إسلام ويب

دليل الطالب كتاب الحج [9]للشيخ : حمد الحمد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • سن النبي صلى الله عليه وسلم الأضحية للناس بعد صلاة العيد يوم النحر وذلك تقرباً إلى الله ومشابهة للحجاج، والأضحية عبادة لا تصح إلا أن تكون من بهيمة الأنعام وقد بلغت السن الشرعية، ويشترط أن تكون سليمة من العيوب، وأن يتصدق منها، ولها سنن ومستحبات كثيرة يجب على المسلم أن يتعلمها ليعمل بها وقت الحاجة.

    1.   

    حكم الأضاحي وما يسن فيها

    متى تسن الأضحية ومتى تجب

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب الأضحية: وهي ] أي: الأضحية [ سنة مؤكدة ] هذا هو قول الجمهور، فقد (ضحى النبي عليه الصلاة والسلام بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر)، والحديث متفق عليه.

    وثبت في البيهقي بإسناد صحيح أن أبا بكر وعمر لم يضحيا خشية أن يرى ذلك واجباً.

    وأما حديث: (من وجد سعة فلم يضح فليس منا) فهو حديث لا يصح رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، والصواب أنه من قول أبي هريرة رضي الله عنه، وعلى ذلك فالصحيح أنها سنة مؤكدة.

    قال: [ وتجب بالنذر ]، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (من نذر أن يطيع الله فليطعه)، فهناك أمور تجب بالنذر هي في الأصل سنة، لكن إن نذر فقال: لله علي أن أضحي هذه السنة، وجبت عليه الأضحية؛ لأن ذلك نذر.

    قال: [ وبقوله: هذه أضحية أو لله ] لأن هذا تعيين للأضحية.

    رجل ذهب إلى السوق فاشترى شاة قبل العيد بيومين أو ثلاثة، وقال لأهله: هذه أضحيتي، وجبت، لكن لو اشتراها في السوق ونوى أنها أضحية ولم يتلفظ بقوله: هذه أضحية لم تجب.

    إذاً: لا تجب إلا بالتعيين بلفظه.

    وكذلك الفعل مع النية، فإذا قلد الهدي أو قلد الأضحية -وبعض الناس يخضبها ونحو ذلك- فإذا فعل ذلك فهذا فعل مع النية يقتضي التعيين فتجب.

    لا نقول: إنه يجب أن يضحي، وإنما نقول: يجب أن يضحي بهذه الأضحية، فلو ماتت قبل يوم العيد لم يجب عليه أن يضحي، إنما يجب أن يضحي بها إذا بقيت.

    إذاً: لو ماتت بلا تعد منه ولا تفريط، فلا نقول له: يجب أن تضحي هذه السنة بأن تشتري من السوق، لكن نقول: هذه التي عينتها يجب أن تضحي بها، فإذا تعديت عليها وفرطت فيجب عليك أن تشتري أضحية مثلها، كما لو تركها في مكان وأهملها ولم يعلفها فماتت قبل يوم أو يومين من العيد فإنه يشتري أضحية مكانها.

    الأفضل من الحيوان في الضحية ومن تجزئ عنه

    قال: [ والأفضل الإبل فالبقر فالغنم ].

    الأفضل الإبل ثم البقر ثم الغنم، ولذا جاء في حديث مسلم : (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن).

    [ وتجزئ الشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته ]، لحديث أبي أيوب رضي الله عنه قال: (كان الرجل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون، ثم تباهى الناس كما ترى).

    وهذا فرق بين الأضحية وبين الهدي، فالهدي يستحب تكثيره ولو أن تذبح مائة من الإبل أو مائتين، وأما الأضحية فالمستحب هو أن تكون واحدة، والناس عكسوا ذلك، ففي الهدي يشترون الشاة التي هي أرخص ثمناً من غيرها، ولا يكثرون من الهدي، فلا يهدي الواحد إلا واحدة، وأما في الأضاحي فتجد أن الرجل قد يضحي بالخمس وبالست وبالسبع وبالعشر، والأفضل هو خلاف هذا كما تقدم.

