إسلام ويب

كتاب البيوع - باب الفرائض [1]للشيخ : عطية محمد سالم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • قسم الله تعالى المواريث بين أقارب الميت قسمة عادلة تناسب الأعباء التي يتحملها الوارث، وتتوقف على مقدار القرابة من الميت، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث تبين بعض أحكام الفرائض والعصبات، وقد شرحها العلماء شرحاً منهجياً يساعد المسلم على فهم أحكام الميراث.

    1.   

    شرح حديث: (ألحقوا الفرائض بأهلها..)

    قال المصنف رحمه الله: [ عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر)، متفق عليه ].

    هذا الحديث مبدأ أساسي في علم الفرائض والمواريث، ولا يمكن أن يخلو باب من أبواب المواريث عن هذا الحديث؛ إذ هو القاعدة الأساسية، وهو مشتمل على ثلاث نقاط:

    الأولى: (ألحقوا)، من الذي سيلحق: العامي أم المتعلم؟ المتعلم، فطالب العلم هو الذي يلحق.

    الثانية: الملحوق، وهو (الفرائض).

    الثالثة: هذه الفرائض التي نريد أن نلحقها هل يتعين معرفتها أو تلحق جزافاً؟ يتعين معرفتها.

    إذاً عندنا ملُحِق: وهو طالب العلم، وفرائض: يجب أن يعرفها الملحق مع أهلها وأصحابها و(الفرائض)، وهي جمع فريضة، (بأهلها) أي: بأصحابها المستحقين لها كل بحسبه.

    أنواع الفروض وأقسامها

    وهل الفرائض في الميراث محدودة ومحصورة أم مطلقة لكل جماعة؟ محصورة، وكما في متن الرحبية:

    واعلم بأن الإرث نوعان هما فرض وتعصيب على ما قسما

    فالفرض في نص الكتاب ستة لا فرض في الإرث سواها البتة

    إذاً: الفرائض في علم الميراث ستة أنصبة لا سابع لها، ولا أحد يستطيع أن ينقص واحداً، والفروض في كتاب الله هي حسب قاعدة تنازلية أو تصاعدية، إن أردت قاعدة تنازلية: تأخذ الثلثين ونصفهما ونصف نصفهما، والنصف ونصفه ونصف نصفه، وإن أردت تصاعدياً قلت: السدس، وضعفه، وضعف ضعفه. والثمن، وضعفه، وضعف ضعفه.. فالتنازلية تكون: الثلثان، ونصف الثلثين ثلث، ونصف الثلث السدس. هذه ثلاثة جاءت عن طريق الفرض، وتأتي إلى النصف، ونصف النصف ربع، ونصف الربع ثمن، فصارت ستة فروض، وهي الفروض الموجودة في علم الميراث، ويتعين على كل مسلم معرفتها؛ لأنه في وقت من الأوقات سيكون وارثاً أو موروثاً، فإذا كان وارثاً يعلم ما له، وإذا كان موروثاً علم ما عليه.

    إذاً: الفرائض في كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين ست، وبعضهم يحاول أن يضيف ثلث الباقي. وثلث الباقي هذا تغطية أتوا بها على الأم وضحكوا عليها ومشت، وما خرجت عن كلمة ثلث، سواء كان ثلث الباقي أو ثلث رأس المال كله، لا يوجد مسمى سبع، ولا تسع، ولا عشر.. هذه هي مسميات الفرائض.

    (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر) دع قوله: (رجل ذكر)، فلا يوجد رجل أنثى، والحديث يعطينا قاعدة في تقسيم هذه الفرائض، فالفرائض تلحق بأهلها، والباقي لأولى رجل؛ لكن على أي أساس؟ عرفنا بأن الفرائض أنصبة محدودة، لا يوجد فيها زيادة ولا نقص فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [النساء:11]، إذاً كما قال صاحب الرحبية:

    واعلم بأن الإرث نوعان هما فرض وتعصيب على ما قسما.

    توريث العصبات مع أصحاب الفروض

    إذاً: (ألحقوا الفرائض بأهلها) خاص بالفروض الستة، والتعصيب: (فما بقي فلأولى رجل ذكر)، وعلى هذا يكون تقسيم الفرائض على قسمين؛ فإذا جاء الورثة.. قيل لهم: أنتم من أي الأصناف؟ قالوا: نحن من أصحاب الفروض. فيقال: فما هي فروضكم؟ فتحدد فروضهم ثم يقال: خذوا فروضكم، فإن استغرق فروض الموجودين من الورثة تركة الميت أخرجنا العصبة. وإن لم تستغرق الفروض كل التركة وبقي شيء، فإنا نعطي الباقي للعصبة.

