إسلام ويب

تفسير سورة فاطر [10 - 11]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من أسماء الله الحسنى العزيز، ومن أراد العزة من الله أعزه الله، ويأبى الله إلا أن يذل من عصاه، وأن يذل من يبتغي العزة بغيره، والأقوال الطيبة والأعمال الصالحة ترفع إلى الله سبحانه وتعالى فيثيب عليها صاحبها، وقد كتب الله سبحانه الخسارة والبوار على كل من يمكر بعباد الله ودينه، وقد خلق الله عز وجل الإنسان أطواراً، وهو أعلم به، فالأجدر بهذا الإنسان أن يتفكر في نفسه، وفيما خلقه الله تعالى منه، ففي ذلك آيات عظيمة لأولي الألباب والأفهام.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً ...)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة فاطر: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر:10-11].

    يخبرنا ربنا سبحانه وتعالى عن العزة التي يطلب الإنسان أن يتعزز بها في الدنيا، يقول تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) والعزيز: هو القوي الغالب القاهر الذي لا يغالب ولا يمانع سبحانه وتعالى، وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه مراراً، قال تعالى: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [إبراهيم:4]، وقال تعالى: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ [الصافات:180]، وقال سبحانه: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون:8]، وقال هنا: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا [فاطر:10] فمن أراد أن يتعزز في هذه الحياة الدنيا، ومن أراد أن يكون قوياً في حجته وفي بيانه، قوياً في نفسه قوياً في قلبه، قوياً في عدده وعدده فليتعزز بالله سبحانه وتعالى.

    فمن طلب العزة عند غير الله سبحانه فقد أبى الله إلا أن يذل من عصاه، ومن عصى الله سبحانه وابتعد عنه سبحانه فإن الذل في قلبه وفوق رأسه، يذله الله سبحانه ولا يعزه أبداً، حتى وإن كان قوياً في بدنه غنياً في ماله، ومعه أعوان وأنصار، فالله سبحانه أبى إلا أن يذل من عصاه، فيستشعر في نفسه الذل وفي قلبه، ويستشعر أنه بعيد عن الله سبحانه وتعالى، فلا تتعزز إلا بربك فله العزة جميعاً.

    فالله هو العزيز، وقد جعل هذه العزة لعباده، وجعل لعباده المؤمنين عزة يتعززون بها، بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وبدفاع الله عز وجل عنهم، وبنصر الله سبحانه وتأييده لهم.

    والإنسان إذا تعزز بالله سبحانه وبدين الله كان الله عز وجل معه، فإذا تعزز بالدنيا أخذته العزة بالإثم فترك الله سبحانه، وسرعان ما يقع هذا الذي يتعزز بغير الله سبحانه وتعالى.

    قال الله سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ [البقرة:204-206]، فالعزة هنا: الحمية، والأنفة، والكبر، والغضب لغير الله سبحانه، يأخذه ذلك إلى أن يرفض أن يقال له: اتق الله، فإن قيل له: اتق الله أخذته العزة بالإثم، وقد تقول لإنسان: الله يهديك، فيقول لك: هل تنظر إليَّ أنني مجنون؟! فلا يرضى بأن تدعو له بخير، ولا يرضى إلا أن يستشعر أنه عزيز، وأنه غالب.

    ومن نازع الله عز وجل في العزة وفي الكبرياء أكبه على وجهه في النار.

    فالله هو العزيز وحده سبحانه، وعزة المؤمنين هذه بأن الله أعزهم، وبأن الله معهم، ولو أنهم بعيدون عن الله سبحانه فلا عزة لهم، فالعزة في القرب من الله، وفي الصلة بالله سبحانه وتعالى، وفي أن يدافع الله عز وجل عن عبده، فالله عز وجل هو العزيز الغالب القاهر الذي يقهر ولا يُقهر أبداً، والذي يقضي ولا يمنع قضاؤه أبداً، فالعزة لله عزة دائمة أبداً بدوامه سبحانه وتعالى وهي العزة الحقيقة.

    أما من تعزز بغير الله سبحانه فليس له إلا الذل من الله، وأبى الله إلا أن يذل من عصاه.

    صعود الكلم الطيب وارتفاع العمل الصالح إلى الله تعالى

    وقوله تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) أي: إلى الله عز وجل يصعد الكلم الطيب، وأعلاه: لا إله إلا الله، وأعظم كلمة يقولها الإنسان: لا إله إلا الله، وأعظم الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم والنبيون قبله في يوم عرفة: لا إله إلا الله، هذه الكلمة العظيمة التي تصعد إلى الله سبحانه وتعالى.

