إسلام ويب

أنواع النفاق والكفر والشركللشيخ : إبراهيم الفارس

  •  التفريغ النصي الكامل
  • النفاق والكفر والشرك في الإسلام أنواع متعددة، منه ما هو مخرج من الملة، ومنه ما لا يخرج من الملة، فكل هذه الثلاث لها ضوابط شرعية مأخوذة من الكتاب والسنة، واجتهد العلماء في تخريجها على أقسام؛ ليجتنبها المسلم ويحذر منها.

    1.   

    النفاق وأنواعه

    سبب تسمية المنافق بهذا الاسم

    أخذ هذا الاسم من عمل يعمله حيوان يعيش بالبرية هو الجربوع، وهذا الحيوان الصغير من شدة حرصه على التخفي عن الأعداء يحفر له حفرة ذات أبواب متعددة، من هذه الأبواب باب مفتوح إلى البرية بجانب معلم معين يعرفه بحواس معينة، أما الأبواب الأخرى فأبواب مغطاة، بمعنى: أنه يحفر داخل الأرض، ثم بعد ذلك يرتفع شيئاً فشيئاً إلى سطح الأرض، وإذا اقترب من الوصول إلى سطح الأرض ترك طبقة رقيقة ذات سمك معين لم يحفرها، يترك هذا السمك للحاجة عندما يهاجم من قبل عدو من الخارج أو حتى من الداخل، فيدخل ويختبئ في هذا الجحر، ثم يخرج من الباب الثاني، وإذا كان العدو يدخل عليه في جحره يخرج من الباب الخفي، والباب الأول يسمى: النافقاء، والأبواب الأخرى تسمى القاصعاء حسب مصطلحات اللغة العربية.

    وأطلق على المنافق منافقاً؛ لأنه يظهر شيئاً ويخفي شيئاً آخر، فيظهر أمراً ويخفي أمراً مخالفاً له، وتجده يتحدث بكلام ويأتي بما يعاكسه وبما يخالفه، هذا هو سبب التسمية.

    النفاق في المدينة

    تعرفون أن المصطفى عليه الصلاة والسلام عندما هاجر إلى المدينة كانت المدينة تعج بالديانات المختلفة، وكان المسلمون فيها أقلية، وبعد ذلك بدأ الإسلام ينتشر شيئاً فشيئاً، ثم بدأت المعالم تتحدد، فبقي اليهود على ديانتهم، والمسلمون بدءوا ينتشرون ويتكاثرون، لكن وجد أناس على الشرك ولا يستطيعون المكوث على الشرك؛ لأن القضية ليس هناك رجل يمكث على هذا المنهج، إما أن يسلم وإما أن يقتل؛ لأن الإذن لهم قد حدد، وبالتالي فهؤلاء لا يريدون الإسلام، فترتب على ذلك أنهم دخلوا فيه كرهاً ونفاقاً، فصار أحدهم يخفي دينه الأصلي، إما أن يكون مشركاً أو نصرانياً أو يهودياً ويظهر خلاف ذلك، وبعد ذلك يخرج ما يضمره من عداء للإسلام، ويحاول أن يكيد للمسلمين، ولعل القصص كثيرة جداً مع هؤلاء، كما حصل في معركة أحد، وفي غزوة تبوك، وكذلك ما حصل في غزوة بني المصطلق وغيرها من جهود هؤلاء المنافقين في تثبيط الصف الإسلامي.

    وبعد أن انتشر الإسلام وازداد، بدأ هؤلاء المنافقون يقلون شيئاً فشيئاً، يقول أحد العلماء حفظه الله: كان المصطفى عليه السلام عنده القابلية، والاستعداد، والقدرة على أن يقبض على هؤلاء المنافقين واحداً تلو الآخر؛ لأن الوحي يخبره بهم، فيقضي بذلك على النفاق، لكن القضية ليست قضية قضاء على أشخاص، ولكن القضية قضية منهج، فالإسلام أراد أن يحدد لنا من خلال هؤلاء الأشخاص منهج النفاق، حتى نعرفه ونعايشه في مستقبل الأيام، وهذا هو الذي نتج، فالمنافقون الأول انتشروا في وقت الإسلام الأول، لكن المنهج بقي ولم يتغير، وبالتالي فلو قضي على هؤلاء المنافقين، لكسب المصطفى عليه السلام عداوة، ألا وهي أن الناس يتحدثون أن محمداً يقتل أصحابه، لكن تركهم على ما هم عليه إلى أن أفناهم الدهر، وفي نهاية المطاف بقي المنهج، وهذا المنهج باقٍ لم يتغير، وبالتالي هذا المنهج عرفناه وعلمناه من خلال النصوص الشرعية في القرآن الكريم والسنة التي تحذر المسلمين منه شيئاً فشيئاً إلى أن تكامل المنهج.

    ولذلك فإن كثيراً من الناس الآن يعرفون في لحن القول، ويعرفون بالتصرف، ويعرفون في الكتابة، يعرفون من خلال الإذاعة والتلفاز والصحافة.. إلى آخر ذلك بأنهم فعلاً يمثلون منهج النفاق.

    1.   

    أنواع النفاق

    النفاق ينقسم إلى نوعين: النفاق الاعتقادي، والنفاق العملي.

    النفاق الاعتقادي وأقسامه

    النفاق الاعتقادي: هو الذي يعتقده الإنسان بقلبه وبفؤاده وبضميره داخل صدره، لا يخرجه أمام الناس في الأصل، لكن فيما بعد يخرج أمام الناس لا محالة؛ لأنك سترى ذلك على وجهه وفي فلتات لسانه، وفي تصرفاته، وفي سلوكه، وهذا النفاق ينقسم إلى سبعة أقسام:

    القسم الأول: التكذيب الكلي للرسول صلى الله عليه وسلم، وعدم تصديق خبره أي: تكذيبه تكذيباً كاملاً، وقد يقول قائل: إذا كان يكذب الرسول صلى الله عليه وسلم تكذيباً كاملاً فهل يعتبر منافقاً؟

    الجواب: هذا يعتبر كافراً؛ لأن هناك شعرة دقيقة بين هذا وهذا وهي أن المنافق إذا جاء عند المسلمين أظهر الإسلام، لكن إذا دخل مع غيره من أصدقائه وزملائه وغيرهم، فإنه يظهر التكذيب الكلي لما جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهذا أخذ الكل فكذب به.

    وكل النقاط التالية عبارة عن إظهار شيء وإخفاء خلافه، وبالتالي فلا تفهم من هذا أنه يعلن ذلك علناً؛ لأنه لو أعلنه علناً لدخل في زمرة الكفار، ولخرج من زمرة المنافقين، فهذا القسم يظهر ما يبطن، أما أن يخفي هذا ويظهر غيره فهذا هو الخطر.

