إسلام ويب

أحكام ومناسك الحجللشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • حج بيت الله الحرام مقصد عظيم تهفوا إليه نفس كل مؤمن، وتسعى إلى نيله روح كل موقن، كيف لا وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، ومشهد عظيم يظهر جانباً من جوانب العزة واللحمة، إلا أن هذا المعنى لابد لتحققه من شروط يجب توافرها، وأركان ومناسك يجب أداؤها، ومحرمات ومحظورات يجب على العابد اجتنابها، لكي يخرج من تلك العبادة العظيمة وقد غفرت له ذنوبه، فيعود كيوم ولدته أمه.

    1.   

    تعريف الحج وأدلة مشروعيته

    هذا لقاء طيب مبارك في أيام فاضلة، وليالي مباركة، نجتمع فيه للتذكير والتعريف بهذه الشعيرة العظيمة والفريضة الجليلة لنتحدث عن فقه الحج.

    الحج في اللغة: القصد، وعن الخليل من علماء العربية: الحج كثرة القصد إلى من تعظمه، ومعنى أن تحج إلى مكان: أن تقصده تعظيماً له.

    وفي المعنى الفقهي ومن الناحية الشرعية: هو قصد مكة والمناسك لأداء مناسك مخصصة في زمن مخصوص، فالقصد والتوجه والنية إلى بيت الله الحرام للنسك حجاً كان أو عمرة على الصفة المعروفة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزمان المخصص لهذه الفريضة من أيام الحج.

    وأما الحج فهو أحد أركان الإسلام الخمسة التي بني عليها الإسلام، ومشروعيته واضحة ثبتت بأدلة القرآن الكريم، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإجماع الأمة، فالحق جل وعلا يقول: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97].

    وفي وجوبه من سنة النبي عليه الصلاة والسلام ورد حديث ابن عمر المشهور: (بني الإسلام على خمس -وذكر منها:- وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً)، وكذلك حديث أبي هريرة الذي أخبر فيه عن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: (يا أيها الناس! إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال عليه الصلاة والسلام: لو قلت: نعم، لوجبت ولما استطعتم).

    وأما الإجماع: فقد انعقد إجماع الأمة قاطبة على وجوب الحج وفرضيته على المستطيع في العمر مرة واحدة.

    1.   

    استعدادات ووصايا قبل الحج

    لابد للحاج قبل أن يشرع في حجه من الاستعداد والتهيئة، وهذه أمور ومسائل مهمة في الاستعداد قبل الحج.

    أولاً: النفقة الطيبة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)، وقد ورد في بعض الآثار: أن النفقة المحرمة في الحج يكون عليه بها وزر، وكلنا يعلم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن: (ثم ذكر الرجل يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب! يا رب! وملبسه حرام، ومطعمه حرام، وغذي بالحرام؛ فأنى يستجاب له)، فلابد أن يتحرى الحاج لنفقة حجه المال الطيب الحلال الذي ليس فيه كسب حرام ولا مشتبه به.

    ثانياً: الوصية العامة: أن يوصي أهله ومن وراءه بتقوى الله عز وجل، وتوحيده، وعبادته، وأن يوصيهم بما يحتاج إليه من الوصية، كأن يذكر لهم ديونه أو الحقوق التي عليه، أو أن يذكر لهم ما له عند الآخرين، أو ما يريد أن يوصي به؛ إذ أنه يسافر وقد يكتب له الله عودة وقد يتوفاه الله، والوصية أمر مشروع مسنون ثابت ينبغي للمسلم أن يحرص عليه في كل وقت وآن.

    ثالثاً: التوبة الخالصة: فإن الحاج مقدم على فريضة أعظم، وأجرها تكفير الذنوب والخطايا، ورجوعه كيوم ولدته أمه، والمقبل على إنسان من الناس ليكون ضيفه لا شك أنه يختار أحسن الثياب ويتجمل بها، ويختار أفضل أنواع العطور ويتطيب بها؛ حتى يكون إقباله على من يضيفه إقبالاً حسناً، والمقبل على الله في هذه الفريضة ينبغي أن يكون قد أعلن توبته، ورد المظالم والحقوق، وطلب السماح ممن أخطأ في حقهم؛ حتى يكون متعرضاً لرحمة الله تعرضاً مناسباً وملائماً لقدومه على ربه في بيته وفي حرمه لأداء فرضه وحج بيته.

    رابعاًً: الصحبة الصالحة: فإن هذه الفريضة طاعة من الطاعات، وأهل الخير يذكرونك إذا نسيت، ويعينونك إذا ذكرت، ويعلمونك إذا جهلت، فتنتفع بهم، ولا يكون حالك كحال من يكون صحبته غير صالحة، فما يزالون في لغو ولهو وقول باطل، وربما جهل تؤدى به الفريضة على غير وجهها، فلا تكون كاملة فيذهب الجهد والعناء والتعب بلا فائدة.

    خامساً: العفة عن المحرمات: قبل الحج، وفي أثنائه، وأثناء المسير إليه، فلا يترخص في شيء من المحرمات مطلقاً.

    سادساً: الإخلاص لله: وهذه مسألة مهمة: فإن بعض إخواننا القادمين من بلاد إسلامية كثيرة في أحوال بلادهم بعض العادات التي قد تشوش على الإخلاص، فإذا خرجوا، خرجوا مودعين لهم في زهو واحتفاء واحتفال كبير، وإذا رجعوا غيروا ألوان بيوتهم، أو ضربوا عليها بعض الطلاء الأبيض، أو كتبوا لوحات.. أو نحو ذلك مما يعلم بما كانوا فيه من عبادة، وهذا قد يجعل الإنسان حريصاً على أن يلقب بالحاج، أو أن يلقب بكذا؛ فينقص ذلك من أجره، أو يشوش على نيته ويخلط فيها، فينبغي أن نترك ما هو معتاد مما ليس فيه شيء مشروع، وليس فيه مصلحة، ولا بأس أن يفرح الإنسان إذا رجع من الحج، ويدعو قرابته إلى وليمة؛ إذ ليس في هذا حرمة، ولكن لا يكون على سبيل المفاخرة والمباهاة التي قد تنقص من أجره. نسأل الله عز وجل السلامة.

    سابعاً: العلم بالأحكام الفقهية الخاصة بهذه الفريضة؛ فبعض الناس يذهب إلى الحج، وفي أثناء أدائه يقول: فعلت كذا وكذا. هل هذا صحيح أو لا؟ بعد أن قطعت المسافات الطوال، وأنفقت الأموال تأتي لتسأل بعد أن أخطأت وربما قد فسد حجك، لابد أن تتعلم أحكام أمر تحتاج إليه، عند الحج تتعلم الحج، إذا وجبت عليك الزكاة تعلمت أحكام الزكاة، وإذا أردت أن تقوم بعمل تجاري تعلمت أحكامه. وهكذا.

    أيضاً: البر والإحسان مهم، وهو من الأمور الطيبة، سواء قبل الحج أو في أثنائه، فالدعاء والتضرع إلى الله عز وجل أن ييسر له الحج، ويتقبله منه، ويعينه، فإن الإنسان بدون عون من الله عز وجل لا تقضى له أموره ولا حوائجه.

    ثامناً: العزم على الاتباع والاقتداء برسول الهدى صلى الله عليه وسلم الذي قال: (خذوا عني مناسككم).

    1.   

    الإحرام

    أعمال الحج وأركانه:

    عندما ينوي ويتوجه إلى المواقيت يحرم من ميقاته.

    تعريف الإحرام

    تعريف الإحرام، هو: نية الدخول في الحج أو العمرة أو فيهما معاً، يعني: الوقت الذي ينوي فيه الدخول في النسك حجاً كان أو عمرة.

    لماذا سمي إحراماً؟ لأن به -أي: بسبب الإحرام وبسبب أداء النسك -يحرم عليه ما كان عليه حلالاً، كأن يحرم عليه تغطية الرأس، ونحوها من محظورات الإحرام المعروفة.

    واجبات الإحرام

    واجبات الإحرام التي لابد منها تتخلص فيه اثنين بالنسبة للرجال، وواحد عند النساء:

    الأول: الإحرام من الميقات: والإحرام من الميقات له حكم، وهو أمر تعبدي شرعه لنا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، وهو لون من ألوان الاستعداد، أنت تقبل على بيت الله الحرام، والإحرام من مسافة طويلة أو بعيدة، كأنما يقول لك: انتبه! فأنت قادم إلى أقدس البقاع وأطهرها وأشرفها وأعظمها حرمة عند الله، تهيأ لذلك: اغتسل له، البس إحرامك؛ حتى تكون مستحضراً لعظمة وحرمة البيت الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، هذا جانب.

    والجانب الآخر: فيه بيان عظمة هذه الفريضة، وأنها ليست بمجرد وصولك إلى الحرم بل هي قبل ذلك.

    الثاني: التجرد من المخيط بالنسبة للرجال: بأن ينزع ملابسه ويلبس إزاراً ورداءً أبيضين نظيفين، كما وردت بذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

    وها هنا مسائل كثيرة منها مسألة المواقيت: فبعض الناس يتجاوزون الميقات ولا يحرمون، ويقولون: نأتي إلى جدة ونقيم بها ثلاثة أيام فنصبح بذلك مقيمين ومن ثم نحرم. وهذا ليس بصحيح، والمقيم لا يصبح مقيماً ولو أقام ثلاثاً أو شهراً أو ثلاثة أشهر حتى يكون مستوطناً بالبلد، بمعنى: أن يكون له عمل وهو مقيم بها، أو عنده زوجة، أو له والدان، وعنده بيت يقيم به، فهذا هو المقيم في جدة أو في غير جدة، أما القادم من خارج المواقيت لدخول الحرم بنية النسك حجاً أو عمرة فيجب عليه أن يحرم من الميقات، فإن تجاوزه فلابد أن يرجع إليه، وإن أحرم بعد الميقات فيلزمه الدم، وتكون عليه فدية.

    سنن الإحرام

    سنن الإحرام هي: الاغتسال والتطيب؛ لأن الإحرام إقبال على عبادة، والطهارة في العبادات كلها وفي الصلوات أمر مطلوب، فيغتسل لذلك ويتطيب، قالت عائشة رضي الله عنها: (طيبت الرسول صلى الله عليه وسلم بالغالية)، وهو نوع من أغلى وأطيب وأحسن أنواع الطيب، وكانت تقول: (لكأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم).

