إسلام ويب

دليل الطالب كتاب العدة [2]للشيخ : حمد الحمد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • قد تترتب العدد على الوطء بنكاح فاسد أو وطء الأجنبي بشبهة ونحو ذلك، ومن الأحكام التي تنضم إلى العدد أحكام الإحداد في حق المتوفى عنها زوجها، ومن الأحكام أيضاً استبراء الإماء المترتب على حصول الملك أو زواله، وقد بين الفقهاء الأحكام المتعلقة بذلك.

    1.   

    عدة غير النكاح الصحيح

    حكم من وطئت بشبهة أو نكاح فاسد وهي في العدة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فصل ].

    هذا الفصل في عدة النكاح غير الصحيح، يعني في عدة المرأة إذا زني بها أو عقد عليها عقداً فاسداً أو وطئت في شبهة، فهذا الفصل إذاً داخل في كتاب العدد.

    قال رحمه الله: [ وإن وطئ الأجنبي بشبهة ]، كأن يطأ امرأة يظنها زوجته.

    [ أو نكاح فاسد ] ولا يعتقد صحته، كما لو نكح امرأة بلا ولي وهو يعتقد أنه لابد من الولي، أما إن كان حنفياً يعتقد صحة النكاح بلا ولي فإن هذا النكاح نكاح صحيح في اعتقاده.

    [ أو زنا من هي في عدتها أتمت عدة الأول ].

    أولاً: ما هي عدة المزني بها، وما هي عدة من نكحت في نكاح فاسد لا تعتقد صحته، ومن وطئت بشبهة؟

    المشهور في المذهب أن عدتها ثلاث حيض كالمطلقة.

    والقول الثاني في المسألة وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية : أن عدتها حيضة؛ لأن المقصود استبراء رحمها، وهذا يحصل بحيضة، فإذا اعتدت بحيضة علمنا أن رحمها بريء.

    وأما الآية وهو قوله جل وعلا: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] فهذا في المطلقات اللاتي هن أزواج، وأما المزني بها فليست بزوجة، وكذلك من نكحت بعقد فاسد، وكذلك من وطئت بشبهة.

    وقياساً على المختلعة على الصحيح؛ فقد تقدم أن الصحيح أن عدتها حيضة، كما جاء هذا في سنن النسائي .

    هذا رجل وطئ امرأة بشبهة كما قال المؤلف: (وطئ أجنبي امرأة بشبهة أو نكاح فاسد أو زنا من هي في عدتها)، فما الحكم؟ قال: تتم عدتها من الأول.

    هذه امرأة قد طلقها زوجها فهي تعتد منه بثلاث حيضات، ثم إنه زني بها، أو وطئها رجل يظنها امرأته، أو عقد عليها ووطئت فالحكم أن تتم عدة الأول، فنقول: كم حضت قبل أن يطأك هذا الذي قد وطئك؟ قالت: كنت قد حضت حيضتين، فنقول لها: بقي حيضة وبذلك تتمين عدة الأول، ثم تعتدين للثاني ثلاث حيضات على المذهب، وقلنا: إن الراجح أنها تعتد بحيضة واحدة.

    ونكاح المرأة في عدتها محرم وباطل، فإذا نكحها في عدتها ووطئها فرقنا بينهما وأمرناها أن تتم عدة الأول [ ثم تعتد للثاني ]، وهل يجوز أن ينكحها في عدتها منه أم لا؟

    قولان: أصحهما وهو مذهب الشافعية واختيار الموفق خلافاً للمشهور في المذهب أن له ذلك، لأن العدة له هو، فالعدة لحقه، وما دام أن العدة له فلا مانع أن ينكحها ويطأها.

    أوضح هذا بمثال: طلق زيد أسماء فلما كانت في عدتها وقد حاضت ثلاث حيض وقبل أن تغتسل عقد عليها عمرو ووطئها، فهذا نكاح فاسد فنفرق بينهما، فإذا اغتسلت تشرع في عدة الثاني، وهي حيضة واحدة، فإن قال الثاني: أنا أريد أن أنكحها وهذه العدة لي، فالمشهور في المذهب أن ذلك لا يصح، والقول الثاني: أنه يصح لأن العدة له، وهذا هو الراجح وهو اختيار الموفق .

    مثال آخر: نكح رجل امرأة بعد أن حاضت حيضة واحدة من عدتها من الأول، فنفرق بينهما لأن نكاح المعتدة باطل، ويبقى لها من عدتها من الأول حيضتان، فإذا حاضت حيضتين شرعت في عدتها من الزوج الثاني، فإذا أراد الثاني أن ينكحها نقول: هذه عدته، فالصحيح أن ذلك لا بأس به خلافاً للمشهور في المذهب.

