إسلام ويب

دليل الطالب كتاب الصيام [1]للشيخ : حمد الحمد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للصيام أحكام مهمة، ومن جملتها معرفة حكمه في الإسلام وشرائط وجوبه وصحته، وما تثبت به رؤية هلال رمضان، وحكم العمل برؤية غير أهل البلد، وغير ذلك من الأحكام.

    1.   

    بيان معنى الصيام ومعنى رمضان

    الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد:

    فأسأل الله جل وعلا أن يجعل هذه المحاضرات في هذه الدورة مباركة على الجميع، مباركة على من حضر وحاضر ونظّم وأعان؛ إنه مجيب الدعاء، وأسأله جل وعلا أن يفقهنا وإياكم في دينه وأن يبصّرنا في شريعته وأن يجنبنا وإياكم الجهل والزلل؛ إنه سميع الدعاء.

    ودروسنا في هذه الدورة الصباحية في كتاب الصيام من كتاب الدليل.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ كتاب الصيام ].

    الصيام في اللغة: الإمساك، ومنه قوله تعالى عن مريم : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا [مريم:26] أي: إمساكاً عن الكلام فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا [مريم:26] .

    وأما في الشرع: فهو الإمساك عن المفطّرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، يمسك عن الأكل والشرب والجماع وغيرها من مفطّرات الصائم من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، هذا هو الصيام في الشرع، ولا خلاف بين أهل السير أن رمضان شرع في السنة الثانية من الهجرة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام صام تسعة رمضانات.

    ورمضان: من رمِض يرمض رمضاً، وسمي رمضان برمضان؛ لأنه وافق شدة حر في أول مشروعيته، وما روى البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقولوا: جاء رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله) فهذا حديث ضعيف فيه أبو معشر وهو ضعيف الحديث، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة) كما في الصحيح، فلا يصح أن رمضان اسم من أسماء الله جل وعلا الحسنى ].

    1.   

    حكم صيام رمضان

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ يجب صوم رمضان ].

    صوم رمضان ركن من أركان الإسلام الخمسة، قال عليه الصلاة والسلام: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً)، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] ، وقد أجمع أهل العلم على أن من جحد وجوبه فقد كفر، من قال: إن رمضان ليس بفرض، بل هو كمال أو فضل أو سنة وليس بفرض وليس بواجب وأنا أصوم لأنه فضل؛ فهذا كافر بإجماع أهل العلم، فمُنكر وجوبه كافر بالإجماع، وأما من أفطر رمضان متعمداً لا عذر له وهو مقر بوجوبه فإنه لا يكفر، وإنما قد أتى باباً عظيماً من أبواب الكبائر، لكنه لا يكفر، فالذي يكفر هو مُنكر أو جاحد وجوبه، فجاحد وجوبه كافر بالإجماع.

    1.   

    ما يثبت به وجوب صيام رمضان

    حكم الصيام برؤية غير أهل البلد

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ يجب صوم رمضان برؤية هلاله على جميع الناس ] لقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) قال الجمهور: إذا رُئي في بلد لزم سائر البلاد الصوم. واستدلوا بحديث (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) فإذا رُئي -مثلاً- في قطر ولكن الإمارات حال دون رؤيتها غيم أو قتر أو غير ذلك ولو لم يكن كغيم أو قتر فيلزم أهل الإمارات الصوم، ويلزم أهل مصر، وأهل الشام، وأهل الحجاز ونجد، وسائر أهل المملكة العربية السعودية، وغير ذلك من البلاد شرقاً وغرباً، هذا هو قول الجمهور؛ لحديث (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته).

    وقال الإمام إسحاق : بل لكل بلد رؤيته، أهل قطر لهم رؤيتهم، وأهل الإمارات لهم رؤيتهم، وأهل الشام لهم رؤيتهم، وهكذا. واستدل بحديث كريب ، فإنه استهل عليه رمضان وهو في الشام حين بعثته أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها، وفيه أن ابن عباس رضي الله عنه سأله؟ فقال كريب : رأيت الهلال ليلة الجمعة في الشام. قال: أنت رأيته؟ قال: نعم رأيته ورآه الناس فصام الناس وصام معاوية .

