إسلام ويب

وجوب تحقيق التوحيد وأثرهللشيخ : عبد الرحمن صالح المحمود

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أعظم ما أمر الله به عباده هو توحيده سبحانه وتعالى وإخلاص العبادة له سبحانه، ولذلك فالواجب على العباد تحقيق هذا الأمر على أكمل وجه، ومن تمام ذلك: البعد عن جميع الطرق والسبل التي تؤثر على التوحيد، سواء كان ذلك بنقصه أو بنقضه من أساسه، ومن ذلك: الوقوع في الشرك الأكبر والأصغر بجميع أنواعه وصوره، وكذلك تعليق التمائم، وتعاطي السحر، أو الذهاب إلى السحرة لأجل العلاج ونحوه، وكذلك تعظيم التماثيل والنصب التذكارية؛ فإن جميع ذلك إما شرك أكبر أو أصغر، وهو ينقض التوحيد من أساسه، أو يذهب بكثير منه.

    1.   

    الأسباب الداعية إلى طرق موضوع التوحيد

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. هذا الموضوع المتعلق بتحقيق التوحيد هو موضع خطير ومهم جداً في حياة المسلم، وفي حياة الأمة كلها. ومن ثم فإننا حينما نطرق هذا الموضوع المتعلق بتحقيق التوحيد لله سبحانه وتعالى فإنما نطرقه لأسباب، منها: أولاً: أن العقيدة هي الأساس الذي تبنى عليه الحياة، وتبنى عليه أعمال الإنسان، ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى لا يقبل من العبد حين يقدم عليه -ولابد من أن يقدم- أي عمل وأي ثواب وأي أمر قدمه في هذه الدنيا يبتغي به وجه الله لا يقبل منه ذلك إلا إذا كان مبنياً على هذا الأساس المتين توحيد الله سبحانه وتعالى. ولما كان الأمر كذلك كان الحرص من جانب المؤمن ومن جانب الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى في كل زمان ومكان على هذا الأمر لابد منه، ولابد من أن يراقب الإنسان نفسه دائماً لخطورة هذا الموضوع. ثانياً: لأن مجتمعاتنا بدأت تظهر فيها ظواهر خطيرة، يجب على الدعاة أن يقفوا عندها ليعالجوها، ومن ذلك: تعلق النفوس بغير الله سبحانه وتعالى توكلاً ومحبة، وغير ذلك، وهذا أمر خطير جداً، ولقد شاهدنا أمثالاً لذلك من خلال ما يمر بمجتمعات المسلمين من أزمات. ومنها أيضاً كثرة السحرة والكهنة، وتعلق النفوس بهم، وكون بعض الناس يظن أن هؤلاء لهم سيطرة ولهم قدرات، وأن هؤلاء بيدهم الشفاء، ولا شفاء إلا بأيديهم، وهذا أمر خطير يجب أن ينتبه له. ومن ذلك أيضاً التوسع في أبواب الرقى لتشمل رقىً غير مشروعة، وتلك الرقى غير المشروعة حينما تكثر ربما تؤدي إلى أنواع من السحر والكهانة والشعوذة، وذلك كله مما يصادم أصل العقيدة أو كمالها. لهذه الأسباب كان لابد من طرق هذا الموضوع (تحقيق التوحيد وأهميته ووجوبه)، ومن هنا فإننا نعرض أولاً لقضية مهمة جداً، ألا وهي: ما معنى تحقيق التوحيد؟ وتحقيق التوحيد الذي يعلمه الجميع -والحمد لله- مقتضاه أن يحقق الإنسان شهادة أن (لا إله إلا الله)، بأركانها وشروطها، فكون الإنسان ينطق بهذه الكلمة ويقول: لا إله إلا الله، وكون هذا الإنسان يعود من كفر ومن شرك ومن انحراف وإلحاد ومن جاهلية بمجرد أن يعلن إسلامه وينطق بكلمة التوحيد نقول: إن هذه النقلة لها مقتضى عظيم جدا، وليست مجرد كلمة تقال باللسان.

    1.   

    وجوب تحقيق أركان كلمة التوحيد و شروطها

    و(لا إله إلا الله) تقتضي أول ما تقتضي أمرين متلازمين لابد منهما: أما أحدهما فهو أن ينفي الإنسان أي نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى، فلا يصرف أي نوع من أنواع العبادة، سواء أكانت صلاة أم نذراً أم حباً أم خوفاً، أم توكلاً أم دعاءً أم استغاثة أم استعاذة أم توسلاً أم غير ذلك، لا يصرف أي نوع من هذه الأنواع لأي مخلوق من المخلوقات، سواء كان ذلك المخلوق ملكاً، أم نبياً، أم ولياً، أم رجلاً صالحاً، أم نجماً، أم حجراً، أم شجراً، أم غير ذلك. وهذا الأمر لا يتم إلا بالأمر الثاني، ألا وهو أن يصرف أنواع العبادة كلها لله وحده لا شريك له، فهما ركنان دلت عليهما هذه الكلمة (لا إله إلا الله) (لا إله) نفي. (إلا الله) إثبات، فهي تنفي صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله، ثم تثبت تلك الأنواع كلها لله وحده لا شريك له. ومن هنا فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [يونس:104-107]. (أقم وجهك للدين حنيفا) بعبادة الله وحده لا شريك له، والبراءة والبعد من الشرك وأهله. ومن هنا فإن هذه الكلمة تقتضي ما ذكرناه سابقاً، وذلك بهذين الركنين العظيمين مع لوازم وشروط (لا إله إلا الله) المعروفة. علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها هذه الشروط السبعة إذا تكاملت عند المؤمن علماً وعملا فإنه -والحالة هذه- يكون قد حقق هذا التوحيد العظيم. ولكن ينبغي أن نعلم أن مقتضى شهادة التوحيد (لا إله إلا الله) الذي ذكرناه سابقاً يلزم منه أمر مهم جداً، ألا وهو البعد عن الشرك بجميع أنواعه، ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ [النحل:36] أي: وحده لا شريك له وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] أي: بجميع أشكاله وصوره.

    1.   

    الشرك أعظم الذنوب

    وهذا يشمل أن يجتنب الإنسان الشرك الأكبر والشرك الأصغر، ومن هنا فإننا نفرد للكلام عن الشرك فقرة خاصة، فنقول: إن هذا الشرك ينبغي أن يُعلم أنه أعظم الذنوب، كما ذكر ذلك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنما كان الشرك أعظم الذنوب لأسباب، منها: أن الله سبحانه وتعالى لا يغفره إذا مات عليه الإنسان، كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ... [النساء:48]، فمن كان عاصياً وتاب إلى الله فإن الله يتوب عليه، ومن كان مشركاً ثم تاب من شركه فالله سبحانه وتعالى يتوب عليه. لكن إذا مات الإنسان على هذا الشرك انقطع الأمل، فمغفرته تبارك وتعالى للشرك إنما تكون إذا وقعت التوبة منه في الدنيا، أما في الآخرة فلا يغفر لصاحبه أبداً. ثانياً: أن صاحبه مخلد في نار جهنم -نسأل الله السلامة والعافية-، ونحن نعلم أن من الأمور القاطعة في عقيدتنا، والتي دل عليها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتي لا يشك فيها مؤمن أبداً أن الناس في يوم القيامة لابد أن يفترقوا إلى فريقين لا ثالث لهما أبداً، فريق في الجنة وفريق في السعير، فمن كان من أهل التوحيد فهو في الجنة، ومن كان من أهل الكفر فهو في النار خالداً مخلداً فيها أبداً، ولهذا فإن من أعظم عقوبات الشرك بالله أن صاحبه مخلد في نار جهنم، نسأل الله السلامة والعافية. الأمر الثالث: أن الشرك الأكبر محبط لجميع الأعمال الصالحة، فالكافر إذا عمل أعمالاً صالحة في الدنيا يجازى عليها في الدنيا، لكن إذا جاء يوم القيامة بتلك الأعمال الصالحة لا تقبل منه، قال تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان:23]. لكن المؤمن الموحد يأتي يوم القيامة بالأعمال الصالحة التي أخلص فيها لربه سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى يثيبه عليها. من هنا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم تحقيقاً لهذا التوحيد وحماية له حذر من أنواع الشرك الأكبر والأصغر.