    متى يتطيب؟ قبل أن يدخل في الإحرام، عندما يغتسل فلا بأس أن يحرم ويتطيب، فإذا أعلن نيته ولبى أصبح محظوراً عليه، وينبغي له أن يبتعد عن وضع الطيب فيما يستدام؛ فلا يضع الطيب في نفس الإحرام، فيبقى حينئذٍ متطيباً وقتاً طويلاً، لا، بل يتطيب في بدنه أو شعره.

    الإحرام يكون في رداء وإزارين أبيضين نظيفين.

    ويسن له أيضاً: تقليم الأظافر، وقص الشعر، ونتف الإبط، وحلق العانة، ومس الطيب؛ لأنه سيصبح ذلك كله محرماً عليه بعد دخوله في الإحرام.

    مسألة: ورد حديث في الأضحية: (من أراد أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئاً حتى يضحي)، وبعض الناس ينوي الأضحية وهو لم يقلم أظافره، ولم يحلق شعره بعد، ثم يأتي في يوم الحج في اليوم الثامن وعنده التزام؛ لأنه يريد أن يضحي؛ فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً.

    وهاهنا سنة في أنه يقلم أظافره، والذي ذكره أهل العلم من المعاصرين كما ذكر سماحة المفتي العام: أنه يبقى على أصل ما أراد من الأضحية؛ لأنها في حقه سنة، لكن الأولى له أن يتنبه، ولو كان قد قصر وقلم أظافره قبل دخول اليوم الأول من الحج لأصبح ذلك كاملاً في حقه.

    -تكرار التلبية: عندما يلبي فيقول: لبيك اللهم حجاً أو عمرة، ويحسن بالحاج أن يكثر من التلبية منذ إحرامه إلى أن ينتهي من موطن التلبية عند رمي جمرة العقبة في يوم العيد.

    محظورات الإحرام

    أولاً: تغطية الرأس، وهذا خاص بالرجال، وتغطية الرأس المقصود به: بمباشر وملامس، كأن يضع الطاقية أو شيئاً يغطي به رأسه، لكن هذا السقف ليس بغطاء، وكذا سقف السيارة والخيمة ليسا بغطاء أيضاً، وإلا كان ذلك مما يشق على الناس.

    ثانياً: لبس المخيط: وهو أيضاً الخاص بالرجال، والمقصود به: كل نوع من القماش يفصل على مقاس العضو ويخاط، لكن غير ذلك ليس كذلك.

    المعنى: أن الحزام الذي فيه خياطة هل هو أولاً مفصل على عضو معين؟ لا، الحذاء إذا كان فيه خياطة ليس داخلاً كذلك، إنما المقصود به الملابس.

    ولبس النقاب والقفازين خاص بالنساء، أي: لا تلبس المرأة القفازين ولا تنتقب، كما ورد بذلك الحديث الصحيح للنبي صلى الله عليه وسلم، ويجمع بينه وبين حديث عائشة : (كنا إذا مررنا بالرجال أسدلنا على وجوهنا) يعني: يكون لها غطاء لكنه لا يكون مثل النقاب الملاصق للوجه.

    ثانياً: حلق الشعر وقصه أو قطعه: وينبغي للإنسان أن ينتبه لذلك، وبعض الناس يكثر منه عادة نتف شعر لحيته أو رأسه، وفي الإحرام لابد أن ينتبه لهذا؛ لأنه إذا باشر ذلك بفعل مباشر منه؛ فإنه إذا قطع ثلاث شعرات وجبت عليه الفدية. أما إذا نام ووجد على مخدته شيئاً من الشعر فلا شيء عليه؛ لأنه لم يباشره بنفسه.

    رابعاً: تقليم الأظافر، ومس الطيب: وهنا مسألة: ما حكم ما يستخدم مما فيه طيب ظاهر؟

    الجواب: ينبغي اجتنابه، مثل بعض أدوات التنظيف من الصابون وغيره التي تكون مطيبة بروائح عطرية واضحة فيستخدم غيرها؛ لأن من حكم الإحرام: أن يظهر الإنسان وهو أشعث أغبر قد تجرد من زينته أياماً معدودات، ويظهر تضرعه وافتقاره إلى الله سبحانه وتعالى.

    خامساً: قتل الصيد: والآن هذا قليل، لكن في السابق كان الناس وهم قادمون قد يرون الصيد ويحتاجونه.

    سادساً: الخطبة للزواج، وعقد النكاح، ومقدمات الجماع، والجماع، وهذه كلها حلقة واحدة متسلسلة.

    كفارة من فعل شيئاً من محظورات الإحرام

    بعض المحظورات فيها الكفارة صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، فهذه في تغطية الرأس، ومس الطيب، والأظافر، ونحو ذلك.

    ومنها ما يقابله قيمته، مثل قتل الصيد، بأن يدفع قيمته بما يقابله.

    ومنها ما يقع فيه فساد الحج، وهو أمر الجماع ونحوه.

    إذاً: لبس المخيط، وتغطية الرأس، وحلق الشعر، والطيب. هذه كلها الحاج مخير فيها في الفدية بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة. أما الصيد ففيه قيمة ما يقابله. أما عقد النكاح أو الخطبة فحرام ولا فدية فيه، والخلاف عند العلماء قائم: هل يصح هذا العقد أم ينبغي أن يجدد عقداً آخر غيره؟ وليس هذا موضوعنا.

    أما ما يلابسه الإنسان ويقارفه من أداء الشهوة أو من الأخذ بالشهوة مع أهله دون الإيلاج. فهذا إذا وقع به إنزال فعليه هدي بدنة، وإن لم ينزل فعليه دم شاة وهو مرتكب لمحرم؛ لأن الله عز وجل قال: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197]، قالوا: والرفث هو الجماع ومقدماته من القول والفعل.

    أما الوطء ووقوع المرء في جماع مع أهله، فهذا على ضربين: إن كان قبل التحلل الأول، أي: قبل يوم العيد وقبل انتهائه من طواف الإفاضة، فهذا فيه أربعة أمور:

    1- بطل حجه وفسد.

    2- وعليه إكماله إلى نهايته.

    3- ويجب عليه القضاء.

    4- وتجب عليه الفدية شاة.

    وأما إن كان بعد التحلل الأول، فهذا فيه فدية بدنة، فإن لم يجد فعليهما -أي: الزوج والزوجة- صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعوا.

    يحرم مرة أخرى من التنعيم ليطوف منعماً؛ لأنه أفسد حجه، فيحرم مرة أخرى لغرض تجديد إحرامه، فإذاً ينتبه الإنسان إلى هذا.

    أنواع النسك في الحج

    عندما يحرم الحاج فهو مخير بين أنواع من النسك في أداء فريضة الحج، هذه هي الأنواع الثلاثة المشهورة:

    النوع الأول: التمتع: وهو أن يحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج، ويؤدي عمرة كاملة، ويقول: لبيك عمرة، ثم يتحلل ويرجع حلالاً يلبس ثيابه، ويعاشر أهله؛ فإذا جاء يوم التروية أو اليوم التاسع أو اليوم السابع وأحرم بحج أصبحت عمرة وحجاً وبينهما تحلل وتمتع، وهذا يجب عليه الهدي في مقابل التمتع.

    وبعض أهل العلم يقولون: هذا أفضل النسك للآفاقي الذي يأتي من خارج المواقيت؛ لأنه سيأتي في وقت مبكر، ولابد أن يحرم من الميقات، وإذا بقي على إحرامه يشق عليه، فقالوا: وهذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء مع أصحابه، قال: (من لم يسق الهدي فليجعلها عمرة، وليتحلل بها إلى الحج) فأحل من لم يكن ساق الهدي، وجاءوا بعمرة وتحللوا.

    النوع الثاني: القران: وهو أن يقرن بالحج عمرة، أو يحرم بالحج والعمرة معاً، يقول: لبيك اللهم حجاً وعمرة، وليس بينهما تحلل، بل يعتمر ويبقى في الحج، والحقيقة أن صفة العمل في نسك القران لا يختلف عن نسك الإفراد إلا في أمرين: النية وسوق الهدي ووجوبه؛ لأن القارن الأصل أنه ساق الهدي معه، والناس الآن لا يسوقون الهدي، لكن الذي منع بعض الصحابة من أن يعتمروا ويحلوا في حجة الوداع مع النبي عليه الصلاة والسلام: أنهم ساقوا الهدي، قال: من ساق الهدي يبقى على ما هو عليه، ويبقى قارناً بين حجه وعمرته، ومن لم يسق الهدي يجعلها عمرة ثم يتحلل. فبالنسبة للقران هو كالإفراد، ليس هناك اختلاف في الفعل؛ لكن في النية ووجوب الهدي.

    النوع الثالث: الإفراد: وهو أن يحرم بالحج وحده في أشهر الحج، ويقول: لبيك اللهم حجاً، وليس عليه هدي، وإذا أراد أن يعتمر بعد الحج فلا بأس، باعتبار أنه جاء من سفر بعيد حج حج إفراد وليس عليه هدي، ثم أراد أن يعتمر فلا بأس، ويخرج إلى التنعيم ويحرم ويعتمر، وقد وقع ذلك لـعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لما حاضت ثم ولم يستطع أن تعتمر قبل الحج، فحجت ثم قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع أنا بحج، فأمر النبي عليه السلام عبد الرحمن بن أبي بكر أخاها فخرج بها إلى التنعيم، فاعتمرت وطافت وسعت رضي الله عنها).

    إذاً: هذه أنواع النسك الثلاثة.

    نحن حتى الآن لم نذكر من أركان الحج إلا ركن واحد وهو الإحرام، وفصلنا فيه؛ لأنه المدخل، وسيأتينا أيضاً ما يتعلق بالمواقيت المكانية والزمانية، من أين يحرم؟ ومتى يحرم؟

    المواقيت

    المواقيت المكانية تحيط بمكة المكرمة من كل جانب، والبحر من جانب آخر، وأول هذه المواقيت: ذو الحليفة، والجحفة، وذات عرق وهي ميقات القادمين من وسط الجزيرة، وقرن المنازل، ويلملم للقادمين من اليمن وغيرها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)، فمن جاء وهو من أهل الشام ولكنه جاء من جهة اليمن، فميقاته حيث يمر من اليمن، ومن جاء من جهة المدينة ذو الحليفة... إلخ.

