إسلام ويب

تفسير سورة فصلت [6 - 8]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • النبي صلى الله عليه وسلم من البشر، لكن الله عز وجل فضله بالرسالة، وأكرمه بالوحي، فيجب أن يطاع ويعظم، ولا يرفع فوق منزلته، فهو عبد فلا يعبد، ورسول فلا يكذب، وقد أمر الله رسوله عليه الصلاة والسلام بالاستقامة على دينه عز وجل وترك سبيل المشركين، وأمره بأداء الزكاة والإيمان والعمل الصالح.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد...)

    الحمد لله رب العالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    أما بعد:

    قال الله عز وجل في سورة فصلت: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [فصلت:6-8].

    يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ويأمره أن يقول للخلق: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [فصلت:6]، فالنبي صلى الله عليه وسلم بشر من البشر، ومخلوق ممن خلق الله سبحانه تبارك وتعالى، أبوه آدم كغيره من البشر، ولكن الله سبحانه تبارك وتعالى اختصه بهذه الرسالة العظيمة الخاتمة التي جعلها الله عز وجل أكمل الرسالات وأفضلها وأشرفها، وأكمل بها دينه سبحانه تبارك وتعالى.

    فهذا النبي الكريم وظيفته وصفته أنه بشر يوحى إليه، فيدعو إلى ربه سبحانه ويأمر الخلق بطاعة الله سبحانه، وبعبادته وحده، وبتوحيده، ويبشرهم وينذرهم صلوات الله وسلامه عليه؛ فإنه عليه الصلاة والسلام بشير ونذير، يبشر من أطاع وينذر من عصى، يبشر من آمن وينذر من كفر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول عنه ربه سبحانه: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [آل عمران:144]، فهو كغيره من الرسل: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [الأحقاف:9]، فليس شيئاً جديداً مخترعاً، ولكنه كمن تقدموا قبله من الرسل بشر من البشر يدعو إلى ربه عليه الصلاة والسلام.

    قال الله عز وجل: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [فصلت:6]، فالوحي من الله، يدعو الخلق إلى عبادة الله الإله الواحد سبحانه تبارك وتعالى.

    قال عز وجل: فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ [فصلت:6]، أي: توجهوا إلى الله عز وجل بعبادتكم، وبدعائكم، وباستغاثتكم، توجهوا إلى ربكم سبحانه تبارك وتعالى بقلوبكم وأبدانكم ووجوهكم مستقيمين على دينه ولا تنحرفوا عنه، واستغفروا ربكم سبحانه.

    قال عز وجل: وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ [فصلت:6] عقاب شديد لمن أشرك بالله، وجعل لله نداً ونظيراً، وهؤلاء المشركون من صفاتهم أنهم لا يؤتون الزكاة: الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ [فصلت:7]، فهم أشركوا بالله سبحانه، وزادوا على ذلك أنهم لا يؤتون الزكاة، والزكاة إما تزكية القلوب، بمعنى: التطهر بالإيمان، أو أنهم لا ينفقون في سبيل الله سبحانه، بل يبخلون، وإنفاقهم محض الرياء، وإخراجهم المال طلباً للسمعة، أما لله سبحانه تبارك وتعالى فلا، فويل لهؤلاء المشركين الذين طلبوا الدنيا للدنيا، فلم ينفقوا لله سبحانه، ولم يؤتوا زكاة يطهرون بهم أبدانهم وأموالهم وأنفسهم، ولم ينفقوا، بل منع بعضهم بعضاً أن ينفقوا على الفقراء والضعفاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتواصوا فيما بينهم بذلك.

    هذا فعل المشركين وكذلك فعل المنافقين، والمشركون في مكة دعا بعضهم بعضاً ألا ينفقوا على أصحاب محمد صلوات الله وسلامه عليه مهما كان بهم الفقر، بل اجتمعوا على أن يمنعوا عنهم الطعام الذي يأتيهم من خارج مكة، فحبسوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم في شعب أبي طالب ، حبس النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه وكفار قريش يحيطون بهم، ويمنعون عنهم الطعام الذي يأتيهم من الخارج! هذا فعل المشركين معهم.

    وكهذا الفعل فعل المنافقون في المدينة، فالمنافقون قال بعضهم لبعض: لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا [المنافقون:7]، لكونهم يعلمون تأثير المال على الإنسان، فقالوا: امنعوهم من أجل أن يموتوا من الجوع، امنعوه من أجل أن يمد يده ويشحت، امنعوه من أجل أن يرجع إلينا، أما المؤمنون فامتلأت قلوبهم بالإيمان، فلم يأبهوا لذلك، وصبروا على أمر الله سبحانه، حتى فرج الله سبحانه تبارك وتعالى عنهم، وأما المنافقون فلا يصبرون على ذلك، والكفار لا يصبرون على ذلك، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش بأن يعاقبهم الله سبحانه تبارك وتعالى، ويؤدبهم بسنين كسني يوسف، فحبس الله عز وجل عنهم المطر، ومنع عنهم غذاءهم، فهرعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستغيثين به، يناشدونه الله والرحم، أن بيننا وبينك رحماً، فاتق الله فينا، فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل لهم ربه أن يرزقهم طعاماً وينزل عليهم ماءً، ويرفع عنهم الجدب والقحط الذي هم فيه.

