إسلام ويب

التفكير في المصيرللشيخ : عمر الأشقر

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    شروط الزواج من المرأة الكتابية

    السؤال: ما هي شروط نكاح الكتابيات؟

    الجواب: من المعلوم شرعاً أن الله تعالى أباح للمسلمين أن يتزوجوا من الكتابيات، والمراد بالكتابيات: اليهوديات أو النصرانيات، وذلك بشروط:

    الشرط الأول: أن تكون المرأة الكتابية مؤمنة بدينها، فإن كانت كافرة بدينها -الدين الذي هو موجود الآن- فهي ليست من أهل الكتاب، بل هي ملحدة مشركة، ولا يجوز الزواج منها.

    الشيء الثاني: أن تكون محصنة، والإحصان في الشرع، يطلق على أمرين، الأول: المرأة المسلمة المتزوجة.

    الثاني: المرأة العفيفة التي لا تمارس الفاحشة، ولا ترضى بها.

    والمراد به هنا الثاني، لقوله تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة:5] أي: حل لكم.

    الشرط الثالث: أن يكون الزواج وفقاً لمنهج الإسلام، بأن لا تكون كلمتها في البيت هي العليا، وألا تشترط القوامة، لقوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34]، وألا تشترط مخالفة أحكام الإسلام في أبنائها وفي زوجها، كأن تشترط أن يكون الأبناء على دينها أو شيئاً من هذا.

    إذا كان الأمر كذلك فيجوز الزواج منها.

    1.   

    بقاء الزوجية بعد إسلام الكتابية

    السؤال: إن تزوجت الكتابية ثم أسلمت، فهل يبقى الزواج، رغم أن الإسلام حدث بعد اقتناع؟

    الجواب: إذا تزوجت فأسلمت، فهذا خير على خير.

    1.   

    حكم الزواج من الكتابية التي تابت من الفاحشة

    السؤال: ما حكم الزواج من الأمريكية غير المحصنة، والتي تابت عن الفاحشة؟

    الجواب: إذا كانت توبة صادقة، لا لأجل الزواج، فلا بأس بذلك.

    1.   

    الأمور التي تجب على الزوجة الكتابية

    السؤال: ما هي الأمور الإسلامية التي يجب على الرجل المسلم أن يلزم بها زوجته الكتابية، وخصوصاً إذا كانت تعيش في مجتمع مسلم؟

    الجواب: أولاً: الإحصان. أي: لا تمارس الفاحشة، وهذه قضية لا يمكن التساهل فيها.

    ثانياً: ألا تظهر دينها أمام أبنائها وألا تعلمهم دينها، وألا تظهر شعارها، وألا تضع الصليب في صدر البيت، وهذا كله مرفوض في الإسلام.

    1.   

    حكم الزواج من أجل الإقامة

    السؤال: هل يجوز الزواج من أجل الإقامة، وهو لا يعتبر زواجاً؛ لأنه يتم دفع فلوس للبنت فقط بدون دخول، ولكن عند المحكمة يجب على الشخص أن يُقبِّلها أمام رجل المحكمة؟

    الجواب: أقول: اتركوا القضايا التي فيها شبهات، فهذه من القضايا ومن الأشياء التي توقع المسلمين في مشاكل.

    1.   

    جواز زواج الرجل بالكتابية

    السؤال: رجل يريد الزواج، ولكن رفض أهله لسبب من الأسباب، فهل هذا يبيح له الزواج من فتاة أمريكية؟

    الجواب: ليس للوالدين سلطان على ابنهما في أن يتزوج بنت فلان، فالزواج يتم بمجرد إرادته، والمرأة لا بد لها من الولي، وسواء تزوج من بلده أو من أمريكية، فالزواج صحيح، ولكن بالشروط التي ذكرتها.

    وليس معنى هذا أن نحبب أو نرغب في هذا، فـعمر بن الخطاب كان يمنع المسلمين من الزواج من غير المسلمة، ولما سئل عن ذلك قال: أنا لا أحرم هذا، ولكن أخشى على المسلمين.

    1.   

