إسلام ويب

كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة [3]للشيخ : عطية محمد سالم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كما وجد الأذان في الشرع لتهيئة العبد إلى ما هو مقبل عليه من أداء للفرائض؛ كذلك شرع دعاء الاستفتاح لتهيئة أخرى؛ فهو يجمع في طياته جملاً عظيمة من التوحيد تهيئ العبد للإقبال على الله تعالى بكل معاني الإخلاص والتجرد له سبحانه، وتجعله يستقبل صلب الصلاة بنفس مطمئنة راضية، قد خلف وراءه كل المعاصي وابتعد عنها واغتسل منها.. كل ذلك ليكون أهلاً لمغفرة الله ورضوانه لما سيكون منه فيما بعد من دخول في الصلاة بخشوع.

    1.   

    شرح حديث: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي ... )

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

    [وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فسألته فقال: (أقول: اللهم باعد بين وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)، متفق عليه].

    يذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما جاء في دعاء الافتتاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، فقد لاحظ أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر تكبيرة الإحرام يسكت هنيهة، فسأل: ما تقول في هذه السكتة يا رسول الله؟! فبين له ما يقول في هذه السكتة.

    وفي هذا الحديث يبحث العلماء في سكتات الإمام في الصلاة، فبعضهم يقول: الأولى: السكتة للاستفتاح، وهي محل اتفاق، والثانية: بعد قراءته سورة الفاتحة وقبل قراءة السورة التي بعدها، والثالثة: بعد قراءته السورة، فهذه ثلاث سكتات: بعد تكبيرة الإحرام، وبعد قراءة الفاتحة، وبعد الفراغ من القراءة كلية وقبل أن يركع، وبعضٌ ينازع في الثانية ويقول: إذا أنهى قراءة الفاتحة شرع في قراءة السورة أو الآية التي بعدها، وبعض يثبتها حتى يعطي المأموم الفرصة ليقرأ الفاتحة، وبعض يذكر الخلاف في السكتة الأخيرة قبل الركوع، والسكتة التي قبل الركوع أثبت من السكتة بين الفاتحة والسورة التالية.

    طلب المباعدة بينه وبين الخطايا

    قوله : (أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب). هذا الدعاء يسأله النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل وهو لا خطيئة له: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [الفتح:2]، وجاء التنبيه على لفظ (اللهم): بزيادة الميم في الأخير بدل ياء النداء، أي: (يا الله باعد) فيحذف ياء النداء ويأتي بالميم في الأخير: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي)، وهذه المباعدة لتلك الخطايا في الماضي أم للمستقبل؟

    إن كانت عن الماضي فهي بمعنى: اغفر لي وارحمني واصفح عني، ولا تجعل بيني وبينها اختلاط ولا اجتماع بأن تغفرها لي: فإذا كان قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ فماذا يباعد؟ قالوا: هذا تعليم لنا، وهي زيادة رفع له في درجاته صلى الله عليه وسلم، كما لو فرضنا أن إنساناً يستغفر الله بكثرة وليس عنده ذنوب؛ فيكون استغفاره رفعه له في درجاته، والمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: (توبوا إلى الله؛ فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة)، سبحان الله! الرسول يتوب إلى الله في اليوم مائة مرة! والتوبة لا تكون إلا من ذنب، قالوا: ربما أن بعض التقصير يعتبره صلى الله عليه وسلم ذنباً، ولذا فإنه يتوب منه، كما ثبت في دعاء الخروج من بيت الخلاء: (غفرانك)، غفرانك من ماذا؟ لأنه لما دخل بيت الخلاء امتنع من ذكر الله، فلما خرج اعتبر فترة وجوده في بيت الخلاء المانع من ذكر الله خطيئة، فقال: غفرانك ربي عن هذا الوقت الذي ذهب من غير ذكرك! ولكن هذا شيء. والتحقيق: أنه تعليم للأمة، كما تقدم في الخطاب الذي يوجه إليه صلى الله عليه وسلم، وليس هو المقصود به أبداً، كما في قوله سبحانه وتعالى في حق الوالدين: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ [الإسراء:23]، لمن يقول؟ أبوه قد توفي وهو في بطن أمه، وأمه توفيت وعمره سبع سنوات، من سيبلغ عنده الكبر من والديه؟ ليس هناك أحد منهما، فيكون هذا قطعاً المراد به الأمة، فقد خوطبوا في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    إذاً: هنا كذلك: (باعد بيني وبين خطاياي)، والحال ليس هناك خطايا، يقول: (أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة)، والحال ليس هناك ذنوب يتوب منها؛ إنما يكون تعليماً لنا، ورفعاً لدرجاته صلى الله عليه وسلم.