    قال: [ وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة ]؛ لحديث جابر الذي تقدم ذكره وهو في صحيح مسلم ، وفيه أن البدنة تجزئ عن سبعة، فإذا اشتركت سبعة بيوت في بدنة بنية الأضحية أجزأهم ذلك.

    الأسنان الواجبة في الأضاحي

    قال: [ وأقل ما يجزئ من الضأن ما له نصف سنة ] يعني: ستة أشهر، وقد جاء في أبي داود والنسائي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الجذع من الضأن يوفي مما توفي منه الثنية) فمن الضأن ما له ستة أشهر.

    [ ومن المعز ما له سنة ]، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعاً من الضأن) رواه مسلم ، فالأفضل أن يذبح مسنة، وهي خير من الجذع من الضأن، لكن الجذع من الضأن يجزئ.

    قال: [ ومن البقر والجاموس ما له سنتان ] الجذع من البقر والجاموس لابد أن يكون له سنتان.

    [ ومن الإبل ما له خمس سنين ] لا يجزئ أقل من ذلك.

    إذاً: من الضأن ما له ستة أشهر، ومن المعز سنة، ومن البقر سنتان، ومن الإبل خمس سنين.

    1.   

    ما يجزئ في الأضحية وما لا يجزئ

    قال: [ وأما ما سوى بهيمة الأنعام فلا يجزئ ] بإجماع أهل العلم، ولذا قال الله جل وعلا: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ [الحج:34]، فالصيد البري لا يجزئ، كمعز الجبل أو بقر الوحش أو غير ذلك، وكذلك الدجاج ونحوه، ولا يجزئ إلا أن يكون من بهيمة الأنعام.

    حكم الجماء والبتراء والخصي

    قال: [ وتجزئ الجماء ]، وهي التي لا قرن لها خلقة.

    [ والبتراء ]، وهي التي لا ذنب لها، وهناك فرق بين الإلية والذنب، فالذنب ليس بشرط؛ لأنه ليس بمقصود، أما الألية فهي عضو مقصود، وهي: الشحمة التي تجتمع في مؤخر الحيوان، والحاصل أنه لابد أن تكون الألية غير مقطوعة.

    أما الذنب فسواء كان لها ذنب في الخلقة ثم قطع أم ليس لها ذنب، فلا يضر ذلك.

    [ والخصي ]، جاء في سنن أبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين موجوئين، أي: خصيين، لكن إذا جب الذكر لا يجزئ؛ لأنه عضو مقصود.

    حكم الحامل وما خلق بلا أذن أو ذهب نصف أذنه أو أليته

    قال: [ والحامل وما خلق بلا أذن ] يعني: في الخلقة ليس له أذن، فهذا يجزئ.

    قال: [ أو ذهب نصف أليته أو أذنه ] لو ذهبت نصف الألية فأقل أو نصف الأذن فأقل، فهذا لا يؤثر، بل يجزئ، ولذا جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن أعضب الأذن والقرن) والأعضب هو الذي ذهب أكثر أذنه، يعني: أكثر من النصف ، أما إذا ذهب النصف فأقل فإنه يجزئ، فلو قطع ربع الأذن أو نصف الأذن أجزأ، ويأتي الكلام على هذا إن شاء الله في العضباء.

    حكم العوراء والعمياء والمريضة والعجفاء والعرجاء والهتماء والمجبوب والعضباء

    قال: [ لا بينة المرض ولا بينة العور بأن انخسفت عينها، ولا قائمة العينين مع ذهاب أبصارهما ] يعني: أن بياض العين قائم موجود لكنها لا تبصر، فهذه لا تجزئ.

    قال: [ ولا عجفاء وهي الهزيلة التي لا مخ فيها ]، فلا تجزئ.