    فالمؤمن يصبر لأمر الله ولا يلجأ إلا إلى الله سبحانه، والكافر تغره الدنيا، والكافر مستعد أن يعمل أي شيء في كفره، فيتوجه إلى الله أو إلى غير الله، ولا فرق عند الكافر في أن يتوجه إلى أحد، حتى يأخذ قوته ويأخذ طعامه، وينكشف عنه الضر.

    فلذلك المشركون كانوا إذا مسهم الضر في البحر يدعون الله سبحانه، فلما نجاهم إلى البر أعرضوا عن الله.

    ففي وقت رخائهم ووقت استراحتهم لا يعبدون الله سبحانه وتعالى، وحين يأتي عليهم البلاء من السماء يرجعون لله عز وجل ويقولون: يا رب! يا رب! إلى أن ينكشف، ويرجعون مرة أخرى إلى عبادة أوثانهم!

    فقد ساووا بين الله وبين غيره، يخادعون البشر ويخادعون رب البشر سبحانه تبارك وتعالى؛ فإن هؤلاء الكفار يدعون الله ويدعون غير الله، والمنافقون كذلك، يخادعون الله وهو خادعهم، ولذلك كان من أسلم من هؤلاء يثبته النبي صلى الله عليه وسلم على الدين بشيء من المال، فكان يعطي المؤلفة قلوبهم، وجعل الله عز وجل لهم سهماً من الزكاة، حتى يثبتوا على الدين، فلا يغروا غيرهم، ولا يفتنوا غيرهم، فجعل لهؤلاء حظاً وشيئاً، فيثبتهم الله عز وجل على دينه بهذا الذي يأخذونه، إلى أن يستقر الإيمان في قلوبهم بعد ذلك.

    فالمال يحبه الإنسان، وكلما ابتعد الإنسان عن ربه ازداد حبه للمال، وثقته في المال، فيرى أن المال يفتح له أي باب مغلق، وأن المال يعمل له الذي لا يمكن عمله، لذلك يكنز، والنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن هذا المال وعن ابن آدم أنه يهرم ويشب منه اثنان: حبه للمال، وحبه الحياة في الدنيا، وأنه يعيش ويكبر في الدنيا، ومهما شاب الإنسان ازداد حباً للدنيا، وازداد حباً للبقاء فيها، وازداد حباً للمال، وكأن قلبه شباب دائم في حب الدنيا وفي حب المال، ولا يهرم قلبه عن حب الدنيا ولا عن حب المال، إلا من رحم الله سبحانه تبارك وتعالى.

    1.   

    تفسير قوله عز وجل: (الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون)

    قال عز وجل: وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [فصلت:6-7] أي: الذين لا ينفقون لهم الويل والعذاب الأليم عند الله سبحانه تبارك وتعالى.

    ولاحظ أن هذه السورة سورة مكية، وأن الزكاة هنا ذكرت قبل أن تفرد بحدودها المعروفة وبمقاليدها المقدرة، فهذه إشارة إليها فقط، وكان مطلوب منهم أن ينفقوا شيئاً من أموالهم، أما تحديد النفقة وكم يكون مقدارها، وأنها في كل حصاد، ومتى تكون، فهذا حدد قدره بعد ذلك في المدينة، فهنا إشارة مجملة، والتفصيل والتبيين كان بعد ذلك في المدينة.

    يقول الله عز وجل:وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [فصلت:6-7]، هذا بيان على أنهم يعذبون بالويل -وهو واد في قعر جهنم- على كفرهم وشركهم بالله، وعلى تركهم أصول الدين والإيمان والتوحيد، وعلى ترك فروع الدين أيضاً، كترك الصلاة وترك الزكاة، ولذلك حين يسألون: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر:42]، ما أدخلكم في قعر جهنم؟ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر:43]، والصلاة والزكاة من أركان هذا الدين، قالوا: قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر:43]، ولو صلوا هل كانت تقبل منهم هذه الصلاة؟

    لا تقبل منهم الصلاة كهيئة من الهيئات إلا أن يأتوا بالتوحيد، إلا أن يقولوا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أما لو قلدوا المسلمين ووقف الواحد منهم مع المسلم وركع مع المسلم وسجد مع المسلم، فهذا لا يقبل منهم إلا أن يأتوا بكلمة التوحيد: لا إله إلا الله، والشهادة برسالة النبي صلوات الله وسلامه عليه.

    إذاً قالوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر:43-46].