    القسم الثاني: تكذيب بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فتجده في مجالسه الخاصة يكذب أموراً ثابتة ثبوتاً قطعياً عن المصطفى عليه الصلاة والسلام، فهو لا يكذب بأمور ليست أساسية في الدين، كأمر ورد فيه حديث حسن، لم ترد فيه آية ولا حديث متواتر، ولا حتى حديث صحيح، وإنما هو حديث حسن ليس من جهة أنه جاء عن الرسول عليه السلام، لكن من جهة أن هذا الحديث في سنده أو في متنه ضعف أو فيه غير ذلك فيكذبه، بل المقصود: أن يكذب أمراً ثابتاً عن المصطفى عليه السلام.

    القسم الثالث: بغض الرسول عليه السلام.

    القسم الرابع: بغض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل الحجاب ثبت في القرآن وثبت في السنة، فتجد إنساناً يبغض ذلك، هو اسمه فلان بن فلان، اسم إسلامي كامل، ومسلم ويصلي ربما، ومع ذلك يبغض الحجاب؛ لأنه جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو لأنه لا يعجب هواه، وبذلك تجده يعارض، وينتج عن هذا البغض أن هذا الرجل يدخل في زمرة المنافقين، وأنبه هنا إلى نقطة مهمة وهي: أنه كثيراً ما يدخل الإنسان في النفاق وهو لا يشعر، وقد ثبت ذلك عن الصحابة والتابعين، كانوا يرددون ذلك مراراً وتكراراً، أنه يدخل في النفاق ولا يشعر، وقد روي عن عروة بن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود أحد تابعي التابعين أنه قال: ليتق أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً وهو لا يشعر، وروي وثبت: أنكم تعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على وقت رسول الله من الموبقات، وفي نص آخر: من النفاق، أدق في أعيننا من الشعر، لا قيمة لها وربما لا ترى، ومع ذلك كان الصحابة يعدونها نفاقاً.

    إذاً: قضية النفاق قضية حساسة تحتاج إلى وقفات، وتحتاج إلى تنبه، فبغض بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هذا وارد كثيراً، خاصة من الصحفيين والكتاب والأدباء، يحصل كثيراً منهم ذلك، فتجدهم قد دخلوا في زمرة النفاق، شعروا أو لم يشعروا.

    القسم الخامس: المسرة بانخفاض دين الإسلام.

    القسم السادس: الكراهية بانتصار دين الإسلام.

    فالكراهية بانتصار دين الإسلام: فإذا كان هناك جماعة إسلامية تريد الظهور والبروز ونشر الدعوة وغير ذلك، وتدخل في معترك سياسي معين، فتجد أن البعض يكره لهذه الجماعة أن تظهر، ويتمنى أن تظهر الجماعة المخالفة سواء كانت اشتراكية أو ماركسية أو غير ذلك من الجماعات.

    فهذا يعد بحد ذاته باباً من أبواب النفاق قد يدخل صاحبه في النفاق الاعتقادي المخرج من ملة الإسلام.

    وكذلك المسرة بانخفاض دين الإسلام، وأنا لا أذكر الأشياء الظاهرة البينة الواضحة، لكن أفترض أن هناك محل تسجيلات إسلامية، وجاء إنسان ورأى أن هذه المحلات قد أغلقت بسبب ما، ومحلات التسجيلات تحارب باستمرار، فرآها قد أغلقت، فتجده يفرح لأن هذا المحل قد أغلق، والفرح ليس نابعاً لأن هذا المحل أغلق، فهذه القضية نبعت من أن هذا الرجل كره أن يكون لدين الإسلام ارتفاع، فعندما انخفض في هذا الجانب الدقيق البسيط، فرح بذلك، فيعد هذا باباً من أبواب النفاق، ولذلك اربطوا هذا الكلام بقول الصحابة والسلف رضوان الله تعالى: إنكم تعملون أعمالاً هي في أعينكم أدق من الشعرة، كنا نعدها من النفاق على وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    القسم السابع: اعتقاد أنه لا يجب اتباع المصطفى عليه الصلاة السلام في قضية أو في قضايا، أحياناً يقول بعض الناس: هذه القضية حقيقة تنفع في أيام كان عصر المدينة عصراً صغيراً ومجتمعاً منظماً بشكل بدائي، والقضية ليست قضية تداخلات دولية واقتصاد عالمي وغير ذلك، فهذه تنفع، أما في هذا الزمان فلا، وهذا مثل العلمانيين، فالعلماني دائماً يدخل تحت هذا الباب، تحت قضية عدم وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في كل القضايا أو حتى في قضية واحدة، فتجده مصلياً ويحافظ على الصلاة، ومن أحسن الناس في هذا الجانب، لكنه يأتيك من جانب الاقتصاد فيقول لك: لا يا أخي! الربا حرام في المدينة؛ لأن المجتمع كان صغيراً، أما الآن فلا، ما نستطيع أن نقول ذلك؛ لأن السياسة الاقتصادية الدولية تفرض علينا ذلك، فلا بد أن نساير السياسة الدولية وإلا تخلفنا عنها، فتجده يدافع عن هذا الباب وعن هذا الجانب، هذا الرجل العلماني يدافع عن هذا الجانب؛ لأنه أراد أن يفصل الدين عن الاقتصاد، هذا الرجل يعد منافقاً في هذه القضية، ولذلك ما أكثر المنافقين في هذا الزمان وفي هذا العصر، كثيرون جداً في هذه التفصيلات وبهذا التوسع.

    1.   

    وقفة مع كتاب الصحافة والإعلاميين والرؤساء

    كثيراً ما تسمع خطابات من رؤساء دول أو غير ذلك يتحدث عن الإسلام والحكم بالدين وأشياء كثيرة جداً، فإنك إذا انتقلت إلى الواقع العملي في بلد هذا الرجل، لوجدت أن اسمه إسلامي صرف، وزين العابدين بن علي ، نأخذه كمثال صريح، معمر القذافي مثال صريح، هؤلاء جميعاً وغيرهم كثير أحياناً في خطبهم يصرحون بأن دولتهم إسلامية، وأنهم من ضمن منظمة المؤتمر الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، وغير ذلك من المنظمات، ثم في النهاية تجد أن هذا قد سجن ستين ألفاً أو سبعين ألفاً، وهذا يشنق المسلمين في كل يوم وفي كل ليلة، وهذا ينشر مذهب كذا، وهذا وهذا...

    إذاً: أين قوله من فعله؟ هنا تناقض عجيب جداً، فمثل هذا منافق بقلبه مسلم بلسانه، وهذا هو الواقع، ولذلك كثير من زعامات العالم الإسلامي يطبقون المنهج النفاقي بشكل ثابت وظاهر.

    ومن القضايا الأخرى: قضية الإعلاميين.