    وبالنسبة للطائرات فالبموازاة، فإذا حاذوا هذا المكان أو المسافة المقاربة له أحرم الحاج من هذه المواقيت المكانية.

    أما المواقيت الزمانية فهي: شهر شوال، وشهر ذي القعدة، وأوائل شهر ذي الحجة حتى الدخول في النسك في يوم عرفة، وإلى آخر ليلة عرفة كما هو معلوم؛ لذلك هذه المواقيت متى عقد فيها نية الحج وأتى بعمرة وتحلل منها، أصبح داخلاً في أشهر الحج.

    1.   

    الطواف

    لماذا بدأنا بذكر الطواف؟ لأننا لو أخذنا بالمتمتع فسوف يأتي بالعمرة ويبدأ بالطواف.

    أنواع الطواف في الحج

    الطواف الأول: طواف القدوم: وهذا لغير المتمتع، فهو يذهب إلى مكة في اليوم السابع أو الثامن، ثم وهو في طريقه إلى منى وإلى المشاعر، يطوف بالبيت سنة لقدومه، وليس هو من طواف الحج، وله أن يقدم سعي الحج إذا كان في اليوم الثامن على سبيل المثال، وإذا قدم سعي الحج فلا يسعى بعد ذلك في يوم العيد وذكرنا هذا؛ لأن الناس يفعلونه ويحتاجون إليه مع وجود الزحام.

    الطواف الثاني: طواف الإفاضة: وهو ركن من أركان الحج، ومن لم يأت به فلا حج له، أي: لا يكون حجه كاملاً، وبطل حجه.

    الطواف الثالث: طواف الوداع: وهو آخر ما يكون في الحج، قال عليه الصلاة والسلام: (ليكن آخر عهد الناس بالبيت الطواف)، فهو واجب عند المذاهب الثلاثة، وسنة عند المالكي.

    مسائل في طوافل الوداع

    يسأل الناس: هل يصح أن نؤخر طواف الإفاضة ونجعله مع طواف الوداع؟

    الجواب: نعم يجوز، مع التنبه لأمرين:

    الأول: أن ينوي طواف إفاضة وليس طواف وداع؛ لأن طواف الإفاضة هو الركن فيندرج فيه طواف الوداع؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (ليكن آخر عهد الناس بالبيت الطواف)، فإن طفت الإفاضة أصبحت آخر عهدك بالبيت الطواف، فلا إشكال، لكن من نواه طواف وداع فلا يقع عن طواف الإفاضة؛ لأن طواف الإفاضة ركن طواف الوداع واجب.

    الثاني: أن يجعله آخر الأعمال، وبعض الناس يتعب -لكن هذا جزء من الفريضة- فيذهب في أثناء أيام التشريق ويقول: أنا أطوف إفاضة ووداع، ثم يرجع ويبيت بمنى، وهذا لا يصلح، فقد أتى بطواف طواف إفاضة وما زال طواف الوداع واجباً عليه.

    شروط الطواف

    أولاً: النية: لابد أن ينوي الطواف ويعينه: هل هو طواف قدوم أم وداع؟ دون أن يعلن، لكن نيته مطلوبة حتى يحدد العبادة، ويعرف ما يؤدي أهو ركن أم واجب أم غير ذلك؟

    ثانياً: الطهارة: وهذا الشرط هو الغالب من أقوال الفقهاء، وإن كان بعضهم قال بغير ذلك؛ لعدم ثبوت الدليل القاطع فيه، ولكن أقوال الفقهاء في جملتها تقول وتدل على أن الطهارة شرط في الطواف.

    ثالثاً: الطواف داخل المسجد وحول البيت: أي: حول الكعبة، ويكون في إطار المسجد ما دامت الصفوف ممتدة، لكن من يطوف -مثلاً- على بعد كيلو بالسيارة حول الحرم، فلا يصح؛ لأن الطواف طواف حول البيت، وليس مجرد طواف عن بعد.

    رابعاً: أن يكون البيت عن يساره حال البدء بالطواف: وقد يقول بعض الناس: هل يوجد أحد يطوف على العكس؟ نعم، ونرى أحياناً من صور الجهل أموراً كثيرة قد لا يظهر ذلك في الطواف لكنه يظهر في السعي؛ لأن الناس ذاهبون وقادمون في السعي، فإذا دخل من جهة المروة فقد يبدأ من هناك؛ لأنه لا يعرف شيئاً.

    خامساً: الطواف سبعة أشواط كاملة: وبعض الناس مع الزحام يخرج قبل أن ينتهي الشوط الأخير، فهذه العبادات توقيفية، ولو صلى أحدكم العصر وجاء بعد آخر ركعة وسلم لم تتم صلاته، فلابد أن يتم العبادة إلى آخرها.

    سادساً: الموالاة بين الأشواط: بألا يفصل بين شوط وشوط بوقت طويل، لكن إن جاءت الصلاة فصلى أو خرج للطهارة ورجع، أو تعب قليلاً وارتاح، فلا بأس حينئذٍ، لكن إذا طال الفصل كمن يطوف شوطين أو ثلاثة ثم لما تعب قال: أكمل يوم غد، لا يصح منه، ويبدأ من جديد إذا كان فعل مثل ذلك.

    سنن الطواف

    أولاً: الرمل: وهو تقارب الخطا والمشي في الأشواط الثلاثة الأولى بحسب ما يتيسر، وفي الحج لا تستطيع أن تمشي ببطء أصلاً؛ لأن الزحام شديد، لكن إن تيسر فلا بأس؛ لما ثبت في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    ثانياً: الاضطباع: وهو أن يجعل جزءاً من ردائه تحت إبطه من تحت ذراعه الأيمن فيجعله على عاتقه الأيسر، وهذا مشروع فقط في طواف القدوم، وأيضاً بما وردت به سنة النبي عليه الصلاة والسلام.

    ثالثاً: تقبيل الحجر الأسود لمن استطاع، وفي الحج قد لا تستطيع أن ترى الحجر الأسود فضلاً عن أن تقبله، فلا تزاحم وتضارب حتى تصل إليه كما يصنع بعض الحجاج.

    رابعاً: الدعاء أثناء الطواف، دعاء وذكراً وتلاوة القرآن كله مشروع؛ لأنها عبادة ينبغي أن تشغل بذلك.

    خامساً: صلاة ركعتين بعد الفراغ من الطواف خلف المقام: وهي سنة من السنن، وقد وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام، ووردت القراءة فيها ونحو ذلك.

    بعض الأخطاء التي يقع فيها الناس في الطواف

    - منها: ابتداء الطواف من قبل الحِجْر، وهي إحدى حالتين:

    1- إما أن يبدأ من بعده ولا ينتبه أنه بدأ من غير المكان الصحيح.

    2- وإما أن يبالغ في الاحتياط، ويبدأ من الركن اليماني ويقول: احتياطاً.

    3- والصواب: أنك لو جئت في أثناء الزحام ودخلت وأخذت نصف شوط فلا تحسبه حتى تأتي إلى مكان الحجر الأسود، ثم تشرع في الطواف.

    - ومنها: الرمل في جميع الأشواط السبعة، وبعض الناس يهرول طوال الوقت، وهذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    - ومنها: استلام جميع الأركان، وجدران الكعبة، والتمسح بها، وهذا لم يثبت من فعل النبي عليه الصلاة والسلام.

    - ومنها: التكبير: وهو ثابت عند الحجر الأسود، والركن اليماني، وإن تيسر له مسحه وكبر، وإلا فلا تكبير عنده، وإن كان قد ورد عن معاوية -وهذه الرواية ليست مشهورة ولا معتبرة عند العلماء-: أنه قال: ليس شيء من أركان البيت مهجوراً، يعني: عندها كلها تكبير، ونحو ذلك.

    - ومنها: الوقوف عند خط بداية الطواف وقتاً طويلاً، ويلتفت ويكبر؛ فيسبب الزحام، والمسألة أيسر من ذلك، ودين الله عز وجل فيه سعة وفسحة. كبر وأنت سائر عند الموازاة والمحاذاة وانتهى الأمر إن شاء الله.

    - ومنها: تخصيص الأشواط بأدعية خاصة ليست ثابتة، لكن من أراد أن يستصحب كتاباً للذكر حتى يذكر الأدعية التي لا يحفظها من أذكار اليوم والليلة فلا بأس، لكن مثل: دعاء الشوط الأول ودعاء الشوط الثاني. فهذا لم يثبت، ثم في أثناء الزحام ينتهي الناس من الأشواط السبعة كلها وهو لا يزال في الشوط الأول؛ لأن الوقت ينتهي وهو لم ينته من الشوط الأول.

    ومنها: صلاة الركعتين عند المقام وهذه سنة، والأيسر لك وللناس أن تصليها في أوقات الزحام حيث كان من البيت، أما مزاحمة الناس ودفعهم ومضايقتهم والتوقف وقطع تتابع الطواف لوقت طويل فقد أشرنا إليه من قبل.

    1.   

    السعي بين الصفا والمروة

    السعي متعلق بالعمرة بالنسبة للمتمتع، وإن كان ركناً من أركان الحج للقارن وللمفرد كما سنذكره.

    وشروط السعي: أولاً: الترتيب بينه وبين الطواف على ما قاله أكثر الفقهاء: أن السعي لابد أن يكون قبله طواف صحيح، وإن كان بعض أهل العلم رخص عند الزحام والشدة لبعض ذوي الأعذار من النساء وغيرهم أنهم لو سعوا من غير أن يكون الطواف سابقاً صح، لكن المشهور هو ما ذكرناه.

    ثانياً: الموالاة بين الأشواط أيضاً في السعي، فلا يكون هناك فصل طويل بين الأشواط.

    والسعي سبعة أشواط، ومن الناس من يسعى أربعة عشر شوطاً، على أن الذهاب والإياب شوط واحد.

    ثالثاً: الخبب، أي: السرعة فيما بين الميلين الأخضرين للرجال دون النساء إذا استطاع.

    رابعاً: الوقوف على الصفا والمروة، والمسنون لمن استطاع أن يقف ويتوجه إلى البيت الحرام، وأن يقول دعاء الأثر المذكور: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده؛ صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، ثم يدعو بما شاء الله له أن يدعو، ولا يتعجل إن استطاع ولم يكن ثمة زحام أو مشقة، وبقدر الاستطاعة يذكر الذكر وشيئاً من الدعاء.

