إسلام ويب

كتاب الجنائز [8]للشيخ : عطية محمد سالم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصلاة على الجنازة حق من حقوق المسلم على أخيه المسلم، لكن لهذه الصلاة أحكام وسنن كثيرة ينبغي على المسلم استكمالها، حتى يحوز الأجر ويفوز بالفضل

    1.   

    باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه

    وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال (صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام وسْطها) متفق عليه.

    هذا شروع في كيفية الصلاة على الجنازة، وذلك أن الميت إما أن يكون رجلاً أو امرأة أو أن يكون عدد من الموتى رجالاً أو نساءً، أو رجالاً ونساءً، فأين يكون موقف الإمام من الجنازة إن كانت واحدة رجلاً أو امرأة؟ وكيف توضع وترتب الجنائز إن اختلفت وتعددت، هنا يقول: (صليت وراء النبي على امرأة ماتت في نفاسها، فقام وسطها) الوسْط بالتسكين للمحسوس، والوسَط بالحركة للمعنوي، خير الأمور الوسَط، تقول: جلس فلان وسْط الدار، جاء يمشي وسْط رجلين، فبالتسكين للمحسوس، وبالتحريك للمعنوي، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم في وسْطها، لم يقف عند رأسها، ولا عند قدميها، بل في الوسْط، وهذه هي: سنة الموقف عند الصلاة على المرأة.

    وإذا كان الميت رجلاً فإنه يقف عند كتفيه، أو في الجانب الذي يلي الرأس وليس في الوسْط، وإذا كان هناك جنازات متعددة، فإن كانوا رجالاً جعلوا الأفضل مما يلي الإمام، وقال قوم: الأفضل يقدم إلى القبلة، كما جاء: (قدموا أكثرهم أخذاً للقرآن) في دفنهم في القبر.

    وإذا كان هناك رجال ونساء فإنهم يجعلون الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة، هذا مجمل ما في المسألة، وسيأتي له تتمة إن شاء الله في ترتيب الصلاة على الجنائز المتعددة.

    هناك صورة تكلم عنها صاحب وفاء الوفاء ، وهو إذا تعددت الجنائز هل نرصهم بالطول، بحيث يكون رأس هذا عند رجلي ذاك، أو نرصهم يميناً ويساراً إلى عرض المسجد، أو نرصهم شمالاً وجنوباً هذا بجانب هذا، ورأس هذا محاذاة لرأس ذاك، وأقدام هذا محاذاة لأقدام ذاك؟ الذي عليه الجمهور أنهم يرصون الأول والثاني مما يلي القبلة في عرض واحد وتكون رءوسهم متساوية من جهة الرءوس، وأقدامهم متساوية من جهة الأقدام، لا أن يمددوا الواحد تلو الثاني إلى اليمين واليسار.

    وهناك تتمة لكيفية وقوف الإمام بالنسبة للرجل، وهو أن يكون عند صدره، وهذه المسألة لها صور بالنسبة للواقع مختلفة؛ لأن الجنازة إما أن تكون واحداً: رجلاً أو امرأة، أو متعددة رجالاً أو نساء، أو متنوعة رجالاً ونساء، فإذا كانت الجنازة واحدة فالمرأة يقف الإمام وسْطها، والمصلون يصفون من وراء الإمام، والقاعدة يا إخوان! بهذه المناسبة أن صفوف الصلاة في الجماعة تبنى وتنشأ من خلف الإمام مباشرة، ثم تمتد من اليمين ومن اليسار، لأننا ربما نجد بعض الإخوان في صلاة الجماعة (الصلاة العادية) يصفون من طرف الصف من الميسرة أو من الميمنة، وهذا خطأ، وصحة بناء الصف الجديد أن يبدأ من خلف ظهر الإمام، ثم يمتد يميناً أو يساراً، وهكذا في صلاة الجنازة، الإمام يقف في الموضع الذي بيَّنه الفقهاء ابتداءً من هذه المرأة، يقف وسْط المرأة والمصلون يصفون وراءه يميناً ويساراً.

    وتقدم بأنه كلما كثرت الصفوف، ولو لم تكن مكتملة إلى النهاية، فهو أفضل بالنسبة للجنازة، أما الصلوات الخمس فأتموا الصف الأول فالأول.

