إسلام ويب

الحرب على الثوابت [3]للشيخ : محمد حسان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • هناك حرب دائرة على ثوابت الدين الإسلامي وأصوله، يدير هذه الحرب أناس من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، وهذه الحرب ليست وليدة اليوم، بل لقد بدأت منذ بزوغ فجر الإسلام، فكم أوذي النبي عليه الصلاة والسلام في مكة والطائف! ثم في المدينة من المنافقين واليهود، بل وبعد موته، وإلى الآن يطعن فيه من أعمى الله بصيرته، ولكن أهل العلم لهم بالمرصاد، فقد قاموا بتوفيق الله بنسف شبههم وفضح أكاذيبهم.

    1.   

    محاربة المنافقين العصريين للدين تحت شعار حرية الفكر والرأي

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح للأمة فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. فاللهم! اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الإخوة الفضلاء الأعزاء! وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم الكريم الحليم جل وعلا الذي جمعني مع حضراتكم في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار مقامته إنه ولي ذلك والقادر عليه. أحبتي في الله! (الحرب على الثوابت) سلسلة منهجية جديدة أفند فيها شبهات حقيرة في حرب خطيرة أعلنت على ثوابت وأصول وأركان الإسلام، ومنذ أن بزغ فجره واستفاض نوره، وما زالت هذه الحرب وستستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فالصراع بين الحق والباطل لا ينتهي. وسر الخطر في هذه المرحلة أن الذي يعلن الحرب على هذه الثوابت ليس المستشرقون والملحدون فحسب كما كان الحال قديماً، ولكن الذي يشعل نيرانها ويتولى كبرها رجال ونساء من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، وإن مؤتمراً المرأة في مصر بلد الأزهر في الأيام الماضية لمن أعظم الأدلة العملية على ما أقول. والذي يؤلم القلب أن هذه الفئة التي تعلن الحرب على الثوابت تسمى في بلاد المسلمين بالنخبة من رجال الفكر والفن والأدب، يهدمون الدين باسم الدين، ويعلنون الحرب على الإسلام باسم الإسلام، وقد أحيطوا في الوقت ذاته بهالة من الدعاية الكاذبة تغطي انحرافهم وتستر جهلهم وتنفخ فيهم ليكونوا شيئاً مذكوراً، وهم في الحقيقة كالطبل الأجوف يسمع من بعيد، وباطنه من الخيرات خال. يعلنون الحرب تحت شعارات خداعة براقة، كحرية الفكر والرأي، وكفتح آفاق المعرفة، وكالخروج من الانهزامية والظلامية والانغلاقية والرجعية، إلى آخر هذه الدعاوى الهلامية والشعارات البراقة. وأنا أقول: ما علاقة حرية الفكر والرأي بهدم ثوابت وأصول الإسلام؟ هل التطاول على ذات الله من حرية الفكر والرأي؟ وهل التشكيك في القرآن الكريم من حرية الفكر والرأي؟ وهل التشكيك في السنة وإنكار قدسيتها من حرية الفكر والرأي؟ وهل الغمز واللمز في الملائكة الكرام البررة من حرية الفكر والرأي؟ وهل التطاول على مقام النبي صلى الله عليه وسلم من حرية الفكر والرأي؟ وهل الغمز واللمز في الصحابة من حرية الفكر والرأي؟ وهل المناداة بمساواة الرجل مع المرأة في الميراث، والمناداة بإلغاء العدة، والمناداة بإلغاء قوامة الرجل على المرأة من حرية الفكر والرأي؟ قال الله جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا [الأحزاب:57]، وقال الله جل وعلا: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:65-66]. ويقول جل وعلا: مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [نوح:13] أي: مالكم لا توحدون الله حق توحيده، ولا تعبدون الله حق عبادته، ولا تقدرون الله حق قدره. هذه مقدمة ثابتة أقدم بها لهذه السلسلة، ونحن اليوم على موعد مع اللقاء الثالث من لقاءات هذه السلسلة، وكنت قد تحدثت في اللقاءين الماضيين عن الحرب على الصحابة والحرب على السنة، وحديثنا اليوم بإذن الله تعالى عن: الحرب على صاحب السنة صلى الله عليه وسلم. وكعادتي حتى لا ينسحب بساط الوقت سريعاً من تحت أقدامنا فسوف أركز الحديث مع حضراتكم في هذا الموضوع الخطير في العناصر المحددة التالية: أولاً: حرب كاسرة. ثانياً: هذه طبيعة الطريق. ثالثاً: انتصار الحق سنة جارية. فأعيروني القلوب والأسماع، والله أسأل أن يقر أعيننا وإياكم بنصرة الإسلام وعز الموحدين؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    1.   

    الجبهات الحربية التي واجهها النبي في حياته

    أحبتي في الله! لقد نشأ النبي صلى الله عليه وسلم في بيئة شركية تصنع الحجارة بيدها وتعبدها من دون الله جل وعلا، فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم هذه البيئة وانطلق بعيداً على قمة جبل النور إلى غار حراء، يقضي الليل في التعبد والتبتل والتضرع، ويقضي النهار في التأمل والتفكر والتدبر، وفي ليلة كريمة من ليالي شهر رمضان المبارك يتنزل الوحي على قلب النبي صلى الله عليه وسلم كتنزل حبات الندى على الزهرة الظمأى والأرض العطشى، يتنزل جبريل بكلام الملك الجليل، بقول الله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق:1-5]. ويرجع النبي بهذه الكلمات يرجف فؤاده وتضطرب جوارحه، ويقول لـخديجة رضي الله عنها: (زملوني زملوني، والله لقد خشيت على نفسي يا خديجة)، فترد عليه رمز الوفاء وسكن سيد الأنبياء لتقول له: كلا والله لا يخزيك الله أبداً. وتبدأ المرحلة الأولى من مراحل الدعوة إلى الله تعالى، فيقوم النبي يدعو إلى الله سراً، فالأمر جد خطير، فللأصنام جيوش من الغضب، وهي مستعدة لنحر من يعتدي عليها أو يصيبها بأذى. فهؤلاء قوم يذبح بعضهم بعضاً من أجل ناقة، فما ظنك بما سيفعلونه من أجل آلهة يذبحون لها آلاف النياق!