    قال ابن عباس : (لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نُكمل ثلاثين أو نراه. فقلت -يقول كريب -: ألا تكتفي برؤية معاوية وأصحابه؟! قال: لا، هكذا أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام).

    إذاً: أهل الشام قد رأوه ليلة الجمعة، وأهل الحجاز رأوه ليلة السبت، فكان لكل أهل بلد رؤيتهم.

    وهذا -أيها الأخوة- يدل على أن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد، وكون المسلمين يختلفون في ذلك لا يضر، كون أهل الشام يصومون قبلنا بيوم أو بعدنا بيوم هذا لا يؤثر، ولا يثير عداوة ولا بغضاء، أما كون أهل البلد الواحد بعضهم يصوم وبعضهم يفطر فهذا الذي فيه العداوة والبغضاء، الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يُفطر الناس، فهذا الذي يُنهى عنه، فإذا رأى الحاكم قولاً أخذ به وألزم الناس به، وحُكم الحاكم يرفع الخلاف، ولا تقل: أنا أرى أن لكل أهل بلد رؤيتهم والحاكم قد أعلن، بل ترجع إلى قول الحاكم؛ لأن هذه المسائل يُرجع فيها إلى حُكم الحاكم ليرفع فيها الخلاف.

    وبعض العلماء -كالشافعية- توسطوا -وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - فقالوا: إذا اتحدت المطالع لزم الصوم وإذا اختلفت المطالع لم يلزم الصوم، فإذا أعلن -مثلاً- أهل قطر أنهم رأوا الهلال وكان أهل الإمارات يوافقونهم في المطلع -وهذا أمر معروف عند أهل الفلك- صاموا، وإذا كانوا يختلفون معهم لم يصوموا، وهكذا.

    إذاً: إذا اتحدت المطالع لزم الصوم، وإذا اختلفت لم يلزمنا أن نصوم لرؤية أهل بلد يختلفون معنا في مطلع القمر، وهذا هو الأصح.

    وهذه المسألة -أيها الأخوة كما تقدم- من المسائل الاجتهادية، فإذا رأى الحاكم قولاً فإن قوله يرفع الخلاف ويُلزم الناس بذلك.

    حكم صيام يوم الشك

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ يجب صوم رمضان برؤية هلاله على جميع الناس، وعلى من حال دونهم ودون مطلعه غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان احتياطاً لنية رمضان ].

    هؤلاء أهل البلد في ليلة الثلاثين من شعبان، كان بينهم وبين رؤية الهلال غيم أو قتر، فقد مضى اليوم التاسع والعشرون من شعبان ونحن الآن في ليلة الثلاثين من شعبان، لكن الليلة ليلة غيم وقتر، فلم يتمكن الناس من رؤية الهلال والحالة هذه، فما الحكم؟

    قال الحنابلة: يصبحون صائمين احتياطاً، إذاً: كم يكون شهر شعبان؟ يكون تسعة وعشرين يوماً. واستدلوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له) قالوا: (اقدروا له): يعني: ضيّقوا عليه، أي: ضيقوا عليه بأن يكون تسعة وعشرين يوماً.

    وقال الجمهور: بل لا يجب صيام هذا اليوم، وأما قوله عليه الصلاة والسلام: (فاقدروا له) فقالوا: معناه: احسبوا ثلاثين يوماً، فالتقدير هنا من الحساب، قالوا: ويدل على ذلك رواية البخاري (فأكملوا العدة ثلاثين) ، وفي رواية مسلم (فاقدروا له ثلاثين يوماً) وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة (فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين) قالوا: وعلى ذلك فقوله عليه الصلاة والسلام: (فاقدروا له) أي احسبوا وعدوا ثلاثين يوماً واستدل الحنابلة -أيضاً- بأن الراوي -وهو ابن عمر - كان رضي الله عنه -كما في سنن أبي داود - إذا حال دون رؤيته غيم أو قتر أصبح صائماً، ورُدّ هذا بأن العبرة بروايته لا برأيه، فهذا رأي له وقد فعله احتياطاً.

    وقد جاء في سنن أبي داود أن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره) فكان يتحرى الهلال، فإذا رأى هلال رمضان صام، وإن لم يره أصبح مفطراً، وعلى ذلك فالصحيح ما ذهب إليه الجمهور.

    وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أن هذا اليوم يُنهى عن صيامه، وهو اختيار أبي الخطاب وابن عقيل من الحنابلة، واختاره طائفة من أئمة الدعوة كالشيخ محمد بن عبد الوهاب ، والشيخ محمد بن إبراهيم وغيرهم، ويدل على ذلك قول عمار رضي الله عنه -كما عند الأربعة-: (من صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم).

    وهذا القول هو الراجح، وهو أنه يُنهى عن ذلك، والأصح أنه نهي تحريم، وأن اليوم الذي يُشك فيه لا يجوز صيامه، والوجوب الذي هو مذهب الحنابلة -كما تقدم- لا تتوجه إضافته إلى الإمام أحمد كما قال ذلك صاحب الفروع، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فليس في نصوصه ما يدل على الوجوب.

    إذاً: الراجح أن يوم الشك يُنهى عن صيامه، ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، إذا كانت ليلته ليلة غيم وقتر، فلو كانت الليلة ليلة صحو ولم يروا الهلال فإنهم يفطرون بلا خلاف.

    إذاً: إذا كانت ليلة الثلاثين من شعبان ليلة صحو ولم يُر الهلال فإنهم يفطرون، فإن كانت ليلة غيم وقتر -والقتر: هو الغبار- ولم يروا الهلال، ويُحتمل أن يكون الهلال قد استهل لكنهم لم يروه للغيم أو القتر؛ فأهل العلم منهم من يوجب الصيام، ومنهم من لا يوجبه، ومنهم من ينهى عنه، والصحيح النهي كما تقدم.

    وهنا المؤلف رحمه الله قال: [ احتياطاً بنية رمضان ] إذاً: هو عنده من باب الاحتياط، لكنه يجب على المشهور في المذهب.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويجزئ إن ظهر منه ].

    هذا رجل صام يوم الثلاثين من شعبان احتياطاً فبان أن هذا اليوم من رمضان، ثبتت البينة في أثناء النهار أن هذا اليوم من رمضان، وأنه رئي في البلد الفلاني، وكان في القديم يتأخر الخبر، فثبت في النهار أنه من رمضان، فالحكم أنه يجزئه ذلك، ولذا قال: [ ويجزئ إن ظهر منه ] أي: يجزئ إن ظهر من رمضان.

    قال رحمه الله تعالى: [ وتصلى التراويح احتياطاً كذلك ] فيصومون نهاره ويقومون ليلته احتياطاً.

    قال رحمه الله تعالى: [ ولا تثبت بقية الأحكام ].

    فبقية الأحكام لا تثبت كوقوع الطلاق، فلو أن رجلاً قال لزوجته: يا فلانة! أنتِ طالق في أول يوم من رمضان، فهل تطلق في هذا اليوم الذي هو يوم الشك؟ لا؛ لأنه يوم شك، لكنها تطلق في اليوم الذي بعده؛ لأنه هو اليوم المتيقن أنه من رمضان.

    ولو أن رجلاً أجّل دينه أو كان على أقساط يحل القسط في أول رمضان، فهل يحل في يوم الشك؟ لا يحل، بل يحل في اليوم الذي بعده.

    ولذا قال: [ كوقوع الطلاق والعتق ] فلو قال: يا فلان! أنت حر في أول يوم من رمضان؛ فلا يعتق في هذا اليوم الذي هو يوم الشك، وحلول الأجل كذلك.

    1.   

    بيان من يقبل خبر رؤيته هلال رمضان وما يترتب عليها

    قال رحمه الله تعالى: [ وتثبت رؤية هلاله بخبر مسلم ] لا كافر؛ لأن الله يقول: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ [الحجرات:6] والكافر أولى في رد خبره.