    [ ولا عرجاء ] والعرجاء معروفة، وقيد ذلك بقوله: [ لا تطيق مشياً مع الصحيحة ] أي: لا تقدر على المشي مع الصحيحة.

    فهذه الأربع لا تجزئ في الأضاحي، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه الخمسة: (أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها -كالتي فيها جرب- والعجفاء التي لا تنقي -يعني: لا مخ فيها- والعرجاء البين عرجها).

    قال: [ ولا هتماء، وهي التي ذهبت ثنايها من أصلها ]، فهذه كالعرجاء، العرجاء إنما نهي عنها لأنها لا تأكل في الرعي كما تأكل الصحيحة، فكذلك التي ذهبت أسنانها، واختار شيخ الإسلام وهو وجه عند الشافعية وقال به بعض الحنابلة أنها تجزئ، وهو أصح.

    قال: [ ولا عصماء، وهي ما انكسر غلاف قرنها ]، يقول: التي ينكسر الغلاف الذي يكون على قرنها لا تجزئ، والصحيح أنها تجزئ كما سيأتي.

    [ ولا خصي مجبوب ] أي: مجبوب العضو الذكر، لكن الخصي الذي رضت خصيته أو سلت، والذكر موجود يجزئ.

    قال: [ ولا عضباء، وهي ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها ]، فهذه تسمى بالعضباء، وذلك إذا ذهب أكثر الأذن أو أكثر القرن، وقد جاء في النسائي أن النبي عليه الصلاة والسلام: (نهى عن أعضب الأذن والقرن).

    وقال الجمهور وهو اختيار شيخ الإسلام واختاره في الفروع وصوبه في الإنصاف واختاره الشيخ عبد الرحمن بن سعدي أن ذلك يجزئ لكنه يكره، وهذا هو الراجح، لحديث: (أربع لا تجوز في الأضاحي ...)، الحديث، وهذا حصر، وعلى ذلك فالنهي هنا للكراهة.

    إذاً: لو ذهب من قرنها الثلثان أو ذهب من أذنها الثلثان أو أكثر، فالصحيح أن ذلك يجزئ، وهذا هو قول الجمهور خلافاً للمشهور في المذهب.

    1.   

    كيفية ذبح الهدايا والأضاحي

    قال: [ فصل؛ ويسن نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى ].

    تبعث الإبل قائمة وتعقل الرجل اليسرى ثم تنحر، فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا [الحج:36] أي: سقطت، ولذا قال ابن عمر رضي الله عنه: (ابعثها قائمة مقيدة. سنة محمد صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري .

    وجاء في مراسيل أبي داود وعليه العمل أنها تعقل يدها اليسرى كما تقدم، فاليد اليسرى هي التي تعقل.

    قال: [ وذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر ]، أي: يضجعها على جنبها الأيسر، [ موجهة إلى القبلة ].

    فيضجعها إلى الجهة اليسرى ليكون الذبح باليد اليمنى، وهذا أقوى له على الذبح، لكن لو كان أعسر -عمله بيده اليسرى- فإنه يضجعها على الشق الأيمن؛ لأن المقصود أن تراح الذبيحة وأن يسهل ذبحها.

    إذاً: الأفضل أن تضجع على الجهة اليسرى ليكون ذبحه لها باليد اليمنى، لكن لو عكس لأنه أقوى له بيساره لم يكن في ذلك بأس.

    [ ويسمي حين يحرك يده بالفعل ويكبر ]، لحديث: (سمي وكبر) ] يعني قال: باسم الله والله أكبر.

    [ ويقول: (اللهم هذا منك ولك) ] هذا في أبي داود ، (فاللهم منك) يعني: هذه الذبيحة منك يا الله تفضلاً، (ولك) يعني: نتعبد بها لك تعبداً.

    1.   