    جواز التحية بألفاظ ليست من الدين

    السؤال: إذا كان لا يجوز بدء اليهود والنصارى بالتحية، فهل ذلك يشمل ألفاظهم التي ليست من الدين، مثل: (صباح الخير، مساء الخير، مرحباً) وما هو ردنا على من سلم علينا فهم بيده؟

    الجواب: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل رسائل إلى أهل الكتاب، وكان المسلمون يمرون على أهل الكتاب ويسلمون عليهم بلفظ: (السلام على من اتبع الهدى)، وهذا إذا أردنا لفظ السلام، وأما التحية بـ(مرحباً، وصباح الخير، ومساء الخير) فإن شاء الله لا بأس في هذا. ولذا لا يمكن للإنسان أن يعيش في مجتمع فيكون أصم أبكم.

    لا ينطق بكلمة واحدة.

    والأمر يختلف عندما نعيش في دولة الإسلام، وأما في هذه المجتمعات التي لا نستطيع أن ننغلق على أنفسنا، فإنه وإن كان لا بد من السلام فليكن بصيغة: (السلام على من اتبع الهدى)، لا بتحية الإسلام: (السلام عليكم ورحمة الله).

    1.   

    حرمة حضور المناسبات في الكنيسة

    السؤال: ما حكم تلبية دعوة أحد النصارى إلى حفل زواج في الكنيسة، مع العلم أنه لا يكون هناك أي محرمات من شرب الخمور وما شابهها؟

    الجواب: لا يجوز حضور ذلك، لأنك ستدخل الكنيسة وأمامك الصليب، ولهم طريقة خاصة في احتفالاتهم، لكن تهنئته أو الذهاب إلى بيته لزيارته أو تقديم هدية له بمناسبة زواجه فلا بأس في ذلك، وكذلك الاحتفال الديني المعروف عندهم لا يجوز حضوره.

    1.   

    حكم حضور الأماكن التي يُشرب فيها الخمر

    السؤال: ما حكم حضور اجتماعات عمل أو مؤتمرات يكون فيها شرب للخمر، مع العلم أننا لا نشاركهم في شرب الخمور؟

    سؤال آخر: هل يجوز أن نتناول الطعام على مائدة والخمر تشرب على المائدة المجاورة؟

    الجواب: أما بالنسبة للسؤال الأول: فإنه لا يجوز أن نحضر مؤتمرات فيها شرب للخمور.

    وأما بالنسبة للسؤال الآخر: فإن كان يحدث شيء من ذلك فإن هذا له حكم الاستثناء، وذلك أن الذي يريد أن يأكل ولا يجد مكاناً غير هذه الأمكنة التي يدار عليها الخمر فلا حرج، لكن إن استطاع أن يتجنب هذه الأماكن التي يدار عليها الخمر فذلك أفضل من أن يحضر هذه الأماكن، ولو أنه اشترى طعاماً وأكله في السيارة -وهو منطلق- كان ذلك أولى وأفضل.

    ويُعمل في هذه البلاد التي لا يطبق فيها الإسلام، ولا تعرف رائحة الإسلام بقاعدة: اتق الله ما استطعت.

    وهذه القاعدة العظيمة من القواعد التي نحتاجها في الطعام وفي الشراب وفي اللباس وفي مخالطة الناس وغيرها، ولا يمكن أن نفتي الناس كلهم بفتوى واحدة، فالإنسان الذي لا يجد مكاناً غير هذه الأماكن، فإننا لا نستطيع أن نقول له: لا تأكل في هذه الأماكن، بينما إنسان آخر يستطيع أن يأكل في غير هذه الأماكن، فإننا نقول له: لا تأكل في هذه الأماكن. فالفتوى تختلف من إنسان لآخر.

    فالإنسان الذي يحضر هذه المؤتمرات التي فيها شرب للخمور، إذا كان هناك ضرورة ولا يمكن أن يسير عمله إلا بحضور هذا المؤتمر، فهذا نقول له: إن حضرت فتجنب الوقت الذي يشربون فيه الخمر قدر الإمكان إذا كان حضورك غير ضروري.

    1.   

