إسلام ويب

المرأة والزواجللشيخ : سعيد بن مسفر

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الزواج آية من آيات الله ونعمة من نعمه، ولذا فإن الزواج في الشريعة الإسلامية له أهداف ومقاصد نبيلة من أجلها: المحافظة على النوع الإنساني، وكذلك تكوين المجتمع المسلم من خلال تكوين الأسرة، وهو الحل الوحيد لعلاج كثير من القضايا الاجتماعية والأخلاقية والإنسانية، وحال المرأة في هذا كحال الرجل، فإن الزواج عصمة من الزلل، وباب من أبواب الخير المتمثلة في حسن التبعل للزوج، والصبر عليه وعلى تربية الأبناء الذين هم عماد مستقبل هذه الأمة.

    1.   

    الزواج آية من آيات الله ونعمة من نعمه

    أيها الإخوة المؤمنون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله سبحانه وتعالى كما جمعنا في هذا المكان الطاهر، وفي هذه الليلة المباركة أن يجمعنا في جنات النعيم وآباءنا وأمهاتنا وأخواتنا وذرياتنا وأزواجنا وجميع المسلمين، إنه غفور رحيم، إنه أرحم الرحمين وأكرم الأكرمين.

    الزواج آية من آيات الله، ونعمة من نعم الله، جعله الله آية في معرض الاستدلال على عظمته، فاستشهد الله عز وجل على أن من آياته خلق السماوات والأرض، واختلاف الألسن والألوان، ثم قال: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم:21] ونعمة من نعم الله سبحانه وتعالى إذ أن الإنسان لا يشعر بالسكن ولا بالاطمئنان ولا بالراحة إلا إذا حصل له هذا الأمر، ولهذا قال: لِتَسْكُنُوا [الروم:21] كأن الإنسان في قلق، وكأن الإنسان غير مرتاح، فإذا تزوج سكن لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم:21] حث عليه الشرع، وأتى به لتحقيق هذا الأمر حتى تهدأ أرواحهم وتسكن قلوبهم.

    قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق على صحته: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للطرف، وأحصن للفرج) هنا أغض من أفعل التفضيل، وأحصن أيضاً أفعل التفضيل، أعظم ما يمكن أن تغض به طرفك، وأن تحصن به فرجك هو الزواج: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) هكذا يقول معلم البشرية وطبيب الإنسانية صلوات الله وسلامه عليه، وهو يوجه الأمة إلى الدواء العملي الناجع، إذا لم يتمكن الإنسان من الزواج.

    وذكره الله عز وجل في معرض الامتنان على الأنبياء والرسل، قال: وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً [الرعد:38]، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أبرك هذه الأمة أكثرهم زواجاً، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم الزواج، وكذلك هدي الأنبياء قبله، وهدي السلف من بعده، وبعض أهل العلم يوجبه على من يخشى على نفسه الفتنة، وبعضهم يجعله في مرتبة الاستحباب، ولم يرد أن أحداً رغب في تركه، أو حبذ التفرغ للدين والدعوة وتركه، فهو من الدين ومن الدعوة، بل إن أكثر ما يعينك على دينك، وعلى دعوتك إلى الله، وعلى الجهاد في سبيل الله الزوجة الصالحة؛ لأن فكرك ينحصر واهتماماتك كلها تتركز، وتبقى حاضر الذهن، حاضر الفكر، محصوراً في أعمال، لكن حينما لا تكون متزوجاً تتشتت بك الأفكار، وتذهب بك الهواجس، ويحصل للإنسان تعبٌ قد لا يتحقق معه نفعٌ في دينه ولا في دنياه.

    1.   

    حكم الزواج وأهدافه

    وقد شرع الله عز وجل الزواج لحكم ولأهداف ولغايات نبيلة، تغيب عن أذهان كثيرٍ من الناس، بعض الناس بحكم جهله لا يفهم من مشروعية الزواج إلا الجنس فقط، وهذا ليس هدفاً وليس من أغراض الزواج الجنس؛ الجنس وسيلة حتى يحصل اللقاء بينهما في النقطة الشرعية التي أباحها الإسلام وهي الزواج، وإذا حصل اللقاء تحققت تلك المصالح وتلك الغايات وتلك الأهداف النبيلة.

    المحافظة على النوع الإنساني

    نفس العملية الجنسية فليست هدفاً في حد ذاته، ولكنها وسيلة تؤدي إلى الوصول إلى الغايات والأهداف التي شرعها الإسلام.

