إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [1]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    بعض الأذكار المشروعة عند النوم

    السؤال: ماذا يقول الإنسان عند نومه من الأذكار المشروعة؟

    الجواب: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان عند نومه ينفث على يديه بـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] ثم يمسح بيديه وجهه، وما استطاع من جسده. هذا ثبت عنه كل ليلة، كلما أراد أن ينام.

    كما أنه أرشد علي بن أبي طالب وفاطمة رضي الله عنهما إلى أن يسبحا ويحمدا ثلاثاً وثلاثين، ويكبرا أربعاً وثلاثين قبل المنام، وقال: (إن هذا خير لكما من خادم)؛ لأنهما طلبا من النبي صلى الله عليه وسلم خادماً فقال: (ألا أدلكما على خير لكما من ذلك) ثم ذكر التسبيح.

    وكذلك ينبـغي أن يقرأ آية الكرسي، ويقرأ أيضاً ما استطاع من الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل: (باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكتَ نفسي فاغفر لها وارحمها، وإن أرسلتَها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين).

    1.   

    أحاديث كتاب زاد المسلم في الميزان

    السؤال: بالنسبة لكتاب زاد مسلم هل أكثر الأحاديث فيه صحيحة، أم لا؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: معروف عند العلماء أن ما رواه البخاري ومسلم صحيح، وكذلك ما رواه البخاري وحده أو مسلم وحده فهو صحيح، وما عدا ذلك فإنه يُنْظَر فيه.

    1.   

    حكم اقتناء التلفاز والفيديو

    السؤال: بعض الناس يعلم أن اقتناء التلفاز حرام، وهو عنده في بيته، ويقول: أنا لا أستطيع أن أخرجه من البيت؛ لأنني إذا أخرجته خرج الأولاد والأهل إلى الجيران أو أقاربهم، وشاهدوا ما هو أفظع مما يشاهدونه عندي؟

    الجواب: جوابنا على هذا نقول: إذا كان هذا الرجل قوياً يمكنه أن يمنع أهله وأولاده من الخروج فليمنعهم، أو كان يمكنه أن يأتي بأشياء يشاهدونها بواسطة الفيديو وهي من الأشياء المباحة، فإنه لا يجوز له أن يقتني التلفاز حسبما يعتقده -أعني: يعتقد أنه حرام- وأما إذا كان لا يمكنه هذا ولا هذا، فلا شك أن ارتكاب أدنى المفْسَدَتين لدفع أعلاهما هو الحكمة، فيبقيه عنده، ويحرص على أن يكون حين فتحه موجوداً، لئلا يفتحوه على ما هو محظور، ويستعين بالله عزَّ وجلَّ في ذلك، ولا حرج عليه إن شاء الله.

    فصار الجواب: أولاً: إن كان عنده قدرة على منعه فليفعل.

    ثانياً: وإن لم يكن له قدرة على منعه فليأت لهم بفيديو يعرض فيه أشياء مباحة.

    ثالثاً: وإذا لم يمكنه ذلك فإن بقاء التلفاز عنده في البيت وانحصار المفاسد خير من أن يخرجوا إلى خارج البيت؛ لأنه يترتب على هذا مفاسد أكثر من مشاهدة التلفاز.

    1.   

    حرمة صبغ اللحية أو الرأس بالسواد

    السؤال: هل صبغ اللحية أو الرأس بالسواد جائز؟

    الجواب: صبغ اللحية أو الرأس بالسواد، أنا أقول: هذا كله حـرام؛ لأن النبي صـلى الله عليه وسلم قال: (غيِّروا هذا الشيب وجنبوه السواد) وورد أيضاً في السنن حديث فيه الوعيد على من صبغ الشعر الأبيض بالسواد.

    السائل: حتى ولو كان قصده التجمل؟

    الشيخ: الغالب أن الذي يصبغ بالسواد قصده التجمُّل، وأن يبقَى وجهُه كوجه الشاب، وإلا فما فائدته؟! لأنه سوف يخسر الوقت والمال والعمل.

    1.   

    ضرورة تجنب الوساوس والإعراض عنها

    السؤال: الشخص عندما يتوضأ يأتي إليه الوسواس ويقول له: إنك ما غسلت الأظافر، أو كَعْبَي الرجلين، أو القدمين، هل جائز كونه لا يسمع هذا الكلام ويتركه؟

    الجواب: بعض الناس تكون عنده شكوك كثيرة، كلما توضأ شك: هل أتم غسل العضو أم لم يتمه؟ فمثل هذا لا يُلْتفت إليه؛ لأن الشكوك لو اعتبرها الإنسان -وهي كثيرة- لَتَعِب؛ ولكن لو فرضنا أن الشكَّ شكٌّ حقيقي، وليس بالكثير، فإنه يُعْتَمد هذا الشك، ويُزيلُ هذا الشكَّ اليقينُ.

    السائل: وإذا ما عَلِمَ كم مرة؟

    الشيخ: إذاً معناه أن عنده وسواساً، هذا إذاً لا يزال في شك.

    السائل: وبعض الآيات ربما يقرؤها أكثر من مرة، وكذلك التشهد!

    الشيخ: أبداً، هذا موسوس. والذي أرى أنه يدع هذا الوسواس؛ لأنه إن فتح على نفسه باب الوسواس تَعِبَ، وجاءه الشيطان يشككه في الصلاة، ويشككه حتى في الله عزَّ وجلَّ، وربما تصل به الحال إلى الشك في الله، وربما يشككه في زوجته: هل طَلَّق أم لم يُطَلِّق؟! أو ما أشبه ذلك، فعلى الإنسان أن يدع هذا.

    السائل: وكيف هذا؟

    الشيخ: يُعْرِض عنه، أعني: لو شك لا يَلْتَفت لهذا الشك.

    السائل: هل يجوز أن يردد الآية ويقرؤها مرة ثانية؟

    الشيخ: لا يقرؤها أبداً مرة أخرى، إذا قرأها مرة تكفي، ولو شك في القراءة يُعْرِض عن هذا.

    1.   

    اصطحاب كاميرا الفيديو في الرحلات إذا كان لحاجة

    السؤال: ما رأيك يا شيخ في اصطحاب (كاميرا الفيديو) في أثناء الرحلات البرية لتصوير المناظر الطبيعية؟

    الجواب: الذي أرى أن اصطحاب هذا التسجيل بالفيديو في الرحلات لا بأس به للمصلحة؛ لأنك تعرف أن هذا يستنفد مالاً وجهداً وزمناً، والشيء الذي يضيع بلا فائدة تركه فائدة، أما إذا كان فيه فائدة فلا بأس.

    السائل: وإذا كانت تصويراً لأشخاص؟

    الشيخ: أما صورة الآدمي أو الحيوان فأنت تعرف ما فيه من الخلاف فتَجَنُّبُه أولى؛ لأنه يُخْشَى ولو في المستقبل البعيد أن يلزم منه محظور.

    1.   

    جواز بيع الأفلام الإسلامية إذا كان هناك مصلحة

    السؤال: بيع الأفلام الإسلامية ماذا ترى فيه أي: التي فيها أرواح؟

    الجواب: ليس فيها شيء، الأفلام التي فيها مصلحة ليس فيها شيء، أعني مثلاً: خطيباً، واعظاً، يشرح أشياء نافعة للناس، فلا بأس أن يُنْقَل ذلك.