    تنبيهات وأخطاء في السعي

    1- البدء بالسعي من المروة؛ لأن الناس يكونون في زحام، والذي يدخل من جهة المروة من الحجاج وهو جاهل يظن أنه يبدأ من أي مكان، فيأخذ ويبدأ منها فيكون الشوط الأول ليس له، فيكون قد قصر وأتى بستة أشواط، فيحتاج أن يأتي بالشوط السابع.

    2- حساب كل شوطين بشوط واحد.

    3- الإسراع في السعي من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا، وإنما يسرع فقط بين الميلين قليلاً.

    4- إسراع المرأة في المشي بين الصفا والمروة لا يصح لها.

    5- تخصيص كل شوط بدعاء معين.

    هذا بالنسبة للطواف والسعي بالنسبة للمتمتع، والسعي عندنا ركن من أركان الحج، ويأتينا أيضاً في يوم العيد، كما سنرى بمشيئة الله تعالى.

    1.   

    أعمال اليوم الثامن في الحج

    إذا كان اليوم الثامن من الحج وهو يوم التروية يحرم المتمتع والمفرد، وأما القارن فهو باق على إحرامه حتى يشرع في الحج، واليوم الثامن يسمى يوم التروية؛ لأنهم كانوا يستقون فيه الماء، ويجهزون الماء لليوم الثامن وللأيام التي بعده.

    وأما في يوم التروية فليس هناك عمل إلا الإقامة بمنى، وأداء الصلوات الخمس في أوقاتها بدون جمع مع القصر. هذا هو عمل يوم التروية، وحكمه: أنه سنة، أي: أن من لم يذهب إلى منى في اليوم الثامن يوم التروية وذهب إلى عرفة مباشرة فحجه صحيح، وليس عليه أي فدية؛ لأنه لم يترك واجباً بل هو سنة.

    ولكننا لا نحرص على اتباع واقتفاء سنة النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة في هذه الفريضة التي فعلها في العمر مرة واحدة، وقال: (خذوا عني مناسككم

    أخطاء الناس في اليوم الثامن

    - منها: عدم الذهاب إلى منى، وترك المبيت فيها ليلة عرفات مع القدرة، وبعض الناس يقول: نمشي في الليل قبل الزحام حتى نصل عرفة مبكراً، لا يا أخي! أنت جئت في العمر مرة واحدة لتحج فلماذا تختصر وتختزل وهي أيام؛ اجتهد فيها، وتحرى الطاعة، وتحمل ما قد يكون فيها من المشقة.

    - إتمام الصلاة في منى: بعض الناس يتمون الصلاة، وهذا غير صحيح بل حتى من كان من أهل مكة فإنه يقصر لا لأنها مسافة قصر ولكن لأن هذا القصر للنسك؛ لما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    - إضاعة الأوقات واللهو عن ذكر الله في هذا اليوم وفي غيره: بعض الناس يجلسون ويشربون الدخان ويتكلمون كأنهم في مقهى وليسوا في منى، ونحن في بلاد وأماكن لها حرمتها، وفي عبادة وفريضة له عظمتها، فكيف نضيع الوقت ونغفل عن الأمر الذي جئنا لأجله؟!

    - ترك الجهر بالتلبية: وهذا للأسف عم عند الحجاج، وتذهب إلى منى يوم الثامن فلا تكاد تسمع ملبياً، والناس يمشون ساكتين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أفضل الحج العج والثج)، والعج هو: رفع الصوت بالتلبية، والثج هو: كثرة الذبح، وإنهار الدم في الأضاحي، وكان المسلمون إذا أحرموا كبروا، فإذا صعدوا شرفاً كبروا، وإذا هبطوا كبروا، حتى تكون المناسك كلها تضج بالتلبية لله عز وجل، والتلبية شعار الحج، فينبغي عدم تركها.

    - جمع الصلوات يوم التروية: أن يجمع الظهر مع العصر، أو المغرب مع العشاء، والسنة القصر بدون جمع.

    1.   

    أعمال اليوم التاسع في الحج

    اليوم التاسع أعظم أيام الحج في فرضيته، وهنا ننبه إلى أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج وقد مر بنا الإحرام والوقوف بعرفة، ثم طواف الإفاضة والسعي، وهذه أربعة أركان من أتى بها وكان منه فيها تقصير قد يجبر بدم إن كان واجباً، أو يعفى عنه إن كان سنة.

    فضل يوم عرفة

    أما فضل يوم عرفة فمعلوم، وهو مما أقسم الله سبحانه وتعالى به في قوله: وَالْفَجْرِ *وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ [الفجر:1-3]، قالوا: الوتر هو يوم عرفة، والشفع يوم النحر، كما ورد بذلك حديث جابر رضي الله عنه عند الإمام أحمد والطبراني والبزار والحاكم وصححه، ويوم عرفة أخبر فيه النبي عليه الصلاة والسلام أنه من أفضل الأيام، وأخبر أن صيامه يكفر عاماً قبله، وفيه فضائل عظيمة، منها: مباهاة الله عز وجل لملائكته بأهل الموقف، ومنها: ما ثبت في الحديث أيضاً: من أن الله عز وجل يغفر لأهل الموقف، إلى نصوص غير ذلك كثيرة.

    معنى الوقوف بعرفة

    ليس له معنى معين، فلو كان هناك مريض ممدد على سريره جاز، إذ ليس معنى الوقوف بعرفة أن تقف على رجليك، ولكن المقصود به أن تكون بعرفة لقصد النسك والوقوف في هذا اليوم وفي هذا المكان لأداء ركن من أركان الحج، وقد وقف النبي عليه الصلاة والسلام على ناقته، ووقف في أسفل الجبل عند الصخرات، وقال: (وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف)، فحيث ما كان الإنسان يقف، ويكون داخل حدود عرفة، ويجتهد في الذكر والدعاء والعبادة وتلاوة القرآن، ولا يضيع لحظة ولا ثانية، إذ بعض الناس يضيعون الوقت في هذا اليوم وهو ساعات معدودة جداً. أقل من نصف يوم؛ لأن من السنة أن يبقى في وادي نمرة قبل عرفات؛ والنبي صلى الله عليه وسلم نزل به، فلما كان بعد الزوال دخل إلى عرفات، فكان أول فعل فعله صلاة الظهر والعصر جمعاً وتقديماً، وخطب بالناس، فإذاً هو سيدخل بعد الظهر تقريباً أو في وقت الظهر إلى المغرب، فهل في هذا الوقت القصير سيضيع الوقت، وبعض الناس يقول: نرتاح قليلاً وننام، ويفكرون في الطعام والغداء، وهل جاء الطعام أم لا؟ وهل جاء الشراب؟ وهل هو بارد أو حار؟ سبحان الله! إنك في هذه الساعات لابد أن تنسى كل شيء، ولا يبقى لك هم إلا ما جئت لأجله من التضرع والدعاء والعبادة والرغبة الصادقة في أن تعمك رحمة الله سبحانه وتعالى ومغفرته.

    بعض التنبيهات والأخطاء في يوم عرفة

    فصعود الجبل تعبداً: بعض الناس يعتقد أنه إذا لم يصعد الجبل لم يقف بعرفات، وهذا خطأ وليس عليه دليل، بل بعضهم يستشهدون بنصوص موضوعة ليس لها أصل في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الجبل لا تصح له تسمية بأنه جبل الرحمة، وإنما هو كلام شاع بين الناس، وللجبل اسم: هو جبل آل، أو اللاني، فله مختلف جداً، لكن الناس أشاعوا فيه هذا الاسم، وليس هناك شيء متعلق بالجبل.

    - بعض الناس عندهم اعتقادات كثيرة: لابد أن يأخذوا بعض الشجر الموجود هناك إلى أشياء عجيبة جداً ليس لها وجود في تشريع وهدي وسنة النبي عليه الصلاة والسلام.

    - الوقوف خارج عرفة: بعض الناس لا ينتبه للحدود، ويبقى خارج عرفة، وهو يظن أنه في عرفة، وبعض الناس يبحث عن مكان مظلل ليبقى فيه، ومن ذلك مسجد نمرة، ومسجد نمرة مقدمته الأولى -نحو ثلثه أو أكثر -ليست داخل عرفة، وبعض الناس يدخل المسجد ويأتي مبكراً ويبقى في الصفوف الأولى في المكيف وفي الظلال ويبقى إلى غروب الشمس وهو خارج عرفة، ولم يدخل عرفة أصلاً، فعلى الناس أن يتنبهوا إلى هذا ويحذروا منه.

    - انشغال الناس بالكلام، وإهمالهم للدعاء والذكر.

    - الدفع من عرفات قبل غروب الشمس: والصحيح أن من جاء إلى عرفات قبل غروب الشمس لا يخرج منها إلا بعد غروبها، أما من كان له عذر وما استطاع أن يأتي فجاء في الليل فالصحيح أن حجه صحيح إن شاء الله.

    - ارتكاب المحرمات والمعاصي في عرفات وفي تلك المواطن، في الصعيد العظيم، في الاجتماع الحاشد، وتجد بعض الناس يفعلون ويقولون أموراً عجيبة.

    في يوم عرفة يبقى الذكر والدعاء، حتى إذا انتهى من غروب الشمس دفع إلى مزدلفة، وليس في مزدلفة إلا المبيت بها، والمبيت هو النوم بالليل، وهو واجب عند المذاهب الثلاثة، وسنة عند أبي حنيفة ، والمبيت بمزدلفة واجب، ومن تركه فعليه دم، ورخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء والضعفة وللذين يخدمون الناس في السقاية وكل ما يحتاجون إليه في حجهم؛ فرخص لهم في أن يدفعوا من مزدلفة بعد منتصف الليل؛ لأن من أقام في مكان أكثر من نصف الليل أصبح يعرف بأنه بات فيه، أي: إذا مضى أكثر الليل في مكان، فيقال: بات في هذا المكان، لكن من لم يكن عاجزاً، وليس عنده امرأة، وليست لديه حاجة، فيبقى إلى أن يصلي الفجر ويسفر الصبح، ويذكر الله عز وجل عند المشعر الحرام أو في مزدلفة، ويكثر من الدعاء حتى يسفر الصبح، يعني: حتى يبدأ النور يطلع، ثم يذهب إلى منى يوم العيد.