    وهنا المباعدة إن كان المراد بها خطايا متقدمة يكون المراد غفرانها وسترها ومحوها، لأن المشرق والمغرب لا يلتقيان أبداً، فكذلك هو والخطايا لا يلتقيان، وإن كان للمستقبل فالمراد بها: باعد بيني وبين أسباب ارتكاب الخطايا؛ حتى لا أخطئ كما باعدت بين المشرق والمغرب، فلا أجتمع أنا وخطيئة أبداً كما لا يجتمع المشرق والمغرب أبداً.

    التنقية والاغتسال من الذنوب

    قال: (اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)، كما قيل: إن البياض لا يحتمل الدنس، فالغترة البيضاء إذا جاءت ذبابة ووضعت عليها نقطة ظهرت فيها، أما الملونة لو جاء الفأر ما كان ليظهر فيها شيء، فهنا التشبيه: (نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض) الذي لا يحتمل دنساً أبداً، وكما ينقى الثوب الأبيض من الدنس نقني أنا أيضاً من خطاياي، واجعل صحيفتي بيضاء نقية.

    ثم قال: (اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) باعد، نقي، اغسل، كل أنواع الابتعاد من الخطايا يكررها ويجمعها صلى الله عليه وسلم، وإذا كان هذا في حقه، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما بالنا نحن؟!

    ولهذا في الحج حينما يطوف الحاج طواف الوداع يأتيه ملك يربد بين كتفيه ويقول: استقبل عملاً جديداً فصحيفتك بيضاء نقية، وهنا يقول: (اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)، وكان يكفي الماء فهو يغسل كل شيء، لكن معه الثلج، ومعهما البرد، وما الذي أوجب مجيء الثلج والبرد؟

    بعض العلماء يقول: إن الخطيئة عند المؤمن تسبب له الندم، والندم يجعل عند الإنسان حرارة، فإذا غسلت بالماء زال أثرها كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، لكن تبقى حرارتها فتغسل بالثلج فتذهب حرارة الخطيئة في نفسه، ويأتي البرد زيادة على ذلك، ويمكن أن يقال: حبيبات البرد أقوى في إزالة الدنس، فعندما يكون لديك زجاجة فيها زيت وغسلتها بالماء فإنه لا يذهب، فإذا أخذت قليلاً من الرمل ووضعتها في الزجاجة ورجيتها، فالرمل بحركته في جدران الزجاجة يأخذ الزيت، فكأن أجرام الرمل داخل الزجاجة تساعد على نظافتها، فكأن إمرار البرد على الصحيفة يساعد على إنقائها أكثر من مجرد إمرار الماء.

    فيقول العلماء: الحكمة من جمع الثلج والبرد: أن الماء منقٍ، والثلج والبرد لأمر معنوي في أثر الخطيئة عند المؤمن؛ لأنه يشعر بأنه ارتكبها، والارتكاب يجعل عنده الندم، والندم يبعث على الحرارة والأسى على ذلك؛ فيكون الثلج والبرد يطفئ حرارة الأسى والندم من الخطيئة؛ فينمحي أثرها بالكلية.

    نسأل الله أن يغسلنا من الذنوب، وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

    1.   