    حكم التهرب من الضرائب

    السؤال: ما حكم التهرب من الضرائب؟

    الجواب: إن الأمور التي يعتبرها الإسلام حقاً لا يجوز التهرب منها، وذلك مثل الخدمات التي يؤديها إليك المجتمع، كالتلفون، والكهرباء، والمواصلات وغيرها، وأما إذا كان الأمر يعتبره الإسلام باطلاً، وذلك مثل الضريبة، فإن استطاع الإنسان أن يتهرب منها دون أن يمسه ضرر فلا حرج في ذلك، بل حتى في الديار الإسلامية، إذا كان مفروضاً على الإنسان شيء من الظلم فله التهرب منه، وليس عليه إثم.

    والدليل على عدم جواز التهرب من الأمور التي يعتبرها الإسلام حقاً: أمره صلى الله عليه وسلم -في الهجرة إلى المدينة- لابن عمه علي بن أبي طالب برد الودائع التي كانت عنده لقريش، وهذا خلق إسلامي راق، وقد عُرف به المسلمون على مدار التاريخ في أي بقعة وجدوا، وأما بأن يعرف المسلمون بأنهم لصوص، وليس عندهم أخلاق، فإن هذا لم يتصف به المسلمون في الماضي أبداً.

    1.   

    حكم الغش في التعليم

    السؤال: أنا طالب أدرس الطيران في بلدي، وقد أرسلت للدراسة في الخارج، وهذه الدراسة قائمة على الغش، فما من واحد منا يدخل صالة الاختبار إلا ومعه مفتاح الإجابات، والمسئولون على شبه علم بذلك، وعندما نحدثهم في هذا الأمر يقولون: نحن لا يهمنا كيف حصلت على الشهادة سواء بالغش أم اشتريتها، وإنما المهم أن ترجع إلى بلدك بالشهادة، وهناك سنبدأ معكم دراسة جديدة.

    والسؤال هو: ما حكم المال الذي يُنفق علينا هنا، وما حكم المرتب الذي سنستلمه هناك، علماً أننا لن نبدأ العمل في بلادنا إلا بعد تأهيل كامل؟

    الجواب: هذه علامة من علامات سقوطنا نحن المسلمين، فندفع المال ونضيع الأوقات، ثم النتيجة ورقة تؤخذ من هذه البلاد الغربية.

    وأنا في الحقيقة لا أوافق على هذه الصورة، ولا أظن إنساناً يستريح قلبه لمثل هذه الصورة، وارجع إلى نفسك، ستجد نفسك غير راض عن هذا، وتستطيع أن تكون شيئاً آخر غير هؤلاء، إذا أردت أن تدرس، وأن تنبغ، وأن تكون على المستوى الذي تتطلبه منك الدراسة، وتستطيع أن تأخذ الشهادة بجدك وتعبك.

    1.   

    حكم تعاطي القات

    السؤال: ما حكم تعاطي الأعشاب الخضراء التي تسمى بـ(القات)؟ وسؤال آخر: وما حكم نوع آخر من أنواع المخدرات اسمه حبوب الجمرى، يستخدم للتنويم؟

    الجواب: إن كل ما هو مخدر أو مفتر قد جاءت النصوص بتحريمه، كالخمر وما يشبهه مما يحدث نوعاً من التخدير أو التفتير، لما جاء في السنة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر)، فإذا كانت المادة حبوباً أو شراباً أو طعاماً أو حقناً وتعطي هذا الأثر فهي محرمة في ديننا، والقات واحدة من هذه المواد التي ابتلي بها المسلمون في بعض أنحاء العالم الإسلامي وخاصة في اليمن.

    وأما المخدر الذي يعطى في العمليات الجراحية، أو لأجل العلاج أو الدواء ولا يقوم مقام هذا الدواء شيء آخر، فإن ذلك للضرورة، ولا تدخل في هذا الباب؛ لأن الإنسان السليم لا يأخذها للهدف الذي يأخذها متعاطي الخمر أو المخدرات.

    1.   

