إسلام ويب

أسئلة وأجوبةللشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    كيفية الصلاة في مكان بال فيه الأطفال

    السؤال: قد يبول الأطفال أحياناً على فرش البيت، فهل يكتفى بوضع سجادة للصلاة فوق الفرش؟

    الجواب: إذا وضع على الفراش الذي عليه بول سجادة ليصلي عليها فلا بأس، وإذا غسل الموضع الذي أصابه البول وصب عليه الماء حتى يكاثره بذلك يطهر المكان، وإذا وضع السجادة أو البساط الطاهر على موضع النجاسة كفى.

    1.   

    حكم تسمية سورة الإسراء بسورة بني إسرائيل

    السؤال: سورة الإسراء هل يجوز تسميتها سورة بني إسرائيل، كما في بعض المصاحف المطبوعة؟

    الجواب: ما نرى في هذا شيئاً؛ لأن فيها ذكر بني إسرائيل وذكر الإسراء جميعاً، والسور تسمى بما فيها.. سورة البقرة، سورة آل عمران، سورة النساء، سورة المائدة؛ لأن فيها ذكر هذه الأشياء.

    1.   

    مشروعية سجود السهو لمن نسي التشهد الأوسط أو قام للخامسة ثم جلس

    السؤال: صليت إماماً وعند الجلوس للتشهد الأول نهضت للركعة الثالثة ولم أجلس للتشهد الأول، ولكن سبح عليَّ المؤتمون، وذلك قبل أن أستوي قائماً، ورجعت وجلست للتشهد، فهل عليَّ في هذا سجودٌ للسهو؟

    الجواب: إذا قام الإنسان إلى الثالثة، ونُبه قبل أن يستتم قائماً يرجع ولا يسجد للسهو، لكن إذا قام وحصل له القيام فإنه قد فعل ما ينقص الصلاة، فوجب عليه سجود السهو إذا انتهى من صلاته، ولم يبق إلا السلام، فيسجد سجدتين قبل أن يسلم.

    السؤال: صليت إماماً في صلاة الظهر، وفي الركعة الرابعة حدث عندي شك هل أتيت بالرابعة أم لا، ونهضت لأجل آن أتي بالرابعة وسبح المؤتمون وجلست للتشهد، فهل عليَّ سجود للسهو؟ ومتى أسجد؟

    الجواب: إذا شك في الرابعة هل هي الرابعة أم الثالثة فقام يأتي بالرابعة ونبه، فإنه يجلس ويتشهد ويكمل ثم يسجد للسهو قبل أن يسلم؛ لأنه حينئذٍ بنى حين قام على اليقين، والرسول صلى الله عليه وسلم أمر من بنى على اليقين أن يسجد للسهو قبل أن يسلم.

    أما الذي صلى الركعة أو الركعتين مثلاً، فهذا الأفضل له أن يكون سجوده للسهو بعد السلام، يكمل صلاته إذا نبه، ثم بعد أن يقرأ التحيات والدعاء يسلم، وبعد ذلك يسجد للسهو سجدتين، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين لما سلم عن ركعتين، وأيضاً لما سلم عن ثلاث كمل صلاته وسلم منها ثم سجد السهو بعد ذلك.

    1.   

    حكم مصافحة النساء الأجنبيات

    السؤال: رجل توفي وترك وراءه بنات، وليس له قريب محرماً لهذه البنات إلا رجلٌ صالح من جماعته، فأوصى بالرجل الصالح أن يأخذ بناته ويجعلهن عنده، فأخذ هذه البنات ورباهن وأحسن تربيتهن وزوجهن جزاه الله خيراً، ولكن هذه البنات الآن يسلمن عليه، فهل يجوز ذلك؟