    حرب قريش للنبي عليه الصلاة والسلام

    نزل الوحي الكريم ليأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعلان الدعوة والجهر بها، فنزل قول الله تعالى: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الحجر:94]، ونزل قوله تعالى: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214]، ومن هنا بدأت الحرب، فقد استجاب النبي لأمر رب العالمين، فصعد على جبل الصفا -والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة - وظل ينادي بطون قريش حتى اجتمعوا إليه ووقفوا بين يديه حتى إن الرجل إذا لم يستطع أن يخرج بنفسه أرسل رسولاً ليقف على الخبر. فخرجت قريش وعلى رأسها أبو لهب، والنبي على جبل الصفا يقص عليهم القصة بأسلوب نبوي بليغ، فيقول عليه الصلاة والسلام: (أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذباً قط -وهذه شهادة أولية- فقال النبي عليه الصلاة والسلام: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)، عند ذلك قال أبو لهب : تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟! فنزل قول الله تعالى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد:1-5]. أيها المسلمون! من تلك اللحظة أبرقت مكة وأرعدت، وأرغت مكة وأزبدت، ودقت مكة طبول الحرب وأوعدت، وصبت جام غضبها على ولدها الأمين البار الذي حكمت له -بالإجماع- بالصدق والأمانة قبل أن يبعثه ربه جل جلاله، وراحت ترمي النبي صلى الله عليه وسلم بشتى التهم والشتائم، وتعلن الحرب الضروس السافرة على النبي الصادق صلى الله عليه وسلم، فاتهموه بالكذب، واتهموه بالسحر، واتهموه بالجنون، واتهموه بالشعر، قال الله تعالى حكاية عنهم: وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الحجر:6]، وقال الله حكاية عنهم: وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ [ص:4]، بل ازداد الأمر سوءاً حتى تطاولت امرأة عليه، وأرجو أن تتخيل امرأة تطاولت على رسول الله، فما ظنك بما يفعله الرجال؟! تطاولت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم، فداست على أنوثتها، وراحت لتسابق رجال المشركين شراسة ووحشية وإيذاء لسيد البشرية، إنها حمالة الحطب امرأة أبي لهب ، التي حملت حجراً بيديها وانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم لترميه بالحجر وهو جالس إلى جوار صاحبه الصديق في ظل الكعبة، فأخذ الله بصرها عن رسول الله فلم تر إلا أبا بكر رضي الله عنه، فقالت امرأة أبي لهب : أين صاحبك يا أبا بكر؟! فلقد بلغني أنه يهجوني، والله لو رأيت محمداً لضربت وجهه بهذا الحجر. ثم أنشأت تقول: مذمماً عصينا -تقصد محمداً صلى الله عليه وسلم- وأمره أبينا، ودينه قلينا.؟ والحديث رواه البيهقي وهو حديث حسن بشواهده. وفي صحيح البخاري من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: بينما أبو جهل يجلس مع أصحابه عند البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، إذ قال أبو جهل : أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان ليلقيه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم عقبة بن أبي معيط فجاء بسلا الجزور، وانتظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وسلم فألقاه على ظهر النبي بين كتفيه وهو ساجد، يقول ابن مسعود : وأنا أنظر وما أملك أن أفعل لرسول الله شيئاً. أرجو أن تتصوروا -أيها الشباب- مراحل الابتلاء، ومراحل الحرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: وظل النبي ساجداً حتى جاءت فاطمة الزهراء ، فأزالت النجاسة من على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم، ورفع النبي رأسه وهو يقول: (اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش). وفي صحيح البخاري أن هذا الفاجر الخبيث عقبة بن أبي معيط قام على النبي يوماً وهو يصلي، فخنق النبي خنقاً شديداً حتى كادت أنفاس النبي صلى الله عليه وسلم أن تخرج، وجاء الصديق رضي الله عنه وأرضاه يدفع عقبة عن رسول الله ويقول: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ [غافر:28]. إيذاء وابتلاء، وحرب هوجاء ضروس، والله ما جاء يرجو مالاً ولا جاهاً ولا منصباً ولا وجاهة، بل جاء لينتشلهم من ظلم الشرك والوثنية إلى أنوار التوحيد والإيمان برب البرية جل جلاله.