    فقوله تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ) أي: يصير ذكرك لله عز وجل، ودعاؤك ربك سبحانه يصعد إليه، فالله هو الذي يرفعه سبحانه وتعالى.

    فقوله: (إِلَيْهِ) أي: إلى الله سبحانه، وقوله: يَصْعَدُ أي: توحيدك له بذكرك له سبحانه، وتوكلك عليه سبحانه وتعالى.

    قال تعالى: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ أي: يرفعه الله سبحانه وتعالى، فالكلم الطيب والعمل الصالح يرفعهما الله سبحانه.

    وفي قوله تعالى: يَصْعَدُ دليل على علو الله سبحانه وتعالى وارتفاعه فوق خلقه سبحانه، فهو العلي بذاته، والعلي بقهره لعباده، والعلي سبحانه وتعالى في مكانه وفي منزلته العظيمة، فله وحده سبحانه وتعالى علو المنزلة وعلو الشأن وعلو القهر وعلو الذات.

    قال تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ، فالدعاء يصعد إلى الله عز وجل، وذكر الله يصعد إلى الله، والتقرب إلى الله بقول لا إله إلا الله وغيرها من ذكر الله كله يصعد إلى الله.

    وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ كذلك يرفعه الله سبحانه وتعالى، فإذا عمل إنسان عملاً طيباً يبتغي به وجه الله سبحانه رفع الله عز وجل إليه هذا العمل، وإذا عمل عملاً طيباً لا يقصد به وجه الله لم يرفع إلى الله سبحانه، وإذا عمل عملاً خبيثاً فمن باب أولى ألا يرفع إلى الله سبحانه؛ فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً.

    إذاً: قوله تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) كله مرفوع إلى الله سبحانه.

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار فيحضرون في صلاة الفجر ويحضرون في صلاة العصر، ويصعدون إلى الله سبحانه) .

    فالذين يبيتون فيكم يحضرون معكم صلاة الفجر، والذين نزلوا من السماء أيضاً يحضرونها، قال صلى الله عليه وسلم: (ويصعد الذين باتوا فيكم إلى الله سبحانه فيسألهم: كيف وجدتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون) .

    أي: أتيناهم فكانوا في صلاة العصر وتركناهم وقد صلوا صلاة الفجر، وقوله: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار) أي: يرتفعون إلى الله ويخبرون الله وهو أعلم بكم منهم سبحانه وتعالى، فيصعد إليه الكلم الطيب، ويصعد إليه أيضاً العمل الصالح.

    وقال بعض أهل التفسير في قوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) قالوا: الكلم لا يرفع إلا بعمل صالح، فالعمل يرفع الكلم، فإذا كان الكلم لا يوافقه عمل فلا يرفع إلى الله سبحانه.

    وهذا وجه من المعاني، ولكن ليس معنى الآية: أنه لا يرفع كلم طيب إلى الله إلا بعمل، وإلا فإن كلام الناس وذكر الله سبحانه لا يرتفع منه إلا القليل ولا بد أن يكون معه عمل، والله سبحانه وتعالى كريم، فالله يرفع إليه الكلم الطيب ويقبله، ويرفع إليه أيضاً العمل الصالح ويقبله، فهذا شيء وهذا شيء.

    ولكن إذا كان الكلم طيباً والقلب خبيثاً والعمل لغير الله فهذا كله لا يرفع إلى الله عز وجل، فالإنسان قد يتكلم بالموعظة الطيبة التي لا يصدقها قلبه ولا يوافقها عمله، ويكون العمل رياءً وعملاً خبيثاً ليس فيه لله عز وجل شيء، فلا يقبل منه قوله ولا يقبل منه عمله.

    ولكن إذا ذكر الله سبحانه وتعالى فالله عز وجل يقبل منه ذلك، وقد يكون عصى الله في شيء آخر، فذكره لله عز وجل يرفعه الله إذا قصد به وجه الله سبحانه، وعمله الذي وقع فيه وهو سيئ يحاسبه الله عليه سبحانه وتعالى، ولا تعلق للقول بالعمل، فلا يرد هذا القول الذي كنت مخلصاً فيه لأنك عملت عملاً سيئاً أو وقعت في معصية الله، فالله أكرم من ذلك، قال تعالى: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164]، وهذا شيء يقبله الله وذاك شيء آخر لا يقبله الله، والعبد واحد إلا أن يكون القول رياء فهو قول لا يرفع إلى الله عز وجل.

    أو يكون العمل رياءً وسمعة وعملاً خبيثاً فلا يرفع إلى الله سبحانه.

    فقوله تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) أي: الله سبحانه وتعالى يرفع العمل الصالح للعباد، وأنت كلما عملت عملاً صالحاً يرفعه الله ويدخره لك عنده يوم القيامة، وتجد نتيجة هذه الأعمال الصالحة أشياء عظيمة من ثواب الله ومن فضله سبحانه وتعالى.

    قال تعالى: (والذين يمكرون السيئات)، المكر: هو الحيل، عمل الشيء على سبيل الاحتيال والخديعة، كإنسان يخدع، أو يخون، أو يغدر، يقول الشيء وهو ينوي ويضمر غير هذا الذي يقوله، ويسعى للإنسان حتى يوقعه في مهلكة بحيلة وبخبث، ولهذا قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ) أي: يعملون أعمالاً سيئة خبيثة فيها المكر بعباد الله سبحانه، وفيها الخديعة والاحتيال على عباد الله سبحانه وتعالى.

    قال تعالى: (لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) فلهم أشد العذاب عند الله، (وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ) البوار: الهلاك والضياع، فهؤلاء يمكرون بالمؤمنين، ويمكرون بدين الله عز وجل وبالله عز وجل، فقضى الله على مكرهم بالبوار والخسران والتلف والهلاك، وكل من يمكر بدين الله عز وجل أبى الله إلا أن يذله، وأن يعز دينه سبحانه وتعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ...)

    يخبرنا ربنا سبحانه عن خلق الإنسان فقال تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر:11] كل هذه الأشياء يسيرة وسهلة على الله سبحانه وتعالى، فبقول: كن يكون هذا كله.

    وقد تكرر أن الله عز وجل خلق الإنسان من تراب في ستة مواضع من القرآن، ويخبر الله عز وجل الإنسان أنه مخلوق من تراب، فهذا أصل خلقته، من سلالة، أي: من خلاصة من طين، هذا هو بدء خلق الإنسان.

    قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ [الروم:20].

    وقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا [الفرقان:54] فالله عز وجل خلقك من تراب ومن ماء، والاثنان يكونان الطين، وهذا الطين له صلصلة، فالله خلق الإنسان وأراه بدء خلقه كيف كان، وكيف صار هذا الإنسان.

    وقد جاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بها عن خلق هذا الإنسان من هذا التراب، ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب وبين ذلك) .

    فالله عز وجل خلق آدم من تراب الأرض، من قبضة قبضها من جميع الأرض، والله على كل شيء قدير، فخلق آدم من أنواع من تراب الأرض، هذا أبيض وهذا أحمر وهذا أسود، فجاء آدم من هذا كله، فجاء بنو آدم من هذه الأنواع.

    وآدم جاء من هذه الأرض وفيها الأرض السهلية، وفيها الأرض الوعرة المرتفعة الصعبة، وخلق آدم من جميع ترابها، فبنو آدم منهم السهل ومنهم الصعب، ومنهم الحزن، ومنهم الخبيث ومنهم الطيب، والله يخلق ما يشاء سبحانه وتعالى.

    وعناصر الإنسان من تراب الأرض كذلك؛ ولذلك يقول العلماء: إنهم وجدوا بالتحليل أن جسم الإنسان يتكون من مركبات وعناصر الأرض، فإذ قمنا بتحليل الإنسان فإن أكثره ماء، وفيه سكريات وبروتينات وفيتامينات وهرمونات وكلور، وأنواع من المعادن: كبريت، فسفور، مغنسيوم، كالسيوم، بوتاسيوم، صوديوم، حديد، نحاس، يود، ومعادن أخرى في خلق هذا الإنسان كلها موجودة في الأرض من عناصرها التي خلق الله عز وجل منها هذه الأرض.

    ولذلك يقول العلماء: أن الإنسان يشترك في تركيبه مع الأرض في ثلاثةٍ وعشرين عنصراً من عناصر الأرض، وهو يطأ هذه العناصر بقدمه ويدوس عليها وهو مخلوق من هذه العناصر.

    والأرض فيها ماء والإنسان أكثر جسده من ماء، وخلق الله سبحانه وتعالى الإنسان من ماء؛ ولذلك من خمسة وستين إلى سبعين في المائة من جسم الإنسان مخلوق من الماء، والماء في هذه الأرض.

    فيخبر الله سبحانه وتعالى بذلك، والإنسان يعرف أنه حين يموت يوضع في التراب، وإذا فُتح القبر بعد ذلك فلن يجد إلا تراباً، فقد رجع إلى أصله مرة ثانية، فالله خلقه من تراب وأعاده إلى الأرض مرة ثانية تراباً.

    فهذا التراب تكون الإنسان منه ومن المعادن التي في هذا التراب، فكونت عظام الإنسان، وعضلاته، وعدسة عينه، وشعره، وضروسه، ودمه، فإذا تحلل الإنسان بعد موته تحلل إلى مكونات هذا التراب العجيب بنسب عجيبة وثابتة في كل إنسان.

    فالإنسان يغتر في الدنيا، والله سبحانه وتعالى يقول: يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ [الانفطار:6-7] ولو أخذت هذه العناصر المكونة للإنسان لكونت منها علبة طباشير، وعلبة كبريت، ومسماراً صغيراً، هذه تركيبة المعادن التي في جسدك أنت أيها الإنسان، قال تعالى: مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [الانفطار:6]، فأنت من تراب، والذي كرمك هو الله سبحانه وتعالى.

    قال تعالى: الذي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار:7-8] فلم تتكبر على الله خالقك سبحانه وقد خلقك من هذا التراب الذي تطؤه أنت بقدمك؟!

    قال سبحانه وتعالى هنا: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) إذاً: أصل تركيب الإنسان من هذا التراب، ثم بعد ذلك يتكاثر الإنسان ويتناسل عن طريق هذه النطفة.

    مراحل وأطوار خلق الإنسان في بطن أمه

    وجاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم من حديث عامر بن واثلة أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره. أي: أنه قد علم الله عز وجل وقدر عنده أن هذا سيدخل النار يوماً من الأيام لأنه شقي، والسعيد أيضاً قدر الله عز وجل وعلم أن هذا الإنسان يكون سعيداً، ونفعته المواعظ في الدنيا، والسعيد من وعظ بغيره.

    فلما سمع عامر بن واثلة ذلك من ابن مسعود ذهب إلى رجل آخر من الصحابة اسمه حذيفة بن أسيد رضي الله عنه، فحدثه بقول ابن مسعود وقال: وكيف يشقى الرجل بغير عمل؟ فقد تعجب كيف أنه وهو في بطن أمه مكتوب أنه شقي، كأنه يقيس علم الله على علم البشر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    فالله علمه علم شامل ومحيط سبحانه، علم قبل أن يخلق الخلق ما هم عاملون، ومن أي شيء يكونون، وإلى أي شيء يصيرون، وهل سيعملون بعمل أهل الجنة أو بعمل أهل النار، وكتب عنده ذلك وقدر ما شاء من تقديره سبحانه وتعالى.

    فلما سأل ابن واثلة حذيفة بن أسيد قال: أتعجب من ذلك؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب! أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب! أجله؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب! رزقه؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص) .

    فهذا الحديث العظيم عن النبي صلى الله عليه وسلم يبين لنا خلق هذا الإنسان، وهو حديث سبق الطب بألف وأربعمائة سنة، فمن كان يعرف أن هذا الإنسان يصور في بطن أمه على هذه الصورة؟

    قال صلى الله عليه وسلم: (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة) أي: ستة أسابيع، فالنطفة تخرج من الذكر وتدخل في الأنثى ويمر عليها ستة أسابيع، قال صلى الله عليه وسلم: (يبعث الله عز وجل إليها ملكاً فصورها) فيكون تصوير الإنسان في هذا الوقت.

    وفي الحديث الآخر: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعة أشهر) فذكر أربعة وأربعة وأربعة، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم مائة وعشرين يوماً.

    فهو في هذا الحديث أجمل: أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، لكن الحديث السابق يعطي تفصيلاً أكثر، فهو يخبرنا أنه في يوم الاثنين والأربعين يأتي الملك إلى هذه النطفة ويبدأ بتشكيلها؛ ولذلك يقول أهل الطب: يبدأ تشكيل الإنسان في الأسبوع السادس، أي: بعد اليوم الثامن والثلاثين، وفي الحديث الآخر: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك).

    فالنطفة هي التي تصير إلى علقة، والعلقة تصير إلى مضغة، ففي ليلة ثنتين وأربعين يشكله الله عز وجل كما يشاء، كما يذكر النبي صلوات الله وسلامه عليه في هذا الحديث.