    فالإعلامي يتحدث كثيراً وتجده أحياناً يتحدث في قضايا عجيبة جداً، أحياناً يقدم برنامجاً دينياً وأنت تتلذذ حين تسمع هذا البرنامج، وبعد أن ينتهي مباشرة تجده يقدم في لقاء آخر برنامجاً كفرياً صراحاً، معنى هذا: أن هذا الرجل أظهر لك شيئاً وأخفى شيئاً آخر، أظهر جانباً إسلامياً للناس، وأظهر جانباً غير إسلامي لأناس آخرين فظهر بوجهين، وذو الوجهين كما ثبت عن السلف رحمهم الله يعد منافقاً؛ لأنه يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه.

    حكم النفاق الاعتقادي

    النفاق الاعتقادي كما تعرفون يوجب الخلود في النار، ومن مات وهو منافق نفاقاً اعتقادياً دخل النار بل ودخل الدرك الأسفل: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء:145]، فالجنات درجات والنار دركات، فآخر دركة في النار هي خاصة بالمنافقين، لضررهم الشديد على الأمة الإسلامية، ولذلك كثيراً ما نخدع بهؤلاء، كثيراً ما نخدع بالمنافقين، فتجده رجلاً يبدو على سيماه الصلاح والتقى والورع والثوب القصير واللحية، فهو رجل يعجبك؛ لأنك ليس لك إلا الظاهر، لكن قلبه قلب ذئب يكيد للأمة، ويكيد للإسلام، ويكيد للمسلمين، هذا هو المنافق.

    إذاً: نخدع بالمنافقين دائماً، وقد خدع الجيل الأول بالمنافقين، فما بالنا لا نخدع نحن، خدع المسلمون بل الصحابة بـعبد الله بن سبأ ابن السوداء الصنعاني اليماني المعروف، خدعوا به فأثر تأثيراً ليس باليسر، ولهذا يأمرنا الإسلام أن نتوخى في الانتقاء، ونحذر في التعرف على الناس وخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن، ربما يغلب كما قال البعض إساءة الظن على حسن الظن في هذا الزمان.

    النفاق العملي

    أما النفاق العملي: هو العمل الذي يعمله الإنسان بظاهره، كما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كان فيه واحدة منهن كان فيه شعبة من نفاق: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر) ذكر منها قضية الأمانة، وقضية الوفاء بالعهد، وقضية الكذب، وغيرها من القضايا.

    هذه القضايا بمجموعها قضايا لا يتصف بها إلا من كان إيمانه ضعيفاً، وبالتالي لا يهمه أن تكتب عليه سيئات، أو يكون كاذباً أو يكون فاجراً أو يكون غداراً أو.. لا يهمه، فإن قلت: فإذا تكرر منه هذا وهذا وهذا وهذا؟ قال ابن تيمية رحمه الله: إن هذه منافية لكمال الإيمان الواجب، لكن إذا تجمعت وتأصلت في القلب، فإنها تطرد الإيمان بالكلية، ولذلك كما قال المصطفى عليه السلام: (من كن فيه كان منافقاً خالصاً) أي: خرج من الإسلام وصار منافقاً وليس بمسلم، حتى وإن صلى وإن صام وإن زعم أنه مسلم.

    ومن نماذجها أيضاً كراهية الجهاد، فالمنافق لا يحب الجهاد ولا يتمناه، أما المسلم فإنه يطبق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق).

    وكذلك الكسل عن القيام بأداء الصلاة، فتجده في فراشه يتململ ويتكاسل، لكن لو دعي إلى وليمة أو دعي إلى أمر مفرح أو غير ذلك، فإنك تجده كالحصان في الذهاب إلى هذا العمل، أما في الصلاة فلا، فالتكاسل عن أداء الصلاة هذا يعد شعبة من شعب النفاق.

    وكذلك عدم ذكر الله سبحانه وتعالى إلا أقل القليل، أو في أقل القليل إما مجاملة أو أمام آخرين، فهذا يعد كذلك من النفاق العملي الذي لا يخرج من الملة في الأصل، ولا يعامل صاحبه معاملة رجل قد خرج من الملة يستحل دمه إذا ثبت عليه هذا النفاق، لكن إذا توافرت فيه هذه الصفات فقد يخرج من رفقة الإسلام.

    1.   

    الكفر الاعتقادي وأقسامه

    الكفر ينقسم إلى قسمين اثنين: كفر اعتقادي، وكفر عملي.

    أما الكفر الاعتقادي: فهو كفر يخرج من الملة ويوجب الخلود في النار، فصاحبه خالد مخلد في النار وخارج عن ملة الإسلام، وإذا ثبت عليه ذلك فإنه يعامل معاملة المرتد الذي يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وهذا الكفر له خمسة أقسام:

    القسم الأول كفر التكذيب والجحود

    كما في قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [العنكبوت:68]، فهذا تكذيب وجحد.

    والتكذيب والجحود ينقسم إلى قسمين اثنين:

    القسم الأول: تكذيب ذات الشيء الذي ورد إليه.

    والقسم الثاني: جهة التكذيب.

    فجهة التكذيب تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: اعتقاد كذب الرسل.

    فيعتقد أن الرسل ليسوا على صواب، وأنهم كذبة، وأنهم جاءوا لمصلحة ذاتية ولأمر شخصي وغير ذلك، وهذا قليل؛ لأن الرسل أول ما يأتون يبينون أنهم لا يريدون أجراً، ولا يريدون غنيمة، ولا يريدون متاعاً، ولا ملكاً، ولا سلطاناً ولا غير ذلك، وكما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن زعماء قريش أتوا إليه وقالوا له: إن كنت تريد مالاً جعلناك أكثرنا أموالاً، وإن كنت تريد ملكاً ملكناك، وإن كنت تريد نساء أعطيناك، فقال: لا.

    إذاً: هو لا يريد إلا تبليغ الدعوة، لذلك هذا الأمر جعل الناس لا يكذبون بالرسل؛ لأنهم يعرفون أن الناس يهدفون إلى مصالح شخصية، أما الرسل فلا يريدون إلا طاعة هؤلاء ليس لهم، ولكن لله سبحانه وتعالى.

    القسم الثاني: التكذيب باللسان مع إقرار القلب.

    تجده يكذب بلسانه لكن قلبه مقر بذلك، وعلى رأس هؤلاء كما عرفنا مسبقاً فرعون، قال تعالى: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [النمل:14]، فهو مكذب جاحد، تكذيبه تكذيب جحود، جحد برسالة موسى بلسانه، لكن قلبه مؤمن بها ومقر بها.

    وكذلك قوم ثمود: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا [الشمس:11]، كذب هؤلاء بما جاءهم رسولهم عليه السلام من الأمر والنهي، فكذبوا ظاهره ولكن إيمانهم الباطني ثابت.

    وكذلك ما ثبت عن قريش أن الله سبحانه تعالى قال عنهم: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام:33]، ولذلك ثبت عن أبي جهل أنه قال: كنا نحن وبنو هاشم كفرسي رهان، فكانوا ينفقون وننفق، وكانوا يفعلون ونفعل، وكانوا.. وكانوا.. والآن لهم نبي فمن أين لنا ذلك؟!