    ومثال ذلك: إذا وجدت بنت وبنت ابن فقط، قلنا: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس لأنها ليست كابنة الصلب، فتعطى السدس تكملة الثلثين، بقي من التركة الثلث فأين نذهب به؟ إن وجدت عصبة فذلك الثلث لها، لقوله: (فما بقي فلأولى رجل ذكر).

    توريث ذوي العصبات إذا اجتمعوا

    قوله: (فما بقي فلأولى رجل ذكر)، فإذا وجد عدة أشخاص كلهم عصبة، فهل ينفرد أحدهم أو تقسم عليهم، فالابن عصبة، وابن الابن عصبة، والأب عصبة وصاحب فرض، والجد صاحب فرض وعصبة، والعم، وابن العم، والأخ، وابن الأخ؛ كل هؤلاء عصبة، فلو وجد إخوة أشقاء ذكور في المسألة السابقة، فالبنت مع بنت الابن أخذتا الثلثين، وبقي الثلث، فإن كان هناك إخوة أشقاء أو لأب متساوين في الدرجة قسم عليهم، وإذا وجد أخ شقيق وأخ لأب، فإننا ننظر: فهما في الأخوة سواء، ولكن في القوة ليسا سواء، فالأخ الشقيق أقوى من الأخ لأب، فيأخذ الثلث الباقي دون الأخ الأب.

    ويدخل أيضاً باب الحجب والتعصيب تحت هذا الحديث.

    إذاً: هذا الحديث هو القاعدة الأساسية لعلم الفرائض، وما وجد منه فألحقوه بأهلها الموجودين، وإذا لم يوجد صاحب فرض ووجد العصبة فالعصبة لهم ما أبقت الفرائض، وإذا لم توجد فرائض فلهم جميع المال.

    إذاً: هذا الحديث كما يشير العلماء بأنه الأصل والمبدأ في علم الفرائض بقسميه: أصحاب الأنصبة المفروضة أو العصبة، والعصبة قد تتساوى في الجهة وتتفاوت في القوة، فإذا كان إخوة أشقاء وإخوة لأب، وأعمام أشقاء وأعمام لأب، فالجهة واحدة وهي الأخوة، لكن يختلفون في القوة فالأشقاء أقوى.

    وقد تتفاوت الدرجة: كالأولاد وأولاد الأولاد، فأولاد الأولاد عصبة، لكن الأولاد أقرب منهم، فيقدمون عليهم في العصوبة لقربهم من الميت وإن اتحدت الجهة.

    والجهات كما يقولون بنوة فأبوة فأخوة فعمومة، وعلى هذا فإن أقرب الجهات إلى الميت هي البنوة، فإذا وجد ابن وعشرون أخ، فإن الابن يحجب الإخوة بكاملهم، وولد الولد تابع في جهة الولد، فابن ابن وعشرون أخ شقيق يحجبهم، لأن الجهة الأقرب للميت هي جهة البنوه، إذاً: ابن الابن يطرد العشرين الأخ الشقيق.

    إذاً: جهات العصبة إذا تفاوتت قرباً وبعداً قدمنا الأقرب والأولى.

    أولاد الأولاد في حالة عدم وجود الأولاد عصبة، وجهة البنوة تشملهم، وجهة البنوة تشمل الابن وابن الابن مهما نزل، فابن عشرين بطن ابن، وإذا وجد فهو أولى من الأخ الشقيق؛ لأن جهة البنوة مقدمة على جهة الأخوة، وكذا إن وجد أخ شقيق وعشرون عم، أي الجهتين أقرب: الأخوة أو العمومة؟ الأخوة.

    إذاً: الأخ الواحد يحجب الأعمام، فإذا وجد من كان من جهة قربى وآخر من بعدى كانت القربى أحق.

    وقفنا عند الجهة: هل الجهة متعادلة في القوة من حيث الصلة بالميت أو متفاوتة؟

    جهة البنوة ليس فيها تفاوت، فكلهم أبناؤه، لكن جهة الأخوة تتفاوت قوة وضعفاً، فمن يدلي بالأب والأم معاً أقوى ممن يدلي بواحد منهما، أي: بالأب وحده أو يدلي بالأم وحدها، ولضعف الأخ لأم جعل له فرض مقطوع، فإذا وجدت جهة الأخوة نظرنا في هذه الجهة: هل كلهم متساوون في القوة بالإدلاء إلى الميت أو متفاوتون، فإن كانوا متفاوتين في القوة قدمنا الأقوى.