    قال رحمه الله تعالى: [ مكلّف عدل ولو عبداً أو أنثى ]، فيُقبل خبر الواحد في رؤية الهلال إذا كان عدلاً مكلفاً، يعني: بالغاً عاقلاً ولو كان أنثى، ولو كان عبداً، لا يُشترط أن يكون حراً؛ لأن هذا خبر دين، وخبر الدين يُقبل فيه خبر الواحد، ولذا نعتمد على أحاديث الآحاد وإن كان الراوي واحداً، فالحديث الغريب نقبله وإن رواه الواحد؛ لأنه خبر ديني والناس مستأمنون على أديانهم، فإذا كانوا عدلواً فإنهم لا يكذبون، فلا يمكن أن يقول: إني رأيت الهلال وهو كاذب، فيُقبل خبر الواحد لأنه خبر ديني، ولذا جاء في سنن أبي داود أن ابن عمر رضي الله عنه قال: (تراءى الناس الهلال فرأيته وأخبرت النبي عليه الصلاة والسلام أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه).

    وتثبت بقية الأحكام تبعاً للصيام، كل الأحكام تثبت تبعاً للصيام، ما دام أنه ثبت بخبر الواحد وثبت أنه عدل فإن الصيام يثبت وتثبت بقية الأحكام.

    قال رحمه الله تعالى: [ ولا يُقبل في بقية الشهور إلا رجلان عدلان ].

    في بقية الشهور لا بد من رجلين عدلين، لا يُقبل فيها خبر الرجل الواحد، واستدلوا بحديث في سنن النسائي ومسند أحمد (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) قالوا: قوله: (فصوموا) قبلنا في الصيام خبر الواحد لحديث ابن عمر ، لكن قوله: (فأفطروا) ليس فيه عندنا حديث يُعارضه، فقوله: (فصوموا) مفهومه أنا لا نصوم بشهادة شاهد، لا نصوم رمضان إلا بشهادة شاهدين، لكن حديث ابن عمر منطوقه يدل على خلاف ذلك، ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم.

    لكن قوله: (وأفطروا) ما عندنا شيء يعارضه، فقال الجمهور على ذلك: إن رؤية هلال شوال التي يثبت بها خروج رمضان لا تثبت إلا بشاهدين؛ لقوله: (فإن شهد شاهدان) وأما رؤية هلال رمضان التي يثبت بها الصيام فيُقبل فيها خبر الواحد، وهذا هو قول الجمهور.

    1.   

    شروط وجوب الصوم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وشروط وجوب الصوم أربعة أشياء ] هذه شروط وجوبه، فلا يجب الصيام إلا بهذه الشروط:

    قال رحمه الله تعالى: [ الإسلام ] فلا يجب الصيام على الكافر، ولا يصح منه كما سيأتي، قال تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ [التوبة:54].

    قال رحمه الله تعالى: [ والبلوغ والعقل ] فلا يجب على المجنون؛ لأن المجنون ضد العاقل، ولا يصح منه كما سيأتي، فلا يصح من المجنون ولا يجب عليه، وضد البالغ الصبي، فالصبي لا يجب عليه الصيام، وهل يصح منه؟ سيأتي ذكر ذلك إن شاء الله.

    قال رحمه الله تعالى: [ والقدرة عليه، فمن عجز عنه لكبر أو مرض لا يُرجى زواله أفطر وأطعم عن كل يوم مسكيناً مد بُر أو نصف صاع من غيره ] لقول حيث ابن عباس رضي الله عنه في قوله جل وعلا: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184] حيث قرأ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطوّقُونَهُ وقال رضي الله عنه: (هي في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيفطران ويطعمان عن كل يوم مسكيناً) رواه البخاري ، وسيأتي شرح هذا إن شاء الله تعالى.

    إذاً: لا يجب على الكافر، ولا يجب على الصبي، ولا يجب على المجنون، ولا يجب على الكبير والمريض الذي لا يُرجى برؤه.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وشروط صحته ستة: الإسلام ].

    1.   

    شروط صحة الصوم

    الإسلام

    قلنا: إنه لا يجب على الكافر، لكن هل يصح من الكافر؟ قال المؤلف هنا: لا يصح. إذاً: لا يجب على الكافر ولا يصح منه.

    انقطاع دم الحيض والنفاس

    قال رحمه الله تعالى: [ وانقطاع دم الحيض والنفاس ] فلو أن امرأة صامت وهي حائض أو نفساء فهل يصح صومها؟ لا يصح.

    التمييز

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ الرابع: التمييز ].

    التمييز يكون عند تمام سبع سنين، فمن كان دون سبع سنين فهو غير مميز، فهل يصح منه الصوم؟ لا يصح، فلو صام وهو ابن ست سنين أو ابن خمس سنين لا يصح صومه؛ لأن قصده ناقص ضعيف فهو كالمعتوه، فإن كان الصبي مميزاً وهو ابن سبع سنين فيصح صومه.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فيجب على ولي المميز المطيق للصوم أمره به وضربه عليه ليعتاده ].

    هذه مسألة أخرى، قلنا: إن المميز -وهو ابن سبع سنين- يصح صومه، لكن هل يؤمر بالصيام كما يؤمر بالصلاة؟ قال المؤلف: فيه تفصيل: إن كان يطيق أُمر، وإن كان لا يُطيق لم يؤمر، فإن كان عمره عشر سنين لم يبلغ، وهو ضعيف البدن والجو شديد الحرارة والنهار طويل ويشق عليه الصيام مشقة شديدة، فهل يجب على الولي أن يأمره بالصوم؟ لا، وإذا كان قوي البنية قادراً على الصوم مطيقاً له فإنه يأمره بذلك، ولذا قد يأمر الأب هذا ولا يأمر هذا، قد يأمر الأصغر ولا يأمر الأكبر، قد يكون عنده ابن ثمان سنين أو تسع سنين لكنه ضعيف لا يتحمل، أو يكون في تلك الليلة لم يطعم، والآخر قد طعم ونشط.

    فهذه المسألة راجعة إلى اجتهاد الولي، إن كان الولي يرى أن الابن يطيق أو أن البنت تطيق، وهذا إنما يكون بعد سبع سنين، أما إن كان دون سبع سنين فإنه لا يصح صومه.

    العقل

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ الخامس: العقل ] لأن الصوم إمساك بنية، ومن لا عقل له لا نية له.

    قال رحمه الله تعالى: [ لكن لو نوى ليلاً ثم جُن أو أُغمي عليه جميع النهار فأفاق منه قليلاً صح ].

    هذا رجل نوى الصيام من الليل ثم جُن، فبعض الناس يُجن تارة ويعقل تارة، يذهب عقله ويجيء مثل بعض كبار السن، فبعض كبار السن يذهب عقله، ثم يعود إليه عقله تاماً، فهذا رجل نوى من الليل ثم جُن فأفاق أثناء النهار وأمسك، أو قبل غروب الشمس بنصف ساعة أفاق وأمسك ولم يأكل ولم يشرب وقد نوى من الليل فغربت عليه الشمس ولم يأكل ولم يشرب، فإنه يصح صومه.

    أو رجل أُغمي عليه، كأن تسحر ثم وقع على رأسه وأغمي عليه ولم يفق إلا قبل غروب الشمس بدقائق فأمسك ولم يأكل ولم يشرب ولم يكن قد أكل أو شرب؛ إذ بعض الناس يوضع له مغذ وهو مغمى عليه، والمغذي يقوم مقام الأكل والشرب، لكن هذا لم يوضع له المغذي ولم يطعم فأمسك، فيصح صومه.

    لكن إن أُغمي عليه جميع النهار، فما أفاق إلا بعد غروب الشمس فقد قال الحنابلة: يجب عليه القضاء.

    وقال بعض العلماء -وهو اختيار صاحب الفائق من الحنابلة، واختيار ابن سريج من الشافعية- لا يجب عليه القضاء، وهذا هو الصحيح؛ لأنه زائل العقل فليس بمكلف، وهذا الأمر راجع إلى العقل، فالتكليف مناطه العقل، فالصحيح أن من أُغمي عليه جميع النهار فلا يجب عليه القضاء، ومن نام كل النهار صح صومه بإجماع العلماء والحمد لله.

    النية

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ السادس: النية من الليل لكل يوم واجب قال عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)، وفي سنن أبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من لم يبيّت الصيام من الليل فلا صيام له) فلا بد من النية؛ فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.

    قال رحمه الله تعالى: لكل يوم من الليل، لا بد أن تكون النية من الليل لكل صوم واجب كرمضان، وكالنذر، وككفارة اليمين، أو كفارة القتل، أو كفارة الظهار، أو القضاء، هذا كله من صيام الواجب فلا بد أن ينوي من الليل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يبيّت الصيام من الليل فلا صيام له) وهنا المؤلف قال: [ لكل يوم ] فكل يوم له نيته من الليل، اليوم الأول له نيته، واليوم الثاني له نيته، واليوم الثالث له نيته، وهكذا.