    الجواب: على كل حال هو مأجور، إذا أوصى رجل ببناته لرجل يتولاهن إذا ما رأى محرماً يتولاهن، فلا بأس، وعليه أن يتولاهن ويحسن إليهن، ولا يخلو بإحداهن، بل يكن عند نسائه وأهله، ويقوم بحاجتهن من دون أن يخلو بواحدة منهن، وإذا أوصاه أن يزوجهن فهو ولي لهن له أن يزوجهن، ولكن ليس محرماً لهن، فلا يسلمن عليه بالمصافحة ولا بالتقبيل، إنما يسلمن عليه بالكلام، ويدعون له بالخير، ويشكرنه على العمل الطيب، ولكن لا يكون محرماً لهن مثل أبيهن أو أخيهن، فلا يصافحنه، ولا يكشفن له، بل يحتجبن عنه كسائر الأجانب، ولا يصافحنه، بل يسلمن عليه بالكلام؛ لأن المصافحة على النساء لا تجوز، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لا أصافح النساء)، وقالت عائشة رضي الله عنها: (إنه لما بايع النساء ما مست يده يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام) عليه الصلاة والسلام؛ فالمصافحة لا تكون للأجانب، وإنما للنساء فيما بينهن ومحارمهن، كأخوالهن وإخوانهن وأعمامهن، أما أن يصافحن أخا الزوج، أو زوج الأخت، أو بني العم، سواءً كان عند القدوم من السفر أو غير ذلك، فلا يجوز ذلك، بل هي من أسباب الفتنة ومن أسباب الوقوع في المحارم.

    1.   

    حكم إرضاع المرأة الكبيرة للطفل

    السؤال: الرضاع إذا كانت المرأة الكبيرة العجوز درتها على بنت صغيرة وأرضعتها، هل يعتبر رضاعاً شرعياً؟

    الجواب: إذا أرضعت العجوز طفلاً ودرت عليه قبل أن يفطم، قبل أن يتم عليه الحولان، إذا درت عليه وأرضعته رضاعاً تاماً خمس رضعات أو أكثر صارت أماً له، وصار أخاً لأولادها ذكورهم وإناثهم.

    1.   

    حكم وضع النعال سترة للمصلي

    السؤال: هل يجوز للمصلي أن يضع نعليه سترةً له في الصلاة؟

    الجواب: السنة ألا يضعها أمامه، إن تيسر أن يصلي إلى سترة، مثل جدار، أو سارية، أو عمود، أو عصا يطرحها، أو يضع أي شيء، أما النعال فالسنة أن يلبسها ويصلي بها، أو يجعلها بين رجليه ولا يجعلها أمامه، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليصلِّ فيهما أو ليجعلهما بين رجليه)، وإذا كان إماماً أو منفرداً جعلهما عن يساره ولا يجعلهما أمامه.

    1.   

    حكم الأرباح الربوية وكيفية صرفها

    السؤال: أفيد سماحتكم أنني مساهم في البنك الأمريكي وهو يتعامل بالربا، وعندما علمت ذلك سحبت بعض الأسهم التي تخصني وفيها بعض النقود من سبب الربا، ما أدري ما معنى هذا؟

    الجواب: المساهمة في البنوك الربوية لا تجوز؛ لأنها تتعامل بالربا، والمساهمة فيها من باب التعاون على الإثم والعدوان، وإذا جاءه ربح في سهمه فينبغي أن يتصدق بهذا الربح ولا يجعله من ماله، بل يخرجه في وجوه البر، كمواساة بعض الفقراء والمساكين، أو إصلاح دورات المياه، أو ما شابه ذلك مما ينفع الناس، ولا يجعله من ماله.

    1.   

    مدة القصر في السفر

    السؤال: خرجت مع كفيلي إلى البر ونقيم في مزرعة، وقد بقينا حتى الآن مدة شهر وما زلنا، فما حكم القصر والجمع في الصلاة؟

    الجواب: إذا خرج الإنسان للمزرعة أو للنزهة فعلى تفصيل: إذا أراد إقامة أكثر من أربعة أيام في محله وعزم على هذا، فالذي عليه الجمهور أنه يتم الصلاة الرباعية أربعاً، أما إذا ما كان عنده جزم؛ هل يقيم يومين أو ثلاثة أو أربعة؟ فهذا الأفضل له أن يصلي قصراً، اثنتين اثنتين، ولا بأس أن يجمع، لكن ليس عنده نية جزم هل يقيم يومين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر؟ لا يدري، أو ينتظر أناساً يأتونه، أو يلتمس ضالة قد سافر لها مسافة قصر، أو يطلب خصيماً يبحث عنه، ما عنده جزم في المعلوم، فهذا يقصر، أما إذا عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام فإنه يتم أربعاً عند جمهور أهل العلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عزم على إقامة أربعة أيام في مكة يقصر، فدل على أن الأيام الأربعة لا تمنع من القصر، والأصل بعد ذلك الإتمام.

