إسلام ويب

شرح الأربعين النووية - الحديث الخامس [2]للشيخ : عطية محمد سالم

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    تابع شرح حديث: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)

    المحدثات قد تكون في العبادات أو المعاملات

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:

    ما هي المحدثات؟

    هي: كل ما كان في أمر الدين مما لم يكن من قبل، ولم يشهد له كتاب ولا سنة.

    فإذا جاء إنسان بأمر جديد في عبادات أو في معاملات، فعمله مردود، فإن جاء بعبادة لم تكن معروفة من قبل فهي رد، وإن جاء بمعاملات وعقود بين الناس لم تكن موجودة فهي رد، وتكون العبادة باطلة ويكون العقد فاسداً.

    يذكر العلماء من المحدثات: صلاة الرغائب وكانت معروفة في بعض البلدان سابقاً، حيث تصلى في شهر رجب، فيجتمع الناس في المساجد ويصلون صلاة الرغائب ويفعلون كذا، ويقولون كذا، فهذه بدعة مردودة على أهلها؛ لأنها محدثة في الدين، ولم يوجد نص في كتاب الله ولا في سنة رسول الله يدل عليها، ولا ثبت عن أحد من سلف الأمة أنه كان يفعل ذلك في تلك الليلة بالذات. ومن المحدثات ما كان يفعله بعض الناس في الشام والعراق من التعريف ليلة عرفة في الأمصار، فكانوا يوم عرفة يجتمعون بعد العصر في المساجد تشبهاً بأهل عرفات في أرض عرفات، وكل ذلك ليس من الدين في شيء.

    وممن يأتي بالبدع في الدين من يدعون التصوف وليسوا بصوفية، وإنما يأتون بما حرم الله زاعمين أنه من الدين والدين بريء منه، ويشهد على ذلك قول بعض علماء الصوفية الصادقين: كل عمل أو كل دعوى ليس عليها شاهدا عدل من الكتاب والسنة فهي مردودة.

    فإذا جاء رجل وقال: خذوا هذه العبادة، فإنها حسنة، استحسنتها من فكري، نقول له: لا.

    وقد عاب أهل السنة على المعتزلة وغيرهم التحسين والتقبيح العقليين، فقالوا: العقل لا يحسن ولا يقبح، ولكن يستحسن ما حسن الشرع، ويستقبح ما قبح الشرع.

    إذا كانت العقود على مقتضى كتاب الله لا غرر فيها ولا ضرر ولا ضرار، وليس فيها أكل لأموال الناس بالباطل فهي صحيحة، أما إذا كان العقد يشتمل على ضرر وضرار، فهل يجوز برضا المتعاقدين؟ ولو تعاقد اثنان على شيء ولكن فيه ضرر على إنسان، أو تعاقدا على شيء نهى عنه الشرع، فهل نقول كما يقول أهل القانون: العقد شرعة المتعاقدين؟ لا. والآن الحمد لله رجع رجال القانون عن هذا، وألحقوا في القانون المادي: العقد شرعة المتقاضيين ما لم يتعارض مع المصلحة، ولكن نقول لهم: أي المصالح تريدون، فلابد أن تقيد بالمصالح الشرعية.

    عقد الربا بين اثنين، فهما حين يتفقان على خمسة في المائة أو اثنين في المائة، أليس هذا بتراضي الطرفين؟ نعم، وهل تراضي الطرفين على الربا يبيح هذا العقد؟ لا، بل هو فاسد، وكل عقد توجه النهي إليه في ذاته فهو فاسد، ولا ينفذ مقتضى العقد.

    لو أن إنساناً باع بيعتين في بيعة، أو باع حلالاً وحراماً، فهل ينعقد هذا العقد وهل يصح؟

    اختلف العلماء فيما إذا كان النهي موجهاً لعين المنهي عنه أو موجهاً لوصف خارج عنه، وهذه قضية أصولية توضيحها كالآتي:

    قال الله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة:9]، فإذا بعت عند النداء للصلاة فحكمه باطل؛ لأن الله قال: (ذَرُوا الْبَيْعَ) أي: اتركوه.

    ولو تعاقدا على دار أو على سلعة في هذا الوقت الذي نهى الله عن البيع والشراء فيه، فحكم هذا العقد أنه باطل.