    وإذا اجتمع إخوة وأعمام، أي الجهتين أقرب؟ الإخوة.

    معنى قوله: (فلأولى رجل ذكر)

    قوله: (فلأولى رجل ذكر) يخرج أولى أنثى، فبنت الابن هي وارثة، ولكن أنثى، لو أعطينا أصحاب الفروض فروضهم، هل ما بقي نعطيه لبنت الابن؟ لا؛ لأنها ليست برجل.

    وهكذا لو وجد أبناء الأخ مع بنات الأخ، فالجهة واحدة وهي جهة الأخوة، وبنت الأخ تساوي ابن الأخ في الدرجة مستوية، ولكنها ليست رجلاً ذكراً، فلا تدخل في الأولوية فيما بقي بعد أصحاب الفرائض.

    والمناقشة الطويلة التي تجدونها في المطولات وخاصة فتح الباري وغيره لقوله: (أولى رجل ذكر) يقولون: ما حاجة كلمة: (ذكر)، مع (رجل)؟ لأنه إن كان (ذكر) نعتاً لرجل، فماذا زادتنا وماذا أعطتنا من فائدة؟ يقول صاحب سبل السلام: وقد تكلموا فيها، وذكر بعض كلامهم، ولكن بفائدة قليلة، وابن حجر في فتح الباري يورد آراءً عديدة، ثم يفند بعضها ويترك بعضها بلا تفنيد، وأنا في نظري -والله تعالى أعلم- أنه لا حاجة لهذا كله، وليس هناك إشكال في وصف الرجل بكونه ذكراً، فكلمة (الذكر) ليست نعتاً لرجل، ولكنه وصف كاشف لعلة استحقاق الرجل لما بقي.

    ولو مات عن زوجة وولد، فالزوجة لها الثمن والسبعة الأثمان للولد، فيأتي قائل ويقول: لماذا يأخذ الولد سبعة أثمان، ولماذا لا يزاد في نصيب الزوجة قليلاً؟ فيقال له: لأنه ذكر.

    قال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11]، لِمَ لم يقل: للولد؟ السياق (في أولادكم) والمادة معنا ولد، ولماذا لم يقل: (يوصيكم لله في أولادكم للولد مثل حظ البنتين)، لو تأملنا أساليب اللغة العربية لوجدنا هذا الوصف مستعملاً في القرآن الكريم، فهنا أبرز الرجل بصفة الذكورة لأنها مناط الحكم والمسئولية، وأبرز البنت بوصف الأنثى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]. ومن حيث البلاغة والإعجاز والمعنى في غير كلام الله نقول: هما متساويان، ولكن نحن في كلام الله لا نستطيع أن نتحكم أو نعترض، لكن في أداء المعنى يوجد التساوي.

    إذاً: أبرز معنى الذكورة في الرجل؛ لأنه ميزه على البنت، ونقص البنت بوصف الأنوثة: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11].

    والأنثى نقصت هنا في ماذا؟ قال: لأن الذكر يبحث له عن أنثى، والأنثى يأتيها ذكر يأخذها، فالذكر تحمل مسئولية أنثى تعيش بجانبه، وعليه نفقتها وصداقها، والأنثى محجبة مكرمة معززة في بيت أبيها، فيأتي الذكر ويدفع صداقها ويأخذها، فما غرمت درهماً واحداً، فنصيب الذكر وزع على الإناث، ونصيب الأنثى توفر لها كاملاً.

    إذاً: وصف الرجل بكونه ذكراً نعت للرجل وبيان لحقيقته، فنصف العاقل وربع المجنون يعرف بأن الرجل ذكر، ولكن لماذا تبرز وصف الذكورة؟ ونحن نجد نظير ذلك في كتاب الله كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ [الكهف:5]، وهل ستخرج الكلمة من غير الفم؛ من العين أو من الأذن؟ لا، لكن أبرز موطن خروجها لأنها كلمة جوفاء لا قيمة لها، وما تجاوزت في مدلولها غير الفم، فهي ليست عن عقل أو عن تفكير، أو عن تردد الفكر والاستذكار، أو تأمل حقائق الواقع، إنما هي كلمة طائشة، كما أنك تأتي لغرسه على وجه الأرض فترفعها بإصبعيك فتقلعها، لكن الشجرة المتمكنة عروقها من تخوم الأرض لا تستطيع أن تنتزعها.