    وهذه المسألة وهي أن تعتد للأول ثم تعتد للثاني، دل عليها قول علي رضي الله عنه في موطأ مالك وقول عمر كما في البيهقي ولا يعلم لهما مخالف.

    عدة المرأة إذا وطئها من أبانها في العدة

    قال: [ وإن وطئها عمداً من أبانها فكالأجنبي ]، هذا طلق امرأة بالثلاث فبانت منه، فحاضت حيضة أو حيضتين ثم إنه وطئها، فهذا زنا. وماذا تفعل إذاً؟

    تنتهي من عدتها الأولى ثم تبتدئ عدة ثانية للزنا، وذلك لأن عدتها هنا من وطئين وطأ مباح يلحق به الولد، ووطأ حرام لا يلحق به الولد.

    إذاً يكون هذا كالأجنبي، فهي كالمسألة السابقة.

    فنقول: إذا انتهيت من عدتك الأولى فاعتدي عدة ثانية وهي عدة المزني بها، وتقدم أن الراجح أن عدة المزني بها حيضة.

    قال: [ وبشبهة استأنفت العدة من أولها ] هناك وطئها بزنا وهنا بشبهة.

    طلقها طلاقاً بائناً وبعد أن حاضت حيضتين وطئها بشبهة، فتستأنف العدة من جديد، نقول: بقي لك ثلاث حيض، إذاً: تداخلت العدتان، وإنما تداخلتا لأن الوطء الأول يلحق به الولد والوطء الثاني يلحق به الولد، بخلاف الزاني فإن الزاني لا يلحق به الولد.

    تتعدد العدة بتعدد الواطئ بشبهة لا بالزنا

    ثم قال: [ وتتعدد العدة بتعدد الواطئ بالشبهة ]، لو أن امرأة وطئها أكثر من واحد وطء شبهة فلكل واحد منهم عدة؛ لأن كل وطء منها يلحق منه الولد، فلما كان الأمر كذلك تعددت العدة.

    وعلى ذلك فلو أن امرأة وطئها زيد وطء شبهة، ووطئها عمرو وطء شبهة فإنها تعتد بعدتين.

    قال: [ لا بالزنا ]، فلو أن امرأة زنا بها رجلان أو ثلاثة فإنها تعتد عدة واحدة، وهي على المذهب ثلاث حيض وعلى الراجح حيضة، ولا تتعد بتعدد الزناة، لأن وطء الزاني لا يلحق به الولد، فلو تعدد لم يؤثر.

    إذاً إذا تعدد وطأ من وطئ بشبهة فإن العدة تتعدد، وأما في الزنا فإنها لا تتعدد.

    والشبهة مثل أن يظنها امرأته، وقد كان هذا يقع في القديم، حيث يكون الناس في ليل وقد تبيت عنده امرأة مع زوجها وقد تكون المرأة ليست كاملة العقل، فيأتي إليها يظن أنها امرأته ويطؤها، وكان وضع الناس في القديم ليس كوضعهم الآن، حيث يكمل اليوم الرجل الحديث مع المرأة ويأنس بها في الكلام، أما في القديم فكان الرجل ربما يأتي ويطأ المرأة ويقوم منها ولا يتكلم بشيء من الكلام، وهذا لا يزال يقع في بعض الجهات وفي البادية.

    والفقهاء كما ذكرت لكم مراراً يذكرون المسألة التي تقع وإن قل وقوعها؛ لأنهم يعلمون من قد يكون قاضياً أو مفتياً، أما الذي يريد أن يتعلم بعض المسائل فإنه يدرس الفقه الميسر المبسط، وأما هذه التفاصيل فإنه يتعلمها من يحتاج الناس إليه في قضاء أو إفتاء أو تدريس.

    حكم وطء الزوج زوجته المعتدة عن وطء شبهة ونحوه

    قال: [ ويحرم على زوج الموطوءة بشبهة أو زنا أن يطأها في الفرج ما دامت في العدة ].

    لو أن امرأة زني بها وهي ذات زوج أو وطئت بشبهة فإن زوجها لا يطؤها حتى تنتهي من عدتها، وقلنا: إن الصحيح أن العدة حيضة، وعلى ذلك فلو أن امرأة أكرهت على الزنا فزني بها فزوجها لا يطؤها حتى تحيض حيضة ليعلم براءة رحمها من الزنا.

    1.   

    أحكام الإحداد

    وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها في العدة

    قال: [ فصل في الإحداد، ويجب الإحداد على المتوفى عنها زوجها بنكاح صحيح ما دامت في العدة ]، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر)، وفي رواية (لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، فلا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت أخذت نبذة من قسط أو أظفار).