    ومن هذه الحكم التي شرع الله عز وجل الزواج من أجلها: المحافظة على النوع الإنساني، فإن الله عز وجل خلق السماوات والأرض، واقتضت حكمته سبحانه أن يخلق هذا الإنسان من أجل أن يعبده في هذه الأرض، فهذه حكمة، ولو أن الله عز وجل لم يجعل عند الرجل رغبة في المرأة، ولم يجعل عند المرأة رغبة في الرجل لانقرض الجنس البشري، وخلت الحياة من الناس وما بقي فيها أحد، ولكن الله عز وجل ركب هذا الميل ليبقى سلالة البشر يتناسلون، ثم جعل لهذا الميل نتائج وآثاراً ومسئوليات.

    وإذا تم اللقاء بين الرجل والأنثى في غير الزواج ضاعت تلك الآثار، ومن آثار اللقاء أن يحصل الولد وأن تحمل الأم، لكن إذا حملت الأم من غير زوج فمن يقوم برعاية هذا الولد؟ الذي زنا؟ لا. فإنه يتخلى لعدم ثقته أولاً بأن هذا الولد له؛ لأنه يعتقد أن هذه الزانية التي مكنته من نفسها ستمكن غيره، وبالتالي فليس على يقين أن الولد له.

    ثانياً: حتى ولو كان على يقين أنه له فيعرف أنه جاء من طريق حرام، فيقول: لماذا آخذه وأربيه وهو حرام في حرام، هي التي تتحمل، فينسلخ منها ويتخلى عنها، وتبقى هي في الميدان لوحدها تعاني من آثار الحمل، وقد ترتكب جرائم في التخلص منه، إما عن طريق الإجهاض، أو عن طريق قتله بعد أن يأتي، أو عن طريق إلقائه أي: تضعه في طريق عام، أو عند حديقة، أو في مسجد، أو في صندوق النفايات كما سمعتم في العام الماضي يضعونه في صندوق النفايات، جريمة أعظم من جريمة الزنا، وقد تحمل الولد فتبقيه معها فتجد ألماً ومعاناةً وحسرة كلما نظرت إليه؛ لأنه يذكرها بجريمتها، وينشأ هذا الولد المسكين في معاناة وفي تعب، ليس له ذنب هو أصلاً، الذنب والمسئولية للزاني والزانية، أما هذا فلا يحمل مسئوليته؛ لأن الله عز وجل يقول: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] هل له علاقة في الموضوع؟ لا. ولذا لا يؤاخذه الله عز وجل على مسألة مجيئه، يؤاخذه الله على سلوكه، إذا بلغ سن التكليف، فإذا التزم بدين الله، وتمسك بطاعة الله، كان من أهل الطاعة ومن أهل العمل الصالح.

    وإذا بلغ سن التكليف وانحرف عن منهج الله آخذه الله على انحرافه هو، لكن غالب من ينشأ من هذه الطريق يكون مصيره الانحراف؛ نظراً لفقدان التربية، وانعدام الجو الإيماني الذي يعيش فيه؛ ولأنه يعيش بدون إشراف وبدون توجيه وبدون تربية، وربما تلقفته الأيدي القذرة الملوثة فطبعته على طبع سيئ، وأحياناً ينشأ نشأةً طيبة فيهديه الله سبحانه وتعالى ولا ذنب له في جريمة والديه، أو الزاني والزانية.

    فبقاء النوع البشري هدف من أهداف الزواج؛ لأنه قد يأتي واحد ويقول: الجنس البشري يبقى عن طريق الزنا، يبقى لكن تبقى حياة فوضوية، ولهذا جميع الأمم وعبر مدار التاريخ تعارفوا على الزواج، حتى في الجاهلية كان يوجد زواج، والآن في الدول الكافرة يوجد زواج، تجد عند اليهود، وعند النصارى، وعند المجوس، وعند الهندوس، كل واحد يشعر بأن يكون له زوجة خاصة به لأنها فطرة؛ لكي يربي ولداً له.

    الاستمتاع بالحياة عن طريق إنجاب الأولاد

    من أهداف الزواج: الاستمتاع بالحياة عن طريق الأولاد، لأن الله يقول: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الكهف:46] فواحد عنده مال لكن ما عنده أولاد، عنده نصف الزينة، ولذا يشعر بالألم، ويشعر بالحرمان، ويتمنى أن يكون له ولد، وقد كنت أعظ أحد الإخوة الذين ابتلوا بعدم الولد، ليس عنده ذرية، فوجدته في حالة نفسية صعبة، وقلت له: يا أخي! لا تكره أمر الله سبحانه وتعالى، فربما يكون في ذلك خير، فإن الله سبحانه وتعالى أعلم بما يصلحك، يقول: يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً [الشورى:49-50] لماذا؟ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [الشورى:50] فما تدري ما هو الخير لك؟ يمكن لو عندك أولاد لكانت حالتك أسوأ.

    فقال لي: يا شيخ سعيد! أنا أعرف هذا، يقول: أنا أعرف أن الله اختار لي إن شاء الله الخير، لكن أنت لا تحس بما أحس به.