    ويأتي الملك ليكتب ما يريده الله سبحانه وتعالى، قال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه: (فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها)، فيبدأ خلقه في يوم اثنين وأربعين وفيما يلي ذلك، ولا ينفخ فيه الروح في خلال هذه الفترة، حتى إذا أتم أربعة أشهر نفخ فيه الروح بعد ذلك، فيكون قد مكث أربعة أشهر وبعد ذلك أربعة أشهر أو خمسة ويولد هذا الإنسان، فيكون قضاؤه وقدره قد كتب في اليوم الثاني والأربعين، وإن كان عند الله عز وجل قبل أن يخلق الخلق مكتوب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة.

    ويحدد جنس الجنين بعد ذلك، ولذلك إذا سقط قبل ذلك فلا يعرف هل هو ذكر أم أنثى؟ حتى يشاء الله سبحانه وتعالى فيقضي بذكر أو أنثى، فيكون التحديد من الله سبحانه وتعالى في الوقت الذي يريده سبحانه وتعالى.

    تكون الجنين من ماء الرجل وماء المرأة

    وهناك ماء للرجل وماء للمرأة، أي: أن النطفة من الرجل والبويضة من المرأة يتكون منها الإنسان، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يوضح لنا شيئاً من ذلك، فيذهل الإنسان حين يعرف ذلك.

    ولو حدث في الماضي أن امرأة أسقطت وأنزلت مضغة، وأنزلت قطعة من اللحم، فإنهم لا يعرفون ما هي قطعة اللحم هذه، والنبي صلى الله عليه وسلم يذكر أن فيها تخليقاً، والملك صورها في هذا الوقت، والعلم يصدق ما قاله النبي صلوات الله وسلامه عليه.

    روى الإمام مسلم من حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كنت قائماً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد! -صلوات الله وسلامه عليه- قال ثوبان : فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله؟ فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي) عليه الصلاة والسلام.

    فاليهودي جاء ليسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء أو يختبره، فالنبي صلى الله عليه وسلم أجاب: إن اسمي محمد، وإن كان ربنا سبحانه وتعالى جعل للنبي صلى الله عليه وسلم منزلة عظيمة قال: لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا [النور:63] .

    فأدب المؤمنين ألا ينادوا النبي صلى الله عليه وسلم باسمه: يا محمد، ولكن يقولون: يا رسول الله! أو: يا نبي الله! صلوات الله وسلامه عليه، أما أن تناديه باسمه فهذا لا ينبغي؛ ولذلك ثوبان دفع اليهودي حين فعل ذلك.

    فقال اليهودي للنبي صلى الله عليه وسلم: (جئت أسألك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أينفعك شيء إن حدثتك؟ -يعني: أنت لست مؤمناً بي أصلاً، فهل ستنتفع بما سأقوله لك؟- فقال: أسمع بأذني، فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه، فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟) يعني: الله يقول في القرآن: يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ [إبراهيم:48] فأين سيذهب الناس حين تبدل هذه الأرض؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هم في الظلمة دون الجسر)، فالله عز وجل يجعل العباد في مكان آخر، ويغير هذه الأرض أرضاً أخرى، ويجعلهم عليها بعد ذلك.

    قال اليهودي: (فمن أول الناس إجازة؟ -يعني: من أول الناس سيمرون على هذا الجسر؟- قال النبي صلى الله عليه وسلم: فقراء المهاجرين، قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: زيادة كبد الحوت. قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها. قال: فما شرابهم عليها؟ قال: من عين فيها تسمى سلسبيلاً. قال: صدقت)، أي: أنا جئت أسأل عن هذه الأشياء فكل الذي تقوله هذا صحيح.

    ثم قال: (وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان قال: أينفعك إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني، جئت أسألك عن الولد؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله، قال اليهودي: لقد صدقت وإنك لنبي)، وانصرف اليهودي، ولم يقل: لا إله إلا الله.

    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به)، فهنا رد العلم إلى عالمه إلى الله سبحانه وتعالى، وفوق كل ذي علم عليم، فالله هو الذي علمني ذلك سبحانه فأجبته وما كنت أعرف هذا قبل ذلك.

    والشاهد من هذا الحديث: أن اليهودي يسأل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يأتي الولد؟ كيف يكون ذكراً وكيف يكون أنثى؟ فقال: (ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر)، وماء الرجل هو المني، وماء المرأة هي البويضة، والعلماء حتى عصر قريب جداً ما كانوا يعرفون حقيقة ماء المرأة، فكانوا يقولون: الرجل له ماء، والمرأة ليس لها ماء.

    وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به وجهله هؤلاء إلى سنين قليلة ماضية، والآن يذكرون: أن المرأة يفرز منها ماء أصفر يكون مع المني، فقالوا: لقد تضمن حديث النبي صلى الله عليه وسلم وصفاً لماء الرجل وماء المرأة، فإن ماء المهبل يميل إلى الصفرة، وكذلك الماء الذي في حويصلة (جراف) يخرج منها هذا الماء.

    وعند خروج البويضة من حويصلة (جراف) يكون الماء أصفر، فتسمى بالجسم الأصفر، وهذا الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أن ماء المرأة أصفر، وهذا من الإعجاز.

    ويقول العلماء: إفرازات المبيض في المرأة حمضية، وتقتل الحيوانات المنوية، لكن إفرازات عنق الرحم في المرأة قلوية، فالمني حين يدخل على إفرازات عنق الرحم فمن الممكن لهذا الحيوان المنوي أن يعيش، ولو دخل مباشرة على البويضة لهلك ولم يعش، فيذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا علا ماء الرجل ماء المرأة يكون ذكراً بإذن الله، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان أنثى بإذن الله، وصدق النبي صلوات الله وسلامه عليه ولم يعرف هذه الأشياء أكابر علماء الطب حتى اكتشفوا قريباً أن المرأة لها ماء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من سنين.

    وقد ذكر الشيخ الزنداني حفظه الله أنه ناقش بعض علماء الطب من المسلمين أن الحديث يذكر ماء المرأة، فسألهم: هل للمرأة ماء؟ فقالوا: لا، هذا الجواب من قبل علماء الطب المسلمين المتخصصين في النساء والولادة والمختصين في ذلك، فقال: إنه جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة لها ماء، فقال أحدهم: دعني أبحث، ورجع لمراجع حديثة ورجع للشيخ يقول له: وجدنا فعلاً أن المرأة لها ماء، والمراجع الحديثة تقول هذا الشيء، فسبحان الله العظيم!

    لقد كان يخفى على علماء من علماء الطب هذا حتى عصرنا الحالي، حتى قال الأجانب هذا الشيء واكتشفوه وصدقوا ما يقوله النبي صلوات الله وسلامه عليه عن ذلك، وعرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى.

    علم الله بما تحمل الأرحام وبأعمار البشر

    يقول الله سبحانه: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا) أي: ذكوراً وإناثاً، يخلق ما يشاء سبحانه وتعالى، قال تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا [الشورى:49-50].

    قال تعالى: (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ) أي أنثى كانت من إنسان أو من حيوان أو من غيره، ما تحمل ولا تضع حملها إلا بإذن الله وبعلم الله سبحانه وتعالى، وكل شيء في كتاب.

    قال تعالى: (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ).

    فهناك إنسان يعيش حتى يصير معمراً، ويصير شيخاً كبيراً، وإنسان آخر يموت وهو صغير، فما يعمر من معمر من البشر، أو ينقص من عمر إنسان من البشر إلا بعلم الله سبحانه وتعالى، وقد يقضي لإنسان بعمر معين عنده، والعمر عند الله لا يزيد ولا ينقص، ويكتب في صحف الملائكة أن عمره ستون عاماً إن وصل رحمه، فإن لم يصل رحمه كتب عمره أربعين عاماً، وهذا في أيدي الملائكة، أما في اللوح المحفوظ فمكتوب عند الله عز وجل ما لا يغير وما لا يبدل.

    فقوله تعالى: (وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) محمولة على واحد من الناس أو محمولة على أصناف، فلا يزيد في عمر الإنسان ولا يموت إنسان ويتوفى في وقت معين إلا بعلم الله سبحانه وتعالى، وكله مكتوب عنده في كتاب.

    وهذا الأمر لو نظرت فيه جيداً لوجدته كثيراً جداً وكبيراً وصعباً، فكم من إنسان موجود في هذه الدنيا، وكم من حيوان، وكم من حشرة، وكل شيء عند الله عز وجل مكتوب، والذي يكتب ذلك هو الله سبحانه وتعالى بعلمه، وهذا يسير على الله بقوله: كن فيكون، فهذا يسير على الله، إذ يريك قدرته وعظمته سبحانه وآياته في الكون.

    نسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يتفكر في آياته، ويؤمن ويوقن بها، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3007974393

    عدد مرات الحفظ

    720823080