    إذاً: القضية ليست قضية تكذيب كلي، بل تكذيب ظاهري، أما الباطني فقد كان هناك إقرار ثابت لذلك الأمر.

    أما جهة المكذب به، فينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: تكذيب أو كفر عام كامل، كمن يجحد جميع فروض الدين، يجحدها كاملة بلا استثناء، أو أن يجحد شيئاً معيناً، كأن يجحد فرضاً، أو يحلل حراماً، أو يحرم حلالاً، أو يجحد صفة من الصفات أو غير ذلك، فهذا يعتبر كذلك كافراً كفراً أكبر اعتقادياً مخرجاً من الملة، فتجده مثلاً يمشي على منهج الإسلام لكنه يحلل الربا، ولا يوجد شيء اسمه ربا، ففي هذه الحالة هو كذب أمراً معلوماً من الدين بالضرورة في القرآن وفي السنة، بما لا يتطرق إليه شك، وبالتالي يكون هذا الرجل قد كذب من ناحية جهة المكذب به تكذيباً جحودياً، فيكون قد كفر كفراً اعتقادياً، أما من كذب شيئاً أو أنكر شيئاً من باب التأول أو الجهل أو غير ذلك، فهذا ربما يلتمس له العذر حتى يتبين له الأمر، كما ثبت عن الأشاعرة مثلاً أنهم يتأولون بعض الصفات، أو ينكرون بعض الصفات مع أنها ثابتة في القرآن، وليس إنكاراً عن علم، لكنه إنكار عن جهل أو إنكار عن تأول أو غير ذلك، فهؤلاء الناس لا يعاملون معاملة الكافرين، لكن يلتمس لهم العذر حتى توضح لهم الحجة.

    وكذلك ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن رجلاً كان مسرفاً على نفسه إسرافاً عجيباً، وعندما أحس بدنو أجله، قال لأهله: إذا أنا مت فحرقوني، ثم خذوا رمادي وذروه في البحر، فلعل الله لا يقدر علي.

    فهنا جحد قدرة الله سبحانه وتعالى؛ لأنه قال في نفسه: أنه إذا مات وأحرق وطحن ثم ذروه في البحر ضاع رماداً، فعند ذلك أمر الله سبحانه وتعالى بكل شيء أن يجمع ما سقط فيه ثم أحياه، فسأله: ما الذي دعاك إلى ذلك؟ فقال: خوفك يا رب!

    فهو جحد القدرة، لكن الجحود هنا ليس جحود تعمد، بل جحود تأول، وبالتالي فقد غفر الله سبحانه وتعالى له كما ثبت ذلك في البخاري .

    وكذلك ما ثبت عن الإمام الشافعي أنه قال: ناظروا القدرية في العلم، الذين يقولون: إن الله لا يعلم الأمور إلا بعد أن تحصل، فإن أقروا به خصموا، وإن جحدوه كفروا.

    إذاً: هم جاحدون أصلاً، لكن لا يثبت عليهم الكفر إلا بعد أن تقوم عليهم الحجة، فقال: ناظروهم بالعلم إن أقروا به خصموا وانتهت القضية، وإن جحدوا انطبق عليهم كفر التكذيب والجحود، وذلك من باب التكفير في مسألة المكذب به في فرض معين أو في مسألة معينة.

    القسم الثاني كفر الإباء والاستكبار مع التصديق

    هو مصدق ومؤمن بقلبه وبلسانه ومقر بذلك، لكنه وصل إلى درجة الاستكبار والتكبر على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو عموم الرسل، ومن أبرز هؤلاء فرعون، فهو كان يعلم أن موسى صادق: قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ [الإسراء:102]، لكن فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات:24]، وقال: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص:38].

    إذاً: هو مقر، لكنه استكبر وأبى، باعتبار أنه إن آمن فقد هذا الملك، فكان الإباء والاستكبار هو الداعي له لهذا التكذيب.

    كذلك إبليس: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [البقرة:34]، فكانت النتيجة أنه انقلب إلى الكفر.

    إذاً: الإباء والاستكبار هنا وارد بالنسبة لإبليس، فهو مقر بربوبية الله وألوهيته، كما في قوله تعالى: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال:48]، وكما ورد في آيات كثيرة، لكن الإباء والاستكبار هو الذي جعله يرد هذا المورد المهلك.

    وكذلك اليهود، فقد ثبت في القرآن الكريم أنهم يعرفون الرسول كما يعرفون أبناءهم، بل وأشد من معرفتهم لأبنائهم؛ لأنه ثبت أنهم قد جاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا محمد! والله إنا لنعرفك أشد مما نعرف أبناءنا؛ لأننا قد يتطرق إلى أبنائنا الشك في مسألة أن تكون زوجة أحدهم قد جاءها طفل من غيره، بطريقة أو بأخرى، أما أنت فنعرفك أشد مما نعرف أبناءنا، ومع ذلك كفروا؛ لأنهم استكبروا استكبار حسد وتكبر.

    إذاً: القضية قضية تكبر، وليست قضية أن هناك لبساً، أو أن هناك شكاً في هذه النبوة.

    كذلك ما ثبت عن أبي طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم فقد مات على الكفر: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56]، فقد ثبت أنه قال:

    ولقد علمت بأن دين محمـد من خير أديان البرية ديناً

    إذاً: هو أقر مع التصديق، وهذا هو كفر الإباء مع التصديق.

    وفي البيت الثاني قال -كأنه يلتمس لنفسه عذر-:

    لولا الملامة أو حذار مسبـة لوجدتني سمحاً بذاك مبيناً

    فهو يخاف أن يقول له أبو جهل : تركت دين عبد المطلب ، تركت دين آباءك، تركت دين أجدادك.

    فهنا بسبب هذين الأمرين لم يلتزم بدين الرسول صلى الله عليه وسلم مع العلم أنه كان مصدقاً، فكان مستكبراً آبياً، فكفره كفر إباء واستكبار، أبى أن يؤمن لهذا السبب.

    كذلك ما ثبت عن أبي جهل أنه كان يقول: كنا وبنو هاشم كفرسي رهان، كانوا ينفقون وننفق، ويتصدقون ونتصدق، ويطعمون ونطعم، ويكرمون ونكرم.

    كفرسي رهان أي: بجانب بعض لا تدري أيهما يسبق.

    لكن في نهاية المطاف قالوا: منا نبي، فمن أين لنا بنبي؟

    إذاً: ليس هناك إلا الكفر الدائم بالرسول صلى الله عليه وسلم، فأثبت ذلك وأقر هذا الأمر.