    إذاً: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ [الكهف:5]، ونحن نعرف بأن الكلمة لن تخرج إلا من الأفواه، فلماذا ذكر الأفواه مع أن الكلمة ومدلولها ولازمها أنها من الأفواه؟ ليبين أنها لا أصل لها تعتمد عليه.

    كذلك: وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ [الأنعام:38]، معلوم أن الطائر في الجو لن يطير بأرجله.. بل سيطير بجناحيه، فلماذا أبرز جناحيه؟ ليبين -والله تعالى أعلم- أن هذا الطائر مهما حلق في الجو فليس ذلك بقوة الجناحين أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ [الملك:19]، والحدأة خاصة تمد جناحيها وتتقلب يميناً ويساراً وتحوم دون أن تحرك جناحها مرة، وهل امتداد الجناح عنده القوة في أن يمسكها إلى هذا الحد؟ لا، ولذلك قال: (ويقبضن) قد نقول: حينما تمد جناحيها تعلقت بالجناحين في الهواء؛ لأن حركة الطيران قبض وانتشار، فحينما تقبض جناحيها من الذي يمسكها؟ ولماذا لا تسقط؟ إنه يريد أن يبين أن الجناحين عبارة عن وسيلة وأخذ بسبب، وحقيقة طيرانها بقدرة الله سبحانه.

    وبعضهم يقول: وصف الرجل بالذكورة لبيان القوة، وهناك من يقول: ذلك احتياط من أن يذهب الذهن إلى امرأة كما قالوا: (مزقتم ثياب فتاة الحي والرجلة). قد تطلق كلمة (الرجلة) على الأنثى، ولكن هذا نادر وشاذ، والعرب لا تعتمد عليه.

    فجاء الوصف بالذكورية ليبين موجب العلة والحكم، ومناط الحكم في هذه القضية كما جاء هناك لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، فهو يبين موجب استحقاق تمييز الرجل عن المرأة بذكورته، وأنه بذكوريته سيصبح أباً وجداً وينفق على عياله.

    1.   

    أحكام الميراث بين المسلمين وغيرهم

    قال المصنف رحمه الله: [وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم) متفق عليه].

    هذا مما يتفق عليه الجمهور، إلا في صورة تستثنى، الكفار معروفون في ذلك الوقت، لكن هناك طوائف أخرى لم تدخل في دين سماوي كالبوذية وأمثالهم.

    وهل هناك توارث بين الصابئة واليهود والنصارى؟ وإذا قيل: لا يرث الكافر المسلم أو المسلم الكافر. فما حكم الكفار فيما بينهم؟ فالحكم ظاهر بين المسلم وبين كل من اليهود والنصارى والمشركين الوثنيين، ولكن اليهودي والنصراني، كلاهما كافر، واختلفت ملتاهما: هذه يهودية وهذه نصرانية، ولذا فحديث: (لا توارث بين أهل ملتين) يجمع الجميع.

    هناك ناحية ربما استثناها الحنابلة ومن وافقهم، وهي حينما يموت الوالد وله أولاد، منهم المسلم ومنهم الكافر، على مقتضى هذا الحديث أن الميراث كله لأولاده المسلمين، فلو أن الولد الكافر أسلم بعد موت أبيه قبل قسمة التركة، استحق الميراث، مع أنه كان في لحظة موت أبيه كافراً.

    قال الناظم: ويمنع الشخص من الميراث

    واحدة من علل ثلاث

    رق وقتل واختلاف دين

    فافهم فليس الشك كاليقين

    فهو عند موت مورثه لا يستحق الميراث.

    التركة موجودة ولم يقتسمها الأولاد المسلمون، وهو قد أسلم؛ فهل نتجاوز عن الفترة التي سبقت ونورثه مع إخوته أو نقول: أنت لم تكن عند موت المورث مستحقاً للميراث؟

    من نظر إلى تأليف القلوب، ومساعدة الآخرين على الإسلام في مثل هذه الحالة -أي: قبل أن تقسم التركة- قالوا: نشركه مع إخوانه بإسلامه، ونتجاوز عن فترة ما بين موته وإسلامه، ونجعله كأنه أسلم في حياة أبيه.

    نحن في باب الميراث نكتفي بهذا، وهذا الذي يهمنا في هذا العلم، ولكن لا توجد زاوية من الزوايا نقف عليها: هذا ولده، وذاك ابن عمه، فلما كان ولده كافراً لا يرثه، وابن ابن ابن ابن عم لأب لكنه مسلم يأتي ويرث؛ لماذا؟

    من الحكم الإلهية أن تقوم الأمة الإسلامية على مبدأ غير الدم والعصب، والرحم والنسب، ولكن على الأخوة الإسلامية، ولهذا كان أول عمل عمله النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس لما قدم المدينة هو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.