    وقال المالكية -وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار ابن عقيل من الحنابلة-: بل تكفي نية من أول الشهر، إذا لم يقطع هذه النية بسفر يُفطر به أو مرض، أي: يُفطر به، كرجل سافر فقطع نيته فأفطر، فلا بد أن ينوي إذا أراد أن يصوم، أو مريض أفطر أياماً ويريد أن يصوم من الغد، فلا بد أن ينوي من الليل وإلا فإن النية من أول الشهر تكفي؛ لأن شهر رمضان عبادة واحدة، وهذا هو الراجح، وهو -أيضاً- الأيسر، وبه -أيضاً- يزول ما يُخشى من وقوع كثير من الناس في الوسوسة: أنا نويت أم لم أنو.

    فالراجح ما ذهب إليه المالكية وهو رواية عن أحمد واختيار ابن عقيل ، أن نية من أول الشهر تكفي إن لم يقطع ذلك بسفر يُفطر به.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ لكل يوم واجب ]، وأما النفل فإن النية تصح فيه من النهار، سواء كان هذا النفل نفلاً مطلقاً أو نفلاً مقيداً كعرفة، أو عاشوراء، أو أيام الست، أو أيام البيض، فالنية من النهار تكفي ما دام أنه لم يطعم، فتكفي النية من النهار قبل الزوال أو بعده على الصحيح، حتى لو نوى بعد الزوال، فلو أن رجلاً نام فاستيقظ بعد أذان الظهر وقال: ما بقي من النهار إلا ساعات يسيرة فلو أني نويت وأتممت هذا اليوم صائماً؟ فلا حرج عليه في ذلك، لكنه يؤجر بقدر ما نوى، ولا فرق في هذه المسألة كما تقدم بين الأيام التي يُستحب صيامها على التقييد كعرفة، والتطوع المطلق، وقد جاء في صحيح مسلم ما يدل على ذلك، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لها: (هل عندكم شيء؟ قالت: لا قال: إني إذاً صائم) ثم أتاها في يوم آخر فقالت له: (يا رسول الله! أُهدي لنا حيس. فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائماً) هذا يدل على أن التطوع تُجزئ النية فيه من النهار، وهذا هو قول الجمهور، لكن أهل العلم القائلين بذلك اختلفوا: فمنهم من يرى أن النية إنما تُجزئ إذا كانت قبل الزوال، ومنهم من يرى أنها تجزئ ولو بعد الزوال، وهذا هو الراجح، وعلى ذلك فالصوم الواجب يجب أن ينوي فيه من الليل، والصوم المستحب مطلقاً -حتى لو كان صوم عرفة، أو عاشوراء، أو أيام الست أو غير ذلك- تجزئ النية فيه من النهار ما دام أنه لم يطعم، ويكون أجره بقدر نيته.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فمن خطر بقلبه ليلاً أنه صائم فقد نوى ] في الليل خطر في قلبه أنه صائم، فهذه هي النية؛ لأن النية محلها القلب، فهذا قد نوى.

    قال رحمه الله تعالى: [ وكذا الأكل والشرب بنية الصوم ] دعا بالسحور ليتسحر فتسحّر، فهذه نية صوم، أو قام من الليل قبل الفجر وقال: أحضروا لي تمراً ولبناً فشرب بنية الصوم، فهذا يكفي.

    قال رحمه الله تعالى: [ ولا يضر إن أتى بعد النية بمناف للصوم ].

    بعض الناس يقول: أنا نويت الساعة الثانية وقلت: أنام قليلاً قبل الفجر فاستيقظت وقد بقي لطلوع الفجر نصف ساعة، فهل لي أن آكل أو أشرب أو أن أجامع؟ له ذلك، ولا يُنافي هذا النية المتقدمة، تبقى نيته ثابتة، ما دام أنه لم ينو الفطر من الغد.

    قال رحمه الله تعالى: [ ولا يضر إن أتى بعد النية بمناف للصوم أو قال: إن شاء الله غير متردد ].

