إسلام ويب

دليل الطالب كتاب البيع [1]للشيخ : حمد الحمد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • خلق الله الإنسان اجتماعياً بطبعه يحتاج للتعامل مع الناس ولتبادل الأموال والمنافع معهم، وقد نظم الإسلام أحكام هذه المعاملات وضبطها بقواعد وأصول تضمن عدم التظالم. ومن أعظم هذه العقود عقد البيع الذي لا ينفك امرؤ عن الحاجة إليه، وقد بين الشرع أركان العقد وما يشترط في كل ركن من الأوصاف التي يصح بها هذا العقد.

    1.   

    شروط البيع وما ينعقد به

    ما ينعقد به البيع

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ كتاب البيع ].

    البيع قد دل الكتاب والسنة والإجماع على حله، قال تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275].

    وقال صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً).

    والأدلة في هذا الباب كثيرة، وقد أجمع العلماء على حل البيع.

    قال المؤلف: [ وينعقد لا هزلاً بالقول الدال على البيع والشراء وبالمعاطاة كأعطني بهذا خبزاً فيعطيه ما يرضيه ].

    ينعقد البيع بكل قول يدل عليه، مثل: بعتك أو أعطيتك هذه السيارة بكذا، بأي لفظ من الألفاظ وبأي لغة من اللغات.

    فليس هناك لفظ مخصوص، بل كل لفظ دل على البيع فإن البيع ينعقد به، لأن المقصود من الألفاظ الدلالة على الرضا.

    ويصح كذلك بالمعاطاة، والمعاطاة هي الصيغة الفعلية، كأن يضع درهماً ويأخذ خبزاً، هذه صيغة فعلية.

    قول المؤلف هنا: (لا هزلاً)، فبيع الهازل لا يصح، لأن الهازل ليس براض بالبيع، وإنما أوقعه هزلاً، والنبي عليه الصلاة والسلام قال فيما رواه الترمذي وغيره: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة)، وليس فيها البيع، فدل هذا على أن هزل البيع هزل، هذا رجل معه مثلاً سيارة تساوي مائة ألف، فقال له رجل: بعني هذه السيارة بعشرة آلاف، فقال: بعتك. هازلاً به، فهذا لا يعد بيعاً ولا ينعقد به البيع.

    الشرط الأول الرضا

    قال: [ وشروطه سبعة ]. هذه شروط البيع التي وضعها الشارع وهي سبعة:

    [ أحدها: الرضا ]، هذا هو الشرط الأول، قال الله جل وعلا: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29] وفي ابن ماجه وابن حبان أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إنما البيع عن تراض)، فلابد من الرضا.

    [ فلا يصح بيع المكره بغير حق ]، ما دام أنه لابد من الرضا فبيع المكره لا يصح، فإذا أكره على بيع ماله لا يصح إلا أن يكون أكره بحق، فإذا أكره القاضي المدين أن يبيع داره لوفاء دينه، فهذا إكراه بحق ليس بباطل، فيصح البيع.

    الشرط الثاني الرشد

    قال: [ الثاني: الرشد ]، قال الله جل وعلا: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6].

    فالشرط الثاني أن يكون رشيداً، يعني: حسن التصرف، فلابد أن يكون جائز التصرف، وجائز التصرف هو الحر المكلف الرشيد.

    وعلى ذلك فالصبي لا يصح بيعه، والبالغ السفيه الذي لا يحسن التصرف لا يصح بيعه، وليس المقصود بالسفيه المجنون أو ناقص العقل، بل المقصود أنه لا يحسن البيع والشراء، فهذا كذلك لا يصح بيعه ولا شراؤه إلا بإذن وليه، ولذا قال: [ فلا يصح بيع المميز والسفيه ما لم يأذن وليهما ].

    ولذا قال الله جل وعلا: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى [النساء:6] أي: اختبروهم، فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6] إذاً لا يصح تصرف الصبي ولا السفيه إلا بإذن وليه، لكن يستثنى من ذلك المحقرات، وهي الأشياء اليسيرة عرفاً، أي التي هي عند الناس يسيرة محقرات، كأن يأخذ الدرهم والدرهمين والعشرة ريالات ويشتري بها من الدكان لعبة أو غير ذلك، فهذا يصح، لأن هذه أشياء محقرة.