    حرب أهل الطائف للنبي عليه الصلاة والسلام

    لما رأى النبي أن أرض مكة أرض صلبة لا تتلقى بذرة التوحيد والإيمان تركها وانطلق يبحث عن أرض جديدة، يبحث عن أمل، يبحث عن يد حانية تحمل راية التوحيد، يبحث عن قلوب صافية تحمل نور العقيدة، فانطلق إلى الطائف -وهو لا يجد راحلة- يمشي على قدميه المتعبتين الداميتين مسيرة تسعين كيلو متراً لا يركب راحلة ولا دابة حتى وصل إلى الطائف، ثم عرض دعوته على أهل الطائف وهم سادة ثقيف، ولكنهم ردوا النبي رداً منكراً، بل ولم يكتف سادة ثقيف بهذا الرد المنكر، وإنما سلطوا عليه السفهاء والعبيد فرموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجارة، حتى اضطروه إلى بستان لـشيبة وعتبة ابني ربيعة . لك أن تتصور في هذه اللحظات حال الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، جوع وعطش، صاحب دعوة مطارد، بل ودعوة مشردة، وأصحاب مطاردون في الحبشة، وآخرون معذبون في مكة، هذه طبيعة الطريق أيها الشباب! حال تتمزق لها القلوب الحية، فارتفعت هذه الدعوات وهذه الكلمات الحارة الرقراقة التي تجسد حجم الفجيعة وشدة الألم وحرارة المأساة، قال رسول الله: (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين! أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن ينزل بي غضبك أو يحل عليَّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله). هذا دعاء رقراق جميل، وإن كان شيخنا الألباني -من باب الأمانة العلمية- قد ضعف إسناده، إلا أن الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد قال: وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة. بل قد وقفت على شاهد له من رواية محمد بن كعب القرظي ، وهو تابعي ثقة. أيها الأحبة! هذه كلمات تجسد الأمل، وتبين الفجيعة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أتى لأهل الطائف إلا وهو يحمل في قلبه أملاً، ويتمنى أن يجد من أهل الطائف من يرفع راية التوحيد، ويتمنى أن يجد قلوباً صافية تلتقط نور (لا إله إلا الله)، ولكنهم فعلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم أسوأ وأقبح مما فعله به أهل مكة، ويرجع النبي وهو مهموم، فما استفاق من الهم والحزن إلا بعد مسافة طويلة من الطائف، كما في الصحيحين من حديث عائشة . وتذكروا -يا شباب!- هذا الحديث العجيب الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة قالت: يا رسول الله! هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ فقال الحبيب: (لقد لقيت من قومك ما لقيت يا عائشة! وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال -وهو من أشراف أهل الطائف- فلما لم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب)، لم يستفق النبي من الهم الذي يمزق كبده والألم الذي يحطم فؤاده، فالدعوة مشردة، وصاحب الدعوة مطارد، وأصحابه في الحبشة، ومنهم من يعذب في مكة، وفي نفس العام ماتت خديجة ، وفي نفس العام مات أبو طالب الذي كان يشكل حائط صد منيع طالما تحطمت عليه سيوف ورماح أهل الشرك، ألم ومأساة. يقول: (فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، وإذا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام) أشفقت الحجارة لحال رسول الله سيد الرجال، بل واستعدت الجبال لتنتقم من المشركين ولتمتثل لأمر رب العالمين، تصور وعش بقلبك وكيانك هذا المشهد، يقول: (فرفعت رأسي وإذا بسحابة قد أظلتني ورأيت فيها جبريل عليه السلام، فنادى عليَّ جبريل وقال: السلام عليك يا رسول الله لقد سمع الله قول قومك لك وما ردوا به عليك، وإن الله تعالى قد أرسل إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. يقول: فناداني ملك الجبال وسلم عليَّ وقال: يا محمد! لو أمرتني أن أطبق عليهم الأخشبين لفعلت)، والأخشبان: جبلان عظيمان بمكة يقال للأول: أبو قبيس ويقال للثاني: الأحمر. فماذا قال له نبي الرحمة وينبوع الحنان؟ ماذا قال الرحمة المهداة -بأبي هو وأمي-؟ وما زالت دماؤه تنزف، ولكنه ما غضب لنفسه قط، وما انتقم لنفسه قط، ولو خرج النبي إلى الطائف ليحصِّل كسباً مادياً ونفعاً شخصياً لأمر ملك الجبال ليحطم الرءوس الصلبة والجماجم العليلة، بل ولسالت دماء كالبحور والأنهار من الطائف ليراها أهل مكة بمكة، ولكن ماذا قال المصطفى لملك الجبال؟ قال: (لا، إني أرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً)، بأبي هو وأمي! أغـر عليه للنبـوة خـاتم من الله من نور يلوح ويشهـد وضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمـه ليجلـه فذو العرش محمود وهذا محمـد ألم يقل ربنا لنبينا: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128]؟! ألم يقل ربنا لنبينا: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]؟! ألم يقل ربنا في حق نبينا: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107]؟! (إني أرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله عز وجل ولا يشرك به شيئاً)، هذه كلمات النبي صلى الله عليه وسلم، هذه كلمات صاحب الدعوة، هذه كلمات صاحب القلب الكبير، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم. وعاد النبي إلى مكة مرة أخرى، وهنالك اشتد الإيذاء، واشتدت حلقات الحرب، بل لقد انعقد البرلمان الشركي في مكة ليتخذ أخطر قرار في التاريخ البشري كله، ليتخذ قراراً بالإجماع لقتل النبي صلى الله عليه وسلم، لقطع تيار نور الدعوة عن الوجود نهائياً، ولكن الله سلم، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:21]، ونجى الله نبيه صلى الله عليه وسلم، وهاجر النبي من مكة إلى المدينة.

    حرب المنافقين للنبي صلى الله عليه وسلم

    حين ترك النبي صلى الله عليه وسلم مكة وهاجر إلى المدينة هل توقف مسلسل الحرب على النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، بل لقد فتحت جبهات جديدة أخرى من جبهات الحرب على النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تترك قريش رسول الله، بل خرجت بطراً ورئاءً بحدها وحديدها لتحاد الله ورسوله، خرجت للقضاء على النبي شخصياً في بدر وفي أحد وفي الأحزاب، ولكن الله نجى نبيه، وفتحت في المدينة جبهة جديدة حقيرة من جبهات الحرب، ألا وهي جبهة أهل النفاق، أعلن المنافقون الحرب على رسول الله، ولكنها حرب من نوع قذر، من جنس ما يعلن الآن على الإسلام ورموز الإسلام. اتهم المنافقون رسول الله في شرفه، وأنا لا أسوق مثل هذا التاريخ للاستمتاع السالب ولا للثقافة الذهنية الباردة؛ فإن كثيراً من المسلمين يتعامل الآن مع السيرة تعاملاً ذهنياً باهتاً وتعاملاً ثقافياً بارداً، ولسان حال الكثيرين: كان يا مكان على عهد النبي عليه الصلاة والسلام. وكأنه يستمع إلى قصة أبي زيد الهلالي ، أنا لا أسرد هذا التاريخ وهذه الحلقات المؤلمة من مسلسل الحرب الطويل للاستمتاع السالب، ولا لمجرد الثقافة الذهنية الباردة، كلا اتهم المنافقون رسول الله في شرفه، وفي عرضه! هل اتهمت في عرضك أيها السالك لطريق النبي؟ هل اتهمت في شرفك لتتخلى عن مبادئك عند أول منعطف من المنعطفات أو محنة من المحن أو ابتلاء من الابتلاءات؟ اتهم النبي في عرضه وفي شهامة بيته، وهو الطاهر الذي فاضت طهارته على جميع العالمين، اتهم في صيانة حرمته وهو القائم على صيانة كل الحرمات في أمته، وفيمن؟! في عائشة التي أحبها من كل قلبه، فلما رأى رأس النفاق الخبيث عبد الله بن أبي عائشة مع صفوان بن المعطل قال الخبيث قولة خبيثة في غير رواية الصحيحين، قال: من هذه؟ قالوا: عائشة. قال: ومن هذا؟ قالوا: صفوان. فقال الخبيث الوقح: امرأة نبيكم تبيت مع رجل حتى الصباح! والله ما نجت منه وما نجا منها، وتستشري الإشاعة الخبيثة وتنتشر كانتشار النار في الهشيم. ويظل النبي شهراً كاملاً يحطم الألم قلبه، ويفتت الحزن كبده، إيذاء إلى هذا الحد! حتى نزل قول الله تعالى ببراءة الطاهرة الصديقة بنت الصديق : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [النور:11] إلى آخر آيات سورة النور. والمنافقون هم الذين قالوا: لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا [المنافقون:7]. والمنافقون هم الذين قالوا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ [المنافقون:8]. والمنافقون هم الذين قالوا في حق النبي: سمن كلبك يأكلك. والمنافقون هم الذين قالوا: غبر علينا ابن أبي كبشة . حرب قذرة خبيثة، جبهة أخرى من جبهات الحرب على النبي صلى الله عليه وسلم.

    حرب اليهود للنبي عليه الصلاة والسلام

    ثم تفتح جبهة ثالثة من جبهات الحرب العاتية على النبي صلى الله عليه وسلم، وما زالت هذه الجبهات موجودة، وستستمر مفتوحة استمرار الصراع بين الحق والباطل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، إنها جبهة اليهود، فمن اللحظة الأولى التي هاجر فيها النبي إلى المدينة أعلن اليهود الحرب، واشتعل الغل والحقد في قلوب اليهود، وهم الذين كانوا يقولون للأوس والخزرج: إننا ننتظر نبياً يخرج في آخر الزمان وسنؤمن به. لكن الله عز وجل قد قال في حق اليهود المجرمين الخبثاء: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة:146]، فراحوا يعلنون الحرب على النبي من اللحظة الأولى، فشككوا في دين النبي صلى الله عليه وسلم، وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى بيت الله الحرام، وراحوا يوجهون أسئلة للنبي بنية الإحراج والتعجيز، بل وراحوا يخططون لقتل النبي بالحجر من فوق سطح منزل من منازلهم، وتارة بوضع السم له في الشاة، حرب لم تتوقف لحظة! بل ظلت الحرب حتى حقق الله وعده لنبيه بإظهار الإسلام على الدين كله، فعاد النبي إلى مكة فاتحاً معززاً مكرماً منتصراً، ثم نزل عليه بعد ذلك قول الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3].

    1.   

    الحرب على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته

    هل توقفت الحرب على النبي بعد موته؟ كلا. كلا. ما توقفت حتى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أخطر وأخبث وأبرز مراحل الحرب على شخص النبي بعد الموت ما وقع في عام خمسمائة وسبعة وخمسين من الهجرة، فهل تتصور أن الخبثاء المجرمين قد خططوا ودبروا ليخرجوا جثمان النبي الطاهر من القبر، ليفجعوا المسلمين فجيعة لا يقومون بعدها أبداً، هل تتصور ذلك؟! لولا أن الله سلم، فقد رأى السلطان الزاهد العابد نور الدين محمود زنكي أن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى رجلين خبيثين أشقرين يحفران في الأرض ووصلا إلى جدار الحجرة النبوية الشريفة، فخرج مع وزيره الصالح الزاهد جمال الدين الموصلي إلى مدينة الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم، وجلس في الروضة بعدما صلى لله وسلم على رسول الله. فقال الوزير: إن السلطان قد أتى إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يريد أن يلتقي بالأشراف والأغنياء والفقراء ليوزع عليهم من مال الله ما يسر الله عز وجل، وجاء الأغنياء، وجاء الفقراء، والسلطان يتفرس في الوجوه لعله يرى الوجهين اللذين أشار إليهما النبي صلى الله عليه وسلم له، فلم ير أحداً. فتعجب الرجل من هذه الرؤيا العجيبة التي تكررت مراراً، فقال السلطان: هل حضر إليَّ كل أهل المدينة؟ قالوا: نعم. إلا رجلين يجاوران الحجرة الشريفة، وهما من الأغنياء ومن الزهاد، ينفقان الأموال بسخاء على فقراء المدينة. قال: عليَّ بهما. فلما دخلا على السلطان صرخ وقال: اللهم صل على محمد، هما والله هما. وانطلق إلى منزلهما إلى جوار الحجرة النبوية، ودخل البيت بنفسه، فلم ير إلا مصحفين شريفين، ورأى أموالاً طائلة، فظل يدور والناس يعجبون من صنيع السلطان ولا يعرفون شيئاً على الإطلاق، فوجد حصيراً في جانب من جوانب البيت فكشفه فوجد سرداباً تحت الأرض، فنزل في هذا السرداب ومشى فيه حتى وصل إلى جدار الحجرة النبوية، فأمر بقتلهما على جدار الحجرة، وهو يبكي لما ناله من هذا الشرف العظيم. وقد ذكرت هذه القصة كل كتب التاريخ التي أرخت لتاريخ المدينة النبوية الطاهرة المشرفة، كتاريخ المدينة المنورة للسمهودي، والمطري، والمراغي، ومحب الدين الطبري وغيرهم، كل كتب التاريخ التي أرخت للمدينة ذكرت هذه الحادثة المشهورة.