    قالوا له: تصوم غداً؟ فقال: إن شاء الله، أراد بذلك تعليق الأمر بمشيئة الله والتبرك بذكره، فهذا ليس بتردد، لكن لو قيل له: أتصوم غداً وهو مسافر فقال: إن شاء الله فهو متردد، فإن نام على هذا التردد، فهل تكفي هذه النية أو لا بد من جزم بالنية؟ لا تكفي هذه النية؛ لأنها فيها تردد، فلا بد أن يجزم لأن النية يُشترط فيها الجزم. والتردد ينافي الجزم.

    إذاً: إذا قال إن شاء الله متردداً لم تُجزئ نيته، وإن قال إن شاء الله متبركاً غير متردد فإنها تجزئ.

    قال رحمه الله تعالى: [ وكذا لو قال ليلة الثلاثين من رمضان: إن كان غداً من رمضان ففرض وإلا فمفطر ].

    هذا رجل في ليلة الثلاثين من رمضان أراد أن ينام مبكراً ولم يثبت بعد هل الشهر كامل أم لا، فما أُعلم بعد، فقال: سأنام، فإن كان غداً من رمضان فهذا فرض لي، وإن ثبت في النهار أنه ليس من رمضان أفطرت فهذا لا يضر، ولا بأس بذلك؛ لأن الأصل بقاء الشهر.

    قال رحمه الله تعالى: [ويضر إن قاله في أوله].

    هذا رجل في أول رمضان ما أُعلم بعد، فلا يُدرى هل يوم غد من رمضان أم ليس من رمضان؟ لا يدرى، يعني: هل يوم غد هو أول يوم من رمضان أو هو آخر يوم من شعبان؟ فقال: أنا أنام وأصبح صائماً، فإن كان هذا من رمضان فهذا فرضي وإن لم يكن من رمضان فأنا مُفطر.

    قال المؤلف هنا: يضر هذا. لم؟ قالوا: لوجود التردد وعدم الجزم بالنية، فلا بد أن ينوي؛ لأن الأصل ليس بقاء رمضان كما في المسألة السابقة، الأصل بقاء شعبان، وهو الآن ينوي أنه من رمضان، فهو متردد ولا بد من جزم.

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : بل يصح ذلك. قال: لأن النية تتبع العلم جزماً أو تردداً، فهل هو يعلم جزماً أن غداً من رمضان؟ لا يعلم، والنية تتبع العلم، ولو كان يعلم أن غداً هو رمضان فلا بد أن ينوي جازماً، لكنه لا يعلم، والنية تتبع العلم، فهذا هو مقدوره، وهذه هي قدرته، وهذا هو القول الراجح، فالنية تتبع العلم، فلما كان يوم غد ليس مجزوماً به جاز أن تكون النية فيها تردد؛ لأن هذا هو مقدور هذا المكلف، فالنية تتبع العلم، وعلى ذلك فإذا نام فأصبح صائماً على أنه إن كان هذا من رمضان فهذا فرضه وإن لم يكن من رمضان فإنه يُفطر صح ذلك.

    1.   

    بيان فرض الصوم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وفرضه الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ].

    فيمسك الصائم عن الأكل والشرب وسائر المفطرات -ويأتي شرحها إن شاء الله تعالى- من طلوع الفجر الصادق، وهو البياض المعترض في الجانب الشرقي تحل فيه الصلاة -أي: صلاة الصبح، يعني: دخل وقتها- ويحرم فيه الطعام، بخلاف البياض المستطيل الذي يذهب إلى أعلى فإن هذا هو الفجر الكاذب، وأما الفجر الصادق فهو البياض المعترض الذي يكون في الجانب الشرقي، قال جل وعلا في كتاب الكريم: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187] ، وقال عليه الصلاة والسلام فيما ثبت في الصحيحين: (إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) والحديث متفق عليه.

    إذاً: يمسك من طلوع الفجر الصادق، وعلى ذلك فإذا قال المؤذن: (الله أكبر) وجب الإمساك، إذا كان المؤذن ثقة يؤذن على الوقت، والناس الآن في هذا الوقت يعتمدون هم والمؤذنون على التقويم، وعلى ذلك فإذا دخل الوقت على التقويم المعتمد من الأوقاف وجب الإمساك.