    لكن لو أن الطفل أخذ خمسمائة ريال واشترى بها شيئاً، ثم أتى أبوه وقال: أنا لم آذن له، نقول: إذاً: يا صاحب الدكان رد له دراهمه، لكن إذا كان الولد ابن أغنياء لا يبالون بالخمسمائة ريال، بحيث تعد عندهم كالدرهم والدرهمين، فهذا من المحقرات.

    إذاً: كون هذا الشيء من المحقرات يختلف باختلاف البلدان واختلاف الأشخاص غنى وفقراً.

    الشرط الثالث كون المبيع مالاً

    قال: [ الثالث: كون المبيع مالاً ].

    لابد أن يكون المبيع مالاً، يعني أن يكون له منفعة مباحة على الإطلاق.

    [ فلا يصح بيع الخمر والكلب والميتة ] فبيع الحشرات التي لا نفع فيها، أو بيع المحرمات كالخمر والخنزير، لا يصح؛ لأن هذا لا يعد مالاً، ولذا جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، قالوا: أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ قال: لا، هو حرام)، يعني بيع شحومها.

    إذاً: لا يجوز بيع الخمر ولا الخنزير ولا الأصنام ولا الميتة، وكل ما حرمه الشارع لأنه لا يعد مالاً، وكذلك ذكر الكلب، وقد جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام: (نهى عن ثمن الكلب).

    الشرط الرابع كون المبيع تحت تصرف البائع شرعاً

    قال: [ الرابع: أن يكون المبيع ملكاً للبائع أو مأذوناً له فيه وقت العقد ] أي: ويشترط أن يكون ملكاً للبائع، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تبع ما ليس عندك).

    قوله: (أو مأذوناً له فيه وقت العقد) أي كالوكيل.

    إذاً: إما أن يكون هو المالك أو يكون كوكيل ونحوه، لأنه لا يجوز للشخص أن يبيع ما ليس له، ولذا قال: [ فلا يصح بيع الفضولي ولو أجيز بعد ] فالفضولي لا يجوز بيعه.

    مثال بيع الفضولي: رجل باع سيارة أخيه يظن أن هذا فيه مصلحة لأخيه، يعني: أتى رجل وأنت معك سيارة لأخيك فقال: بعني هذه السيارة، فقلت: بكم؟ قال: بمائة ألف، فرأيت أن السيارة لا تساوي مثلاً إلا تسعين ألفاً فقلت: بعتك! فهذا يسمى بيع فضول، يقول المؤلف: إنه لا يصح لأنه لا يملك ولم يؤذن له، قال: (ولو أجيز بعد)، يعني: لو قال أخوك: أجزت البيع فلا يصح، وقال المالكية ورواية عن أحمد إنه يصح مع الإجازة.

    فإذا قال: أجزت بيع أخي، صح، ويدل على ذلك: أن النبي عليه الصلاة والسلام: (أرسل عروة البارقي يشتري له شاة بدينار، فاشترى له بالدينار شاتين وباع إحداهما بدينار، فأتى النبي عليه الصلاة والسلام بدينار وشاة، فدعا له النبي عليه الصلاة والسلام بالبركة، فكان لو باع تراباً لربح به)، رواه البخاري .

    هنا لما اشترى الشاتين أصبحت الشاتان ملكاً للنبي عليه الصلاة والسلام، فباع إحداهما، وبيعه لإحدى الشاتين تصرف فضولي، لكن النبي عليه الصلاة والسلام أجازه، فهذا يدل على أن الفضولي إذا تصرف فبيعه باطل إلا أن يجيز المالك، وهو مذهب مالك ورواية عن الإمام أحمد .

    الشرط الخامس القدرة على التسليم

    قال: [ الخامس: القدرة على تسليمه، فلا يصح بيع الآبق والشارد ] الآبق هو: العبد الذي هرب من سيده.

    والشارد كالجمل الذي شرد، فلا يجوز بيع ذلك لأن هذا غرر، والنبي عليه الصلاة والسلام (نهى عن بيع الغرر)، وقال أيضاً: (لا تبع ما ليس عندك).

    وعلى ذلك لا يجوز بيع عبد أبق وهرب، ولا بيع جمل شارد، ولا طير في هواء، ولا سمك في ماء، لأنه لابد أن يكون مقدوراً على تسليمه، يعني أن يكون البائع قادراً على التسليم.

    قال: [ ولو لقادر على تحصيلهما ] أي: ولو قال المشتري: أنا أقدر على تحصيل هذا الجمل الشارد نقول: لا يصح البيع.

    وقال بعض العلماء وهو قول موفق: إذا كان يقدر المشتري على التحصيل فيصح، فإن عجز فسخ، وهذا هو الصحيح.

    إذاً: بيع ما لا تقدر أنت أيها البائع على تسليمه يصح إن كان المشتري يقدر على تحصيله، فإن عجز فله الفسخ.

    الشرط السادس معرفة الثمن والمثمن

    [ السادس: معرفة الثمن والمثمن ]، لأن الجهالة بالثمن أو بالمثمن غرر.

    قال مثلاً: بعني هذا الكتاب، قال: بكم؟ قال: بالذي في جيبي، والذي في جيبه لا يدرى كم هو؟ فلا يصح البيع، لأن هذا غرر.

    إذاً لابد أن يكون الثمن والمثمن معلومين [ إما بالوصف ]، لو قال: عندي كتاب قديم في البيت أريد أن أبيعه لك، قال: بكم؟ قال: بألف، ولم يبين له ما اسم هذا الكتاب، وما عدد أوراقه ونحو ذلك من الوصف، فنقول: هذا البيع لا يصح ولابد من الوصف المنضبط البين.

    قال: [ أو المشاهدة حال العقد ]، أي: أن يشاهده حال العقد فيراه بعينه، [ أو قبله بيسير ]، أي: بزمن لا يتغير فيه المبيع عادة.

    مثلاً: تركب معه اليوم في السيارة ثم بعد يوم أو يومين يتصل بك ويقول: أنا أريد أن أبيع السيارة التي كانت معي أمس، فتقول: أنا أشتريها منك، فالرؤية الآن سابقة بزمن يسير لا تتغير فيه السيارة غالباً، فهذا لا بأس به.

    الشرط السابع كون العقد منجزاً

    قال: [ السابع: أن يكون منجزاً لا معلقاً ]، يعني: لا يصح أن يكون عقد البيع معلقاً، بل يكون منجزاً.

    لو قلت: أنا بعتك داري إن رضي أخي، نقول: لا يصح هذا، استشر أخاك أولاً، فإن رضي فتبايعا بعد ذلك، لأنه لا يصح أن يكون البيع معلقاً، ولابد أن يكون البيع منجزاً.

    ومثل للمعلق فقال: [ كبعتك إذا جاء رأس الشهر، أو إن رضي زيد ].

    قال: [ ويصح: بعت وقبلت إن شاء الله ]، أي: إن كان قالها تبركاً لا تردداً، فإن كان متردداً لا يصح، لكن إن كان متبركاً فيقول: بعتك هذه السيارة إن شاء الله، اشتريت منك إن شاء الله، يريد التبرك بذكر الله جل وعلا، فهذا يصح.

    1.   

    بيع تفريق الصفقة

    قال: [ ومن باع معلوماً ومجهولاً لم يتعذر علمه صح في المعلوم بقسطه من الثمن، وإن تعذر معرفة المجهول ولم يبين ثمن المعلوم فباطل ].

    هذا رجل ذهب إلى السوق ليبيع سلعة معه كسيارة، فذهب إلى المعرض وقال: أبيعك هذه السيارة وسيارة عندي في البيت بمائة ألف ريال.

    فهنا السيارة التي في البيت لا يتعذر علمها لأنها موجودة في البيت؛ لكنها مجهولة أثناء العقد، فنقول: يصح في المعلوم ولا يصح في المجهول، لكن الثمن واحد والصفقة واحدة، لأنه قال: أبيعك هذه السيارة والسيارة التي في البيت بمائة ألف ريال، فما العمل؟

    الجواب: نقول: يصح في المعلوم دون المجهول، لكن ليس الثمن مائة ألف، لأننا أدخلنا فيها السيارة التي في البيت، وعلى ذلك نحتاج إلى أن نعرف كم نسبة هذه إلى هذه، فنسأل أهل الخبرة: كم تساوي السيارة التي في البيت؟ فذهبوا فرأوها، وقالوا: تساوي عشرة آلاف.

    فنقول: وكم تساوي هذه التي أتى بها؟ قالوا: تساوي مثلاً ستين ألفاً.