    فالحداد هو اجتناب المرأة ما يدعو إلى جماعها ويرغب بالنظر إليها من الزينة والطيب والحلي.

    والزينة سواء كانت في البدن كالكحل الأسود أو المكياج أو الورس على الشفتين، أو كانت زينة في الثوب بأن يكون الثوب مصبوغاً صبغة تدعو إلى جماعها وترغب في النظر إليها كأن تكون صبغة زينة.

    فإن كانت صبغة مهنة أي كثوب مهنة جعلت فيه صبغة ليتحمل الثوب الدنس والوسخ، مثل الثوب الأسود أو الثوب الذي فيه شيء من التشجير لكنه باهت ليس فيه لمعان وإنما تلبسه النساء عند العمل في بيوتهن، فهذا النوع من الثياب لا حرج على المرأة أن تلبسه.

    أما ثوب الزينة فإنها تنهى عنه مثل الثوب الأحمر أو الأصفر، أو ما فيه تشجير بين فيه نضرة وزينة أو يكون عليه شيء من الحلي أو الجواهر.

    وكذلك الطيب، فليس للمرأة أن تتطيب لا بزعفران ولا بغيره، وليس لها أن تستعمل البخور ولا أن تدهن بشيء من الأدهان التي فيها طيب.

    فإذا وضعت المرأة المحدة ما تضعه النساء عند الطهر من الحيض -كقسط أو أظفار- ليذهب رائحة الحيض، فإن ذلك لا بأس به ولا حرج.

    حكم الإحداد على البائن من حي والرجعية

    قال: [ ويجوز للبائن ] من حي.

    هذه امرأة طلقها زوجها بالثلاث، فلا يجب أن تحد، بل لها أن تحد ولا يستحب ذلك لها، إذاً: لها أن تجتنب الطيب والزينة في ثيابها حتى تنقضي عدتها وتطهر وتغتسل من الحيضة الثالثة.

    ومثل ذلك أيضاً المطلقة الرجعية، فلها أن تجتنب الزينة حتى تنقضي عدتها.

    أما المتوفى عنها فلها حكم آخر، فليس كلامنا الآن في المتوفى عنها.

    فالمتوفى عنها وقد أبانها لا يجب أن تحد.

    هذا رجل طلق امرأته اليوم بالثلاث وتوفي غداً، هل تحد؟ لا.

    ورجل طلق امرأته طلقة واحدة ثم مات من الغد فإنها تحد وجوباً، وتنتقل عدتها من الحيض إلى أربعة أشهر وعشراً؛ لأن الرجعية زوجة لكن البائنة ليست بزوجة.

    إذاً: كلام المؤلف هنا إنما هو في البائن من حي، فالرجل طلق امرأته طلاقاً بائناً ولا زال حياً فاجتنبت الزينة حتى تنقضي عدتها، فلا بأس بذلك.

    ما يجب على المحدة اجتنابه من الزينة والطيب

    قال: [ والإحداد ترك الزينة والطيب كالزعفران ] لأن الزعفران طيب والناس يضعونه في القهوة بحيث إنه إذا شرب القهوة ظهرت من فيه رائحة الزعفران، وعلى ذلك فالمحدة تمنع من شرب القهوة التي طبخت بالزعفران.

    قال: [ ولبس الحلي ]، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في أبي داود والنسائي : (ولا تلبس الحلي)، لأن الحلي زينة، [ ولو خاتماً ] لكن هل تختضب؟ يأتي ذكر هذا بعد ذلك.

    قال: [ ولبس الملون من الثياب كالأحمر والأصفر والأخضر ]، تقدم شرح هذا.

    قال: [ والتحسين بالحناء ]، أي: ليس لها أن تختضب وهي محدة، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في النسائي : (ولا تختضب).

    وقد جاء في سنن أبي داود من حديث أم سلمة بإسناد لا بأس به (أنها اكتحلت بالصبر لما توفي زوجها أبو سلمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه يشب الوجه -يعني: يزيد في نضرة الوجه- فلا تضعيه إلا بالليل وانزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب، قالت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: امتشطي بالسدر).

    إذاً: لا تمتشط بالخضاب ولا تمتشط بالطيب، لكنها تمتشط بالسدر أو بالشامبو غير المطيب.

    قال: [ والاسفيذاج ]، هذا كالحمرة عندنا، فهو شيء كانت المرأة تضعه على وجهها، ذكروا أنه يعمل من الرصاص فتضعه المرأة على وجهها مثل المكياج.

    قال: [ والاكتحال بالأسود ]، فلا تكتحل بالأسود كما تقدم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الصحيحين: (ولا تكتحل)، فلا تضع في عينيها الكحل الأسود.