    السائل: ويجمع إذا أبيح له القصر؟

    الشيخ: نعم، يجمع إذا أبيح له القصر، وترك الجمع لهم أفضل إذا كانوا مقيمين وتكون في وقتها أفضل.

    السائل: إذا مرت عليه أربعة أو خمسة أيام؟

    الشيخ: إذا كان غير عازم على شيء معلوم فيقصر ولو مرت سنة، كأن ينتظر -مثلاً- ضالة ذهب يبحث عنها، أو جماعة ينتظرهم، أو عبدٌ آبق، أو خصيم يبحث عنه ، أو ما أشبه ذلك.

    1.   

    حال حديث علي رضي الله عنه في الدعاء لحفظ القرآن

    السؤال: ورد في تفسير ابن كثير في ذكر الدعاء المأثور لحفظ القرآن حديث عن علي بن أبي طالب، أنه ذكر للرسول أنه يتفلت منه القرآن، فقال له: (صلِّ أربع ركعات ليلة الجمعة في الركعة الأولى الفاتحة ويس..) إلى آخر الحديث، فما صحة هذا الحديث؟

    الجواب: هذا الحديث ضعيف وليس بصحيح.

    1.   

    علاج ضعف الوازع الروحي أمام زحف المادة

    السؤال: ما رأي سماحتكم في ضعف الوازع الروحي والوجداني أمام زحف المادة، وضعف رسالة المساجد؟

    الجواب: هنا المقام يحتاج إلى توعية، الضعف يجب أن يعالج بالبيان، وبكثرة المرشدين، وكثرة الخوف من الله والرغبة في طاعته سبحانه وتعالى، فإن المادة قد تضل الإنسان، وينبغي أن نذكر أن المال لا قيمة له إذا لم يكن على طاعة الله: كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق:6-7] .. أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ [التكاثر:1-2] عن قريب يزور المقابر ويشرف على عمله، ويندم غاية الندامة على ما فرط فيه.

    فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بالمال، وسعته، أو بالوظيفة، أو ما أشبه ذلك، فإنه تاركها وذاهب، وسيسأل عن عمله، وما قدم لآخرته.

    كذلك يجب التوجيه والإرشاد للمسلمين، وتذكيرهم بالله، والوقوف بين يديه، وأنهم سوف يسألون عما قدموا وعما أخروا: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر:82-93] فكثرة الأموال، وقلة العلم، وكثرة الجهل، وجلساء السوء، كلها عوامل شر يجب أن تعالج، ويجب أن ينظر فيها، حتى يكثر الخير ويقل الشر، وحتى يعلم الناس أن أموالهم لا تغني عنهم شيئاً إذا لم يستعملوها في طاعة الله ومرضاته، وحتى يتعلموا ويتفقهوا في دينهم، وحتى يحذروا من جلساء السوء، وبطانة السوء، وحتى يحرصوا على أصحاب الخير، وهناك بحمد الله حياة ونشاطٌ في هذا العصر، وقبل سنوات في آخر القرن الماضي وأول هذا القرن هناك والحمد لله نشاط في الشباب وطلاب العلم. وفي كثير من الناس، بسبب ما يسمعون من المواعظ في الإذاعة وغيرها الإذاعة، وفي الصحافة وغيرها، وفيما يجدونه من كتبٍ ومؤلفاتٍ كثيرة من بعض أهل الخير، وهنا والحمد لله نشاطٌ كبير في بلدان كثيرة وبأعداد كثيرة، نسأل الله أن يثيبهم خيراً، وأن يسهل للناس من يعينهم على الخير، ومن يشجعهم على أسباب النجاة.

    1.   

    حكم الوصية بالثلث للأضحية وكيف يصرف الباقي

    السؤال: توفي والدي وقد وصى بثلث ماله في أضحية له ولوالديه، حيث أن عنده مالاً قبل الوفاة وله استحقاق من وظيفته، وله دين، السؤال: هل الثلث من جميع هذه الأموال أم من بعضها؟ وهل الثلث لغرض الأضحية حتى ينتهي، أو هل يمكن وضع بعضه في عمارة أو فرش لبعض المساجد؟

    الجواب: الثلث يكون من جميع المال، كأراضي أو ديون أو حقوق عند الدولة، كل هذا يكون له ثلث فيه مما استحقه عند الدولة، أو اجتمعت له ديون على الدولة أو غير ذلك يكون له حق فيه، أما التقاعد فيكون للورثة وليس له، لكن إذا كان له ديون أو حقوق عند الدولة تعطيه إياه، فهذا يدخل فيه الثلث، وكذلك الدين الذي عند الناس، إذا مات قتيلاً أو مدعوساً، فالدية يؤخذ منها الثلث أيضاً، فالثلث يكون من جميع ما يستحقه ويورث عنه.

    ثم يدعى في أرض اشتغل، أو في عمارة أو في نخل اشتغل ويضحى منه من غلة، ثم بعد الأضحية يصرف في وجوه البر وأعمال الخير، من تأثيث المساجد، ومواساة الفقراء والمساكين، وقضاء الدين عن المدينين، والمساعدة في الجهاد في سبيل الله، وغير ذلك، إلا إذا كان عين شيئاً بعد الأضحية وقال: الباقي بعد الأضحية يصرف في فقراء الذرية، أو في فقراء المسلمين، أو في ترميم المساجد، فيلتزم بما قال، وإذا سكت فالفاضل بعد الأضحية يصرف في وجوه البر وأعمال الخير كلها، وإذا كان في أقاربه وذريته فقراء أعطوا من ذلك أيضاً.

    1.   

    حكم قضاء صلاة الوتر

    السؤال: إذا لم أذكر الوتر إلا بعد يومين أو ثلاثة، فماذا أفعل فيه؟

    الجواب: إذا نام عن الوتر أو نسيه شرع له أن يصلي من الضحى ما تيسر له، وإذا ذهب الضحى زالت السنة، ولم يبق عليه شيء، ولكن يشرع له أن يعوض عنه في الضحى إن نسيه من الليل، فيصلى من الضحى ركعات، هذه هي السنة.

    لكن يشفع صلاته ولا يوتر، قالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا شغله عن وتره نومٌ أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة)، وكان وتره في الغالب إحدى عشرة ركعة عليه الصلاة والسلام، وإذا نام عنها أو شغله مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة من ست تسليمات، هذا هو الأفضل.

    فإذا كنت تصلي من الليل خمس ركعات وفاتك بسبب نوم أو مرض فتصلي من النهار ست ركعات، تزيد ركعة، بثلاث تسليمات، وإذا كانت عادتك سبع ركعات توتر بها فتصلي من النهار ثمان ركعات بأربع تسليمات، وإذا كان عليك ثلاث ركعات توتر بها في الليل ونمت عنها أو انشغلت عنها بمرض أو نحوه، فصلِّ من النهار أربع ركعات بتسليمتين، ومن زاد فلا بأس وهو خير، والقضاء يكون قبل الظهر، فإذا فات هذا الوقت فالظاهر أنه سنة فات محلها.

    1.   

    الفرق بين الصالح والمصلح والفاسد والمفسد

    السؤال: أرجو أن يبين سماحتكم الفرق بين الصالح والمصلح، وبين الفاسد والمفسد.

    الجواب: الصالح من عباد الله ذكر العلماء أنه الذي يقوم بحق الله وبحق عباده، هذا هو الصالح، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فالصالحون هم الذين يقومون بحقوق الله من أداء فرائضه وترك محارمه، وأداء حق العباد من أداء الأمانة والنصح لهم، وعدم غشهم، وبذل السلام، ورد السلام، وأداء الأمانات.. ونحو ذلك، هذا هو الصالح.

    والمصلح هو الذي يتولى إصلاح الناس، ويتولى توجيههم وإرشادهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، والأخذ على يد السفيه.. ونحو ذلك، فهذا هو صالح ومصلح، يتقي الله في نفسه، ويجتهد في إصلاح غيره، فهذا صالح مصلح.

    والفاسد هو الذي فسد دينه بالكفر بالله، أو بالمعاصي والسيئات، والمفسد هو الذي يدعو إلى الفساد والشر، ويدعو للزنا والفواحش، ويشجع عليها وينميها بين الناس، نسأل الله العفو والسلامة.

    1.   

    حكم أخذ الأموال من العمال قبل استقدامهم

    السؤال: بعض الأفراد حسب ما نسمع يستقدمون أشخاصاً من الخارج، على أن يدفع ذلك الشخص المستقدم مبلغاً من النقود، مع العلم أنه إذا لم يدفع ذلك المبلغ لا يحصل له الوصول إلى هذا البلد لكي يكسب المعيشة له ولأولاده، فالذي يستقدمه ويأخذ منه مبلغاً هل يدخل في حديث: (من باع حراً وأكل ثمنه...) نرجو الإفادة؟

    الجواب: ليس هذا من بيع الأحرار، ولكن هذه المعاملة ظاهر كلام أهل العلم منعها؛ لأنه أكل مالٍ بغير حق، من استقدم عمالاً لا ليعملوا عنده، ولكن ليعملوا عند غيره، ويعطونه مقابل استقدامهم وكفالتهم شيئاً من المال، هذا محل نظر، وظاهر كلام أهل العلم منع ذلك، ولا نرى في كلام أهل العلم ما يدل على جواز ذلك، وقد بحثنا هذا في هيئة كبار العلماء ودُرِسَ ذلك دراسة وافية، فلم يتضح من كلام أهل العلم ما يدل على جواز هذا العمل، لكن إذا استقدمه ليعمل عنده بأجرٍ معلوم في البناء أو في الزراعة أو غيرها فلا بأس، لكن لا ينبغي أن يستقدم الكافر، فإن هذه الجزيرة لا يبقى فيها دينان، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج المشركين واليهود والنصارى من هذه الجزيرة ولا يبقى فيها إلا دينٌ واحد وهو الإسلام، فإذا استقدم فليستقدم مسلماً، من إندونيسيا، من باكستان .. وغير ذلك، يعمل ويتحرى أن يكون مسلماً طيباً، فإن بعض المسلمين فيه شرٌ كثير، لكن ينبغي له إذا استقدم أحداً أن يتحرى ويسأل عنه حتى لا يستقدم إلا مسلماً طيباً في عمله، وأما استقدامه ليستفيد منه، ويوزعه على الناس، فهذا يسبب استقدام المفسدين والفاسدين والأشرار، فلا ينبغي ذلك، ولا نعلم من كلام أهل العلم ما يسوغ ذلك.

    1.   

    حكم إخراج الزكاة من تأجير البيوت

    السؤال: إذا كان للشخص عمارةٌ يؤجرها سنوياً، فهل يخرج الزكاة من دخلها أو من ثمنها؟

    الجواب: إذا كان يستغلها في الإيجار لا للبيع فإنه يكفي الدخل الإيجار، أما إذا نواها للتجارة وأعدها للتجارة ويؤجرها وهي معدة للتجارة فيزكي عن الجميع، يزكي عن الأجرة ويزكي عن القيمة كل سنة، أما إذا لم يعدها للبيع فإنه يزكي عنها إذا حال عليها الحول.

    1.   

    حكم طاعة الوالدين في ترك النوافل أو ارتكاب المعاصي

    السؤال: أنا شاب أرغب في بعض الطاعات كصيام النفل يومي الخميس والإثنين، والذهاب إلى مكة لأداء العمرة وغير ذلك، إلا أن والدي يمنعني، فما موقفي منه؟

    الجواب: عليك أن تستأذن والدك وأن تستسمحه في ذلك؛ لأن بره واجب، وهذه نوافل، فلا تقدم النوافل على الواجب، بر أبيك واجب، وقد يكون صومك في النهار يعطل عليه بعض المصالح، ويسبب عليه مشاكل، فينبغي لك أن تجتهد في إرضاء والدك واستسماحه حتى يسمح لك بصوم الإثنين والخميس، وحتى يسمح لك بالذهاب للعمرة الغير واجبة، أما العمرة الواجبة والحج الواجب فالواجب عليه أن يسمح لك، وإذا أبى فلك أن تحج الحج الواجب إن كنت قادراً، وتعتمر إذا كنت قادراً ولو لم يسمح لك، لكن هذا في النوافل؛ العمرة النافلة والحج النافلة.. ونحو ذلك.

    السائل: حتى لو كان أمر الوالد لولده بحلق لحيته مثلاً؟

    الشيخ: هذه معصية، لا يجوز طاعته في حلق اللحية، ولا في جر الثياب، ولا في ترك صلاة الجماعة؛ لأن المعصية لا تجوز طاعته فيها، إنما الطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أما النوافل فيجتهد مع والده حتى لا يكون بينه وبين والده شر وعقوق ونحوه.

    1.   

    حكم زكاة العمارة إذا كان صاحبها متردداً بين بيعها وتأجيرها

    السؤال: لدينا فلة من العام الماضي خرجنا منها ونوينا أن نؤجرها أو نبيعها، فما يلزمنا من الزكاة؟

    الجواب: إذا كنتم صممتم على البيع فهي للتجارة، تزكي كل سنة إذا كلف ثمنها، أما إذا كان تردد بيع أو إيجار، إن جاء مستأجر أجرنا، وإن جاء بائع بعنا، فالزكاة في الإيجار إذا أجرتموه لأنكم لم تصمموا على البيع.

    1.   

    زكاة الغنم

    السؤال: نرجو من سماحتكم إفادتنا عن زكاة عشرين من الغنم مع واحد لحاله، وعشرين مع واحد آخر لحاله، وهل يجوز إعطاء الزكاة للأخ وهو معه؟

    الجواب: الزكاة في الغنم ثابتة بالنص والإجماع، وأقل نصابها أربعون، إذا ملك أربعين شاة من الغنم أو المعز سائمة ترعى ولا تعلف، ترعى أغلب الحول؛ وجب عليه الزكاة فيها شاة واحدة من أربعين، إذا كانت مملوكة له ملكاً تاماً، وكانت سائمة ترعى ولا يعلفها؛ وجب عليه الزكاة وهي شاة واحدة في الأربعين، وما فوقها إلى مائة وعشرين ليس فيها إلا شاة واحدة، الأربعون والخمسون والستون إلى المائة والعشرين .. هذه كلها فيها شاة واحدة، وهذا من تسهيل الله جل وعلا ورحمته، ما أوجب علينا إلا اليسير سبحانه وتعالى، فإذا زادت شاة واحدة إلى مائة وواحدة وعشرين؛ صار فيها شاتان، إلى مائتين ففيها شاتان، وإذا زادت على مائتين إلى مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياة، ثم بعد ذلك في كل مائة شاة، فإذا كانت أربعمائة ففيها أربع شياة، وخمسمائة فقط خمس شياة.. وهكذا، إذا كانت راعية ترعى في البر، أما إذا كان يعلفها وليس عنده عشب، فلا زكاة فيها.

    وإذا كانوا شريكين في أربعين شاة مختلطة، هذا عشرون وهذا عشرون، فعليها شاة واحدة كل واحد نصف شاة، وكل واحد منهما يعطي الآخر نصف القيمة، وهكذا إذا كانت بينهما ستون أو سبعون أو ثمانون إلى مائة وعشرين، ففيها شاة واحدة إذا كانت مختلطة في المرعى والمراح، فالزكاة بينهما.

    1.   

    مشروعية التصدق على الأقارب الفقراء

    السؤال: لي ولد عم وله سبعة أولاد وأنا أعطيه ما كتب الله؛ لأن حالته ضعيفة، ولي امرأة حريصة عليَّ ولا تريد أن أعطيه شيئاً، ومن شدة الغضب تترك الطعام لمدة يومين، ولنا مدة أربعة سنوات ونحن على هذه الحالة، ولي منها أربعة أولاد، فما رأي سماحتكم في ذلك؟ وعندما تغضب تترك صلاة الفجر؟

    الجواب: هذا شيءٌ عجيب ولا حول ولا قوة إلا بالله! هذا غريب جداً! تمنعه من الصدقة وتترك الصلاة من أجل ذلك وتعتزل الطعام لأجل ذلك! هذه حالة سيئة عليه أن يستتيبها، وعليه أن يبين لها سوء عملها، وأن هذا العمل منكر، وأن الواجب عليها أن تساعده على الخير، إذا كان ولد عمك فقيراً وله أولاد، فينبغي أن تساعده وتتصدق عليه، وتعطيه ما تيسر من المال، بشرط ألا يضر بالمرأة وأولادها، أن تكون هذه العطية لا تضر بالمرأة وأولادها، فإذا كان عنده فضل يستطيع أن يقوم بواجب الزوجة وأولادها وكسوتها، وأن هذا الذي يعطيه ابن عمه الفقير زائد لا يضره، فعملها هذا منكر ولا يليق منها هذا، وإضرابها عن الطعام منكر، وإضرابها عن صلاة الفجر أنكر وأنكر، فيجب أن يخاطبها بالتي هي أحسن، وأن يبصرها عيبها، ويبين لها خطأها، وإذا كان لها والد أو أخ أو عم جيد فيخبره حتى ينصحها ويبلغها سوء عملها، حتى لو كان مقصراً ما ينبغي منها هذا، فكيف إذا كان عنده مال يسد الحاجة ويفضل حتى يساعد ابن عمه الفقير.

    على كل حال، هذه أخطأت خطأً كبيراً، فعلى زوجها أن يعالجها ويحاسبها ويخوفها من الله، ويحثها على التقوى، لعلها أن تستقيم، ولعلها أن تهتدي، هذا شيء منكر لا يجوز البقاء عليه.

    السائل: هل يطلقها؟

    الشيخ: التطليق محل نظر، وإذا كان عندها أولاد فلعل تعديلها خير من طلاقها، وإن لم تعتدل فالطلاق عند ذلك فرجٌ له.

    1.   

    حكم طلاق الزوجة التي تترك الصلاة

    السؤال: هل يجوز طلاق الزوجة التي تصر على ترك الصلاة؟

    الجواب: يجب أن تطلق وليس يجوز فقط؛ لأن ترك الصلاة كفر، من ترك الصلاة من غير عذر فقد كفر، فإذا أصرت على ترك الصلاة فيفارقها ويبعدها، وكذلك الزوجة إذا كان زوجها يصر على ترك الصلاة فتبتعد عنه وتذهب إلى أهلها حتى يتوب إلى الله.

    1.   

    الرد على دعوى التحذير من الزواج المبكر

    السؤال: قال أحد وزراء الشئون الاجتماعية لإحدى الدول العربية: إن الزواج المبكر سببٌ في خروج الجنين مشوهاً، فما تعليق سماحتكم على ذلك؟

    الجواب: هذا ما لا نعرفه له، الزواج المبكر مطلوب، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج)، هذا هو المشروع، فإذا زوجه عند أهليته للزواج، وعند وجود الشهوة، فقد أحسن، وليس عليه بذلك بأس، وقول هذا الذي قال تخرص من القول ولا أصل له، أن الجنين يخلق مشوهاً في الزواج المبكر، هذا شيء لا أصل له، وإنما هو تنفير من الزواج المبكر بغير حق وبغير علم، وقد زوجنا وزوج الناس أولادهم مبكرين وما رأوا إلا خيراً، ولا نحمل ذلك على الشر الذي قاله هذا القائل.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2963619033

    عدد مرات الحفظ

    706377237