    وبعض الناس يأكل ويشرب حتى يسكت المؤذنون وهذا غلط، بل إذا تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر وجب الإمساك، فليس لك أن تأكل والمؤذنون يؤذنون، بل يجب عليك أن تُمسك بمجرد دخول وقت الصلاة كما تقدم تقريره.

    1.   

    بيان سنن الصوم

    قال المؤلف: [ وسننه ستة: تعجيل الفطر ] قال عليه الصلاة والسلام: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر) متفق عليه، فيستحب تعجيل الفطر، فإذا غربت الشمس استحب لك أن تُفطر.

    قال رحمه الله: [ وتأخير السحور ] ثبت في الصحيحين أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (تسحّرنا مع النبي عليه الصلاة والسلام ثم قمنا إلى الصلاة. فقيل له: كم كان بينهما؟) يعني: بين فراغكم من السحور وبين القيام للصلاة. قال: (خمسون آية) وهذا زمن يسير، فدل هذا على استحباب تأخير السحور، والسحور سنة مؤكدة، قال عليه الصلاة والسلام: (السحور بركة) متفق عليه، وفي مسند أحمد (فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء) ولو أن تأكل تمرة أو تجرع جرعة من ماء؛ فإن ذلك يقويك على الصيام، وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) .

    إذاً: السحور مستحب، ويستحب -كما تقدم- تأخيره.

    قال رحمه الله تعالى: [ والزيادة في أعمال الخير ] في رمضان من قراءة للقرآن، وذكر، وصدقة وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

    قال رحمه الله: [ وقوله جهراً إذا شُتم: إني صائم] لقول النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: (فإن شاتمه أحد فليقل: إني صائم، إني صائم) والحديث متفق عليه، وفي رواية: (إني امرئ صائم).

    وظاهره أنه يقول ذلك جهراً لا سراً بحيث يسمعه من سبه أو شتمه، وظاهره -كذلك- أن ذلك في الفرض وفي النفل، ولذا قال المؤلف هنا: [جهراً] وأطلق، يعني: في الفرض وفي النفل، لكن إن خشي على نفسه الرياء في النفل فهنا يقول ذلك سراً يؤدب نفسه بذلك، فيقول ذلك سراً لا جهراً إذا خشي على نفسه الرياء، وأما في الفرض فإنه يقول ذلك مطلقاً، يقول: (إني صائم) في الفرض، وفي النفل إذا لم يخش على نفسه الرياء قال ذلك جهراً، وإذا خشي على نفسه الرياء في النافلة فإنه يقول ذلك سراً.

    قال رحمه الله تعالى: [ وقوله عند فطره: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ].

    هذا الدعاء جاء في سنن أبي داود وعند غيره لكن إسناده ضعيف، [سبحانك وبحمدك اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم]، هذا من الدعاء المباح، وكذلك قول: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) إن قال ذلك فلا بأس، لكن لا يتخذ ذلك سنة، والمستحب له أن يقول ما جاء في سنن الدارقطني -والحديث حسن-: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله). هذا رواه الدارقطني وغيره وهو حديث حسن، أما حديث: (لك صمت وعلى رزقك أفطرت) فإن قاله فحسن، لكن الحديث في سنده ضعف.

    قال رحمه الله تعالى: [ وفطره على رُطب، فإن عدم فتمر، فإن عدم فماء ] فقد جاء في الترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يُفطر على رطبات، فإن لم تكن فتمرات، فإن لم تكن حسى حسوات من ماء، والحديث رواه الترمذي وغيره وهو حديث حسن، فيُفطر إما على رطب في أوان الرطب، وإما على تمر، فإن كان في أوان الرطب فالأفضل الرطب؛ لأن الرطب أبرد على المعدة من التمر، فيُفطر على رُطب، فإن لم يكن فعلى تمر، والتمر أصله الرطب وكلاهما حلو، فيسهل هضمهما على المعدة، فينشط البدن سريعاً، فالمستحب له أن يُفطر على رطب، فإن لم يكن فعلى تمر، فإن لم يكن حسى حسوات من ماء، هذا هو المستحب له، لكن لو أفطر على طعام فلا بأس بذلك، لكن الأفضل أن يبدأ بالرُطب فإن لم يكن فبالتمر، فإن لم يكن حسى حسوات من ماء.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2738025757

    عدد مرات الحفظ

    684530115