    1.   

    أنواع الشرك الأكبر

    الشرك الأكبر أنواعه كثيرة، وأهمها أربعة أنواع: النوع الأول من الشرك الأكبر: شرك الدعوة، وذلك بأن يدعو الإنسان غير الله سبحانه وتعالى، وهذا -ولا حول ولا قوة إلا بالله- منتشر كثيراً في كثير من بلاد المسلمين، تتعلق القلوب بولي، أو تتعلق بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو تتعلق بقبر من القبور، فيؤدي هذا التعلق إلى دعائها من دون الله سبحانه وتعالى، فإذا دعاها من دون الله تبارك وتعالى وقع هذا الداعي في الشرك الأكبر. النوع الثاني من أنواع الشرك الأكبر: شرك الإرادة والقصد، وذلك بأن يقصد غير الله سبحانه وتعالى بنوع من أنواع العبادة، كالمحبة، أو التوكل، أو الاستغاثة أو غير ذلك، فإذا وجه هذا النوع من العبادة لغير الله سبحانه وتعالى فقد أشرك مع الله غيره. النوع الثالث: شرك الطاعة، وذلك بأن يطيع غير الله سبحانه وتعالى في معصية الله سبحانه وتعالى، وهذا باب خطير جداً، فشرك الطاعة أن يأتي المشرعون من دون الله وواضعوا القوانين المخالفة لشرع الله سبحانه وتعالى، فيشرعون هذه الشرائع، ويضعون هذه النظم والقوانين، ثم يأتي هؤلاء الأتباع فيطيعونهم فيها من دون الله تعالى، ويتبعونهم عليها مع علمهم أنهم مغيرون للشريعة. فهذا سماه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى شركاً أكبر حين علق على حديث عدي بن حاتم حين دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو قوله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31]. فقال عدي -وكان يعرف أحوال النصارى-: يا رسول الله! إنهم لا يعبدونهم -يعني: لا يعبدون الأحبار والرهبان؛ فلا يسجدون لهم ولا يركعون- فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أليسوا يحلون الحرام فيحلونه، ويحرمون الحلال فيحرمونه؟ قال: بلى. قال: فتلك عبادتهم)، وهذا حديث حسن. ومن ثم فإن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قال: وهذا الاتباع نوعان: النوع الأول: قوم اتبعوهم على تبديلهم، يعني: علموا أنهم مغيرون لشرع الله واتبعوهم على ذلك، فهؤلاء مثلهم. والنوع الثاني: أناس علموا شرع الله الحق، ولكنهم اتبعوا أولئك معصية، أي أنهم فعلوا ما يخالف الشرع من باب المعصية، فهؤلاء فساق عصاة، وليسوا بكفار. أما بالنسبة للأحبار والرهبان أنفسهم المغيرين لشرع الله تعالى فهؤلاء لاشك في أنهم واقعون في الشرك الأكبر الذي هو شرك الطاعة. النوع الرابع من أنواع الشرك الأكبر: شرك المحبة، وذلك بأن يحب غير الله كمحبة الله سبحانه وتعالى، وهذا يقع فيه بعض الناس حينما تتعلق قلوبهم بغير الله، فيجعلون محبة أولئك مقدمة على محبة الله أو مساوية لمحبة الله، وهذا يختلف عن المحبة الطبيعية، والمحبة في الله هي جزء من الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

    1.   

    أقسام الشرك الأصغر

    القسم الثاني من أنواع الشرك: الشرك الأصغر، والشرك الأصغر قسمان: القسم الأول منه: شرك في الأعمال، وهذا الشرك في الأعمال هو الشرك الخفي، وهو الرياء الذي حذر منه رسولنا صلى الله عليه وسلم حين قال: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) وهو الرياء، وهذا الرياء شرك أصغر لا يخرج صاحبه من الملة، لكنه -ولا حول ولا قوة إلا بالله- قد يمتد خطره فيؤدي إما إلى أن يرقى بصاحبه إلى الشرك الأكبر، وإما -وهذا على أقل تقدير- أن يحبط عمله. فليحذر المسلم وهو في عباداته، وهو في أعماله الخيرية، وهو في صلاته، وهو في صيامه، وهو في أمره بالمعروف وفي نهيه عن المنكر، وفي دعوته إلى الله سبحانه وتعالى يحذر من هذا المدخل الشيطاني الخفي. النوع الثاني من الشرك الأصغر: هو شرك الأقوال، كالحلف بغير الله، وقول: (ما شاء الله وشئت) وقول (لولا فلان ما حدث كذا) وغير ذلك من الألفاظ التي يتساهل فيها بعض الناس، وهي من الأمور التي حذرنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم حماية للتوحيد وتحقيقاً له. ولما جاءه رجل فقال: يا رسول الله! ما شاء الله وشئت غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: (أجعلتني لله نداً؟! بل ما شاء الله وحده)، ونهى عن الحلف بغير الله، وغير ذلك.

    1.   

    أمور تنافي حقيقة التوحيد أو كماله

    بعد تلك الفقرات المتعلقة بمعنى تحقيق التوحيد، ومعنى (لا إله إلا الله)، ومعنى الشرك وأنواعه باختصار، ننتقل إلى الموضوع الثالث المتعلق بموضوعنا، ألا وهو (أمور تنافي حقيقة التوحيد أو كماله) ابتلي فيها كثير من الناس، ومن ذلك: التمائم فإن مما اشتهر عند بعض الناس -خاصة في بعض البلاد الإسلامية- تعليق التمائم التي يضن أن تعليقها يحمي هذا الإنسان، أو هذا الطفل من العين أو من الجن أو من المرض أو غير ذلك، ولهذا ورد عن عقبة بن عامر الجهمي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إليه رهط، فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله! بايعت التسعة وتركت هذا؟ قال عليه الصلاة والسلام: إن عليه تميمة) فهجره صلى الله عليه وسلم ولم يبايعه. قال الراوي: (فأدخل يده فقطعها فبايعه، فقال عليه الصلاة والسلام: من علق تميمة فقد أشرك) رواه الإمام أحمد ، والحديث صحيح. والتمائم خرزات أو نحوها تعلق على صدور الأولاد أو في أكتافهم أو في أيديهم يتقون بها العين، ويدخل في هذه التمائم بعض الخرزات التي يضعها بعض السائقين على المرآة في السيارة ونحوها، ويظنون أنها تقيهم الصدام أو الحوادث أو غير ذلك. وبعضهم قد يضع نعلاً في مقدمة السيارة أو في مؤخرتها لهذا السبب، وبعضهم -كما أخبرني بعض الإخوة- يعلق شيئاً من ذلك في دكانه يطلب به الرزق، أو يتقي به عين الذي يمر عليه. ومن ذلك أيضاً اعتقاد بعض الناس أنه إذا أمسك عنده ذئباً أو قطعة من جلده أو نحو ذلك أن هذا يمنع الجن عنه، فهذه من الأمور التي اشتهرت عند كثير من الناس، وبعضهم يتساهل فيها، وهي إما أن تكون من الشرك الأكبر إن اعتقد فيها أنها هي التي تنفع وتضر من دون الله تبارك وتعالى، أو أنها تكون من الشرك الأصغر إذا اعتقد أنها سبب. ولهذا انتشر هذا الأمر حتى عند كثير من الصوفية، وما أكثر الشركيات عند كثير من الصوفية، حتى يقول صاحب (دلائل الخيرات) وهو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، يقول في سجعه: اللهم! صل على محمد وعلى آله محمد ما سجعت الحمائم، وحامت الحوائم، وسرحت البهائم، ونفعت التمائم! فكأن قضية نفع التمائم تنفع كل يوم وكل دقيقة مثلما تسرح البهائم أو مثلما تسجع الحمائم وغير ذلك، وكأن هذا الأمر مسلم عنده.

    1.   

    حكم تعليق التمائم من القرآن

    وهنا قد يقول قائل: وإذا علقت تميمة من القرآن كما يفعل بعض الناس حينما يكتبون آيات من القرآن ويخيطونها بقطعة قماش أو نحو ذلك ويعلقونها على صدر الطفل أو في كتفه أو في غير ذلك فما الحكم؟ والذي يظهر -وإن كان في المسألة خلاف- أن مثل هذا الأمر لا يجوز، لعدة أمور: الأمر الأول: أنه بدعة فلم يفعله السلف رحمهم الله تعالى. الأمر الثاني: أنه ذريعة إلى الوقوع في المحرم؛ لأن تعلق النفس بهذا الأمر فقط يبعد التوكل على الله سبحانه وتعالى، وربما لو حدث لهذا الطفل مرض لقيل: ما نفعته، ائتونا بتميمة أخرى. وهكذا، وما أضعف نفسي الوالدين أمام مرض ابنهم -خاصة الأم-، فلربما أدى بهم إلى أن يقعوا فيما هو محرم صراحة. الأمر الثالث: أن وجود الآيات القرآنية على كتف الصبي أو في صدره أو نحو ذلك يؤدي إلى امتهان القرآن، فإنه يدخل دورات المياه، وإذا تعلقت النفوس بهذه التميمة فإن الأم لا تستطيع أن تفكها ولو للحظات؛ لأنها ظنت أنها لو أزالت هذه التميمة التي هي من القرآن عن ابنها وهو داخل الحمام فلربما أدى به إلى أن يصاب بأذى، فتضطر إلى أن تدخل التميمة التي فيها كلام الله سبحانه وتعالى إلى الأماكن التي يجب أن ينزه القرآن منها، ولهذه الأسباب فإن مثل هذا الأمر لا يجوز.

    1.   

    الرقية الشرعية وشروطها

    وينبغي أن نعلم أن هذه المسألة كثر في هذه الأيام الحديث عنها، ما هي الرقية الشرعية؟ وما الرأي في هؤلاء القراء الذين صاروا ينتشرون في كل مكان؟ وهذا الأمر يحتاج منا إلى وقفة. فأقول: يجب أن يعلم أولاً أن الرقية الشرعية لا تصح إلا بشروط: منها: أن تكون بكلام الله تعالى وبأسمائه وصفاته. وأن تكون -وهذا الشرط الثاني- باللسان العربي. والثالث: أن يعتقد أن الرقى لا تؤثر بذاتها، بل هي سبب من الأسباب، والنافع الضار الشافي هو الله سبحانه وتعالى. ومن هنا فإن من المهم جداً أن أُذكر بعدة أمور: أولها: كثير من الناس يغفل عن الرقية الشرعية التي يقوم بها الإنسان نفسه حين يرقي نفسه أو أحداً من أهل بيته، وهذا يجب أن يتنبه له الجميع، فإذا كان عند الإنسان مريض فعليه أن يرقيه بنفسه، وأن يخلص في رقيته وفي دعائه، فإن الله سبحانه وتعالى قد يجعل مثل هذه الرقى سبباً في الشفاء. فإذا مرض الإنسان فعليه أن يرقي نفسه، أو يرقيه من حوله، أما ما يفعله كثير من الناس، وهو أنه إذا وجد عندهم المريض رأساً يتجهون إلى غير الله سبحانه وتعالى، سواء أكانوا قراء أم أطباء، فيجب على الأسرة أن تكون صابرة محتسبة، ويجب عليها أن تبذل الوسائل الشرعية، ولا مانع من فعل الأسباب. الأمر الثاني: ليس كل من قيل عنه: إنه يقرأ يُذهب إليه مباشرة، بل يجب عليك أن تبحث عن القارئ الذي تعرف عنه الصلاح والتقوى، فإذا عرفت من حال القارئ أنه من أهل الصلاة وأنه من أهل الصلاح فحينئذ لا مانع من أن تذهب إليه. لكن ما نجده اليوم من انتشار كثير من القراء، وبعضهم لا يعرف حاله، وبعضهم يستراب في أمره، ومع ذلك فإن الناس يقبلون إليهم زرافات ووحدانا، بل جماعات، نقول: إن مثل هذا الأمر مما يجب أن يحتاط له وأن ينتبه له. لقد تعلقت النفوس بغير الله سبحانه وتعالى، وأصاب الناس كثير من الوهن والضعف، فلنحذر من هذا الأمر، وإذا ما احتجنا وأردنا أن نطلب من أحد أن يقرأ فعلينا أن نبحث عن القارئ الذي نعرف صلاحه وتقواه، ويجب أن نتقي الله سبحانه وتعالى في هذا الأمر العظيم.

    1.   