    فبدأ بالفروع فذكرها الله سبحانه تبارك وتعالى، ذكر أنهم لم يكونوا يفعلونها، ثم كذبوا بأصل هذا الدين، فكانوا يكذبون بيوم الدين.

    قال تعالى: وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [فصلت:6-7]، هم بالآخرة وبالمرجع إلى الله سبحانه تبارك وتعالى وبيوم القيامة هم كافرون، فكان الكفار يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: لا توجد آخرة، وقالوا: مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية:24]، وقالوا: وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [الأنعام:29]، ويقولون: فرضنا أن هناك آخرة، والذي أوجدنا في الدنيا أليس هو الله؟ فإذاً في الآخرة سيعطينا أيضاً كما أعطانا في الدنيا! فهم لا يؤمنون، وإذا جادلوا جدالاً قالوا: فرضنا أن هناك آخرة، فإن الله سيعطينا مثلما أعطانا في الدنيا.

    وقالوا: فرضنا أنه لا يعطينا، فنحن أقوياء، فيوم القيامة الذي تخوفنا منه حين يأتي ويقول الله لنا: ادخلوا جهنم، سنقف ونسد باب جهنم، ولن يدخل أحد منا!

    فقاسوا الآخرة على الدنيا بجهلهم، وبغبائهم وبكفرهم، فهذا كلامهم عن الآخرة، وكأن المعاملة مع الآخرة هي بهذه الصورة، وأنه لا يوجد آخرة، وإذا فرضنا وجود آخرة، فإذاً الله سيعطينا في الآخرة كما أعطانا في الدنيا، وإذا فرضنا أنه لن يعطينا، فسنقف على باب جهنم وسنمنع أي أحد يدخل فيها، هذا كلام هؤلاء المشركين.

    فسخروا من الآخرة، ولما هددهم الله بالزقوم في قوله: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ [الدخان:43-44]، إذا بهم يسخرون، ويقولون: الزقوم هو التمر بالزبدة، فهاتوا زبدة وهاتوا تمراً وتعالوا نتزقم، يخوفنا من الزقوم، فهذا الزقوم، فنحن نأكل الزقوم!

    وقال عز وجل حاكياً عنهم: وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ [ص:16]، قالوا: لن ننتظر إلى يوم القيامة، فأت بهذا العذاب الذي تخوفنا منه الآن، يسخرون ويستهزئون، ولذلك يقول الله: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [الزخرف:83]، وقال: فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [الطور:45] أي: اتركهم يلعبون ويخوضون، فإذا جاء وعد الله علموا الحق الذي جاء من عند الله سبحانه تبارك وتعالى.

    أما المؤمنون فقد آمنوا بالإيمان كله بأصوله وفروعه، آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر، وعملوا لذلك، فإن الإيمان بالله يجعل العبد يعمل للآخرة، وعرفوا من ربهم سبحانه، وترى الواحد منهم عرف حق الله فوحده وتوجه إليه بالعبادة، وآمن برسل الله، وعرف فضل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن الرسالة نزلت عليه، وأنه أعلم هذه الأمة، فيذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيتعلم من كتاب الله، ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

    فأصول الإيمان: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة:285].

    فهذه خمسة أصول من أصول الإيمان، وأيضاً ذكر الله عز وجل القضاء والقدر في مواضع كثيرة من كتابه، منها قوله سبحانه: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49]، وقوله: وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [الأحزاب:37]، وقوله: وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا [الأحزاب:38]، فكل شيء يجري بتقدير الله سبحانه تبارك وتعالى، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون)

    المؤمنون آمنوا بأصول الإيمان، فآمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله اليوم الآخر وبالقضاء والقدر، آمنوا بذلك فاستحقوا النجاة عند الله سبحانه تبارك وتعالى، فقال عنهم سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [فصلت:8]، ولاحظ قوله: آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [فصلت:8]، وكم تكرر في القرآن ذلك؟ فلابد من الإيمان والعمل الصالح، وليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، فإذاً: الإنسان حين يقول: أنا مؤمن بالله، يقال له: أين العمل الذي تعمله؟ فالإيمان يكون في قلب الإنسان، والإيمان الذي نطق به اللسان في كلمة التوحيد وطاعة الله وذكر الله سبحانه تبارك وتعالى.

    فإذاً: الإيمان نطق باللسان، وتصديق بالقلب والجنان، وعمل بالجوارح والأركان، هذه أصول الإيمان التي تدفع العبد إلى طاعة الله وإلى جنة الله سبحانه تبارك وتعالى.

    قال عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا [فصلت:8]، صدقوا وأقروا وأيقنوا إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [فصلت:8] أي: لهم أجر عظيم عند الله سبحانه تبارك وتعالى، (غير ممنون) أي: غير منقطع، فلا ينقطع أجرهم عند الله أبداً، بل هو خلود في الجنة، فأجرهم عظيم دائم متصل، لا ينقطع عنهم أبداً، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم ومعهم.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم.

    وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2994600596

    عدد مرات الحفظ

    717581365