    قال: [ والادهان بالمطيب وتحمير الوجه وحفه ]، لأن تحمير الوجه وحفه من الزينة، وأما الادهان بالمطيب فقد تقدم أنها لا تمس طيباً.

    حكم مكث المحدة في المنزل الذي مات فيه زوجها

    قال: [ وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي مات فيه زوجها ]، لقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في مسند أحمد والسنن الأربع لـفريعة بنت مالك رضي الله عنها: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله)، وهو حديث صحيح.

    وهنا إذا مات الزوج وله ورثة والمرأة في هذا البيت الذي انتقل إلى ملكية الورثة فهل لهم أن يخرجوها من هذا البيت قبل أن تنقضي العدة، أم يجب عليهم أن يتركوها فيه؟ وإذا كان البيت مستأجراً فهل يؤخذ من رأس تركته أجرة أربعة أشهر وعشر أم لا؟

    قولان لأهل العلم:

    فالجمهور قالوا: إنه لا يجب على الورثة أن يبقوها في هذا البيت إن كان ملكاً، وإن كان مستأجراً فلا تؤخذ الأجرة من التركة إلا برضاهم.

    والقول الثاني في المسألة وهو مذهب المالكية ورواية عن أحمد وقول في مذهب الشافعي قالوا: يجب أن تترك في هذا البيت إن كان ملكاً، وإن كان البيت مستأجراً خصم الأجر من التركة على جميع الورثة.

    قالوا: لقول الله جل وعلا: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ [البقرة:240] قالوا: والنسخ إنما ورد في المدة من السنة إلى أربعة أشهر وعشر، أما النهي عن إخراجهن فإنه لا يزال غير منسوخ، وهذا هو الراجح.

    فالراجح أن البيت إن كان ملكاً للميت وانتقل إلى ورثته فإن الورثة يتركونها فيه، وإن كان البيت مستأجراً وله تركة فإن هذه الأجرة تخصم من التركة قبل قسمة الإرث.

    والمشهور في المذهب أن ذلك لا يجب على الورثة، وعلى هذا القول هل يجب على المرأة أن تدفع الأجرة؟

    الجواب: لا، قالوا: إنما الواجب عليها السكنى لا تحصيل المسكن، فإذا كان هناك بيت مكثت، وإن لم يكن هناك بيت ذهبت إلى أهلها.

    قال: [ ما لم يتعذر ]، أي: مكثها في البيت.

    قلنا: إن المحدة يجب أن تمكث في البيت، فإذا تعذر مكثها في البيت كأن يكون المكان مما يأتيه اللصوص وليس آمناً، أو أخرجت منه قهراً، فإنها تعتد حيث شاءت؛ في بيت أبيها أو بيت أمها أو بيت أخيها أو بيت أبنائها.

    حكم انقضاء عدة المتوفى عنها إذا لم تجتنب الزينة أو لم تمكث في بيت الزوج

    قال: [ وتنقضي العدة بمضي الزمان حيث كانت ].

    قلنا: إن عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشر، فلو أن المرأة لم تمكث في البيت هذه المدة، أو أن المرأة لم تجتنب طيباً ولا زينة فإن عدتها تنقضي لأربعة أشهر وعشر، لكنها تأثم إذا تركت الإحداد أو تركت المكث في البيت.

    ولو أن امرأة لم تعلم أن زوجها توفي إلا بعد أربعة أشهر وعشر، فإنها تحل للأزواج لأنها عدتها قد انقضت.

    امرأة توفي زوجها وكتم ذلك عليها لكونها مريضة وأرادوا أن يدفعوا عنها الضر فأخفوا عنها، ثم إنها علمت بعد أربعة أشهر وعشرة أيام أن زوجها قد توفي، نقول: انقضت عدتها وحلت للأزواج؛ لأن النية ليست بشرط، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، ولذا تصح عدة الصغيرة وعدة المجنونة.

    والمرأة المحدة لا تخرج في الليل إلا لضرورة، كأن تكون مريضة فتذهب لتعالج، وفي النهار لا تخرج إلا لحاجة، كأن تذهب لتشتري أغراضاً لها أو أن تكون معلمة تدرس.

    وقد جاء في مصنف ابن أبي شيبة أن ابن عمر رضي الله عنه رخص للمتوفى عنها أن تذهب إلى أهلها في بياض النهار.

    وفي ابن أبي شيبة : أن النساء اشتكين إلى ابن مسعود رضي الله عنه الوحشة فرخص لهن أن يجتمعن في بيت إحداهن إلى الليل.