    خطورة السحر وانتشاره

    الأمر الآخر انتشار السحر والكهانة في كثير من بلاد المسلمين، وهؤلاء السحرة والكهنة والعرافون الذين يدعون علم الغيب ويقولون: إنهم يعالجون الناس بأنواع من العلاجات هؤلاء كثروا لا كثرهم الله تعالى. وينبغي أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن:6] هذه الآية جاءت خبراً عن الناس في الجاهلية، فإن العرب كانوا في الجاهلية يخافون من الجن خوفاً شديداً، حتى إن الواحد منهم إذا نزل وادياً وهو في سفر خاف من الجن في هذا الوادي، فإنه يتعوذ من سفهاء هذا الوادي بسيد هذا الوادي من الجن، فإذا نزل قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فلما رأت الشياطين أن هؤلاء يخافون منهم هذا الخوف تسلطوا عليهم فزادوهم رهقاً وتعباً وطغياناً. وانظر إلى الحالة اليوم، فالناس لما ضعف إيمانهم تعلقت نفوسهم بغير الله سبحانه وتعالى، وصاروا يخافون من غير الله تبارك وتعالى، فتسلطت الشياطين، وتسلط السحرة وكثروا، وصاروا يفتنون الناس، وزادوهم تعباً ومشقة ورهقاً، وهذا أمر خطير جداً يجب أن ينتبه له الجميع. والواجب في مثل هؤلاء السحرة أن يقام فيهم حكم الله سبحانه وتعالى، وهو تكفيرهم على القول الراجح؛ لأن الله تعالى يقول: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [البقرة:102]. وإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن نعلم أن هؤلاء يجب أن يحذر منهم الحذر الشديد، فهؤلاء السحرة يدعون علم الغيب، وادعاؤهم لعلم الغيب ادعاء كاذب؛ لأن الله تعالى يقول: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65]، فلا يعلم الغيب إلا الله وحده لا شريك له. وما يخبرون به إنما هو عن طريق الشياطين، حينما يأتي ضعيف من ضعفاء النفوس وعنده مريض فيقال له: هناك رجل يعالج في المكان الفلاني اذهب إليه. وهذا الرجل ساحر، فتأتي الشياطين إلى ذلك الساحر وتخبره، وتقول له: سيأتيك رجل اسمه فلان بن فلان، وأمه اسمها فلانة، وخالته اسمها فلانة، وجرى له قبل عشرة أيام كذا، وقبل سنة كذا، وهذه من الأمور المعلومة. فيدخل هذا المسكين على هذا الساحر، فإذا دخل عليه وجلس بين يديه قال: أنت اسمك فلان بن فلان، وجرى لك كذا، وجدك اسمه كذا، وجرى لكم كذا، فإذا بهذا الإنسان يدهش ويسقط بين يديه، ويظن أن هذا الساحر قد امتلك قدرة عظيمة منها علم هذه المغيبات؛ لأنه قد يخبره بأشياء لا يعلمها أقرب الناس إليه، بل حتى جيرانه وبعض أقاربه لا يعلمها، فكيف علمها هذا الرجل الذي يعيش في تلك البلدة؟! ولقد حدثني أحدهم -وكان عنده مرض- يقول: ذهبت للعلاج في إيطاليا، فدخلت على طبيب فأخبرني من أسرار أسرتنا ما لا يعلمه أحد، أخبرني عن أمور خاصة جداً فمن الذي أخبر هذا الساحر الكاهن في روما؟ أخبرته الشياطين. فهؤلاء السحرة يدعون علم الغيب، ثم إن هؤلاء السحرة يستعينون بالشياطين، ولا يعينونهم إلا حينما يقعون في الشرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ومن ثم فإنك تجدهم أحياناً يطلبون من الشخص أن يذبح ذبيحة، ولا يذكر اسم الله عليها لتكون ذبيحة لغير الله، وهذا هو الشرك. فينبغي أن ننتبه لهذه القضية، وأن هؤلاء السحرة الذين انتشروا وبلي الناس بهم يجب أن يقام فيهم حكم الله سبحانه وتعالى، يجب أولاً أن يحذر منهم، وأن يحذر كل إنسان من يلتقي به من هؤلاء، ثم يجب ثانياً أن يردعوا عملياً وأن يقام فيهم حكم الله سبحانه وتعالى، فإذا أقيم فيهم حكم الله وهو القتل فإنهم يرتدعون ويسلم الناس من شرهم. أما إذا تركوا يعبثون بعقائد الناس وبأمورهم وتتعلق النفوس بهم فهذا لا يجوز السكوت عنه أبداً، ومن المحزن حقاً أن من هؤلاء السحرة من لهم نفوذ، حتى يقال: إن كثيراً من زعماء العالم لهم كهان وسحرة يخبرونهم عما يجري، وعما يمكن أن يجري ويقع، وتتعلق نفوس هؤلاء الكبار بهؤلاء السحرة، ويؤدي هذا إلى حمايتهم. والواجب أن نحذر من ذلك حذراً شديداً، وكثير من الناس يقع في شيء من هذا، ومن ذلك أن بعض الناس يذبح للجن خوفاً منهم، أو تقرباً إليهم، حتى إنني سمعت من ذلك نماذج غريبة جداً، فبعضهم يذبح للمزارات، وقد أخبرني أحد الإخوة أنه سمع إحدى الإذاعات العربية تقول: ذهب أمير المنطقة الفلانية إلى مزار سيدي فلان، وكانت معه الأبقار، وذبحوها عند قبر السيد. وكأنه خبر إسلامي، وكأن هذا الخبر من الأمور المسلمة عندهم! وهذا أمر خطير. ومن ذلك أيضاً أنني أخبرت أن بعض الناس إذا أراد أن ينزل منزلاً جديداً يذبح ذبيحة وينثر دمها على أسوار البيت، وأحياناً ينثر دمها على أسوار البيت من الداخل، ويظن أنه إذا سكن البيت دون أن يذبح هذه الذبيحة ربما أصيب هو أو أولاده، وذلك لأنه يخاف من الجن، وهذه ظواهر وأمور خطيرة جداً ينبغي أن ننتبه لها.

    1.   

    خطورة الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم

    ومن الأمور التي تتعلق بهذا الموضوع -أقصد موضوع تحقيق التوحيد ووجوبه- الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر في هذه الأيام، وتعلقت به النفوس؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة محبته، بل يجب على الإنسان أن يحب الرسول صلى الله عليه وسلم أشد من محبته لنفسه وولده ووالده والناس أجمعين. فجاء بعض الناس وزعم أن هذه المحبة لا تتحقق إلا بأن يُتوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقع كثير من هؤلاء في الشرك، وهذا أمر خطير يحتاج إلى تفصيل مستقل، لكنني أذكر به في معرض هذه الفتنة التي وجدت عند بعض المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    1.   

    خطورة تعظيم التماثيل والنصب التذكارية

    ومن ذلك أيضاً تعظيم التماثيل والنصب التذكارية وغيرها، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التصوير؛ لأنه من وسائل الشرك؛ فإن التصوير الذي يؤدي إلى وجود تماثيل أو غيرها يُعد وسيلة من وسائل الشرك، كما ذكر الله سبحانه وتعالى عن قوم نوح وكيف وقع فيهم الشرك كما ذكر ذلك ابن عباس رضي الله عنهما. وتعظيم التماثيل من الأمور التي يجب أن ينتبه لها؛ لأن كثيراً من الناس يدخلها في باب الآثار، وباب الآثار باب عريض، فقد تدخل فيه الآثار التي يعد الاهتمام بها أمراً مباحاً، لكن كثيراً ما تدخل فيها بعض الآثار التي تعظم وتقدس، ويؤدي تعظيمها إلى أنواع من التعلق بها. وتعلم ما يجري، فترى لوحة عبث فيها ملحد أو نصراني أو غيرهما فخطها قبل ثلاثين سنة أو مائة سنة أو مائة وخمسين سنة تجدها تباع بملايين الدولارات، ولو عثر على صنم هبل الآن وقد كسر وقيل: هذا جزء من حجر هبل والله لبيع بالملايين! فتعظيم الآثار -خاصة آثار الرسول صلى الله عليه وسلم- يؤدي أحياناً إلى أنواع من التعلق بها والشرك بالله تعالى، وهذا مدخل خطير يجب أن نحذر منه جميعاً. أيها الأخ المسلم! ينبغي أن نعلم أن تحقيق التوحيد ضروري لبناء الإيمان، وإن من أعظم الأمور التي لابد منها في تحقيق هذا التوحيد هو الحذر من الشرك الأكبر والأصغر بجميع أشكاله وصوره، ولنعلم أن الأمر خطير، وأنه مدخل من المداخل الخطيرة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يقيني وإياكم شرها، وأن يرزقني وإياكم تحقيق التوحيد، وأن يجعلنا ممن يموت على كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) غير واقع في شرك ولا في غيره مما يضاد هذا التوحيد.

    1.   