    وقت ذبح الأضحية

    قال: [ وأول وقت الذبح من بعد أسبق صلاة العيد بالبلد ]، أول مسجد يصلى فيه العيد وتنتهي الصلاة يجوز الذبح.

    وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من ذبح قبل الصلاة فليعد) كما في الصحيحين.

    وقال أيضاً كما في الصحيحين: (من ذبح قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم).

    قال: [ أو قدرها لمن لم يصل، فلا تجزئ قبل ذلك ] إذا كان الموضع لا صلاة فيه للعيد فإنه يقدر الوقت، فبعد أن ترتفع الشمس قيد رمح يقدر وقتاً للصلاة ثم يذبح.

    وبعض الناس يقول: أنا أسكن في مكان بعيد ليس فيه مسجد نصلي فيه صلاة العيد، نقول: إذا مضى وقت كاف للصلاة فإنك تذبح.

    [ ويستمر وقت الذبح نهاراً وليلاً ]، أي: حتى في الليل يجوز الذبح، لكن النهار أفضل؛ لأنها في ذلك إظهاراً لهذه الشعيرة.

    قال: [ إلى آخر ثاني أيام التشريق ] إذاً: أيام الذبح على المذهب: يوم النحر، وهو يوم العاشر من ذي الحجة، ويوم الحادي عشر من ذي الحجة، واليوم الثاني عشر من ذي الحجة، فإذا غربت الشمس من اليوم الثاني عشر فلا ذبح. هذا هو المذهب.

    والقول الثاني في المسألة وهو مذهب الشافعية واختيار شيخ الإسلام وطائفة: أنه ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وهذا أصح؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (كل أيام التشريق ذبح) رواه الإمام أحمد وغيره، وهو حديث صحيح.

    قال: [ فإن فات الوقت قضى الواجب ] إذا كان قد عينها فإنه يقضي هذا الواجب.

    عين فقال: هذه أضحية، ثم إنه سافر وجاء في اليوم الخامس أو السادس بعد الأيام الأربعة، فإنه يذبح؛ لأنه واجب يجب أن يأتي به، فلا يسقط الواجب بفوات وقته.

    [ وسقط التطوع ] لأنه سنة فات محلها.

    هذا رجل اشترى أضحية ولم يعينها باللقط، لكن نوى أنها أضحية فقط، ووضعها في المزرعة ونسي أو سافر، ثم بعد ذلك تذكر فنقول له: فات محل هذه السنة، فإن ذبحتها وتصدقت بها على الفقراء فهي صدقة، وإن ذبحتها لأهلك فهي شاة لحم؛ لأنها سنة قد فات محلها.

    1.   

    حكم الأكل والتصدق والبيع من الهدي والأضحية

    قال: [ وسن له الأكل من هديه التطوع ] لفعله عليه الصلاة والسلام فإنه أكل من هديه كما في صحيح مسلم .

    قال: [ وأضحيته ولو واجبة ]، أي يستحب له أن يأكل من أضحيته ولو واجبة، ولو كانت منذورة فإنه يستحب له ذلك كالهدي.

    [ ويجوز من دم المتعة والقران ] إذا كان متمتعاً أو قارناً يجب عليه الهدي فيستحب له أن يأكل من هديه؛ لفعله عليه الصلاة والسلام، لكن دم ترك الواجب أو فدية الأذى ليس له أن يأكل منه.

    فمن حلق رأسه وهو محرم ففدى بالذبح فليس له أن يأكل منه، لأنه للفقراء والمساكين.

    وكذلك دم الواجب، فهذا رجل ترك المبيت بمزدلفة، فقال: أذبح ذبيحة أطعم بها أصحابي وآكل معهم منها فليس له ذلك.

    إذاً: الدم الذي يكون لترك واجب أو لفدية الأذى لا يأكل منه، لأنه صدقة، أما الهدي فإنه يأكل منه.