    حكم اللحوم في بلاد أهل الكتاب بالنسبة للمسلمين

    السؤال: ما حكم الشرع في اللحوم والدواجن المذبوحة بالنسبة للمسلمين المقيمين في أمريكا، وإذا كانت حراماً فما هو البديل؟

    الجواب: إن الله تعالى أباح لنا ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وذلك بشروط:

    الشرط الأول: أن يكون الذابح كتابياً، فإن كان لا يؤمن بدينه فهي ليست من طعام الذين أوتوا الكتاب، قال تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ [المائدة:5].

    الشرط الثاني: أن تكون مذبوحة، فإن لم تكن مذبوحة فلا يحل أكلها، والذبح قد بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل).

    1.   

    بيان من هم أهل الكتاب

    السؤال: هل هؤلاء من أهل الكتاب حتى نأكل ذبائحهم؟

    الجواب: نعم، هم من أهل الكتاب، وليس معنى: عيسى ابن الله، والله ثالث ثلاثة، أنهم ليسوا بأهل كتاب، بل هم أهل كتاب ومشركون لقول الله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ [البينة:1]، وقد سماهم الله أهل كتاب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يقولون بهذه المقالة، ولكنهم يتميزون عن الكفار الذين ليس لهم كتاب ولا نبي بمميزات منها:

    أنهم يعرفون شيئاً اسمه (الله)، ولهم شريعة، ولهم كتاب، ويعرفون شيئاً من الحلال والحرام، ولهم شيء من التعبد وإن كان مخلوطاً بباطل كثير، وهذا بعكس الشيوعيين والوثنيين الذين لا يؤمنون بشيء من هذا مطلقاً.

    1.   

    حكم الشرع في حالة وجود بديل لمحل يبيع اللحم الحلال

    السؤال: ما الحكم في حالة وجود بديل لمحل يبيع اللحم الحلال، لكن بسعر مرتفع؟

    الجواب: إذا وجد الحلال ولو كان سعره مرتفعاً قليلاً فلا ينبغي للمسلم أن يتوجه إلى غيره.

    1.   

    حكم سؤال الرجل عن طعامه

    السؤال: إذا كنت مستضافاً عند صديق لا يصلي، فهل تسأله عن الأكل الذي على المائدة، هل هو حلال أم لا؟

    الجواب: إذا كان الرجل ممن يتحرى في طعامه فإننا لا نسأله، وكذلك الحال لمن هم في ديارنا، أو أن هذا الرجل تقي وورع ولا يأتي بالأمور إلا من أبوابها فإننا لا نسأله، وأما إذا كان كما ذكر السائل: لا يصلي ولا يصوم ولا يعرف شيئاً فإنه لابد من التحري نوعاً ما.

    1.   

    حكم المسح على الخفين والجوربين والحذاء

    السؤال: ما حكم المسح على الخفين أو الحذاء أو الجوارب العادية؟

    الجواب: إن المسح على الخفين من السنن الثابتة عند أهل السنة والجماعة، فإذا توضأ المسلم ثم لبس الخفين -و(الخف): حذاء أسفله من الجلد، وأعلاه من الصوف، وهو شبيه بالجزمة المعروفة اليوم ولكن أعلاه من الصوف- أو لبس الجوربين فيجوز له أن يمسح يوم وليلة إذا كان مقيماً، وابتداء المسح يكون من أول مسحة يمسحها لا من حين يلبس الخف أو الجورب، فلو أنه بدأ اللبس في الصباح وبقي على الطهارة إلى المغرب، ثم ابتدأ المسح من صلاة المغرب، فإنه يمسح يوماً وليلة إذا كان مقيماً، واليوم والليلة فيها خمس صلوات، فيمسح خمس صلوات: المغرب، والعشاء، والفجر، والظهر، والعصر، فإذا توضأ بعد ذلك فينبغي عليه أن يخلع خفيه أو جوربيه.

    والمسافر يجوز له المسح لمدة ثلاثة أيام بلياليهن.

    والحذاء إذا كان إلى الكعبين، أي: ساتراً للكعبين فيجوز له أن يمسح عليه.

    وأما الجوارب العادية -التي نلبسها- فيجوز المسح عليها، إلا إذا كان رقيقاً جداً، كالشبيه بجوارب النساء فإنه لا يعتبر، وأما التي لا يُرى لون الجلد من تحتها، وفيها شيء من السماكة، فهذه لا بأس أن يمسح عليها.