    الأسئلة

    أهمية التركيز على التوحيد ولا يلزم من ذلك إهمال غيره

    السؤال: يوجد أناس يقولون: التوحيد قبل كل شيء، فلا تطلب العلم إلا بعد التوحيد، وبعد ذلك تعلم ما بدا لك. فتجده جاهلاً في كثير من أمور دينه؛ لأنه أهملها وركز على التوحيد، فما الحكم في هذه الحالة؟ الجواب: هذه الحالة وغيرها ينبغي أن ينظر فيها من خلال ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، ما هي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وما هي سيرته في هذا الأمر؟ فنقول: لاشك أن تحقيق التوحيد وبناءه والتركيز عليه لابد منه، لكن لا يلزم من التركيز على التوحيد إهمال غيره، ونحن نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات والدين كامل، فبعد فرض الصلاة هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا جاء رجل وأسلم قال: علموه التوحيد والبعد عن الشرك ثم إذا جاء بعد شهرين أو ثلاثة ائتوا به نعلمه الصلاة؟ لا. وإنما كان صلى الله عليه وسلم إذا شهد عنده الرجل شهادة الحق علمه الوضوء والصلاة؛ لأن الوضوء والصلاة توحيد. فالانفكاك بين هذه الأمور خطأ، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه لما ارتدت الجزيرة العربية وانتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وتولى الخلافة من بعده أبو بكر ماذا فعل المرتدون؟ قسم من المرتدين اتبعوا المتنبئين الكذابين، فهؤلاء منكرون لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، أو مقرون معها بنبوة غيره فهم مرتدون. وقسم منهم قال: نحن على الإسلام، ونؤدي الصلاة، لكن هذه الزكاة لا نؤديها. فماذا صنع أبو بكر ؟ هل قال أبو بكر: أهم شيء عندنا التوحيد أهم شيء عندنا أن يقروا، فما دام أنهم يقرون بنبوة محمد فهذا الذي نركز عليه؟! ولما احتج عمر على أبي بكر -كما هو معروف- بحديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)، ورأى بعض الصحابة أن يترك هؤلاء الذين منعوا الزكاة ولا يقاتلون على منع الزكاة قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه وقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. وقاتلهم على ذلك. ففعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه قد أجمع عليه الصحابة فيما بعد، فصار إجماعاً منهم، فيعد سنة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)، ويقول: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر). لهذا فإنني أقول: إن مثل هذه القضية -وهي قضية التركيز أو عدم التركيز- يخطئ بعض الناس في فهمها وفي تطبيقها أحياناً، وإلا فلا أظن أن هناك إنساناً يفقه دين الله ينازع في أن الأمر لابد أن يبنى على العقيدة، وأنك حينما تجد مجتمعاً ضعفت فيه العقيدة أو كثرت فيه الشركيات أنه يجب عليك أن تركز على هذه الشركيات، لكن مع ذلك تدعوهم إلى الله عز وجل. فشعيب دعا قومه إلى (لا إله إلا الله) ودعاهم فقال: وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ [هود:84]، والأمر -إن شاء الله- واضح.

    حكم الذهاب إلى الكهنة

    السؤال: لو ذهب شخص إلى أحد الكهنة لكي يخبره عن المولود القادم له هل هو ذكر أو أنثى، وما ذهب إلا حباً للاستطلاع، لكنه لا يصدق ما يخبر به، فما حكم ذلك؟ الجواب: ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أتى كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد)، وفي بعض الروايات: (من أتى كاهناً) بدون (فصدقه)، فإتيانه حرام لا يجوز لأمور. أولاً: لأن فيه تكثيراً لسواده وتعظيماً له. ثانياً -وهو الأخطر-: اعتقاد أنه يعلم الغيب، وإلا لما ذهبت إليه، فلماذا لم تذهب إلى غيره لتقول: هل مولودي ذكر أو أنثى؟ إذاً ما ذهب إلى هذا الكاهن إلا وهو يظن أنه ربما يصدق في قوله، ونحن نعلم أن الكهنة في الجاهلية كانوا يسترقون السمع، يركب الجن فوق بعض حتى يصلون إلى السماء فيسمعون الوحي، فإذا سمعوا به ربما قيل: يؤمر السحاب بأن يمطر بلد بني فلان في يوم الثلاثاء. فأحياناً يدركه الشهاب فيحرقه، وأحياناً يبلغه قبل أن يدركه، فتصل إلى الكاهن فيقول الكاهن: يوم الثلاثاء سيأتي مطر لبني فلان. قال صلى الله عليه وسلم: (فيضيف إليها تسعاً وتسعين كذبة)، وكل الكذبات يتبين كذبه فيها، لكن لأنه صدق في تلك المرة تتعلق النفوس به، فيقال: ألا ترون أنه صدقنا في يوم كذا. لكن بعد ذلك حرست السماء، فلا مجال لاستراق السمع أبداً، أي أنه لا مجال لأي إنسان مهما بلغت قدرته أن يطلع على الغيب، لكن أن يطلع على ما يمكن أن يطلع عليه بالأسباب هذا أمر لا شيء فيه، لكن أن يطلع على الغيب لا يمكن أبداً، مهما كان: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65]، فمن أتى كاهناً فهو ضعيف الإيمان في هذا الجانب.

    اتباع الهوى ودرجاته

    السؤال: هل كل من اتبع هواه يعد مشركاً؟ الجواب: اتباع الهوى درجات، اتباع الهوى إذا أدى بالإنسان إلى الكفر بالله أو الوقوع في أنواع من الشرك فهذا يقال فيه: اتبع هواه وأدى به إلى الكفر. وما نزل عن ذلك فهو بحسبه، فمن اتبع هواه مثلاً وقصر في العبادة نقول: هذا متبع لهواه، أي أنه مقصر في هذه العبادة. وهكذا. فالأمر في هذه المسألة على درجات، وينبغي أن ينتبه لذلك؛ لأن بعض الناس يعمم ويقول: من اتبع هواه فقد اتخذه إلهاً من دون الله فهو كافر. فيدخل فيه من اتبع هواه في مسألة أو في أمر دنيوي، أمر دنيوي أدى به إلى كسل عن صلاة أو كسل عن واجب، فهذا الاتباع لا يقال عنه: إنه شرك. فهذا أمر فيه تفصيل كما تقدم.

    حكم الاستغاثة بالغائب

    السؤال: لو استغاث شخص برجل قادر ولكنه لا يسمعه حالة استغاثته، فما حكم ذلك؟ الجواب: إذا كان نطقه بهذا الكلام عند من سيبلغ ذلك الرجل القادر، فهذا مثلما لو كان حاضراً، فهذه من الأسباب المعروفة في حياة الناس ولا شيء فيها. أما إذا استغاث به وهو يعلم أنه لا يسمعه وليس هناك أحد يبلغه فهو في هذه الحالة بحسب اعتقاده في هذه المقالة، وأقل أحوالها أن تكون من الشرك الأصغر.