    فالحاصل في الوقوف على الجنازة أن المرأة يوقف عند وسطها، والرجل عند صدره، فإن كانوا رجالاً متعددين، فمهما كان العدد فيصلى عليهم صلاة واحدة بأربع تكبيرات، ولكن كيف يُصَفون.. أيُصَفون تباعاً من القبلة إلى الإمام ويتأخر الإمام إلى الوراء؟ أم يُصَفون سلسلة، بحيث يكون رأس كل واحد عند قدمي الآخر، ويمتدون يميناً ويساراً بالنسبة للإمام؟

    الذي عليه الجمهور أنهم يرصون تباعاً، يبدأ بالأول من جهة القبلة ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، ويكون الإمام عند الأخير منهم، وتتحاذى رءوسهم وأقدمهم، ويصلي على الجماعة كما يصلي على الواحد أربع تكبيرات على ما سيأتي، ويقف أيضاً عند محاذاة صدر الأخير في الرجال، وإن كن نساء كان الوضع أيضاً تباعاً، ويقف وسْط المرأة الأخيرة، هذا إذا كان الجنس واحداً.

    فإذا كانت الجنائز رجالاً ونساءً، فالجمهور يقولون: يقدم النساء إلى القبلة، أي: يبعدن عن الرجال، ويكون الرجال وراء النساء مما يلي الإمام، فالنسوة يقدمن إلى القبلة، والرجال يكونون حاجزين بين جنائز النسوة وبين الإمام والمصلين.

    وبعضهم يقول وهو خلاف الجمهور: العكس؛ لأن الرجال أفضل، فيقدمون في الصلاة، ولكن المسألة ليست بالأفضلية، لأننا نظرنا المغايرة في الموقف بين الرجل والمرأة، ولم ننظر في الأفضل.

    إذاً: ما قاله الجمهور هو السنة المتتابعة أو المنقولة، وعليها عمل الجماهير.

    فإذا وجد طفل فأين يوضع؟ قالوا: إذا وجد طفل دون السابعة فإنه يوضع مع تلك الجنائز؛ سواء مع امرأة أو مع رجل، فإن كانت هناك امرأة والطفلة أنثى فتوضع مع المرأة على خشبتها (على جنازتها) وإن كان الطفل ذكراً، وكان الميت رجلاً وضع مع الرجل على جنازته، وإن كانت امرأة وحدها ويوجد طفل وكان صغيراً وضع معها على الخشبة التي هي عليها، وكان تبعاً لها في الصلاة.

    هذا هو ترتيب وضع الجنائز في صلاة الإمام عليها، واحداً أو واحدة، أو جماعة ذكوراً أو إناثاً، أو كانوا من الجنسين معاً.

    والله الموفق.

    1.   

    باب الصلاة على الجنازة في المسجد

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت (والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني نيضاء في المسجد) رواه مسلم .

    هذا الحديث الذي تقسم عليه عائشة رضي الله عنها، ونحن نعلم في سر البلاغة في العربية أن من أساليب الكلام: الأسلوب الابتدائي، والأسلوب الإنكاري، والأسلوب الطلبي، فالأسلوب الابتدائي مثلاً: إنسان يكون له شخص غائب -كأخيه مثلاً-، ويكون جالساً تقول له: جاء أخوك؛ لأنه ليس منكراً لمجيئه، ويترقب الخبر عن مجيئه، تقول: جاء أخوك، وتلقي إليه الخبر بدون عوامل تأكيد، لكن إذا كان هو يشك: هل أخوه يأتي أو لا يأتي، تقول له: لقد جاء أخوك، إذ إن كلمة جاء أخوك لا تكفي، فلذلك تزيد في أسلوب التأكيد ما يعادل التشكيك الذي عنده فتقول: لقد جاء أخوك، باللام و(قد) فإذا استبعد ذلك وقال لك: لا.. أبداً، أنا عندي خبر أنه لن يأتي، فإنك عندئذٍ تقول له: والله لقد جاء أخوك، وتزيد التأكيد بالقسم.

    إذاً: القسم لا يأتي ابتداءً؛ لأن هذا ليس من أسلوب البلاغة العربية.