    وعلى ذلك فلها أن تخرج في النهار لحاجة مثل امرأة لها غنم فتريد أن تنظر إلى أغنامها وما تحتاج إليه، أو يكون لها بستان أو نخل فتنظر إليه، أو تذهب لتشتري أغراضاً لها، أو تجد وحشة وضيق صدر فتخرج لتزور جارة أو قريبة، أو تكون معلمة تعمل ولا يكون هذا فيه اختلاط محرم، فلا حرج عليها في الخروج في النهار فقط، وأما في الليل فلا تخرج إلا لضرورة.

    1.   

    مواضع وجوب استبراء الإماء

    الموضع الأول إذا انتقل الملك

    ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب استبراء الإماء ].

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب استبراء الإماء وهو واجب في ثلاثة مواضع: أحدها:

    إذا ملك الرجل ولو طفلاً أمة يوطأ مثلها؛ حتى ولو ملكها من أنثى، أو كان بائعها قد استبرأها، أو باع أو وهب أمته ثم عادت إليه بفسخ أو غيره ]، فهنا لابد من الاستبراء [ حيث انتقل الملك ].

    واستبراء الأمة هو تربصها مدة يعلم بها استبراء الرحم، وهذه المدة هي حيضة.

    ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في سنن أبي داود في سبايا أوطاس: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض).

    وعلى ذلك فلو أن رجلاً اشترى من السوق أمة حاملاً فلا يطأها حتى تضع، وإن كانت هذه الأمة غير حامل فلابد أن يستبرئها بحيضة لكن هنا قال: (ولو ملكها من أنثى)، أي فلو اشترى زيد أمة من أنثى -والأنثى لا تطأ- قالوا: لابد أن يستبرئها.

    أو اشتراها من صبي لا يطأ مثله كابن سبع سنين، قالوا: لابد أن يستبرئها.

    واختار شيخ الإسلام وهو رواية عن أحمد أنه إذا ملكها من أنثى أو ملكها ممن لا يطأ مثله فلا يجب استبراؤها؛ لأن براءة الرحم معلومة هنا، لأن هذه أنثى لا تطأ وهذا صبي لا يطأ، وعلى ذلك لو اشترى أمة من صبي لا يطأ أو من أنثى فلا يجب الاستبراء على الصحيح.

    كذلك قال: (أو كان بائعها قد استبرأها)، أي: فلو ذهبت إلى السوق واشتريت أمة فقال لك البائع: اعلم أني قد استبرأتها، حيث حاضت عندي حيضة ولم أطأها، قالوا: فيجب أن يستبرئها، والصحيح أنه إذا كان ثقة فلا يجب الاستبراء.

    قال: (أو وهب أمته ثم عادت إليه بفسخ أو غيره، حيث انتقل الملك)، أي: فإذا وهبها ثم أعيدت إليه أو باعها في المجلس ثم فسخ؛ قالوا: فلابد أن يستبرئها. وهل هذا يحتاج إلى استبراء؟

    فالصحيح أن هذا لا يحتاج إلى استبراء.

    قال: [ لم يحل استمتاعه بها ولو بالقبلة حتى يستبرئها ]، إذا اشترى أمة فليس له أن يطأ حتى يستبرئ بحيضة، قال: وليس له أن يستمتع بها ولو بقبلة.

    والقول الثاني في المسألة وهو اختيار ابن قيم الجوزية وهو رواية عن أحمد قال: يجوز أن يقبل وأن يباشر وإنما ينهى عن الوطء، وهذا هو الصحيح.

    إذاً: فالصحيح أن من اشترى أمة فله أن يقبلها وله أن يباشرها وله أن يستمتع بها فيما دون الفرج، أما الفرج فليس له أن يستمتع به حتى يستبرئ بحيضة.

    إذا ملك أمة ووطئها ثم أراد بيعها أو تزويجها

    قال: [ الثاني: إذا ملك أمة ووطئها ثم أراد أن يزوجها أو يبيعها قبل الاستبراء فيحرم، فلو خالف صح البيع دون النكاح ].

    هل للسيد أن يزوج أمته وقد وطئها قبل أن يستبرئها بحيضة؟ لا. فإذا أراد أن يزوجها فلابد أن يستبرئها بحيضة.

    قال: [ وإن لم يطأها جاز ]، هذا الرجل عنده أمة، ولم يطأ هذه الأمة، فله أن يزوجها قبل الاستبراء؛ لأنه لا يطأ.

    إذا أعتقت الأمة قبل أن تستبرأ

    قال: [ الثالث: إذا أعتق أمته أو أم ولده أو مات عنها، لزمها استبراء نفسها إن لم تستبرأ قبل ].

    الرجل إذا أعتق أمته فقال: أنت حرة، فالواجب عليها أن تستبرئ نفسها بحيضة إذا كان يطؤها قبل أن تنكح.