    قلت: وما الذي تحس به؟

    قال: أحس بألم شديد من السكون الذي يسيطر على البيت، يقول: أدخل البيت وإذا به كأنه مقبرة، نحن الذين عندنا أولاد نحس بتعب من الغلبة التي نشعر بها في البيت، عندما يدخل الواحد منا ويبدأ هذا يصيح، وهذا ينط، وهذا يرجم، وهذا يفتح، يقول: اسكتوا اسكتوا، والرجل يشكو من الحرمان ومن السكون الذي يحول البيت عنده إلى مقبرة، أنت لا تعرف نعمة الأولاد إلا إذا فقدتهم، ولهذا جعلهم الله زينة، زينة للأب وزينة للأم.

    قد لا تتوفر هذه الزينة في أي شيء، ولهذا الأوربيون لما افتقدوا هذه النعمة في الأولاد نظراً لتقطع العلاقات الاجتماعية اضطروا أن يحققوها عن طريق تربية الكلاب، فتجد الواحد منهم عنده كلب يأكل معه على السفرة، ويحتضنه، والمرأة تأخذ الكلب وتذهب به، وتداعبه، لماذا؟ (لأن الطيور على أشكالها تقع) ولأنهم ما وجدوا ما يلبي الاحتياج الفطري في نفوسهم وفي أولادهم الذين لا يضمنون أنهم أولادهم أصلاً، وبالتالي بحثوا عما يلبي لهم ذلك في الكلاب.

    حماية المجتمع من التحلل والانسلاخ من القيم

    وأيضاً من أهداف الزواج في المجتمع المسلم: حماية المجتمع من التحلل والانسلاخ من القيم؛ فإن أغلى ما يملكه المسلم بعد عقيدته ودينه هو عرضه، والعرض غالٍ عند المسلم، يقول:

    أصون عرضي بمالي لا أدنسه     لا بارك الله بعد العرض في المالِ

    العرض غالٍ، وهو يمثل تاجاً على رأس المسلم، وهو تاج من زجاج يكسره أقل شيء، ولذا يود المسلم أن يدفن وأن يموت ولا يدور حول عرضه كلام، بل يود أن يبلغه أن ابنته أو أخته ماتت ولا يبلغه أن ابنته أو أخته انحرفت أو زنت -والعياذ بالله- فالمجتمع عن طريق الزواج يحصل له حماية، لماذا؟ لأن الغريزة الجنسية الفطرية في النفس تحققت بالطريق الصحيح وهو الحلال، لكن حينما نسد أبواب الحلال وهو الزواج فإنها تفتح أبواب الحرام قسراً؛ لأن الإنسان لا يستطيع أن يلغي سنة الله بقرار من عنده، ويقول: لا. يا بنت لا تتزوجي، وأنت يا ولد لا تتزوج، انتبهوا، لا يمكن هذا الكلام، لا سيما في هذا الزمان، زمن الفتن، وزمن الإثارة، فإن كل ما حول البنت أو الولد يعمل على إثارتها، وهي ليست بحاجة إلى إثارة، وهو ليس بحاجة إلى إثارة، الغرائز الموجودة تحتاج إلى تقييد وكبت وتضييق، حتى جاء الأمر بالصيام لمن لم يستطع الزواج، لماذا؟ لتضييق مجاري الشيطان الذي يجري مع حركة الدم في الجسم، فإذا جئت تشعلها وهي أيضاً مشتعلة بطبيعتها حصل الحريق في حياة الإنسان، فيحمى المجتمع بالزواج.

    التعاون على تكوين الأسرة

    من أهدافه أيضاً: التعاون على تكوين الأسرة، فإن الأسرة هي اللبنة الأولى في المجتمع، وهي مكونة من الأم والأب والأولاد، ولكن إذا لم يوجد زوج، وجاء للمرأة ولد من الحرام، فمن يقوم بهذا الدور في الأسرة؟ ليس هناك أحد، فهي تقول: لماذا أتحمل هذا ولا يوجد أحد، تضطر أن تتخلص منه أو تقتله كما سمعنا.

    لكن حينما تعرف أنه ولد شرعي، وذاك الأب يعرف أنه ولد شرعي، ويحقق لهم المطلب النفسي من حيث الزينة في الحياة ..، في العمل أنت متعب مرهق في غاية الإرهاق والإجهاد، فما إن تدخل البيت وتجد طفلاً من أطفالك يقبل عليك فتحمله وتضمه إلا وأذهب الله عنك ما تشعر به من التعب، هذه نعمة أم لا؟ نعمة من أجلِّ النعم.