    هناك ناحية أخرى كما يقولون: إذا نُزل غير المنُكِر منزلة المنكر، أو العكس، وهذا فن في البلاغة ليس لنا حاجة للانشغال به الآن، فهنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تأتينا بالجملة الخبرية ابتداءً مقدمة بالقسم، إذاً: لابد من وجود شيء قبل ذلك حملها على أن تُقسم هذا القسم!! وهو أن أصل هذا الحديث أنها قالت لما توفي سعد رضي الله عنه: (مروا به على المسجد لأصلي عليه) فأنكروا عليها، كونهم يدخلون الميت المسجد، فقالت: والله، أي: أقسمت، ترد على المنكرين طلبها إدخاله المسجد.

    حكم الصلاة على الجنازة في المسجد

    وهنا يأتي البحث: هل يصلى على الجنائز في المسجد أو خارج المسجد، أو عند المقبرة، أو في بيته حيثما جهز؟

    إذاً: حديث عائشة رضي الله عنها في تحديد أو تعيين أو بيان مكان الصلاة على الجنائز، ويذكر العلماء في أصل هذه المسألة كما أشرنا سابقاً، وقد يكون من زمن طويل، بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء المدينة كان في بادئ الأمر يتفقدهم، وإذا مرض إنسان يسأل عنه ويعوده، فإذا احتضر رغب أن يحضر تجهيزه، ويصلي عليه في بيته، ويحملونه من بيته مجهزاً ومصلىً عليه وينطلقون به إلى البقيع ، فكانوا إذا احتضر الشخص آذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأتي ويحضر، وتتم المهمة، ويُحمل ويتبعه من يتبعه إلى البقيع، فلما كثر مثل ذلك قالوا: إننا نشق على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤاذنه على جميع موتانا، فالأولى أن نصبر حتى نجهز الميت ونذهب به إلى رسول الله ليصلي عليه هناك دون أن نكلفه المجيء، وقد يكون نزول الموت في الليل أو غير ذلك، فاتفقوا على هذا.

    وكلكم يعلم ما يسمى بفرش الحجر، وهو مصلى الجنائز، وهو الحوش الصغير الذي ما بين باب جبريل وباب البقيع الذي فتح مؤخراً، هناك حوش صغير يمتد من باب جبريل إلى الجنوب بجوار المسجد، خارج المسجد -تلاحظون هذا أم لا- هذا قديماً كان يسمى فرش الحجر؛ لأنه مفروش بالحجر المنحوت، فكان هذا الحوش هو مصلى الجنائز، وكان شرقي الحجرات ملاصقاً لها، وليس كالوضع الحالي الآن، والحجرات كانت في السابق.. جدار الحجرات هو جدار المسجد من الشرق، والطرقة الموجودة الآن ما بين الحجرات، والجدار الذي فيه باب جبريل وباب البقيع ما كانت هذه الطرقة موجودة، إلا بعد ما وقعت قضية الأعاجم الذين جاءوا وأرادوا أن ينقلوا جثمان الرسول صلى الله عليه وسلم، وقصتهم طويلة في السيرة وفي تاريخ المدينة .

    فلما حفروا حول القبور الشريفة، وصبوا الرصاص حولها، وأمنوا في ذلك جعلوا هذه الطرقة؛ لأن الذين جاءوا نزلوا في رباط كان ملاصقاً لجدار الحجرات من الجهة الشرقية، فنزلوا في ذاك الرباط، وحفروا في مكانهم، وبعمق حتى وصلوا إلى مستوى القبر الشريف، وهناك أُنذر الخليفة العثماني، ورأى في النوم... إلى آخر القصة الطويلة، فلما عمروا المسجد بعد ذلك جعلوا هذه الطرقة لئلا يتوصل إنسان بعد ذلك بأن يحفر بجوار الجدار، ويأتي إلى الجثمان الطاهر الشريف.

    إذاً: تكون الطرقة مانعة من إمكان الوصول كما وصل أولئك في السابق.

    فكان مصلى الجنائز، وفرش الحجر ملاصقاً لجدار الحجرات، وكان صلى الله عليه وسلم إذا جيء بالجنازة خرج إليها وصلى عليها في هذا المكان.

    حكم إدخال الجنازة إلى المسجد

    وهنا اختلفوا في صلاة الجنازة على الميت في المسجد، فقالوا: كان يصلي عليها خارج المسجد، وهذا مصلى الجنائز معروف، والطريق الذي كان قبلي المسجد في المدينة سابقاً يسمى درب الجنائز، يعني: طرق مجيء الجنائز من أطراف المدينة ، وتأتي إلى أن تأتي إلى الشرق وتأتي إلى المصلى -مصلى الجنائز الموجود حالياً- فهنا الناس منهم من يقول: لا يدخل الميت المسجد، وهناك من يقول: لا مانع من دخول الميت المسجد.