    ومن العجب! أنني قرأت أنه كان هناك ثلاثة أبناء عمومة للنبي صلى الله عليه وسلم، أبناء المطلب بن عبد مناف بن قصي ، ولما قدموا وهاجروا آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين كل واحد منهم وواحد من الأنصار.. فهؤلاء ثلاثة إخوة جاءوا جميعاً، فلماذا لا يؤاخي فيما بينهم؟ لأن أخوة النسب موجودة، وستكون عبارة عن تحصيل حاصل، وهو يريد توثيق الروابط بوصف الإيمان؛ ولنعلم أن رابطة الإيمان أقوى من رابطة النسب والدم.

    ومن هنا كان المسلم أحق بالمسلم ولو كان بعيد النسب عنه، والكافر بعيد عن نسبه الأساسي بسبب الكفر، ومثال ذلك أيضاً: مصعب بن عمير في عودته من بدر وجد أخاه أسيراً في أيدي بعض الأنصار، فقال لهم: شدوا وثاقه؛ فإن أمه ذات مال لعلها تفديه منكم بمال. فنظر إليه وقال: أهذه وصيتك بي يا أخي؟ قال: لست أخاً لي، هؤلاء إخواني أما أنت فلا.

    هو أخوه من أم وأب، وهؤلاء من الأنصار بعيدون كل البعد عنه، لكن الإسلام قرب البعيد، والكفر أبعد القريب، وعلى هذا كان لا توارث بين المسلمين والكفار ليوجد العزلة لتتميز الأمة الإسلامية عمن عداها؛ لتكون بذاتها ذات كيان خالص إسلامي، ولهذا نهى أن يساكن المسلم غير المسلمين ويخالطهم إلا للضرورة، حتى قال: (لا يتراءى نار كل منهما للآخر) .

    ولما سئل في حديث أبي ثعلبة الخشني : (إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم -وفي رواية: وهم يطبخون الخنزير، ويشربون الخمر-؟ قال: لا، إلا ألا تجدوا غيرها، فارحضوها غسلاً وكلوا فيها)، فقوله: (لا)، لئلا يكون هناك تبادل الإعارة، يعقب ذلك التعاطف والتواد والهدايا فتخلط العادات بالسنة.

    إذاً: لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر، ويتبع ذلك أنه لا توارث بين ملتين؛ فاليهودي لا يرث النصراني، والنصراني لا يرث اليهودي، وكلاهما لا يرث البوذي وأمثاله.

    والله تعالى أعلم.

    1.   

    قضاء النبي في البنت مع ابنة الابن والأخت

    قال المصنف رحمه الله: [ وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه (في بنت وبنت ابن وأخت، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت)، رواه البخاري ].

    في هذه المسألة ثلاثة مناهج:

    منهج أهل الحديث، أو منهاج الرحبية، أو منهج الفقهاء، وأيسرها وأوضحها عند طالب العلم منهج الرحبية، وقد تقدم بحمد الله المرور عليها فيما قبل، ولكن نحن الآن سنأخذ ما يورده المؤلف، والرحبية أشرطة مسجلة في مكتبة الحرم.

    فمنهج الرحبية هو الإتيان بالفروض متتابعة: إذا قلنا بأن النصف هو الفرض، فإننا ننظر من الذي يرث النصف؛ ثم نأتي بالورثة من الرجال، والوارثات من النساء، ويحدد بحيث لا تستطيع أن تدخل واحداً أو تخرج آخر، لأنهم عدد محصور محدود، والمؤلف هنا جاءنا بمسائل فردية وصورة وقعت.

    هذه صورة يسوقها لنا بهذا الشكل، وتقدم بحثها في غير هذا الموضع، ابن مسعود يقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أُتي بمسألة فرضية: بنت، وبنت ابن، وأخت. هنا لم يذكر لنا أي أنواع الأخوات كانت، نحن نعرف جهة الأخوة، ولكن نعلم بأن جهة الأخوة تتفاوت، هل هي أخت شقيقة، أو لأب، أو لأم؟ لكن التقسيم يدلنا على أنها ليست لأم، إما شقيقة أو أخت لأب، فالرسول صلى الله عليه وسلم أعطى البنت نصف التركة، وأعطى بنت الابن السدس مع البنت، وإذا ضممنا السدس إلى النصف كان الثلثين، والباقي أعطاه للأخت، إذاً هذه الأخت ليست لأم؛ لأن الأخت لأم نصيبها السدس، وهذا ثلث، فهو ضعف ما تستحقه التي لأم، إذاً: هي إما شقيقة وإما لأب.