    شرح حديث: (سبحانك اللهم وبحمدك ...)

    قال رحمه الله: وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّكَ، ولا إله غيرك)، رواه مسلم بسند منقطع، ورواه الدارقطني موصولاً وموقوفاً ].

    هذه صيغة أخرى من صيغ الاستفتاح، وهل كان يجمع الجميع، أو تارة يقول هذا وتارة يقول هذا؟

    يتفقون على أن الصيغ كلها مشروعة، وإن أتيت بالبعض، أو الكل، أو اكتفيت برواية منها فإن ذلك جائز.

    قوله: (سبحانك الله وبحمدك)، مادة التسبيح كما في تتمة أضواء البيان عند أول سورة الحشر جاءت في القرآن بكل تصاريفها: (سبح لله، يسبح لله، سبح اسم ربك) صيغ الأفعال الثلاثة: الماضي والمضارع والأمر، وسبح الله نفسه: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ [الإسراء:1]، وتسبح له الملائكة والرعد بحمده، ويسبح له الجماد: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [الإسراء:44]، فالتسبيح عبادة جميع الكائنات، بل إن رب العزة قد سبح نفسه كما تقدم.

    والتسبيح معناه عظيم جداً، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)، وعند مسلم : (الحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض)، وهل ثواب كلمتين خفيفتين على اللسان تملآن ما بين السماء والأرض -ومسيرة ذلك خمسمائة عام- لمجرد أنها مرت على طرف اللسان: سبحان الله والحمد لله؟ بل لما تضمنته كلمة: (سبحان الله) من جليل المعاني، ويذكر علماء اللغة أن الحروف قوالب المعاني، بمعنى: أن الحروف تكوّن الكلمة، والمعنى في قالب، وكل معنى له قالب يناسبه، كما أن كلنا له ثوب يناسبه، فالألفاظ بالنسبة للمعاني كالثياب بالنسبة للإنسان.

    يقول بعض فقهاء اللغة: كلما وجدت كلمتين متفقتين في أكثر الحروف فبينهما صلة وارتباط في أصل المادة، ويقولون: الأصل في وضع اللغة للمادي المحسوس، ثم ينتقل منه إلى المعنوي، فسبحان على وزن فعلان، والألف والنون زائدتان، وأصل المادة: (سَبَحَ) وإذا جئنا إلى المعنى المحسوس في (سَبَحَ)؛ فإن سبح يسبح بمعنى الذي نزل إلى الماء ليسبح لئلا يغرق! فالسباحة وسيلة للنجاة، والسباحة وسيلة لعبور النهر، لذا قالوا: المعنى الذي في سبحان مأخوذ من أصل الوضع والترتيب للسباحة، فكما أن السابح في الماء بسباحته ينجو من هلاك الغرق، فمن يسبح الله ينجو من هلاك التشبيه ووصف الله تعالى بما لا يليق به، والسباح ينجو بنفسه، فكذلك المسبح لربه ينزهه عما لا يليق بجلاله، وكذلك السابح يصل إلى غايته، وكذلك من يسبح ربه يصل إلى مرضاة الله.

    إذاً: (سبحان الله) تنفي عن الله كل ما لا يليق بجلال الله.

    الفرق بين الحمد والشكر والثناء

    قوله: (سبحانك اللهم وبحمدك)، ما معنى الحمد؟

    الحمد: ثناء على المحمود لكمال ذاته وصفاته، واللغة فيها: حمد وشكر وثناء، والحمد المطلق لا يكون إلا لله سبحانه، ولذا يتفقون على أن (ال) في قوله سبحانه: الْحَمْدُ لِلَّهِ [الفاتحة:2] للاستغراق، أي: استغرقت جميع المحامد كلها لله، ولا يحمد لكمال ذاته إلا الله، بخلاف الشكر والثناء؛ إذ الشكر يكون في مقابل نعمة: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم:7]، يزدكم من نعمه، أي: ينعم عليك فتشكره، وفي الحديث: (من لم يشكر الناس لا يشكر الله)، فالشكر مقابل نعمة أسديت إليك، أما الثناء: فتثني على من فعل الجميل ولو لم يكن لك أنت، فأنت ترى العمارة من الناحية الهندسية فيها إبداع، وجمال، وقوة، فعندما تثني على المصمم والمنفذ لهذا العمل، وهل وصلك شيء من ذلك؟ لا.