    الذين منعوا الدخول، وأقسمت لهم عائشة ، وبينت لهم فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليس عندهم حديث يمنع دخول الميت المسجد، ولكنهم يقولون قولاً مردوداً، يقولون: الموت يأتي بالنجاسة، وكل حي مات تنجس.

    ويُرد عليهم بأن الإنسان مكرم، والمسلم لا ينجُس حياً أو ميتاً كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه يقول (كنت أتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذكرت أني جنب، فانخنست عنه فذهبت فاغتسلت ثم جئت فلحقت به، فقال: أين كنت؟ قال: كنت نجساً فاغتسلت، ففهم صلى الله عليه وسلم منه أنه أراد نجساً -يعني: جنباً- قال: يا أبا هريرة ! إن المؤمن -المسلم- لا ينجس حياً ولا ميتاً) وعلى هذا قالوا: تعليل عدم دخول الميت المسجد للصلاة عليه بموته ونجاسته مرفوض، وهنا عائشة رضي الله عنها تأتينا بفعل رسول الله، فابني بيضاء ماتا في وقت واحد، وجيء بهما إلى المسجد وصلى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد.

    أيضاً يذكر علماء الحديث بأن الصديق رضي الله تعالى عنه لما توفي صلى عليه عمر في المسجد، ولما توفي عمر رضي الله عنه صلي عليه في المسجد.

    إذاً: الصلاة على الجنازة في المسجد عمل الجمهور، والله سبحانه وتعالى أعلم.

    حكم صلاة المرأة على الجنازة

    بقي هنا سؤال جانبي، ونحن نحتاجه ويكثر السؤال عنه: هل المرأة تصلي على الميت؟ كثيراً ما يسأل بعض الناس عن هذا فيقولون: هل النسوة يصلين على الميت أم لا؟ فهذه أم المؤمنين تقول: (مروا به بالمسجد، ومروا به عليَّ لأصلي) فبعضهم يقول: لا، لا تصلي إنما تدعو، وأولوا الحديث عن ظاهره، ولو كانت هذه المسألة مسألة دعاء فتدعوا له حيث كان، لكن تريد أن يوقف وأن يوضع وأن تصلي عليه كما يصلى على جميع الجنائز، ثم ذكرنا سابقاً انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، وأرادوا الصلاة عليه، ما كان هناك من يؤم الناس؛ لأن الخلافة لم تنعقد لـأبي بكر رضي الله تعالى عنه إلا بعد بيعة سقيفة بني ساعدة، فهنا لعدم وجود إمام كانوا يدخلون عليه فرادى واحداً واحداً كلٌ يصلي وينصرف، وقيل: جماعات عشرة عشرة يدخلون فيصلون بدون إمام ثم ينصرفون، فأدخلوا الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان، أي المميزين، وعلى هذا فإن النسوة قد صلين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم المؤمنين تقول: (مروا بـسعد عليَّ لأصلي عليه) إذاً النسوة يصلين على الميت، باستقلال أم تبع الرجال؟

    ما دام أن هناك رجال فالرجال أولى بالإمامة، وهن يكن تبعاً، إذا لم يكن وحضرن وحدهن فلهن أن يصلين على الجنازة وتأمهن إحداهن.

    والحمد لله رب العالمين.

    1.   

    باب التكبير على الجنازة (عدد التكبيرات على الجنازة)

    وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال (كان زيد بن أرقم رضي الله عنه يكبر على جنائزنا أربعاً، وإنه كبر على جنازةٍ خمساً، فسألته فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها) رواه مسلم والأربعة.

    هنا شروع في عدد التكبيرات، وأشرنا في الصلاة على النجاشي رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم صفَّ بهم وكبر عليه أربعاً.

    قالوا كان التكبير قبل ذلك أربعاً.. خمساً.. سبعاً.. تسعاً.. وبعد أن كبَّر النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي أربعاً، استقر الأمر على ذلك، وثبت على الأربع إلى أن انتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى.

    نجد هناك روايات عن ابن عمر رضي الله عنهما يقول: (كان التكبير كذا وكذا، واتفقنا على أن تكون أربعاً) وتأتي رواية أخرى بأن عمر رضي الله عنه هو الذي جمع الصحابة على أربع، وليس هناك تعارض؛ لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم لمن حضر وسمع وعلم به.