    1.   

    شروط المسح على الخفين

    السؤال: ما شروط المسح على الخفين؟

    الجواب: الشرط الأول: أن يكونا ساترين للقدمين.

    الشرط الثاني: ألا يكونا رقيقين جداً، وهذا أهم شرط في المسح على الخفين.

    الشرط الثالث: أن يلبسهما على طهارة كاملة.

    1.   

    حكم الصلاة بالنعلين

    السؤال: ما حكم الصلاة بالنعلين؟

    الجواب: لقد ورد في ذلك أحاديث صحيحة ومنها: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي في نعليه، وكان يقول للمسلمين: صلوا في نعالكم، خالفوا اليهود، فاليهود لا يصلون في نعالهم أبداً.

    وفي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه منتعلاً، ثم خلعهما بعد دخوله في الصلاة، فخلع الصحابة نعالهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما لكم خلعتكم نعالكم؟ قالوا: يا رسول الله! رأيناك خلعت فخلعنا، قال: لقد جاءني جبريل فأخبرني أن في نعليّ أذى، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر في خفيه -يعني: في أسفل نعليه- فإن وجد فيهما أذى فليحكهما بالتراب) أي: يمسحهما ويدلكهما بالأرض حتى يزول الأذى منهما، ثم ليصل بهما.

    ولا يشترط تطهيرهما بالماء، وإنما يكفي التراب لذلك كما في الحديث السابق؛ لكن الآن والمساجد مفروشة بالسجاد، فلو أذن للناس أن يدخلوا بنعالهم المساجد، ويصلوا على السجاد، فإنه بعد يوم أو يومين لا نستطيع أن نصلي في هذا المكان، بينما كانت المساجد في الماضي مفروشة بالحصير أو الرمال فكان يمكن الصلاة فيها، لذلك كان لكل قاعدة استثناءات، والصلاة بالنعلين ليس أمراً واجباً، وإنما هي من السنن الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان واجباً لبطلت صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عندما خلعوا نعالهم في الصلاة.

    1.   

    أحكام المسافر

    السؤال: ما هي أقصى مدة للقصر والجمع في السفر، وإذا كان الشخص يعلم أنه سوف يمكث خمسة أيام فقط فهل يقصر؟ وقد سمعت أن أحد المشايخ أفتى بأن للطالب إذا ابتعث أن يقصر ويجمع طيلة مدة البعثة ولم يفصل، رغم معرفة الطالب المبتعث بالمدة التي سيقضيها، والمشكلة أن هناك من يمتنع عن الحضور إلى صلاة الجمعة، وقد سمعت أن المسافر إذا صلى الجمعة في مسجد وهو في طريق سفره فإنه لا يجوز له أن يجمع مع العصر، فما هو السبب في ذلك؟ وهل من دليل على ذلك؟

    الجواب: إن من الأمور التي يسرها الإسلام لنا: أننا إذا كنا في سفر فيجوز لنا أن نجمع بين صلاة الظهر وصلاة العصر، كما يجوز لنا أن نجمع بين صلاة المغرب وصلاة العشاء، وأيضاً من هدي الإسلام أن نقصر الصلاة الرباعية في السفر، فتصلى ركعتين.

    إذاً: ما هي المسافة التي يقصر فيها؟ وما عدد الأيام التي يقصر فيها؟

    والجواب: أن العلماء قد اختلفوا في هذا اختلافاً كبيراً، فبعضهم يجعل المسافة حوالي عشرة كيلو، وبعضهم يحددها بثمانين كيلو، وبعضهم بخمسة وثمانين كيلو. والأيام التي يقصر فيها قد يحددونها بثلاثة وبخمسة وبسبعة، والمسألة فيها خلاف.

    ومن المعلوم أن المسافر له وضع معروف، والمقيم له وضع معروف، والنص القرآني لم يحدد أياماً ولا مسافة، فالذي يقصر هو المسافر لقوله تعالى: أَوْ عَلَى سَفَرٍ [البقرة:184].

