إسلام ويب

دليل الطالب كتاب الصيام [3]للشيخ : حمد الحمد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصوم عبادة تعتمد على الامتناع عن المفطرات بالنية، فإذا وقع الصائم في أحد المفطرات فسد صومه، ولذا يجب على المسلم أن يتعلم ما يفسد صومه، أو ينقصه، حتى لا يقع في ذلك.

    1.   

    المفطرات

    خروج دم الحيض والنفاس

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فصل في المفطرات:

    وهي اثنا عشر: خروج دم الحيض والنفاس ] لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحائض: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟!) فالمرأة إذا حاضت فقد أفطرت وعليها القضاء، لو نزلت من المرأة قطرة من دم الحيض قبل أذان المغرب بدقائق، فهل يجزئها هذا اليوم من رمضان؟ إن خروج الدم منها قبل غروب الشمس يبطل صومها.

    الموت

    قال رحمه الله تعالى: [ الموت ] لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) فإذا غسلوه فهل يقولون: لا ندخل الماء إلى فيه حتى لا يدخل الماء إلى جوفه وهو صائم؟ نقول: لا، الموت يُبطل العمل { إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث }.

    الردة

    قال رحمه الله تعالى: [ الردة ] قال الله جل وعلا: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:65].

    العزم على الفطر

    قال رحمه الله تعالى: [ العزم على الفطر ] هذا رجل في سفر فنوى الفطر ولم يجد طعاماً أو وجد طعاماً لا يناسبه فقال: إذاً: أُكمل هذا اليوم. فهل يجزئه ذلك؟ لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) فواجب أن تستوعب النية اليوم كله، وهذا أخلى جزءاً من النهار من النية، وهذا كله في الفرض، لكن النفل يختلف، إذا نوى الفطر ولم يُفطر نقول لك أن تُكمل؛ لأن النية في النهار تُجزئ في النفل.

    التردد في الصيام

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ والتردد فيه ] هذا رجل تردد في أثناء النهار: أُفطر، لا أُفطر.. فهذا حصل عنده تردد، قال: كذلك يكون بذلك قد أفطر؛ لأن الواجب هو الجزم بالنية، والقول الثاني في المذهب: أن التردد في النية في أثناء النهار لا يُبطل الصوم، وهذا أرجح، وذلك لأن الأصل بقاء النية وإنما تردد هل يزيلها أم لا؟ بخلاف التردد في الليل، فلو أنه تردد: هل أصوم غداً أم لا أصوم؟ ومضى عليه الليل ودخل النهار وهو متردد، فواضح أنه لا يصح ذلك الصوم فريضة؛ لأنه تردد في الليل والواجب هو الجزم، لكن هذا جزم أصلاً في نيته ونوى، ثم إنه تردد: هل يقطع صومه فيفطر أم لا؟ فحصل عنده تردد، فهذا -على الصحيح وهو قول في المذهب- لا يُفطر بذلك، لكن لو جزم بالفطر فإنه يُفطر ولو لم يأكل ويشرب.

    القيء عمداً

    قال رحمه الله تعالى: [ القيء عمداً ] لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فليقض) والحديث رواه الترمذي وغيره وهو حديث صحيح صححه جماعة كثيرة من أهل العلم، فقوله: (من استقاء) يعني: من طلب خروج القيء، وأما من ذرعه فإنه لا قضاء عليه، و(ذرعه) يعني: خرج بلا قصد، فمن ذرعه قيء -يعني: خرج القيء من غير قصد- فإنه لا يفطر، ومن استقاء فطلب خروج القيء -كالذي يُدخل إصبعه في فيه حتى يخرج ما في معدته- فإنه يُفطر.

    فإن قيل: ما هي الحكمة؟ فالجواب كما ذكر ابن عبد البر رحمه الله أن خروج الطعام من المعدة مظنة رجوع بعض منه، إذا خرج الطعام فوصل إلى الفم فإن هذا مظنة رجوع شيء منه إلى المعدة فيرجع شيء منه من الحلق أو من الفم إلى المعدة مرة أخرى، وعلى ذلك فمن استقاء فإنه يُفطر، ومن خرج منه القيء بلا قصد فإنه لا يُفطر بذلك.