    وكون بنت الابن تأخذ السدس؛ لأن البنات إذا كانتا اثنتين فأكثر يكون لهن الثلثان، فإذا وجد ثلاث بنات وبنت ابن سيكون البنات لهن الثلثان، وبنت الابن لا شيء لها؛ لاستغراق البنات للثلثين.

    وهذا فيه تنصيص على أن الأخت مع البنت عاصبة لها:

    والأخوات إن تكن بنات فهن معهن معصبات

    الأخوات إن كن بنات، أي: إذا وجد بنات للميت وأخوات، فالبنات من أصحاب الفروض، والأخوات ينتقلن من الفروض إلى التعصيب مع الغير -مع البنات- فيأخذن ما بقي.

    لو كانت بنت صلبية وأخت شقيقة فللبنت النصف، وبقي النصف للأخت الشقيقة تعصيباً؛ لأنها عصبة مع البنت، فإذا وجد بنات وأخذن الثلثين فإن الباقي للشقائق، ولو وجد مع البنات أم وزوجة، فالأم تأخذ السدس، والزوجة الثمن والبنات الثلثين، وما بقي من التركة فهو للأخت.

    وأنصح الإخوة مرة أخرى أن يرجعوا إلى كتب الفرائض التي اختصت بهذا الفن، والأصل في هذا الرحبية وأمثالها، والشروح القديمة عليها ميسرة وسهلة، ويستطيع أن يتعاون مع بعض إخوانه الذين درسوها سابقاً، أو الذين يستطيعون أن يحللوا ألفاظ الكتاب ويستفيدون منه؛ لأن الفرائض في كتب الحديث لا تكفي، إنما هي أصول كما أشرنا: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر)، إذ كل مباحث الفرائض جاءت في هذا الحديث، لكن ما كل العقول تستطيع أن تستوعبها أو تستنتجها، فيجد في كتب الفرائض الشرح المبسط لهذا الباب.

    1.   

    اختلاف العلماء في كون الكفر ملة واحدة

    قال المصنف رحمه الله: [ وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتوارث أهل ملتين) رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي ، وأخرجه الحاكم بلفظ أسامة ، وروى النسائي حديث أسامة بهذا اللفظ ].

    تقدم في الحديث السابق: (لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم)، وهذا فيه نوع من الإجمال، وكان حري بالمؤلف أن يأتي بهذا الحديث بجواره، ولكنه جاءنا بحديث بيان ميراث البنت وبنت الابن والأخت معهما، وهنا: (لا يتوارث أهل ملتين)، الملة: هي المعتقد والدين، وإذا نظرنا إلى ملتين وجئنا إلى كلام العلماء: هل الكفر كله ملة واحدة أو ملل شتى. إن كان الكفر كله ملة واحدة؛ فهذا بمعنى الحديث الأول: (لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم)، أياً كان نوع كفره، وإذا كان الكفر مللاً شتى فيكون هناك جانبان: علاقة المسلم بغيره، وعلاقة أصحاب الملل بعضهم ببعض.

    وهنا نجد من العلماء من يقول: الكفر كله ملة واحدة. وهناك من يقول: الكفر ملل. ويستدل كل بما لديه.

    ومن أدلة كون الكفر مللاً شتى أن هناك اليهود والنصارى، وكل منهما يحارب الأخرى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ [البقرة:113]، فكل منهما يحارب الأخرى في ملتها وعقيدتها.

    مالك رحمه الله يقول: الكفر ثلاث ملل: يهودية، ونصرانية بنص الكتاب (وقالت اليهود) (وقالت النصارى) وما عدا اليهود والنصارى يجتمعون تحت مسمى ملة واحدة، فالمجوس والصابئة وعبدة الأوثان... كل هؤلاء عند مالك ملة واحدة.

    وهناك من يقول: كل مسمى من هذه المسميات ملة مستقلة.

    وهناك من يقول: كل هذه الأصناف ملة واحدة.

    وعلى هذا فالمسلم لا يرث اليهودي ولا النصراني، ولا أجناس الملل الأخرى، وعند مالك : اليهودي لا يرث النصراني، والنصراني لا يرث اليهودي، وكل منهما لا يرث الملل الأخرى من الصابئة والمجوس وعبدة النجوم... إلخ.