    قد تسمع بطبيب يعالج أمراضاً نادرة مثل: جراحة المخ، وزرع القرنية، قام بعدة عمليات ونجح فيها، فتقول: من هذا؟ فيقولون: الطبيب الفلاني، فتثني عليه، مع أنك -الحمد لله- في عافية، ولست بحاجته في شيء، لكن سمعت بأنه فعل فعلاً جميلاً فتثني عليه لجميل فعله؛ فالشكر في مقابل نعمة أسديت إليك أنت، والثناء بسبب جميل فعله فتثني عليه، أما الحمد فلكمال الذات، سواء نظرت إلى جميل فعله أم لا، وسواء أسدى إليك نعمة أم لا؛ فأنت تحمده لكمال ذاته، فهو مستحق لكمال النعوت.

    فإذا اجتمعت (سبحان الله) التي تنفي عن الله كل ما لا يليق بجلاله، وتنزهه عن كل نقص وعيب، معها (الحمد لله) التي تثبت له جميع صفات الجلال والكمال، فقد اجتمع طرفا التوحيد لله في قولك: سبحان الله وبحمده، ومن هنا كانتا مع خفتهما على اللسان ثقيلتان في الميزان، تملآن ما بين السماء والأرض.

    أسماء الله مباركة دلالة ومعنى

    وأما قوله: (وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك)، فإن البركة تعني: الزيادة، والمبارك كثير البركات، تقول: طعام مبارك، أي: كثير وفيه خير، واسمه سبحانه مبارك، فإذا سألته باسمه أعطاك، وإذا دعوته باسمه أجابك، وهنا: (تبارك اسمك)، هل هذا خاص بمجرد لفظ الاسم (الله. الرحمن. الرحيم. الملك. القدوس. السلام... إلخ)، أم أن المراد المسمى المعبر عنه بالاسم، ولا نريد أن ندخل في غمار مخاضة: هل الاسم غير المسمى، أو المسمى غير الاسم، فهذه مناقشة لا طائل تحتها، ولكن الاسم من حيث هو لفظ مركب غير المسمى، والاسم من حيث هو دال على مسماه هو عينه.

    وأي اسم من أسماء الله فهو مبارك، كـ: (الرحمن)، وبركات الرحمن لا يحصيه إلا الله، (إن لله مائة رحمة أنزل واحدة إلى الأرض فبها تتراحمون، ويتراحم أهل الأرض، حتى إن الدابة لتضع حافرها على ولدها فترفعه رحمة به)، وقوله: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128]، داخل تحت رحمة واحدة من المائة، عطف الأم على ولدها، عطف الكبير على الصغير، شفقة الصغير على العجوز الكبير، كل ما رأيت وما سمعت من معاني ومظاهر الرحمة فهي جزء من مائة من رحمة الرحمن، أي بركة ممكن أن يحصيها الإنسان في هذا؟!

    (الرحيم) قالوا: رحمان الدنيا ورحيم الآخرة، وتجدون هذا في أول كتب التفاسير فكلها تنقلها عند البسملة، ولا شك أن رحمة الآخرة دائمة وباقية، بينما الدنيا تنتهي، وفي الآخرة : (لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها)، فهذا من بركة اسم الرحمن الرحيم، ولو جئت إلى كل اسم من أسماء المولى سبحانه وتعالى: كـ: (الحي)، فمن بركته وجود هذا العالم، وهو أثر من آثار الحي، وتنظيم هذا العالم وإيجاد كل ما يحتاجه الإنسان في هذا المعنى أيضاً، وإذا كان اسم الله مباركاً وتبارك في دلالاته ومعانيه هل نتجه إلى غير الله؟!

