إسلام ويب

تفسير سورة الأحزاب الآية [41]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • رغب الإسلام في المداومة على الذكر، فالذاكر يتحصن بالذكر من الوقوع فيما يغضب الله عز وجل، وكلما ازداد الإنسان ذكراً ازداد قرباً من الله فيأنس بربه سبحانه، وذكر الله يكون في الرخاء والشدة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الذكر.

    1.   

    فضل الذكر

    ذكر الله سبب للقرب من الله

    الحمد الله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا * تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا [الأحزاب:41-44].

    يأمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين في هذه الآيات بأن يكثروا من ذكر الله سبحانه وتعالى، وقد ذكر الله فيما سبق من الآيات عشر صفات للمؤمنين والمؤمنات بدأها بقوله: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [الأحزاب:35] وانتهى بأعلى الدرجات فقال: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35].

    فكلما ازداد الإنسان ذكراً لله، ازداد قرباً من الله سبحانه، فإذا كان ذكر الإنسان ربه قليلاً ابتعد شيئاً فشيئاً حتى ينسى الذكر وحتى يأتيه الشيطان فيتسلط عليه.

    إن ذكر الله يطرد الشيطان، وذكر الله عز وجل يجعل الإنسان يخاف من الله، فيخاف من المعاصي، فإذا وقع في معصية سارع وبادر إلى التوبة إلى الله سبحانه.

    وإذا أراد أن يقع في فاحشة ذكر الله فاستغفر، وتاب، ورجع، وأناب، وامتنع من الوقوع في المعصية، وفيما يغضب الله سبحانه وتعالى.

    وقد أمرنا الله سبحانه بذكره كثيرا، فذكر الله سبحانه هو الأنيس للإنسان المؤمن، فلا يجعله يستوحش أبدا ما دام مع الله سبحانه وتعالى.

    فالإنسان الذي يركن إلى الناس، ويستأنس بهم، سرعان ما يفارقونه، لسبب أو لغير سبب، فيستوحش، أما الذي يأنس إلى الله سبحانه وتعالى فلا يهتم لذلك، سواء كان الناس كثيرين معه أو كانوا قليلين، فهو لا يهتم لأمر الناس، إنما يهتم لأمر دينه ولأمر ربه سبحانه.

    قراءة القرآن ذكر لله

    والقرآن كتاب الله أعظم ذكر، وخير جليس لا يمل حديثه، والإنسان الذي يجالس القرآن لا يمل أبداً من ذكر الله سبحانه، ومن تلاوة كتابه الذي فيه نبأ من قبلنا وخبر ما بعدنا، وفيه قصص يقصها الله سبحانه وتعالى علينا؛ لتكون لنا عبرة وذكرى، وفيه أحكام الله سبحانه، وفيه ذكر الجنة، وذكر النار، وذكر الأنبياء، وصبرهم عليهم الصلاة والسلام، وفيه شريعة الله تبارك وتعالى، والحرف منه بعشر حسنات، ويضاعف الله لمن يشاء من فضله سبحانه.

    فهذا القرآن العظيم لا يمل الإنسان من ترداده، ومن ذكره، ومن قراءته ومن سماعه، فهنا يأمرنا الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [الأحزاب:41] أي: تذكره بكل وجه من وجوه ذكر الله تبارك وتعالى، فإذا كنت في الصلاة فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر.

    ونحن نعلم أن الله فرض خمس صلوات في اليوم والليلة، تنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر، ولكن ذكر الله يكون في الصلاة وفي غير الصلاة، فهو يستوعب اليوم كله، فالذاكر ربه سبحانه مستحيل أن يترك الصلاة، فهو عندما يصلي يذكر الله، وعندما يخرج من الصلاة فيختم صلاته يذكر الله، وعندما يخرج من بيته إلى الطريق يذكر الله، وعندما يدخل بيته يذكر الله، وعندما يقوم أو ينام، يذكر الله سبحانه، فهو لا يمل من ذكر الله، بل يستمتع ويستعذب ذكر الله سبحانه وتعالى، يستعذب ذكر الله حين يأكل ويشرب، وحين ينام أو يستيقظ من نومه، وحين يذهب إلى السوق، وحين يقضي حاجته، وحين يلقى أخاه المسلم فيسأله عن حاله مع ربه سبحانه، فالإنسان المؤمن ذاكر لله أبداً، وهو مستمتع بذلك.