    إذاً: أصبحت نسبة ثمن هذه إلى ثمن هذه هو: ستة إلى سبعة؛ لأن الثمن عشرة آلاف للغائبة وستين ألفاً للحاضرة، فالنسبة ستة إلى سبعة.

    لكن الثمن الذي اتفقا عليه ليس سبعين ألفاً وإنما هو مائة ألف، فنخرج ستة أسباع المائة ألف ونقول: هذه هي قيمة هذه السيارة المعلومة.

    أما لو كانت السلعة الأخرى مجهولة يتعذر علمها، فإننا نقول: البيع باطل.

    فلو قال: أبيعك هذه الناقة والذي في بطن الأخرى، فإن الذي في بطن الأخرى يتعذر علمه، إذاً نقول: الصفقة كلها باطلة.

    1.   

    البيوع المحرمة والفاسدة

    البيوع المحرمة مع بطلان العقد

    ثم قال: [ ويحرم ولا يصح بيع ولا شراء في المسجد ]، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك)، فلا يصح البيع في المسجد.

    [ ولا ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني الذي عند المنبر ]، لأن النداء الثاني الذي عند المنبر هو الذي كان على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة:9].

    فالبيع بعد النداء الثاني باطل إذا كان الذي باع أو اشترى ممن تلزمه الجمعة؛ لكن إن كان ممن لا تلزمه الجمعة كالمرأة فالبيع صحيح.

    قال: [ وكذا لو تضايق وقت المكتوبة ] أي: فلا يصح.

    جلسا يتبايعان وبينهما كلام في البيع ومفاوضات، فأذن المغرب ولم يصليا وظلا يتفاوضان حتى بقي من وقت المغرب نحو خمس دقائق فقط، والخمس دقائق هذه تكفي للصلاة، فإذا أوقع العقد في هذه الدقائق فنقول: هذا عقد باطل لأنه يفوت وقت الصلاة، فيقاس هذا على الجمعة.

    أما إذا كان يفوت الجماعة لكن الوقت باق، فنقول: يصح مع الإثم.

    قال: [ ولا بيع العنب أو العصير لمتخذه خمراً ].

    إذا علمت أن هذا الذي يشتري منك العنب يتخذه خمراً فلا يصح؛ لأن الله جل وعلا قال: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2].

    [ ولا بيع البيض والجوز ونحوهما للقمار، ولا بيع السلاح في الفتنة ]، أي: إذا وقعت فتنة بين المسلمين فلا يجوز بيع السلاح فيها.

    قال: [ ولأهل الحرب أو قطاع الطريق ] أي: لا يصح ذلك، لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان.

    قال: [ ولا بيع قن مسلم لكافر لا يعتق عليه ]، هذا الرجل يملك عبداً مسلماً فأراد أن يبيعه على كافر، نقول: لا يجوز، لأن الله جل وعلا يقول: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء:141].

    فلا يجوز أن تبيعه على كافر إلا إذا كان يعتق عليه بمجرد البيع، كأن تبيع عليه أخاه، فالرجل إذا اشترى أخاه أو عمه أو خاله أو اشترى أباه، عتق عليه وأصبح حراً.

    قال: [ ولا بيع على بيع المسلم، كقوله لمن اشترى شيئاً بعشرة: أعطيك مثله بتسعة ]، قال: بكم اشتريت هذه السيارة؟ قال: اشتريتها بعشرة آلاف، قال: أنا أبيعك مثلها بتسعة آلاف، أو: خيراً منها بعشرة آلاف. فهذا باع على بيع أخيه، [ ولا شراؤه على شرائه ]، قال: بكم بعت هذه السيارة؟ قال: بعتها بعشرة آلاف، قال: أنا أشتريها منك بخمسة عشر ألفاً، ولا يزال وقت الخيار إما في المجلس أو خيار الشرط، فيفسخ البائع ويعقد معه، فهذا لا يجوز؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا يبيع المسلم على بيع أخيه) متفق عليه؛ ولأن هذا يورث العداوة والبغضاء.

    البيوع المحرمة مع صحة العقد

    قال: [ وأما السوم على سوم المسلم مع الرضا الصريح، وبيع المصحف، والأمة التي يطؤها قبل استبرائها فحرام ويصح العقد ].