    - أما جمع الحصى فليس شرطاً أن يجمع الحصى مرة واحدة للأيام كلها، فإن جمع فلا بأس، لكن الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع حصيات رمى جمرة العقبة، فمن تيسر له أخذ الجمرات كلها لا بأس، ومن لم يتيسر له ذلك فيأخذها من منى في طريقه.

    والحصاة تكون صغيرة بين الحمصة والبندقة، وبعض الناس يبالغون في التكبير، والنبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى الغلو في هذا، وقال لما جمع له الحصى: (بمثل هذا، وإياكم والغلو في الدين)، لماذا؟ لأن بعض الناس يتشددون فيما لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    أخطاء الحاج في مزدلفة

    - الإسراع وقت الدفع إلى مزدلفة من عرفات، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: (عليكم السكينة، عليكم السكينة، فإذا وجد فرجة نصّ)، يعني: أسرع قليلاً، فالأمر الذي يقع فيه كثير من الناس: أنهم أول ما يصلون إلى مزدلفة يبدءون بجمع الحصى، والذي ثبت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن أول فعل فعله عند وصوله: أداء صلاة المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، فلا ينبغي تقديم شيء على الصلاة، حتى أنه صلى الله عليه وسلم قبل أن يضع رحله وقبل أن ينزلوا نزولاً كاملاً أذنوا وصلوا، فينبغي للإنسان أن يجتهد.

    - الاستعجال بالصلاة من غير تحرٍ للقبلة، وبعض الناس في مزدلفة يصلون -والعياذ بالله- إلى قبلات مختلفة من دون تحرٍّ لذلك، مع أن اللوحات الإرشادية موجودة ما بين مزدلفة ومكة.

    - الاعتقاد بوجوب التقاط الحصيات كلها: وهذا ليس صحيحاً.

    - أداء صلاة الفجر قبل دخول وقتها، وترى من ذلك عجائب، فترى الفجر يمتد من نصف الليل، وبعض الناس يستيقظ من منتصف الليل فإذا رأى من يصلي صلى دون أن يتحرى هل دخل الوقت أو لا؟ فيقع الخلل من الناس في هذا الأمر بشكل عجيب.

    - الانشغال بالصلاة، والقيام ليلة المزدلفة، لما ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام في ليلة مزدلفة لم يقم الليل، ولم يصل بالليل صلاة التهجد، أو صلاة النفل والتطوع، باستثناء الوتر، والكمال في اتباع هديه صلى الله عليه وسلم.

    ولو أردنا أن نلتمس حكمة عدم التطوع في تلك الليلة: نم فإن وراءك غداً يوم العيد؛ فيه رمي وحلق ونحر وطواف وسعي وعمل حتى تتقوى على طاعة الله وعبادة الله، فهذا من حكمة فعله عليه الصلاة والسلام.

    - تأخير الدفع من مزدلفة: بعض الناس يبقى إلى الساعة العاشرة والحادية عشرة ثم يخرج، ولو استطاع أن يتابع السنة فهو الأوفق له بإذن الله عز وجل.

    1.   

    أعمال اليوم العاشر في الحج

    اليوم العاشر هو اليوم الحافل بأعمال الحج: يوم النحر يوم العيد.

    أولها: رمي جمرة العقبة. وهذا من حيث الترتيب، يبدأ برمي جمرة العقبة.

    والسؤال هو: هل النساء والضعفة الذين تقدموا وخرجوا بعد منتصف الليل، هل يجوز لهم الرمي قبل الفجر؟

    الصحيح أنه يجوز لهم ذلك، وقد ثبت ذلك من فعل أسماء رضي الله عنها، وكذلك وردت روايات في هذا صحيحة من فعل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر فيه سعة إن شاء الله.

    أما بالنسبة للذي يبيت بمزدلفة إلى الصبح: فله من الوقت متسع من فجر يوم العيد إلى غروب الشمس وما بعده، فيرمي متى شاء، والأمر في هذا واسع.

    ثانياً: الهدي أو الأضحية فمن كان عليه هدي كالمتمتع، أو كان يريد أن يضحي تطوعاً فمن يوم النحر تبدأ مشروعيته، والنبي عليه الصلاة والسلام جاء بمائة من الإبل ونحر بيده الشريفة ثلاثاً وستين ناقة، ثم أعطى علياً فأكمل ذبحها، وهذا من سنته عليه الصلاة والسلام.

    ثالثها: الحلق أو التقصير وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: والمقصرين؟ قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: والمقصرين؟ قال: والمقصرين)، فهم في الدرجة الرابعة.

    ومن حكم هذا الحلق: أنك تقول: كل شيء من الزينة والبهاء أتركه وأتخلى عنه ابتغاء مرضاة الله، واتباعاً لأمره، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

    رابعاً: طواف الإفاضة وهو ركن، فهذا الذي قد طاف وسعى مع عمرة -المتمتع- عليه طواف وسعي آخر، والذي طاف وسعى مع القدوم -المفرد- ليس عليه سعي.

    طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، ويقع في يوم النحر، لكنه ممتد إلى آخر أيام التشريق، ولمن له عذر كامرأة حائض إلى آخر أيام الحج، أو مرض شخص ولا يستطيع أن يؤدي الطواف حتى يبرأ فيطوف؛ لأنه ركن لا يترك بحال من الأحوال، لذلك الأصل فيه أن يبادر لأدائه في يوم النحر إن استطاع، أو في أيام التشريق؛ لأنه يترتب على فعله التحلل الأكبر.

    سعي الحج: إذا طاف سعى معه سعي الحج، وهو ركن أيضاً؛ فعندنا: الإحرام، الوقوف بعرفة، ثم يطوف الإفاضة ويسعى؛ فيكون قد أتم الأركان كلها.

    إذاً: طواف الإفاضة إن أداه في وقته بقي عليه طواف الوداع، والسعي إن كان قد قدمه فلا سعي عليه، وإن لم يقدمه فهذا مكانه الصحيح، أو مكانه الذي ثبت فعل النبي عليه الصلاة والسلام به.

    وهذه الأعمال إن فعل ثلاثة من أربعة، أو اثنين من ثلاثة بالنسبة لمن ليس عليه هدي: تحلل التحلل الأول، فمن كان متمتعاً: إن رمى وحلق وذبح تحلل التحلل الأول، أو إن رمى وطاف وحلق تحلل .. ثلاثة من الأربعة، ومن ليس عليه هدي: يتحلل التحلل الأول.

    ما هو التحلل الأول؟

    بعده كل محظورات الإحرام تصبح حلالاً ما عدا ما يتعلق بالنساء، فيلبس ثوبه، ويتطيب، ويلبس المخيط، ويغطي رأسه، ويقلم أظافره، ويفعل كل المحظورات ما عدا عقد النكاح أو الجماع أو مقدماته، وإذا أدى الأمر الرابع وهو طواف الإفاضة أو غيره أصبح حلالاً، وبعض الناس لا ينتبه لذلك، ويظن أنه تحلل من كل شيء، ولا يعلم أنه ما لم يتم هذه الأعمال يبقى تحلله ناقصاً، ولذلك بعض الرجال تكون امرأته تأخرت في طواف الإفاضة لعذر وتنزل مثلاً إلى جدة، فلا ينتبه ويعاشر زوجته وهي لم تتم طواف الإفاضة وليست حلالاً ولا يجوز لها ذلك، أو قد يكون هو أيضاً لم يطف؛ لأنه انشغل بها أو نحو ذلك. فينتبه الناس لهذا ويهتمون به ويحرصون عليه.

    رمي جمرة العقبة

    هي أول الأعمال؛ فالسنة أن يجعل مكة عن يساره، ومنى عن يمينه، ويرمي بسبع حصيات جمرة العقبة، وهذا من الواجبات، ومن تركه نهائياً فعليه دم، لكن الرمي كله محله أيام التشريق، فمن فاته رمي جمرة العقبة فالصحيح أنه يجوز له أن يقضيه في اليوم الثاني أو الثالث. أما من فاته رمي الأيام كلها؛ لأنه تعب أو مرض فيجوز له أن يرمي الأيام الثلاثة كلها في آخر يوم، فيرمي ويقضي عما سبق، وهذا من السعة في دين الله عز وجل.

    وأما وقتها فيبدأ من منتصف الليل ويستمر إلى الغروب.

    تنبيهات وأخطاء:

    الاعتقاد أنه يرمي الشيطان، ويأتي بالأحذية ونحوها ويقذفها في الحوض وهذا ليس من دين الله عز وجل في شيء.

    أيضاً: الرمي بشدة، والصراخ، والبعد عن السكينة. وهذه عبادة، صحيح أنها رمي حجار لكنها عبادة، ولها أصل، ولها قصة معروفة في سيرة سيدنا إبراهيم عليه السلام.

    - التكبير: لأنه عندما يرمي يعلم أنها عبادة، والتكبير فيها مثل التكبير في الصلاة، وبما أنها عبادة وطاعة فلابد أن يستحضر فيها القلب، وأن تكون فيها سكينة وخشوع، ولذلك فإن من السنة أن يدعو بعدها.

    - غسل حصى الجمار: لم يثبت هذا من فعل النبي عليه الصلاة والسلام.

    رميها دفعة واحدة بداعي وجود الزحام، وهذا لا يصح، ويعتبر رمياً لحصاة واحدة، وعليه أن يكمل بعد ذلك ستاً؛ لأنه لابد من الرمي، وبعض الناس يدخل إلى قلب الحوض ويضعها، وهذا لا يصح، ولابد من الرمي وهو كاسمه، وأن يضعها ويحرص على أن تكون في حوض المرمى وليس في الشاخص المبني، هذه أيضاً مسألة مهمة، وهي الرمي داخل الحوض.

    - التوكيل في الرمي لمن لا عذر لهم: وبعض الناس يقول: أنا زوجتي وكلتني، وهي شابة في الثلاثين، وربما كانت أقوى من نصف الحجاج، لماذا يا أخي توكل؟ هذه عبادة، ولا تحتاج للتوكيل، بل تتأخر في الوقت وترمي بعد المغرب، الآن الوقت فيه سعة، وللفتوى المعروفة التي قال بها كل العلماء، ترمي أنت في الوقت المناسب، وتتفرغ في وقت المساء لتكون مع أهلك وزوجك أو أمك، لكن إذا كانت المرأة عجوزاً أو الرجل كبيراً في السن لا يقوى على المشي فلا بأس بأن يوكل، لكن بعض النساء توكل رغم قدرتها، وهذا لا يتناسب مع الحرص على العبادة.