    تربية الأولاد

    أيضاً من أهدافه: تربية الأولاد، فإن تربيتهم ينال عليها الإنسان ثواباً عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، كونك قمت بتوجيه هذا الولد: علمته الإسلام، وربيته على الإيمان، وأخذته إلى ساحل النجاة عن طريق الأخلاق الإسلامية، والمبادئ الإسلامية، والعقيدة الإسلامية، وعلمته كل شيء طيب، وحذرته من كل شيء سيئ، يأتي هذا الولد في ميزانك يوم القيامة، وتبعث يوم القيامة مبعث الأنبياء؛ لأن الله هدى على يديك ولدك، والله يقول: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [النجم:39] قال العلماء: الولد من سعي أبيه، وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها: ولد صالح) وليس كل ولد، فقد تترك أولاداً يدعون لك لكن ليسوا على صلاح، ما يقبل الله دعاءهم، لا بد أن يكون الولد صالحاً، إن الله لا يقبل شفاعة السيئ، بل ولد صالح يدعو لك ويكون لك أنت أثر في تربيته فيدعو لك وأنت في قبرك فتأتيك الحسنات، كل يوم في سجوده: رب ارحمهما كما ربياني صغيراً. اللهم اغفر لي ولوالدي؛ في كل صلاة، وقد أمر الله عز وجل بذلك قال: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً [الإسراء:23] عندك: أصبحوا عندك، فأنت كنت عندهم عندما كنت صغيراً، واليوم كبروا وأصبحوا عندك وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [الإسراء:24] ثم مهما عملت فلن تكافئهم فماذا تعمل؟ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً [الإسراء:24] وهذا لا يأتي إلا عن طريق الأولاد، من أين تأتيك حسنات إذا مت؟ قد لا يكون لك مال، وقد لا يكون عندك علم تخلفه، ولكن يكون عندك أولاد صالحون فيدعون لك بعد وفاتك، ويبقى الخير لا ينقطع يصلك على الدوام حتى إذا جاء لهم أولاد وقال: اللهم اغفر لنا ولآبائنا يأتيك وأنت جد، ويأتيك وأنت أبو الجد ...إلخ؛ لأنك أساس، وسبب في هذا الخير العظيم.

    1.   

    خطورة عزوف الناس عن الزواج

    خطورة دينية

    هناك خطورة -أيها الإخوة- بالغة تحصل حينما يعزف الناس عن الزواج، خطورة دينية؛ لأن الإنسان سيبقى مثل البعير، والزوجة القيد له، إذا هاج البعير ماذا يعملون فيه؟ يقيدونه، هائج أو ليس بهائج فالقيد في رجله، كذلك الرجل مثل الجمل الهائج، إذا لم يقيد يهيج ويؤذي ويبطش، ويعتدي، ويفعل حركات، ولا يستطيع أحد أن يرده، لكن إذا وضعت القيد في رجله توقف، كذلك الزواج للرجل كالقيد للجمل، واحد من الإخوة يقول: عانى من أولاده وهم يرفضون المكث في البيت -وهم طيبون- لكن اجلس يا ولد.

    قالوا: لا نقدر على الجلوس.. نريد أن نخرج .. نحن رجال.

    أنتم رجال ولكن اجلسوا في البيت، لا تخرجوا والخروج ليس حسناً، وقد يعرضكم للشر ويعرضكم للحوادث المرورية ويعرضكم لرفقة السوء، أخشى عليكم يا أولادي، هل شبعتم الآن؟ اجلسوا في البيت .. اقرءوا الكتب .. ناموا، يقول: فيجلسون بتعب، وبمعاناة، وأحياناً إذا شعروا أني رقدت خرجوا، يقول: فزوجت الأول والثاني منهم، يقول: ومنذ أن زوجتهم فإذا بهم يرقدون من العصر، ليس من المغرب، يصلي العصر ويدخل غرفته، ماذا بك يا ولد؟ قال: تعبان، وهو ليس تعبان، وبعد المغرب في الغرفة، نقول: يا ولد تعال اجلس معنا قال: لا. تعبان، بعد العشاء في الغرفة، فأقول: جالس هو وزوجته.

    هذه نعمة من نعم الله، فهذا العزوف عن الزواج يؤدي إلى خطورة، خطورة أول شيء دينية في أن هذا الشاب الذي ما تزوج مهما كانت ديانته، ومهما كانت رصيده من التقوى إلا أنه يمكن أن يقع؛ نظراً لوجود الدافع القوي وهي الغريزة الجنسية، فما تستطيع أن تضمن إلا بالزواج، فإنه أغض للطرف، وأحصن للفرج.

    وأيضاً مظاهر خلقية فإن الإنسان إذا تزوج هدأت نفسيته، وحسنت أخلاقه، وشعر بمسئوليته، وأدرك دوره في الحياة، كذلك البنت وحدها في البيت تحس؛ لكن عندما تذهب زوجة وتضع نفسها في موضع المسئولية، وتعرف دورها، فيحصل من شعورها بدورها استقامة الناس، واستقامة أخلاق الناس.