    كذلك ما ثبت عن الرجال بن عنفوة الذي كان وزيراً لـمسيلمة الكذاب ، عندما جاءه رجل يحاجه في مسألة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكذب مسيلمة وقال: والله! إنني أعلم أن محمداً صادق، وأن مسيلمة كاذب، ولكن كاذب ربيعة أحب إلي من صادق مضر، والنبي صلى الله عليه وسلم من مضر، ومسيلمة من بني حنيفة من ربيعة.

    إذاً: هو مصدق ومؤمن بالأمر بجملته، لكن قضية الإباء والاستكبار والتكبر هو الذي جعله يقول هذا الأمر.

    القسم الثالث كفر الإعراض

    وكفر الإعراض: هو أن يعرض عن الدين جملة وتفصيلاً، لا يتعلمه ولا يأخذه ولا يريد أن يتعلمه، وخير مثال على ذلك ما ذكره علماء السير أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما ذهب إلى الطائف ووجد مجموعة من أكابرها ومشهوريها، وهم ثلاثة إخوة من بني عبد يا ليل بن كلال، وكانوا زعماء ثقيف هناك، فجلس إليهم وقال لهم كلاماً كثيراً، فصرح أحدهم وقال: والله! إن كنت صادقاً فأنت أجل في عيني من أن أكلمك، وإن كنت كاذباً فأنت أحقر في عيني من أن أكلمك.

    إذاً: هو لا يريد أن يكلمه أبداً، لا من هنا ولا من هنا، فهو لا يريد أن يكلمه إذا كان صادقاً، ولا يريد إن يكلمه كذلك إن كان كاذباً.

    إذاً: لا يريد أن يكلمه في الحالتين، وهذا نوع من الإعراض الكلي.

    وكفر الإعراض هنا موجود كثيراً، فأنت تجد إنساناً يعرض عليه الإسلام، أو يعرض عليه الدين فيقول لك: لا تكلمنا عن الدين، اترك الدين جانباً، ولكن كلمنا فيما جئنا من أجله، أو في القضية الفلانية، فهذا معرض، فيدخل في مسمى كفر الإعراض.

    القسم الرابع كفر الشك أو الظن

    وهذا النوع من الكفر، كفر الشك أو الظن، كفر ظني أول أمره، ثم بعد ذلك ينتقل صاحبه، فإما أن يكون معرضاً، وإما أن يكون مؤمناً، وخير مثال على ذلك: كفر صاحب الجنتين، فالذي ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة الكهف: وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً [الكهف:35-36].

    فالكفر ظاهر في قوله: (مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا) إلى الأبد.

    وقوله: (وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً) هذه الناحية الثانية.

    ثم في المقابل قال: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا [الكهف:36].

    إذاً: هنا شك وظن أنها ستستمر إلى الأبد، وأن الساعة لن تقوم، ثم يأتيه الشك مرة أخرى فيقول: (وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا)، فصار يعيش في مرحلة شك عجيبة.

    فجاءه صاحبه وبدأ يقنعه ويحاول أن يقنعه فما اقتنع، فقد أعرض مباشرة عندما قال: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا [الكهف:34]، فهنا نصحه وأعرض.

    فكفر الشك أو الظن لا يمكث مع الإنسان، لكنه يتحول إلى إيمان أو يتحول إلى إعراض بعد ذلك.

    القسم الخامس كفر النفاق

    فالمنافق هو كافر، وكل منافق كافر، وليس كل كافر منافق، فكل منافق يعد كافراً، فجمع مع الكفر نفاقاً، أما الكافر فلا يعد منافقاً ولا يأخذ طابع النفاق، لذلك فإن الكافر قد أخذ مرتبة واحدة وهي الكفر، أما المنافق فقد جمع على الكفر نفاقاً، ولذلك كانت عقوبته أشد، فكان ممن جعلهم الله سبحانه وتعالى في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً.

    هذا ما يرتبط بالكفر الاعتقادي الذي يعتقده الإنسان بقلبه.

    1.   

    الكفر العملي وأقسامه

    النوع الثاني: الكفر العملي المحسوس الملموس، وينقسم هذا الكفر إلى نوعين اثنين: عملي أكبر، وعملي أصغر.

    الكفر العملي الأكبر

    الكفر العملي الأكبر كثير جداً، وهو أي عمل أو تحرر أو تطرف يخرج الإنسان من الإسلام عندما يأتي به، فسواء كان ذلك تلفظاً أو حركة بأحد جوارحه، أو غمزاً أو لمزاً أو غير ذلك، كل هذا يعد كفراً.

    فمثلاً لو لفظ بالكفر، قال: لصنم أو لرجل أو غير ذلك: أنت إلهي، أو أنت ربي، أو غير ذلك، أو أن الرسول كافر، أو لا إله والحياة مادة فقد كفر بهذا التلفظ.

    إذاً: تلفظ بألفاظ تخرجه من الإسلام، وهذا كفر عملي؛ لأنه عمله بلسانه فخرج من الإسلام.

    وكذلك سجوده للصنم أو للحجر أو للقبر أو لغير ذلك، يعد كفراً عملياً أكبر يخرجه من الملة.

    كذلك الاستهانة بالمصحف، كما يحصل من كثير من الناس، وخاصة من الشيعة، كما ثبت ذلك أن المصحف بالنسبة لهم مهان لا يعترفون به وستعرفون ما حصل من حوادث أخيرة، عندما كانوا يأتوننا بالورق المقطع الذي تقطعه المطابع، ويوضع في كراتين التفاح، وقد جاءت مجموعة كبيرة من الكراتين إلى هذه البلاد، وانتشرت في كثير من المدن.

    هذا نوع من الاستهانة بالمصحف يخرجهم من ملة الإسلام.

    وكذلك قتل النبي أو إهانته أو سبه، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول: أن من كذب نبياً فقد كفر أو خرج من رفقة الإسلام.

    الكفر العملي الأصغر

    أما الكفر العملي الأصغر فقد ورد كثيراً في نصوص شرعية تسميته كفراً، لكنه لا يصل إلى درجة الكفر الأكبر، ومن ذلك نصوص كثيرة جداً، من ذلك: (من أتى كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد)، ذهب شخص إلى كاهن من الكهان، وسأله سؤالاً من الأسئلة، وتعرفون الآن أن كثيراً من الكهان في كثير من البلاد ينتشرون ويتعاملون مع قرنائهم من الجن، فيعطونهم معلومات قد تكون خاصة فيما يرتبط بالماضي صادقة، وكثير من العامة الذين يسافرون إلى البلاد الأخرى مثل المغرب ومصر وغيرها يتعاملون معهم، وقد سألت أناساً سألوهم، وأذكر شخصاً عمره خمسة وخمسون سنة، ذهب إلى واحد من الكهان في مصر، يقول: جلست معه، فقال لي كل المعلومات الداخلية الخاصة بي، يقول: أخبرني عن أمور خاصة جداً، ذكرها لي ولا يعرفها أحد إلا أنا وزوجتي، يقول لي الكاهن: واسمك واسم أولادك وأسماء بناتك، وأسماء كذا، وبيتكم في المكان الفلاني، ولونه كذا، وسيارتك لونها كذا، وغرفة النوم لونها كذا، والفراش لونه كذا، و.. و.. حتى وصل إلى أشياء لا تعرف إلا بيني وبين زوجتي في ملابس داخلية أو غير ذلك، فيقول: انذهلت من ذلك، شيء غريب.