    1.   

    الحرب على النبي عليه الصلاة والسلام في العصر الحديث

    لم تتوقف الحرب على النبي عليه الصلاة والسلام عند هذا الحد، والحرب التي أعلنها المستشرقون في العصر الحديث لا تحتاج إلى وقفة؛ لأنها ما هي إلا نتاج عقول حقيرة أنهكها التحلل الأخلاقي، وأعجزها أن تستوعب الحقائق الكبيرة، فيغني تصورها عن إبطالها وإفسادها. لكن أفراخ المستشرقين من العلمانيين في بلاد المسلمين يعلنون الحرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يثبت فساد عقيدتهم وخبث طويتهم، وإن زعموا أنهم يناقشون الأدلة نقاشاً علمياً بعيداً عن التجمد والانغلاق، فأين النقاش العلمي من قول خبيث من هؤلاء الخبثاء: ولما استتب الأمر لمحمد؟ هكذا بوقاحة وسوء أدب! ما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب مرة، كيف وهو يعلن الحرب عليه، وهذا القزم الخبيث الحقير لازال حياً يرزق، بل تنشر مقالاته في الجرائد، بل تنشر قصصه كاملة على صفحات جريدة سوداء تعزف على وتر الجنس والدعارة، قال: وأخذت شوكته تقوى وهو في طريقه لكي يصبح سيد جزيرة العرب كلها: تلا على أصحابه قرآناً ينص على: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة:28]! فهل فهمت المراد -أيها الحبيب- ووقفت على خبث الكلام؟! هذا الخبيث يريد أن يقول: إن محمداً ما قرأ على أصحابه قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)، إلا لما قويت شوكته وأصبح لا يخاف المشركين، وكأن محمداً يأتي بالقرآن من عند نفسه بالمعنى الذي يريد في الوقت الذي يريد. تدبر الكلمات الخبيثة مرة ثانية، يقول: ولما استتب الأمر لمحمد، وأخذت شوكته تقوى وهو في طريقه لكي يصبح سيد جزيرة العرب كلها، تلا على أصحابه قرآناً ينص على: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة:28]). ويقول هذا الخبيث أيضاً: وهكذا قد استبان أن بتر الصلة -يعني: قطع العلاقة- اليثربية -يقصد يثرب- بين الأنصار وبين اليهود هو شطر من خطة القطيعة التي رسمها محمد ونفذها بإحكام بالغ في سبيل صبغ أصحابه بصبغة الديانة التي شربها. هل وقفت على خبث هذا الخبيث وخطر كلماته؟! هؤلاء لا يعرفون ولاء ولا براءً، لا يعرفون ولاءً لله ورسوله والمؤمنين، ولا براء من الشرك والمشركين، ولذلك هم لا زالوا إلى يومنا هذا يعكفون على هذه الفجوة توسيعاً وتمييعاً وتخليطاً، حتى لا يعرف المسلم من يوالي ومن يعادي، ومن يحب ومن يبغض. يقول هذا الخبيث: وهكذا قد استبان أن بتر الصلة اليثربية بين الأنصار واليهود هو شطر من خطة القطيعة التي رسمها محمد ونفذها بإحكام بالغ في سبيل صبغ أصحابه بصبغة الديانة التي شربها). حرب قذرة تعتدي على شخص النبي وعلى سنة النبي وعلى دين النبي صلى الله عليه وسلم. ولقد شهدت مصر -بلد الأزهر- في الأيام مؤتمراً للمرأة، هذا المؤتمر بكل صفاقة ووقاحة وقلة حياء أعلنت فيه الحرب على الثوابت، فأعلنت فيه المطالبة بإلغاء القوامة، فلا قوامة للرجل على المرأة، والمطالبة بإلغاء العدة، والمطالبة بمساواة المرأة بالرجل في الميراث. ثم تقول خبيثة تنتسب إلى الإسلام: إن الرجال يركعون أمام ركبتي مادلين أولبرايت الجميلتين. وتقول خبيثة أخرى -في كلمات والله أستحي أن أذكرها-: إن الرجال يفعلون كذا -فعلة خبيثة معروفة بين الشباب إلا من رحم ربك- على صور مارلين مونرو . هذا مؤتمر لنساء ينتسبن إلى الإسلام، ويقلن مثل هذا الكلام الخطير الخبيث الذي يستحي الرجل العادي فضلاً عن المؤمن التقي أن يذكره ورب الكعبة، فكيف لو ذكرتها امرأة داست على أنوثتها؟ لا أقول: داست على دينها فهؤلاء قد دسن على الدين منذ زمن، لكن أقول: داست على أنوثتها، وداست على قيم مجتمعها، وداست على أخلاق مجتمعها، يردن لهذا المجتمع ألا تبقى فيه بقية باقية من خلق للإسلام، ومن دين للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، إنما يردن أن يذبن ذوباناً كلياً في بوتقة الشرق الملحد والغرب الكافر، وقد حذر الصادق الذي لا ينطق عن الهوى من هذا الذوبان الخبيث الخطير، كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد : (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم).

