إسلام ويب

أقسام القلوب وعلامات مرض القلبللشيخ : أحمد فريد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الحياة الحقيقية هي حياة القلوب، ولا تكون حياة القلوب حياة سعيدة إلا بامتثال أمر الله عز وجل واجتناب نهيه، فعلى المسلم أن يسعى إلى صلاح قلبه قبل صلاح جسده؛ فإنه لا ينفع المرء يوم القيامة إلا قلب سليم.

    1.   

    أولوية الاهتمام بحياة القلب على حياة الجسد

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

    أما بعد:

    قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب)، فالله عز وجل جعل القلب مع الجوارح كالملك مع الرعية، فإذا صلح الراعي صلحت الراعية، وإذا فسد الراعي فسدت الرعية.

    وحياة القلب أولى بالاهتمام من حياة الجسد؛ لأن حياة القلب تؤهل العبد لسعادة وحياة طيبة في الدنيا ينقلب منها إلى سعادة أبدية سرمدية في جنة الله عز وجل.

    أما حياة الجسد فهي تؤهله لحياة في الدنيا غير منغصة بالمرض.

    كذلك موت الجسد يقطع عن الدنيا، أما موت القلب فيقطع عن الدنيا والآخرة، ويشقى العبد بذلك أبد الآباد، كما قال بعض السلف: يا عجباً من الناس يبكون على من مات جسده ولا يبكون على من مات قلبه وهو أشد!

    1.   

    أقسام القلوب

    لما كانت القلوب توصف بالحياة وضدها قسم العلماء القلوب إلى ثلاثة أقسام بحسب الصحة والمرض، فقالوا: القلوب ثلاثة:

    - قلب سليم أو قلب صحيح.

    - وقلب ميت.

    - وقلب سقيم أو قلب مريض.

    وقالوا في تعريف القلب السليم: هو القلب الذي قد صارت السلامة صفة له، فهو سلم من عبودية غير الله عز وجل، وأخلص العبودية لله عز وجل، فإذا أحب أحب في الله، وإذا كره كره في الله، وإذا أعطى أعطى في الله، وإذا منع منع في الله، ولا تتم سلامة هذا القلب حتى يعقد صاحبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم عقداً محكماً مبرماً على الائتمام به في جميع أقواله وأفعاله، فهو سلم من عبودية غير الله عز وجل، وسلم من اتباع غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    فهذا هو القلب السليم الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من جاء الله عز وجل به: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89] .

    في مقابل هذا القلب السليم هناك القلب الميت: وهو الذي قد أخلص العبودية لهواه، فإذا أحب أحب لهواه، وإذا كره كره لهواه، وإذا أعطى أعطى لهواه، وإذا منع منع لهواه، فهواه آثر عنده من رضا مولاه، الدنيا تسخطه وترضيه، والهوى يصمه عما سوى الباطل ويعميه، ينادى إلى الله والدار الآخرة من مكان بعيد فلا يستجيب إلى الداعي ويتبع كل شيطان مريد.

    فصاحب هذا القلب واقف مع حظوظه وشهواته، لا يلتفت هل هو في رضا الله عز وجل أم في غضب الله، فهو لا يبالي إذا فاز بحظه وشهوته رضي ربه أم سخط، فهذا هو القلب الميت.

    وبين القلب السليم -أو القلب الصحيح- والقلب الميت: القلب السقيم أو القلب المريض، وهذا القلب فيه من محبة الله عز وجل وإيثار الدار الآخرة ما هو مادة حياته، وفيه من إيثار الشهوات ومحبة الدنيا ما هو مادة هلاكه وعطبه، فهو ممتحن بين داعيين: داع يدعوه إلى الله عز وجل والدار الآخرة، وداع يدعوه إلى الدنيا وعاجلها، وهو إنما يجيب أقربهما منه باباً، وأدناهما إليه جواراً، فقد تدعوه إلى الله عز وجل فيستجيب لك، وقد يدعوه غيرك إلى غير الله عز وجل فيستجيب له.

    فالقلب الأول حي لين مخبت واعٍ، والثاني يابس ميت، والثالث مريض، فإما إلى السلامة أدنى وإما إلى العطب أدنى.