    الله سبحانه وتعالى حرم الخمر والخنزير والميسر، فلو بايع المرء رجلاً يهودياً أو كتابياً من أهل الذمة، وجاء ليدفع الثمن، فنقصت عليه القيمة، فدفع إليه زق خمر بتمام القيمة، فالخمر منهي عن بيعها وشرائها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله بائعها ومشتريها...) إلى آخره، وهل النهي عن بيع الخمر يساوي النهي عن العقد عند النداء ليوم الجمعة أو يختلفان؟

    إذا نظرنا إلى النهي عن البيع والشراء وقت النداء للجمعة، هل هو منهي عنه لذات المبيع؟ بمعنى أنك إذا اشتريت ثوباً عند النداء، هل النهي لعين الثوب هذا، أو النهي لأمر آخر، وهو عدم الاشتغال عن الذهاب إلى الجمعة؟

    النهي عن البيع والشراء عند النداء من أجل الجمعة، والجمعة أمر خارج عن المبيع، ولكن حينما أخذت زق الخمر في الثمن فالنهي موجه للخمر لكونها ثمناً في بيت أو ثوب، فالنهي لعين الخمر.

    متى يقتضي النهي فساد العقد، ومتى لا يقتضيه؟

    إذا كان النهي موجهاً لذات المنهي عنه فهو باطل فاسد بإجماع المسلمين، فمن باع خمراً أو اشتراها فالعقد باطل، ومن باع ميتة أو اشتراها فالبيع باطل، ومن باع خنزيراً أو اشتراه فالبيع باطل، ومن باع ملك غيره مما لا يملكه فالبيع باطل، ولكن إذا اشترى وباع وقت النداء يوم الجمعة ففيه خلاف، وإذا باع ملك الغير فهل النهي لكونه حيواناً أو ثوباً أو لكونه اعتداء على ملك الغير؟ لكونه اعتداء على ملك الغير، والغير خارج عن صلب العقد، ولو أن الغير وافق وأمضى هذا البيع، فمن العلماء من يقول: يصح البيع ويمضي بالعقد الأول؛ لأن المالك قد أجاز.

    من عقد عقداً وقت النداء إلى الجمعة، فالنهي لا لذات المعقود عليه، ولكن لأمر خارج عنه، فمن العلماء -ومنهم الحنابلة- من يلحق المنهي عنه لوصف خارج عنه بما نهي عنه لذاته، ولذا عندهم لو اغتصب سكيناً وذبح بها شاة، فالشاة ميتة؛ لأنه منهي عن غصب السكين، والجمهور يقولون: لا، ذبيحة الشاة حلال، وهذا مغتصب السكين، فحق الغصب لصاحب السكين، وهذا آثم لاغتصابه سكيناً، أما الشاة فقد أريق دمها بالسكين، وكل ما أنهر الدم وقطع الودجين فهو حلال. وكذلك هناك من يقول: العقد صحيح ولكنه آثم؛ لأنه انشغل به عن صلاة الجمعة، ولذا لو أن هذا العقد بعينه أمضاه امرأتان أو صبي وامرأة، فالعقد صحيح؛ لأن المرأة والصبي ليس عليهما جمعة.

    إذاً: ننظر في كل العقود، إن كان العقد منهياً عنه لذاته فهو باطل وحرام ولا يفيد التملك، وإن كان لوصف خارج عنه أو لازم له ففيه خلاف بين الأصوليين؛ فمنهم من يجعله كالمتوجه لذاته فهو باطل عندهم، ومنهم من يقول: جانب العقد يمضي، وجانب الاعتداء يأثم عليه، وتقدم في أصول الفقه حكم الصلاة في الأرض المغصوبة، فالمسلم منهي عن الغصب، ومأمور بالصلاة، فهل الصلاة في الأرض المغصوبة صحيحة أو باطلة؟

    عند الحنابلة أن صلاته باطلة؛ لأنه بصلاته يثاب، وباغتصابه يعاقب، فكيف يثاب ويعاقب على فعل واحد؟! ولكن غيرهم يقولون: هو غاصب وآثم سواء نام أو لعب أو جلس، وليس الغصب موقوفاً على الصلاة، وهو مطالب بالصلاة سواء في أرض مملوكة له أو حرة أو مغصوبة، فالصلاة في طريقها تسقط الفرض عنه، والغصب في طريقه يحاسب ويعاقب عليه. ويقولون بانفكاك الجهة، فإذا كان النهي منفك الجهة عن المنهي عنه، فالعقد صحيح وهو آثم، وإن كانت الجهة غير منفكة عنه فهو باطل ولا ينفذ فيه أو لا ينتج نتيجة التعاقد، وهذا الباب من أدق الأمور في الأصول، فحديث: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)، فإن كان عقداً لا يفيد التمليك، وإن كان عبادة لا تسقط الواجب، ولا تقبل، وترد على صاحبها.

    فإذا كان المحدث الأول الذي جاء بالحدث والبدعة، وأخذها الناس عنه، عمله رد عليه، فما حكم من تابعه عليها؟

    إن الذي يأتي بعد المحدث الأول يقول: أنا ما أحدثت، وهذا موجود من قبل. فماذا نقول له؟

    نقول: أنت ومن أحدثها في اللحظة الأولى سواء؛ لأن عملك الآن ليس من أمرنا فهو رد أيضاً، وكل من ادعى تقليداً لغيره فيما ليس من أمر الدين، فيقال له: أنت ومن قلدته عملكما مردود؛ لأنه إحداث في أمرنا لما ليس منه.