    1.   

    هذه طبيعة الطريق

    أيها الأحبة! حرب منذ اللحظات الأولى، وستستمر استمرار الصراع بين الحق والباطل، فهذه هي طبيعة الطريق، وهذا هو عنصرنا الثاني من عناصر الموضوع. أيها الأحبة! أيها الشباب! أيتها الأخوات المنتقبات العفيفات الفاضلات! يا أصحاب أوسمة السنة والشرف! إن طريق الدعوة إلى الله طريق نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين، إن طريق الأنبياء ليس ممهداً بالورود والزهور والرياحين، كلا كلا. ولكنه طريق طويل شاق حافل بالعقبات والأشواك، مليء بالفتن والمحن والابتلاءات، يعوي على جانبيه الذئاب من المجرمين والمشركين والمنافقين، ممن لا يريدون لهذا النور أن ينتشر، ولا يريدون لهذا الخير أن يعم الأرض والآفاق، هذه طبيعة الطريق لابد من معرفتها. أنا لا أسوق هذه المرحلة الطولية من مراحل الدعوة لمجرد الرصف التاريخي فحسب، كلا إنما لنعرف هذه المرحلة ولنستوعبها ولنفهمها فهماً شمولياً كاملاً، لينطلق الدعاة والسائرون على طريق الدعوة بعد ذلك من ذاك المنطلق الذي انطلق منه صاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم، وليقيم الدعاة والمسلمون بنيانهم من جديد على الأساس الذي أقام عليه البنيان محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ليعرف كل سالك للطريق طبيعة الطريق حتى لا ينحرف عن الطريق عند أول منعطف من المنعطفات، فلا يتخلى عن الطريق عند أول فتنة من الفتن أو عند أول محنة من المحن أو عند أول ابتلاء من الابتلاءات. يتعرض الشاب لابتلاء خطير، فسرعان ما يحلق اللحية، وتتعرض الفتاة لمحنة طفيفة فسرعان ما تتجرد من لباس العفة والشرف فتخلع النقاب، ويتعرض المسلم لمحنة فيتخلى عن الطريق، فإذا ما نودي عليه: يا شيخ فلان! يقول: لست اليوم شيخاً، إن أردت أن تنادي فقل: يا كابتن فلان! لا يريد أن ينادى عليه بهذا اللفظ. يأتي أحدهم من بلد ما ويقال له: ستتعرض في المطار لبعض الأذى، فقد تقف في المطار عشر ساعات. فيقول: لا أطيق ذلك. فيتجرد في التو واللحظة من وسام السنة والشرف ويحلق اللحية! صار الدين رخيصاً جداً عند كثير ممن ينتسبون إلى الدين، من أجل التجارة يتخلى عن دينه، من أجل الدنيا يتخلى عن دينه والتزامه، أصبح الدين رخيصاً، فكثير ممن يردد الآن ألفاظ الدعوة. العقيدة. الدين. الالتزام إن تعرض لمحنة -وهو لا يعرف طبيعة الطريق- يتخلى عن الطريق، ويضع الأمانة بلا أمانة، نموذج متكرر في كل حين وجيل، نموذج يزن العقيدة والدعوة بميزان الربح والخسارة، فإن حقق ربحاً من سيره على طريق الدعوة فهو مع السائرين، وإن تعرض لمحنة تخلى عن الطريق وتركه فخسر الدنيا والآخرة. قال جل في علاه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الحج:11]. فلابد على الطريق من المحن، ولابد على الطريق من الابتلاءات، لابد من محنة في الشيشان، ولابد من محنة في كشمير، ولابد من محنة في فلسطين، ولابد من محنة في أفغان، لابد من محنة في كل مكان، لابد من محن فردية للأفراد هنا على الطريق، ليس عذاباً من الله على أصحاب الدعوات، كلا كلا، وإنما لابد من المحن والفتن والابتلاءات على طول طريق الدعوة ليميز الله بهذه الفتن أصحاب الدعوات الحقة من أصحاب الدعاوى الزائفة، فلن يثبت على طريق الدعوة إلا الصادقون، مهما كانت الفتن ومهما كانت الابتلاءات. وسيترك الطريق مع أول محنة المهرجون والكذابون والخادعون والمضللون؛ لأنهم لا ينبغي أن يكونوا أصحاب دعوة ولا يستحقوا أن يكونوا أمناء على منهج، فلابد من طردهم من الصف، حتى لا يثبت على الصف إلا الصادقون المؤهلون لرفع الراية والسير على طريق النبي صلى الله عليه وسلم، الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:1-3]. وقال سبحانه: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214]. هذه طبيعة الطريق، ولقد احتاج النبي -وهو صاحب الدعوة- إلى أن ينادي عليه ربه جل جلاله، ويأمره ربه بقوله تعالى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ [الأحقاف:35]، ومن ثم يأتي الأمر من الله للمؤمنين الصادقين السائرين على درب النبي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:200]. في صحيح البخاري عن خباب بن الأرت أنه أتى إلى النبي بعدما اشتد الإيذاء والعذاب، والرسول جالس عند الكعبة، فيقول خباب : (يا رسول الله! ألا تستنصر الله لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟)، تصور حجم العذاب وشدة المأساة من خلال طلب خباب . وهذا حال كثير من شبابنا الآن: اشتد البلاء، وانتشر الباطل، وضعف الحق، وضاعت العزة، أين الاستخلاف؟ أين التمكين؟ إلى آخر هذه الكلمات التي تنم عن قلوب مريضة وعن يأس وقلق، ولا أريد أن أقول: عن شك في كلام الله ورسوله. قال: ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فقعد النبي وقد احمر وجهه وظهر الغضب عليه، وقال: (والذي نفسي بيده! لقد كان الرجل من قبلكم يؤتى به، فيوضع المنشار في مفرق رأسه فيشق نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون العظم واللحم ما يصده ذلك عن دين الله، والله ليتمن الله هذا الأمر -أي: هذا الدين- حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)، نعم (ولكنكم تستعجلون) قالها النبي لأصحابه، وأنا أكرر قول النبي لأصحابي وأحبابي وإخواني من المسلمين والمسلمات فأقول: والله إنكم تستعجلون! أيها الشباب! إياكم أن تظنوا أن الله لا يسمع ولا يرى، إياك أن تظن -أيها الشاب- أنك أرحم بالمعذبين المشردين هنا وهنالك من رب العالمين، ليس أحد أغير على الحق وأهله من الله، إذاً فلماذا هذا؟ لأن الأمة لا تستحق النصرة الآن، وصدق ربي إذ يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد:11]، وصدق ربي إذ يقول: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الأنفال:53]. إنَّ الأمة غيرت في جانب العقيدة، وفي جانب العبادة، وفي جانب الشريعة، وفي جانب الأخلاق، وفي جانب المعاملات والسلوك، غيرت الأمة كثيراً، وإن لله في الكون سنناً ربانية لا تحابي أحداً من الخلق مهما ادعى لنفسه من مقومات المحاباة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قائد المعركة في أحد، فلما تخلى بعض الصحابة عن أسباب النصر كان ما نعلم، فالله لا يحابي أحداً من الخلق، فالأمة ليست الآن مهيأة للنصر، بل لا تستحق النصر لسنن الله الربانية في الكون، إلا إذا عادت مرة أخرى لتردد مع السابقين الصادقين الأولين قولتهم الخالدة: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة:285]. كما أن الله جعل الابتلاء سنة جارية للتمحيص وتمييز الصف، فإن الله قد جعل انتصار الحق في النهاية سنة جارية ثابتة، وهذا هو عنصرنا الثالث والأخير (انتصار الحق سنة جارية)، وأرجئ الحديث عن هذا العنصر إلى ما بعد جلسة الاستراحة، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