    ومن لم يحضر.. ولم يسمع.. ولم يعلم.. كان على ما كان عليه الأمر أولاً، من شاء كبر أربعاً أو خمساً أو ستاً أو سبعاً، وقد يزاد على الشخص الواحد في ذاته لخصيصة عنده، فلما كان الأمر كذلك، ورأى عمر أن بعض الناس لم يبلغه اقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على الأربع، جمع الصحابة وأقرهم -أو اتفقوا وأجمعوا- على ألا يزاد عن أربع.

    وبعد ذلك لم تكن التكبيرات على الجنائز أكثر من أربع، إنما روي عن علي رضي الله عنه أنه كبر على رجل خمساً، ولما سئل في ذلك قال: إنه بدري، يعني: زاده لكونه من أهل بدر ، ونحن يهمنا التشريع العام، فليس عندنا الآن أحد من أهل بدر ، وإنما عندنا التشريع العام لعامة المسلمين، وإذا كان الخلاف قد وقع قبل عمر ، وانتهى الإجماع بعد عمر ، وأصبح الأمر مستقراً بإجماع أصحاب رسول الله فلا ينبغي لأحد أن يزيد على الأربع تكبيرات التي توارثها الخلف عن السلف.

    هذا مجمل ما يتعلق بهذه المسألة وهو عدد التكبيرات على الجنائز.

    1.   

    باب التكبير على الجنازة - التكبير على الجنائز أربعاً

    .

    بيان فقه المؤلف في تأخير حديث جابر

    وعن جابر رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر على جنائزنا أربعاً، ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى) رواه الشافعي بإسناد ضعيف.

    من فقه المؤلف رحمه الله أنه جاء بالتكبيرات المختلف فيها، ثم ختم في النهاية بحديث جابر رضي الله عنه (كان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر على جنائزنا أربعاً) فكأن المؤلف يقول: أختم لك البحث، وأقضي لك على الخلاف بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم.

    قوله: (ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى) رواه الشافعي بإسناد ضعيف.

    القراءة في صلاة الجنازة

    هذا الجزء من الحديث شروع في كيفية الصلاة، فقد عرفنا أن التكبيرات أربع، لكن ماذا يفعل في التكبيرات الأربع؟ بدأ المؤلف في بيان ذلك فقال: في حديث جابر : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر على جنائزنا أربعاً، ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى) مسألتان:

    الأولى: أنه يقرأ بفاتحة الكتاب، والثانية: أن ذلك في التكبيرة الأولى.

    لأن بعض الناس قد يقول: التكبيرات الأربع تعادل الركعات الأربع في الصلاة الرباعية، فيتوهم بأنه يقرأ في كل تكبيرة فاتحة الكتاب. فـجابر بيَّن لنا أنه تقرأ فاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى، أما التكبيرات التي بعدها فسيأتي الكلام عما يقال فيها.

    فمسألة قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة مسألة مستقلة.

    ربما نجد من يقول لا قراءة في صلاة الجنائز؛ لأنها عبارة عن دعاء، وربما يستدلون بما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنه كان ماراً بالمسجد فرأى جنازة في الداخل، فتيمم عند باب المسجد ودخل وصلى، قالوا: كيف تتيمم والماء موجود، أي: ليس هذا محل تيمم؛ لأن الله تعالى قال: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً [المائدة:6]، والماء موجود، قال: إنما هي دعاء، فقالوا: تساهل في ترك الوضوء واكتفى بالتيمم، على أن الصلاة على الميت دعاء، إذاً: فلماذا الفاتحة؟

    إذاً القول الأول: أن صلاة الجنازة لا فاتحة فيها.

    والجمهور ومنهم الأئمة الأربعة: على أن صلاة الجنازة فيها فاتحة.

    تأتي مسألة ثانية: فاتحة الكتاب في الصلوات الخمس معها سورة صغيرة أو آية، فهل فاتحة الجنازة معها كذلك أو يقتصر على الفاتحة.

    نجد البعض يقول وهو الجمهور: يقتصر على الفاتحة فقط، ولا يؤتى حتى بدعاء الاستفتاح، ولا يؤتى بسورة معها ولا بآية؛ لأن أمر الجنائز مبنيٌّ على الإسراع، فلا يلائمها تطويل القراءة، فقالوا: يقرأ الفاتحة فقط، تنجيزاً لأمر الميت، والإسراع به إلى مقره.