    وهذه كلها مسائل واضحة، والمقصود أن الأمة لا توطأ حتى تستبرئ بحيضة، وإن كانت حاملاً فحتى تضع.

    1.   

    ما يحصل به استبراء الإماء

    قال: [ فصل ] هذا الفصل فيما يحصل به الاستبراء.

    قال: [ واستبراء الحامل بوضع الحمل ]، الحامل استبراؤها بوضع حملها، لقوله: (لا توطأ حامل حتى تضع).

    [ ومن تحيض بحيضة ]، لقوله في الحديث: (ولا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض).

    قال: [ والآيسة والصغيرة والبالغة التي لم تر حيضاً بشهر ]، إذا كانت الأمة آيسة أو كانت صغيرة لا تحيض فتستبرئ بشهر، لأن الحيضة يقابلها شهر.

    وعن الإمام أحمد رحمه الله: أنها لابد أن تستبرئ بثلاثة أشهر؛ لأن المرأة لا يعلم براءة رحمها من حيث الأشهر إلا بثلاثة، والشهر الواحد لا يكفي والشهران لا يكفيان، وهذا هو الراجح.

    قال: [ والمرتفع حيضها ولم تدر ما رفعه ]، تقدم أن عدة المرتفع حيضها ولم تدر ما رفعه سنة، وهنا قال: [ بعشرة أشهر ]، وذلك لأن تسعة للحمل وشهراً واحداً للأمة، لأن مدة استبراء الأمة عندهم شهر.

    قال: [ والعالمة ما رفعه بخمسين سنة وشهر ]؛ لأن اليأس عندهم بخمسين سنة وتستبرأ بشهر، وهذا معناه أن يكمل عمرها.

    قال: [ ولا يكون الاستبراء إلا بعد تمام ملك الأمة كلها ولو لم يقبضها ]، أي: يكون الاستبراء بعد تملكها، فإذا تم البيع يكون الاستبراء.

    قال: [ وإن ملكها حائضاً لم يكتف بتلك الحيضة ]، أي: هذا رجل ملك أمة وهي حائض فلا يكتفي بهذه الحيضة، حتى تحيض حيضة كاملة عنده.

    قال: [ وإن ملك من تلزمها عدة اكتفى بها ]، إذا ملك أمة وعليها عدة ثلاث حيض مثلاً، فإنه يكتفي بهذه العدة عن الاستبراء لأنه يحصل بذلك العلم ببراءة الرحم.

    قال: [ وإن ادعت الأمة الموروثة تحريمها على الوارث بوطء مورثه ] إلى أن قال: (صدقت).

    هذا رجل مات وعنده أمة فقالت هذه الأمة: إن أباكم كان يطؤني، فإنها تصدق لأن هذا الأمر يعلم من جهتها.

    قال: [ أو ادعت المشتراة ]، أي: اشترى أمة وادعت [ أن لها زوجاً صدقت ]؛ لأن هذا يعلم من جهتها.

    وهذه المسائل مع عدم وجود الرق ليست موجودة ولذا أخذناها على جهة الاختصار.

    ونقف عند هذا القدر والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    1.   

    الأسئلة

    المقصود بالخضاب الذي تمنع منه المرأة المحدة

    السؤال: ما المقصود بالخضاب؟

    الجواب: الخضاب معروف، وهو مادة توضع على الشعر تلونه.

    حكم أخذ المرأة المحدة من شعر وجهها

    السؤال: بعض النساء يظهر بوجهها الشعر مما يستدعي حلقه، فما الحكم في عدة الوفاة؟

    الجواب: لا، ما دام أنها في عدة الوفاة فليس لها أن تأخذ من شعر وجهها.

    حكمة تحريم القهوة المزعفرة على المحدة

    السؤال: ما الحكمة من عدم شرب المعتدة القهوة المطيبة بالزعفران، خاصة وأن أكثر الأطعمة تزين بهذه المادة؟

    الجواب: لأن الزعفران طيب، فإذا شربت القهوة التي فيها الزعفران ورائحة الزعفران لا تزال موجودة، فهذا هو الذي ينهى عنه، لكن لو طبخ الرز بالزعفران وذهبت الرائحة فبقي اللون الأصفر فقط بحيث إن الذي يأكل لقمة الأرز لا يجد رائحة الزعفران، فهذا لا بأس به، لأنه الرائحة قد ذهبت.

    إذاً: إذا طبخ الزعفران حتى ذهبت رائحته فلا بأس، وأما إذا كانت هناك رائحة باقية كالقهوة فإن ذلك لا يجوز.

    العدة للزوج فقط

    السؤال: هل شروط العدة تكون فقط للزوج أم للوالد والوالدة والأخ والأخت؟

    الجواب: العدة فقط للزوج.