    فهذا الكاهن ذكر له الماضي، مثلما يقولون: قراء الفنجان، أو قراء الكف، أو الضرب بالحصى أو الرمل أو غير ذلك، وهذا موجود بكثرة في هذه الدول، إذ يأتي رجل عليه شخصية وهيئة، ومعه فنجان صغير وصندوق، وهذا الصندوق فيه بعض الأدوات، فهذا يصيح بلحن معين، ويدعو إلى قراءة مستقبلك،... فتناديه، وتذهبون إلى رصيف من الأرصفة ويبدأ هو في أخذ فنجان ويخطط فيه أو ينظر فيه، أو يأخذ كفك ويخطط فيها، كأنه يقرأ المستقبل كما يقولون، أو يأخذ رملاً ويخطط فيه أو غير ذلك، وكل هذه الحركات لا قيمة لها، فقط هو ينتظر أن يأتي قرينك من الجن بالمعلومات ليعطيها قرينه من الجن، فيصبها في ذهنه أو في روعه فينفث بها، هذا هو المنهج، وإلا فإن القراءة هنا لا قيمة لها، بل كلها متساوية، ثم بعد ذلك يعطيه المعلومات، ثم يقول: لحظة: أقرأ لك المستقبل، وهنا انتهى دور القرين، لأن المستقبل علم غيب ولا يعلمه إلا الله، لكنه يربط الماضي بالحاضر وبالمستقبل، فلا يأتي رجل عمره خمسون سنة أو ستون سنة، ويقول له: أنت ستتخرج من الثانوية أو من الجامعة، أو ستتزوج وعمرك ثمانون سنة أو تسعون سنة، أو غير ذلك، لا، لكنه يعطيك أشياء مناسبة، فعندما يكون عمرك ثلاثين سنة أو خمسة وعشرين سنة، ويعرف أنك غير متزوج، يقول: أنت ستتزوج، وستتخرج من الجامعة، وسترزق كذا، وسيأتيك كذا، ويعطيك أشياء جميلة، ثم يعطيك حالة خاصة فيها نوع من الألم، كأن يقول: ستصاب بحادث وستنجو منه، أو ستصاب بسكر في جسدك وستنجو منه وتشفى منه بسرعة، وبهذا الأسلوب يتعامل معك، حتى لا تكون المسألة مفضوحة، ثم تعطيه وتغدق عليه العطاء، فهؤلاء الذين يأتون الكهان قد كفروا كفراً أصغر.

    كذلك ما ثبت عن المصطفى عليه السلام أنه قال: (سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر) فقتاله كفر أصغر.

    وكذلك ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اثنتان في أمتي هما بها كفر: الطعن في النسب، والنياحة)، فالطعن في الأنساب الآن من الأمور التي عمت وطمت في هذا الزمان، هذا خضيري وهذا قبيلي، هذا خط 110، وهذا خط 220، وهذا عبد وهذا نذل، هذه كلها داخلة تحت هذا التحذير النبوي العظيم: (اثنتان في أمتي هما بها كفر: الطعن في النسب) الطعن في الأنساب كأن تطعن فيه فتقول: هذا الرجل من أين جاء، جاء من المريخ، جاء من القمر؟ جاء من آدم! وأنت من آدم! وكلنا من آدم، وكلنا نرجع إلى التراب فلماذا تقول: لا بد أن يلتزم مع أناس أقوياء، فيكون أفضل له؟! وربما يغير في اسمه، وربما لا يأتي باسمه الحقيقي حفاظاً على روحه، وبالتالي هذا يعتبر خارجاً عن الأصل.

    هذه القضية موجودة ومنتشرة في المجتمعات، فكلما انتشر الجهل فيها انتشرت، وكلما علم العلم الشرعي وظهر وبرز تلاشت، ولذلك كلما كان المجتمع جاهلياً في فكرة كانت هذه متأصلة، وكلما قل المجتمع وابتعد المجتمع عن هذه الجاهلية وجد أنها قد ضعفت فيه شيئاً فشيئاً، ولذلك في مجتمعنا الآن بدأت تضعف وتقل ولله الحمد، ومن الشيء الغريب جداً: أن يأتيك رجل من الصلحاء الأتقياء البررة، وعنده بنت لكنها غير مناسبة، إما أنها أشرف منه أو أقل شرفاً فلا يتزوجها، ويذهب ويتزوج من لبنان أو من سوريا أو من مصر، لا تعرف أصله وفصله، ومع ذلك تمدح هنا، وتذل من هنا، لأن المفاهيم عندنا منحرفة، فانحراف المفاهيم بهذه الطريقة وبهذه الكيفية تحتاج إلى توعية من الشباب وإلى فهم منهم، فاعلم أن كثيراً من العلماء السابقين كانوا أبناء إماء، فقد ثبت ثبوتاً كاملاً قطعياً أن الأئمة السبعة المشهورين كانوا أولاد إماء، بل وثبت أن المشهورين من الحكام كانوا أولاد إماء، منهم: هارون الرشيد كلكم تعرفونه أمه امرأة اشتريت من السوق وجارية، ثم في النهاية ولدت رجلاً من أعظم الرجال، والمأمون كذلك أمه جارية.

    إذاً: فقضية الطعن في النسب لا بد من الانتباه لها.

    1.   

    الهندوس ومراحل تطورهم

    كان الهندوس متخفين لضعف قوتهم، لكنهم الآن تنمروا وبرزوا وظهروا من قبل الاستعمار وأبرزوهم، وكان لهم دور ليس باليسير في حرب الإسلام والمسلمين، وتعاون عجيب جداً مع كل أعداء الإسلام، للقضاء على الإسلام في القارة الهندية، بل وفي غير القارة الهندية، هؤلاء الهندوس يعدون من الفرقة التي تحتاج إلى عرض مفصل عنها، وما يرتبط بها، لاعتبارات متعددة، لعل أبرزها أن الكتابات عن هذه الفرقة وعن ديانتها وأفكارها ضعيفة وليست باليسيرة، وهذه الفرق من الفرق التي لم تأخذ حقها من الدراسة والبحث، فكلنا نعرف أن هناك هندوس يعبدون البقر، لكن ما هي ديانتهم، وكيف يتعاملون مع ديانتهم، وما هي كتبهم المقدسة، وأين تواجدهم، وما هو نشاطهم، وما هو موقفهم من الإسلام والمسلمين ودورهم في إبراز الفرق في داخل المجتمع المسلم؟ وأضرب لكم مثالاً: البرياولية، القرآنيون، البهائية، القاديانية، البابية، كلها فرق، كل هذه الفرق كان للهندوس دور في إظهارها، وكان لهم دور في إبرازها، فإذا عرفت هذه الفرقة، لعلك تعرف الأسباب التي أدت إلى بروز هذه الفرق.