    يعني: لا يجوز أن تسوم على سوم أخيك إذا كان هناك رضا صريح، كما لو أتى رجل إلى صاحب سيارة وقال: بكم سيمت منك هذه السيارة؟ قال: بعشرة آلاف، قال: أنا أزيدك خمسمائة، فرضي ولم يعقدا البيع لكنه قد اطمأن وأعجبه ذلك، ويريد أن يبيع، فجاء رجل وقال: أنا أزيدك خمسمائة، نقول: هذا لا يجوز؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا يسوم المسلم على سوم أخيه)، والحديث رواه مسلم في صحيحه.

    أما المزايدة في السوق بالرضا فلا بأس، هذا يقول: سأشتري بعشرة وهذا يقول: بأحد عشر، وهذا يقول: بعشرين، ويرتفع المزاد فلا بأس به، وهو جائز باتفاق العلماء، لكن المقصود في المسألة السابقة أن إذا اطمأن البائع إلى السعر وأراد أن يبيع وتوقف السوم وأصبح لفلان، وما بقي إلا العقد فقط، فجاء رجل بعد ذلك كله فقال: أنا أسوم بأكثر، فهذا لا يجوز.

    ولا يجوز بيع المصحف لقول ابن عمر : وددت أن الأيدي تقطع في بيعها، رواه عبد الرزاق في مصنفه.

    وقال الأحناف: بل يصح. وهو أصح، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)، رواه البخاري .

    وكانت المصاحف في القديم قليلة فيخشى من ابتذالها في البيع والشراء، أما الآن فإنها تطبع مئات الألوف من النسخ، فلا تترتب على بيعها وشرائها مفسدة.

    قوله: (والأمة التي يطؤها قبل استبرائها فحرام)، الرجل إذا كان له أمة قد ملكها فهو يطؤها، فإذا أراد أن يبيعها فلا يبيعها حتى يستبرئها بحيضة، وذلك حتى لا يخلط ماءه بماء غيره؛ لأنه قد يترتب على ذلك اختلاط الأنساب.

    نقول: إذا حاضت عندك وعلمت أن رحمها بريء فبعها.

    قولها: (ويصح العقد)، أي: فالعقد صحيح؛ لأن هذا البيع لا يخالف الشرع، لأن الاستبراء في الأصل واجب على المشتري، أي: أن المشتري إذا اشترى أمة يسألها هل حضت، فإن قالت: لا، تركها حتى تحيض، لكن هذا من باب احتياط البائع في حفظ نسبه.

    حكم التصرف في المقبوض بعقد فاسد وحكم ضمانه

    قال: [ ولا يصح التصرف في المقبوض بعقد فاسد، ويضمن هو وزيادته كمغصوب ].

    إذا كانت هناك صفقة مبنية على عقد فاسد، فهذه السلعة التي قبضها بعقد فاسد، نقول: أنت تضمنها، وتضمن الزيادات كالمغصوب، حتى ترد السلعة إلى صاحبها.

    ونقف عند هذا القدر والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    1.   

    الأسئلة

    حكم بيع عظام الميت واستخدامها في الدراسات الطبية

    السؤال: ما حكم شراء أو بيع عظام الإنسان الميت واستخدامها في مجال الدراسات الطبية أو التعليم الطبي؟

    الجواب: إذا كان هذا لا يبذل إلا بثمن فلا بأس، أعني أنه إذا كان لا يوجد هذا إلا بثمن وبيع فلا بأس؛ لأن هذا من حاجة الآدمي.

    حكم تحويل الرصيد بالجوال مع وجود زيادة

    السؤال: هل يجوز تحويل الرصيد في الجوال بعشر ريالات والدفع أحد عشر ريالاً، وهل هذا ربا؟

    الجواب: إذا كان هناك بطاقة قيمتها عشر ريالات فاشتراها بأحد عشر فلا بأس؛ لأن هذه بطاقة.

    ولو قال لشخص: حول مثلاً إلى رصيدي عشرة ريالات وأعطيك أحد عشر، فهذا كذلك، هذا يعد قد باع هذه البطاقة التي قيمتها عشر ريالات، فلا بأس بذلك ولا حرج.

    حكم معاملة من يعلم أن ماله حرام

    السؤال: ما حكم البيع لرجل معلوم أن ماله حرام؟

    الجواب: لا بأس أن يبايعه، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع اليهود وكان مالهم سحتاً.

    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.