    حكم خروج المحدة إلى حفل الزفاف بدون زينة

    السؤال: تقول: هل تستطيع المرأة المعتدة الذهاب إلى الأعراس دون زينة أم تأثم؟

    الجواب: إذا كان قصدها المعتدة من وفاة فالمرأة المحدة لا يجوز لها أن تذهب إلى الأعراس ولو بلا زينة، لأن ذهابها إلى الأعراس يكون في الليل والعرس ليس ضرورة.

    لكن إن قالت المرأة: أنا أخشى على نفسي في البيت وأهلي كلهم سيذهبون، أو تكون المرأة أحياناً مصابة بمرض نفسي بعد وفاة زوجها، وأهلها يقولون: لا نستطيع أن نتركها في البيت وحدها ولا يوجد من يجلس معها، فتذهب معهم لكن تكون في طرف ولا تتزين.

    فإذا كان يخشى عليها من الجلوس في البيت فإنها تذهب لدفع الضرر عنها.

    حكم لبس الثوب الأخضر للمحدة

    السؤال: بعض النساء ترتدي لباساً أخضر في العدة؟

    الجواب: ليس لهذا أصل، فليس هناك لون محدد للمحدة -أخضر أو غيره- بل تلبس الثوب الذي ليس بثوب زينة، بل هو ثوب مهنة وليس بثوب زينة.

    حكم نفي الرجل لنسب ابنه وطلب التحليل الطبي في ذلك

    السؤال: رجل ادعى أن ابنه ليس منه ونفى نسبه منه، وطلب إجراء بعض التحاليل الخاصة بالدم وكانت نتيجة التحاليل تثبت عدم نسبته إليه لكن الطبيب كتم ذلك، فما حكم هذا الفعل؟ وهل التحاليل تعتبر شرعاً؟

    الجواب: مثل هذه المسائل يرجع فيها إلى القضاء، ونفيه لولده لا يصح كما تقدم إلا إذا كان يرمي المرأة بالزنا، فإذا قذف المرأة بالزنا فله أن ينفي الولد وله أن لا ينفيه، فإذا نفى الولد من غير أن يقذف المرأة بالزنا فالصحيح أن هذا لا يصح، وهذا كله من باب الاحتياط للنسل.

    وهذه التحاليل الطبية غير متيقنة -أي ليست يقينية- ولذا فإن مثل هذا لا يرجع إليه في مثل هذه المسائل، فالنسب أمره عظيم، فلا ينفى الشخص عن فراش أبيه إلا بعد أن يلاعن، فإذا لاعن قاذفاً المرأة بالزنا فله بعد ذلك أن ينفي الولد.

    حقيقة الذهب الأبيض وحكم زكاته

    السؤال: تسأل عن الذهب الأبيض، وأنه قد ذكر أن الذهب الأبيض عبارة عن ذهب أصفر لكنه طلي بمادة فضية قد تنكشف عنه مع مرور الوقت، أما البلاتين فهو معدن مختلف عن الذهب؟

    الجواب: لو فرض أن الذهب الأبيض كما ذكرت هذه السائلة أنه أحمر لكنه طلي بفضة فهذا تجب فيه الزكاة؛ لكن الذي أعلمه أن الذهب الأبيض نوع آخر من المجوهرات وليس هو الذهب الأصفر، لكن لو قدر أن الذهب الأصفر طلي بمادة أخرى لكنه ذهب فإن هذا الذهب تجب فيه الزكاة.

    حكم من أسقطت بعد خمسة وسبعين يوماً ولم تصل حتى انقطع الدم

    السؤال: ما حكم الشرع في امرأة أسقطت ولها خمسة وسبعون يوماً ولم تصل، فهل عليها القضاء؟

    الجواب: هذا لا يعد نفاساً، فإذا أسقطت لثمانين يوماً فقط أو أقل من الثمانين، أو أسقطت فوق الثمانين ولم يتبين فيه خلق الإنسان فهذا دم فساد؛ وعلى ذلك فتتوضأ وتصلي، فهذه المرأة الواجب عليها أن تصلي، وعلى ذلك فعليها القضاء لأنها فرطت في السؤال.

    حكم القهوة المزعفرة للمحدة إذا لم تبق لها رائحة

    السؤال: يقال إن الزعفران إذا طبخ مع القهوة ذهب ريحه، فهل تمتنع عنه المعتدة وكذا المحرم؟

    الجواب: لو قدر أن رائحته قد ذهبت فلم تبق فيه رائحة فنعم؛ لكن القهوة في العادة تطبخ طبخاً يسيراً فتبقى الرائحة تنبعث من الفم، أما لو قدر أنه طبخ طبخاً تاماً بحيث لم تبق له رائحة فالحكم يزول مع علته وجوداً وعدماً.