    - توكيل غير المحرم: مثل سائق أو من ليس حاجاً فتوكيله بالرمي لا يصلح، فينبغي أن ننتبه.

    الأضحية والهدي للحاج

    الأضحية هي العمل الثاني من أعمال يوم النحر، وليست واجبة، وإن ضحى يأخذ ثلثاً لنفسه، وثلثاً يهديه، وثلثاً يتصدق به. هذا السنة، فإن تصدق به كله كما قد يحصل الآن بأن توكل جمعية خيرية فتذبح لك الأضحية فهو جائز.

    وأيضاً الهدي بالنسبة للمتمتع: وهو شبيه بالأضحية، أما الفدية التي تكون ناشئة عن خطأ من الأخطاء، أو ترك واجب من الواجبات، أو ارتكاب محظور من المحظورات فهذه كلها لفقراء الحرم، والآن الفتوى توسعت بأن يعطى فقراء الحرم، وما فاض يوزع للمسلمين في البقاع المختلفة.

    الحلق والتقصير

    الحلق: أن يحلق كل رأسه، ويسن للحاج أن يبتدئ باليمين، ويكون الحلق بالموسى حتى يكون هذا هو الحلق المقصود والمذكور في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

    التقصير: عليه أن يعمم بالتقصير سائر الرأس ما استطاع، ويقولون: يأخذ بقدر أنملة الأصبع، يعني: قدراً قليلاً، لكن لا يأخذ من جهة واحدة فقط، بل يعمم رأسه أو يحلق الحلاقة العادية التي تقصر الشعر كله، أما المرأة فإنها تأخذ جزءاً من شعرها أو من ظفيرتها، ويغنيها ذلك عن أن تأخذ من سائر شعرها، ولا تحتاج إلى هذا، وليس مشروعاً في حقها.

    طواف الإفاضة

    طواف الإفاضة ركن من الأركان، وسعي الحج أيضاً ركن من الأركان، حتى يكمل أركان الحج كلها.

    هذه الأعمال الأصل فيها أنها أعمال يوم النحر، والنبي عليه الصلاة والسلام ما سئل عن شيء في هذا اليوم قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج)، أي: أن الترتيب ليس مقصوداً، وهذا من رحمة الله، إذ لو كان الترتيب مقصوداً لحصل من ذلك مشقة عظيمة، فكل الناس لابد أن يرموا سوياً، ويطوفوا سوياً، لكن الآن توزع الناس على مدى أربع وعشرين ساعة: يرمون، ويطوفون، والذبح لا ينقطع، وهذه من سعة دين الله عز وجل ورحمته بعباده.

    أما السعي فإنه ركن من الأركان.

    1.   

    أعمال أيام التشريق

    بعد يوم العيد عندنا أيام التشريق، وهي اثنان أو ثلاثة، اثنان بعد العاشر، الحادي عشر والثاني عشر، والثالث عشر لمن بقي، لكن بعض الناس مع أعمال يوم النحر يظنون أن هذا يوم من أيام التشريق ويبقى اليوم الحادي عشر ويظنون أنه انتهى.

    ما هي أعمال أيام التشريق؟

    عملان اثنان لا ثالث لهما: المبيت بمنى، ورمي الجمار الثلاث في كل يوم.

    المبيت بمنى

    بعض الناس ليس عنده مكان يبقى فيه في منى إلى ما بعد منتصف الليل فيذهب إلى مكة حيث سكنه أو أهله فلا بأس، لكن إن استطاع أن يبقى ويكون مع الحجاج فهو الأفضل، وحتى يشعر أنه في عبادة؛ لأنه دائماً يأخذ الرخص ولا يستحضر معاني التعبد وأداء الفريضة كما ينبغي.

    رمي الجمرات

    يبدأ بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى. أما إذا كان عنده قضاء فيرمي هذه الثلاث، ثم يعود ويرميها مرة أخرى، وهذا الأتم، وأجاز بعض أهل العلم من المعاصرين، أنه إذا احتاج أن يرمي الثلاث في اليومين للصغرى ثم للوسطى ثم للكبرى فإن شاء الله لا حرج في ذلك، لكن المستطيع يرميها على الترتيب.

    سبب تسمية أيام التشريق

    لماذا سميت أيام التشريق بهذا الاسم؟

    لأنهم كانوا يأخذون اللحم فيجعلونه شرقاً، يعني: قطعاً صغيرة ثم يجفف ليؤكل على مدى الأيام الثلاثة دون أن يطرأ عليه الفساد، لحاجة الناس، وعدم وجود ثلاجات؛ فسميت لذلك أيام التشريق.

    الأحكام في أيام التشريق: المبيت بمنى واجب، ومن تركه فعليه دم، الرمي للجمار الثلاث في هذه الأيام واجب، ومن تركه فعليه دم، هذه هي الأحكام المتعلقة بهذه الأيام.

    1.   

    ملخص أعمال الحج

    أولاً: من جاء متمتعاً يطوف ويسعى، أو جاء مفرداً ويريد أن يقدم سعي الحج فيطوف معه طواف القدوم.

    ثانياً: ينتقل إلى المبيت بمنى في اليوم الثامن، وهو سنة.

    ثالثاً: ينتقل منها إلى الوقوف بعرفة، وهو ركن.

    رابعاً: المبيت بمزدلفة وهو واجب إلى الفجر، ثم ينتقل إلى منى لرمي جمرة العقبة، ولأداء الأعمال التي ذكرناها، ومنها: الذبح والرمي، ثم طواف الإفاضة وسعي الحج.

    خامساً: رمي الجمار في أيام التشريق.

    سادساً: طواف الوداع، وهو من واجبات الحج، كما قال عليه الصلاة والسلام: (ليكن آخر عهد الناس بالبيت الطواف).

    وهنا مسألة مهمة تتعلق بالوقوف بعرفة: فالحاج إن لم يتمكن من الوقوف بعرفة إلا في الليل صح ذلك، ولو أدرك عرفة قبل الفجر ولو بقليل صح حجه إن شاء الله تعالى.

    1.   

    الأسئلة

    من يجب عليه الإحرام

    السؤال: رجل له زوجة تأتي إلى أهله، يعني: عندهم إقامة لكنهم في بلده، وسوف يأتون لتجديد الإقامة، وإن تيسر الحج سوف يذهبون فكيف يحرم؟

    الجواب: من يجب عليه الإحرام من الميقات هو الجازم بنية النسك حجاً أو عمرة، أما القادم لتجديد الإقامة أو لزيارة شخص، أو لعمل، أو لعلاج، وهو لا يدري هل سيحج أو لا يحج، أو قد يتيسر الأمر أو لا يتيسر؛ فإن تيسر له وعقد العزم والنية وهو داخل المواقيت فيحرم حيث هو ولا شيء عليه، وهو أعلم بنيته: هل هو قادم للحج أو لا؟ لكن من له بيت هنا مثل حال هؤلاء الناس: هذه المرأة زوجها هنا، وهي مقيمة، وهو إذا عاد فإنه يعود إلى بيته وإلى بلد له فيها إقامة، فهو عائد إلى إقامته، وليس هو من الآفاقيين، فيصح إن شاء الله تعالى أن تأتي هذه المرأة أو الرجل إذا كانت زوجته هنا أو نحو ذلك فيأتي إلى إقامته، ولا شيء عليه إن شاء الله.

    حكم العمرة للمتمتع أيام الحج

    السؤال: المتمتع من أهل جدة هل يصح له أن يأتي بعمرة في أيام الحج، ثم يرجع إلى جدة ويتحلل؟

    الجواب: إن شاء الله لا بأس بذلك، وفيه خلاف، لكن ما دام دون المواقيت -إن شاء الله- فليس فيه شيء.

    حكم إعطاء المرأة مهرها للرجل ليحج عن نفسه

    السؤال: امرأة ليس لها مال إلا مهرها، فهل يجوز أن تعطي المهر لزوجها ليقوم بالحج عن نفسه؟

    الجواب: هذا أمر ليس مطلوباً على سبيل الوجوب.

    أولاً: الله عز وجل يقول: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97]، والرسول عليه الصلاة والسلام فسر الاستطاعة فقال: (الزاد والراحلة)، فمن لم يكن مستطيعاً فليس عليه أن يذهب فيقترض، وهذه المرأة إن أعطت زوجها بطيب نفس منها ليحج عن نفسه فلا بأس، لكنها هي أيضاً يجب عليها الحج، إن قالت: أعطيه فيحج وهو إن شاء الله يكتسب ويعطيني مرة أخرى لا بأس، لكن للوجوب لا يجب مثل هذا على أحد.

    حكم تأخير طواف الإفاضة إلى الوداع

    السؤال: أخرت طواف الإفاضة مع الوداع ولكن بنية طواف الإفاضة والوداع معاً، هل يصح الحج؟

    الجواب: نعم يصح؛ لأنك نويت طواف الإفاضة، وطبيعي أنك ستكون مستحضراً أنه طواف الوداع، والتحذير الذي ذكرته متعلق بمن ينوي طواف وداع دون أن يستحضر طواف الإفاضة؛ لأنه إذا أخر فهو ينتبه لطواف الوداع وينسى أحياناً طواف الإفاضة.

    حكم تأخير طواف الإفاضة إلى آخر أيام التشريق

    السؤال: ما حكم تأخير طواف الإفاضة إلى اليوم الثالث من أيام التشريق؟

    الجواب: لا بأس به إن شاء الله تعالى.

    حكم تأخير طواف الوداع إلى العودة من جدة

    السؤال: هل يمكن تأخير طواف الوداع إلى بعد العودة إلى جدة؟

    الجواب: هذه مسألة تكلم فيها العلماء، قالوا: من ترك الحرم دون أن يطوف طواف الوداع؛ فإن خرج إلى مسافة دون القصر ودون المواقيت مثل جدة فيجوز له أن يرجع ويطوف ولا شيء عليه، وهذا قال به الشافعية وغيرهم، وهو قول معتبر رجحه النووي رحمه الله وبسط القول فيه، ولكن خذ الأكمل والأتم وطف طواف الوداع، فلا تدري: هل تبقى إلى اليوم الذي يليه أم لا؟ لكن من حيث الصحة: من احتاج ورجع إلى جدة فصحيح، لكن عليه المبادرة. وأنا أخبركم عن نفسي: لم أفعل هذا إلا مرة واحدة في حياتي، فلم أؤد ذلك الطواف إلا بعد وقت أطول مما كنت أتصور، فإن الإنسان يسوف ويسوف فينبغي المبادرة في ذلك.