    خطورة الاسترسال مع الوهم

    السؤال: كثير من الناس يصاب بالسحر أو يتوهم أنه مصاب بالسحر، فتضيق عليه الأرض، وكذا على أهله، فيضطر هو وأهله إلى الذهاب إلى السحرة والكهنة ليحلوا ذلك السحر، وإذا قيل لهم: إن هذا كفر أو شرك قالوا: إذا رجعنا تبنا إلى الله عز وجل. وما الطريقة المثلى، أو الطريقة الشرعية لحل السحر؟ الجواب: هذا السؤال مهم، وينبغي أن يعلم أنه كما أخبر الله تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن:6]. فالسبب هو ضعف الإيمان، وضعف الإيمان يؤدي بالإنسان -أحياناً- إلى الوهم، فلو أن إنساناً أصيب -مثلاً- في ليلة أو ليلتين بالأرق وقيل له: أصابتك عين أو أصابك سحر فصدق وتوهم فلا يمكن أن يبيت، ولا يمكن أن ينام، بل يصبح هاجسه ليلاً ونهاراً هذا المرض، بينما الرجل ليس فيه مرض، لكن لما قيل له: إنه مريض وصدق بهذا أدى به إلى هذا. ولهذا تجد كثيراً من الأمراض هي أمراض في بداياتها سهلة عادية، لكن تتعقد بالوهم، وهذا معروف حتى في المرض العضوي، فالإنسان إذا أصيب بألم في بطنه أو بجرح معين أو بشيء من ذلك فإذا أعطاه قدره المناسب وتشجع وصار يأكل ويأخذ الأسباب ونفسيته طيبة فإن ذلك يعجل الشفاء، لكن إذا قيل له: هذا مرض خطير بدأ الوهم عنده. وتعلم أن الوهم يهد الإنسان خلال ساعات، بل خلال وقت قصير، فإذا هد هذا المريض، وصار لا يأكل، وصار مهموماً، وصار مغموماً مرض واشتد مرضه، وضاق صدره، بل إنك تجد أحياناً بعض الناس وهو في أشد حالات المرض في المستشفى؛ لأنه واهم وخائف، فإذا جاءه الطبيب وقال: الحمد لله، طلعت التقارير سليمة وليس فيك شيء فكأنما نشط من عقال، وصار يحدث من حوله، وصار يبتسم ويشتهي ويأكل وتتحسن حالته، والعكس بالعكس. فهذا أمر. الأمر الثاني: أن من وقع عليه ابتلاء في مثل هذه الأمور مما ذكره السائل فيجب عليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى، فإن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم، (ما من داء إلا وله دواء)، وليس هناك مرض إلا وله دواء إلا الموت، أما ما عدا ذلك فله دواء، وهذا الدواء شرعي. وحينئذ فإنني أقول: إن من ابتلي بمثل هذا المرض فعليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى، وعليه أن يدرك أموراً: أولاً: لا يجوز له أن يذهب إلى هؤلاء السحرة، وخداعه لنفسه أنه يقول: إذا رجعنا نتوب هذا كلام خطير يخشى على صاحبه، وهو مثل ذلك الشخص الذي يقول: أقع في المعصية ثم أتوب، وإذا لم تتب؟! وإذا جاءك الأجل وأنت على المعصية ماذا ستقول لربك سبحانه وتعالى؟! وكذلك -أيضاً- نقول لهؤلاء: وأنتم راجعون لو وقع حادث سيارة ومتم قبل أن تتوبوا! فاتقوا الله سبحانه وتعالى. الأمر الثاني: أنه يجب على هؤلاء أن يبحثوا عن الرقية الشرعية، ومثل السحر وغيره توجد له رقى شرعية، هذه الرقى تنفع بإذن الله مع الإخلاص والتعلق بالله سبحانه وتعالى، فإن الله سبحانه وتعالى يشفي صاحبها، وقد تكون إرادة الله أن يبتلى هذا الرجل وأن يستمر عليه البلاء زمناً، فلا ييأس الإنسان. فينبغي أن ننتبه لهذه القضية، فلا يجوز الذهاب إلى هؤلاء، ولا يجوز علاج السحر بسحر مثله على القول الراجح، خاصة في هذه الأيام التي انتشر فيها هؤلاء السحرة.

    وجوب التحذير من السحرة والمشعوذين

    السؤال: ما حكم من يعلم عن حال كاهن يفد الناس إليه جماعات، لكنه لا يستطيع أن يعمل شيئاً، فما الواجب عليه؟ الجواب: قوله: لا يستطيع ليس بصحيح، فعليه أن يأتي إلى أهل الخير والعلم من أبناء هذه المدينة التي هو فيها أو قريباً منها ويشرح حاله ويحذر منه، ومن المهم أن يقام فيهم حكم الله سبحانه وتعالى حتى لا يستفحل شرهم، وقد استفحل.

    حكم الرقية بغير اللغة العربية

    السؤال: إذا كان من يرقي لا يجيد اللغة العربية فهل يرقي بغيرها؟ الجواب: لا يجوز، فمن شرطها أن تكون باللغة العربية.

    التنويم المغناطيسي

    السؤال: نسمع عن التنويم المغناطيسي أنه من أعمال الشياطين، فهل هذا صحيح؟ الجواب: ربما.

    خطورة الرياء

    السؤال: نود أن تُبَيّن صورٌ للرياء تقود فاعلها إلى الشرك الأكبر؟ الجواب: كل المعاصي قد تقود إلى الشرك الأكبر، كم من شاب قادته الشهوة إلى الكفر، بمعنى أنه أتاه صديقه وقال: تعال. فوقع في الزنا، والزنا معصية من المعاصي وكبيرة من الكبائر، وإذا تاب منها الإنسان فالله يتوب عليه، ولا يكفر صاحبها. لكن هذه المعصية تقود صاحبها حين يبدأ بها من خلال أصدقائه، فيؤدي به الأمر أحياناً إلى ترك الصلاة، وهذا يقع، ومن وقع في شرب الخمر ونحو ذلك فغالباً ما يؤدي به ذلك -نعوذ بالله- إلى ترك الصلاة، وهذا بحد ذاته كفر. بل قد يكون ما هو أشد من ذلك، فقد يؤدي به إلى الاستهتار بالدين والاستهزاء بالدين، وهذا أيضاً ردة، وقد يؤدي به أحياناً إلى أنه لا يستطيع أن يتحلل هذا التحلل إلا من خلال الإلحاد وإنكار وجود الله سبحانه وتعالى، وهذا واقع، وإن دعاة الإلحاد والكفر بالله سبحانه وتعالى يدخلون إلى الشباب عن طريق الشهوات، فالبداية معصية، وانتهى الأمر إلى الكفر بالله سبحانه وتعالى. والسائل سأل عن الرياء، فنقول: نعم. قد يبدأ الرياء خفيفاً مع الإنسان فيبطل صلاته أو عبادته أو جزءاً منها، لكن قد يستحكم فيعمل الإنسان لغير الله، وربما كثر الأتباع ونظر الناس إليه، فصار في الخفاء يعاند ربه بالمعاصي، وأمام الناس يتظاهر بأنه من الأتقياء، فتأتيه النفس وتقول: إنك تضحك على الناس فاضحك على ربك أيضاً، فيبدأ -ولا حول ولا قوة إلا بالله- يتظاهر بهذا الرياء، وهو في الحقيقة إذا كان بينه وبين ربه سبحانه وتعالى ربما لا يؤدي الصلاة أو لا يؤدي بعض العبادات الواجبة.

    كيفية علاج الرياء

    السؤال: شخص ابتلي بالرياء، فما العلاج لذلك؟ الجواب: العلاج لذلك الرقابة الشديدة على القلب وأنت تعمل هذه الأعمال التي تخشى من الرياء فيها، ومقتضى ذلك أن توقن يقيناً تاماً أن هؤلاء الناس لا يستطيعون أن ينفعوك بأي شيء، ومن ثم فإنك إذا راءيتهم خسرت الدنيا والآخرة، خسرت الآخرة فلا ثواب لك، وخسرت الدنيا لأنك عملت هذا العمل لغير الله، فلم ينفعك عملك في زيادة إيمانك وفي تقوية قلبك. ومن هنا فإنني أقول: إذا خشيت من هذا فعليك أن تعالج نفسك بنفسك من خلال أمور: منها: أن تحرص كثيراً على أن تكون عباداتك الخاصة في انفرادك، فالعبادات التي فيها نوافل احرص دائماً على أن لا يراك فيها أحد. الأمر الثاني: أن تجاهد نفسك عند عمل الطاعة إذا كان لابد من عملها أمام الناس، تجاهد نفسك، ولا تستسلم للشيطان، فإن الشيطان قد يأتيك ويقول لك: إنك ترائي. فعليك أن تراغمه وأن تستمر في عبادتك. الأمر الثالث: أن تدعو ربك سبحانه وتعالى أن يعصمك من مثل هذا الأمر. وأنا أخشى أن يكون مثل هذا وهماً منك، فالشيطان يريد أن يفسد عليك عباداتك فيقول لك: أنت ترائي. ويريد أن يفسد عليك العبادة حتى تتركها، أو حتى تتخلى عن الصالحين ولا تجالسهم، فالأولى مراغمة الشيطان، وأن تحرص كل الحرص على أن تحضر قلبك ليكون مخلصاً لله تعالى في هذه العبادة، والله تبارك وتعالى يتولاك.