    1.   

    الصوفية أقسام ومراتب

    السؤال: الصوفية وما يعتقدونه من الحلول يقولون: إن المريد أو العارف يترك بعض الواجبات كالصلاة مثلاً، وبعضهم يقول مثلاً كما في أشعارهم: ادعني ستجدني قريباً، أو ما أشبه ذلك. ما أقل ما يقال عنهم يا شيخ؟

    الجواب: هؤلاء الصوفية الذين يقولون ما قلتَ؛ مِن أن المريد يفعل ما يريد، وأن المراد في منزلة وهو: الرب عزَّ وجلَّ، ويقول: إن المريد يكون بين يدي هذا المراد بمنزلة الميت بين يدي الغاسل يفعل فيه ما شاء، فهؤلاء لا شك أنهم كفار، خارجون عن الإسلام.

    وأما الصوفية اليسيرة كالذي يُحْدِث بعض الأذكار أو ما أشبه هذا، فإنه لا يصل إلى حد الكفر.

    فـالصوفية أقسام وأصناف، ليس كلهم على حدٍ واحد؛ لكن فتح باب البدعة ولو في العبادات مُضِر، ويؤدي إلى التطور، وإلى أن يكون هناك ابتداع في العقائد كما أشرتَ إليه أنتَ.

    السائل: لو أقرَّ العارف -مثلاً- بما يعتقد، هل يُقْتَل مرتداً؟

    الشيخ: إذا أقرَّ العارف بما يعتقد، وكانت عقيدته ما ذكرتَ، فإنه إن رجع وآمن وأسلم رُفِع عنه القتل والحكم بالكفر، وإلا قُتِل كافراً مرتداً؛ فلا يُغَسَّل، ولا يُكَفَّن، ولا يُصَلَّى عليه، ولا يُدْفَن مع المسلمين.

    1.   

    الجائز والحلال والمباح عند الفقهاء بمعنى واحد

    السؤال: ما الفرق بين الجائز والحلال؟

    الجواب: لا فرق بين الجائز والحلال في اصطلاح الفقهاء، فإذا قالوا: هذا حلال فهو بمعنى: هذا جائز.

    لكن عند المتكلمين يفرقون بين الحلال والجائز: إذ أنهم يعنون بالجائز: الشيء الممكن الذي ليس بمستحيل ولا واجب، فمثلاً: وجود المخلوقات من الأمور الجائزة، يعني: ليس بمستحيل؛ لأنه لو كان مستحيلاً لَمَا وُجِد، وليس من الأمور الواجبة؛ لأنه لو كان واجباً لَمَا كان معدوماً مِن قبل.

    أما عند الفقهاء: فالجائز والحلال والمباح كلها بمعنى واحد.

    1.   

    رخص السفر لا تستباح بالمعاصي

    السؤال: بالنسبة للقول: أن المسافر سَفَرَ المعصية لا يجوز له أن يعمل برُخَص السفر، مثل: القصر، والجمع. أما قلنا قاعدةً: أنه إذا كانت المعصية متعلقة بذات العبادة فإن العبادة تبطل، وإذا كانت متعلقة بأمر خارج لا تبطل؟!

    الجواب: مَأْخَذُ قولِ مَن يقول: إن السفر المحرم لا تستباح فيه رُخَص السفر ليس ما أشرتَ إليه، بل مَأْخَذُ ذلك عندهم أن الرُّخَص رُخَصٌ، وأنها لا ينبغي أن تستباح بالمعصية، كيف نقول: إن هذا نُرَخِّص له وهو عاصٍ لله؟! والأمر يسير، نقول: تُبْ من هذا، وإذا تبت فتَرَخَّص.

    1.   

    التفصيل في زكاة الدين

    السؤال: الدَّين الذي يكون في ذمة الناس هل فيه زكاة؟

    الجواب: الدَّين الذي يكون في ذمم الناس:

    - إما أن يكون عند الأغنياء.

    - أو عند الفقراء.

    فإن كان عند أناس فقراء فليس فيه زكاة، إلا إذا قبضتَه، فتزكيه لِسَنَةٍ واحدة.

    وأما الدَّين الذي عند الأغنياء ففيه زكاةٌ كلَّ سنة؛ ولكن إن أحببتَ أخرجتَ زكاته قبل القبض، وإن أحببتَ فيما بعد أخرجتَ زكاته بعد القبض.

    السائل: إذا كان الدَّين عند أناس فقراء، واستمر مدة من الزمن، فهل عليه زكاة؟ وعن أي سنة؟

    الشيخ: هل هم فقراء أم أغنياء؟!

    فإن كانوا فقراء فليس عليك زكاة إلا إذا قبضته، ولو بقي عشر سنين، ليس عليك زكاة إلا إذا قبضته، تزكية لِسَنَةٍ واحدة.

    السائل: والسنة التي فاتت؟

    الشيخ: ليس عليك عنها زكاة.

    السائل: أزكي عن السنة الحالية؟

    الجواب: السنة الحاضرة فقط، وإذا كان عند الأغنياء يمكنك أن تقول: أعطوني من مالي، فإذا أعطوك إياه، فإن هذا تزكيه كل سنة؛ ولكن أنت بالخيار: إن شئت أخرجتَ زكاته مع مالك قبل أن تقبضه منهم، وإن شئتَ انتظرت حتى تأخذه، وفي هذه الحال لو فرض أنك انتظرت حتى تأخذه ثم افتقروا، ولم يوفوا فليس عليك زكاته.

    1.   

    الأصل في ذبائح المسلمين وأهل الكتاب الحل

    السؤال: ماذا تقول في ذبيحة القصَّاب المسلم؟

    الجواب: سلمك الله، القصَّاب المسلم، الأصل أن ذبيحته حلال، وأنه يسمي الله، ودليل ذلك أن البخاري رحمه الله روى عن عائشة رضي الله عنها: (أن قوماً جاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله، إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه، أم لا؟ فقال: سموا أنتم وكلوا، قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر) أنت تعرف أن حديثي العهد بالكفر لا يعرفون شيئاً من أحكام الإسلام إلا قليلاً، فإذا كان الذابح مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً فالأصل أن ذبيحته حلال، ولا نقول: لعله لا يسمي، أو لعله لا يصلي، أو ما أشبه ذلك.

    1.   

    الصوم والإفطار يكون مع أهل البلد

    السؤال: هذا رجل يقول: إنه صام في بلده متأخراً عن بلادنا السعودية، وأفطر أهل بلده متأخرين عنا، فأهل بلده صاموا ثلاثين يوماً، ونحن صمنا ثلاثين يوماً؛ لكن الثلاثين يوماً التي عندنا هي له تسع وعشرون! فما الحكم؟

    الجواب: يفطر مع أهل البلد التي هو فيها حال فطرهم، ولا يلزم أن يكمل ثلاثين يوماً، وإن كمَّل الثلاثين نظراً إلى إكمال الثلاثين في البلدين فهو أحسن.

    1.   