    إذاً الجمهور على أن فيها قراءة، والقول بعدم القراءة مردود؛ لأن حديث جابر يقول: (ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى) وجاء عن ابن عباس (أنه قرأ الفاتحة وجهر) وبعضهم يزيد: الفاتحة وسورة وجهر، ثم قال: (ليعلموا أنها سنة)

    ولكن الصحيح: أنه جهر أو رفع الصوت بالفاتحة، ليعلم من خلفه في الصلاة على الجنازة بأن السنة قراءة الفاتحة. والجمهور على أنه لا يقرأ مع الفاتحة غيرها.

    ما يفعل المصلي بعد التكبيرات الأربع في صلاة الجنازة

    بعد ذلك تأتي التكبيرات الأخرى، وسيأتينا المؤلف رحمه الله بما سُمع وأُثر ونُقل عنه صلى الله عليه وسلم من الأدعية للميت في التكبيرات الأخرى.

    والذي عليه الجمهور في ترتيب التكبيرات الأربع، أن التكبيرة الأولى يقرأ فيها المصلي بالفاتحة، والتكبيرة الثانية يأتي بعدها بالصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم، والتكبيرة الثالثة يدعو فيها للميت، والتكبيرة الرابعة: يدعو فيها لنفسه، ثم يسلم بعد الرابعة، هذه هي التكبيرات الأربع وما يشرع معها من القراءة أو الأدعية أو نحو ذلك.

    1.   

    باب التكبير على الجنازة - التكبير على البدري ستاً

    وعن علي رضي الله عنه أنه كبر على سهل بن حنيف ستاً، وقال: (إنه بدري). رواه سعيد بن منصور وأصله في البخاري .

    كبر علي رضي الله عنه على سهل بن حنيف ست تكبيرات، ولما سئل في ذلك قال: (إنه بدري) إذاً الذي سأل يستنكر الزيادة على الأربع، وعلي زاد وأجاب من سأله، لم يقل: هذا هو التكبير المعتاد، كأن علياً قال: نعم أنا أعلم بأن التكبيرات أربع، وأعذرك فيما انتقدتني فيه، أو فيما تساءلت، وقد زدت عن الأربع التي تعرفها ويعرفها غيرك، وأعرفها أنا، لكن هذه الست بخصوص هذا البدري.

    فلو توفي أعلم خلق الله على وجه الأرض أو أصلح خلق الله على الأرض، أو ولي من أولياء الله الصالحين.. أو شيخ العلماء، أو سيد كذا وكذا.. أنزيد عليه تكبيرات لفضله؟ لا. لأن الأمة في زمن علي، وفي زمن عمر، وفي زمن الصحابة، وفي زمن التابعين، وتابعي التابعين، فيها من الفضلاء، وأهل الخير، وأهل الصلاح، وأهل العلم ما لا يوجد لهم نظير الآن، ومع ذلك لم ينقل لنا أنهم زادوا على أي شخص كان تكبيرة خامسة، فيكون قد انعقد الإجماع على أربع تكبيرات.

    1.   

    قراءة فاتحة الكتاب في صلاة الجنازة

    وعن طلحة بن عبد الله بن عوف رضي الله عنه قال (صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، فقال: ليعلموا أنها سنة) رواه البخاري .

    حديث ابن عباس جاء بعدة روايات: (قرأ الفاتحة وسورة)، (قرأ الفاتحة وجهر)، (قرأ الفاتحة وسورة وجهر). ولهذا بعض من يرى قراءة سورةٍ مع الفاتحة يستدل ببعض روايات ابن عباس، ولكن رواية البخاري لـابن عباس ليس فيها (وسورة)، وليس فيها (وجهر) .. ولكن قوله: (ليعلموا أنها سنة) فهم لا يعلمون إلا إذا جهر. ولذا يقول بعض الشافعية: إن صُلي على الجنازة ليلاً وقت الجهر جهر، وإن صُلي عليها بالنهار وقت الإسرار أسر، ولكن الجمهور على خلاف هذا القول، فهم على أن القراءة في الصلاة على الجنازة كلها سراً، ليلاً كانت أو نهاراً.

    1.   

    باب الدعاء للميت في صلاة الجنازة

    .