    قال: [ ويجب أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم ]، أي: يجب أن يتصدق من أضحيته ولو بنصف كيلو؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلوا وتصدقوا) كما في صحيح مسلم ، فيتصدق ولو بكيلو واحد أو بنصف كيلو.

    بعض الناس يأكلها كلها، أو يضعها في ثلاجة لأهل بيته، وبعضهم يوزعها كلها على أصحابه الأغنياء، وهذا لا يجزئ، لأنه لابد أن يخرج منها صدقة ولو شيئاً يسيراً.

    وعلى ذلك فإذا قال: أنا فرقتها وانتهت، نقول: اشتر لحماً من السوق وتصدق به ولو كان شيئاً يسيراً، ولذا قال: (ويجب أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم).

    قال: [ ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه ] هذا رجل قال: هذه اللحمة كما أعطيها للفقير أطبخها في البيت وأدعوه ليأكل معنا، نقول: هذا لا يجزئ؛ لأن هذا ليس بتمليك، والتمليك أن ترسلها له نيئة أو مطبوخة ليتملكها فإن شاء أكلها وإن شاء باعها.

    أما إذا وضعت له الطعام فليس بمالك له، ولذا لو أن رجلاً دعا شخصاً على ذبيحة ثم إنه أخذ الذبيحة التي صنعت له وباعها، لم يصح ذلك، لأنه لا يملك، لكن لو أرسل له طعاماً إلى البيت فباع منه فإن له ذلك؛ لأنه يكون قد ملكه.

    [ والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها ].

    هذا هو المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه كما حكى ذلك عنه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهذا هو الأفضل.

    قال: [ ويحرم بيع شيء منها حتى من شعرها وجلدها، ولا يعطي الجازر بأجرته منها شيئاً ].

    إذاً: يحرم أن يبيع من أضحيته ولو شعرها أو جلدها، لأنه صدقة لله، فله أن يأخذ الجلد وينتفع به، أو يأخذ الصوف وينتفع به هو؛ لكن ليس له أن يبيعه.

    وقوله: (ولا يعطى الجازر بأجرته شيء)، ولذا جاء عن علي رضي الله عنه كما في الصحيحين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه أن يعطي للجزار منها شيئاً)، قال: نحن نعطيه من عندنا. لكن لو أعطاه على سبيل الصدقة والهدية فلا بأس.

    هذا رجل اتفق مع رجل أن يذبح له أضاحيه، كل ضحية بمائة ريال، فلما أعطاه حقه من الأجرة أعطاه من لحمها، أو أعطاه جلدها، أو أعطاه شعرها، فلا بأس بذلك، ولذا قال المؤلف: [ وله إعطاؤه صدقة وهدية ]، لا أجرة.

    1.   

    حكم الأخذ من الشعر والظفر في العشر لمن أراد التضحية

    قال: [ وإذا دخل العشر حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره إلى الذبح ].

    لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل العشر -وفي رواية-: إذا أهل هلال ذي الحجة) ويهل بغروب الشمس من يوم الثلاثين من ذي القعدة.

    فإذا غربت الشمس يوم الثلاثين من ذي القعدة فلا تأخذ من شعرك ولا تأخذ من أظفارك، وأما في اليوم التاسع والعشرين فإن الناس ينتظرون الخبر، فإذا جاء الخبر وقالوا: غداً هو اليوم الأول من شهر ذي الحجة وجب أن يمسكوا، أما قبل أن يأتي الخبر بثبوت الهلال فإن لهم أن يأخذوا من شعورهم وأظفارهم.

    قال: (فلا يأخذ من شعره شيئاً) أي: لا بقص ولا بحلق من أي موضع من البدن، (ولا من أظفاره، وفي رواية: ولا من بشرته)، والبشرة هي الجلد، فليس له أن يأخذ من جلده، وهذا الحديث الصحيح للوجوب، وإن فعل فليس عليه فدية، لعدم ورود ذلك.

    قال: [ ويسن الحلق بعده ] وحكي هذا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه.

    ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.