    خطورة صحية

    وأيضاً خطورة صحية، فإن الذي لا يتزوج قد يفعل المنكر؛ فيقع في جريمة الزنا، أو جريمة اللواط، ويترتب على هذا -والعياذ بالله- انتشار الأمراض، وشيوع الفاحشة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في السنن يقول: (خمس بخمس وأعوذ بالله أن تدركوهن، ذكر منها: وما فشت الفاحشة في قوم حتى أعلنوها أو استعلنوا بها إلا ابتلاهم الله بالأمراض والأوجاع التي لم تكن فيمن قبلهم) وهذا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وتحقق في هذا الزمن، فرغم كثرة الوعي الصحي، ووسائل النظافة، وكثرة المستشفيات، ومعرفة الناس للطب وأصوله، ومع هذا لما فشت الفاحشة وانتشرت في بعض البلدان، سلط الله عليهم الأمراض، وفي بلد أوروبي اسمه السويد، وهو بلد الإباحية الأول في العالم، وفيه أكبر عدد من المصابين بمرض الإيدز؛ مرض الإيدز يأتي عن طريق العلاقات المحرمة، وهو فقدان المناعة؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل في جسم الإنسان قدرة على مقاومة الجراثيم والأجسام الغريبة وتسمى المناعة، أي شيء يأتي الجسم يصدر أوامر لنوع من الكريات اسمها: كريات الدم البيضاء في الجسم تقتل أي جرثومة أو أي شيء يأتي، هذا الإيدز يأكل هذه الكريات ويقضي عليها، فيبقى الإنسان بدون مناعة وأقل نزلة برد تقتله، هذا المرض سلطه الله عز وجل في هذا الزمان بعد شيوع الفواحش، حتى نادى وزير الصحة عندهم ورئيس الصليب الأحمر عندهم يقول: إن علينا أن نعيد النظر في علاقاتنا الجنسية، بحيث نخصص لكل رجل امرأة واحدة، يعني: الإسلام.

    والهربز، والسيلان، والزهري، كل هذه الأمراض الخطيرة التي تأتي عن طريق انتشار الفواحش، وعدم وجود الزواج.

    خطورة اجتماعية

    وأيضاً هناك خطورة اجتماعية؛ لأن المجتمع يتكون من هذه الأسر، فإذا انقرضت هذه الأسر وبقي الواحد أعزب لا يتزوج؛ تحللت هذه الروابط الاجتماعية بين الناس، ولم يعد الناس يثق بعضهم ببعض، ولهذا معروف عندنا الآن عندما تأتي مثلاً في حي أهل الحي يقولون: لا نريد أن يسكن عندنا عزاب، لماذا؟ لأنهم يخافون، لكن عندما يأتي أمامك شخص وعنده زوجة، أنت ساكن في عمارة وفي شقة وهو في الشقة الأخرى ولكنك آمن لماذا؟ لأنك تحس أنه يعاني؛ لأنه يحمي عرضه ويحمي عرضك، ولا يمكن أن يمد عينه على عرضك؛ لأنه هو صاحب العرض، يخشى أن يعامل بنفس الأسلوب، لكن لو سكن فيها شخص أعزب لا يعرف قيمة العرض فإنك لا تطمئن إليه، بل تخاف منه، وتشتكي، فإما أن ينقل هو أو تنقل أنت، وهكذا ..فهذه خطورة وهذه أشياء تحدث عند الإعراض عن الزواج.

    1.   

    عقبات في طريق الزواج

    هناك عقبات جعلها الناس في سبيل الزواج، ما أنزل الله بها من سلطان، وهذه العقبات أدت أيها الإخوة! إلى كوارث وإلى مصائب، وما يحدث أو ما تسمعون به أحياناً ويطفو على السطح، وما هو موجود ولا يطفو على السطح كله بسبب وجود هذه العقبات.

    غلاء المهور

    أول عقبة: غلاء المهور.

    فإن الله سبحانه وتعالى شرع الزواج وجعل المهر تطييباً لخاطر المرأة وليس بيعاً وشراء، ثم إن المهر للمرأة ليس للولي، يقول الله: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء:4] أي: عطية من الله، فأمر الله الأولياء والأزواج بأن يؤتوا النساء صدقاتهن، يعني: مهورهن فلا يجوز للأب أن يأخذ المهر، فالمهر للبنت، لماذا تأخذه أنت؟ من الذي تزوج بك حتى تأخذ ستين أو سبعين ألفاً أو مائة ألف؟ بعضهم يقول: أنا تعبت عليها! تعبت عليها؟!! وهل هي سلعة؟ تكدها تكدها حتى تطلع رأس المال منها والتعب؟! هذه فلذة كبدك، هذه قطعة منك .. هذه جزء منك يجب أن تسعى في سعادتها، أما أن ترهنها وتحبسها حتى تأتي عندك بأعلى ثمن، ولهذا بعضهم إذا أتى يخطب قال: والله قد جاءنا من يدفع: مائة ألف، فهل عندك أكثر؟ فنزلها في (الحرج) تحت الميكرفون!! هل هي سيارة؟ أم قطعة أرض؟ ومن زاد شرى، لا يا أخي الكريم! المغالاة في المهور أدت إلى عزوف الشباب عن الزواج، وركود البنات في البيوت، وقام الشيطان يعمل عمله، واستغل هذا الخطأ من أجل فتح أبواب الشر التي فتحها الآباء وفتحتها أيضاً الأمهات، وفتحها أحياناً البنات، وأحياناً الأولاد، وسوف نعرض كل هؤلاء.

    يقول عليه الصلاة والسلام: (أكثرهن بركة أيسرهن مهراً) ولو كان المهر وزيادته مكرمة في الدنيا أو أجراً في الآخرة لسبق إليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن كان مهر بنات النبي صلى الله عليه وسلم يسيراً، وكان يعقد صلى الله عليه وسلم على خاتم من حديد، وزوج بعض أصحابه من بعض بسورة من القرآن، وتزوجت واحدة من الصحابيات زوجاً بإسلام زوجها، عندما أتى يخطب قالت: أنت رجل كافر ولا يحل لي أن أنكحك، قال: أرأيتِ إذا أسلمت تقبليني؟ قالت: نعم. فكان هذا أعظم مهر في التاريخ أن قبلته وقبلت من مهرها أن يكون مسلماً في دين الله سبحانه وتعالى.

    فالمغالاة في المهور مرفوضة من الناحية الشرعية، وتؤدي إلى كوارث، وليس في مهر البنت بركة، فإذا أخذت مهر البنت فقد أخذت ما ليس لك، فهو ممحوق البركة، ولكن يسر ييسر الله عليك، وفي نفس الوقت تستقيم حياة البنت؛ لأن الزوج الذي يعرف أن هذه البنت سببت له هذه المشاكل، وأرهقت كاهله بهذه الديون، وأوقعته بهذه المآسي، فبعض الأزواج لا يفكر فيذهب ويشتري سيارة أو سيارتين أو ثلاثاً، ويقع في الديون، فإذا تزوج وبعد أسبوعين أو ثلاثة إذا بهذا يطلب، وهذا يشط، وهذا يمط، وهذا يدعي، والحقوق تستدعي، تذكر من الذي عمل له المشكلة؟ البنت، نعم. البنت هي نكبتي، وسأنتقم منها، ويبدأ يتعامل معها بسوء، ويقلب لها ظهر المجن، لماذا؟ لأنها كانت سبب نكبته، كل هذا بسبب المغالاة في المهور، لكن يوم يشعر بأنها جاءته بيسر ولم تكلف عليه يكرمها ويكرم أباها الذي أعانه على الزواج ولم يبالغ ولم يغال.

    المبالغة في طريقة الزواج وتكاليفه

    وأيضاً من العقبات: المبالغة في طريقة الزواج وتكاليفه، فجعل بعض الناس منه مشكلة المشاكل، يعني: ما تدخل هذه المرأة على هذا الزوج إلا وقد (طلعت روحه) المفروض أن الزواج يتم بيسر، بمجرد أن عرفت أن عند فلان بنتاً، وسألت عن دينها وعن دينه، تذهب وتتكلم معه مباشرة، وهو إذا سأل عنك ورضيك زوجاً لبنته ففي نفس اللحظة يقول: تعالي يا بنت، انظري هذا، أتريدينه؟ وأنت انظر إليها هل تريدها؟ ثم إذا حصلت الموافقة من الطرفين انتهى، متى تريد يا ولد؟ بكرة؟ تفضل بكرة .. تعال إن شاء الله، أحضر معك أباك، وأحضر معك اثنين أو ثلاثة من أقاربك ونحن عندنا جيراننا سوف ندعوهم، ونشترك في وليمة واحدة (شاة فقط) ونذبح هذه الشاة ونعلن النكاح على مستوى الأسرة والجيران والأقارب، وتفضل بعد العشاء تعش وخذ امرأتك واذهب، وانتهت المسألة.

    لماذا نقيم الدنيا ولا نقعدها في الزواج؟ أول شيء عند الناس الآن عزيمة في الخطبة، إذا أتى يخطب قال: لا تأتني لوحدك..لا تأتني إلا أنت وأبوك وجماعتك لأجل الناس يرون الرجال، وذهب فجمع ثلاثين أو أربعين رجلاً، ثم ذبح ثلاثة أو أربعة خرفان، هذا فقط في الخطبة.

    وبعد الخطبة جاءوا يسألون، قالوا: نريد العقد، قال: العقد في العطلة، وجاء العقد قال: أحضر معك رجالاً ولا تأت لوحدك، وأتى له بثلاثين أو أربعين رجلاً، وخمسة أو أربعة خرفان، ثم الزواج، قال: الزواج نريده في قصر أفراح، أو نريده في فندق ضخم (خمسة نجوم) لماذا؟ قالوا: لأن بنت فلان فعلت كذا، فلابد أن نفعل هكذا، ونريد (شرعة) غالية لا نريد من هذه الرخيصة أو تستأجرها، نريد واحدة جديدة وغالية، بعشرين أو بثلاثين أو بخمسين ألف (بعض الشرع) هذه (الشرعة) التي شرعها الشيطان وما أنزل الله بها من سلطان، ثم نريد أيضاً مغنية، فلا بد أن تأتي لنا بمطربة، وأيضاً نريد للرجال مطرباً، ونريد لهم شعراء، ونريد (دقاقين ومزلفين) وكم تذبح وكم سوف تحضر؟

    قال: سوف أحضر جماعتي كلهم؛ لأنه مسكين هذا المتزوج قد انقطع ظهره من هذه التكاليف، فيريد جماعته يفزعون، فيطبع (2000) كرت، قال: لعل يأتي منهم ولو ألف، قال: سوف أحضر جماعتي كلهم، وهذا يقول: ما دام سيحضرون كلهم وأنا سوف أعزم جماعتي كلهم، كم خروفاً سيبقى لنا؟ خمسون أو ستون؟

    وفي إحدى المناسبات في الطائف ذبحوا مائة وثلاثين ذبيحة، ما ترك في السوق تيساً ولا خروفاً، ذبحها كلها، من أجل هذه البنت وهذا الولد، لماذا؟ لماذا تحدث أزمة على الناس؟ لماذا تضيق على المسلمين في مآكلهم ومشاربهم؟ ثم لما غلقوا الأكل ..طبعاً مائة وثلاثين ذبيحة كل ذبيحة على أربعة صحون؛ يعني ستمائة صحن أو أكثر، وقسمت في محلات أكل الناس .. يقول شخص من الذين حضروا: والله بعض الصحون ما عليها إلا واحد، ويقول: ولما انتهى الناس وخرجوا والصحون كثيرة يقول: جاءت (القلابيات) وحملوا اللحم والرز، وكانت (القلابيات) تدوس الصحون -صحون الرز والفواكه والخضروات ويرمى به في النفايات؟ أهذا يرضي الله سبحانه وتعالى يا إخوان؟؟ ومن أين هذه كلها؟ من ظهر المسكين، تحسب أنه سوف يدفع أبوه؟! لا. قد أخذ حقه وهو في الرصيد، لكن ادفع، وإلا والله ما تخرج عليك، ولهذا يقولون: (العرس نزعة ضرس). صدقوا، لكن عند من لا يقيم هذه الآداب الشرعية، أما المؤمن فلا.

    وأخبرني من أثق فيه من المشايخ في الرياض عن رجل صالح، عنده ثلاث بنات رباهن تربية إيمانية وعلمهن، ثم أيضاً توظفن، فقال لهن: هل تردن الزواج الآن؟ قلن: الذي يأتيك يا أبانا هو يأتي لنا، فذهب إلى المسجد وتعرف على ثلاثة شباب في المسجد، واختارهم من المسجد، أخذ واحداً منهم وقال له: تعال! تريد أن تتزوج؟ قال: نعم والله أريد ذلك، قال: أنا عندي بنت تصلح لك، وأنا والله من حبك اخترتك لها، تعال انظر إليها، أخذه معه بعد المغرب وأدخله عليها، قال لها: موافقة؟ قالت: موافقة، وأنت موافق؟ قال: موافق، قال: الخبر عندك انتظر حتى يأتيك مني خبر ثانٍ، وأتى بالثاني في الليلة الثانية، وأتى بالثالث في الليلة الثالثة، انتهى، الثلاثة كلهم وافقوا، ثم قال لكل واحد منهم: تأتيني أنت وأبوك وثلاثة أو أربعة من جماعتك في ليلة الخميس، ووعدهم كلهم في ليلة واحدة، الثلاثة الأزواج في ليلة واحدة، وذبح خروفاً واحداً، وقسمه على صحنين، ودعا أخاه وأولاده وجيرانه، ثم بعد المغرب وإذا بهم يأتون، تجمعوا حوله يمكن ما يتجاوزون (30) نفراً على الذبيحة، وبعد ما تعشوا جاء كاتب العقد وعقد للأول بـ(100) ريال، وللثاني بـ(100) ريال، وللثالث بـ(100) ريال، وأخذ الـ(300) ووضعها في جيبه، ثم قالوا له: متى الموعد؟ قال: كل شيء يتم الليلة، يا فلان! أخذ الكبير منهم على الزوجة الكبيرة، قال: نعم. قال: تفضل .. قرب سيارتك فزوجتك حاضرة، وذهب ودعا زوجته تركب معه، قال: اذهبوا في الفندق ناموا هناك، وفي الصباح تأتونا لطعام الإفطار، وإن أردتم أن تفطروا في الفندق فتعالوا نتغدى، وقال للثاني مثل ذلك، والثالث مثل ذلك، وذهب، وفي الصباح ما أتوا طبعاً، وأتوا في الظهر يتغدون وكانت حياتهم من أسعد الحياة، ولا تعب ولا أتعب نفسه.