    وهنا قد يأتي سؤال، وهو: هل يستطيع أحدٌ أن يعرف المسافر من غير المسافر؟ وهل يستطيع أحد أن يقول: إن جلست ثلاثة أيام فأنت مسافر، وإن مكثت خمسة أيام فأنت لست بمسافر؟ أو يقول: أنت جئت من المدينة على بعد خمسين كيلو فأنت مسافر، وإن كانت المسافة أربعين فلست بمسافر، فهل هذا طريق لتعرف المسافر ممن ليس بالمسافر؟

    إن المسافر له وضعية مخصوصة، فأحياناً قد يجلس الإنسان خمسة أيام أو ستة أيام أو سبعة أيام وله حكم المسافر، وأحياناً قد يجلس يوماً وليس له حكم المسافر، وأحياناً قد يجلس عشرة أيام وليس له حكم المسافر، وكذلك المقيم له وضعية مخصوصة يعرف بها.

    وعلى كل فالمسافر له مواصفات، فإن كان مسافراً، يعني: أنه غير مستقر في بلد، ولا مقيم فيها، ولا استأجر بيتاً، وإنما جاء يقضي عملاً له قد يستغرق خمسة أيام أو سبعة أيام، وقد يجلس عشرين يوماً أو خمسة وعشرين يوماً وهو في أعمال متواصلة وما استقر ولا اطمأن به الحال.

    وأما بالنسبة لهذه الفتوى التي أفتي بها أخ جاء إلى أمريكا، بأن له القصر والجمع طيلة مدة البعثة، رغم معرفة الطالب المبتعث بالمدة التي سيقضيها، فأقول: هل يعقل أن إنساناً اشترى بيتاً أو استأجر بيتاً ومكث سنوات عديدة يدرس، ثم يصلي الصلاة قصراً وجمعاً بحجة أنه مسافر! إن هذا الكلام لو عرضناه على كل العقلاء في الدنيا صغاراً كانوا أو كباراً، رجالاً أو نساء لردوه، ثم نأتي إلى علماء اللغة وعلماء العربية وعلماء الشريعة فلا نجد أحداً يقول بأنه مسافر، بل لو سألنا إنساناً غير مسلم لأجاب بأنه غير مسافر.

    فالإنسان الذي جاء وأقام في بلد ما، وأصبح له وضع فيها، وليس عنده نية أن يغادرها لا في شهرين ولا ثلاثة ولا خمسة ولا عشرة ولا سنة ولا سنتين ولا أربع سنين ولا خمس سنين لا نقول عنه إن هذا مسافر!!

    فالسفر معروف والإقامة معروفة، فالمسافر له طبيعة، وله حالة يمر بها، ولا يحدد طبيعته باليوم والاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة، وإنما يحدد بحالته هو، فلو أن واحداً سافر وجلس أسبوعين، ولم يكن عنده نية إقامة، وحالته وظروفه التي تحيط به تدل على أنه ليس بمقيم، وهناك إنسان نوى الإقامة، وطالت إقامته، فإنه لا شك سيتخذ العدة للإقامة ويهيئ نفسه للإقامة.

    والخلاصة: أن القضية لا تحدد بأيام، وإنما تحدد بحالة: أَوْ عَلَى سَفَرٍ [البقرة:184].

    وأما بالنسبة للمسافة، فإن هناك مسافة معروفة عند كل العقلاء أنها ليست سفراً، وهناك مسافة معروفة عند كل الناس أنها سفر، فلو أن إنساناً خرج من حي إلى حي مسافة خمسة كيلو أو سبعة كيلو أو ثمانية كيلو فإن هذا لا يعد سفراً عند العقلاء، وخاصة في عصر السيارات والمواصلات السريعة.

    وإنسان آخر يقطع مسافة ثمانين كيلو أو تسعين كيلو أو مائة كيلو، فإن هذا يعد سفراً عند الناس.

    ثم تبقى هناك مسافات تختلف فيها أنظار الناس، كمسافة ثلاثين كيلو أو أربعين كيلو، فهل تعد سفراً أو ليست بسفر؟ أنا أرى الآن في عصر السيارات والمواصلات السريعة أن العشرين كيلو والخمسة وعشرين كيلو والثلاثين كيلو والخمسة والثلاثين كيلو والأربعين كيلو لا تعد سفراً، لأن الإنسان يقطعها في دقائق وإذا هو في مكان على بعد أربعين كيلو، ثم في دقائق يرجع إلى بيته.