    الدعاء للميت بالأدعية الجامعة الشاملة

    وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنة، وقه فتنة القبر، وعذاب النار) رواه مسلم .

    هذا شامل جامع لكل ما فيه سعادة المسلم: (اللهم اغفر له وارحمه) الغفر: الستر، ومنه المغفر على الرأس، فمعنى اللهم اغفر لي، أي: استر عليّ ذنوبي وغطها، وقد يكون ذلك بالمحو، ثم يأتي العفو، (واعف عنه..) عفت الريح الأثر: أي أزالته، وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ [آل عمران:134]، يعني: يزيلون آثار الغيظ من نفوسهم، حتى لا تكون رد فعلٍ فيما بعد.

    (اللهم اغفر له وارحمه) الدعاء بالرحمة كما يقول العلماء بالنسبة للآخرة، في قوله سبحانه: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3]، قالوا: الرحيم: صيغة مبالغة، على وزن فعيل، فهذه صيغة مبالغة، قالوا: والرحمن: صفة للدنيا، فهو رحمان الدنيا ورحيم الآخرة، وجاء في الحديث: (إن الله سبحانه وتعالى قسم الرحمة مائة قسم، أنزل قسماً منها إلى الأرض، يتراحم بها الخلائق حتى البهائم، وإن الدابة لتضع حافرها على ولدها فترفعه رحمة به، وادخر تسعاً وتسعين جزءاً يرحم بها عباده في الآخرة)

    فهنا (وارحمه): وفي الآية الكريمة: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف:156]، سواء كانت القسم الواحد من المائة وسعته في الدنيا، أو المائة بكاملها، أو التسعة والتسعون في الآخرة وسعت كل شيء.

    (وعافه واعف عنه) والعافية: بدنية، والمعافاة: معنوية، ونحن نعلم بأن هذا الدعاء من أجمل وأشمل الأدعية؛ لأن من عافاه الله فهو سعيد، أي: عافاه في نفسه.. في ماله.. في ولده.. في سلوكه.. في عقيدته ... إلى ما شاء الله.

    وتذكرون في دعاء ليلة القدر لما سألت أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها رسول الله سؤال حبيب لحبيبه: (ماذا أقول إن أنا صادفت ليلة القدر؟ قال: قولي: اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعف عني) وهذا كما أشرنا إليه في محله أن تسأل الله باسم من أسمائه الحسنى بما يناسب المسألة، ولذا يقولون عند قوله تعالى: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] وجاء في الحديث أنها تسعة وتسعون اسماً، فهل تسأل الله بتسعة وتسعين اسماً له في مسألة واحدة؟ قالوا: لا. ولكن تتخير من التسعة والتسعين اسماً من أسماء الله للمسألة التي تسألها، وتسأل بالاسم الذي يتناسب مع حاجتك، فمن يريد الرزق لا يقول: يا منتقم يا جبار ارزقني، ولكن يقول: يا رزاق يا كريم ارزقني، وكذلك المغفرة لا تقول: يا عظيم السلطان، وقل: يا غفور يا رحيم! وكذلك عندما تريد العفو تقول: اللهم إنك عفو..، تسأله بالصفة التي تريد مسألة من نوعها.

    وهنا: (واعف عنه)، أي: بلا سؤال ولا حساب ولا شيء؛ لأن من نوقش الحساب فقد عذب، فإذا كان محكوماً عليه بالإعدام أو بالسجن كذا سنة، فجاء له العفو.. خرج بالعفو، فعفو الله أوسع.

    معنى إكرام النزل وتوسيع المدخل

    (وأكرم نزله) النزل على قسمين: نزل بمعنى المنزل، أي: اجعل منزله كريماً.. واسعاً.. طيباً، ونزل بمعنى المقدمة في الضيافة التي تقدم بسرعة للضيف أول نزوله إلى أن تهيأ له المائدة الرسمية ومنه: نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت:32] فأول ما ينزل أهل الجنة، يكرمون بالنزل الخفيف، فكذلك الضيف الكريم عندك لا تقدم له حالاً المائدة، مرة تقدم له فاكهة، مرة تقدم له حلوى.. تقدم له قهوة إن كان من أهل القهوة، أو (شاي) إن كان من أهل (الشاي)، هذا معنى النزل.