    1.   

    الأسئلة

    كيفية معرفة العمل الكفري الأصغر والعمل الكفري الأكبر

    السؤال: ما الدليل على أن العمل الفلاني من العمل الكفري الأصغر، والآخر من الأكبر، وهل يساوى مثلاً سباب المسلم إتيان الكهان، نرجو التفصيل؟

    الجواب: الكفر العملي الأكبر والأصغر، المقياس فيها: هل هذا العمل ينافي التوحيد، أو ينافي كماله الواجب، فإذا قلت مثلاً: سجود لصنم، هذا معناه: يلغي التوحيد بأكمله، لأنه ألغى أساس التوحيد، فألغى بقية الدين، لكن قضية إتيان الكاهن، إذا صدق الكاهن بما قال كفر كفراً أصغر حسب الحديث، لكن إذا اعتبر الإنسان أن هذا الكاهن يعلم الغيب، وأنه عنده القدرة على معرفة الغيب فعلاً، وأنه، وأنه، وأعطاه حجماً فوق حجمه، قد يؤدي ذلك إلى الكفر الأكبر، والفاصل دائماً بين قضايا الأصغر والأكبر أحياناً تصل إلى درجة أن القليل من الناس يستطيع أن يكتشفها، كما في الشرك الأكبر والشرك الأصغر والشرك الخفي، كذلك هناك شعارات دقيقة من الممكن أن ينتقل الإنسان من الشرك الأصغر إلى الشرك الأكبر بدون أن يشعر، فهذه القضايا لا يشعر بها الإنسان إلا إذا درس هذه القضية من شتى جوانبها، وعرف أن هذا ينافي كمال التوحيد، وهذا ينافي تمام التوحيد، فهذا يعتبر أكبر وهذا يعتبر أصغر، وعلى ذلك قس.

    تسجيل الدروس حتى لا يفوت منها شيء

    السؤال: هل من الممكن إحضار جهاز تصوير شخصي صغير الحجم لتسجيل الدرس حتى لا يفوت شيء؟

    الجواب: يبدو أن ذلك حسب كثرة المسائل في هذه المسألة، فلا مانع لمن أراد أن يسجل، وبالتالي كنا نقول لبعض الإخوة: تسجيل خاص، لكن من أراد أن يسجل فليسجل ليس هناك مانع بعد ذلك.

    حكم بغض النساء تعدد الزوجات

    السؤال: بعض النساء يبغضن تعدد الزوجات، فإذا كان هذا من النفاق الاعتقادي، ما الذي يلزم هؤلاء النساء إذا متن على هذا؟

    الجواب: هذا ليس من النفاق، هذا من الغيرة، فالمرأة تغار من أن يأخذ زوجها جانباً آخر أو نصفاً آخر، وبالتالي تجدها لا تحب أن تفقد هذا الزوج، فتكره هذا التعدد ليس من منطلق أنه حكم شرعي، في مرة من المرات قال أحد الإخوان: كنت ألقي محاضرة على مجموعة من النساء الطالبات، فكنت أريد أن أبرر قضية تعدد الزوجات: أن المجتمع يحتاج لذلك، من أجل تعداد النسل وكثرته، وآتي بعدة مبررات، فقامت امرأة وقالت: لا تتكلم بهذا، هذا أمر جاءنا من الله سبحانه وتعالى، فلا بد أن نسلم به، رضينا أم أبينا.

    إذاً: الاستسلام والتسليم لنص ورد عن الله سبحانه وتعالى وعن النبي صلى الله عليه وسلم هو الأصل، وبالتالي قالت: نرضى ولا نناقش ولا نعارض.

    فالقضية مجرد غيرة وليست من باب النفاق.

    دركات النار وتنوع عذابها

    السؤال: الذي نعلم أن إبليس كفر كفر إباء واستكبار، هل يكون عذابه أقل من المنافقين الذين في الدرك الأسفل من النار؟

    الجواب: قضية معرفة العذاب بحد ذاته ليس معناه: أن من كان في دركة أقل أو أكبر أن عذابه سيكون أشد أو أقل، كفى أن المنافق في الدرك الأسفل من النار، لكن من كان في الدرك الأسفل سيكون أشد الناس عذاباً؟ أقول: هناك شدة العذاب وتنوع العذاب، وهناك أمور أخرى، فلعل إبليس قد يكون جمع بين الكفر والشرك وأشياء أخرى، ولعل كثرة إضلاله للناس جمعت له سيئات عظيمة جداً، فالعقاب بناء على ما جاء به من أعمال سيئة، وبالتالي كان هذا العقاب مناسباً لما قدم ومناسباً لما فعل، ولذلك ثبت أن أبا طالب أخف الناس عذاباً مع أنه مشرك وكافر؛ لأنه قدم خدمات للإسلام ليست باليسيرة، كذلك ثبت أن أبا لهب يخفف عنه شيء من العذاب؛ لأنه أعتق مولاة له اسمها ثويبة عندما بشرته بالرسول صلى الله عليه وسلم فرحاً بمقدمه.

    إذاً: قد يكون للأعمال الصالحة تأثير، كما أن الأعمال السيئة كلما زادت زاد تأثيرها أكثر.

    الكفر الأصغر ليس مخرجاً من الملة

    السؤال: هل الكفر الأصغر مخرج من الملة؟

    الجواب: الكفر الأصغر ليس بمخرج من الملة.

    تفاوت الخطأ في المذاهب المتعددة

    السؤال: ينتاب المسلمون أحياناً: هل جميع المذاهب والأمم على خطأ ونحن الوحيدون على صواب؟

    الجواب: هذه ليس فيها شك أبداً، فهذه المذاهب على خطأ، لكن الخطأ يتفاوت، هناك خطأ يخرج من الملة، فعندما تقرأ عن ديانة من الديانات الهندوسية واليهودية، تعرف أنهم ليسوا على الحق أبداً، وعندما تقرأ عن فرقة من الفرق الباطنية كالنصيرية والدروز، فالدروز يقولون: إن إلههم هو الحاكم بأمر الله العبيدي الفاطمي، والنصيرية عندما يسمعون الرعد أو البرق يقولون: وعليك السلام؛ لأنهم يقولون: إن إلههم هو علي بن أبي طالب ، وهو مختف في البرق أو في الرعد خلف السحاب، والبرق ضحكه والرعد صوته.

    إذاً: هذا كفر، فتعرف أن هناك كفرة، لكن هناك أناس كفرهم أقل، وبالتالي تقول: هؤلاء أخطئوا، وهؤلاء على صواب في جوانب، لكنهم يخطئون من جوانب أخرى.

    الباطنية عدة نحل

    السؤال: هل الباطنية تشمل عدة نحل أم أنها نحلة واحدة؟

    الجواب: تشمل عدة نحل، وسنتطرق لها في حينه إن شاء الله.

    كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب

    السؤال: آمل اقتراح كتاب للتوحيد يكون مختصراً وشاملاً وواضح الأسلوب؟

    الجواب: كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب .

    كفر النفاق والنفاق العملي

    السؤال: هل كفر النفاق يشمل النفاق العملي؟

    الجواب: كفر النفاق يشمل النفاق العملي إذا كان المنافق قد جمع كل صفات المنافقين العملية فإن هذه تناقض أصل الإسلام، وبالتالي يكون كافراً ومنافقاً في نفس الوقت.

    حكم من حلل أموراً محرمة

    السؤال: هل تحليل ما حرم الله غير المعلوم من الدين بالضرورة، يعتبر كفراً في تحليل بعض فروع الدين؟

    الجواب: أحياناً يحلل الإنسان أموراً ورد فيها تحريم، لكنها ليست ثابتة التحريم، مثلاً: أكلة من الأكلات، أو حيوان من الحيوانات، فقد ثبت ثبوتاً قطعياً أن الضفدع حرام، أو أكل لحم الأسد حرام مثلاً، ثبت ثبوتاً قطعياً في القرآن والسنة النبوية وليس هناك نقاش حول هذه المسألة، ومن أحلها فقد كفر، إذاً: نقول: بعض فروع الدين من أحلها وهو يعلم أن فيها دليلاً صريحاً ثابتاً هذا يكفر، لأنه شرع للدين ما ليس منه، أو أنه رأى أن هذا الدين ناقص، فجاء بشيء جديد يضيفه إليه، لكن إن جاء بأمر شرعي فأحله أو حرمه، فهذا يناقش في هذه المسألة فإن اتضحت له الرؤية، وإلا فله شأن آخر.

    أهل الحق مبتلون من قبل أهل الباطل

    السؤال: سمعنا عن إيقاف الشيخ سعد .... نرجو إيضاح ذلك؟

    الجواب: قضية الإيقاف من الابتلاءات في هذا الزمن، وقضية إيقاف هؤلاء الدعاة أو إيقاف الأشرطة، أو إيقاف كذا، أو منع كذا، هذه من الأمور لا بد أن تعد نفسك لها أيها الفتى، وأيها الشاب وأيها الشيخ الجليل، تعدون أنفسكم لتلقيها؛ لأن الدعوة لا بد أن تسير هذه المسارات، فإن طريق الدعوة طويل وشاق، ولا بد من وجود هذه المصاعب، ولا بد من وجود هذه الابتلاءات، ولا بد من وجود هذه الفتنة، قال الله سبحانه وتعالى للصحابة: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ [آل عمران:144]، فلا بد أن تنتبه، فإنه لا يوجد شيء اسمه انقلاب على العقب، أو الرجوع إلى الوراء، لا، بل عليك أن تستمر في الطريق وتواصل المسير، فإنه عندما أعلن في غزوة أحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، وقف أناس عن القتال فجاءهم بعض الصحابة وسألوهم: لماذا توقفتم؟ لماذا لا تسيرون في نفس الطريق الذي سار فيه الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    إذاً: نحن نقول: إنه كلما تعرضت الدعوة لضربات كان ذلك أقوى لها، فلا بد أن نعي ذلك، ولا بد أن نفقه ذلك، ولا بعد أن نعرف أننا على الحق في ذلك؛ لأن أهل الباطل دائماً لا يحاربون، ولذا تجد الجرائد الآن تقول: هذا كفر صراح، وهذا فساد بيان، لا أقول: في جرائد دولية، أو جرائد عرب، بل جرائد عندنا هنا، ومع ذلك لم يوجد أحد قال لها شيئاً أو ناقشها أو أوقفها، هل سمعتم أن جريدة الشرق الأوسط أوقفت شهراً أو أسبوعاً أو منعت من الدخول؟ هل سمعتم بإيقاف مجلة سيدتي أو أنها منعت؟! لا، لم يسمع أنها منعت، وبالتالي يترتب على هذا الأمر أن أهل الحق هم الذين يحاربون، أما أهل الباطل فلا، ولذلك فإن هذه تعطينا دفعات قوية في أننا على الحق سائرون وبالمنهج متمسكون.

    حكم الجهاد في البوسنة وأفغانستان

    السؤال: هل الجهاد في البوسنة وأفغانستان فرض عين أم فرض كفاية؟

    الجواب: هو من باب فروض الكفايات الآن؛ لأنه في البوسنة بالذات لا يحتاجون إلى الأشخاص، فالأشخاص موجودون بكثرة، لكن يحتاجون إلى الدعم وإلى السلاح، ويحتاجون إلى المادة التي تعطى إليهم مباشرة، لا تعطى إلى منظمات دولية تنفقها يميناً ويساراً على ما تحب وعلى ما تشاء، إنما تعطى لهؤلاء، فهم يحتاجون إلى السلاح وإلى المادة، أما قضية الأشخاص فإن الأشخاص كثيراً ما يكونون عبئاً، لأنه يأتي وهو غير متعلم، وغير متمرس وغير متدرب، ثم يحتاج إلى المحافظة عليه، فيكون في كثير من الأحيان عبئاً على هؤلاء، فإن كان لك إمكانية فادفع وساهم لنصرة هؤلاء.

    التحدث عن نشأة الفرق في صدر الإسلام

    السؤال: حبذا لو تحدثتم عن نشأة الفرق في صدر الإسلام، لعل ذلك أكثر فائدة؟

    الجواب: نشأة الفرق عندما نتحدث عن الفرق داخل المجتمع المسلم، ممكن أن نتحدث عن نشأة الفرق، وهذا في الذهن إن شاء الله، لكننا عندما اخترنا الهندوسية، هذا من باب التغيير.

    مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم (تخيروا لنطفكم)

    السؤال: هل ما قلتموه، من الطعن في النسب، وإعراض بعض الشباب عن الزواج يتعارض مع ما روي: (تخيروا لنطفكم

    الجواب: ليس المقصود بقوله: (تخيروا لنطفكم) الطعن في النسب، وإنما يقصد به الحذر من المرأة الحسناء في المنبت السوء، يعني: امرأة سيئة في سلوكها وتصرفاتها وهي جميلة، أو أهل بيتها سيئون للغاية، أو المجتمع الذي تعيش فيه سيء، وهي سيئة نتيجة لذلك، فعند ذلك نقول: إن هذه هي المرأة الحسناء في المنبت السوء، أما معنى: (تخيروا لنطفكم)، ابحث عن ذات الدين، (تنكح المرأة لأربع: لنسبها ولجمالها ولحسبها ولمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) فذات الدين هي الأساس.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2738081177

    عدد مرات الحفظ

    684531245