    1.   

    انتصار الحق سنة جارية

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، وبعد: أيها الأحبة! انتصار الحق سنة جارية، قال تعالى: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [الإسراء:81]، إن الذي يفصل في الأمر حتماً -كسنة ربانية ثابتة- في نهاية الطريق ليست ضخامة الباطل، وإنما الذي يفصل في الأمر هو قوة الحق، ولاشك ولاريب ولا خلاف ولا نزاع في أننا نحمل الحق الذي من أجله خلق الله السماوات والأرض والجنة والنار، بل ومن أجله أنزل الكتب وأرسل الرسل. معنا الحق، ومعنا رفيق الفطرة في الكون، فطرة الله التي فطر الناس عليها، معنا رفيق فطرة الإنسان المسلم الطيبة، وقبل كل ذلك وبعد كل ذلك معنا الله، ويالها من معية كريمة لو عرف المؤمنون قدرها، قال تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67]. فالحق مهما انزوى وضعف كأنه مغلوب فإنه ظاهر، والباطل مهما انتفخ وانتفش كأنه غالب فإنه زاهق، وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [الإسراء:81]، فالحق حق والباطل باطل، قال الله عز وجل: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ* وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [الصافات:171-173]، وقال الله عز وجل: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [الصف:8-9]. وقال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال:36]. ولقد وقفت على وثيقة التنصير الكنسي التي تخرج من الفاتيكان بتوقيع جونبول الثاني ، فقرأت فيها كلاماً يقول فيه البابا للمنصرين -أي: للمبشرين بلغتهم-: هيا تحركوا بسرعة لوقف الزحف الإسلامي الهائل في أنحاء أوروبا. وأنا حينما أفكر في الجهود التي تبذل للإسلام أكاد أبكي والله؛ لأنك لو قارنت ما يبذل للإسلام من جهود وما يبذل للنصرانية وغيرها من جهود لرأيت العجب العجاب، ولكن الإسلام دين الفطرة، فإنهم يقبلون عليه لأنه دين الفطرة، فهم الذين يبحثون الآن عنه، بل إن الإسلام ينتشر في روسيا الملحدة التي ظلت تحارب الإسلام سبعين عاماً أو يزيد، وكان أحدهم إذا أراد أن يقرأ كتاب الله نزل السراديب تحت الأرض، وبعد هذه المدة وجدنا الإسلام هنالك لم يمت ولن يموت، وهكذا في فرنسا وفي ألمانيا وفي إنجلترا وفي أمريكا وفي كل بقاع الأرض، نرى كوكبة كريمة من شباب في ريعان الصبا، وفتيات في عمر الورود، وإن المشهد الذي نراه الآن من آلاف مؤلفة، بل من عشرات الآلاف من شبابنا وأخواتنا وأمهاتنا لمن أعظم الأدلة العملية على أن فجر الإسلام قادم، وأن أشد ساعات الليل سواداً هي الساعة التي يليها ضوء الفجر، وصدق القائل: ولئن عرف التاريخ أوساً وخزرجاً فللـه أوس قادمون وخزرج وإن كنــوز الغيب تخفي طلا ئعاً حرة رغم المكائد تخرج وصدق القائل أيضاً: صبح تنفس بالضيــاء وأشرقا والصحوة الكبرى تهز البيرقا وشبيبة الإسلام هـذا فيلــق في ساحة الأمجاد يتبع فيلقا وقوافل الإيمان تتخذ المــدى درباً وتصنع للمحيط الزورقا ما أمر هذه الصحوة الكبرى سوى وعد من الله الجليل تحققا هي نخلة طاب الثرى فنما لهــا جذع قوي في التراب وأعذقا هي في رياض قلوبنا زيتونــة في جذعها غصن الكرامة أورقا فجر تدفق من سيحبس نــوره أرني يداً سدت علينا المشرقا يا نهر صحوتنا رأيتك صافيــاً وعلى الضفاف رأيت أزهار التقى قالوا تطرف جيلنا لما سما قدراً وأعطــى للطهارة موثقا ورموه بالإرهاب حين أبى الخنـا ومضى على درب الكرامة وارتقى أوكان إرهـاباً جهاد نبينــا أم كان حقاً بالكتاب مصدقا أتطرف إيماننــا بالله في عصر تطرف في الهوى وتزندقا إن التطرف أن نذم محمــداً