    ودرجات المريض تختلف، فهناك مريض قريب من السلامة، وهناك مريض مرض الموت المخوف.

    وهناك تقسيم آخر للقلوب كما روى مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: القلوب أربعة: قلب أجرد فيه سراج يزهر؛ فذلك قلب المؤمن، وقلب أغلف فذلك قلب الكافر، وقلب منكوس فذلك قلب المنافق، عرف ثم أنكر، وأبصر ثم عمي، وقلب تمده مادتان: مادة إيمان ومادة نفاق فهو للغالب عليه منهما.

    فقسم حذيفة رضي الله عنه القلوب إلى أربعة أقسام، قال: قلب أجرد. أي: متجرد مما سوى الله عز وجل، خالٍ مما سوى الله عز وجل، فيه سراج يزهر، يعني: مصباح يضيء، كما قال الله عز وجل: إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا [الأنفال:29]، وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ [الحديد:28].

    قالوا: نور في قلب المؤمن يفرق به بين الحق والباطل، وبين البدعة والسنة، وبين الهدى والضلال، فهذا القلب الأجرد الذي فيه سراج يزهر هو فذلك قلب المؤمن.

    وقلب أغلف فذلك قلب الكافر: داخل في غلافه لا يخرج منه كفر ولا يدخله إيمان، كما قال عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [البقرة:6]، وقال عز وجل: وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [الأعراف:198]، يدخل القلب في الغلاف ويختم عليه فلا يخرج منه كفر ولا يدخل فيه إيمان، فذلك قلب الكافر.

    وقلب منكوس فذلك قلب المنافق، كما قال عز وجل: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا [النساء:88] أي: قلب قلوبهم.

    فالمنافق يشبه قلبه بالإناء المنكوس؛ لأن الإناء المنكوس لا يستقر فيه شيء، ولا تستطيع أن تضع فيه شيئاً، والمنافق يعرف الحق بعقله وقلبه ولكنه لا ينقاد لهذا الحق ولا يرضى بهذا الحق، ولا يستقر هذا الحق في قلبه، فقلبه كأنه مقلوب يقع منه الحق ولا يستقر الحق فيه، قال عز وجل: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا [النساء:88] عرف -أي: بعقله وقلبه- ثم أنكر، أنكر أن يحب الحق، وأنكر أن ينقاد للحق، وأنكر أن يتبع الحق.

    وقلب منكوس: فذلك قلب المنافق عرف ثم أنكر، وأبصر ثم عمي.

    وقلب تمده مادتان: مادة إيمان ومادة نفاق، وهو للغالب عليه منهما، وهذا هو القلب المريض الذي ذكرنا، ففيه ما يدعوه إلى الله عز وجل والدار الآخرة، وفيه ما يدعوه إلى الدنيا وعاجلها.

    قد يسأل سائل: هل ولد كل عبد ومعه حظه من أقسام من القلوب، فمن الناس من ولد بقلب سليم، ومنهم من ولد بقلب ميت، ومنهم من ولد بقلب مريض؟

    فالجواب: قال صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة -أي: على الإسلام- فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) لم يقل: أو يمسلمانه؛ لأن الإنسان يولد مسلماً بفطرته بقلب أبيض نظيف، فإذا بلغ الحنث وبدأ يتعرض للفتن وللحساب والثواب والعقاب تبدأ القلوب تختلف وتتغير وتتأثر بحسب الفتن التي تعرض عليها، ويختلف افتتان العبد بهذه الفتن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلوب على قلبين: قلب أسود مرباداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه، وقلب أبيض لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض).

    فالنبي صلى الله عليه وسلم يبين أن القلوب تتأثر بحسب الفتن، وهي كثيرة لا يكاد يمر المسلم في مكان أو يجلس في مجلس إلا ويتعرض قلبه للفتن، يسمع كلاماً باطلاً إما أن يقره وإما أن ينكره، يرى صوراً محرمة إما أن يطلق بصره وإما أن يغض بصره، فالقلب يتأثر بحسب تصرفات العبد.