    الاحتقان

    قال رحمه الله تعالى: [ الاحتقان من الدبر ] يعني: إذا وضع في دبره حقنة للتداوي، يعني دواء حقنة في الدبر، قال: كذلك يُفطر، وهذا هو المشهور في المذهب؛ لأن قاعدة المذهب -كما سيأتي- أن ما دخل في جوفه أو في المجوف في بدنه كالدبر فإنه يُفطر به، والقول الثاني في المسألة -وهو الراجح وهو اختيار شيخ الإسلام - أن الحقنة في الدبر لا يُفطر بها الصائم، وذلك لأن الله جل وعلا قال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] والحقنة ليست أكلاً ولا شرباً في عُرف المخاطبين بهذه الآية من العرب، فالعرب لا يعدون الحقنة طعاماً ولا شراباً، والله جل وعلا قال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] وعلى ذلك فالراجح أن الحقنة لا يُفطر بها الصائم.

    بلع النخامة إذا وصلت إلى الفم

    قال رحمه الله تعالى: [ بلع النخامة إذا وصلت إلى الفم ] وهي ما يخرج من الصدر أو يخرج من الدماغ، وهي شيء مستقذر معروف، إذا استخرجها من صدره إلى فيه ثم ابتلعها قصداً -وهذا لا يكاد يفعله أحد- فإنه يُفطر في المشهور في المذهب، فإن أخذها من الصدر إلى المعدة مباشرة، أو من الدماغ إلى المعدة مباشرة ولم يجمعها في الفم فإنه لا يُفطر، قالوا: لأنه يشق التحرّز من ذلك، وأما إذا جمعها في فيه ثم ابتلعها فإنه يفطر، والقول الثاني في المسألة -وهو رواية عن الإمام أحمد ، واختاره الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله- أن ابتلاع النخامة ولو وصلت إلى الفم لا يُفطر به الصائم؛ لأن النخامة كالريق متحللة من الجوف، فكما أن من جمع ريقه ثم ابتلعه لا يُفطر فكذلك من ابتلع النخامة، وهذا هو الراجح.

    الحجامة

    قال رحمه الله تعالى: [ الحجامة خاصة حاجماً كان أو محجوماً ] الحجامة معروفة، وهي استخراج الدم الفاسد إما بمص الحاجم، وإما بالآلة فقط، يعني: بأكواب يضعها على ظهره أو في موضع آخر، فالحجامة يُفطر بها الصائم في المشهور في المذهب، واستدلوا بما روى الخمسة إلا الترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أفطر الحاجم والمحجوم) قالوا: هذا يدل على أن الحاجم والمحجوم يُفطران بالحجامة، قالوا: والعلة تعبدية، يعني: لا نفقه العلة بل العلة مجهولة عندنا، ولذا فالمشهور في المذهب أن الحاجم يُفطر ولو كان يحجم بالأكواب، لقوله: (أفطر الحاجم والمحجوم).

    وأما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيرى أن العلة معقولة المعنى وليست تعبدية، قال: أما المحجوم فلأن بدنه يضعف بالحجامة، وأما الحاجم فإنما يُفطر إذا مص الآلة، وأما إذا كان يحجم بالكأس فقط -يعني: بالكوب- فإنه لا يُفطر بذلك، قال: فالعلة معقولة المعنى، فالذي يمص لا يأمن دخول الدم إلى جوفه، وأما الذي يحجم بالأكواب فقط فهذا لا يفطر؛ لأن الدم لم يصل إلى فيه بحيث يُخشى أن يدخل إلى جوفه.