    لا.

    وقوله: (وتعالى جدك)، تعالى بمعنى: تقدس وتنزه عن كل نقص، والجد يقولون فيه: إنما هو الحظ، ويقولون: إنما هو العطاء، والله أعلم بالحقيقة.

    (ولا إله غيرك)، ما دام الأمر كذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، نتجه إلى من؟ والله لا إله غيرك، وليس لنا مألوه نعبده ونقصده ونرجوه ويستحق منا العبادة له وحده إلا أنت يا الله.

    1.   

    شرح حديث: (كان يقول بعد التكبير: أعوذ بالله السميع العليم...)

    قال رحمه الله: [ونحوه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً عند الخمسة: (وكان يقول بعد التكبير: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ من همزه ونفخه ونفثه)].

    المؤلف رحمه الله يريد بإيراد تلك الروايات أن يبين لنا بأن الأمر فيه سعة، كان يقول، وكان يقول..، وما قال: إنه كان يجب أن يقول هذا كله، لا، فمما كان يقوله صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بالله السميع العليموَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الأعراف:200]، سميع حتى لوساوس الشيطان، عليم بما يكون منه، ولا يمكن أن ينجيك من الشيطان إلا رب العزة جل وعلا.

    يقول والدنا الشيخ الأمين : بين لنا المولى كيف نتقي شيطان الإنس وشيطان الجن، وذلك في قوله سبحانه: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [فصلت:33-34]، أي: عامل الناس بالتي هي أحسن، وادفع السيئة بالحسنة؛ فهي الحرز من شيطان الإنس، فإذا عاملته بالمعروف كفيت شره، وينقلب من عداوة إلى ولاية، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت:34].

    وبعض عشاق الأدب الغربي أو بعض الكتاب المشهورين يقولون: نراك تصانع أعداءك، قال: ألست بمصانعتهم كفيت شرهم؟ قالوا: بلى، قال: وهذا هو المطلوب، يعني: بدلاً من أن تدخل معه في حرب وتغلبه بالقوة، لكن بالمسالمة، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت:34]، وليست المسألة سهلة، وليس كل إنسان يقدر عليها: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت:35]، إلا ذو حظ عظيم أكرمه الله بذلك.

    وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [فصلت:36]، فهنا يقول صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بالله السميع العليم)، وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ ، فإذاً: أنت كفيت عداوة شيطان الإنس بحسن المصانعة، بل وينقلب صديقاً لك، وكيف تتجنب أو تتقي عداوة الجن (الشيطان)؟ لا تستطيع أن تصانعه، وليس عندك طريقة له، ولو أنك صانعته زاد عليك، ولكن تلجأ إلى ربك: فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .

    وهذا كما يقول الشافعي رحمه الله: (ما من حديث سمعته إلا وله شاهد من كتاب الله)، وهذا لا يستطيع أن يطبقه إلا مثل الشافعي ، فيرد كل حديث سمعه من رسول الله إلى ما يدل عليه من كتاب الله، (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم)، هو نفس نص الآية: فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [فصلت:36].

    وقوله: (من همزه ونفخه ونفثه)، من همزه ونفخه ونفثه كل ذلك يدور حول الوسوسة والتشكيك، والنفث هو الإيذاء وكما يقولون: به مس من الشيطان، وكذلك نزعة الإنسان إلى الشر، كل هذا من أعمال الشيطان في كل مجالاتها ومعانيها.

    1.   

    شرح حديث: (كان يستفتح الصلاة بالتكبير...)

    قال رحمه الله: [ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالساً، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم)، أخرجه مسلم وله علة ].