    يقول: (تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً، فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة سوداء) الذي يشرب الفتن ويفتتن بالفتن يكون قلبه مثل السفنجة التي تتشرب الماء، كلما وجدت شيئاً من الماء تتشربه، فهناك قلب كلما تعرض لفتنة يقع في هذه الفتنة ويفتتن بها فيحدث أثر ذلك في القلب نكتة أو نقطة سوداء، وإذا أنكرها نكت في القلب نكتة بيضاء إشراقة وبياض في القلب.

    وبمرور الوقت وكثرة الفتن تعود القلوب على قلبين: قلب أسود مرباداً كالكوز مجخياً، أسود مرباداً لون التراب الذي هو الربدة.

    (كالكوز مجخياً) الذي اعتراه الصدأ وهو مقلوب فليس بحسن المنظر ولا يستفاد منه بشيء.

    (لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً) إذا وصل القلب إلى هذه الحالة يصير هذا القلب قد أصيب بآفتين عظيمتين متراميتين إلى هلاكه وعطبه:

    الآفة الأولى: أنه يختلط عليه المعروف بالمنكر، فهو يفعل منكرات ويتباهى، ويصبح وقد ستره الله عز وجل فيتباهى ويكشف ستر الله عليه، فتختلط عليه الأمور، ويصير يرى المعروف منكراً والمنكر معروفاً.

    الآفة الثانية: أنه يتبع هواه ويعرض عن شرع الله عز وجل: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ [القصص:50] الذي يعرض عن الشرع لا بد أن يقع في اتباع الهوى: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28] .

    أما القلب الذي ينكر المنكرات ولا يفتتن بالفتن فإنه يزداد إشراقاً ويزداد بياضاً، ويزداد مناعة من الفتن، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض.

    1.   

    علامات مرض القلب

    ينبغي للعبد أن يعرف علامات مرض القلب وعلامات صحة القلب، والمجال لا يتسع لذكر علامات مرض القلب وعلامات صحة القلب، فنقتصر على ذكر علامات مرض القلب، ونؤجل علامات صحة القلب إلى الموعظة المقبلة إن شاء الله تعالى.

    فمن علامات مرض القلب: أن العبد يتعذر عليه محبة الله عز وجل وإيثاره ومحبة الدار الآخرة، فيحيا في هذه الدنيا حياة البهائم كما قال الله عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ [محمد:12].

    فهو لا يعرف ربه عز وجل، ولا يعبده بأمره ونهيه، لا يعرف الأنس بالله عز وجل، ولا يعرف محبة الله عز وجل، ولا يعمل للدار الآخرة، بل يعيش ليأكل ويأكل ليعيش، فهو كالبهائم التي ليس لها هدف وليس لها غاية، فهو لا يدري لماذا خلقه الله عز وجل؟ وما هي الوظيفة التي يجب عليه أن يقوم بها، فيتعذر عليه ما خلق له، فلا يحيا الحياة التي يحبها الله عز وجل ويرضاها له حياة العبودية، وكذلك ليس جماداً لا يحس؛ فالجزاء من جنس العمل، فهو أيضاً في الآخرة يدخل النار لا يموت فيها ولا يحيا، لا يحيا حياة يجد فيها راحة، ولا يموت فيفقد الإحساس بالألم: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ [إبراهيم:17] أي: وأمامه عذاب غليظ.

    وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [الزخرف:77].

    وحسب المنايا أن يصرن أمانيا

    أي: حسب العبد من الرزايا والبلايا أن يصير الموت أمنيته، كما قال بعض السلف: احذر الموت وأنت في هذه الدار قبل أن تصل إلى دار تتمنى فيها الموت فلا تجده.

    العلامة الثانية من علامات مرض القلب: أنه لا تؤلمه جراحات المعاصي، فالجسد الحي يتألم بالجراحة إذا جرح، أما الميت فلا يتألم، وما لجرح بميت إيلام، فهو لا يتألم بالمعاصي. وهذا الألم الذي يحس به المؤمن عندما يقع في المعصية يدعوه إلى التوبة وإلى الرجوع وإلى الاستقامة على طريق الله عز وجل، كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف:201] أي: تذكروا عظمة الله، وتذكروا توعد الله عز وجل.

    فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف:201] للطريق والتوبة والإنابة والرجوع.

    وقال عز وجل: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران:135] فهذا الألم لازم لحياة القلب.

    هناك بعض الأمراض تفقد الجلد الإحساس، وفقده أخطر شيء على هذا المريض؛ لأن أعضاءه تهلك في مدة يسيرة؛ لأن الإحساس لازم لسلامة الأعضاء، فالإنسان إذا أحس بحرارة النار يسحب يده، إذا أحس بحد السكين يرفع يده سريعاً، ولكن إذا فقدت اليد الإحساس مثلاً فإنها تهلك في مدة يسيرة، كذلك القلب إذا فقد الإحساس فإن العبد يقع في الكبائر والفواحش والمعاصي ويهلك في مدة يسيرة؛ لأنه لا يحس بالمعاصي والكبائر التي يقع فيها.

    العلامة الثلاثة من علامات مرض القلب: لا يوجعه جهله بالحق، والجهل مصيبة من أكبر المصائب، كما قيل للإمام سهل : أي شيء أقبح من الجهل؟ قال: الجهل بالجهل.

    وصدق؛ لأن هذا يسد باب العلم بالكلية، فإنسان يكون جاهلاً ويجهل أنه جاهل فمثل هذا لا يقبل التعلم ولا يطلب العلم فيظل في ظلمات الجهل.

    وفي الجهل قبل الموت موت لأهله وأجسامهم قبل القبور قبور

    وأرواحهم في وحشة من جسومهم وليس لهم حتى النشور نشور

    فالحاصل: أن من علامات مرض القلب أنه لا يتألم بجهله ولا يتألم بما يرد على قلبه من عقائد باطلة ومن فكر خاطئ.

    العلامة الرابعة من علامات مرض القلب: عدول صاحب هذا القلب عن الأغذية النافعة إلى السموم الضارة، فبدلاً من أن يسمع القرآن الذي وصفه الله عز وجل بقوله: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82] يستمع إلى الغناء والموسيقى والتمثيليات الهابطة والأفلام الساقطة التي تقتل الغيرة عند الرجال وتضيع حياء النساء، وفيها من الاستهزاء بشرع الله عز وجل وبعباد الله، وتنبت النفاق، وتجعل الإنسان مستهتراً بالآخرة لا يصلح للخوف ولا يصلح للرجاء ولا يصلح للتوكل، ولا يصلح أصلاً لمحبة الله عز وجل وعبادة الله عز وجل.

    والإنسان مهما سلم قلبه أحب ما يحبه الله، وأبغض ما يبغضه الله عز وجل، كما قال بعض السلف: أحبه إليه أحبه إلي. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم -وإن كان السند فيه ضعف-: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) ولكن المعنى صحيح، ويشهد له قوله عز وجل: وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ [الحجرات:7].

    فالإنسان يقع في خلاف الشرع لمرض في القلب؛ لأنه مهما سلم القلب أحب شرع الله وانقاد لشرع الله وأحب ما يحبه الله وأبغض ما يبغضه الله عز وجل، فإذا أحب ما يبغضه الله أو أبغض ما يحبه الله عز وجل فهذا بسبب مرض القلب، وهو أيضاً يزيد في مرض القلب.

    فمن علامات مرض القلب: عدول صاحب هذا القلب عن الأغذية النافعة إلى السموم الضارة.

    ومن علامات مرض القلب كذلك: أن العبد يستوطن الدنيا ويرضى بها، وتصير الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه، فلا يسعى للآخرة ولا يحس في الدنيا بغربة، ولا يتطلع إلى الدرجات العالية وإلى مجاورة الله عز وجل في الجنة.

    فهذه ست علامات لمرض القلب.

    نسأل الله تعالى أن يرزقنا قلوباً سليمة وفطراً مستقيمة، وللحديث بقية.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وصلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2995362669

    عدد مرات الحفظ

    717662573