والمقتدين به ونمدح عفلقا إن التطرف أن نرى من قومنـا من صانع الكفر اللئيم وأطرقا يا جيل صحوتنا إني أعيذك أن أرى في الصف من بعد الإخاء تمزقـا لك في كتاب الله فجر صــادق فاتبع هداه ودعك ممن فرقا لك في رسـولك أسوة فهو الذي بالصدق والخلق الرفيع تخلقا يا جيل صحوتنا ستبقى شامخـاً ولسوف تبقى باتباعك أسمقا اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر إخواننا في الشيشان، اللهم احفظهم بحفظك، اللهم احفظهم بحفظك، اللهم اكلأهم بعنايتك ورعايتك، اللهم إنه قد تخلى عنهم الشرق والغرب فلا تتخل عنهم بذنوبهم وذنوبنا، اللهم لا تتخل عنهم بذنوبهم وذنوبنا، اللهم كن لهم ناصراً يوم قل الناصر، وكن لهم معيناً يوم قل المعين، اللهم كن لهم ناصر يوم قل الناصر وكن لهم معيناً يوم قل المعين، اللهم زلزل الأرض من تحت أقدام الروس الملحدين، اللهم زلزل الأرض من تحت أقدام الروس الملحدين، اللهم زلزل الأرض من تحت أقدام الروس الملحدين، يا رب! شتت شملهم، يا رب! مزق جمعهم يا رب! شتت شملهم، يا رب! مزق جمعهم، اللهم أرنا فيهم يوماً كيوم عاد وثمود، اللهم يا من نصرت محمداً! يا من نصرت محمداً ! يا من نصرت محمداً! اللهم انصر الشيشان واهزم الروس الملحدين، بعظمتك وقدرتك يا رب العالمين! اللهم ارحم ضعفنا، ارحم ضعفنا، ارحم ضعفنا، واقبل عذرنا، واقبل عذرنا، واقبل عذرنا، وارحم ضعفنا واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا، واستر عيبنا، وفرج كربنا، واكشف غمنا، ووأزل كربنا، وفك أسرنا، وفك أسرنا، وفك أسرنا، وتولَّ أمرنا، وتولَّ أمرنا، واختم بالصالحات أعمالنا، وارفع مقتك وغضبك عنا، وارفع مقتك وغضبك عنا، فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. يا غياث المستغيثين! يا غياث المستغيثين! يا غياث المستغيثين! يا غياث المستغيثين! أغثنا يا رب العالمين، أغثنا يا رب العالمين! أغثنا يا رب العالمين! أغثنا يا رب العالمين! اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأعز التوحيد والموحدين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم أذل الشرك والمشركين، وأعز التوحيد والموحدين والإسلام والمسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين. يا ودود! يا ودود! يا ذا العرش المجيد! يا فعال لما يريد! يا من ملأ نوره أركان عرشه! يا غياث المستغيثين! ويا مجيب المضطرين! ويا كاشف الهم عن المهمومين! فرج كرب أمة سيد النبيين، واكشف هم كربة أمة سيد المرسلين بعظمتك وقدرتك يا رب العالمين! اللهم لا تدع لأحد منا في هذا الجمع الكريم المبارك ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا ميتاً لنا إلا رحمته، ولا عاصياً إلا هديته، ولا طائعاً إلا زدته وثبته، ولا حاجة هي لك رضاً، ولنا فيها صلاح إلا قضيتها يا رب العالمين. يا رب! اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً، اللهم اهدنا بنا واهد بنا، واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم اهدنا واهد بنا، واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم اهدنا واهد بنا، واجعلنا سبباً لمن اهتدى. اللهم استرنا ولا تفضحنا، اللهم استرنا ولا تفضحنا، وأكرمنا ولا تهنا، وكن لنا ولا تكن علينا، اللهم اجعل مصر واحة للأمن والأمان وجميع بلاد المسلمين، يا رب ارفع عن مصر الغلاء والوباء والبلاء والفتن ما ظهر منها وما بطن، برحمتك يا أرحم الراحمين. هذا وما كان من توفيق فمن الله، وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمني ومن الشيطان، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه.