إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (601)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الصلاة بالملابس الضيقة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب. رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع العوني أبو عونية أخونا عرضنا بعض أسئلته في حلقة مضت وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: ما حكم الصلاة بالملابس الضيقة للرجال؟ وهل يصلي بالناس من يرتديها؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالملابس الضيقة يكره لبسها للرجال والنساء جميعاً، والمشروع أن تكون الملابس متوسطة، لا ضيقة تبين حجم العورة ولا واسعة ولكن بين ذلك، أما الصلاة فهي صحيحة إذا كانت ساترة فالصلاة صحيحة، ولكن يكره للمؤمن تعاطي مثل هذه الألبسة الضيقة، وهكذا المؤمنة يكون اللباس متوسطاً بين الضيق والسعة، هذا هو الذي ينبغي.

    1.   

    كيفية بر الوالدين في حياتهم ومماتهم

    السؤال: يسأل أخونا ويقول: أرجو توضيح بر الوالدين أثناء حياتهم وبعد مماتهم؟

    الجواب: بر الوالدين من أهم الواجبات والفرائض، وقد أمر الله بذلك في كتابه الكريم في آيات كثيرات؛ منها قوله سبحانه: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [النساء:36]، ومنها قوله عز وجل في سورة سبحان: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:23-24]، ومنها قوله سبحانه في سورة لقمان : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [لقمان:14] فبرهما من أهم الفرائض حيين وميتين:

    فبرهما في الحياة: الإحسان إليهما والإنفاق عليهما إذا كانا محتاجين، والسمع والطاعة لهما في المعروف، وخفض الجناح لهما، وعدم رفع الصوت عليهما، والدفاع عنهما في كل شيء يضرهما.. إلى غير هذا من وجوه الخير.

    والخلاصة: أن الولد يكون حريصاً على جلب الخير إليهما ودفع الشر عنهما في الحياة والموت؛ لأنهما قد أحسنا إليه إحساناً عظيماً في حال الصغر وربياه وأكرماه وتعبا عليه، فالواجب عليه أن يقابل المعروف بالمعروف والإحسان بالإحسان، والأم حقها أعظم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل قيل: (يا رسول الله! من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك) وفي اللفظ الآخر قال: (يا رسول الله! من أحق الناس بالبر؟)، وفي اللفظ الآخر قال: (من أبر يا رسول الله؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك، ثم الأقرب فالأقرب)، فبين عليه الصلاة والسلام أن أحق الناس بالبر والإحسان أمك ثلاث مرات ثم أبوك في الرابعة، وهذا يوجب للولد العناية بالوالدة أكثر والإحسان إليها أكمل، ثم الأب يليها بعد ذلك فبرهما والإحسان إليهما جميعاً أمر مفترض وحق الوالدة على الولد الذكر والأنثى أعظم وأكبر.

    وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حق الوالدين بعد وفاتهما فقال له سائل: (يا رسول الله! هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما بعد وفاتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما).

    ذكر خمسة أشياء: (الصلاة عليهما) أي: الدعاء؛ ومن ذلك صلاة الجنازة فإنها دعاء، والصلاة عليهما بالدعاء والترحم عليهما من أحق الحق ومن أفضل البر في الحياة والموت.

    وهكذا الاستغفار لهما، يعني: سؤال الله أن يغفر لهما سيئاتهما هذا أيضاً من برهما حيين وميتين.

    (وإنفاذ عهدهما من بعدهما) الوصية التي يوصيان بها، فالواجب على الولد ذكراً كان أو أنثى إنفاذها إذا كانت موافقة للشرع المطهر.

    والخصلة الرابعة: (إكرام صديقهما) إذا كان لأبيك أو أمك أصدقاء وأحباب وأقارب تحسن إليهم وتقدر لهم صحبة والديك وصداقة والديك ولا تنس ذلك، لا تنس ذلك بالكلام الطيب والإحسان إذا كانا في حاجة إلى الإحسان، وجميع أنواع الخير الذي تستطيعه فهذا من برهما بعد وفاتهما.

    والخصلة الخامسة: (صلة الرحم الذي لا توصل إلا بهما) وذلك بالإحسان إلى أعمامك وأقارب أبيك وإلى أخوالك وخالاتك من أقارب أمك، هذا من الإحسان إلى الوالدين وبر الوالدين أن تحسن إلى أقارب والديك؛ الأعمام والعمات وأولادهم.. والأخوال والخالات وأولادهم، الإحسان إليهم وصلتهم كل ذلك من صلة الأبوين ومن إكرام الأبوين، وفق الله الجميع.

    1.   

    حكم البيع بالتقسيط

    السؤال: من الأطاولة في الباحة هذه رسالة بعث بها المستمع سعيد محمد الزهراني ، أخونا يقول: قمت ببيع سيارة إلى أحد الأصدقاء بمبلغ أربعين ألف ريال على أن تدفع قيمتها على أقساط شهرية قيمة القسط ألف ريال، وصديقي هذا يمر بأزمة مالية فطلب مني أن أبيعها في المعرض حيث أن السيارة لا زالت باسمي، وقد أخذت في الثمن كمبيالة فاشترطت على صديقي أن يكون حاضراً معي وقت البيع ليقبض هو الثمن ويكون البيع برضاه، فوافق وتم بيع السيارة في المعرض بمبلغ سبعة وعشرين ألف ريال، وقام بعد ذلك بقبض ثمن السيارة حيث سدد به بعض ديونه وأنا لم يكن عندي مال أقرضه ولم يكن عندي سوى سيارتي التي اشتراها مني كما ذكرت سابقاً حتى أنه لم يكن لي رغبة في بيعها، فهل في معاملتي هذه شيء من الربا؟ وهل البيع بالتقسيط جائز؟ مع العلم أن سيارتي كلفتني مبلغ خمسة وثلاثين ألف ريال؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: البيع بالتقسيط لا حرج فيه إذا كانت الأقساط معلومة والآجال معلومة، لعموم قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [البقرة:282] الله أباح المداينة إلى أجل مسمى، فإذا كانت الأقساط واضحة معلومة والآجال معلومة فلا بأس كما فعلت مع صاحبك، في كل شهر ألفين هذا شيء معلوم والجملة معروفة أربعون ألفاً، ليس في هذا شيء، إذا كنت حين بعت السيارة وهي في ملكك وتحت قبضتك وتصرفك فلا حرج في ذلك.

    أما عن بيعه لسيارة أخيه فلا يضر، وهذا من باب الوكالة، فأنت في هذا محسن ومأجور ما دمت فعلته لله.

    1.   

    ما ينصح بقراءته من كتب الفقه والحديث

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع هنداوي إبراهيم مقيم في العراق حالياً، أخونا يقول: ما هي كتب الفقه التي ترون أن نقرأها؟ وأرشدوني لو تكرمتم إلى بعض كتب السيرة الصحيحة.

    الجواب: كتب الفقه كثيرة ولكن من أحسنها فيما نعلم: المغني للموفق ابن قدامة وهو كتاب عظيم مطول، وشرح المهذب للنووي وتكملته، هذان كتابان عظيمان.

    ومن المختصرات زاد المستقنع للحجاوي في مذهب الحنابلة وهو كتاب مفيد وعليه شروح حواشي مفيدة، والعمدة هو كتاب مختصر في الفقه للموفق ابن قدامة.

    أنصحك بأن تعتني بكتب الحديث المختصرة مثل عمدة الحديث للشيخ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ، ومثل بلوغ المرام للحافظ ابن حجر والأربعين النووية وتتمتها للحافظ ابن رجب هذه كتب مفيدة وعظيمة النفع، وإذا حفظت معها العمدة للموفق في الفقه لتعينك على بعض المسائل أو ما يماثلها من كتب الفقه من المذاهب الأخرى المختصرة المفيدة فهذا حسن تستعين بها على معرفة المسائل ثم على معرفة حكمها بالدليل.

    1.   

    نصاب زكاة المال

    السؤال: نرجو الإفادة عن زكاة المال، وإذا أمكن إيراد ذلك بالجنيه المصري؟

    الجواب: زكاة المال ربع العشر في الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من العمل، الواجب في النقدين -الذهب والفضة- ربع العشر، والنصاب في الفضة مائة وأربعون مثقالاً، وفي الذهب عشرون مثقالاً وما يقوم مقام هذه المثاقيل، هذا أقل نصاب، والواجب على من عنده مال يبلغ النصاب إخراج ربع العشر سواء كان جنيهاً مصرياً أو إسترلينياً أو دولاراً أو عملة سعودية أو غير ذلك، الواجب ربع العشر؛ في المائة اثنان ونصف، وفي المائتين خمسة، وفي الألف خمسة وعشرون، هذه الزكاة الواجبة.. وهكذا كلما زاد زادت الزكاة وهي ربع العشر، يعني: سهم من أربعين.

    1.   

    صفة الأذان الشرعي وما يقال بعده

    السؤال: كيف يكون الأذان الصحيح؟ وما هو رأيكم في الزيادة التي تقال بعد لا إله إلا الله؟

    الجواب: الأذان الصحيح هو الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم أمته وكان يؤذن به بلال بين يديه حتى توفي عليه الصلاة والسلام، وكان يؤذن به المؤذنون في حياته في مكة والمدينة وغيرهما وهو الأذان المعروف الآن وهو خمسة عشر جملة: الله أكبر.. الله أكبر، الله أكبر.. الله أكبر، أشهد أن إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. هذا هو الأذان الذي كان يؤذن به بلال بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفاه الله.

    وفي الفجر زيادة الأذان الذي ينادى به بعد طلوع الفجر وهو أذان الصبح، يقول بعد الحيعلة: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، ثم يقول بعدها، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، هذا خاص بأذان الفجر الذي ينادى به عند طلوع الفجر: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، أما ما يزيد بعض الناس حي على خير العمل، أو أشهد أن علياً ولي الله، كذلك ما يزيد بعض الناس من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان عندما يقول: لا إله إلا الله يزيد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رافعاً بها صوته مع الأذان، أو في المكبر هذا لا يجوز، هذا بدعة ولكن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين نفسه لا في الأذان، إذا ختم الأذان مشروع للمسلم أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد، هذا المشروع لكل مسلم ولكل مسلمة بعد الأذان، والمؤذن كذلك إذا قال: لا إله إلا الله شرع للجميع بعد الأذان الصلاة على النبي.. اللهم صل على محمد، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، وإن قال: اللهم صل وسلم .. إلى آخره كان أكمل من اللهم صل على نبينا محمد وعلى وآله وأصحابه، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة.. إلى آخره لكن لا مع الأذان بل بصوت غير صوت الأذان، صوت منخفض يسمعه من حوله لا بأس لكن ليس مع الأذان، الأذان ينتهي إذا قال: لا إله إلا الله يقفل الميكرفون انتهى، انتهى الأذان وإن كان في غير ميكرفون كذلك انتهى لا يلحقه شيء، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين نفسه ولا مانع أن يسمعه من حوله ليقتدي به، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) هكذا قال عليه الصلاة والسلام، رواه مسلم في الصحيح.

    هذه سنة للجميع؛ للمؤذن والمستمع من الرجال والنساء في الحاضرة والبادية في كل مكان بعد الفراغ من الأذان يقول: اللهم صل على محمد، أو اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.. بصوت غير صوت الأذان، صوت منخفض ليس مع الأذان، ثم بعد هذا يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، لما روى البخاري في الصحيح رحمه الله عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة) هكذا جاء الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، زاد البيهقي في آخره: (إنك لا تخلف الميعاد) بإسناد حسن.

    هذا هو المشروع أما الزيادة بالأذان حي على خير العمل، أو أشهد أن علياً ولي الله، فهذا لا يجوز.. بدعة، وهكذا الزيادة مع الأذان: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع لا إله إلا الله بصوت الأذان هذا لا يجوز بل هو من البدع، ولكن مثلما تقدم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم المؤذن والمستمع بصوت منخفض غير صوت الأذان.

    وفي أذان أبي محذورة الترجيع؛ والترجيع: هو أن يأتي بالشهادتين بصوت منخفض ثم يأتي بهما بصوت مرتفع، فيكون على هذا تسعة عشر جملة، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، بصوت منخفض ثم يرفع صوته بهما ويعيدهما، هذا يقال له: الترجيع، وهذا علمه النبي صلى الله عليه وسلم أبا محذورة وكان يؤذن به في مكة رضي الله عنه، فإذا فعله فلا بأس، نوع من أنواع الأذان الشرعي، ولكن الأفضل هو أذان بلال الذي كان يؤذن بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام، كان بلال يؤذن من دون ترجيع بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة حتى توفى الله نبيه عليه الصلاة والسلام، وكلا النوعين -الحمد لله- مشروع وجائز، إلا أن الأفضل هو ما كان يفعل بين يديه عليه الصلاة والسلام وهو عدم الترجيع ومن رجع فلا بأس.

    1.   

    أحكام قصر الصلاة في السفر

    السؤال: السؤال الأخير لأخينا هنداوي إبراهيم من مصر يقول فيه: نرجو الإفادة عن صلاة المسافر، ومتى يباح له القصر والجمع؟

    الجواب: المسافر يشرع له في سفره القصر، وهو أن يصلي الرباعية ركعتين، الظهر والعصر والعشاء، المسافر يصلي هذه الصلوات الثلاث ركعتين تأسياً بالنبي عليه الصلاة والسلام، فإنه كان إذا سافر عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين حتى يرجع، أما المغرب فإنها ثلاث لا تقصر في السفر والحضر، وهكذا الفجر ركعتان لا قصر فيها وإنما القصر في الرباعية، فإذا فارق البلد وخرج عن عمرانها إلى المطار الذي هو بعيد عن البلد، أو على سيارته خارج البلد صلى ركعتين.

    أما ما دام في البلد فإنه يصلي أربعاً، فإذا غادر البلد وخرج عن بنيانها وعن عمارتها فإنه يصلي ركعتين في طريقه إلى جهته التي يريد.. وهكذا إلى أهل البلد التي يمر بها يصلي ركعتين.. وهكذا في الرجوع يصلي ركعتين، لكن إذا صلى مع المقيمين صلى أربعاً، إذا صلى خلف إمام مقيم صلى معه أربع هكذا السنة، سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن صلاة المسافر مع المقيم أربعاً؟ قال: هكذا السنة، إذا صلى المسافر مع المقيمين في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي أو في أي مكان فإنه يصلي أربعاً، يقتدي بإمامه.

    وهكذا إذا أقام إقامة طويلة في البلد أكثر من أربعة أيام قد عزم عليها فإنه يصلي أربعاً إذا نوى هذه الإقامة وأصر عليها وعزم عند جمهور أهل العلم.

    أما إذا كانت الإقامة أقل من ذلك؛ ثلاث أو أربع أو يومين فإنه يصلي ثنتين إذا كان معه أحد، أما إذا كان فرد وحده فإنه يصلي مع الناس أربعاً ولا يصلي وحده بل يصلي مع الجماعة ويتم معهم أربعاً، لكن إذا كان وحده في السفر صلى ثنتين لا بأس، أو معه جماعة ولو في الحضر صلوا ثنتين؛ لأنهم مسافرون، لكن إذا كانت الإقامة قد عزموا عليها وهي أكثر من أربعة أيام فإنهم يصلون أربعاً؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقام في حجة الوداع أربعاً بمكة لما نزلها في رابع ذي الحجة أقام حتى خرج يوم الثامن إلى منى، فهذه أربعة أيام قد عزم عليها وقصر فيها فدل ذلك على أن المسافر إذا عزم على إقامة أربعة أيام أو أقل فإنه يقصر، لكن إذا كان واحداً كما تقدم يصلي مع الجماعة ويتم لا يصلي وحده إلا إذا كان ما عنده أحد، أو فاتته الجماعة يصلي ثنتين؛ لأنه مسافر.

    ومثل ذلك لو كانت الإقامة غير مجزومة لا يدري هل يقيم يومين أو خمساً أو عشراً وعنده تردد، فهذا يصلي ثنتين يقصر، ما دام لم يجزم على مدة معلومة فإنه يصلي ثنتين ولو طالت المدة فالذي يطلب إنساناً ولم يجده أو له حاجة يلتمسها فلم يجدها ولا يعرف مدة إقامته فإنه يصلي ثنتين؛ لأنه في حكم السفر، وفق الله الجميع.

    1.   

    انتقاض الوضوء بمس عورة الرضيع

    السؤال: من جدة هذه رسالة بعث بها المستمع (م. س. س.أ) أخونا له جمع من الأسئلة من بينها سؤال عن نظافة الطفل الرضيع، هل يؤثر ذلك على وضوء أمه؟

    الجواب: نعم إذا مست فرجه ذكره أو قبل الأنثى أو حلقة الدبر فإن هذا ينقض الوضوء إذا كانت على وضوء فعليها أن تعيد الوضوء، والرجل كالمرأة.

    1.   

    حكم سكن المرأة في منزل دون محرم

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من جدة أيضاً وباعثها مستمع من هناك يقول المرسل (س. س. س) أخونا له عدد من الأسئلة من بينها سؤال عن حكم سكن المرأة الأرملة أو المطلقة في البيت لوحدها دون محرم، هل يجوز لها ذلك أو لا؟

    الجواب: نعم، يجوز لها السكن وحدها سواء كانت أرملة أو مطلقة لا بأس أن تسكن وحدها إذا كانت في محل آمن لا خطر عليها، أما إذا كان المحل ليس بآمن فإنها لا تسكن وحدها بل تسكن مع غيرها من أهلها أو من النساء الثقات اللاتي لا خطر في السكنى معهن، وهذا معروف من قواعد الشرع المطهر، فإذا كانت في محل آمن فلا بأس أن تسكنه وحدها، وإذا كان المحل ليس بآمن فإنها تلتمس سكناً آمناً لا خطر فيه على عرضها ولا على بدنها.

    فالمقصود أنها في المحل الآمن الذي لا خطر فيه فلا بأس، وفي المحل غير الآمن ليس لها ذلك بل تلتمس المحل الآمن بالطرق التي تستطيعها.

    1.   

    حكم تقبيل أيدي كبار السن من القرابة

    السؤال: يسأل أخونا عن حكم عمل بعض الناس في تقبيل أيادي الكبار في السن، مثل الأم والأب والعم والخال وأب الزوج وأم الزوج وزوجة الأب، وأحياناً الكبار في السن من القرابة، هل هذا جائز أو لا؟

    الجواب: لا حرج فيه في الجملة لكن يكره أن يتخذ عادة دائماً دائماً، إذا فعله بعض الأحيان لا بأس، أما اتخاذه عادة كلما قابل أم زوجته أو كلما قابل أبا زوجته قبّل فترك هذا أولى لئلا يظن أنه سنة دائمة، وإنما هو من باب الاحترام والإكرام، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت عليه فاطمة قام إليها وأخذ بيدها وقبلها عليه الصلاة والسلام، وهكذا إذا دخل عليها قامت إليه عليه الصلاة والسلام وقبلته وأخذت بيده، هذا لا بأس به، كما فعلته فاطمة مع النبي صلى الله عليه وسلم وكما فعله معها عليه الصلاة والسلام، لكن جعل ذلك عادة مستمرة مع هؤلاء الأقارب والكبار تركه أولى، يكون بعض الأحيان إذا رأى ذلك وفي بعض الأحيان يترك ذلك حتى لا يظن أنه سنة دائمة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك، اللهم آمين.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.