    وعلى ذلك فمن أحدث في أمرنا ما كان منه فليس بمردود، كإحداث تدوين القرآن في صحف، وكإحداث جمع المصلين في رمضان على إمام واحد، وكإحداث تدوين العلوم والكتب والفنون التي تخدم المصلحة العامة، سواء كان ديناً أو دنيا، وكذلك كل ما فيه مصلحة المسلمين من تدوين الدواوين وبناء المدارس التي تملأ العالم الآن، والمعاهد، والكليات، وإحداث العلوم التي تدرس فيها لمصلحة الإنسان، فهل هذه من أمرنا أو خارجة عن أمرنا؟

    كلها داخلة في أمرنا. أما إذا درس شيئاً يخالف الدين، فنقول: هذا حدث ليس من أمرنا.

    إذاً: ما أحدث وكان من أمرنا فليس مردوداً بل هو مقبول، وبالله تعالى التوفيق.

    المقصود بقول أهل الحديث: (متفق عليه)

    قال النووي رحمه الله: رواه البخاري ومسلم ، وهناك اصطلاح آخر فيما يرويه البخاري ومسلم فيقال: متفق عليه.

    فـالنووي سمى الشيخين الجليلين، وهما يلتزمان الصحة، فلا يورد البخاري ولا مسلم في صحيحيهما إلا الحديث الصحيح. قد يقول قائل: وجدنا في بعض أحاديث مسلم ما يتكلم في سنده، فنقول: مسلم يأتي بالحديث الأصلي في القضية ثم يتبعه بمتابعات وشواهد، وهي ليست الأصل في الباب ولكن شواهد وتوابع، فقد يتساهل في الشواهد وفي التوابع، أما في أصل الباب فليس فيه ضعيف قط.

    ثم ذكر رواية أخرى فقال: وفي رواية لـمسلم ، يعني لا توجد في البخاري ، فهما قد اتفقا على الرواية الأولى: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)، وانفرد مسلم بالرواية الثانية، ولا توجد عند البخاري وهي: (من عمل عملاً)، وعملاً نكرة، وهو مفعول به، والنكرة تفيد العموم، بمعنى: أي عمل كان، والقول والفعل والترك من العمل، في الحديث الأول قال: (من أحدث في أمرنا)، وهنا قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، وإذا جئنا إلى هذه الرواية مع تلك، نجد هنا: (من عمل عملاً)، وهناك: (من أحدث) فقد يكون الإحداث بدون عمل يدعو إليه وبدون أن يعمل، لكن نقول: هو عمل أيضاً؛ لأنه تكلم به، والرواية الثانية تشمل من فعل فعلاً ولو لم يكن قولاً، ولو لم يدع إليه أحداً، بل هو مجرد عمل يعمله لكنه ليس من أمر الإسلام، وهذا يحتم على المسلم قبل أن يقدم على أي عمل أن ينظر، هل عليه أمره صلى الله عليه وسلم أم لا؟

    فإن كان عليه أمره صلى الله عليه وسلم فبها ونعمت، ولابد أن يشهد له ما جاء به صلى الله عليه وسلم سواء كان نصاً أو قياساً يلحق الفرع بأصل سابق أو كان عليه سلف الأمة.

    والخلاصة هي: الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله فيما يتعلق بأمر الدين ومصلحة العباد، وبالله تعالى التوفيق.

    1.   

    الأسئلة

    المقصود بسنة الخلفاء الراشدين

    السؤال: ما معنى سنة الخلفاء الراشدين؟

    الجواب: أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنة الخلفاء الراشدين، وقد قدمنا مراراً أن سنة الخلفاء الراشدين تبين سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن أقوال وأفعال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين لنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا يقول الأصوليون: من الأصول التي يشرع عليها الأحكام: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهذا متفق عليه، وذكروا من غير المتفق عليه: قول الصحابي إذا لم يوجد له مخالف من الصحابة، فقول الصحابي وفعله إذا لم يخالفه نص أو يخالفه صحابي آخر فهو حجة يعمل به، ويكون دليلاً للتشريع، ودليلاً على جواز الفعل الذي فعله الصحابي رضي الله تعالى عنه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) فذكر ثلاثة قرون، وهي القرون المشهود لها بالخيرية، فما كان في تلك القرون من أمر الدين والدنيا فهو جائز إلى يوم القيامة، ولكن النظر فيما حدث من الأمور الدنيوية التي لم تكن من قبل، هل نتقبلها أم لا؟ ننظر إن كانت محضاً من أمر الدنيا فلا بأس، وإن كانت لها علاقة بالدين.. لها علاقة بالعمل.. لها علاقة بالتعبد.. فيها شبهة من التشبه بغير المسلمين فنتركها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بأهل الكتاب فيما يختصون به، ولو كان في أمور الدنيا، يقول الفقهاء: لو شربت الحليب الصافي والماء النقي، في كئوس وأوان على شكل كئوس وأواني الفساق الذين يشربون فيها الخمر متشبهاً بهم فهذا حرام، أي: الصفة التي تشبهت بها، وهكذا لبس الزنار، ولبس القبعة التي هي خاصة بالمشركين، فلا ينبغي ذلك.

    إذاً: الحلال بذاته لو جاء في صورة التشبه العمد بغير المسلمين فهو حرام.

    وقوله: رد، بمعنى مردود، مثلما تقول: سد بمعنى مسدود.

    وكلمة: (رد) راجعة على ما أحدث، (من أحدث في أمرنا) و(من) مثل (ما) كلاهما من صيغ العموم، (فهو رد) فيه ضمير مستتر، يعود على ما، في قوله: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أي: هذا المحدَث مردود على صاحبه، وإذا قلنا: يعود على (من) أي: مردود قوله عليه، ولا يدل على الردة عن الإسلام قطعاً، لكن قد تأتي الردة من شيء آخر، إذا جاء مثلاً بشيء وقال: هذا فرض، أو جاء إلى ما أوجب الله وقال: هذا ليس بواجب، فهذا جاء بحدث، ولكن عارض به ما هو معلوم من الدين بالضرورة، فهي ردة عن الإسلام عياذاً بالله، ومن الردة بعض القوانين في بعض البلاد التي تغير في المواريث، وتغير ما أنزل الله، وهذا هو عين الردة عن كتاب الله.

    معنى قول عمر في صلاة التراويح: نعمت البدعة

    السؤال: كيف يوجه العلماء قول عمر : نعمت البدعة؟

    الجواب: يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله: البدعة من حيث هي لها مدلولات كما قلنا في الحدث، فهي بدعة لغوية وبدعة شرعية، والبدعة اللغوية: هي وجود ما لم يكن موجوداً على غير مثال، كما جاء في قوله تعالى: بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الأنعام:101] أي: أوجدها على غير مثال سابق يحاكيها، وهنا كذلك من حيث الصورة فقد كانوا يصلون أوزاعاً وأشتاتاً، فجمعهم على إمام واحد، وهو أمر محدث لا قديم، وعمر نظر إلى المدلول اللغوي فجمعهم على إمام واحد، وجعل إحداثه بدعة لغوية، وقال: نعمت البدعة؛ لأنها توافق مقصود الشرع من الدين؛ لأن اجتماع الناس على إمام واحد هو من الإسلام، أما تركهم أوزاعاً يذهبون ليتبعوا كل قارئ حسن الصوت، ويصبحون شيعاً وأوزاعاً في المسجد، فهذا ينافي الإسلام، فجمعهم على إمام واحد من أمرنا، فـعمر رضي الله تعالى عنه قال: نعمت البدعة، وسماها بدعة؛ لأنها لم تكن لها صورة سابقة، والأصل في ذلك المشروعية؛ لأن الرسول ندب إلى قيام رمضان، والله سبحانه وتعالى ندب إلى قيام الليل، وثبت عن رسول الله قبل ذلك أنه صلى قيام رمضان بأناس في المسجد النبوي جماعة.

    إذاً: أصل المشروعية موجود، وفعل عمر من أمرنا، وليس خارجاً عنه.

    معنى حديث: (هلك المتنطعون)

    السؤال: ما معنى حديث: (هلك المتنطعون) ؟

    الجواب: كلمة: نطع مثل كلمة مط، لما يكون في يدك مطاط وتشده تقول: مط، فتنطع، أي: زاد فيما شرع الله، فهو حين يتوضأ يفعل كذا وكذا من الزيادة، وكذلك في كل أعماله يزيد كذا وكذا، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى)، وتعرفون حديث الثلاثة النفر الذين جاءوا إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسألوا عن أعماله فتقالوها! فقال أحدهم: أنا أقوم الليل ولا أنام، وقال الآخر: أنا أصوم النهار ولا أفطر، وقال الآخر: أنا لا آتي النساء، وهذا تكليف للنفس فوق طاقتها، فلما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس وقال: (لكني أنام وأقوم، وأصوم وأفطر، وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) وليس من التنطع زيادة الرغبة في الخير، ومن التنطع: السؤال عن كل صغير وكبير، والخوض في دقائق الأشياء.

    وبالله تعالى التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.