    (وأكرم نزله) أي: اجعل نزله الذي يقدم إليه أول مجيئه إليك كريماً، فسواء على النزل بمعنى الطعام الخفيف المقدم، أو على النزل: بمعنى المنزل الذي ينزله.

    (ووسع مدخله) تابعة للنزل، إذاً: القبر ضيق، والرسول يدعو أن يوسع، ولا يمكن أن يسأل رسول الله شيئاً مستحيلاً، فيمكن أن يوسع القبر، وقد جاء في الحديث أنه روضة أو حفرة، والروضة لا تكون ذراعاً، ويكون صاحبها مضغوطاً عليه، بل يفسح له مد البصر، فهنا يتحقق (ووسع مدخله).

    (واغسله بالماء والثلج والبرد) سبحان الله: ماء.. ثلج.. برد، قد يكفي الماء، وقد يكفي الثلج، وقد يكفي البرد، يقول العلماء: أوائل درجة النظافة الماء، وهذا الغسل للحسيات، ثم يأتي الثلج والبرد بعد ذلك، ثلج الصدر، وبرد اليقين، كأنه حينما غسل بالماء طهر، لكن بقي بعض الخوف فيغسل بالثلج فيمتلئ صدره أماناً وطمأنينة، ثم يأتي البرد فيكون يقيناً، برد اليقين في نفسه بأنه اجتاز إلى بر السلامة، وهكذا يقولون: الماء يغسل الظاهر، والثلج والبرد يطهر الداخل، ويكسب النفس طمأنينة وارتياحاً، كما أن الماء يكسب الظاهر نظافةً ووضاءة.

    إذاً: ليس معناها يؤتى بالثلج ويغسل بعد الماء، ولا يؤتى بالبرد، مع أن بعض العلماء يقولون: البرد أشد تنظيفاً من الصابون، لكن هذا لا يهمنا، الذي يهمنا شرح العلماء لهذا بأنها أمورٌ معنوية، لها أثر عليه كأثر الشيء البارد على القلب الحار. والله تعالى أعلم.

    (ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس) ونقه من الخطايا، ما دام جاء العفو، وجاءت المغفرة، وجاء الغسل، فاغسله بالماء، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس؛ لأن الثوب الأبيض هو الخاص بالنقاء، لو جئت إلى ثوب أسود، وفيه ما فيه وغسلته فلا يحصل عندك العزيمة أو اليقين بأنه صار نقياً، بخلاف الثوب الأبيض الذي تطمئن إليه بالمشاهدة، وقد قيل: إن بياض الثياب هو الحمل للدنس.

    وكما أشرنا لو أن ذبابة وقعت على العمامة وأنزلت من بولها ثم ذهبت فلن تشاهد الأثر، فإذا كان أكثر من هذا وغسلته، ستشاهد أنها صارت نقية، بخلاف الثوب الأسود أو الأخضر أو غير ذلك.

    إثبات عذاب القبر ونعيمه

    (وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله) وذلك أن دار الدنيا لو كانت أفخم قصور الملوك فإنها لا تساوي شيئاً من أدنى منازل الجنة، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها) فأبدله داراً خيراً من داره.

    (وأهلاً خيراً من أهله) الأهل يقولون: يشمل الولد، والزوجة، والأقارب، وذوي الأرحام ..إلخ.

    وبعضهم يقول: إذا كانت امرأة يؤنث الضمير في كل ما تقدم فيقول: اغفر لها، ارحمها، اغسلها، وسع لها ...إلى آخره إلا هنا، عند الأهل تقول: جيراناً خيراً من جيرانها، لأن الزوج من الأهل، وقد تكون لزوجها.

    (وأدخله الجنة) فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185].

    (وقه فتنة القبر وعذاب النار)، وهذا من أقوى الأدلة على وجود عذاب القبر، ورداً على منكريه، وتقدم لنا في موطأ مالك رحمه الله المرأة اليهودية التي قالت لـعائشة : (وقاه الله عذاب القبر، فلما جاء النبي ذكرت له عائشة ذلك، وقالت: أيعذب الناس في قبورهم؟ قال: نعم يا عائشة !) وهنا أيضاً كنت أسمع من والدنا الشيخ الأمين رحمة الله تعالى عليه يقول: هناك نص في القرآن يدل على ذلك في قوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46] فيعرضون عليها قبل قيام الساعة؛ لأن قوله: (ويوم تقوم الساعة) حالة ثانية.

    إذاً: فهم يعرضون عليها في القبر.