير إلا تفسير الطبري ، وكان يكتفي به؛ لأن شيخ المفسرين ابن جرير الطبري في تفسيره لا يقول: تفسير الآية، وإنما يقول: تأويل الآية، فهو يأول الآية ثم يفسرها رحمه الله تعالى، وعليه فالتأويل بمعنى التفسير.

    الثالث: وهو ما يئول إليه حقيقة الكلام، أي: الحقيقة التي يئول إليها الكلام، ولذلك قال الخضر لموسى: سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [الكهف:78]، أي: سأنبئك بحقيقة هذه الأشياء: خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، فهذه الأمور ظاهرها تدمير وفساد، لكن باطنها كان لها حقيقة لا يعلمها إلا الله تعالى، وأوحى بها إلى الخضر عليه السلام.

    وعليه فالذين قالوا: إن الواو استئنافية لا بد من الوقوف على لفظ الجلالة، ففهموا أن التأويل بالمعنى الثالث، أي: فهم حقيقة الكلام، فلا يعلم حقيقة تأويله إلا الله سبحانه.

    والذين قالوا: إن الواو عاطفة فهموا أن التأويل بمعنى التفسير، فعطفوا الراسخين في العلم على لفظ الجلالة، وهذا يسمى عند العلماء بانفكاك الجهة، فحينما يقول الله: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء:3]، ثم يقول في موضع آخر: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ [النساء:129]، فتجد بعض الناس يقول: إن الإسلام قد حرم التعدد؛ لأنه قال في موضع: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء:3]، ثم قال في موضع آخر: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا [النساء:129]، فنقول له: أنت لم تفهم الآيات؛ لأن الجهة منفكة، فالعدل في الآية الأول يختلف عن العدل في الآية الثانية، فهو في الآية الأولى بمعنى: العدل في المسكن والملبس والإنفاق، أي: وإن خفتم ألا تعدلوا بين النساء في النفقة وفي السكن فواحدة، وفي الآية الثانية بمعنى: الميل القلبي، أي: ولن تعدلوا بين النساء في الميل القلبي، فربما قد يميل القلب إلى واحدة ولا يميل إلى الأخرى، وحديث: (اللهم إن هذا قسمي فيما أملك) ، ضعيف، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يميل أكثر إلى عائشة رضي الله عنها، ولذلك استأذن نساءه أن يعالج في حجرتها في مرض موته، وأيضاً قالت سودة بنت زمعة -تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة وقبل عائشة- عندما أراد النبي أن يطلقها: ابق علي يا رسول الله وأعط ليلتي لـعائشة ، فخصت عائشة؛ لأنها تعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحبها أكثر، ولذا فهذا الميل لا في يدي ولا في يدك ولا في يد أحد من الناس، وإنما هو بيد الله عز وجل.

    1.   

    رد المتشابه إلى المحكم

    قال الله تعالى عن عيسى عليه السلام في سورة مريم: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا [مريم:16-20]، فسمى الله عز وجل عيسى عليه السلام أنه: روح الله، فما معنى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم؟ قد يفهم البعض أن عيسى عليه السلام هو ابن الله! فهنا هذه آية متشابه يلزم أن نردها إلى المحكم: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:1-4]، فسورة الإخلاص محكمة واضحة.

    ومن تتبع الآيات المتشابهات وترك المحكمات دخل تحت قول الله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران:7].

    وهذا مثل من يقول: إن اتخاذ القبور على المساجد يجوز، بدليل قوله تعالى: قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا [الكهف:21]، هذا في شرع من قبلنا، لكن نرده إلى المحكم عندنا: (لا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك).