إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ سعيد بن مسفر
  3. من أسباب عذاب القبر الحلقة [6] 1،2

من أسباب عذاب القبر الحلقة [6] 1،2للشيخ : سعيد بن مسفر

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد خلق الله الخلق لغاية عظيمة وهي عبادته سبحانه، وقد أحل لهم الحلال رحمة بهم، وحرم عليهم الحرام شفقة عليهم من الضرر الديني والأخلاقي والاجتماعي، وإن من أعظم ما حرم عليهم ارتكاب جريمة الزنا والسعي إليها، فإن في هذا الفعل ضرراً على العبد في دينه وخلقه وحياته ومجتمعه، ولذلك حرم الله كل داعٍ من دواعي الزنا وكل سبب يؤدي إلى ارتكاب هذه الفاحشة الشنيعة، وإن من أعظم أسباب الوقوع في الزنا عشرة أسباب ذكرها الشيخ حفظه الله في هذه المحاضرة القيمة، والدرس الوافي، مبيناً أن اقتراف الزنا من الأسباب المؤدية لحصول عذاب القبر.

    1.   

    شرح الله لصدور عباده نعمة من نعمه سبحانه

    إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونتوب إليه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه وصفيه وخليله صلوات الله عليه وسلامه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    وبعـد:

    ما أعظم نعمه! وما أكثر مننه! وما أجل آلائه! فله الحمد بكل نعمةٍ أنعم بها علينا من قديمٍ أو حديثٍ أو شاهدٍ أو غائبٍ أو حيٍ أو ميت، اللهم لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالأمن في الأوطان، ولك الحمد بالعافية في الأبدان، ولك الحمد بالأرزاق جلبتها لنا رغداً من كل مكان، لك الحمد بكل النعم، ولك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد بعد الرضا، كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول والحديث في السنن : (اللهم ما أمسى بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر).

    المتأمل في النعم التي تترادف على الإنسان يرى أن فضل الله عليه كبير، وكان فضل الله عليك كبيراً: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل:53].. وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [النحل:18].. إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34] نعمٌ. لا نستطيع لها حداً، ولا نستطيع لها عداً، نعمٌ كثيرة أهمها وأعظمها وأجلها نعمة الإيمان التي امتن الله بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح:1] شرح الصدر كما يعبر عنه العلماء هو: عملية الانفتاح القلبي على الدين، أي: ينفتح قلبك وتنشرح أساريرك وتقبل بكلك وجميع إمكانياتك على الله، فتستسلم بين يدي الله، وتخضع لكل أوامر الله، ثم لا ترفع رأسك أبداً من أي أمر، ولا تتردد في تنفيذ أي طلب، ولا تستطيع أن تقدم على أي نهي؛ لأن الله شرح صدرك، وضد الانشراح الانغلاق، أن يغلق قلب الإنسان ضد الدين وينفتح على الشر، فيتقبل كل باطل، ويثقل عليه كل حق، ويحب كل شر، ويكره كل خير، يكره المساجد، يكره القرآن، يكره الصلاة، يكره العلماء، يكره مجالس الذكر، يكره الخير في كل صوره وأشكاله، ويحب أضدادها، هذا -والعياذ بالله- منغلقٌ قلبه، مقفول منكوس، والمنكوس لا حيلة فيه، لو أتيت بما في الأرض من ماء وأردت أن تصبه في إناءٍ منكوس لما دخل فيه قطرة واحدة؛ لأنه مقلوب ليس عنده قابلية للاستيعاب.

    أما الذي شرح الله صدره ونوَّر قلبه فهذا يعيش على نورٍ من الله عز وجل، يقول الله عز وجل: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الزمر:22] ضلال واضح لا غبش فيه، ضلال هائل ضخم جداً؛ لأن الله عز وجل شرح صدورهم ورفضوا إلا أن يسيروا في الخط المعاكس؛ فقست قلوبهم عن ذكر الله وعن دينه، فتوعدهم الله بويل: فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر:22].

    شرح الله لصدر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم

    شرح الله صدر نبيه صلى الله عليه وسلم فعاش أعظم وأكمل عيشةٍ عرفها البشر على وجه الأرض، وأوتي أعظم نصيب من شرح الصدر في الدنيا حتى قال الله فيه: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4] شرح الله صدره رغم أن الإمكانيات المادية التي كانت تحيط به لا تدعو إلى شرح الصدر، شرح الله صدره وهو يصعد إلى الطائف ويدعوهم ويرفضون دعوته بعد أن كان عمه أبو لهب يلاحقه -عليه من الله ما يستحق- كان يطارده، فأعرف الناس بالرجل أهله وذويه، فلما انتهى من خطبته وهو يعظ الناس ويدعوهم إلى لا إله إلا الله وقف الخبيث بجواره وقال: من هذا؟ قالوا: هذا ابن أخيك، قال: ومن أنا؟ قالوا: وأنت عمه، قال: أنا أعرف به، والله لو كان صادقاً لكنت أول من صدقه، فإنه كذاب فكذبوه كلهم، وما رجموه هم وما طردوه وإنما أغروا به السفهاء، حتى أدموا عقبيه الشريفة صلى الله عليه وسلم، يطارده الصبيان في أزقة الطائف وبين بساتينها حتى أدموا رجليه وهو صلوات الله عليه وسلامه عليه صابرٌ محتسب منشرح الصدر، وما أعظم ممن يكذب وهو صادق! ما أعظم منه أن تكون صادقاً وتأتي تقول كذا، ويقولون: لا. كذاب، ومن يكذبك؟ ألصق الناس بك، وبعد ذلك يجلس صلوات الله وسلامه عليه عند حائط من حيطان العنب، وهو يشكو أمره إلى الله ويقول: (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين إلى من تكلني؟ إلى بعيدٍ يتجهمني أم إلى قريبٍ ملكته أمري، إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح به أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي سخطك، أو أن ينزل بي عذابك، لك العتبى حتى ترضى ولك العتبى بعد الرضا) صلوات الله وسلامه عليه.

    ومع هذا الظرف القاسي أيضاً كان صدره مشروحاً، ويعود صلوات الله وسلامه عليه وفي الطريق يقول له جبريل رسولاً من رب السماوات والأرض: (هذا ملك الجبال إن شئت أن يطبق عليهم الأخشبين فعل) ولكن لو كان ضيق الصدر، ومحدود النظر، وفردي النزعة، أو أناني النظرة لانتقم لنفسه وقال: نعم. هؤلاء لا خير فيهم كما يصنع بعضنا الآن، من الدعاة من إذا كذب أو رد أو قيل فيه شيء أرغى وأزبد ولا يتحمل أبداً، يريد أن يكون داعية بدون تحمل، لا يمكن أبداً، يريد أن يدعو الناس وإذا قال له أحد شيئاً ضاربه، لا يا أخي! ليست هذه دعوة، هذا الذي تدعوه مريض .. جاهل .. سقيم وأنت طبيب، أما ترى الطبيب إذا دخل على المريض، المريض يشتمه والطبيب يبتسم له؟ المريض ينفر منه ويدقه ويقول: اتركني لا أريد، لكن يقول: لا من أجل خاطري خذ هذه الحبة .. الإبرة .. المرهم .. العلاج، لماذا؟ لأنه طبيب فأنت طبيب، أتريد من كل من تدعوه أن يقول لك: جزاك الله خيراً، والله ويبارك فيك، وعلى الرأس والعين، وإلا قامت الدنيا وقعدت في نظرك، وقلبت للناس ظهر المجن، وكلت لهم الصاع صاعين، ولماذا تفعلونه، ولماذا تقولون؟ لا. ليس هذا أسلوب الدعوة، أسلوب الدعوة أن تحلم وتعفو، وألا تنتقم لنفسك بأي حالٍ من الأحوال؛ لأنك تضع نفسك في سبيل ربك فيهون عليك كل شيء.

    فلو كان صلى الله عليه وسلم بشرياً في هذه الناحية ولم يكن ربانياً لقال: نعم. هؤلاء لا خير فيهم، دعوتهم وعددت لهم الأساليب، ونوعت لهم الطرق فرفضوا، أطبق عليهم الأخشبين، لكنه قال: (لا. ولكني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده) نظرة الرسول صلى الله عليه وسلم نظرة بعيدة، يقول: إذا كان هؤلاء قد تحجرت قلوبهم وجبست رءوسهم فما يدريك لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله، وكان حقاً أن أخرج الله من أصلاب هؤلاء الكفار صناديد من كبار الصحابة ومن قواد الإسلام: خالد بن الوليد بن المغيرة وعمرو بن العاص من العاص بن وائل، وعكرمة بن أبي جهل من أبي جهل وعلي بن أبي طالب من أبي طالب، يعني كبار الصحابة كلهم من أولاد الكفار، صلوات الله وسلامه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    شرح الله صدره وهو في الغار يطارد ويهدد بالاستئصال وبالقتل، ويجعل صناديد مكة وكفارها مئات الإبل لمن يأتِ به حياً أو ميتاً أو يدل عليه أو يأتي بخبره، ولكن عنده من الطمأنينة والوثوق بربه ما لو قسم على أهل الأرض لكفاهم، حتى أبو بكر يقول له: (يا رسول الله! والله لو نظر أحدهم إلى قدمه لرآنا، فيقول له: لا تحزن إن الله معنا).. إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40]ويقول: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما) ثقة عظيمة، من أين جاءت الثقة بالله؟ من انشراح الصدر.

    شرح الله صدره وهو يسجن في الشعب ويحاصر ويقاطع ثلاث سنوات، لا يباع معه ولا مع أصحابه ولا مع بني هاشم ولا يشترى، مقاطعة كلية، محاربة كاملة، وبالرغم من هذا أكلوا ورق الشجر وتقرحت أشداقهم، وساروا يُخرجون كما تُخرج الإبل؛ لأنهم لا يأكلون إلا ورق الشجر، ومع هذا شرح الله صدره صلوات الله وسلامه عليه.

    فإذا شرح الله صدرك أقبلت عليك الخيرات من كل جانب، وإذا أغلقت الموجة عليك، وضيق الله على العبد أقبلت عليه النحوس من كل جانب والعياذ بالله.

    شرح الله لصدر نبيه موسى عليه السلام

    يقول موسى وهو يكلف بهذه المهمة العظيمة مهمة هداية البشرية في عهده عن طريق أعلى قمة في العالم آنذاك وهو فرعون الذي كان يقول: أنا ربكم الأعلى، ويقول الله له: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [طه:43] فيقول: ربِّ هذه مسئولية ورسالة صعبة جداً، من يستطيع يقف أمام فرعون؟ من يستطيع يذهب إليه؟ قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى [طه:45]، طاغية جبار، كيف نقول له: تؤمن بالله وهو يدعي أنه هو الله، هذا ليس عنده إلا السيف والقتل: قَال لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه:46] فيقول وهو يستعين بالله على أداء هذه الرسالة الضخمة: قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً [طه:25-35] والله يقول: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ [الأنعام:125].

    1.   

    الأسباب الجالبة لشرح الصدر للطاعة

    شرح الصدور أيها الإخوة! نعمة يمن الله بها على من يشاء من عباده، وتأتي هذه النعمة بأسباب المبادرات التي يأتي بها العبد، فالمبادرة الأولى أن تطلب من الله هذه النعمة كما طلبها النبي صلى الله عليه وسلم، وكما طلبها موسى، وكما يطلبها كل الصالحين دائماً تقول: ربِّ شرح لي صدري، نوَّر قلبي، حبب إليًَّ الإيمان، كره إليَّ الكفر والفسوق والعصيان، حبب إليَّ أهل الخير؛ لأن الضراعة إلى الله تدل على صدق الطلب، فعندما تلح على واحد بطلب مهما كان قلبه قاسياً لا بد أن يراعي ظرفك، لماذا؟ لأنه يتصور أن عندك حاجة، وعندما تأتي إلى شخص وتقول: أعطني إن شاء الله وقال لك: ما عندي ومشيت خلاص اكتفيت، لكن عندما يقول: ما عندي، وتقول: لا تكفي، طيب! أقول لك: ما عندي، ويذهب من عندك ويعود اليوم الثاني فيقول: أنا أتيتك أمس وطلبتك ورفضت، فتقول: لكن والله يا أخي! عندي حاجة تكفي، مهما كان هذا الإنسان إذا كررت الطلب عليه مرة ومرتين وثلاثاً وأربعاً وخمساً لابد أن يجيب طلبك ولو بشيءٍ بسيط، هذا البشر فكيف برب البشر الكريم الذي يستحي أن يرد سائلاً، والذي تبارك وتعالى يجيب دعوة المضطر، فإذا تضرعت إلى الله في صدقٍ وتذللٍ وفي إظهارٍ للحاجة أن يشرح صدرك، شرح الله صدرك، فمن أسباب شرح الصدر الضراعة والدعاء إلى الله عز وجل.

    والأسبابٌ كثيرة ليس هذا مجال لذكرها، ولكن من الأسباب ترك مساخط الله، ترك المعاصي، الابتعاد عن الذنوب؛ لأن الذنوب ظلمة، الذنوب حجاب بينك وبين الله، الذنوب سور وعقبة بينك وبين الهداية، فما عليك إذا أردت الهداية وإذا أردت أن يشرح الله صدرك إلا أن تبتعد عن الذنوب.

    وإن من الذنوب العظيمة والفواحش الكبيرة التي حرمها الله في كتابه وحرمها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته فاحشة الزنا -أجارنا الله وإياكم منها- فاحشة لفظها فحش وهي ما فحش في القلوب وعظم، وقد سبق أن قلنا في الماضي: إنها من أسباب عذاب القبر، وبعض الذنوب والمعاصي والكبائر مختصةٌ بأن صاحبها ومرتكبها يعذب في قبره منذ أن يموت حتى يبعث الله عز وجل من في القبور، ثم ينتقل من قبره في العذاب ليكمل العذاب في دار المعذبين، في دار الدمار، في دار النكال أعاذنا الله وإياكم من ذلك.

    1.   

    أسباب انتشار الزنا في المجتمع

    وقلنا: إن هناك أسباباً من وقع فيها وقع في الزنا، ولذا ينبغي للعاقل أن يتعرف عليها وأن يتحاشاها حتى لا يقع في الزنا، ثم بعد ذلك يهلك نفسه هلاكاً ليس بعده هلاك، وقلنا إنها عشرة أسباب، وتكلمنا عن خمسة منها، وسنتكلم عن الخمسة الأخرى بإذن الله، والخمسة التي تكلمنا عنها هي:

    إطلاق النظر

    من أعظم أسباب الزنا، بل النافذة الكبيرة والخطوة الرئيسية فيه إطلاق النظر.

    والمرء ما دام ذا عينٍ يقلبها في     أعين الغير موقوفٌ على الخطر

    يسر ناظره ما ضر خاطره     لا مرحباً بسرورٍ عاد بالضرر

    كل الحوادث مبدؤها من النظر     ومعظم النار من مستصغر الشرر

    وهذه قاعدة مجربة، الذي يغض بصره ويخاف من الله، الله يحميه، الله يرعاه، الله يكلؤه؛ لأنك ما دمت خفت من الله في هذه الصغيرة الله تبارك وتعالى يحميك من الكبيرة، لكن إذا تساهلت ولم تخش الله في هذه أوكلك الله إلى نفسك، وإذا أوكلك الله إلى نفسك وتخلى عنك قادك الشيطان إلى الكبيرة.

    لا تحقرن من الذنوب صغيراً     إن الصغير غداً يصير كبيراً

    إن الصغير وإن تقادم عهده     عند الإله مسطرٌ تسطيراً

    فهذه ناحية مهمة جداً؛ لأننا عرضة لها في كل وقت، تخرج من المسجد ترى امرأة، تمشي في الشارع ترى امرأة، تنزل السوق ترى امرأة، أنت عرضة لابد أنك تتعرض لشيء، ولذا ما موقفك؟ موقفك أن الله ركب على عينيك بابين، ولو أن ما عندك جفون وعيناك مفتحة وأردت أن تغمض يلزمك أن ترفع يديك وتغطى هذه مشقة، لكن من رحمة رب العالمين أن ركب لك جفوناً فأنت فقط غض بصرك، هذه نعمة من نعم الله عليك، غض بصرك عما حرم الله ليفتح الله بصيرتك في الدنيا والآخرة، غض بصرك هنا ليفتح بصرك عليه يوم القيامة تراه في الجنة: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23] أي: مشاهدة.

    التبرج ونزع الحجاب

    هذا في جانب المرأة، إذا نزعت المرأة حجابها، وعرضت مفاتنها، وهتكت عرض زوجها وأهلها، ثم خرجت تبيع الفتنة بلا ثمن، وتنشر الزنا بلا حساب، أوقعت في حبائلها المنخدعين والشهوانيين ممن لا يخافون الله، فتنتشر جريمة الزنا، لكن إذا بقيت المرأة في حجابها مستترة بقيت جوهرة، والجوهرة النفيسة دائماً يضعها صاحبها في مكانٍ نفيس؛ لأنها غالية عنده، هل سمعتم بأن أحداً عنده جوهرة ويضعها عند الباب أو في الحمام أو في السوق ينزلها؟ لا. يضعها في الصندوق ويقفل عليها ولا يراها أحد إلا هو.

    وكذلك المرأة في نظر الدين جوهرة غالية لا تنظر لها عين، ولا تصل لها يد إلا يدك فقط، أما أن تجعلها مثل البعرة أو تجعلها مثل المنشفة كل من دخل نشف، هذه قذارة والعياذ بالله.

    حب الغناء

    الغناء رقية الزنا كما يسميه ابن القيم رحمه الله رحمةً واسعة، ومن أراد المزيد في هذا الموضوع فليرجع إلى كتابه إغاثة اللهفان ، سيجد شيئاً مما فتح الله به قلب هذا الرجل على هذا الموضوع، بحيث يقتلع هذا الموضوع من أساس قلبك إن شاء الله، وإن شاء الله إن وفق الله سنخصص ندوة خاصة اسمها حكم الإسلام في الغناء، الغناء داعية الزنا، الغناء بريد ورقية الزنا، وشحم الزنا الذي إذا وقعت فيه انزلقت إلى الزنا؛ لأن الغناء ألفاظه وأنغامه وحركاته كلها تحرض على الجريمة، وكلها تذكي وتشعل الجنس فيك، وليس من مطفئٍ لهذا الإشعال إلا الزنا، ولذا لا تذكي النار، لا تشعل الحريقة، أطفئ حريقة الزنا بذكر الله عز وجل وبترك هذا الجانب الخبيث.

    عدم التلبس بلباس التقوى

    لأن الله يقول: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26] ويقول الناظم:

    إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى     تقلب عرياناً ولو كان كاسياً

    فخير لباس المرء طاعة ربه     ولا خير فيمن كان لله عاصياً

    والتقوى جلباب ورداء، ستر عليه خيمة تحترز بها من كل معصية، فإذا خرج الإنسان من هذا الرداء أو من هذا اللباس وقع وسقط.

    معاشرة زملاء السوء

    زملاء السوء، زملاء السمر، زملاء الأفلام، زملاء الفيديو، زملاء التمثيليات والمسرحيات والجلسات والتمشيات، هؤلاء يقودون كثيراً من الناس إلى الزنا، يقول لي شخص من الشباب وقد هداه الله إلى الإسلام بعد أن خرج من الطريق وكاد أن يهلك، لكن الله رحمه ورده، يقول: نشأت نشأة الإيمان لا أعرف شيئاً أبداً من هذا الكلام، وبلغت مبلغ الرجال وكان عمري تسعة عشر سنة يقول: والله ما دار في ذهني ولا علق في فكري أني أنظر إلى امرأة وأنا عمري تسعة عشر سنة؛ لأني لا أعرف هذا الكلام، لا أعرف إلا الصلاة والمسجد وأبي من أهل الخير، يقول: وأنا في مدرسة القرآن، يعني: حياة إسلامية كاملة لا يدور أبداً في ذهني هذا الكلام، يقول: وجئت يوماً من الكلية وأنا في سيارة زميل شيطاني قرين من قرناء الشر يقول: وفي الطريق ما ذهب بي إلى البيت قال: هيا نذهب إلى السوق، لماذا؟ قال: ننظر، قلت: ماذا تنظر؟ قال: أريد أن أشتري حاجة، يقول: وأخذ بيدي ودخل سوق الذهب يقول: أنا كنت إذا مررت على المرأة أنصرف، يقول: وليس من أجل الدين لكني تعودت، لا أستطيع أفتش أخجل، لكن هذا الشيطان يقول: منذ أن مررنا على أول امرأة بدأ يطلق كلمات ويعاكس بها البنات يقول: وأنا موجود خجلت لكني استعذبت هذا الشيء، يقول: شيء جديد في حياتي فاستعذبته يقول: وسرت عليه، وفي اليوم الثاني بدلاً من أن أرجع من الكلية إلى البيت ذهبت إلى السوق مثل الشيطان الرجيم، يقول: ولما مرت عليَّ امرأة بدأت أرمي نفس الكلمات التي كان يقولها، يقول: وبدأت في الانزلاق، انظروا! الزاوية الحادة رأسها يكون صفر، لكن نهايتها كيلو، تنفرج الزاوية إلى أن تصل إلى النار والعياذ بالله.

    فهذا بدأ بكلمة يقول: وما أدركت نفسي في يومٍ من الأيام إلا وأنا أستثقل الصلاة، وأنسى القرآن، وأكره الإخوان، ولا أحب الكلية، يقول: مباشرة أبحث عن شيء جديد يقول: انفتح شيطان جديد قادني إلى هذا الأمر، يقول: فتح لي باباً ثانياً اسمه: باب الأغاني لم أكن أعرفه وأدخلني منه، وفتح لي باباً ثالثاً: باب الجرائد والمجلات الخليعة، مجلة النهضة بعشرة ريالات، أي نهضة؟! نهضة الحمير هذه، الأسماء هذه الكذابة، مجلة النهضة ومجلة اليقظة، أي يقظةٍ وأي نهضة؟!! يقظة الجنس، نهضة الزنا والحرام وبعشرة ريالات، يقول: وأشتريها بعشرة، بينما المجتمع بأربعة ريالات لا أحد يشتريها التي فيها يقظة صحيحة، والتي فيها نهضة حقيقية فيها نهضة الروح ويقظة القلوب إلى بارئها وإلى فاطرها، هذه لا أحد يشتريها إلا أصحاب القلوب الصحيحة، أما الذباب البشرية التي لا تأتي إلا على النجاسات والفضلات تشتري المجلة بعشرة ريالات، لماذا؟ لأن فيها صورة عاهرة، صورة بنت ممثلة أو مغنية مادة لأرجلها أو ليديها مثل الكلبة يقول: وما عرفت بعد ستة أشهر إلا وأنا في اتجاهٍ آخر غير الاتجاه الذي كنت فيه، يقول: وتشاء إرادة الله أن تتداركني عناية الله بلحظة من اللحظات وفي جلسة من الجلسات، نعم وأرجع والحمد لله.

    فانتبه انتبه! فالقضية خطيرة جداً لا تتساهل لا تعتمد على أنك مؤمن، لا. ثم لا. الشيطان والله ما يتركك والشيطان حريص أن يجلب عليك بكل وسيلة.

    أحمد بن حنبل إمام أهل السنة الذي مات واهتزت الدنيا لموته رضي الله عنه وأرضاه لمواقفه العظيمة، لما جاءه الموت كانوا يقولون له: قل: لا إله إلا الله، فيقول: لا بعد، فلما أفاق قالوا: يرحمك الله يا إمام، نقول لك: قل: لا إله إلا الله فتقول: لا بعد، قال: لم أكن أكلمكم جاءني الشيطان فقال لي: فتني يا أحيمد ، يقول: فتني. يقول: يريد أن يصطادني في آخر لحظة في إدخال العجب والغرور إلى نفسي فأقول: نعم. يمكن يصيدني في تلك اللحظة، فأقول له: لا. ما فتك يا عدو الله! العداوة قائمة بيني وبينك إلى أن تخرج روحي وألحق بربي هناك لن تقدر عليَّ، ونحن الآن بمجرد أن يصبح عند الشخص أمن يمكن يقول: والله ما يهمك أنا أسمع الأغاني ولا تضرني، دجال كذاب والله أنت تسمعها ولا تهرب، وأنا يا شيخ! النساء لا تهمني أجلس مع النساء لكن قلبي نظيف، الله أكبر! قلبك أنظف أم قلب الصحابة؟ قلب المرأة التي تنظر إليها أطهر أم قلب الصحابيات اللائي يقول الله فيهن: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ [الأحزاب:53] لماذا؟ قال: ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] أطهر قلوب على وجه الأرض قلوب الصحابة وأمهات المؤمنين، وبالرغم من هذا يقول الله: مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ [الأحزاب:53] ويأتي شخص من حثالة الحثالات يقول: إن قلبه نظيف إذا نظر إلى النساء، والله لو أن القلب نظيف ما نظرت إلى ما حرم الله، ولكن في قلوبهم مرض كما قال الله عز وجل: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [الأحزاب:60]مرض الزنا، مرض حب التبرج، مرض حب الوجوه اللامعة، مرض حب الأصوات الرخيمة، المجلس الذي ليس فيه امرأة مجلس ناشف، مجلس معقد ليس فيه طعم ولا ملح، نريد مجلساً مشتركاً، هؤلاء مرضى بمرض الزنا، قال الله عز وجل: وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً [الأحزاب:60-62].

    زملاء السوء انتبه! إذا رأيت زميلاً سيئاً فاحذر منه حذارك من الأسد.

    ذات مرة وأنا في مكة قبل فترة شخص يسأل يقول لي: أنا شاب وطيب ومهتدٍ وملتزم والحمد لله، لكن لي زملاء أربعة أو خمسة يسمعون الغناء ولا يصلون، ويستهزئون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي أنا عليها يقول: وأنا في صراع معهم ولا أقدر السكن إلا معهم؛ لأنهم من الجماعة، يقول: لا أستطيع أن آخذ لي عزبة وأذهب وحدي أنا معهم فماذا أصنع؟ فقلت له: معك ثلاثة من الجماعة، لو جاءك يوم من الأيام ذهبت من الدراسة -هو يدرس في الكلية- وإذا بك تفاجأ أن هؤلاء الثلاثة كل واحد منهم معه تقرير طبي، قالوا: والله اليوم عملنا فحصاً في المستشفى واتضح أن الواحد منهم فيه إيدز، وآخر مريض بمرض السرطان، وآخر مريض بمرض السل، فما رأيك يا زميلهم الرابع؟ تجلس معهم؟ تأكل وتشرب معهم؟ والله لا تقعد معهم ولا تلتفت فيهم حتى الالتفات، وتقول لهم: أنت مصاب بالإيدز -أعوذ بالله- وأنت مصاب بالسرطان، وأنت مصاب بالسل، أنتم تعرفون يا جماعة الخير! الحجر الصحي مطلوب والنظافة من الإيمان: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195] وأنا بالرغم من إعزازكم لي وإعزازي لكم وأنتم من الجماعة، لكن هذا قضاء الله وقدره، وأنا أعتذر والله، فمن اليوم لا أستطيع أن أتغدى معكم، والله لن تتغدى معهم ذاك اليوم، وإذا أرسلت يدك عليه ويده قدامك ترى الإيدز في رأس يده، وترى السرطان في كف ذاك، وترى السل في نحر ذاك، طبعاً ورأساً تبتعد منهم.

    هذا في الأمراض الحسية، ما رأيك في شخص عنده إيدز في أخلاقه يحب النساء، ويحب الأغاني والزنا، وشخص عنده سرطان في عقيدته، عنده شك في الدين، شك في الله، وفي الرسالات، وفي صلاحية الإسلام، واحد عنده سل -والعياذ بالله- في إيمانه، هذا أخطر أو أولئك؟ والله الذي لا إله إلا هو إن هؤلاء الثلاثة أخطر ألف مليون مرة من أولئك، أولئك لو جلست معهم فإنك تموت، لكن هؤلاء إذا مت وأنت معهم وقد أعدوك بأمراضهم المعنوية ذهبوا بك إلى جهنم، أهلكك في الدنيا والآخرة، لماذا تجلس مع واحد تعرف أن عنده فساد في عقيدته، احذر ثم احذر، انتبه يا أخي الشاب! لا تجلس إلا مع من تعرف أنه سليم ومعافى في عقيدته وأخلاقه ودينه وإيمانه، وقد تقول: أنا أريد أن أهديه، فهذا مدخل ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب، يأتي لبعض الناس شيطان يقول: يا شيخ! اصبر على الناس، ينبغي عليك أن تصبر، إذا أصبحت عندك حصانة ومناعة، قوة إيمان، قوة علم، سعة إطلاع، معرفة للشرور، عندها تأتي على ناس وتمد لهم حبلاً ولا تنزل إلى مستنقعهم وتجرهم، فإن رأيت أنك تجرهم فالله يعينك، وإن رأيت أنهم يجرونك فك الحبل لهم ودعهم في مستنقعهم؛ لأن بعض الناس يقول: لا أنا أريد أن أجر، فيتعاونون عليه فيجرونه حتى يظل معهم، وتلك الساعة لا سلم ولا كر، أردنا الربح فعودنا ربحهم، يريد أن يدعوهم فدعوه، لا حول ولا قوة إلا بالله! يجب أن تحذر من رفقاء السمرات والبشتات والأفلام والعشوات والعقبات؛ لأن العقبة الآن، أكلت أموال الناس، تراهم في كل وادٍ معهم التلفاز والورقة والغنم المحنوذة، ونعم الله تشتغل! والمعاصي تشتغل! وهذا نذير العذاب، ما كنا نشبع يا إخوان! نحن ضيوف حضارة، ولسنا نحن أهل حضارة دائماً، والضيف لابد أن يكون حشيماً، وإذا لم يكن حشيماً صاحب البيت ينذره، إذا دخلت وأنت ضيف وقعدت تخرب على صاحب البيت قال: الله يقلعك، أنا أريد أن أكرمك وأنت رفضت، هيا اترك والله لن تذوق العشاء، ليس عندنا ضيوف حضارة، ما عندنا شيء ما عندنا إلا الجبال والبطحى والصحاري، لكن الله أكرمنا، وأنعم علينا، فإذا ما شكرنا الله عز وجل أنذرنا، ورد علينا مثل ما كنا وأسوأ، كما جاء في بعض الآثار الإلهية يقول الله: (إني أنعم حتى يرفعونه، ثم أمنع حتى يشتكونه) هل نحن نريد الثانية؟ الأولى قد وقعت قد أنعم حتى رفعها، وباقي الثانية، نخاف منها يا إخوان! لا حول ولا قوة إلا بالله! ليس هناك عقبة أو في تهامة، سمِّ داراً من دور بيتك تهامة، واجعل مدفأة تدفئ فيها قليلاً وتقول: والله كأنك في تهامة، وصل لك ركعتين، وخذ كتاب رياض الصالحين أو كتاب تفسير ابن كثير واجلس في بيتك.

    التعليم المختلط

    من أسباب الزنا وفشو فاحشته وانتشارها: التعليم المختلط الذي لا نزال في حفظٍ من الله عز وجل منه، وينادي المستغربون والفروخ التي تربت في الغرب يريدون أن ينقلوا المجتمع المسلم إلى مثل تلك المجتمعات، ويقولون: لماذا تضعون مدارس رجال ومدارس نساء، يعني: ليس هناك ثقة، دع البنت إلى جنب الولد، وضع النار جنب البارود والثقة موجودة ولا تشتعل النار، هؤلاء الدجالين، التعليم المختلط بين الطالبات والطلاب، والمدرسين والمدرسات، في المدارس المتوسطات والثانويات والجامعات، ما أُكثر من هذا النمط في كثير من بلدان العالم الإسلامي حتى فشا الشر، وانحلت المجتمعات، وتدهورت أخلاق الشباب بدرجة أنك ترى الشابة تمشي في الشارع في بعض بلدان المسلمين حاسرة الرأس مكشوفة الصدر والرقبة والفخذ، حقيبتها في يدها، وساعدها في يد زميلها في الفصل، يأخذ كتبها وتأخذ كتبه، ويذهبون يذاكرون في الليل مذاكرة من نوع ثانٍ.

    التعليم المختلط هذا سبب من أسباب فشو جريمة الزنا، ولذا في أمريكا بلد الإباحية، نسبة 56% من البنات في الثانويات ما عندهن بكارة كلهن مفضوضات 56% لا توجد بكارة، من كل مائة بنت 56 مفضوضة والبقية في الطريق بسبب التعليم المختلط، بسبب وضع النار جنب البارود، لا يجوز هذا.

    أيضاً من ضمن ذلك مشاركة المرأة في العمل الوظيفي والتجاري والصناعي بدعوى شيطانية: إنها شريكة الرجل، وإن المرأة نصف المجتمع، وأنه يمكن أن نوفر عمالة، لا. المرأة لها وظيفة تختلف عن وظيفة الرجل، لها رسالة كبيرة في المجتمع، وظيفتها أم بيت وأم أولاد، ولا مانع من أن تتوظف بالوظائف النسوية الملائمة لجنسها، ليس هناك مانع مع الاحتياطات الشرعية من أنها لا تختلط برجل، ولا يدخل عليها رجل مثل ما هو قائم عندنا الآن، ونسأل الله أن يديمه ويزيده، لكن تأتي سكرتيرة مكتب، أو موظفة ويتصل بها زوجها ويقول: قد رجعت إلى البيت قبلك وطبخت الغداء، قالت: والله المدير لم يخرج بعد وأنا أنتظره إلى أن يخرج، الآن من الزوج: أنت أم المدير؟ إذا أنت تكلم زوجتك، وتقول: إني لن آتيك لأن الآن المدير جالس، والله لا آتيك إلا إذا طبخت الغداء، أي حياة هذه؟ بئست الحياة، بهذه الطريقة وهذا الأسلوب، وقع الشر وانتشر الفساد وتفشى الزنا عن طريق التعليم المختلط، وعن طريق العمل المختلط، ويضللون المرأة المسكينة، هذه المرأة حقيقةً هم أعداؤها وليسوا أصدقاءها، يريدون أن يستمتعوا بها بكل طريقة، ولذا يخدعونها والمرأة مسكينة تحب هذه الشعارات، قالوا: تحرير المرأة، قالوا: إطلاق المرأة، إشراك المرأة، تنوير المرأة بحجة أنها تشارك الرجل، المساواة مع الرجل، أي مساواة؟ المرأة لها تركيب، ولها وظائف في الحياة تختلف عن وظائف الرجل، حسناً .. نريد المساواة بين الرجل والمرأة، إذاً صحيح تريدون أن تساووا المرأة بالرجل نقول: إذا حاضت المرأة شهراً يجب أن يحيض الرجل شهراً آخر من أجل المساواة، وإذا حملت مرة أنت تحمل الولد الثاني، أو تحمل هي دائماً وأنت تبقى أميراً، وإذا نفست تنفس أنت، أهذا ممكن؟! الله عز وجل خلق المرأة وركب فيها قدرات وإمكانيات ملائمة لوظيفتها، ولكنهم أخرجوها وحملوها مثل ما يحملون الرجل! فوق ما حملها ربها! فتجدها تعمل في المصنع وبطنها منفوخة حامل، تعمل في المصنع وهي حائض والحيض يغير مزاج المرأة؛ لأنه يفرز أشياء منها، فهم ينادون يقولون: إننا نحررها وهم في الحقيقة يدمرونها ويعذبها، والله ما صانها غير الإسلام، وما حماها غير الدين، حماها وهي بنت ورعاها وهي زوجة وحفظها وهي أم، لكن هؤلاء لا. رخيصة إلى أن تنضج ثم يستغلونها وينفضونها إلى أن تذبل ثم يخلعوها كالحذاء، إذا غلقت الأربعين لا تنفع أبداً في المجتمع، لماذا؟ انتهت وذبلت! ذهبت لمعتها لا قيمة لها عندهم، فلا ثم لموضوع عمل المرأة في غير مجال النساء؛ لأن هذا يؤدي في النهاية إلى جريمة الزنا، فإذا هم بالمكتب موجودين يقولون: إن وجود المرأة يساعد على كثرة الإنتاجية، فإن المكتب إذا فيه أربعة موظفين ومعهم سكرتيرة فإنهم يلزمون مكاتبهم طوال الدوام، لا يخرجون أثناء الدوام، فنحن نأتي لهم بهذه (اللصاقة) مثل (لصاقة) الذباب من أجل أن تبقيهم على الماسات يقعدون يشتغلون وضيعنا الدين، نخليهم يشتغلون وينتجون ونضيع الدين والأخلاق، هذا غلط لا حول ولا قوة إلا بالله!

    إلغاء العقوبة الشرعية

    من أسباب فشو جريمة الزنا: إلغاء العقوبة الشرعية المقررة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزاني والزانية في كثيرٍ من بلاد المسلمين واعتبار الموضوع بسيطاً، يعني: زنت ليس هناك شيئاً، هذا لا يعاقب عليه القانون، وما هو الذي يعاقب عليه القانون؟ قال: إن كانت هي زنت بإكراه يعني شخص جبرها هذا لا يمكن، أما إذا كانت راضية لا يعاقب عليه القانون لا إله إلا الله!

    ألغوا كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول الله فيه: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [النور:2] لا ترحمه ولا ترحمها؛ لأن الذي شرع هذا الأمر هو أرحم الراحمين: إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور:2] ألغوا العقوبات، فلما ألغيت العقوبة فشت الجريمة، لم يعد هناك مانع، ولم يعد هناك جزاء صارم يحول بين الإنسان وبين الوقوع في هذا الشر، وأيضاً الفرص كلها ممكنة والأمور كلها متاحة، فأوجدوا كل سبيل ثم بعد ذلك طبيعي مما يقيمون من الحدود، ففشت جريمة الزنا فإنا لله وإن إليه راجعون!!

    بعضهم يقولون: إن هذه العقوبات الشرعية لا تلائم إنسان العصر، يقولون: إن العصر هذا عصر الحضارة أو عصر الخسارة والحضيرة؟ عصر التقدم والرقي ولكن إلى جهنم، الإنسان فيه أصبح ناضجاً ومثقفاً ولا يليق بنا نحن أن نجلد ظهره أو أن نرجمه، يجب علينا أن نغير .. هذه نظرتهم! يقولون: لأن هذا شيء من القسوة والوحشية، ونحن نقول بمنطقين، هذا الزاني وهذه الزانية عضوٌ مريض في جسد هذه الأمة الإسلامية، والعضو المريض الذي ينتشر ضرره إلى الجسد توصي العقول باستئصاله وبتره أليس كذلك؟ الآن عندما تذهب إلى الطبيب ويرى في إصبعك أو في بطنك شيئاً زائداً أليس يوصي بفتح بطنك، وتوقع له أنت ورقة مستقبلية مقدماً: إني موافق على إجراء العملية، وإني لا أطالب الطبيب بأي مسئولية في حالة وفاتي؟

    هذه ليست قسوة ووحشية أن يخدرك وينتزع بطنك ويأخذ منك شيئاً أو يقطع يدك أو رجلك، نعم هذه قسوة لكنها رحمة بالجسم، فنحن نقسو على العضو رحمةً بالكل ولا نسميها قسوة في عُرف الأطباء وكذلك في عُرف الشرع، نحن نقسو على الفرد الفاسد الزاني فنجلده إن كان بكراً ونرجمه إن كان محصناً، ونقسو على السارق فنقطع يده؛ لأنها يد عازمة يد دنيئة يد قذرة، ونقسو على القاتل فنقتله لماذا؟ رحمةً بالمجتمع، رحمةً بالجسم الكلي، وكم نقطع أيادي ما قطعنا كثير؛ لأنه إذا امتلأت القلوب بالإيمان وعرفت اليد هذه أنها سوف تقطع لن تسرق، لكن ما رحمنا يداً واحدة ما قطعناها لكنا أهلكنا المسلمين كلهم، وأشعنا السرقة في المجتمع كله لماذا؟ لأننا رحمنا، ففي سبيل رحمتنا لفردٍ ضحينا بالأمة كلها، ولهذا يقول الله عز وجل: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ [البقرة:179] يقولون في الجاهلية: (القتل أنفى للقتل) لكن الله يقول في الشرع: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ [البقرة:179] في الموت حياة، الموت فيه حياة هذه متضادة، نعم. هذا حياة للآخرين، فليست الحدود الشرعية التي تتطبق على الجناة بقسوة وإنما هي رحمةٌ بهم في تطهيرهم من عذاب الله في الآخرة، ورحمةً بالمجتمعات حتى تصان من تفشي هذه الجريمة المنكرة.

    الدعايات الشيطانية من قبل أعداء الإسلام

    من أسباب فشو جريمة الزنا: الدعايات الشيطانية المغرضة التي يروجها أعداء الإسلام، ويشنونها حرباً ضروساً على تعدد الزوجات، ويصفون الدين بأنه لا يبيح تعدد الزوجات، وهم بهذا يريدون أن يضيقوا واسعاً، وأن يعرضوا العديد من الفتيات اللائي كان بالإمكان أن يستوعبوهن عن طريق التعدد فيقولون: لا. لا يوجد تعدد حتى تبقى ولا يأتيها خاطب، وتمر عليها عشرون أو ثلاثون سنة، ويبدأ العد التنازلي لها خمسة ثلاثين أربعين ولم يأتِ أحد ماذا تعمل؟ تكسر هذا الباب وتفتح باب الزنا، ولو وافقت بأن تكون زوجة لرجل مع أخرى لكان خيراً لها؛ لأن الذي شرع التعدد هو الله، والذي خلق المرأة هو الله: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ [الملك:14] الله يعلم أن المرأة تتحمله، وأن في إمكانها أن تسير فيه بدون أي كلفة عليها، ولذا شرعه، والله لا يظلم: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً [النساء:40].

    ولكن بالتلغيم النفسي ضد التعدد أقنعوا فتيات المسلمين أنه إذا جاء الرجل يريد أن يتزوج وهو متزوج بأخرى، قالت: لا أريد، لماذا؟ قالت: هو متزوج، وماذا يكون إذا كان متزوجاً؟ الله أباح لنا أربع نساء تتزوجن وتسعدن به، وكثير ممن جربت قضية الزواج بمن عنده زوجة وسعدت سعادةً أعظم من سعادة تلك التي تزوجت برجلٍ ليس عنده إلا واحدة، كثير من الفتيات العاقلات قالت: لا أريد شخصاً يهرب بي شهرين ثم يتركني ويمشي، لا. أريد شخصاً عارفاً يعرف قيمة المرأة ولو معه اثنتان أو ثلاث، فتزوجت فسعدت، وتلك رفضت حتى جاءها شخص مثل ما قالت: هرب بها وتركها، وقال لا تصلح هذه، وتلك رفضت قالت: لا أريد فلم يأتها أحد حتى خاست، ولما خاست طاحت، وإذا طاحت لا يوجد أحد، أنت الآن عندما تشتري فاكهة من أين تشتريها؟

    تشتريها من الغصن، لكن لما تمر تحت الشجرة وفي واحدة قد سقطت من قبل يومين أو ثلاثة هل ستمد يدك إليها؟ تقول: هذه خربانة قد شمتها الحمير، هذه لا أريدها، أريد شيئاً جديداً ونظيفاً.

    تعدد الزوجات من محاسن الدين الإسلامي، كما قال شيخنا: محمد الأمين الشنقيطي في كتابه: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن وهو يتكلم على قول الله عز وجل: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9] فقال: إن الله هدى بهذا القرآن إلى أفضل شيء في العقائد، في الآداب، في الأخلاق، في المجتمع، في الاقتصاد، في كل شيء، ومن ضمن ما هدى الله إليه هذه الأمة أن أباح لها التعدد؛ فإنه من محاسن دين الله أن أباح التعدد لظروف؛ لأن الدين الإسلامي يتعامل مع الأحداث من منطق الواقعية ليس من منطق السطحية واللامبالاة، لا. هو دين رباني وسيواجه بمشاكل اجتماعية لابد من حلول لها، ماذا يقول للمشاكل هذه؟ يقول: لا تعلم عنها، نقف منها موقف المتفرجين، نقول: لا. لابد لها من حلول، ما هي هذه الحلول؟

    هذه الحلول في دين الله يتزوج الرجل بامرأة وهذه المرأة لا تفي بمتطلباته، وعنده طموحات نفسية وجنسية، وزوجته لا تفي بمتطلباته ماذا نقول له؟ نقول له: عش مكتوماً طول حياتك، أو اذهب إلى الحرام، أو تعدد في زوجة أخرى، ما هو الأفضل؟ التعدد.

    يتزوج إنسان بزوجة ثم تمرض عليه زوجته، هل من المنطق والعقل والعلاقة الإنسانية أنه إذا مرضت يطلقها حتى يتزوج أخرى، أو يقعد مريضاً معها طول حياته؟ لا يستطيع أن يقعد معها بعلاقة زوجية ويذهب يزني مثل ما هو في الغرب الآن، الزوجة واحدة والصديقات مائة، يسمون الذي يزني بها صديقاً، ويقولون لها: صديقة، وتدخل الصديقة على الزوجة وهو جالس هو وإياها وتقول: من فضلك نريد نجلس قليلاً أنا وأنت، فيقول لهذه: بعد إذنك ما رأيكِ أذهب مع الصديقة؟ فتقول: تفضل، فيذهب في دارٍ ثانية هو وصديقته، صديقة إبليس والعياذ بالله.

    فتعدد الزواج من محاسن دين الله الذي هدى الله إليه هذه الأمة، إنه جاء في القرآن، يقول عز وجل: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3].

    ولكن لا ننسى أن نضيف إلى أن من شرط التعدد العدل، وأن الصورة التي ظهرت في المجتمعات وشوهت صورة التعدد ليست من أمر الإسلام، وإنما هي من تطبيق أبنائه الجهلة به، حينما يتزوج الإنسان بزوجةٍ جديدة فينسى زوجته الأولى ويهملها، ويرفض أولاده الأولين، ويتركهم ولا يأتيهم.

    في الوظيفة الصناعية، أو التجارية، أو السكرتارية، أو بائعة أزياء، أو عارضة، أو ناسخة آلة، هذا سببٌ كبير من أسباب فشو جريمة الزنا؛ لأننا أخرجنا اللحم الرخيص وعرضناه للكلاب الجائعة، والكلب الجائع إذا وجد لحماً عارياً ورخيصاً طمع فيه، لا يعلم، لكن يجب أن يصان اللحم هذا وأن يذاد الكلب ذاك.

    إن الرجال الناظرين إلى النسا     مثل الكلاب تطوف باللحمان

    إن لم تصن تلك اللحوم أسودها     أكلت بلا عوضٍ ولا أثمانٍ

    لا تتركن أحداً بأهلك خالياً     لو كان في النساك مثل بنان

    لو كان أعبد خلق الله ولا يوجد رجل أمين غيره على المرأة.

    والسبب السابع: إلغاء العقوبات التي قررتها الشريعة الإسلامية في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والاستعاضة عنها بالقوانين الوضعية التي ترحم المجرم بالزنا وتقول: هذا يمارس حرية شخصية، وإذا كان هو غاضباً، يسجن يومين أو ثلاثة وبعدها اتركوه، هذه ساعدت على فشو الجريمة؛ لأنه من أمن العقوبة أساء العمل.

    السبب الثامن من أسباب فشو هذه الجريمة الدعايات المغرضة التي روجها أعداء الإسلام وبثوها ونشروها وأقنعوا بها شبابنا وشاباتنا، بأن التعدد ليس جيداً حتى تعطل شريحة كبيرة من شرائح المجتمع على الزواج بحجة أنها تريد زوجاً متفرغاً، من أين نأتي لكِ بواحد مفصل؟ ليس عندنا أحد، إذا صبرتِ عليه ليلة في الليلة الثانية سوف يأتي وله طعم، وإن هذا الذي كل ليلة وهو معكِ قد مللتيه، فلا.

    تعقيد الشباب من الزواج المبكر

    من أسباب فشو جريمة الزنا تعقيد الشباب من الذكور والإناث من الزواج المبكر، قالوا: لابد من تأمين المستقبل، البنت كل ما أتاها خاطب قالت: لا. لماذا؟ قالت: أريد أؤمن المستقبل، أصبح الرجال مثل الشيكات في الجيب، ردت الأول والثاني والثالث وأمنت المستقبل، وتنام حتى طاحت فنونها، لم يأتها أحد، وذهب المستقبل! المستقبل في الزوج ليس في الوظيفة ولا في الدراسة، إذا جاء الزوج الكفء فتزوجيه اقبليه مباشرةً وكل شيء يندرج، الدراسة ممكنة وإذا جاءت وظيفة فممكنة، وإذا ما جاءت وظيفة الله لا ردها، قد عاشت أمهاتك من فاطمة بنت محمد إلى يومنا هذا بدون وظيفة، ولم يمت أحد منهن جوعاً، بل ما صارت المشاكل إلا في الوظيفة، إذا المرأة كانت موظفة تقول: معي رصيد ومعي كذا، لا تقبل منك كلمة إلا وترد لك بالصاع بصاعين؛ لأنها معها وظيفة، لكن إذا لم يكن معها وظيفة صبرت عليك، وعلى مرك وحلوك، فلا ينبغي للمرأة أن ترد الزوج إذا جاء، وكذلك الولد لا يجوز له إذا أحس بحاجةٍ ورغبة في الزواج أن يتأخر بحجة تأمين المستقبل فالمستقبل، بيد الله، والله يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:32] إذا تزوجت وأنت تريد العفاف وستر دينك وحفظ إيمانك كان الله في عونك، ولن تمنعك الزوجة من مواصلة دراستك، بل ستكون إن شاء الله من أكبر الأعوان لك على مواصلة تعليمك، وقد رأينا بالواقع والتجربة أن من تزوج كان في دراسته أكثر نجاحاً ممن لم يتزوج.

    فهذا التعقيد بين الجنسين من الزواج المبكر بدعوى أن الزواج المبكر يحطم المستقبل ويقضي على هذا؛ لأن هذا تعقيد للحياة حقيقةً، أدى هذا السبب إلى أن الشاب ما دام أنه لا يتزوج يبحث عن الجريمة أين يصرف شهوته؟ وليس لديه إيمان يحجزه عن المعصية، فلابد من أن يصرفها، إن وجد في بلده ما يصرفها صرفها، وإذا لم يجد قطع تذكرة وسافر في عطلة الربيع يأخذ عمرة أين؟!! قال: في سريلانكا .. في كازبلانكا يأخذ عمرة يذهب يحج! ويأتي إن كان لديه لمحة دين وإلا فليس معه من الدين شيء، معه استمارة إلى النار -والعياذ بالله- ويأتي من هناك يعلم زملاءه ويجمع إخوانه ويقول: شاهدنا حاجات!! ماذا شاهدت؟ شاهدت لعنة الله ورسوله، شاهدت جريمة الزنا، شاهدت جريمة الخمور، حماك الله في بلد الإسلام وصانك في مهبط الرسالات فتترك هذه الحماية، عباد الله يشدون الرحال، ويحجزون الشقق ويذهبون إلى بيت الله وإلى مسجد رسول الله ليتعبدوا في هذه الأيام الطيبة، وأنت تذهب إلى البلاد الخبيثة التي فشت فيها الجريمة، وتعددت فيها أساليب الفسق، من أجل أن تنهل منها كالكلب الجائع، ثم تأتي تعلم أبناء المسلمين، لا إله إلا الله!! هذا بسبب ماذا؟

    لأنه لم يتزوج، لكنه لو تزوج وهو صغير فلن يذهب إلى أي مكان، فتكون سيرلانكا عنده في الغرفة إذا ذهب فهي عنده في البيت.

    تعدد وسائل منع الحمل

    وهذه آخر وسيلة من الوسائل التي ساعدت على فشو جريمة الزنا: تعدد وسائل منع الحمل، تعددت هذه الوسائل وكثرت، وأيضاً الإجهاض والعقاقير التي تنزل الجنين جعلت أهل العهر والزنا يمارسون هذه الجريمة بدون خوفٍ من نتائجها، وساعد على هذا فشو هذه الجريمة.

    هذه العشرة الأسباب الخمسة التي ذكرتها قبل، والخمسة التي قلتها في هذا اللقاء، هي مجمل الأسباب التي تساعد على فشو هذه الجريمة، وهي التي هبطت بالمجتمعات المسلمة من قمة عفافها التي أراد لها الإسلام إلى حضيض التهتك الفاجر والانحلال الخلقي الآثم الذي أراده لها أعداء الإسلام؛ ليسهل القضاء عليهم، إذا انحلت الأخلاق رحلت القيم، وتدمرت الفضائل، واختلت العقائد، وأصبح الناس رعاع غثاء كالغنم يسوقهم واحد، لكن إذا كان هناك قيم ومبادئ وعقيدة ودين، يصبح الرجل أمة لا تستطيع عليه أي أمة كانت؛ لأنه قوي في دين الله عز وجل، ولكن ماذا نقول؟ نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون!

    ولا يمكن القضاء على هذه الجريمة التي فشت في بلاد المسلمين إلا بالعودة إلى الله، بالعودة الصادقة إلى شرع الله، بالعودة إلى دين الله، وهناك يفرح المؤمنون بنصر الله، أما إذا استمرت المجتمعات في بُعدها وفي طريقٍ غير الطريق الصحيح الذي يوصلها إلى الله، فهناك: لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر:52].

    أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يحمي مجتمعاتنا، ومجتمعات المسلمين، وبنات المسلمين وجميع المسلمين من انتشار هذا الداء الفاشي المتفشي، ومن هذه الفاحشة الكبرى، وأن يحمي لهم أعراضهم إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، والله أعلم.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    أفضلية تأخير صلاة العشاء إذا كانوا جماعة

    السؤال: نحن جماعة ذهبنا إلى رحلة وحان وقت صلاة العشاء، فقلت لهم: هيا بنا من أجل أن نصلي صلاة العشاء في وقتها، فقالوا: لا. بل نؤخرها، فقلت لهم: لماذا؟ قالوا: لأن هناك حديثاً وهو: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة) أي: صلاة العشاء، فيقولون: نحن جماعة لا نرتقب أحداً في تأخيرها، فتأخيرها أفضل، وصلينا تقريباً الساعة التاسعة والنصف، فهل هذا صحيح؟ وهل صلاتنا جائزة إن شاء الله، مع العلم أن الجماعة الذين كانوا معي كلهم متدينون، والبعض من طلاب الشريعة وخريجها؟

    أجاب على هذا السؤال: الشيخ الدكتور عبد الله المصلح.

    الجواب: اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك، نبينا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على سنته واقتفى أثره واتبع هداه.

    أيها الأحبة في الله: أحييكم جميعاً في مطلع هذا اللقاء بتحية الإسلام، تحية أهل الجنة تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ [الأحزاب:44]، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

    وهنيئاً لنا في هذه الجلسة المباركة شيوخاً وتلاميذ، أسأل الله عز وجل أن يجزي أخي الشيخ الفاضل المبارك سعيد بن مسفر خيراً، وأن يثيبه ويبارك في جهده وجهاده إنه على كل شيءٍ قدير.

    ويعلم الله أيها الأحبة: لولا أن أخي ألح عليَّ في هذه الدعوة لكنت تركت لكم هذه الجلسة المباركة فلا أقطعها عليكم، وقد اشرأبت نفوسكم إلى استماع الشيخ، أردت أن أسهم في الخير والإسهام فيه أمرٌ مطلوب، ولقد تركت إخوةً لكم في الكلية والكل غاضبٌ لتركي لهم في هذه الساعات الحرجة؛ لكن نظراً لأن أخي سعيد أصلح الله حالنا وحاله، وبارك فيَّ وفيه حيث ألح عليَّ، فإني لا أجد لي عذراً أن أعتذر عن هذه الجلسة المباركة، وقد اشترطت عليه أن أجيب أنا على سؤال وهو على سؤالٍ آخر، حتى لا أقطعكم من هذا الشيخ المبارك فأثابه الله وبارك فيه، وإذا قلت مباركاً فهو دعوةٌ له إن شاء أن يبارك الله فيه.

    نبدأ الآن بالإجابة على الأسئلة فأقول: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.. معلومٌ أن جبريل عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى به في أول الوقت وفي آخره وقال: (يا محمد! الصلاة بين هذين الوقتين) وهناك أدلة كثيرة تفيد على أن البدار في فعل الصلاة في أولها أفضل إلا صلاة العشاء؛ فإن الإنسان لو أخرها فإن في تأخيرها خير، ولكن هل ذلك التأخير فعلوه من باب التكاسل والتباطؤ، أو أنه من باب طلب السنة؟ فإن كانوا قد فعلوا ذلك تلمساً لفضل التأخير الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بهذه الصلاة في هذه الساعة) عندما خرج عليهم متأخراً، أقول: إنهم إن فعلوا ذلك من باب طلب سنة فضل التأخير لصلاة العشاء، ومعلومٌ أن تقديم الصلوات في أولها كلها أفضل ما عدا وقت صلاة العشاء، لكن بعض الناس لا يفعل ذلك ابتغاءً للسنة، وإنما هو انشغالٌ بمشاغله، فكأن الصلاة عنده أمرٌ إنما يفعل بعد أن تقضى الأعمال، فإذاً المسألة دائرة على المراد من فعله، فإن كان أراد بفعله طلب فضل سنة تأخير صلاة العشاء فهو أفضل له إن شاء الله تعالى.

    كيفية التعامل والنصح لجار لا يصلي إلا الجمعة

    السؤال: كيف نتعامل مع جارٍ أو صديقٍ لا يصلي في المسجد إلا يوم الجمعة، مع الإحاطة بأنه في تمام الصحة مع كبر سنه وعقله، وإذا دعوناه للصلاة في صلاة الفجر اعتبر ذلك سبباً للإزعاج والقلق، فما نفعل به؟

    أجاب على السؤال: الشيخ سعيد بن مسفر .

    الجواب: هذا الجار أو الصديق الذي لا يصلي إلا يوم الجمعة هذا مسكين مخذول عافاه الله، ونسأل الله عز وجل أن يهديه وأن يرده إلى صوابه ورشده؛ فإن صلاة الجماعة في المسجد كما هو معروف من أهم وأوجب الواجبات على المسلم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين في الأحاديث الصحيحة حكمها، وفي الحديث الصحيح عند البخاري ومسلم قال: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنقلب إلى قومٍ لا يشهدون الجماعة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار، لولا ما فيها من الذرية والنساء) والنبي صلى الله عليه وسلم لا يهدد بالتهديد الفاضي، ليس عنده إلا أمر الله عز وجل، لكن منعه من إحراق بيوتهم عليهم وجود من لا تجب عليهم الجماعة في المسجد وهم النساء والذرية، وإلا لو كانوا مثلهم لكان التحريق واجب عليهم، ولذا نقول لهذا الأخ: نسأل الله أولاً أن يهديه، ونقول لهذا الجار الذي يعاني منه: عليك أن تستمر في مناصحته، وأن تدعو له، وأن تتلاطف معه، ولا تأتيه بشدة ولا بغلظة وإنما يشعر منك أنك تحنو وتشفق عليه، تزوره في البيت في المرة الأولى والثانية والثالثة حتى يألفك وتألفه، ولا تدعوه ولا تقول له شيئاً، هذا أول شيء، فإذا هو في المرة الثالثة أو الرابعة يقول: ما رأيك يا أخي تزورني؟ فإذا جاءك تقول: يا أخي الكريم! ما رأيك نسمع هذا الشريط؟ فإذا سمع الحمد لله، وإذا ما عندك شريط، قل: ما رأيك بدلاً من أن نجلس نسمع نقرأ هذا الفصل؟ وتأتي له بكتابٍ من كتب العلم فيه فصل عن الصلاة وهكذا، وما دام أنه يسمع فاستمر، وليس بالضرورة أنك تجلس معه تلك الليلة، وفي الصباح تذهب بدله في المسجد، إن جاء وإلا قلت: هذا ليس فيه خير، نصحناه البارحة ولم يأت يصلي لليوم، هذه ما هي مسئوليتك، الدعوة عليك والإجابة على الله، أنت عليك هداية الدلالة وعلى الله الباقي، وليست هداية الله على مرادك، تريد تنصحه ويأتي في اليوم الثاني أو تترك، لا. تستمر معه، تقول: إلى متى أستمر؟ تستمر ما دام أنه يقبل، ما دام أنك نصحته وقال: جزاك الله خيراً، استمر.

    أما إذا حدد منك موقفاً وقال لك: يا فلان! أنت آذيتني، كل ساعة تدخل عليَّ، وكل ساعة تعزمني وتقول لي: صلاة صلاة، أرجوك لا تقل لي شيئاً في الصلاة ولا في الدين، إذا قال لك هذا الكلام قل: وأنت من هذه الساعة مهجور في الله لا أكلمك، وأنت مقاطع وتغضب لله، وهذا هو الحق إن شاء الله، والله أعلم.

    حكم النظر إلى المجلات الخليعة دون قصد، وحكم ترديد الأغاني بدون موسيقى

    السؤال: يا شيخ! يدخل الإنسان منا في المحل ويجد أمامه المجلات التي تتربع في غلافها فتاة داعرة، وقد يبحث في تلك المجلات عن بعض المجلات الإسلامية أو غير ذلك، فما رأيك هل يجوز له؟ وما الحكم في ترديد الأغاني دون معازف، وقد قال البعض: إن التحريم إنما هو في المعازف فقط، وقد غنى أحد المطربين قصيدةً للإمام الشافعي وهي:

    دع الأيام تفعل ما تشاء     وطب نفساً إذا حكم القضاء

    وليس فيها فرقة موسيقية ولا بعددٍ من الداعرات؟

    أجاب على هذا السؤال الشيخ الدكتور عبد الله المصلح.

    الجواب: بالنسبة للنظر إلى الوجوه الفاتنة سواءً أكانت تلك الصور الفاتنة صورة لنساءٍ تَرَاهن بنفسك، أو كانت تلك الصورة لامرأة تراها في تلفازٍ أو سينما أو صحيفة الكل يفعل في الإنسان فعل السحر، وقد تكون الصورة في التلفاز أو في السينما أو في المجلة أشد فتكاً؛ لأن هذه المرأة السيئة التي تلتقط لها الصورة يحاولون أن يلتقطوا لها الصورة بشكلٍ يجذب الانتباه، أو ما يسمونه بالانتباه القسري، بحيث تجد نفسك مضطراً إلا أن تنظر إليها، ثم هم يحاولون أن يخرجوا أفضل محاسنها إخراجاً هو أبدع مما تفعله النساء العاديات اللواتي قد تراهن في الأسواق أو في المحلات العامة.

    إذاً: فالصورة التي توضع في المجلات إنما توضع بشكلٍ مدروسٍ لما يسمى بلفت الانتباه القسري حتى يجعل الإنسان منجذباً بحيث لا يشعر إليها، فهي في فتنتها قد تكون أشد من فتنة رؤية المرأة العادية، الكل فيه فتنة، والرسول عليه الصلاة والسلام قد أخبر وقال: (العين تزني وزناها النظر) والعجيب أن يثبت- أيها الإخوة الأحبة- عند العلماء المتخصصين في علم العين أن في العينين أكثر من خمسة ملايين خلية جنسية، وهي التي ترسل هذه الإشارات إلى هذه المراكز الموجودة في العقل من أجل أن تدغدغ فيها كوامن الشهوة، وتحرك مراكز الإثارة للإنسان حتى يسقط في أتون الجريمة، وكم رأينا رجلاً صار صريعاً لصورةٍ لم تكن امرأة أمامه وإنما هي صورةٌ قد يراها في مجلة، أو قد يراها في تلفاز، أو قد يراها في سينما.

    وأعداؤنا يعلمون ذلك يقيناً، وأنا دائماً أذكر إخواني وأظن أن بعضكم قد سمع مني وأعلم أن الأكثر لم يسمعوا أنه في أواخر الحملة الأخيرة للحروب الصليبية، الفترة الأخيرة التي تسمى بأنها استعمرت فيها بلاد المسلمين تسمى استعماراً، هي كانت امتداد للحروب الصليبية، والآن هم في بلاد النصارى واليهود يقولون ذلك على وجه الوضوح والجلاء، يقولون: إن عملنا كان امتداداً للحروب الصليبية.

    على أي حال -يا إخواني- لا أريد أن أطيل عليكم، فهناك فرقٌ بين الإجابة الفقهية والإجابة العامة، لكن دعوني أبصركم في هذه القضية تبصيراً ربما أفاد إن شاء الله تعالى.

    أقول أيها الأحبة: في الحملة الأخيرة التي جاء فيها النصارى إلى بلاد المسلمين وسميت بمرحلة الاستعمار، الذي احتل سواحل الشام قائدٌ شهيرٌ معروف اسمه الجنرال: غوغو، هذا الجنرال -يا أحبتي- لما وصل إلى سواحل الشام جاء ببوارج ضخمة مليئة بالأسلحة وبالمدمرات وبما يأتي به المحارب ولا غرابة فهذه مهمته، ما جاء من أجل أن يستريح أو يتنـزه وإنما جاء ليقاتل، لكن الغريب أنه جاء معه ببارجة مليئةٍ بمومسات، فسألوه: يا غوغو ! أنت جئت من أجل أن تتاجر بالرقيق الأبيض أم جئت من أجل أن تحارب؟ فقال: مساكين أنتم لا تعرفون حقيقة هذه الأمة، إن تجربة مئات السنين وخاصةً تجربة لويس التاسع الذي انهزم في المنصورة سنة 1254م أثبتت لنا على طول السنين أن هذه الأمة الإسلامية -وهم يسموننا بالأمة المحمدية- هذه الأمة تفعل فيها المرأة والخمرة أعظم مما تفعله الجيوش الجرارة.

    إذاً: هم يعرفون هذا الأمر وكأنهم يعلمون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تركت على أمتي فتنةً هي أشد عليهم من النساء) لهذا يحدثني بعض إخوة لي عندما أزور هذه البلاد الكافرة لإلقاء بعض المحاضرات على طلابنا يقول لي: والله إني لأعجب وأرى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يأتي الطلبة من بلاد المسلمين -طبعاً الطلبة الفساق، الطلبة الفجار- عندما يصلون إلى بلاد الكفار أول شيءٍ يبحثون عنه هو ما يسمونه بالصديقة -الداعرة- أو يقولون لها: (الجير فرند) -يعني الصديقة- يعني: أول ما يبحث عن فتنته وهي المرأة، بينما إذا جاء اليهود أول ما ينزل إلى سوق المال يبدأ يتاجر؛ لأن فتنة بني إسرائيل في المال فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    المهم يا إخوتي! أنا سمعت كلاماً لطيفاً جيداً جميلاً لأخي سعيد في هذا الباب أنه المفروض فيه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن يصرف نظره، لكن بعض الناس يصاب بالغباء فيقول: والله بما أني أجد في المكتبات صوراً، إذاً لا أذهب إلى المكتبة -كثر الله خيرك- هذا النوع من الغباء أريد أن يرقى عليه الإنسان، وأن لا يقع فيه، أخي! ادخل المكتبة وفتش عن المجلة التي تريدها أو عن الكتاب الذي تريده، واصرف نظرك بقدر الإمكان، وإياك أن تقول: والله بمجرد أن رأيت صوراً في مكتبة إذاً أنا لا أذهب إليها وأقاطعها، أقول: لا. اذهب وابحث عن المجلة التي تريدها وعن الكتاب الذي تريده، حتى لو كنت قد رأيت شيئاً من الفتن والمحن ونحن نعد ذلك باباً من أبواب الفتنة لك ليرى الله مدى صدقك واحتسابك وصبرك وتحملك، ولو لم يكن ذلك كذلك لما شرعت الدعوة في بلاد الكفار، لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب إلى سوق عكاظ من أجل أن يقول كلمة الحق في وسط هؤلاء المشركين، وكان يرى صور الباطل عن يمينه ويساره.

    وبالمناسبة كان في قريش من السقوط في الأخلاق ما لا يتصوره عقل، وكانت العرب تمارس صوراً من السقوط في الأخلاق تمنيت لو أن أخي سعيداً عرض لكم هذا الأمر، لقد كانت البغايا يضعن لهن أعلاماً في وسط مكة ويأتيهن الناس، هكذا كان الأمر، ليست المسألة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث في مجتمعٍ نقيٍ فكان لا يتعامل إلا مع النقاء والصفاء، كان يجد أمامه عوائق وشدائد ومصائب، ولكن المؤمن يصبر على ذلك كله ويرمي به جانباً ويتكل على الله ويأخذ ما ينفع.

    هناك فرق بين كلمة: أغاني وكلمة: أناشيد، ارتسم في أذهاننا أن كل صوتٍ محسنٍ فهو غناء، الحقيقة لا يا إخوان؛ لأن كلمة إنشاد حتى في مدلولها اللغوي: هي عبارة عن إلقاءٍ للشعر بغير الشكل العادي، يعني لابد أن يكون مرنماً، كان لي شيخٌ اسمه الشيخ: فهد بن حمين أسأل الله أن يمد في عمره وقد درَّسنا في الرياض، كان يدرسنا العقيدة وفي بعض الأحيان كان يدرسنا الفقه، هذا الشيخ إذا ترنم بقصائد ابن القيم لا تكاد تسمع أجمل من صوته ولا أحلى من إلقائه، أنا أجد لذةً كبيرة في استماعي للشيخ عبد الرحمن الحماد عندما يقرأ علينا وخاصةً عندما يلقي علينا بعض القصائد ولا يقرؤها قراءة مسرودة، يقرؤها قراءةً بنغمةٍ أنتم تعرفونها، تلك النغمة النجدية الجميلة، فمن قال: إن ذلك حرامٌ؟! فإذاً إذا قال إنسانٌ شيئاً من الشعر وترنم به فلا بأس في ذلك أبداً، وإنما يصبح حراماً في حالةٍ من الحالات التالية:

    أولاً: أن يكون صوت امرأةٍ عند رجال، أو أن يكون صوت رجلٍ مؤثرٍ يخشى من صوته عند النساء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لـأنجشة بعد أن ترنم بصوته يحدو الإبل قال: (يا أنجشة رويدك بالقوارير) أنت زودتها قليلاً، هنا قف، يعني: لما زادت المسألة قال له: قف، لكنه في الأصل غير محرم، سمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدو يقول الشعر يترنم به والإبل تتحرك؛ لأنه يعجبها أن تسمع الحداء وهو الشعر الذي فيه شيءٌ من الترنيم.

    ثانياً: أن يكون مدحاً مبالغاً فيه أخرج الإنسان عن إنسانيته وأعطاه أوصافاً لا تليق إلا بالله عز وجل، كمثل قول ابن هانئ قبحه الله:

    فاحكم فأنت الواحد القهار

    يعني: على أية حال ما أريد أقول لكم أبياته كاملةً هو يقولها لرجل من الإسماعيلية الكفرة الباطنية الذين حكموا مصر يوماً من الأيام، فمثل هذا الكلام لا يجوز.

    ثالثاً: أن يكون فيه شيءٌ من الذم المقذع، الذم الذي يتساقط فيه الإنسان، ووصف الناس وصفاً جرحهم فيه، ولهذا عمر رضي الله عنه لما جاءه الحطيئة قال له: يا حطيئة ! دع الشعر، قال: يا أمير المؤمنين إذاً يموت أولادي، من أين أحصل على عيش غيره، قال: [إذا كان ولابد فاعلاً فدع المقذع منه] لا تتكلم ولا تسب سباً مقذعاً، هذه في قصة الزبرقان مع الحطيئة المشهورة، فقال له عمر رضي الله عنه: [دع المقذع منه، قال: وما المقذع يا أمير المؤمنين؟! قال: أن تقول: آل فلان خير من آل فلان وآل فلان أسوأ من آل فلان، قال: والله لأنت أهجى مني يا أمير المؤمنين!] وعند ذلك ساومه عمر رضي الله عنه واشترى منه أعراض المسلمين.

    على أي حال أقول يا إخوتي! أما الصوت المجرد الذي يقوله الإنسان يترنم فيه ببيتٍ من الشعر، أو حتى يكون مجموعة يقولون أبياتاً من الشعر كبعض الأناشيد التي تلقى في المحافل وفي المنتديات تفعلها بعض المؤسسات التعليمية، أقول: لا بأس في ذلك إن شاء الله، والله أعلم.

    حكم الأخذ من مالٍ موقوفٍ على أناس معينين

    السؤال: يقول: أنا طالب أدرس في إحدى الكليات، وأحياناً أزور زملائي في سكن جامعة الملك سعود، وأشتري بطاقة للعشاء بثمنٍ رمزي للطلاب فهل عليَّ إثم وأنا آكل في سكن الجامعة، ولست أدرس في نفس الجامعة وجزاكم الله خيراً؟

    أجاب على هذا السؤال الشيخ الدكتور عبد الله المصلح.

    الجواب: الهبات المحددة من بيت مال المسلمين لنوعٍ من الناس عطاءً محدداً كما يقال: قد وقفنا هذا المبلغ من المال على طلاب علم الشريعة، أو قد اقتطعنا هذا المبلغ من بيت مال المسلمين لمن يدرس في كلية الطب وهكذا، يصبح هذا الحق المقتطع من بيت مال المسلمين حق فقط لمن اقتطع له، فإن جاء رجلٌ من خارجهم وانتهبه اعتبر في ذلك منتهباً ومختلساً، فإذاً لا يجوز لك -يا أخي- أن تذهب لتأكل بهذه البطاقة؛ لأن ثمنها رمزي ثمنها ريال والدولة تخسر عليه عشرين ريالاً، من أين أخذ هذه التسعة عشر ريالاً؟ وانتبهوا لقضية الطعام، أنا دائماً أقول لكم مقياساً: أتريدون أن تعرفوا المقياس الحقيقي للرجل الصادق من غيره؟ النساء والمال، فإذا رأيتم في المرء عفةً في هذين الأمرين فاحكموا عليه بالعفة، هذان الوصفان هما منعطفان خطيران جداً في حياة الإنسان، فإذا انهزم أمام المال أو انهزم أمام النساء فاعلم أن المسألة فيها ضعف، وإذا ثبت في هذين الأمرين فاعلم أنه على خير إن شاء الله.

    السؤال من الحضور: فضيلة الشيخ: إذا تبرع له طالب من طلاب السكن بعشائه هل يصح؟

    الجواب: إذا تبرع بعشائه لآخر وهبه له لا بأس، لكن متى يكون الإنسان مالكاً للمال حتى يمكنه أن يتصرف فيه؟ -هذه قاعدة شرعية استفيدوها- لا يصير الإنسان مالكاً ملكيةً تامةً للمال يمكنه معه أن يتصرف بكل أنواع التصرفات الشرعية إلا إذا استلمه، أما قبل استلامه فإنه لا يحق له أن يهبه ولا أن يبيعه، والمثال على ذلك: هذا السواك الذي في يدي لو أن أخي الشيخ سعيد بن مسفر اشتراه مني قال: اشتريت منك هذا السواك بريال، أقول: جيد، وما زال هذا العود -عود الأراك- موجوداً في يدي وسلمني الريال ثم سقط هذا السواك وانكسر على من يكون غرمه عليه أم عليَّ؟ عليَّ أنا؛ لأنه لا يستقر الملك حتى تثبت البضاعة عند الشيخ، فهو إن كان قد قدم له واستلمه في الطبق، وبعد أن وضعه أمامه قال لأخيه: قم هذا لك، وأنا أبيت هذه الليلة طاوياً وهذا الطعام لك، فلا بأس في ذلك إن شاء الله تعالى.

    حكم الغش في الامتحانات

    السؤال: ما حكم الغش في الامتحان؟

    أجاب على هذا السؤال: الشيخ سعيد بن مسفر

    الجواب: الغش في كل صوره وجميع أشكاله حرام، ولذا جاء في الحديث الصحيح لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم السوق وجد صاحب طعامٍ يبيع طعامه وأعلاه ناشف وأسفله مبلول، فالنبي صلى الله عليه وسلم اختبر الطعام وأدخل يده وإذا هي تصل إلى الطعام المبلول فأخرجه، فقال: (ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء) يقول: جاءه مطر -يعني: من داخل دخل المطر- لم يعرف أن يجيب؛ لأن الكذاب كذاب لم يعرف يرقعها، المطر لو جاء من السماء لكان البلل خارجاً، والداخلي ناشفاً لكن انقلبت المسألة، فقال عليه الصلاة والسلام: (من غشنا فليس منا) الله أكبر! ما أعظم هذا الوعيد في كل شيء!

    الإسلام يربي المسلم على الصدق والوضوح والصفاء، ولا يربيه على الكذب؛ لأن الغش في الامتحان غايته أن يخرج للمجتمع جهلة يحملون شهادة زور وهم كذابين غير عارفين بالعلوم وإنما نقلوها في أوراق وتقيئوها على أوراق الإجابة، وبعدها ينافسون الشرفاء، ينافسون الفضلاء المجدين، الذين بذلوا جهدهم، وأسهروا لياليهم، وقطعوا أيامهم في طلب العلم، وبعدها يأتي ذلك الكذاب ملغم نفسه بأوراق غش، أنا رأيت طالباً كتب المقرر كله من رجله إلى فخذه، كتب النظريات كلها، ويكتب وقاعد ينقل ويقرأ من فخذه، ويأخذ شهادة، ما رأيكم هذا حرام أم حلال؟ لا شك أنه حرام ولا يجوز: (ومن غشنا فليس منا) ولا يجوز ولا كلمة واحدة، والله واحد من إخواننا في الله يقول: والله إنني احتجت إلى كلمة تفتح لي باب سؤال، كلمة فقط يقول: ما عرفت تلك الكلمة التي تفتح لي السؤال كله، يقول: وبجواري زميل لكن والله ما استطعت أني أسأله خوفاً من الله وذهبت عليَّ الفقرة كلها، قلت: ذهبت عليك خمس علامات، لكن بقي لك عند الله ماذا؟ شيء عظيم، هب أنك سألت زميلك وأُعطيت خمس علامات ماذا تفعل بالخمس العلامات؟ لو حصلت على درجة الأول حتى في المستوى، أول في الدنيا لكنك آخر في النار والعياذ بالله.

    فاتقِ الله يا مسلم ولا تغش.

    حكم مشاهدة المباريات في التلفاز

    السؤال: ما حكم مشاهدة المباريات في التلفاز؟

    أجاب على السؤال: الشيخ: عبد الله المصلح

    الجواب: الحقيقة يا إخوتي! وسائل الرأي العام بشكل عام التي هي الإذاعة والصحافة والتلفاز والسينما والمسرح هذه وسائل وأنا في تقديري أنه يجب على المسلمين أن يتنبهوا لهذا السلاح الخطير، والله إنه لسلاح فتاك خطيرٌ خطير! إذا كان في مقدور أي مسلم أن يغزو هذه الأجهزة -دعك من أن يغزو- أن يشارك وأن يساهم فيها فليفعل إنها تؤثر أثراً غير عادي شئت أنا أم أبيت، شئتم أنتم أم أبيتم، هي التي تصنع الرأي العام، هي التي تصنع في الناس أفعالاً غير عادية، ولو جئت إلى الناس لتتحدث عن همومهم، ولتقترب من أفهامهم، ولتنخل مقدار ثقافتهم في الجملة لرأيت من يصنعها في وسائل الرأي العام، دع أولئك الذين مَنَّ الله عليهم فاتصلوا بهذا التراث العظيم الذي لنا، كتاباً وسنة، فقهاً وتاريخاً، نحواً وصرفاً، بلاغةً ونقداً، تفسيراً وأصولاً، هؤلاء الذين مَنَّ الله عليهم، فبدءوا يرتووا من هذا المنهل المبارك .. كم عددهم؟ وما أثرهم؟

    القضية ليست سهلة، أقول: هذه وسائل إن استطاع المسلمون أن يتحكموا فيها وأن يكونوا من روادها فليفعلوا، وإن لم يستطيعوا فهذه قضية أخرى، وبالمناسبة هذا الكلام الذي أقوله لكم هو محصلة نقاشٍ بيني وبين شيخنا الشيخ: عبد العزيز بن باز وفقه الله عز وجل، يبدأ بعد ذلك مسألة التلفاز.

    أقول: لن نستطيع أن نحرم ما فيه من الحلال، فمسألة التحريم ليست سهلة، لو جاءني رجل وقال لي: هل مشاهدتي للأخبار في التلفاز، هذا بصرف النظر عن كونه في بيته أو في بيت جاره أو موقعٍ معين، أنا أتحدث الآن عن مجرد المشاهدة للأخبار هل لو شاهدتُ الأخبار في التلفاز أكون آثماً؟ أقول له: لا. لأن أفعال العباد التي يفعلها الإنسان لكل فعلٍ منها خطاب لله عز وجل، يفيد ذلك الخطاب أو التوجيه إما بالوجوب، وإما بالندب، وإما بالإباحة، وإما بالكراهة، وإما بالتحريم، فلو جاء لي وقال لي: هل مشاهدة الأخبار في التلفاز حكم الله فيها حرام؟ أقول له: ليس حراماً، ومن أفتاه بالحرمة احتاج إلى دليل، هذه واحدة.

    يترتب على هذا القول -يا إخواني- كل ما في التلفاز من الحلال، ندوة شرعية، ألقاها مجموعة من العلماء، لو جاءني رجل وسألني بصرف النظر عن أن تقول لي: هل أدخل التلفاز من أجلها؟ هذه مسائل أخرى أنا أناقش قضية رجل يسألني عن حكم الله عز وجل في مشاهدة الأخبار، في مشاهدة الندوات الشرعية، مشاهدة بعض الحلقات والمسلسلات العلمية، ليس مسلسلات التمثيل؛ لأنه ينطبع في أذهان الناس "مسلسلات" قال: تمثيلية، لا برنامج تعليمي علمي معين ليس حراماً. ويندرج بعد ذلك هناك مسألة لو أن رجلاً شاهد مباراة فهل يجوز ذلك أم أنه حرام؟ أريد أن نرى حكم الله فيها، نقول: إذا شاهدت هذه المباريات وكان الذين تشاهدهم قد ستروا عوراتهم -والعورة كما هو معروف من السرة إلى الركبة- فإن الأصل فيها الإباحة، لا نقول لك: إنك قد فعلت أمراً محرماً، إذ لو كان محرماً لعدت في هذه الحالة آثماً، يبقى بعد ذلك قل لي: لا. يقول: بعضهم ما يستر الفخذ وإنما يستر نصفه، نقول: إن عورة الفخذ في الحقيقة فيها كلامٌ لأهل العلم، ولهذا ملخص كلامهم بعد الأدلة، النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل عليه أبو بكر وكان كاشفاً لفخذه ودخل عليه عمر وكان كاشفاً لفخذه، فلما دخل عليه عثمان غطاه فسألوه: (لِمَ يا رسول الله! غطيت فخذيك يوم أن دخل عثمان ؟ قال: ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكة؟) هذا حديث، الحديث الآخر يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (غط فخذك فإن الفخذ عورة) الجمع بينهما عند الفقهاء والعلماء أن عورة الفخذ تنقسم إلى قسمين: عورةٌ مغلظة وتبدأ من منتصف الفخذ فما فوق، وعورة مخففة وتبدأ من منتصف الفخذ إلى عين الركبة، وإن كان بعض العلماء قد قال: والركبة لا تدخل في العورة.

    على أي حال أقول: إذا شاهد الإنسان هذه المباراة لا أستطيع أن أقول له: إنها حرام.

    حكم نظر المرأة إلى الأخبار في التلفاز

    السؤال: هل تنظر المرأة إلى الأخبار في التلفاز؟

    أجاب الشيخ عبد الله المصلح

    الجواب: الحقيقة أنا سمعت فيها كلام الشيخ سعيد أنه هل تنظر المرأة إلى الرجل؟ هل الرجل بالنسبة للمرأة يحرم عليها في الأصل النظر إليه أم أن المطلوب غض البصر؟ هل الأصل فيه التحريم أم المطلوب غض البصر؟ الذي يظهر -يا أخي- أن اللواتي كن يستمعن لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كن ينظرن إليه، والرسول عليه الصلاة والسلام وعظ النساء موعظةً معروفة، وتكلم فيها الكلام المعروف، فقال: (لقد رأيت أكثر أهل النار النساء، فتصدقن ولو بحليكن) ثم دخل في وسطهن بلال ، وأخذ رداءه، والنساء يخرجن خرصهن ويخرجن ما في أيديهن من الحلي ويلقينه في رداء بلال وبلال يمر بين الصفوف.

    فإذاً -يا أخي- يظهر لي أن الأصل هو غض البصر يعني المنهي عنه ألا تبالغ المرأة في النظر إلى الرجل، أما مجرد النظر وهي تستمع إليه محدثاً أو كذا فإن شاء الله لا بأس.

    السؤال: فضيلة الشيخ وما هو وجه الاستدلال بحديث (... أفعمياوات أنتما ..

    الجواب: الحقيقة -يا إخواني- هذا الحديث فيه كلامٌ طويل، العلماء يحكمون بضعفه، الإمام أحمد يحكم بضعفه وغيره يحكم بصحته، وإن كنت أعرف أن بعض المشايخ يقولون: إنه صحيح، لكن أنا أقول: إذا تعارض الإمام أحمد مع غيره في الترجيح والتصحيح فنقدم كلام الإمام أحمد باعتباره إمام أهل السنة.

    حكم رفع الإصبع أو الإشارة عند قراءة أحاديث الصفات

    السؤال: لما ذكرت أن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء أشرت بإصبعيك ويقول الإمام أحمد : من رأيتموه يرفع إصبعه فاقطعوها؟

    أجاب الشيخ: سعيد بن مسفر

    الجواب: أولاً: أنا أستغفر الله من هذا الرفع.

    ثانياً: الإمام أحمد يقول: اقطعوها إذا كان مشبهاً يرفع يده يقول: انظروا مشبه، أما من رفعها بغير قصد مثلي فأستغفر الله، ولا تقطعوا إصبعي، وجزاك الله خيراً.

    حكم مرتكب الفاحشة بالحيوان

    السؤال: ما حكم مرتكب جريمة الزنا بالحيوان؟

    أجاب الشيخ: عبد الله المصلح

    الجواب: الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا بقتل الحيوان الذي يزنى به، ويعتبر هذا الرجل قد فعل شيئاً مما يستوجب عليه العقوبة التعزيرية ربما وصلت به إلى أن يقتل -نسأل الله السلامة والعافية- وهو رجلٌ شاذ، أي: في طبعه شذوذ وخروج عن المألوف، وهذا الرجل لو بحثت وراء فعلته لوجدت وراء هذه الفعلة نفساً موبوءة مليئةً بالعفن، مليئةً بالمنكر، مليئةً بعدم الخوف من الله عز وجل، ولهذا يعتبر فعله حراماً ويعزر عليه وربما وصل التعزير إلى القتل.

    حكم ظهور الزوجة على أخي الزوج وهي متحجبة

    السؤال: امرأة تقول: شقيق زوجي يزورنا، وأنا وزوجي ملتزمون والحمد لله وأتحجب عنه، ولكنني أدخل لابسة خماراً أو إحراماً فوق رأسي وأكتافي وصدري، ويغطي وجهي، فهل يجوز ذلك؟ وإن كان لا يجوز فما الحل؛ لأن زوجي يلزمني بأن أدخل عليه في إدخال طعام أو شيء، مع العلم بأن هذا الشقيق غير ملتزم؟

    أجاب الشيخ: عبد الله المصلح

    الجواب: لولا هذه الكلمة الأخيرة، هذه الأمور يا أحبتي! تكون الفتيا فيها على حسب الواقعة؛ لأن الفتيا تقدر زماناً ومكاناً وشخصاً، نحن نقول: إن المرأة إذا احتشمت واحتجبت وتسترت فلا نقول من حيث الأصل فإن تقديمها للشاي ودخولها به لتسلمه لزوجها إنه بذلك حرام، لا نقول ذلك، لكن جلوسها معهم والرجل فاسق، ودخولها عليهم والرجل فيه هذا الوصف الذي لا يتورع من أن يكون سبباً من أسباب انتهاك الحرمة، أو أن يكون طريقاً من طرائق الشيطان المؤثرة عليها أو عليه نقول: المفروض في حق هذه المرأة نظراً لوجود هذا الوصف أن تتجنب الدخول عليهم ما دامت تجد هذا الرجل فيه هذا الوضع من الفسق والسوء، إن الفساق هم الذين يكونون سبباً في فتح بابٍ من أبواب الجريمة وصبها أمام الناس، فلتحذر المرأة من ذلك، أما الأصل فإن المرأة إذا كانت متحجبة متسترة فقد قال الله عز وجل: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53].

    حكم إلقاء السلام على النساء كبيرات السن

    السؤال: ما حكم السلام على النساء الكبيرات في السن وهن كاشفات، مع أنه لا يوجد أي أثر من آثار الفتنة؟

    أجاب الشيخ: ابن مسفر

    الجواب: الكبيرة في السن العاجزة القاعدة التي سماها الله قواعد، يعني: لا أمل لها في الزواج، هذه قد رخص الله لها أن تضع ثيابها غير متبرجة بزينة، ولكن قال: وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ [النور:60] فإذا كانت كاشفة الوجه وهي عجوز كبيرة قاعدة ليس فيها -مثلاً- أي مجال للفتنة، وقرأت السلام عليها من باب أنها من قريباتك الكبيرات في السن بدون مصافحة، وإنما السلام عليكم، فإن شاء الله ليس في ذلك شيء؛ لأن الفتنة غير واردة في هذا المجال، وإذا كان للشيخ رأي على كلامي فيعقب على ذلك.

    الشيخ: عبد الله المصلح

    يا إخواني! أسأل الله عز وجل أن ينفع الجميع بما نسمع، وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم، إن شاء الله تعالى أنا أعدكم بما وعدت به أخي سعيد أنه في الوقت الذي أكون فيه موجوداً أن يتفضل عليَّ أخي سعيد بأن أسهم معه في الإجابة على الأسئلة، وأسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق، وكلنا نبحث عن الحق.

    والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.