    وجوب تكبيرة الإحرام لمن أدرك الإمام راكعاً

    السؤال: بعض المصلين يدرك الإمام وهو راكع؟

    الجواب: إذا دخل المسبوق في الصلاة والإمام راكع يلزمه أن يكبر تكبيرة الإحرام وهو قائم، ثم تكبيرة الركوع إن شاء كبر وإن شاء لم يكبر، تكون تكبيرة الركوع في هذه الحال مستحبة، هكذا قال أهل العلم رحمهم الله.

    1.   

    الأحوال المشروعة والممنوعة في تغيير النية

    السؤال: ما حكم تغيير النية في الصلاة؟

    الجواب: تغيير النية في الصلاة إما أن يكون:

    - من معيَّن إلى معيَّن.

    - أو من مطلق إلى معيَّن.

    فهذان لا يصحان.

    وإذا كان من معيَّن إلى مطلق، فلا بأس.

    مثال المعيَّن منه إلى معيَّن: إذا أراد أن ينتقل من سنة الضحى إلى راتبة الفجر التي يريد أن يقضيها، فكبر بنية أنه يريد أن يصلي ركعتي الضحى، ثم ذكر أنه لم يصلِّ راتبة الفجر، فحوَّلها إلى راتبة الفجر، فهنا لا يصح؛ لأن راتبة الفجر ركعتان ينويهما من أول الصلاة.

    كذلك أيضاً: رجل دخل في صلاة العصر، وفي أثناء الصلاة ذكر أنه لم يصل الظهر فنواها للظهر، هذا أيضاً لا يصح؛ لأن المعيَّن لا بد أن تكون نيته من أول الأمر.

    وأما المطلق إلى معين فمثل: أن يكون شخص يصلي صلاة مطلقة -نوافل- ثم ذكر أنه لم يصلِّ الفجر أو لم يصلِّ سنة الفجر، فحوَّل هذه النية إلى صلاة الفجر أو إلى سنة الفجر، فهذا أيضاً لا يصح.

    أما الانتقال من معيَّن إلى مطلق، فمثل: أن يبدأ الصلاة على أنها راتبة الفجر، ثم نسي، وفي أثناء الصلاة تبين أنه قد صلاها، فهنا يتحول من النية الأولى إلى نية الصلاة فقط.

    أو مثلاً: إنسان شرع في صلاة فريضة لوحده، ثم حضرت جماعة، فأراد أن يحوِّل الفريضة إلى نافلة؛ ليقتصر فيها على ركعتين نافلة، فهذا جائز؛ لأنه حوَّل من معيَّن إلى مطلق.

    فهذه هي القاعدة: من معيَّن إلى معيَّن لا يصح، ومن مطلق إلى معيَّن لا يصح، ومن معيَّن إلى مطلق يصح.

    1.   

    الاكتفاء بالنية المطلقة في صلاة الرواتب

    السؤال: السنن الرواتب هل تكفي فيها النية المطلقة؟ أعني: لو كان عليَّ فوائت هل أنوي أن هذه راتبة الظهر القبلية مثلاً وهذه راتبة الظهر البعدية، أو يكفي التعيين بأنها راتبة الظهر فقط؟

    الجواب: الشيء المعين لا بد من أن يتعين، فإذا أردت أن تصلي راتبة الظهر فلابد أن تنوي راتبة الظهر إذا كان عندك عدة رواتب.

    وكذلك الفريضة لا بد أن تعيِّن، فلا تنوِ أنها فريضة فقط، بل تنوي أنها الظهر، أو أنها العصر، فالمعيَّن لا بد له من تعيينه، إلا أن بعض العلماء رحمهم الله قالوا: إن المعيَّن إذا لم يكن معه غيره فإنه يكفي أن ينوي الإنسان صلاة فريضة الوقت.

    فمثلاً: لو جئتَ لتصلي الظهر وغاب عن ذهنك الظهر؛ لكنك أتيت لتصلي فريضة الوقت، قالوا: هذا لا بأس به؛ لأن تعيين الوقت بمنزلة تعيين الصلاة، وهذا قولٌ فيه فسحةٌ للناس، وفيه تسهيلٌ عليهم.

    1.   

    تداخل النية في النوافل

    السؤال: هل النوافل تتداخل؟ مثلاً: لو كنتُ أوتر بثلاث فتكاسلتُ أو نسيتُ، ثم جلستُ بعد صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، فهل أصلي هذه الركعتين أو الأربع ركعات وأنوي أنها للوتر والشروق معاً؟

    الجواب: أقول: لا تتداخل، سنة الضحى للضحى، وسنة الوتر للوتر، وسنة الراتبة للراتبة.

    1.   

    ضعف حديث: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج)

    السؤال: كثيراً ما نسمع من أئمة المساجد عند تسوية الصفوف قول: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج)، هل هو حديث أو قول؟

    الجواب: لا شك أن الصف الأعوج صف ناقص، وأن المصلين يأثمون إذا لم يسووا الصف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توعد مَن لم يسوِّ الصف، فقال: (عباد الله لتسوُّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم).

    وأما الحديث الذي ذكرت: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج)، فهذا ليس بصحيح.

    1.   

    حكم رد الأخبار العقدية الغيبية بحجة أنها آحاد

    السؤال: بعض أهل العلم يردون بعض الأمور العقدية، مثل: أمر المهدي وغيره، وذلك عن طريق رد خبر الآحاد، فما حكم هؤلاء؟

    الجواب: حكم هؤلاء أنهم معذورون ما دام ردهم كان عن اجتهاد وتأويل؛ ولكن ردهم لأحاديث المهدي ليس كردهم لنزول عيسى بن مريم؛ لأن نزول عيسى بن مريم ثابت بظاهر القرآن وصريح السنة الصحيحة، أما أحاديث المهدي فإن العلماء قسموها إلى أربعة أقسام:

    1- صحيحة.

    2- حسنة.

    3- ضعيفة.

    4- موضوعة.

    والراجح من أقوال أهل العلم: أنه سوف يأتي إذا دعت ضرورة الأرض إلى مجيئه، كأن تُمْلأ ظلماً وجوراً؛ ولكنه هذا المهدي الذي من عقيدة أهل السنة والجماعة ليس هو مهدي الرافضة الذي ينتظرونه، فإن مهدي الرافضة الذي ينتظرونه ليس إلا خيالاً في أذهانهم، ولا حقيقة له، فهم يعتقدون أن المهدي هذا في السرداب الذي في العراق، وينتظرون خروجه كل يوم، وهذا لا أصل له، ولا حقيقة له، لا من الناحية التاريخية، ولا من الناحية العقلية.

    1.   

    حكم من رد الأحاديث الصحيحة بحجة مخالفتها للعقل وظاهر القرآن

    السؤال: ردَّ بعضُهم أحاديثَ في الصحيحين بزعم أنها مخالفة لظاهر القرآن أو مخالفة للعقل؟!

    الجواب: قد يكون مخالفتها للعقل لاختلاف عقله هو، لا لحقيقة الواقع، وإلا فنحن نعلم أن ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أبداً أن يخالف العقل، بل لا بد من أحد أمرين:

    1- إما عدم صحة النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    2- وإما فساد العقل.

    أما مع صحة النقل وسلامة العقل فلا يمكن التعارض أبداً.

    السائل: فما حكم هؤلاء؟

    الشيخ: لا نستطيع أن نحكم حكماً عاماً حتى نرى الأحاديث التي زعموا أنها مخالفة للعقل.

    السائل: مثل حديث موسى وملَكِ الموت ولطمه إياه، وكذلك حديث عائشة رضي الله عنها: (أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) وغيرهما من هذه الأحاديث؟

    الجواب: لهؤلاء نَقول: إذا كنتم تعتقدون أن الرسول قالها؛ ولكن تكذِّبون الرسول وتقولون: قوله صلى الله عليه وسلم مخالف للعقل، فلا نقبله، فهذا كفر.

    أما إذا كنتم لا تعتقدون أن الرسول قالها، وتقولون: هذا وهم من الرواة مثلاً، أو خطأ منهم، فتكفيركم محل نظر!

    ففرق بين مَن يَرُدُّ قول الرسول؛ لأن قوله مخالف للعقل، وبين مَن يَرُدُّ قول الرسول؛ لأنه لم يثبت عنده، ولهذا لا نكفر عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أنكر على القارئ القراءة التي سمعها القارئ من الرسول عليه الصلاة والسلام وعمر لم يسمعها؛ لأن عمر أنكر آية من القرآن؛ لكنه أنكرها اجتهاداً منه، ظناً منه أن هذا الرجل لم يتثبت، حتى وصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأقر قراءة الرجل، ففَرْقٌ بين مَن يَرُدُّ ما قال الرسول لمخالفة العقل، وبين مَن يَرُدُّ ما رُوِي عن الرسول لظنه أنه لا يصح.

    1.   

    معنى حديث: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)

    السؤال: حديث: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) ما معنى هذا الحديث؟

    الجواب: معناه: أنه يجب على الإنسان أن يجعل له إماماً، ولا يحل لأحد أبداً أن يبقى بلا إمام؛ لأنه إذا بقي بلا إمام بقي من غير سلطان، ومن غير ولي أمر، والله -عزَّ وجلَّ- يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59].

    وهذا الذي مات وليس في عنقه بيعة شاذٌّ خارجٌ عن سبيل المؤمنين؛ لأن المؤمنين لا بد أن يكون لهم أمير مهما كانت الحال، فإذا خالَفَ هذا وشذَّ صار خارجاً عن سبيل المؤمنين.

    1.   

    حكم تحكيم القوانين الوضعية دون الكتاب والسنة

    السؤال: هل يعتبر الذين لا يحكِّمون القرآن والسنة ويحكِّمون القوانين الفرنسية أو الإنجليزية كفاراً؟

    الجواب: هذا يحتاج إلى النظر إلى السبب الذي حملهم على هذا، وهل أحدٌ غرَّهم ممن يدعي العلم، وقال: إن هذا لا يخالف الشرع، أم ماذا؟! فالحكم في هذه المسألة لا يمكن إلا على كل قضية بعينها.

    1.   

    حكم الزكاة في أرض ترددت فيها نية المالك

    السؤال: رجل عنده أرض، واختلفت نيته فيها، لا يدري هل يبيعها، أو يعمرها، أو يؤجرها، أو يسكنها، فهل يزكي إذا حال الحول لثبوت نيته؟ أعني مثلاً: إذا جاء الحول ورأى كأنه مال إلى بيعها يزكيها إن كانت عروضاً للتجارة، وإذا جاء الحول الثاني مثلاً ورأى أنه سيعمرها ويسكنها لم يزكِّها، فما الحكم؟

    الجواب: نقول: هذه الأرض ليس فيها زكاة أصلاً، ما دام أنه ليس عنده عزم أكيد على أنها تجارة فليس فيها زكاة؛ لأنه متردد، أما مع التردد -ولو (1%)- فلا زكاة عليه.

    السائل: جاءت السنة مثلاً وحال عليها الحول، ونوى أن يبيعها هل يزكيها أم لا؟

    الشيخ: ليس فيها زكاة، أعني: ليست تجارة.

    1.   

    كيفية التعامل مع أهل البدع

    السؤال: رجل عاش مع الرافضة مدة من الزمن، وبعدها انتقل من عندهم إلى منطقة بعيدة ووعدهم أن يزورهم، فهل يجوز له أن يفي بوعده لهم أم لا؟ وهل يجوز له أن يسلِّم عليهم ويقبِّلهم؟ وهل يجوز له أكل طعامهم، وشرب مائهم؟

    الجواب: الواجب على الإنسان النصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، ولعامة الناس، هؤلاء الرافضة الذين يسكن معهم يجب عليه أولاً: أن يناصحهم، ويبين لهم الحق، ويبين أن ما هم عليه ليس هو الحق.

    ثانياً: إذا عاندوا ولم يقبلوا الحق فإنه يتركهم، ولا يجلس معهم؛ لأنهم مخالفون معاندون.

    وأما تركهم وما هم عليه من الضلال بدون النصيحة فهذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وخلاف ما أمر الله به، فإن الواجب النصيحة أولاً، فإن هداهم الله للحق فهذا هو المطلوب.

    وإن لم يهتدوا وأصروا على ما هم عليه من الضلال فإنه يتركهم، ولا يجلس إليهم، ولا يزورهم إذا أبعد عنهم أو أبعدوا عنه.

    1.   

    مشروعية الصلاة على الميت بعد دفنه

    السؤال: إذا دُفِن الميت في القبر فهل يجوز أن يُصَلَّى عليه؟

    الجواب: إذا دُفِن الميت في القبر جاز أن يُصَلَّى عليه، والدليل على هذا: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة وصلى على قبر المرأة التي كانت تَقُمُّ المسجد) ماتت ولم يعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    وجوب الترتيب في أعضاء الوضوء

    السؤال: إنسان أخطأ في ترتيب الوضوء، مثلاً: مسح على رأسه قبل غسل يديه وهو يعلم، فهل صلاته صحيحة بهذا الوضوء؟

    الجواب: صلاته ليست بصحيحة؛ لأن هذا الوضوء ليس بصحيح، حيث بدأ بمسح رأسه قبل غسل يديه، والله -عزَّ وجلَّ- يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6]، والنبي صلى الله عليه وسلم توضأ وضوءاً مرتباً، فإذا نكَّس الإنسانُ وضوءه فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسولِه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود عليه، فإذا رُدَّ الوضوء صار غير صحيح، وإذا صلى بهذا الوضوء فقد صلى بوضوء غير صحيح، فلا تقبل صلاته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور).

    1.   

    حرمة فصل عداد السيارة خوف زيادة الأجرة

    السؤال: أحد الناس استأجر سيارة بالإيجار ففصل العداد حتى لا يُحاسب بالكيلو، فما حكم هذا؟

    الجواب: هذا حرام عليه، ويجب عليه أن يعيد ما بقي من الأجرة إلى صاحب السيارة، فإن كان لا يعرفه الآن وجب عليه أن يتصدق به عنه.

    1.   

    جواز تعزية الكافر للمسلم

    السؤال: إحدى القواعد العسكرية السعودية متعاقدة مع الأمريكان، والقاعدة هذه توفي فيها أحد الأفراد، وعند العزاء أتى الأمريكان وقالوا: نريد أن نذهب لنعزي والد المتوفي، فهل يجوز هذا؟

    الجواب: يجوز أن يُعَزَّى المصاب سواء كان المعزي مسلماً أو كافراً؛ ولكن الاجتماع في البيت لتَلَقِّي المعزين بدعة لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابِه، وإنما تُغْلَق الأبواب -أي: أبواب الذين مات ميتهم-، ومن وجدهم في السوق أو في المسجد ورآهم مصابين عزاهم؛ لأن المقصود بالتعزية ليست التهنئة، المقصود بالتعزية تقوية الإنسان على الصبر، ولهذا رد النبي صلى الله عليه وسلم رسول ابنته الذي أرسلته لتخبره عن ابنٍ لها كان في سياق الموت، فرد النبي صلى الله عليه وسلم الرسول وقال له: (مرها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى) ولم يذهب ليعزيها، حتى ألحَّت على أبيها أن يحضر، ليس من أجل العزاء؛ ولكن من أجل حضور هذا الغلام أو الطفل المحتضر.

    ولم يكن معروفاً في عهد الصحابة أن يجتمع أهل الميت ليتلقوا العزاء من الناس، بل كانوا يعُدُّون صُنْعَ الطعام في بيت أهل الميت والاجتماع على ذلك من النياحة، والنياحة من كبائر الذنوب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لَعَنَ النائحة والمستمعة، وقال: (النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب) نعـوذ بالله.

    فلهذا نحن ننصح إخواننا المسلمين عن فعل مثل هذه التجمعات التي هي ليست خيراً، بل هي شر لهم.

    1.   

    مس الذكر لا ينقض الوضوء إلا إذا كان لشهوة

    السؤال: هل مس الذكر باليمين ينقض الوضوء؟

    الجواب: القول الراجح عندي: أن مس الذكر لا ينقض الوضوء، إلا إذا كان لشهوة فإنه ينقض الوضوء، وإذا كان من شخص آخر فنقول نفس الشيء، وبناءً على ذلك فالمرأة إذا قامت بتنظيف طفلها ومست ذكره فإن وضوءها لا ينتقض.

    1.   

    لا تبطل الصلاة بالنجاسة مع الجهل أو النسيان

    السؤال: الرجل الذي صلى وفي ثوبه نجاسة ولم يعلم بها إلا بعد انتهاء الصلاة، فما حكم صلاته؟

    الجواب: صلاته صحيحة، وكذلك لو علم بها قبل الصلاة؛ ولكن نسي أن يغسلها وصلى بهذا الثوب ناسياً فصلاته صحيحة، لقول الله تعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] فقال الله: قد فعلتُ. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم (أتاه جبريل وهو يصلي بالناس وعليه نعلان فيهما قذر، فأخبره أن فيها قذراً، فخلعهما ومضى في صلاته). ولو كانت الصلاة تبطل بالنجاسة مع الجهل، لاستأنف النبي صلى الله عليه وسلم صلاته من جديد.

    1.   

    الخلاف في مسألة الاستنجاء بعد الوضوء

    السؤال: هل هناك قول -وما مدى صحة هذا القول؟- في مسألة الاستنجاء بعد الوضوء؟

    الجواب: هذا فيه خلاف:

    - فبعض العلماء يقول: الوضوء لا يصح قبل الاستنجاء.

    - وبعض العلماء يقول: الوضوء يصح قبل الاستنجاء.

    وهذا القول الثاني أصح، أي: أن الوضوء يصح قبل أن يستنجي.

    والمسألة تُتَصَوَّر: بأن يبول الإنسان قبل الوقت مثلاً ويستجمِر استجماراً ليس تامَّ الشروط، ثم إذا جاء الوقت توضأ بدون استنجاء ناسياً مثلاً، فإذا صلى في هذا الوضوء فصلاته صحيحة، ونسيانه للنجاسة التي بقيت بعد قضاء الحاجة يعفى عنه.

    وعلى قول مَن يقول: إنه لا يصح الوضوء قبل الاستنجاء، نقول: صلاته غير صحيحة؛ لأن وضوءه لم يصح، فعليه أن يستنجي من جديد، ويتوضأ من جديد، ويعيد الصلاة من جديد.

    1.   

    عدم صحة القول بأن جرس ساعة المسجد يشبه الناقوس

    السؤال: كما نعلم أن التشبُّه بالكفار شيء محرم؛ لكننا الآن نسمع جرس الساعة الموجودة في المسجد كما سمعنا الآن فيقول البعض: إن جرسها يشبه صوت الناقوس الموجود عند النصارى، فهل ننكر هذا العمل؟

    الجواب: القول بأنه يشبه الناقوس قول غير صحيح؛ لأننا سألنا عنه، وقالوا: إنه ليس كذلك، وما هذا الصوت الذي نسمع إلا كصوت الساعة العادية اليدوية؛ لكنه في هذه الساعة الحائطية أقوى، إنما بعض الناس يشكو من هذه الساعة؛ لأنها تزعج الناس بصوتها لا من أجل الناقوس.

    1.   

    حكم الصلاة في الثوب الذي فيه دم

    السؤال: إذا كان الدم على الثوب، فهل تجوز الصلاة فيه أم لا؟

    الجواب: يقول العلماء: إذا كان الدم نجساً وكثيراً فإنه لا يُصَلَّى فيه، وإذا كان طاهراً كدم الكبد واللحم بعد الذكاة فإنه لا يضر.

    1.   

    جواز إمامة المرأة لغيرها من النساء

    السؤال: هل يجوز للمرأة أن تؤم غيرها من النساء في الصلاة؟

    الجواب: يجوز للنساء أن يصلين جماعة؛ ولكن هل هذا سنة في حقهن أم مباح؟

    بعض العلماء يقول: إنه سنة.

    وبعض العلماء يقول: إنه مباح.

    والأقرب: أنه مباح؛ لأن السنة ليست صريحة في ذلك، فإذا أقمن الصلاة جماعة فلا بأس، وإذا لم يُقِمْن الصلاة جماعة فهنَّ لسنَ من أهل الجماعة.

    1.   

    عدم وجوب الحج على من عليه دين في ذمته

    السؤال: ما حكم الحج للرجل الذي عليه دَين؟

    الجواب: إذا كان على الإنسان دَين فالحج ليس واجباً عليه، وإذا لم يكن واجباً فإن الدِّين والعقل يقتضيان أن يقدم الواجب الذي هو الدَّين، فاقضِ دَينك أولاً، ثم حج، وإذا مت في هذه الحال فليس عليك إثم.

    السائل: وإذا استسمح صاحب الدَّين؟

    الشيخ: حتى ولو استسمح صاحب الدَّين؛ لأن صاحب الدَّين سوف يطالبه به، غاية ما هنالك أن صاحب الدَّين يسمح له أن يقدم الحج فقط، فنقول: حتى لو سمح لك، فالمسألة ليست تحريم المغادرة من أجل حق الدائن، المسألة إبراء الذمة قبل أن يحج.

    1.   

    تعزية أهل الميت عبادة وليست عادة

    السؤال: مسألة العزاء والاجتماع عليها: بعض الناس لو كلمناهم في هذا يقول: نحن نفعل هذا ولا نقصد به التعبُّد، وإنما نقصد به العادة، فكيف الرد عليهم؟

    الجواب: الجواب على هذا: أن التعزية سنة وهي من العبادة، فإذا صيغت العبادة على هذا الوجه الذي لم يكن معروفاً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم صارت بدعة، ولهذا جاء الثواب في فضل مَن عَزَّى المصاب، والثواب لا يكون إلا على عبادات.

    1.   

    حكم إخراج الزكاة لمن تجب عليه نفقتهم

    السؤال: إنسان عنده ابن، أو أم، أو أخت -مِن الذين يلزمه نفقتهم- ويريد أن يخرج الزكاة إليهم، وقد قلتَ: مَن تلزمه نفقته لا يصح إخراج الزكاة إليه، فَمَن الذي يلزمه نفقتهم مع الشخص؟

    الجواب: كل من تلزمه نفقته لا يجوز أن يَدْفع زكاته إليهم من أجل النفقة، أما لو كان في قضاء دَين فلا بأس، فإذا فرضنا أن الوالد عليه دَين وأردتَ أن تقضي دَينه من زكاتك وهو لا يستطيع قضاءه فلا حرج، وكذلك الأم، وكذلك الابن، أما إذا كنت تعطيه من زكاتك من أجل النفقة فهذا لا يجوز؛ لأنك بهذا تُوَفِّر مالك، والنفقة تجب للوالدين: الأم، والأب، وللأبناء: الابن، والبنت؛ ولكل من ترثه أنت لو مات، أي: كل من ترثه لو مات فعليك نفقته؛ لقول الله تعالى: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ [البقرة:233] فأوجب الله على الوارث أجرة الرضاع؛ لأن الرضاع بمنزلة النفقة.

    1.   

    الاستدلال بقصة موسى مع المرأتين وأبيهن على أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا لحاجة

    السؤال: بعض العلماء يستدل من قول الله جل وعلا: وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [القصص:23]، ومن قوله: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ [القصص:26] على عدم خروج المرأة إلا لحاجة، هل هذا الاستدلال صحيح؟

    الجواب: هذا الاستدلال صحيح؛ لكنه من التكلُّف؛ لأن في الشريعة الإسلامية ما يغني عنه، قال الله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وبيوتهن خير لهن) والسنة في ذلك واضحة، من أن بقاء المرأة في بيتها خير لها.

    1.   

    المرأة الحائض إذا طهرت قبل المغرب بركعة وجب عليها قضاء العصر فقط

    السؤال: امرأة طَهُرت من الحيض قبل المغرب بركعة، هل عليها قضاء الظهر والعصر؟

    الجواب: إذا طَهُرت المرأة قبل غروب الشمس بركعة فإنه لا يلزمها إلا قضاء العصر فقط؛ لأنها هي الصلاة التي طَهُرت في وقتها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)، ولم يقل: وعليه الظهر.

    فالصواب: أن مَن أدرك من وقت صلاة العصر مقدار ركعة لا يلزمه إلا العصر، ومن أدرك من وقت صلاة العشاء مقدار ركعة لم يلزمه إلا صلاة العشاء ولا تلزمه صلاة المغرب.

    1.   

    الحلف بغير الله قد يكون كفراً أكبر وقد يكون كفراً أصغر

    السؤال: الحلف بغير الله هل هو شرك أصغر أم أكبر؟

    الجواب: الحلف بغير الله شرك أصغر لا يُخْرِج من الملة، إلا إذا اعتقد الحالف أن للمحلوف به من التعظيم مثل ما لله عزَّ وجلَّ فحينئذ يكفُر كفراً أكبر؛ لأنه اتخذ لله نداً.

    1.   

    ضابط الإسراف هو العرف

    السؤال: اشترى رجل ثوباً بثلاثمائة ريال مع وجود غيره بخمسين وهو قريب من جودته، أفلا يكون هذا من الإسراف؟

    الجواب: إذا كان قريباً منه كيف يكون هذا بثلاثمائة وهذا بخمسين؟!

    السائل: كأن يقال مثلاً: هذا ياباني، وهذا إنجليزي، والياباني ما شاء الله، والكوري أيضاً!

    الشيخ: لا أعرف أنا الياباني ولا الكوري!

    السائل: والإنجليزي؟!

    الشيخ: معناه أنه اشتراه لأنه أحسن.

    السائل: لكن هذا الرخيص جيد يُسْتعمل لمدة سنة، مع العلم أن هذا الشخص الذي اشترى بثلاثمائة قد يستعمله سنةً أيضاً ثم يرميه؟

    الجواب: الإسراف تجاوزٌ للحد، وتعرف أن الناس يختلفون، فالرجل الذي عنده ملايين الريالات يمكن أن يشتري بثلاثمائة ولا يقال عليه: مسرف؛ لكن الرجل الذي يستدين وما عنده حتى نفقة بيته، نقول: هذا إسراف، فالإسراف: هو مجاوزةُ الحد، والناس يختلفون في هذا.

    السائل: هل تعني: أنه يكون على العرف يا شيخ؟

    الشيخ: نعم، يكون على العرف.

    1.   

    تقديم قضاء الدين على الحج

    السؤال: ما رأيك في الذي لم يحج وعزم على أن يحج، وتوفرت لديه جميع السبل؛ ولكن عليه دَين، فهل يتم عزيمته على الحج، أم يُبْطله؟

    الجواب: قضاء الدَّين أهم من الحج، والريال الذي يصرفه في قضاء الدَّين خير من عشرة ريالات يصرفها في الحج، نعم لو فُرِضَ أنه تهيأ له أن يحج مجاناً، مثل: أن يخرج ليخدم الحجاج الذين معه، أو أن أحداً من أصدقائه أراد أن يتبرع له بالحج، فحينئذ لا بأس؛ لأن الحج هنا لا ينال الدَّين منه ضرر.

    1.   

    استحباب الوضوء لمن مس ذكره من غير شهوة

    السؤال: سمعتُ أنه رُوِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي يتوضأ ثم يستحم فإن وضوءه جائز؛ ولكن قد يتوضأ الشخص ثم يستحم، وفي أثناء الاستحمام يُحْدِث أو تمسُّ يدُه ذكرَه فيُبْطِل وضوءه!

    الجواب: مسُّ الذكر لا ينقض الوضوء إلا إذا كان لشهوة، أما لغير شهوة فإن الوضوء مستحب وليس بواجب، وعلى هذا فإذا استحم بعد الوضوء ومست يدُه ذكرَه بدون شهوة فوضوءُه صحيح.

    1.   

    جواز التوكيل في ذبح الهدي والفدية للحاج

    السؤال: من أراد أن يحج متمتعاً أو قارناً: نسمع أن شركة الراجحي تستقبل المبالغ لتقوم هي بذبح الهدي أو الفدية، حيث تُقَدَّم في بلد الحاج، وهي تقوم بهذا العمل يوم العاشر من ذي الحجة؟

    الجواب: أقول: لا بأس بمن عليه هدي التمتع أو القران، أو عليه فدية؛ فدية محظور أو ترك واجب، أن يوكل بمن يقوم به؛ لكن بشرط أن يكون الوكيل ثقة أميناً، فإن كان ثقة أميناً فلا بأس وإلا فلا يوكِّل، على أنه ولو كان ثقة أميناً فالأفضل أن يباشر الحاج ذلك بيده، هذا هو الأفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح هديه بيده، وذبح أضحيته بيده، وإن كان قد أعطى علي بن أبي طالب أن يتمم ذبح هداياه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في هديه.

    1.   

    الطفل إذا لم يتم الحج أو العمرة فلا شيء عليه

    السؤال: رجل اصطحب ابنه معه لأداء العمرة، ولبس هذا الطفل ثياب الإحرام، وفي أثناء العمرة خلع الطفل إحرامه ولم يكمل هذه المناسك، فماذا عليه؟

    الجواب: ليس عليه شيء، والصحيح: أن الذين لم يبلغوا إذا أحرموا بحج أو بعمرة فما جاء منهم فاقبل، وما لم يأت فلا تطلب؛ لأنهم غير مكلفين.

    1.   

    حكم صلاة سنة الظهر القبلية أربعاً بدون تشهد

    السؤال: سنن الرواتب مثل سنة الظهر الأربع القبلية هل يجوز للإنسان أن يصليها أربعاً بدون تشهد؟

    الجواب: السنن الرواتب فيها تسليم، بعد كل ركعتين يسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى).

    1.   

    ضابط كثير الدم وقليله هو العرف

    السؤال: ما مقدار الدم الذي تصح فيه الصلاة إذا كان دماً نجساً نجاسة مخففة؟

    الجواب: أما ما خرج من السبيلين فهو نجس قليله وكثيره، ولا يعفى عنه، وأما ما خرج من غير السبيلين مثل الخارج من الأنف، أو من الفم، أو من جرح في يده أو رجله، فهذا الغالب أنه يسير ولا يضر، وحَدُّه هو العرف، أي: ما جرت العادة بأنه يسير.

    1.   

    وجوب إعادة الصلاة لمن صلى محدثاً ناسياً أو جاهلاً

    السؤال: رجل نام ثم استيقظ، ثم صلى الفجر، وبعد صلاة الفجر تبين أنه مُحْدِث حدثاً يوجب الغسل، ما صحة هذه الصلاة؟

    الجواب: كل إنسان يصلي، ثم بعد الصلاة يتبين أنه أحدث حدثاً أصغر أو أكبر، فالواجب عليه أن يتطهر من هذا الحدث وأن يعيد الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور).

    1.   

    جواز الصلاة في الثوب الذي فيه مني

    السؤال: رجل لبس ثوباً وهو طاهر -أي: الرجل طاهر- ولكن الثوب كان فيه مني، فلبسه ناسياً، وبعد الصلاة تبين أن في هذا الثوب منياً لم يعلم به، فما حكم هذا؟

    الجواب: المني طاهر، ولو صلى الإنسان في ثوب وفيه مني فصلاته صحيحة سواء كان عمداً أو نسياناً؛ لكن قل: لو كان فيه بول، ثم صلى ناسياً أو جاهلاً ولم يعلم إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة.

    1.   

    جواز الاكتحال للصائم

    السؤال: فضيلة الشيخ: كنتُ أقرأ في مجلس كتابَكم (شرح بلوغ المرام) في كتاب الصيام، وكان الموضوع الاكتحال، حيث مال فضيلتكم إلى أنه لا يفسد الصوم على ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، فاعترضَ عليَّ قاضٍ في هذا المجلس، وقال: كيف ينشر الشيخ مثل هذا على عامة الناس؟! كأنَّ الأحوط أن الاكتحال يفسد الصوم، وتكلم في هذا الموضوع حتى قال: وهذا مثل قوله: إن التعزية بدعة، مع أن التعزية فيها شيء من وصل التراحم بين الناس.

    فما ردكم على مثل هذا القول؟

    الجواب: أما مسألة الاكتحال: فلا بد من بيانها للناس؛ لأن الاكتحال مما تدعو الحاجة إليه أحياناً، فإذا قلنا للصائم: لا تكتحل حرمناه مما أحل الله له وهو محتاج إليه، فضيقنا على الناس ما هو واسع.

    وأما قوله: إن الاحتياط اتباع هؤلاء: فنقول: ما هو الاحتياط؟

    الاحتياط: اتباع ما دلت عليه السنة، وليس الاحتياط الأخذ بالأشد، قد يكون الأخذ بالأيسر هو الاحتياط، فالاحتياط هو موافقة الشرع، ونحن يلزمنا إذا علمنا من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم حكماً أن نبينه للناس: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [آل عمران:187] لا سيما في المسائل التي يحتاج الناس إليها.

    والكحل يحتاج الناس إليه، خصوصاً الذين اعتادوه وصارت أعينهم لا يستقيم نظرها إلا به، فما ظنك برجل يحتاج إلى الكحل أو امرأة؛ ولكنه نسي أن يكتحل حتى طلع الفجر وصار صائماً، فإن قلنا: لا تكتحل، تَعِبَ في نظره، وإن قلنا: اكتحل وأفطر، أفسدنا صومه. وليس هناك دليل.

    فهذا جوابنا على هذه المسألة وعلى غيرها أيضاً، كل شيء يحتاج الناس إلى بيانه يجب على العالِم أن يبين ما يتبين له الحق فيه؛ لأنه مسئول عن ذلك.

    وأما مسألة العزاء: فالعزاء إنما كان تركه قطيعة رحم؛ لأن الناس اعتادوه، فصار الذي يتخلف عنه عندهم قاطع رحم؛ لكن لو أن الناس تركوه كما تركه الصحابة والتابعون لَمَا صار تركه قطيعة رحم، وصار تركه عادة، ولهذا لو أن طلبة العلم بينوا للناس هذا الأمر، وبدءوا بأنفسهم هم كما بدأنا بأنفسنا؛ والدِينا توفوا مثلاً ولم نجلس للعزاء، أو والداتنا توفيت ولم نجلس للعزاء، لو أن أهل العلم فعلوا ذلك لكان فيه خير كثير، ولترك الناس هذه العادات، لا سيما في بعض البلاد، فإذا مررت ببيت مات فيه ميت قلتَ: هذا بيت فيه زواج! لأنك ترى فيه من الأنوار في الداخل والخارج، والكراسي، والأشياء ما ينافي الشرع، وفيه إسراف وبذخ.

    فالواجب على الإنسان أن يعرف الحق من الكتاب والسنة لا من عادات الناس، لو أن الناس تركوا هذه العادات وصار العزاء حيثما وُجِدَ المعَزَّى، فإن وُجِدَ في السوق، أو في المسجد عُزِّي، لكان خيراً، وأيضاً: التعزية إذا كان مصاباً أو كان قريباً، بعض الأقارب لا يهتم بموت قريبه، وربما يفرح إذا مات قريبه، قد يكون بينه وبين قريبه مشادات ومنازعات وخصومات، فإذا مات قال: الحمد لله الذي أراحني من هذا.

    فالتعزية للمصاب فقط، كما جاء في الحديث: (مَن عَزَّى مصاباً فله مثل أجره) فقـال صـلى الله عليه وسلم: (مصاباً)، ولم يقل: (مَن عَزَّى مَن مات له ميت).

    فمثل هذه المسائل يجب على طلبة العلم أن يبينوا للناس الحق فيها، حتى يصير الناس به على الهدى لا على الهوى، فعلى كل حال كل له رأيه.

    ولكن أقول: الواجب لمن كان ناصحاً لله ولأئمة المسلمين، إذا رأى من أخيه شيئاً يرى أنه خطأ فعليه أن يكلِّم أخاه مباشرة، ويقول له: أنت قلت كذا وكذا، وأشكَلَ علينا حتى لا تحصل البلبلة في العامة.

    وأيضاً: إذا ارتدع المخطئ من نفسه أحسن مما إذا رُدَّ عليه، وربما إذا رُدَّ عليه يركب رأسه ويرتكب الخطأ وقد تبين له الخطأ، تأخذه العزة بالإثم.

    فالواجب على العلماء إذا رأوا من إخوانهم خطأً أن يكلموهم، وقد يكون الخطأ في فهمهم وهو صواب، ويرجعون إليه.

    ولذلك أنا أود أن تقول لهذا الأخ الذي قال: الاحتياط: أن الاحتياط هو: ما جاء في الكتاب والسنة، هذا هو الاحتياط.

    فأين في كتاب الله أو سنة رسول الله أن الكحل مُفْطِّر؟ فإذا كان عنده نص من القرآن أو السنة فعلى العين والرأس، وإذا لم يكن عنده نص فالأصل أن صوم المكتحل صحيح منعقد بمقتضى دليل الشرع، لا يمكن أن نضيق على عباد الله وأن نحرم عليهم ما أحل الله لهم إلا بالدليل؛ لأن الله سبحانه وتعالى سيسألنا: لماذا حرمتم على عبادي هذا الشيء بغير إذن مني؟

    فالمسألة ليست بِهَيِّنة؛ لأن تحريم الحلال أشد من تحليل الحرام، فتحليل الحرام فيه تسهيل، أما تحريم الحلال ففيه تشديد، والدين الإسلامي يميل إلى السهولة واليسر أكثر مما يميل إلى التضييق والعسر، وإن كان كلٌّ من تحريم الحلال وتحليل الحرام يؤدي بصاحبه إلى الهلاك؛ لأنه افتراء على الله، يقول الله جل وعلا: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ [النحل:116].

    1.   

    وجوب طلب الماء لمن احتلم في بيت رجل من أصدقائه

    السؤال: رجل استيقظ بعد أذان الفجر وهو جنب، وكان في غير بيته، وكان البرد شديداً يخاف على نفسه من شدة البرد، وليس عنده ما يسخن به الماء، واستحيا أن يطلب الماء الساخن من بيت المضيف وفيه امرأته أيضاً، فأخذه الحياء من طلب الماء الساخن، فهل له أن يتيمم؟

    الجواب: عليه أن يطرق الباب، ويطلب منهم الماء الساخن للغسل ولا يستحيي، إن الله لا يستحيي من الحق، كل الناس يحتلمون، والحياء ليس بعذر؛ لكن لو فُرِض أنه في البَرِّ وليس عنده ماء إلا ماء بارد، ويخشى على نفسه من الضرر أو من المرض فله أن يتيمم حتى يجد ما يسخن به الماء، أما مسألة الحياء فلا، وإذا صلى بالتيمم ولم يطلب الماء الساخن حياء من أهل البيت فعليه أن يغتسل وأن يعيد الصلاة من جديد.

    1.   

    جواز القصر للمسافر سواء حددت المدة أم لم تحدد

    السؤال: حصلت لي جلسة مع مدير المعهد العلمي في منطقة من المناطق، فجرى الحوار بيننا في قصر الصلاة، فقال: إن الشيخ -يعنيك أنتَ- أفتى لطلبة الجامعة بأن يقصروا الصلاة إذا فاتتهم الصلاة. وقال المدير: وهذا لا يجوز! فلا ندري كيف أفتى الشيخ بذلك؟! وابن هذا المدير يدرس عندكم في الجامعة، فنَبَّهَ ابنَه بأنه لا يقصر الصلاة بل يتمها، فنحن يا فضيلة الشيخ لا ندري أنقصر الصلاة أم لا؟

    الجواب: هذا -سلمك الله- أفتينا به بعد دراسة، وبعد النظر في الأدلة، وبعد النظر في كلام أهل العلم وجدنا أن أقرب الأقوال إلى الصواب: قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ أن الرجل ما دام غائباً عن بلده ولم يتخذ البلد الثاني وطناً فهو مسافر، كل مَن بقي لحاجة ومتى انتهت رَجَعَ فهو مسافر سواء عَيَّن المدة أم لم يعيِّن؛ لأن أي تقدير قَدَّرَه كأن قَدَّر ثلاثة أيام مثلاً، قلنا: ما دليلك؟! وإن قَدَّر شهراً أو سنة قلنا: ما هو دليلك؟! ليس هناك دليل. فالقول مثلاً بأن المسافر إذا نوى الإقامة في هذا المكان هذه المدة انقطع عنه السفر لا يوجد له دليل، ومن وجد دليلاً فليتفضل به، ونحن إن شاء الله آخذون على أنفسنا بأننا إذا تبين لنا الدليل أن نأخذ به، وقولنا ليس بمعصوم، نحن نخطئ كما يخطئ غيرنا؛ لكن علينا أن نتقي الله ما استطعنا: ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] إذا كان هذا الذي بلغ إليه جهد الإنسان فهو معذور عند الله (إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر) لكن أي مسألة مثلاً تترجح عند العالم فهو غير معذور في العدول عما ترجح عنده؛ لأنه سيُسأل يوم القيامة.

    وأي مسألة يقولها الإنسان وفيها دليل خلاف قوله وهو لا يعلم به فهو معذور، وأي مسألة يقولها الإنسان وهو مجتهد فإنه يجب عليه إذا تبين له الحق أن يرجع إليه عن اجتهاده.

    فنحن إذا أتانا إنسان بدليل على أن الإنسان إذا بقي المدة المعينة انقطع عنه حكم السفر وصار حكمه حكم المقيم، فعلينا القبول.

    ومن وجد دليلاً خلاف قولنا فليضرب بقولنا عرض الحائط.

    وأما المسافة فما وجدنا فيها شيئاً معيناً أيضاً، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ما عَيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته المسافة. ولم يكن في ذلك الوقت المسَّاحون الذين يقولون: هذا كيلو، وهذا أكثر، وهذا أقل، والعلماء الذين قدروا المسافة بأذرع أو أكيال أو أميال ليس عندهم دليل، ثم هم قدَّروها -رحمهم الله- بالذراع، والشبر، والإصبع، وشعرة البرذون -الحصان- معناه: أنَّني أنا إذا صرتُ هنا والصاحب الذي بيني وبينه ذراع هناك، نقول: هذا مسافر، وأنا غير مسافر! مَن يقول هذا؟!

    فأقرب الأقوال: أنه يُرْجَع فيه إلى ما سماه الناس سفراً، وشدوا الرحال له، هذا هو السفر، وما ليس كذلك فليس بسفر.

    هذا والله أعلم.

    وصلَّى الله وسلم وبارَك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.