    إذاً: (لا يتوارث أهل ملتين)، أي: مختلفتين في المعتقد والمنهج، والبعض يقول: إن المجوس ملة مستقلة، وكان لها كتاب ثم نسخ، والذي يهمنا الخلاف في ميراث المسلم من غيره، سواء كان غير الإسلام ملة واحدة فلا ميراث أو مللاً شتى أيضاً فلا ميراث بينها وبين المسلمين، أما هم فيما بينهم فسيرجع إلى التفصيل المتقدم، إن قلنا: بملل شتى فلا يهودي يرث نصرانياً، ولا نصراني يرث يهودياً، ولا واحد منهما يرث مجوسياً ولا بوذياً ولا وثنياً.

    1.   

    ميراث الجد مع الإخوة

    قال المصنف رحمه الله: [ وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابن ابني مات، فما لي من ميراثه؟ فقال: لك السدس. فلما ولى دعاه، فقال: لك سدس آخر، فلما ولى دعاه، فقال: إن السدس الآخر طعمة) رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي ، وهو من رواية الحسن البصري عن عمران ، وقيل: إنه لم يسمع منه ].

    هذا شروع أو بيان لما جاء في ميراث الجد، والجد -كما قال بعض السلف- لا حياه الله ولا بياه، أي: اضطربت الروايات في حقه، فهناك من يجعله كالوالد سواء لقوله تعالى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ [الحج:78]، وقوله: وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا [الكهف:82]، فقالوا: الجد من جهة الأب كالأب، ويجمعون على أن الجد من جهة الأم لا مدخل له في الميراث، وكل جد من أدلى إلى الميت بواسطة أنثى فلا ميراث له، والجد الصحيح عندهم: هو الذي أدلى إلى الميت بمحض طريق الذكورة.. أبوه، أبو أبيه، أبو أبي أبيه، أبو أبي أبي... أبيه، فهؤلاء كلهم جدود للميت، وكلهم له حق في الميراث ما لم يكن هناك من يحجبه، فهذا الجد الذي جاء وقال: (إن ابن ابني ..) هو جد لأب، والجد لأم لا يخطر على بالنا، إلا إن كان من ذوي الأرحام، وذوو الأرحام لهم منهج مستقل.

    قال: (إن ابن ابني مات، فماذا لي من ميراثه)، هنا القضية الواقعية بالفعل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لك السدس. ثم ولى فدعاه، قال: لك سدس آخر. فلما أخذ السدس الآخر ولى فدعاه، قال: السدس الآخر طعمة) يعني: ليس بفرض، وهنا الحكمة في التعليم وعدم اللبس؛ لأنه لو قال: لك الثلث -وهو مجموع السدسين- لربما ظن الجد أن فرضه من ولد ولده الثلث، ولكن الحال ليس كذلك، فالجد له السدس فرضاً، والباقي تعصيباً، فنجد من هذا حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم والإرشاد، وعدم إيجاد اللبس على السائل، فأعطاه حقاً أولاً بالفريضة حتى ولى وانفصل بهذا الحق وانقطعت علاقته، فدعاه، وقال: لك سدس آخر، فأخذه وذهب، ثم دعاه وقال: السدس الثاني هذا ليس كالأول، الأول فريضة والثاني طعمة.

    على هذا التفصيل يأتي الكلام في الجد، وكما قال الشوكاني : وللعلماء في الجد أقوال كثيرة، من أراد التفصيل فيها رجع إلى كتب المواريث.

    ومما ذكر عن ميراث الجد في عهد الصحابة ما يقال: إن عمر رضي الله تعالى عنه مر بـعثمان وهو جالس في الطريق، فسلم عليه فلم يرد عليه السلام، فأخذ في نفسه، وأتى أبا بكر رضي الله تعالى عنه فقال: يا أبا بكر ! سل عثمان ما لي أسلم عليه فلا يرد علي السلام؟!

    دخلنا في الخصومة، ودخلنا في الظنيات والتقديرات، ونبني على الحبة قبة، فلم ينته عمر من كلامه إلا ودخل عثمان فقال: السلام عليكم. فقال له أبو بكر : ما لك يا عثمان لا ترد السلام على عمر ؟

    وهذا هو الموقف الصحيح؛ أن نسأله ما عنده؟ قال: ومتى سلمت يا عمر ؟ قال: حينما كنت جالساً في المكان الفلاني. قال: والله ما شعرت به ماراً ولا سمعته حين سلم. إذاً: قد كان عنده عذر، هناك فتش عمر عما يشغل بال أخيه عثمان عنه؛ لأن مثل هذه الحالة لا تكون إلا في إنسان لا يشعر بمن حوله، وهذه قد تحدث.