    حكم تعليق الآيات والأحاديث

    السؤال: انتشر في هذه الأيام عند بعض الناس وضع المصحف في السيارة، أو تعليق بعض الآيات أو الأحاديث، أو وضع بعض الملصقات التي فيها آيات قرآنية، فهل هذه من التمائم؟ وهل ما يوضع من الأدلة الواردة في السنة كدعاء الركوب من ذلك؟ الجواب: أظن أن بعض هذه الأمور يدخل في هذا، مثل الذي يضع المصحف في مقدمة السيارة أظنه يقصد أنه تميمة، فإذا كان قصده ذلك فيدخل في الحكم الذي رجحنا أنه لا يجوز، أما ما عدا ذلك من الأشياء المعلقة فهي بحسب مقصدها، فإن كان قصده أن يتذكرها، بمعنى أنه إذا ركب السيارة تذكر الدعاء فمثل هذا -إن شاء الله- لا بأس به، خاصة إذا لم تكن آيات قرآنية. أما إذا كانت آيات قرآنية، مثل آية الكرسي وغيرها فحكمها حكم اللوحات التي تعلق أحياناً في البيوت وغيرها، وهذه الأمور مما اختلفت فيها الفتوى بالنسبة للمشايخ حفظهم الله تعالى، والذي يظهر والعلم عند الله تعالى، أن مثل هذه اللوحات قد تكون ممتهنة، وهذا الامتهان إما أن يكون من خلال أن توضع أحياناً في أواني، وقد أخبرني بعضهم أنها أحياناً تكون فيها الآيات، وأحياناً يمتهنها الأطفال، وأقل أحوالها أنها تكون زينة فقط، فلا تقرأ، ولا يلتفت إليها، وإنما تحولت إلى مجرد زينة، وهذا مما ينبغي أن ينزه عنه كلام الله تعالى.

    حكم تعليق الأدوية الشعبية

    السؤال: هل ما يعلق على الطفل من أدوية شعبية خشية من الأمراض يعتبر من التمائم المحرمة؟ الجواب: نعم. بل هو من أشدها، وهذا لاشك في أنه لا يجوز؛ لأن مثل هذه الأمور يظنون أنها تحمي، فالاعتقاد بأنها تحمي هو مثل اعتقاد من علق خرزات أو سلسلة مغناطيسية أو غير ذلك يظن أنه تحمي، فهذا كله مما لا يجوز.

    حكم الحلف بآيات الله

    السؤال: هل الحلف بآيات الله عز وجل يعتبر من الشرك، خاصة إذا كان يقصد الآيات الكونية؟ الجواب: إذا كان قصده مثلاً أن يحلف بالسماء، أو يحلف بالشمس فهذا لاشك أنه حلف بغير الله، أما إذا كان يحلف بآيات الله أي: القرآن فهذا جائز.

    حكم تعليق الذهب المصوغ على صورة كتاب

    السؤال: انتشر في الآونة الأخيرة في بعض حلي النساء التي تعلق على رقابهن شكل كتيب صغير، فهل هذا من الرقى والتمائم؟ الجواب: حسب مقصدها، فإذا كان هذا الكتيب الصغير لا يقصد به أنه مصحف، أو لا يقصد به أنه يحمي فهذا من الأمور التي هي زينة، وهو جائز لها ولا بأس به، أما إذا قصد به فالأمور بحسب مقاصدها؛ لأنه حتى الحلي الذي ليس فيها شكل كتاب ولا غيره لو قصدت به صاحبتها أنه يحميها تحول إلى تميمة، ومن ثم فلا يجوز.

    حكم رمي الطعام عند مرور الغير

    السؤال: بعض الناس إذا مر عليه شخص وهو يأكل رمى بعض الطعام، ويقول: عن العين. فما حكم ذلك؟ الجواب: لا دليل عليه، وهذا من ضعف الإيمان.

    درجات المحبة

    السؤال: بعض الناس يفرط في الحب في الله عز وجل بحيث يتعدى الحدود الشرعية، كأن يقدم محبة شخص على الوالدين، أو أن تكون نتيجة لترك بعض السنن أو عمل بعض المكروهات، فما الحكم في ذلك؟ الجواب: ينبغي أن يفرق بين أنواع ثلاثة من المحبة: النوع الأول: محبة العبادة، فهذه يجب أن تكون خالصة لله، فالله تعالى هو وحده الذي يحب لذاته، ومن ثم فالطاعة له وحده لا شريك له، وكذلك مقتضيات المحبة الأخرى. النوع الثاني: المحبة في الله، وهذا المحبة على درجات، أعلاها محبة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يجب أن يقدم على محبة النفس والولد والوالد، ثم تأتي على إثرها كل محبة في الله، محبة الطاعات، محبة أخيك المؤمن، محبة الصحابة، محبة كل من عمل صالحاً من المؤمنين، هذا كله مما يقوي الإيمان، فهي -أي: هذه الأنواع من المحبة- إيمان؛ لأنها في الله. النوع الثالث من المحبة: المحبة الطبيعية، مثل محبة الولد، ومحبة الوالد، ومحبة الوالدة، فهذه المحبة ركبها الله سبحانه وتعالى في طبيعة البشر، بل هي موجودة في البهائم والطير غير ذلك، فهذه المحبة لا تخالف تلك المحبة، وإنما ننظر إليها من خلال درجاتها، فمن قدم -مثلاً- محبة الولد على محبة الله يشبه من قدم محبة المال أو محبة الزوجة على محبة الله تعالى؛ بحيث يؤدي به إلى ترك عبادة الله وحده لا شريك له. فنقول -والحالة هذه-: إن هذا التقديم لهذه المحبة خطر على صاحبه قد يؤدي به إلى الكفر، وقد يؤدي به إلى أنواع من الفسق أو المعاصي، فهي على درجات كما سبق أن بينا.

    الفرق بين أنواع الشرك راجع إلى الأدلة وإلى قصد الشخص

    السؤال: هل هناك بعض القواعد والضوابط في تمييز الشرك عن غيره، وفي تمييز الشرك الأكبر عن الأصغر؟ الجواب: ليس هناك قواعد وضوابط بحيث توضع هذه القاعدة وتأتي عليها الأنواع كلها، وإنما الأمر يحتاج إلى شيء من الاستقصاء؛ لأننا مربوطون بالدليل من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونحن نعلم أن بعض هذه الأمور قد يكون شركاً في شريعة ولا يكون شركاً في شريعة أخرى، فالسجود للاحترام والتقدير كان جائزاً كما في قصة يوسف مع إخوته، لكنه في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم شرك أكبر. ولهذا -كما في الصحيح- لما قدم معاذ من الشام وأقبل على الرسول صلى الله عليه وسلم فمن شدة فرحه برؤية النبي صلى الله عليه وسلم سجد له، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما هذا يا معاذ ؟! قال: يا رسول الله! إنني كنت في الشام فرأيتهم يسجدون لرهبانهم وقساوستهم، فأنت -يا رسول الله- أحق بذلك. فماذا قال النبي؟ قال صلى الله عليه وسلم: (لا تفعل؛ فلو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها). فصار السجود لغير الله من العالم به شركاً وكفراً أكبر، فالمقياس لمثل هذه الأمور صحيح أنه يدخل في المعاني وتمييز الأمور وضبطها، لكن -أيضاً- لابد من النظر فيه إلى الأدلة، فإذا قلنا: عبادة غير الله شرك فهذا عام ويشمل أي نوع من أنواع العبادة، فما يأتينا أحد ليقول: لابد أن تستقصوا كل هذه الأمور بحيث يكون هذا الأمر شاملاً شمولاً كلياً. لا، وإنما تذكر من ذلك الأمثلة، ويميز بين ما كان أكبر وما كان أصغر بالدليل. ولهذا تجد إرادة الإنسان بعمله الدنيا واتباع الهوى أو المحبة درجات، وكذلك الخوف من غير الله، فإن الإنسان يخاف من السبع ويخاف من النار، فهل نقول: هذا وقع في الشرك الأكبر؟ لا. وإنما نقول: الخوف من غير الله تعالى سبحانه وتعالى على درجات، فإن كان هذا الخوف من غير الله سبحانه وتعالى في أمر لا يقدر عليه ولا يملكه إلا الله سبحانه وتعالى فهذا قد يصل بصاحبه إلى الشرك الأكبر. وإن كان في أمر يخاف منه الإنسان عادة فهذا من الأمور العادية، وإن كان في أمر مما بين ذلك فهذا دال على ضعف إيمان، وقد لا يوصل صاحبه إلى الشرك الأكبر، وهكذا بقية الأمور.

    لابد من تحقيق التوحيد علمياً وعملياً

    السؤال: كثير من الناس يعرف التوحيد علمياً، ولكن قل من يعرفه عملياً، فكيف العلاج لذلك؟ الجواب: هذا مرض عضال، فإن بعض الناس التنظيم الذهني عنده جيد، لكن إذا جاء إلى الأمور العملية اختلطت عليه الأمور، فكثير من الناس تربوا على التوحيد وعلى عقيدة التوحيد، وعندهم هذه النظرة جيدة، بل يحفظون كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ويستطيع الواحد منهم أن يشرح لك لمدة نصف ساعة أو أكثر. لكن إذا جاء إلى أمر عملي وقع -نعوذ بالله- في أنواع من المخالفات، كتعلق النفوس بغير الله، ظن أن هذا الشخص أو هذه الجهة أو هذه الدولة ربما يحميه من أمر الله، ظن أنه حينما يهرب من هذا المكان أنه ينجو من الموت، وهذا كله دليل على ضعف الإيمان، فهو عند التنفيذ العملي ضعيف الإيمان. ولهذا نقول: نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا التوحيد وأن يعيذنا من الفتن؛ لأن الإنسان قد يبتلى، وهذا الابتلاء إذا ابتلي به الإنسان فقد يقوى على المواجهة وقد لا يقوى، وهو امتحان وابتلاء من الله سبحانه وتعالى يبتلي به عباده.

    حكم استخدام الذئاب وأخذ المال على إخراج المس

    السؤال: بعض الذين يقرؤون يستخدمون الذئاب في علاج بعض الأشخاص لإخراج مس الجن، وما حكم أخذ الأموال على ذلك؟ الجواب: أما الرقى الشرعية فالصحيح جواز أخذ المال عليها للحديث الصحيح الوارد في ذلك، وفيه أن الصحابة الذين رقوا الرجل الذي لدغ أخذوا على ذلك أجرة، والآن يتكلمون في الاشتراط المسبق، أما إذا أعطي فلا شيء فيه إن شاء الله تعالى، ولكن ينبغي للقارئ المخلص أن يتجنب هذا الأمر، وأن يجعل قراءته خالصة لوجهه تعالى؛ لأنه مدخل لهوى النفس والتعلق بالدنيا والتعلق بالمال، كما يحدث لبعض القراء نسأل الله لنا ولهم العافية. أما ذلك الذي يقرأ ويستخدم بعض هذه الأشياء فنحن نقول: إن هذا الأمر يترك للتجربة، فإذا كان يظن أن مثل هذا يطرد الجن وتنفر من هذا الشيء فهذا متروك للتجربة، لكن بشرط أن لا يعتقد فيه؛ لأن بعض الناس لما سمع ما ذكره السائل اقتنى ذئباً، وبعضهم اشترى ذئباً وقطع رأسه وحنطه وألقاه في بيته، وبعضهم بحث عن جلد الذئب ليجعله في بيته، وهذا كله من الأمور التي هي مضعفة لتحقيق التوحيد، وقد تودي به، نسأل الله السلامة والعافية.

    حكم قول: (في ذمتي) أو (أمانتي)

    السؤال: ما حكم قول القائل: في ذمتك. أو: أمانتك. أو قول بعضهم: في ذمته ليفعلن كذا؟ الجواب: هذا حلف بغير الله، بل هو أخطر من الحلف بغير الله، فينبغي أن يتجنب.

    حكم قول (ما صدق على الله)

    السؤال: ما حكم قول القائل: (إنه ما صدق على الله) من الناحية الشرعية؟ الجواب: الذي يظهر أن مثل هذه العبارة وإن كان التعبير عنها عاماً فيه شيء من الغموض، لكن الذي يظهر أنه لا شيء فيها؛ لأن قصد صاحبها: إنني ما كنت أتوقع هذا، ثم تبين لي أن الله قد كتب هذا وقدره ما كنت أتوقع أن فلاناً يأتي فإذا به يراه في هذا المكان ... إلى آخره. فأقول: لو تجنبت العبارة لكان أولى، لكن من قالها فالذي يظهر أن قصده فيها لا شيء فيه.

    حكم النظر إلى التلفاز

    السؤال: ما حكم النظر إلى المسلسلات التي تظهر في التلفاز، خاصة أن في بعضها بعض الأمور التي تخالف الشريعة، أو فيها الإشراك بالله عز وجل؟ الجواب: هذا لا يجوز، فإذا كان فيها محرمات فلا تجوز، وإذا كان فيها شرك فلا تجوز، وإذا كان فيها نساء فلا يجوز النظر إليهن، هذه كلها واضحة الدلائل.

    حكم أخذ الأجرة على الرقية والتعليم

    السؤال: ما حكم أخذ الأجرة على الرقية استناداً إلى حديث: (إن خير ما أخذتم عليه أجراً هذا القرآن)، وأن ذلك يكون في الرقية فقط كما يراه المحدث العلامة الشيخ ناصر الألباني ؟ الجواب: الخلاف هو في: هل يجوز أخذ الأجرة على تعليم كلام الله أم لا؟ أما أخذ الأجرة لأجل أن يقرأ، كما لو جاء إنسان وقال: يا فلان! أنت تقرأ القرآن فأرجوك أن تقرأ لي سورة البقرة بمائة ريال. فيقرأ له سورة البقرة لأجل المال، فهذا الذي يظهر أنه لا يجوز. لكن أخذ الأجرة على التعليم مثل تعليم الأولاد، نقول: إن المسألة خلافية بين العلماء، والذي يظهر -والله أعلم- جوازه، لكن ينبغي أن يكون معلوماً لدى المؤمنين الأخيار أنه لا ينبغي أن يُلجأ معلم القرآن إلى مثل هذا، فإذا كان هناك معلم للقرآن فالأولى له ألا يُلجأ إلى أن يطلب هذا الأمر، وإنما يعطى ما يكفيه من رزقه، هذا ما ذكره العلماء، وهو الأمر الطيب الذي يجب أن يسلك.

    أفضل شروح الطحاوية

    السؤال: ما أفضل الشروح للعقيدة الطحاوية، خاصة من ناحية التصحيح والتعليق والتخريج؟ الجواب: أفضل الشروح هو شرح ابن أبي العز الحنفي ، أما عن التعليق فأقول: هما طبعتان هما من أفضل الطبعات: الطبعة الأولى الطبعة المشهورة طبعة المكتبة الإسلامية، وعليها تعليقات المحدث الشيخ الألباني ، والطبعة الثانية هي الطبعة الأخيرة التي بتحقيق الشيخ عبد المحسن التركي وشعيب الأرناؤوط ، وهذه الطبعة ظهرت منها الآن طبعة جديدة في مجلد واحد، فلعله استدرك فيها ما كانت عليها من ملحوظات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.