    هذا الحديث مع حديث المسيء في صلاته يعتبران أصلاً في بيان كيفية الصلاة، ومن حسن ترتيب المؤلف أنه أتى به بعدما بين حالات دعاء الاستفتاح وأطال فيها، ومن الناحية الفقهية: فإنهم يجمعون على أن كل هذه الأدعية إنما هي من باب الاستحباب، فلو كبر وقال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، فالصلاة صحيحة، ما عدا ابن حزم رحمه الله فيرى أن دعاء الاستفتاح واجب كالقراءة، ويتخير أي دعاء من هذه الأدعية الواردة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    هذا، وينقل بعضهم عن بعض الهادوية أن هذه الأدعية عندهم تبطل الصلاة، ويقولون: لأنها من كلام البشر، وخارجة عن موضوع الصلاة، إلا أن ما يثبت بحديث رسول الله ويفعله رسول الله هل نقول: إنه خارج عن الصلاة؟ هذا تطرف زائد.

    وبالتأمل نجد أن كل هذه الصيغ التي وردت تعطي الإنسان تهيأة، وتجعله يستقبل صلب الصلاة بنفس مطمئنة راضية، فقد تباعد من ذنوبه وخطاياه، وطلب غسله وتنقيته منها، وسبح ربه، وحمده، وتهيأ بعوامل متعددة ليصبح في وقفته بين يدي الله مستعداً لكل تلقي فيوضات الرحمة في هذا الموقف العظيم، يعني ليس الذكر مجرد ذكر، ولكنه تهيئة للإنسان.

    وكما أشرنا سابقاً في حديث الأذان: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول)، لماذا، فهو يؤذن للناس ونحن نسمع؟

    قال العلماء: لأن الإنسان يكون في أمور الدنيا مستفرغاً حسه وشعوره في عمله.. مهندس في هندسته، صانع في مصنعه، زارع في مزرعته، بأي حالة من الحالات، فهل نقول للإنسان: تعال صلِّ، ونأخذه من الدوامة التي هو فيها ونوقفه في المحراب مباشرة؟ لا، وهذا انتقال مفاجئ ليس له تمهيد، لكن لما يردد كلمات المؤذن، ويستشعر أن الله أكبر من كل شيء، وينفض يديه عما هو فيه، ويسمع إلى داعي الله: (أشهد أن لا إله إلا الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، إلى آخره) يتوجه إلى الله، ويتوضأ وهو مع الله، فيكون هناك تحويل وتغيير في التفكير، فبعد أن كان متجهاً للدرهم والدينار ومنغمساً في أشغاله إذا بنا نجده قد توجه إلى الله، وانقلبت الصفحة إلى ناحية أخرى، وأصبح كأنه جزء من المسجد، ويحط خطاه في المسجد ويدخل في المناجاة مع الله.

    ولزيادة تهيئة عملية فعلاً، يأتي بهذه الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتينا المؤلف بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، وبدأ المؤلف يبين عملياً كيفية الصلاة.

    ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم افتتاح الصلاة بالتكبير

    عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ما أحد أعرف بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، فطول الليل وهو عندها يصلي في حجرتها، والمسجد بجانبها يصلي فيه، وسوف نأخذ هذا الحديث -إن شاء الله- جملة جملة؛ لأن كل جملة فيه غالباً ركن من أركان الصلاة. (كان صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير)، لاحظوا كلمة (كان)، فهي تدل على التكرار والدوام وتقدم لنا استقبال القبلة فكبر، والتكبير والتحميد والتهليل كلها ألفاظ منحوتة، التكبير من قولك: الله أكبر، والتهليل من قولك: لا إله إلا الله، والتسبيح من قولك: سبحان الله، والتحميد من قولك: الحمد لله، فيفتتح الصلاة بالتكبير، أي: بقول: الله أكبر.

    الخلاف في الجهر بالبسملة والإسرار في الصلاة

    قالت: (والقراءة بالحمد لله رب العالمين)، وهنا وقفة طويلة نأخذ منها بقدر المستطاع، فعند هذه اللفظة من هذا الحديث وأحاديث وآثار أخرى نبحث هذه المسألة ليسهل علينا ما بعدها.