    التحلل الذي تحل به معاشرة النساء

    السؤال: متى يحل معاشرة الزوجة في حال تأجيل طواف الإفاضة مع الوداع؟

    الجواب: حتى يؤدي طواف الإفاضة، لو أخره إلى أيام التشريق، أو أخره إلى ما بعد أيام التشريق يبقى غير متحلل حتى يؤدي طواف الإفاضة.

    حكم المبيت في جدة والذهاب ليلاً إلى منى

    السؤال: ما حكم المبيت في جدة والذهاب ليلاً إلى منى؟

    الجواب: من حيث الجواز لابد أن يمضي نصف الليل فأكثر ليسمى بائتاً في منى أو مزدلفة، فإن فعل ذلك رجع إلى مكة أو جدة. هذا من حيث الجواز والصحة جائز، لكن من حيث الكمال وعظمة الأجر: أخشى أنه لم يأت بما ينبغي أن يكون عليه.

    حكم حلق الرأس بعد الطواف والسعي لغير المعتمر

    السؤال: عند طواف القدوم والسعي هل يحلق الرأس؟

    الجواب: لا تحلق شيئاً إذا كنت غير معتمر، أما إذا كنت معتمراً لعمرة التمتع فتحلق، ثم في يوم العيد مرر الموسى مرة أخرى وهي حلاقة ثانية؛ فتنال أجرين، وبعض الناس يقصر في الأولى ويقول: أحلق في الثانية، أحلق في الأولى وفي الثانية إن شاء الله، لكن إذا كان طواف قدوم وسعي فبعض الناس يخطئون؛ لأنه تعود في العمرة دائماً أن يطوف طواف قدوم ويسعى سعي الحج مقدماً له في اليوم الثامن -مثلاً- قبل أن يذهب إلى منى، وبعد أن ينتهي من السعي يأتيه الناس بالمقصات فيقص وهو بهذا قد وقع في محظور؛ لأنه محرم ولن يتحلل الآن، سوف يذهب إلى منى ويكمل حجه، فلا ينبغي له أن يتحلل.

    حكم نسيان طواف الوداع

    السؤال: امرأة حجت قبل سبع سنوات، وعملت جميع أركان الحج ما عدا طواف الوداع؟

    الجواب: تذبح دماً ولا شيء عليها؛ لأن طواف الوداع واجب إن شاء الله.

    حكم النيابة في رمي الجمرات

    السؤال: هل يجوز للزوج رمي الجمرات نيابة عن زوجته لمرضها؟

    الجواب: أما لمرضها فلا بأس. أما بسبب الزحام فلا. ففي أوقات ليس فيها زحام يرمي هو في الوقت المعتاد، ويترك زوجته يتفرغ لها ويكون في حمايتها ورعايتها في وقت ليس فيه زحام.

    ما تجوز فيه النيابة من أعمال الحج

    السؤال: هل هناك أعمال يستطيع الزوج القيام بها نيابة عن زوجته؟

    الجواب: بعض الناس يبالغون فيكاد يكون حج عنها وهي موجودة، إذاً: تبقى في بلدها وهو يطوف عنها ويسعى وينتهي الأمر، فلا ينبغي المبالغة في هذا، والنساء خاصة الشابات عندهن قدرة وقوة، فتختار وقت الطواف المناسب، ووقت السعي المناسب، والله عز وجل ييسر للإنسان، والحج جهاد النساء، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (عليكن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة)، الحج جهاد النساء، فكيف تريد أن تكون مجاهدة وهي نائمة وشاربة وطاعمة دون أن تبذل جهداً.

    هذه بعض الأمور التي ليست داخلة في الحج مباشرة.

    حكم البقاء في مكة للمتمتع

    السؤال: هل يلزم المتمتع البقاء في مكة بعد تحلله من العمرة؟

    الجواب: ليس لازماً، لكن الأصل أن يكون دون المواقيت، ولو خرج خارج المواقيت فهناك خلاف بين العلماء: هل يحتاج إلى إحرام جديد أم لا؟

    حكم الإحرام لأهل جدة من مكة

    السؤال: ما حكم الإحرام لأهل جدة من مكة؟

    الجواب: قال العلماء: إن ميقات أهل جدة ومن دون المواقيت من بيته ومحلته، فإن خرج منها وأحرم من مكة أو من داخل الحرم فهو كمن ترك الإحرام من الميقات وتجاوزه؛ فيكون متجاوزاً لميقاته وعليه دم، فيما ذكر أهل العلم في قول كثير منهم.

    حكم من شك في وقوع الحصاة في الحوض

    السؤال: لو حدث شك في إحدى الحصوات أنها لم تقع في الحوض؟

    الجواب: يرمي بدلاً منها، لكن من غير وسوسة؛ وبعض الناس قد يرمي سبعين حصاة، وهو ما زال، وإنما يكون التعبد بغلبة الظن، إذا رميت الحصاة وغلب على ظنك أنها في مكانها الصحيح انتهى الأمر، لكن لو جئت ترميها وجاء من دفعك من الجهة الأخرى وعرفت تماماً أنها لم تقع؛ فارم بدلاً منها، ولا بأس إن شاء الله.

    حكم المخيمات الخارجة عن منى

    السؤال: ما حكم المخيمات الممتدة خارج منى؟

    الجواب: أفتى العلماء بأنه إذا اتصلت الخيام، وكان الحجاج موجودين فهي امتداد لمنى، ولا حرج في ذلك، ولا ينبغي التشدد في ذلك؛ لأن منى أصلاً ملأى ولا مكان فيها أصلاً.

    حكم تكرار العمرة في أشهر الحج

    السؤال: رجل اعتمر في أشهر الحج أكثر من مرة، وهو لا ينوي أن تكون عمرة حج؟

    الجواب: الصحيح أنه لا يلزم بذلك، لكن كان عليه أن يأتي بعمرة في أشهر الحج وهو ينوي الحج، إلا إذا نوى تمتعاً، لكن إن اعتمر ولم يكن ناوياً الحج ثم حج، فليس هذا بتمتع، ولا يلزمه أن يكون متمتعاً.

    حكم الطواف قبل الرمي

    السؤال: كنت مع والدتي ووكلتني في الرمي، وطفت القدوم والسعي يوم الثامن، وأخرت الإفاضة مع الوداع، وعجلت لوالدتي وتأخرت أنا، والسؤال: قدمت الإفاضة والوداع، ثم ذهبت منى للرمي؛ فهل هذا صحيح؟

    الجواب: يعني أن والدته طافت ورجعت إلى منى، وبقي عليها رمي، الأصل أن هذا يقع طواف إفاضة، ويجب عليها طواف وداع، وإن لم تؤده فيجبره بدم إن شاء الله ولا شيء عليه.

    حكم طواف القدوم للمفرد

    السؤال: هل على المفرد طواف القدوم؟

    الجواب: يمكن أن يذهب إلى منى مباشرة وهو محرم، ثم يطوف ويسعى في يوم العيد وما بعده.

    طواف القدوم للمعتمر

    السؤال: هل على المعتمر طواف القدوم؟

    الجواب: المعتمر إذا جاء في العمرة فيطوف ويسعى، وطوافه للعمرة هو طواف قدوم؛ لأنه عندما قدم إلى البيت أول شيء سيفعله هو الطواف.

    حكم الإحرام من جدة لغير المقيم بها

    السؤال: ما حكم الحاج إن قدم من الرياض أو تبوك، ثم أقام لفترة في جدة وأحرم منها أو من مكة؟

    الجواب: لا يصح ذلك إذا كان قدومه لنية الحج أو العمرة، لكن إن قدم لعلاج أو لمراجعة في دائرة حكومية، ثم نوى العمرة أو الحج بعد أن لم يكن ناوياً، أو لم يكن جازماً بالنية ثم جزم بها وهو أعلم بنيته؛ فحيث ما نوى أحرم ولا شيء عليه.

    حكم وجود النجاسة في إحرام الحاج

    السؤال: ما الحكم فيمن أصاب إحرامه نجاسة مع محاولة الإزالة بالماء، لكن بقي اللون، علماً بأن الحج كان حج الإسلام؟

    الجواب: الأصل أن النجاسة هنا ليست متعلقة بالحج إنما هي متعلقة بالصلاة، فلو كانت في ردائه فينزع رداءه ويصلي ويلبس ثم يلبسه، وليس هناك حرج في أن يغير الإنسان الإحرام، وبعض الحجاج يظنون أنه إذا فك الإحرام بطل حجه، ولا يمكن أن يترك الإحرام .. بل يغتسل ويلبس إحراماً آخر، فمحظورات الإحرام هي ناحية معنوية، وليس منها أنك لا تفتح هذا الإحرام، أو يقولون: إذا وضعت الحزام أو الكمر فلا تنزعه إلا يوم التحلل. فهذا ليس بصحيح.

    ميقات حديث الإقامة بالسعودية غير المستقر

    السؤال: أين يكون ميقات من له إقامة في السعودية وكان قدومه قريباً، فهل يحرم من جدة كأهل جدة مع العلم أنه لم يحدد بعد مكان استقراره في هذا البلد؟

    الجواب: إذا كانت نية الإقامة وهو في جدة، ثم نوى الحج يحرم من جدة ولا شيء عليه، حتى ولو عينته الشركة بعد ذلك في الطائف أو الرياض، حتى الآن مقامه في جدة، ولا يعلم هل له مقام غيرها ونوى وهو هنا لا شيء عليه.

    حكم العمرة بعد الحج

    السؤال: أديت طواف الوداع ولم أسافر إلى اليمن، وبقيت في جدة، وبعد أسبوع ذهبت إلى مكة كي أعمل عمرة، فهل يجوز لي أداء العمرة؟

    الجواب: يجوز إن شاء الله.

    حكم التكبير عند الحجر الأسود

    السؤال: ما حكم التكبير عند الحجر الأسود؟

    الجواب: مسنون.