    لكن عندما تطول المسافة فتصل إلى حدود الستين والخمسة والستين والسبعين فممكن عند ذلك أن نعتبرها سفراً، لأن هناك نقاطاً وسطى لا بد أن تختلف فيها الأنظار، ونقاطاً تتفق فيها الأنظار.

    وأما بالنسبة لأقصى مدة للقصر، فهل هي فقط ثلاثة أيام أم لا؟ أظن المسألة واضحة في أنه لا يحدد بالأيام، فلا نستطيع أن نقول: إن أقصى مدة للقصر والجمع كذا وكذا. نعم عبد الله بن عمر جلس ستة أشهر يقصر الصلاة، لأنه كان في كل يوم يتوقع الرحيل، لكن بسبب الثلوج التي أدت إلى قطع الطريق تأخر عن السفر، فهو كان غير مستقر وهو على سفر، فلا نستطيع أن نحدد ذلك بأيام.

    وأما بالنسبة للمسافر إذا صلى الجمعة في مسجد وهو في طريق سفره، فله أن يجمع معها العصر، ومن قال إنه لا يجوز له أن يجمع معها العصر فقد قال قولاً غير صحيح.

    1.   

    نظرة حول الجماعات

    السؤال: هناك الآن حركات إسلامية متعددة في الساحة، وكلها تدعي الحق، فإذا أردت الانتماء إلى جماعة إسلامية فكيف أختار هذه الجماعة، وما هي أحسن الجماعات في رأيكم؟

    الجواب: إن هناك قاعدة وضعها الله عز وجل في قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10]، وآمل أن يستشعر كل مسلم معنى هذه الآية.

    وقبل كل شيء هذا المسلم الذي يقول الشهادتين، ويصلي ويصوم، له حقوق على المسلمين منها: محبته ومحبة الخير له، وكراهة أن يُنال بسوء وأذى، وهذه قاعدة كبيرة من القواعد الإسلامية التي غفل عنها المسلمون اليوم.

    إذاً فنحن أمة واحدة، وجماعة واحدة، والإطار الذي يجمعنا هو الإسلام، والواجب أن نسلم وجهنا لله تعالى، وأن نلتزم بالمنهج الذي هو الإسلام، فالإسلام -كما نقول- منهج حياة.

    والمشكلة أن الخلافة الإسلامية قد ضاعت، وأيقن المسلمون أنه لا يمكن إعادة الخلافة إلا من خلال جماعة، وتعددت وجهات النظر، كيف نحيي المسلمين؟ وكيف نقيم لهم دولة؟ ولو أن كل فرد اشتغل بمفرده لإعادة المسلمين إلى جادة الحق، ولإقامة دولة الإسلام لكان ذلك أمراً صعباً.

    وعلى هذا لابد أن تضع يدك في أيدي المسلمين، ولو أننا اتفقنا على شروط ينبغي أن تتوافر في الجماعة المسلمة، فأنا لا يضيرني بعد ذلك في أي الجماعة تكون، لكن ينبغي أن تتوفر الشروط، وجمع الأمة المسلمة على جماعة واحدة هو الواجب، لكن لا نستطيع ذلك، فالناس لهم مشارب ولهم اتجاهات، ولا أستطيع أن أقول: إن الجماعة الفلانية على الحق وغيرها على الباطل، لكن أنا لا أرضى أن يكون الإنسان في جماعة همها تحطيم الآخرين، وإيصال الأذى لأي مسلم في جماعة أخرى، فمثل هذه الجماعة أعتبرها جماعة فيها انحراف.

    وأنا عندما أكون في جماعة فإنه من واجبي أن أحب كل مسلم سواء كان في جماعة أو ليس في جماعة، وأن أحب له الخير، وأن أحرص عليه.

    مكتبتك الصوتية

    الأكثر استماعا لهذا الشهر

    عدد مرات الاستماع

    2742303805

    عدد مرات الحفظ

    684663321