    ذكر الله لمن يذكره

    والله سبحانه يذكر ذاكره، قال الله سبحانه: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [البقرة:152].

    ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من ذكر الله في نفسه ذكره الله في نفسه، ومن ذكر الله في ملأ ذكره الله في ملأ خير منه) فتذكر الله سبحانه في نفسك كي يذكرك، ولا ينسى ربك أحداً، وتذكر الله إذا كنت في ملأ، كأن تكون في حديث مع قوم فتقول: تعالوا نذكر الله عز وجل، ونتدارس آيات من كتابه، أو تعالوا نتكلم عن أمر من أمور ديننا، نتفقه فيه، فإذا ذكرت الله في مجموعة ذكرك الله عز وجل في ملأ من الملائكة خير من الذين أنت فيهم، وكلما زادت الجماعة زاد الله عز وجل من خيره ومن فضله.

    وإذا تذكرت الله فإنه يعصمك سبحانه وتعالى، فالذي يكثر من ذكر الله، وسؤاله، ودعائه في السراء وفي الرخاء، هذا جدير أن يستجيب الله له في وقت البلاء والضراء؛ لأنه اعتاد أن يذكر الله، فهو لا يذكر الله في وقت البلاء فقط، بل هو في وقت الرخاء ذاكر لله، ومستأنس بذكره، فهو متشبه بأهل الجنة، فهم يستعذبون بالتسبيح والتحميد وذكر الله، ويلهمون ذلك كما يلهم الإنسان النفس، انظر إلى نفسك الذي يتردد في داخلك، فأنت تستمتع بأنك تتنفس، وانظر حينما يصيبك زكام وأنفك ينسد كيف يكون حالك؟

    فأهل الجنة يلهمون ذكر الله، ويلهمون التسبيح والتحميد كما نلهم نحن في الدنيا النفس، حيث إن النفس يتردد، ويمكن أنك لا تنتبه للنفس الذي يخرج ويدخل إلا عندما يكتم عنك النفس.

    فأنت مستمتع بأن تشم رائحة طيبة، وتستمتع بالنفس الذي يملأ صدرك، كذلك أهل الجنة يستمتعون بذكر الله سبحانه وتعالى، فالمؤمن في الدنيا يتشبه بأهل الجنة، وقد قال الله النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن تشبه بقوم فهو منهم)، أي: وهو معهم، فذاكر الله يتشبه بأهل الجنة في الإكثار من ذكر الله سبحانه: مسبحاً، حامدا، مهللاً، مكبراً، فيذكر الله فيقرأ القرآن، ويذكره فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويذكره في كل حال.

    ندم المرء على مجلس لم يذكر الله فيه

    فذكر الله أعظم من أي شيء، قال الله سبحانه آمراً المؤمنين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا [الأحزاب:41] أي: أكثروا من الذكر، فجاء بالمفعول المطلق للتأكيد، ووصفه للتبيين ولشدة التأكيد على ذلك، حتى تهتم لذكر الله سبحانه، وحتى لا تضيع الوقت في غير ذكر الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مجلس يجلسه اثنان فأكثر لا يذكرون الله فيه ولا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم ترة يوم القيامة) أي: كان عليهم حسرة، فكل مجلس يجلس فيه الناس لا يذكرون الله سبحانه وتعالى كان عليهم حسرة يوم القيامة، فإذا كان الشخص يقول: تعال نتحدث عن الكرة، أو نتحدث عن المباراة، أو نتحدث عن الممثلين، أو نتحدث عن الأغاني، أو عن دنيا، فإذا جاءوا يوم القيامة فيتذكرون هذا المجلس، كان عليهم هذا المجلس حسرة، كأنهم قاموا عن قتيل قتل لهم، فانظر إلى حزن الإنسان حين يصل إليه خبر قتل فلان، فإنه يصاب بالحسرة والكمد والغيظ، كذلك هذا حاله مع نفسه يوم القيامة حين يتذكر: ما الذي جعلني أجلس مجلساً لا أذكر الله فيه، لو كنت أذكر الله من قبل لنفعني هذا الذكر لله سبحانه وتعالى.