    قال عمر : فيم كنت تفكر؟ قال: كنت أفكر في ميراث الجد، وكنت أقول: ليتنا سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطانا فيه علماً شافياً، فقال عمر : والله ما أخرجني من بيتي الآن إلا قضية الجد.

    إذاً عمر كان في بيته يفكر في الجد، وعثمان كان مشغول البال في الجد، إذاً: الجد شغلهم؛ لأنه لم يأت فيه نص صريح في حكمه في الميراث.

    هذا الحديث على ما في سنده، إلا أنه لا بأس به، وهو يعطينا: أن الجد له حالتان -هذا مبدئياً-: حالة يرث بالفرض فله السدس، فلو أن الفروض استغرقت جميع التركة وعالت وفيها جد، فإننا نعطيه السدس ليأخذ حقه فرضاً، وتارة يرث بالتعصيب، كهذا السدس الثاني الذي هو طعمة، فإذا أخذ أصحاب الفروض فروضهم، وبقي شيء زيادة عن السدس أخذه تعصيباً. أي أنه إذا بقي السدس أخذه فرضاً، وإذا بقي أقل من السدس يفرض له السدس ويكمل له وتعول المسألة من أجله.

    والفقهاء رحمهم الله لما اختلفوا في الجد منهم من قال: الجد أب. وهو مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله، والمعمول به حتى الآن، فيحجب الإخوة، وغير الأحناف يقولون: الجد والإخوة يرثون جميعاً لكونهم معه سواء في مدى قرب الجد والإخوة من الميت.

    كم بين الجد والميت من واسطة؟ واحد وهو الأب، وكم بين الأخ لأب وبين الميت؟ واحد وهو الأب، إذاً قرب الجد من الميت كقرب الأخ من الميت، فقالوا: الجد يقاسم الإخوة.

    وإذا لم تبق الفروض شيئاً ماذا يفعل؟

    قالوا: إذا لم تبق الفروض شيئاً للجد فيفرض له السدس، وتعول له المسألة، ويسقط الإخوة.

    الخلاصة: الجد مع غير الإخوة له ثلاث حالات، فيرث: إما فرضاً وإما تعصيباً، وإما فرضاً وتعصيباً معاً كهذا الحديث.

    فإذا وجد الإخوة فهو بالأحظ من ثلاث حالات؛ الحالة الأولى: يفرض له السدس إن لم تبق الفروض شيئاً، فبدلاً من أن نقول: هو عاصب، والعاصب ليس له شيء. نقول: يدخل الجد في خط أصحاب الفروض، فنفرض له السدس.

    وإذا كانت الفروض أخذت نصف التركة، وبقي النصف، فهنا الباقي يقتسمه الجد مع الإخوة بحسب الأحض من ثلاث حالات: إما أن يأخذ ثلث الباقي إذا كان ثلث الباقي أحظ له من سدس الجميع، أو يقاسم الإخوة كواحد منهم، أو يأخذ سدس المال إذا كان أحظ له من المقاسمة وثلث الباقي.

    هذا مذهب الجمهور على أنه مع الإخوة يخير، ويعامل بما هو الأحظ من أمور ثلاثة كما تقدم ولو كانوا خمسة إخوة وهو السادس فأيهما أحسن: أن يأخذ ثلث الباقي أو يقاسم ويأخذ سدس الباقي؟ إذا قاسم سيكون نصيبه واحداً من ستة مما أبقت الفروض، وإذا قال: لا أريد مقاسمة وآخذ ثلث الباقي فهو أحسن له، وإذا كان الباقي سدس المال، كأن تكون الفروض استغرقت التركة وما بقي إلا السدس فهل يأتي الإخوة ويقاسمونه في هذا السدس؟ لا، بل يقال: هذا السدس فرضه وليس للإخوة شيء.

    ونرجع ونقول كما قال الشوكاني : وللعلماء في الجد أقوال كثيرة، من أراد الاستيعاب والتوسع فليرجع إلى كتب الفن.

    وأحسن ما بين أيدينا من الكتب كتاب العذب الفائض، وهو من الكتب القديمة، أما الكتب الجديدة فهي -كما يقال- قطرة من بحر، لن يأتوا بشيء من صناديقهم، ولكن أخذوا من تلك الموسوعات القديمة الموجودة عن سلف الأمة.

    وبالله تعالى التوفيق.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2735936124

    عدد مرات الحفظ

    684475024