    فإذا لم تكن هناك رائحة فلا حرج.

    حكم الهيل وماء الورد في حق المحدة

    السؤال: ما حكم الهيل وماء الورد في حق المحدة؟

    الجواب: ماء الورد والهيل هذا ليس من الأطياب.

    حكم أخذ المرأة شعر وجهها

    السؤال: تسأل هنا عن حكم حف الوجه، يعني أخذ الشعر منه؟

    الجواب: أخذ شعر المرأة من وجهها سوى الحاجبين جائز، وكلامنا هنا في المحدة وأما غير المحدة فلها أن تأخذ الشعر من جميع جسدها إلا الحاجبين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النمص كما في الصحيحين ولعن النامصة، وأما غير الحاجب كما لو نبت لها شارب أو نبتت لها لحية، أو الشعر الذي يكون على الساقين؛ فكل ذلك يجوز للمرأة أن تأخذه لأن في ذلك زينة لها.

    حكم انقضاء العدة مع بقاء كدرة أو صفرة

    السؤال: تقول: إذا اعتادت المرأة على أن لا ترى الطهر المتيقن من الحيض إلا بعد أربعة أيام أو خمسة أيام متصلة من الكدرة أو الصفرة المحتبسة، بمعنى أنه كلما احشتت بالكرسف وجدت أثرها فلا ترى النقاء التام عند الحشو، فهل يكون انقضاء عدتها بانقطاع الدم أم برؤية الجفاف والنقاء؟

    الجواب: لا يكون انقضاء العدة إلا برؤية الجفاف والنقاء، فإذا أدخلت القطنة فخرجت القطنة نظيفة ليس فيها شيء فهذه قد طهرت، فإذا رأت ذلك لم يضرها بعد ذلك صفرة ولا كدرة، وأما قبل ذلك فالصفرة والكدرة من الطهر من الحيض.

    وعلى ذلك فنقول: المرأة إذا أخذت القطنة فوضعتها وخرجت القطنة نظيفة ليس فيها أي شيء ثم خرج بعد ذلك صفرة فهذا لا يضر، أما إذا كانت الكدرة متصلة بالعادة ولم تر نقاءً تاماً فهذه لا تزال في حيض.

    حكم إزالة شعر الإبطين بالليزر

    السؤال: ما حكم إزالة المرأة شعر إبطيها بالليزر؟

    الجواب: إذا أخذت المرأة الشعر من الإبطين أو نحو ذلك بالليزر وكان ذلك لا يضرها فلا بأس بذلك، والأفضل أن تنتفه نتفاً.

    انتهاء عهد الرق

    السؤال: بالنسبة للعبيد والإماء هل انتهى وقتهم؟

    الجواب: نعم، وهذا من جهة النظام الدولي الذي منع فيه الرق.

    حكم الزواج العرفي

    السؤال: ما حكم الثيب إذا زوجت نفسها بما يسمى بالزواج العرفي؟

    الجواب: لا يصح الزواج لثيب ولا لبكر إلا بولي.

    حكم طلاق المرأة لزوجها

    السؤال: المرأة التي في يدها العصمة من بداية الزواج فطلقت زوجها هل يقع الطلاق أم لا؟

    الجواب: المرأة ليس بيدها عصمة شرعاً، وإذا طلقت الزوج فإن الطلاق لا يقع، لأن المرأة لا يمكن أن تكون بيدها عصمة، لكن للمرأة أن تشترط أنه إذا نكح عليها مثلاً فلها أن تفسخ نفسها فسخاً عند القاضي، وأما أن تطلق فلا. وفي النسائي يقول: (الطلاق لمن أخذ بالساق)، وهو الزوج.

    وقد تبين بهذا انه لم يقع الطلاق، وعلى ذلك فلا يجوز لها أن تتزوج بآخر حتى يطلقها زوجها الأول، لكن لو وكلها الزوج الأول في الطلاق فهذا باب آخر، كما لو أن الزوج نفسه قال بعد العقد: يا فلانة أمرك بيدك، فقد وكل المرأة وله أن يفسخ الوكالة. أما إذا قلنا: إن العصمة بيدها فمعناه أنها هي التي تملك العصمة وليس هو الذي يملك، أما الوكالة فهو الذي يملك وهو قد وكلها عن نفسه وله أن يفسخ هذه الوكالة متى شاء، أما كون العصمة بيدها فهذا يخالف الشرع، لأن هذا معناه أن المرأة هي التي تملك الطلاق وليس له أن يفسخ ذلك منها، فيبقى لها أن تطلقه متى شاءت وهذا أمر يخالف الشرع.

    والحمد لله رب العالمين.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2734192546

    عدد مرات الحفظ

    684423436