    وأيضاً في الحديث الآخر: (ما من قوم يجلسون في مجلس ثم يقومون عنه ولم يذكروا الله ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد قاموا عن مثل جيفة حمار) كأنهم جلسوا على وليمة، والوليمة التي جلسوا عليها يأكلون منها حماراً ميتاً منتناً.

    فإذا ذكر الإنسان المؤمن ذلك كان الشاغل الأكبر له هو ذكر الله سبحانه وتعالى، فيذكره في كل حاله، فإذا ذكرت الله فالله معك، والله عز وجل يقول: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:128].

    فالله سبحانه مع المؤمن التقي، فهو يذكره سبحانه، وينصره، ويؤيده، قال تعالى: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ [الأحزاب:35].

    فأنت إذا ذكرت الله ذكرك الله، فإذا ذكرك الله كان الخير كله لك من فضله سبحانه وتعالى، والذي يذكر الله ربه سبحانه فلا يستوحش من الدنيا طالما أن الله معه، يذكر الله سبحانه، ولا يحب أن يضيع وقته في غير ذكر الله سبحانه وفي غير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

    فإذا كنت تمشي في الطريق وستصل إلى بيتك في خمس دقائق أو في عشر دقائق، فمن الممكن لك أن تقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] عشر مرات أو أكثر فتبني لك قصراً في الجنة؛ لأن من قرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، عشر مرات يبنى له بيت في الجنة، فعندما تقرأ سورة الإخلاص مرة أخرى عشر مرات يبنى لك بيت في الجنة، أليس من الخسارة أن نضيع الوقت في اللهو وفي الكلام الذي لا ينفع، وفي الغيبة، والنميمة، وقول الزور، ولا نستغل وقتنا في ذكر الله تبارك وتعالى.

    1.   

    الفرق بين صلاة الله وصلاة المؤمن وصلاة الملائكة

    مضاعفة الأجر لمن صلى على رسول الله

    إن من الفضائل التي حث عليها الإسلام الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا)>

    والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أن تقول: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

    فإذا صليت واستمتعت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فالله عز وجل يصلي عليك بكل مرة عشر مرات، أي: يرحمك، ويثني عليك سبحانه وتعالى عشر مرات، فإذا أكثرت كان من الله عز وجل أكثر وأكثر، ويبلغ نبيه صلى الله عليه وسلم أن فلاناً يصلي عليه، فتكون كلما أكثرت من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة قريباً منه صلوات الله وسلامه عليه؛ لأنك أكثرت من الصلاة عليه.

    وجاء في الحديث أن أبي بن كعب سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! إني أكثر من الصلاة، فكم أجعل لك من صلاتي؟ -أي: الدعاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما شئت، وما زدت فهو خير لك، فقال له: أجعل لك الربع من دعائي؟ قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك، قال: أجعل لك النصف؟ قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك، قال: أجعل لك دعائي كله، فقال صلى الله عليه وسلم: إذاً يغفر لك ذنبك، وتكفى ما أهمك) أي: يكفيك الله سبحانه وتعالى كل هم من الهموم، ويغفر لك ذنبك أيضاً بهذا الفعل.

    فانظروا إلى عظمة الله وكرمه سبحانه على عباده الذين يذكرونه، ويصلون على النبي صلوات الله وسلامه عليه.

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لله عز وجل

    إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي ذكر لله عز وجل، فإذا قلت: اللهم يا رب صل على نبيك صلى الله عليه وسلم! سألت الله فذكرته، ودعوت لنبيك صلى الله عليه وسلم بأن يصلي عليه ربه سبحانه، فكان ذكراً لله، وعندما تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم تحصل على الأجر العظيم، وكذلك عندما تسبح الله وتحمده وتهلله وتكبره يكون لك الأجر العظيم، وكلما عرفت الثواب في ذكر الله سبحانه ازددت حرصاً على ألا تفرط وألا تضيع ذلك، وألا تتلهى عنه بشيء كائناً ما كان.

    وإن من ذكر الله عقب الصلاة أنك إذا قرأت آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعك من دخول الجنة إلا أن تموت، فإذا مت على ذلك، فهو فضل عظيم من الله سبحانه وتعالى لك.

    وإن كنت تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحي ويميت وهو على كل شيء قدير مائة مرة، يكتب الله لك مائة حسنة، ويمح عنك مائة سيئة، ويكن لك عدل عشر رقاب، أي: كأنك أعتقت عشرة من العبيد، ويكن لك حرزاً من الشيطان يومك حتى تمسي.

    وإذا كنت ذاهباً إلى السوق، فقلت: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وكل ذلك في نصف دقيقة، فإن لك أجر مليون حسنة، أي: ألف ألف حسنة عند الله سبحانه وتعالى في هذا الذكر.

    فلو كان على لسانك ذكر الله حين تذهب إلى السوق وحين ترجع منه، حين تمر على الناس، وحين تسلم على المسلمين، وحين توقظهم من غفلتهم لكان لك الأجر العظيم من الله سبحانه، فلا تتكبر على الخلق، إذا مررت على الناس فسلم عليهم، وقل: السلام عليكم ورحمة الله، سواء ردوا عليك أو لم يردوا عليك، فقد تمر على أناس لا يردون السلام، فلا تمتنع من إلقاء السلام، بل ذكرهم، وأيقظهم من غفلتهم، فإذا ردوا عليك كان الأجر لك ولهم، وإذا لم يردوا عليك السلام فالملائكة ترد عليك، وفضل الله عظيم، وكرمه واسع سبحانه وتعالى، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [الأحزاب:41].

    وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:42] البكور: أول النهار، والعشي: آخر النهار، والآصال: قبل دخول الليل وعند دخول الليل، والمعنى: أنك دائماً تذكر الله في أول النهار، وفي آخر النهار، وبين الاثنين، أي: اذكروا الله دائما، اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [الأحزاب:41]، وسبحوه سبحانه، أي: قولوا: سبحان الله، نزهوه عن كل عيب وعن كل نقص، سبحانه وتعالى.

    هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ [الأحزاب:43]؛ لأنه هو سبحانه المستحق لذلك، فاذكروه يذكركم سبحانه وتعالى، واشكروه يزدكم من فضله، ولا تنسوا أنه هو الذي يثيبكم وهو الذي يرحمكم سبحانه، وهو الذي يثني عليكم عند ملائكته، وهو الذي يصلي عليكم، وكذلك ملائكته سبحانه.

    الفرق بين صلاة الله وصلاة المؤمن وصلاة الملائكة

    فالمؤمن يصلي، والله يصلي، والملائكة تصلي، وفرق بين الصلوات:

    فالمؤمن يصلي أي: يدعو ربه سبحانه، ويعبد ربه بصلاته هذه.

    والملائكة تصلي أي: تدعو للمؤمنين أن يغفر الله لهم، فصلاة الملائكة الدعاء، الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ

    [غافر:7] هذه هي صلاة الملائكة عليكم، تستغفر لكم ربكم سبحانه، وتدعو لكم بالرحمة.

    والله يصلي أي: يستجيب لهذا الدعاء ويثني على المؤمن، ويعطيه من فضله.

    نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

    وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3007966360

    عدد مرات الحفظ

    720757482