    وقال جمهور العلماء: بل الحجامة لا تُفطّر ولا يُفطر بها الصائم، واستدلوا بما جاء في صحيح البخاري (أن النبي عليه الصلاة والسلام احتجم وهو صائم) رواه البخاري في صحيحه، قال ابن عبد البر : لا اختلاف بين أهل العلم في صحته وثبوته، وقال ابن حجر : هذا الحديث لا نطعن فيه، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم، وهو من حديث ابن عباس وهو مذهب راويه، فقد ثبت في البخاري معلقاً أن ابن عباس رضي الله عنه قال: الفطر فيما دخل لا فيما خرج، قالوا: وأما حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) فهو منسوخ، ويدل عليه ما جاء في سنن الدارقطني بسند قوي أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (مر النبي عليه الصلاة والسلام على جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يحتجم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفطر هذان قال أنس : ثم رُخّص بعد في الحجامة للصائم) وفي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرّمهما إبقاء على أصحابه. وهذا هو القول الراجح، وأما حديث أفطر الحاجم والمحجوم فمنسوخ.

    ومن العلماء من قال: إن قوله: (أفطر الحاجم والمحجوم) يعني: يئول أمرهما إلى الفطر؛ لأن المحجوم يضعف بدنه فيشق عليه الصوم، وأما الحاجم فإنه لا يؤمن -كما تقدم- من دخول الدم إلى جوفه فيفطر بذلك.

    والمؤلف ذكر هنا الحجامة خاصة، وأما الفصد فإنه لا يُفطر به على المذهب، وكذلك جرح البدن بحيث يخرج الدم من غير أن تغور الآلة، فإذا جرح بدنه من غير أن تغور الآلة فإنه لا يُفطر بذلك، كذلك إذا أدخل أصبعه في أنفه فخرج الدم -وهو الرعاف- فإنه لا يُفطر بذلك، هذا على ما هو مشهور في مذهب الإمام أحمد .

    وأما التبرع بالدم فهو من جنس الحجامة، فالقائلون بأن الحجامة تُفطّر يكون التبرع عندهم من جنسها، يعني: إخراج الدم الكثير من جنسها، وأما إخراج الدم من البدن بجرحه -كما يُفعل هذا لمريض السكري- فلا يُفطر به الصائم حتى على المشهور في المذهب؛ لأن الآلة لا تغور، أما إخراجه سحباً -بأن تدخل الآلة حتى تسحب الدم- فهذا -على المشهور في المذهب- يُفطر به الصائم؛ لأن الآلة تغور، والذي يترجح -كما تقدم وهو قول الجمهور- أن الصائم لا يُفطر بذلك. ونقف عند هذا القدر، والله أعلم.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

    1.   

    الأسئلة

    حكم تردد الصائم في الفطر أثناء النهار

    السؤال: ما حكم تردد الصائم في الفطر أثناء النهار؟

    الجواب: إذا تردد يُعتبر قد أفطر، لكن هل له أن يتم اليوم فيرجع فينوي من جديد؟ له ما دام أنه لم يأكل ولم يشرب، فإذا تردد قلنا: بطل صومك ولك أن تنوي من جديد، هذا فيما إذا نوى الفطر، أما إذا كان مجرد تردد فإن هذا لا يؤثر في أثناء النهار، وفي الليل إذا تردد في النفل نقول: الحمد لله، اعزم على النية ولا يضرك هذا، يعني: يدخل الفجر وهو متردد، ولما صلى الفجر عزم، فليس هناك مانع من صيامه.

    حكم استعمال الصائم السواك

    السؤال: ما حكم السواك للصائم؟

    الجواب: الصحيح أنه لا يُفطّر، السواك لا يُفطّر، لكن هل يكره بعد أذان الظهر؟ من العلماء من يكرهه، والصحيح أنه لا يُكره؛ لأنه لا يُذهب الخلوف؛ ومن أهل العلم من يقول: إنه لو أذهبه فلا مانع، ليس المقصود هو إذهاب الرائحة، بل المقصود أن هذه الرائحة مستحبة لأنها أثر مستحب للصيام، لأن الله يحب هذه الرائحة التي هي أثر عنه وليس المقصود أن العبد لا يزيلها كما سيأتي ذلك إن شاء الله.

    والحمد لله رب العالمين.