    نحن عندنا في الصلاة قراءتان، قراءة عامة وقراءة خاصة، القراءة الخاصة: فاتحة الكتاب، لحديث: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن).

    إذاً: عندنا قراءتان، قراءة خاصة وهي: الفاتحة، وقراءة عامة وهي: ما يمكن أن يقرأه المصلي بعد الفاتحة، فأم المؤمنين تقول: (كان يفتتح القراءة)، وهل هي قراءة الفاتحة الخاصة أم القراءة العامة بالنسبة للفاتحة وغيرها؟

    إذا قلنا: كان يفتتح القراءة بمعنى الفاتحة، فلا يوجد في قولها: بسم الله الرحمن الرحيم، معنى ذلك: أنها أسقطت البسملة، ومن هنا يؤخذ دليل من يقول: البسملة ليست من الفاتحة.

    ومن يقول يفتتح القراءة العامة معناها: أنه يقرأ أولاً بفاتحة الكتاب المعنون عنها بالحمد، ولا يقدم السورة الصغيرة ولا الآية على الفاتحة، فيفتتح القراءة في الصلاة من حيث هي بالفاتحة أولاً، ويثني بما تيسر معه من القرآن، وإذا قلنا: يفتتح القراءة بمعناها العام، بأن يقدم الحمد لله رب العالمين؛ تكون أم المؤمنين عنت بقولها: (الحمد لله) اسم السورة لا مستهلها وأولها والآية الأولى منها، أي: كان يفتتح القراءة بسورة الحمد، والفاتحة اسمها: الفاتحة، والحمد، والصلاة، والإيمان،والنعمة، والتامة.. ولها أكثر من عشرين اسماً.

    فإذا حققنا هذا الموقف في المراد من قول أم المؤمنين: (يفتتح القراءة) هانت علينا المسألة، لأننا وجدنا من يقول: إن المراد بالقراءة الفاتحة فيدخل فيها البسملة، ثم بعد هذا يأتي نقاش طويل جداً، حتى إن ابن عبد البر أفردها برسالة خاصة موجودة في الرسائل المنيرية، ومن أرادها فليرجع إليها، ونأتي في الموطأ وغيره ونجد من يذكر قول أبي هريرة لـسلمان : (ائت بها سراً يا فارسي، ومن يقول: (صليت خلف أبا بكر وعمر فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين)، و: صليت خلف فلان وفلان فلم أسمعهم يذكرون البسملة)، وليس معنى عدم السماع عدم القراءة، والجمع بين الأمرين أن تأتي بها سراً.

    إذاً: النقطة التي منها الانطلاق لطالب العلم خاصة أن نقول: المسألة مفروغ منها وانتهينا، ولكن حيث أوردها المؤلف نذكرها من ناحية منهجية كمسألة خلافية لنتوصل إلى النتيجة بسرعة، ونخرج بنتيجة علمية:

    (كان يفتتح القراءة) أي القراءتين؟ عندنا قراءتان في الصلاة: خاصة بالفاتحة، وعامة بما تيسر بعدها، وإن حملناه على الخاصة أسقطنا البسملة، وإن حملناه على العامة تكون أرادت اسم السورة، وعلى أنها الخاصة تنازعوا في البسملة، ما عدا الشافعي فإنه يقول: البسملة آية من الفاتحة، ويروي عن ابن عباس : (من ترك البسملة في الفاتحة فقد أسقط مائة وأربعة عشر آية من كتاب الله)، أي: بعدد السور، ويجمعون على أن بسم الله الرحمن الرحيم آية مستقلة من كتاب الله في سورة النمل: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [النمل:30].

    وإذا جئنا إلى التحقيق من جانب عد الآيات، قال: أبي بن كعب (لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في المسجد فقال: ألا تريد أن أعلمك أفضل سورة في كتاب الله قبل أن تخرج من المسجد؟ قلت: بلى يا رسول الله! فأخذ بيدي وسار إلى الباب، فأخذت أبطئ في الخطا أنتظر السورة، حتى قارب الباب فقلت: السورة يا رسول الله! قال: فاتحة الكتاب، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته).