    لزوم الهدي للمتمتع والقارن

    السؤال: هل على المتمتع، أو القارن دم أو هدي؟

    الجواب: المتمتع والقارن عليهما الدم.

    اختلاف الدم الواجب عند الهدي

    السؤال: إذا وقع محظور فهل يجب عليه دم غير هدي التمتع والقران الواجب عليه، ويكون عليه هديان؟

    الجواب: الهدي الخاص بنسك التمتع أو القران وحده، فإذا ترك واجباً من الواجبات، أو ارتكب محظوراً من المحظورات فعليه دم آخر، ثم جنس الواجب واحد، مثلاً: من ترك المبيت بمنى ليلتين هذا دم واحد، لكن إن ترك المبيت والرمي فدمان، دم عن الرمي ودم عن المبيت، الجنس الواحد عليه دم واحد، هذا إذا لم يؤدِ الدم، يعني: إذا لم يبت في منى، ثم ذبح عن هذا المبيت، وجاء في الليلة الثانية ولم يبت. يذبح مرة أخرى، لكن إن ترك المبيت كله لأمر أو لعذر ثم أراد أن يذبح فيذبح عنه مرة واحدة.

    حكم حج من عليه دين

    السؤال: هل يجوز حج من عليه دين، أم يلزم استئذانه من صاحب الدين؟

    الجواب: إن كان الدين حالاً وصاحبه يطلبه به؛ فالدين أحق بالوفاء، ويقدم هذا الدين وليس عليه حرج، ولا يكلف بالحج لأنه ليس بمستطيع، لكن إن كان الدين غير حال كأن كان موزعاً على مدى سنة كاملة، وأنت عندك مال تحج به، وعندك مال سيبقى لتسدد دينك؛ فلا شيء عليك، أو أردت أن تحج واستأذنت صاحب الدين في أن يؤجل دينك عاماً وأذن بذلك فلا بأس، لكن ليس واجباً عليك الحج، وإنما الوجوب على من استطاع فقط.

    الحكمة من أن سائق الهدي لا يتحلل

    السؤال: ما الحكمة في أن سائق الهدي لا يتحلل من إحرامه؟

    الجواب: لأن سائق الهدي تعظيماً للبيت لا يحل من إحرامه حتى يذبح الهدي ويقدمه لله سبحانه وتعالى.

    الحكمة من الرمل والاضطباع

    السؤال: لماذا يرمل الحاج ولماذا يضطبع؟

    الجواب: هذه سنة ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: (خذوا عني مناسككم) وديننا بالتعبد وليس بالعقل، كما قال علي : لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه.

    حج الأنبياء قبل الإسلام

    السؤال: هل ثبت أن عدداً من الأنبياء قد حجوا ؟

    الجواب: لا أعرف في ذلك ثبوتاً، لكن شريعة الحج من لدن إبراهيم عليه السلام، وبقيت حتى قبل الإسلام، وكان أهل الجاهلية يحجون، لكن كيف كان ذلك؟ وهل حج هود أو صالح، ما الذي سيفيدنا هذا؟ ليس هناك نص فيما أعلم عن هذا.

    حكم دخول مكة والإحرام منها في اليوم الثامن

    السؤال: كثير من الناس يذهبون بملابس عادية قبل الحج بيومين أو ثلاثة بدون نية ولا تلبية، وإذا جاء اليوم الثاني يدخل في النسك، ثم يصوم ثلاثة أيام، خاصة الذين ليس لديهم ترخيص؟

    الجواب: هذا الفعل منه مخالف، وعليه ما يترتب عليه من ترك الميقات للآفاقي، وعليه دم، وإن لم يستطع الدم فيصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع للآية، لكن هناك مسألة يذكرها أهل العلم من العلماء المعاصرين وهي أن هذا الأمر فيه مخالفة لأمر من ولي الأمر بني في الأساس على مراعاة المصلحة، وتوفير الفرصة للمسلمين، فلا ينبغي أن يتحايل عليه، لكن من وقع منه ذلك فتنطبق عليه الأحكام التي أشرنا إليها.

    صحة ما ورد من أن آدم لقي حواء في عرفات

    السؤال: هل ورد أن آدم عليه السلام تعرف على زوجته حواء في عرفات؟

    الجواب: أظن أننا لم نكن في ذلك الوقت موجودين، فليس لنا شأن بهذا، يوم عرفة هو يوم مصغر من يوم القيامة، هو تذكرة وعبرة؛ لأن الناس يكونون مجردين من ملابسهم، ليس هناك أمير ولا حقير، ولا غني ولا فقير .. الناس كلهم سواسية في ذلك الوقت يطلبون رحمة الله ويرجون مغفرته، وكلهم في صعيد واحد عليهم أشعة الشمس لتذكرهم بيوم الحشر العظيم، وإن كان الفارق كبيراً.

    أدعية يوم عرفة

    السؤال: ما هي أفضل الأدعية ليوم عرفة؟

    الجواب: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة قال: (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)، وهذا دليل على أهمية قضية التوحيد في الحج؛ لأن الحج كله شعار التوحيد، بدأ من قصد الكعبة والتلبية التي فيها: لا شريك لك لبيك، وبدأ من التوحيد والتكبير الذي يظهر في كل مناسك الحج؛ لأن الحج هو تأكيد على معنى التوحيد والإخلاص لله، ونفي الشركاء في كل الأحوال، وإظهار التعبد والخضوع لله سبحانه وتعالى وحده دون ما سواه؛ فأنت تبذل مالك، وتذبح هديك، وتضني جسدك كله لله عز وجل، وتقول بلسانك: لا شريك لك لبيك، وتؤكد هذا في آخر التلبية، وتقول: لا شريك لك، ثم بعد هذا نجد بعض الناس من غفلتهم وجهلهم، وبسبب سيطرة العوائد عليهم؛ مع ذلك يرجعون إلى بلادهم، ويأتون بأمور تناقض الإخلاص، أو تخالف التوحيد، أو يدخل فيها الرياء، أو يتلبسون بصور من صور التعلق بغير الله، أو التعبد لغير الله في أنواع مختلفة من العبادة، نسأل الله عز وجل السلامة والهداية لجميع المسلمين.

    حكم الحج لمن لا مال له

    السؤال: ما حكم الحج على من ليس لديه المال؟

    الجواب: من ليس لديه مال، وليس عنده قدرة على الهدي، يمكن أن يحج مفرداً ولا شيء عليه.

    وبالمناسبة يسأل بعض الناس: لو أن إنساناً قال لك: تعال معي وحج على حسابي دون أن تطلب ذلك، ودون أن يكون منك تعرض له؟ لا بأس بذلك ويجوز، وبعض الناس يقول لك: لا بد أن تكون حجة الفريضة من مالك، وما قال أحد بهذا، وليس عليه دليل.

    توبة من رأى عورة محارمه

    السؤال: رجل اطلع على عورات محرمة من بعض محارمه، فماذا عليه؟

    الجواب: هذا ذنب حقه لله سبحانه وتعالى؛ فتستغفر الله عز وجل، نعني بالذنوب التي بينك وبين العباد: إن كنت ضربتهم، أو ظلمتهم، أو أخذت حقهم تعيده لهم أو تستسمحهم فيه.

    حكم تغطية المرأة لوجهها في الحج

    السؤال: نرجو بيان مسألة تغطية المرأة للوجه كاملة ومفصلة؟

    الجواب: ورد في الحديث الصحيح: (لا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين)، لكن إسدال الغطاء على الوجه من غير الملاصقة الدائمة أمر مشروع ثبت في حديث عائشة رضي الله عنها أيضاً، والمسألة واضحة أن المقصود النوع المعين الخاص بالنقاب الذي يكون على الصفة المعروفة. هذا نهي عنه في الإحرام، وجعل إحرام المرأة بوجهها وكفيها، وإن خالطت الرجال أسدلت على وجهها من غير الصفة أو الهيئة المعروفة في النقاب.

    حكم صيام بعض أيام عشر ذي الحجة للحاج

    السؤال: هل للمتمتع أن يصوم بعض أيام عشر ذي الحجة بعد تحلله من العمرة، لما في ذلك من الأجر؟

    الجواب: الأمر فيه سعة، وليس المقصود بالتحلل أن يفطر أو يصوم، إنما المقصود بالتحلل أن محظورات الإحرام حلال له، ويجوز له أن يتطيب ويمس الطيب ويعاشر أهله، ونحو ذلك.

    حكم رمي الجمرات للمتعجل

    السؤال: من تعجل في يومين هل ينبغي له أن يرمي جمرات اليوم الثالث؟

    الجواب: لا. إذا رمى اليوم الثاني من أيام التشريق وخرج من منى فقد أتم حجه، وبعض الناس فيرمي لليوم الثالث، ويقول: حتى أتمم، والمقصود أن من كان قد نوى المبيت وجلس إلى غروب الشمس لا يصح له بعد ذلك أن يخرج إلا أن يبقى إلى اليوم الثالث ثم يرمي، لكن إن عزم على الخروج ثم أعاقه عائق أو زحام السيارات فليس عليه شيء حتى وإن أدركه الغروب بمنى.

    حكم النيابة في الرمي للمستطيع

    السؤال: في أعوام مضت حج رجل وزوجته ورمى عنها، وهي قادرة، وخاف عليها الزحام؟

    الجواب: ليس عليها شيء، والحج صحيح إن شاء الله، وإن حجت مرة أخرى فدعها ترمي بنفسها.

    حكم من خرج من منى يوم العيد وعاد في اليوم الحادي عشر

    السؤال: حكم من نزل إلى جدة يوم العيد ولم يرجع إلى منى إلا في اليوم الحادي عشر؟

    الجواب: يحسب ما الذي تركه من الأعمال والواجبات عليه وفيها دم، أما الرمي فيستطيع أن يقضيه، لكن إن لم يكن له عذر فلا ينبغي أن يفعل مثل هذا.

    حكم الحلق والتقصير لمن أراد الأضحية

    السؤال: هل الحلق والتقصير لمن أراد الأضحية محرم أو مكروه؟

    الجواب: مخالف لسنة النبي عليه الصلاة والسلام التي وجه إليها.

    حكم ربط الإحرام بالمشابك أو الأزرار

    السؤال: ما حكم من يربط الإحرام بالمشابك أو يجعل له إزاراً؟

    الجواب: ليس فيه حرج، لكن لا يستخدم المخيط، ولا يربطه بمخيط.