    نعد سبع آيات من الفاتحة: إن قلنا من: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] إلى الأخير صارت ست آيات، وإذا بدأنا بـ(بسم الله الرحمن الرحيم) وجدناها سبع، وخذ المصحف تجد ذلك في الفاتحة خاصة، أنتم تعرفون في العد لآي المصحف أن الرقم يوضع في آخر الآية، ولا تجد رقماً في الأول، فإذا أخذت المصحف تجد بسم الله الرحمن الرحيم بعدها علامة الآية رقم واحد، ثم: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:1-7]، تمت السبع.

    فالذين يقولون: إن البسملة ليست من الفاتحة يقسمون الآية الأخيرة قسمين، ويجعلونها آيتين، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:7]، ويأتون بآية، لكن الرسم العثماني لا يمكن أن نغفله، وإن كان البصريون والكوفيون والحجازيون يختلفون في عد الآي، والفرق بينهم حوالى ست أو عشر آيات في كتاب الله كله، لكن في المصاحف الأم ما يجمع ذلك، فقال المثبتون: البسملة آية من كتاب الله، وآية في الفاتحة خاصة، ثم يكون الخلاف بعد ذلك في بقية السور، هل هي آية كما يقول الشافعي ، أو تنزل فواصل لتبين اختتام السورة وافتتاح سورة جديدة؟

    سبق ما يجعل كلا الفريقين على حق في كونها منها أو ليست منها؛ وبصرف النظر عن موضوع الصلاة، فالبسملة في موضوع الصلاة حققته الأحاديث الثابتة من أنه يأتى بها سراً ولو في الجهرية، ويقول والدنا الأمين رحمة الله علينا وعليه: بعض السور أو بعض الآيات قد تنزل مرة واحدة، وقد تنزل السورة الكاملة فيها الخمسون والستون والسبعون آية مرة واحدة دفعة واحدة، وقد تنزل الكلمة مستقلة بذاتها، قال: والفاتحة أنزلت مرتين، مرة بمكة، ومرة بالمدينة، وفي كلتا المرتين مرة نزلت ومعها البسملة آية منها، ومرة نزلت وليست معها البسملة آية منها، فيقول: من قال: إنها آية، نظر لبعض النزلتين، ومن قال: ليست آية، نظر لبعض النزلتين، وإذا كان الأمر كذلك من جهة النزول، وجئنا إلى الصلاة نجد النصوص موجودة وصحيحة وثابتة بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، لما قال القائل: (صليت خلف أبي بكر وعمر وعثمان ولم يكونوا يقرءون بسم الله الرحمن الرحيم، وكانوا يفتتحون القراءة بالحمد)، كما قالت عائشة ، لكن عندما يصرح: ما كانوا يقرءون بسم الله الرحمن الرحيم، يأتي الآخر ويقول: كانوا يأتون بها ولكن في السر؛ ولهذا سلمان لما سأل أبا هريرة ووقع النقاش قال له: (ائت بها سراً يا فارسي).

    وسيأتي لهذا زيادة روايات متعددة بأن القراءة في الصلاة على قسمين: قراءة عامة، وقراءة خاصة، فإذا حملناها على الخاصة ننفي البسملة، وإذا حملناها على البسملة يكون مرادها تسمية السورة باسم الحمد، ويأتي قوله صلى الله عليه وسلم: (هي السبع المثاني وهي القرآن العظيم)، وسميت بالمثاني لأنها تثنى في كل ركعة من الصلاة، وسيأتي الخلاف أيضاً في قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام، والله تعالى أعلم.

    إذاً: أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أعطتنا الافتتاحية في القراءة، وهل الأحسن أن نحملها على العام أو الخاص؟

    على العام وسيأتي زيادة بحث لهذا، ونصوص أخرى في الموضوع توضحه لنا أكثر.