    بعض الآباء ما يزوج بنته حتى يمرض من التعب، من حمل الخيام والكراسي، والذبائح، والعزائم والكروت، ثم أخذوا بنته وخلوه لحاله، وتذهب المرأة تلك، بعض النساء تلحق بنتها ويقعد في الليل لوحده، يرتب الأمور التي قد خربوها في هذا الزواج، لا يا أخي الكريم! ما ينبغي هذا كله، المبالغات هذه كلها ما أنزل الله بها من سلطان، وبعضها حرام، جلب المغنيات، والسهر إلى آخر الليل، وإيذاء المسلمين، هذا محرم، أباح الشرع وسيلة من وسائل الإعلان للنكاح وهي الدف، والدف إطار مثل المنخل على وجهه جلد والوجه الثاني فارغ، تضربه الأمة ولا تضربه الحرة، وعلى غير إيقاع، ليس على أنغام ولكن ضربات فقط طخ طخ طخ، من أجل لو سمع الناس هذا الضرب قالوا: ما هذا؟ قالوا: فلان تزوج، ولهذا قال: (أعلنوا النكاح، واضربوا عليه بالدف) يعني للإعلان، مثل الجرس عندك في البيت الذي على الباب، أنت وضعت الجرس عندك لماذا؟ للإعلام أن هناك شخصاً يدق عليك، لكن إذا أتى واحد وقام يدق في الجرس بكثرة، تنزل عليه وتقول: تلعب أنت أم تدق جرساً؟ فنفس الشيء، الدف أبيح للإعلان للنكاح وليس للعب والرقص.

    حتى قال العلماء: لا تضربه حرة، ولا يرافقه صوت، وإنما ضربات وإذا غنى الجواري الصغار بأبيات من الشعر فلا بأس، مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

    أتيناكم أتيناكم     فحيونا نحييكم

    ولولا الحنطة السمراء     لم نسكن بواديكم.

    أما الآن عود وكمنجة، وناي ومغنية، وكلام ساقط، وسهرات وأفلام وتسجيل وفيديو، ماذا بقي يا إخوان! أين أمة الإسلام، هذا لا يليق بنا نحن أمة الإسلام يا إخوان! نحن أصحاب رسالة، نحن أصحاب عقيدة، نحن خير أمة أخرجت للناس، فلماذا نتبع ونكون ذليلين، كلما عمل الكفار والغرب نعمل، نحن أمة رائدة، أمة قائدة، الأمم تبع لنا ولسنا ذيولاً للأمم الأخرى.

    اعتبار الدراسة والطلب عائقاً في طريق الزواج

    ومن العوائق التي جعلها الآباء في سبيل الزواج: عائق الدراسة بالنسبة للشباب وبالنسبة للبنات، الولد يقول: أنا أريد أن أتزوج، قال: والله ما تتزوج حتى تتخرج من الكلية، لماذا؟ قال: تعتمد على نفسك، سبحان الله! ما تريد أن يكون لك فضل على ولدك، حسناً وإذا اعتمد على نفسه وتزوج، ما تريده يطيعك؟ لأنه يعتبرك أجنبي، جعلته يتزوج من حقه، وإذا قلت له: تعال، يقول: اذهب ما أعطيتني شيئاً، أنا الذي زوجت نفسي، لكن عندما تزوج ولدك من حقك؛ لأن هذا الحق الذي ما تريد أن تزوجه منه سيكون له أصلاً إذا مت؟ يأخذه الولد، يقول: يا ليتني تجملت، وبعضهم لا يقول: رحمه الله، لكن لما تشعر ولدك بأن فضلك لا يزال عليه بأن تزوجه من حقك، فتجعله غصباً عنه يطيع ويبقى حولك؛ لأنه يشعر بأنه محتاج لك، فزوجه منذ أن يطلب الزواج، ولا تجعل الدراسة عائقاً، بل مساعد على الدراسة، الولد لما يدخل الثانوية أو الجامعة يدخل البيت ويجد زوجته أمامه تأتي له بالشاي، وترتب له كتبه، ويأتي يذاكر، ما رأيكم في ذهنه كيف، صافٍ أو مشغول؟ صافٍ (100%)، يقرأ الحرف فيرسخ كل ما يقرأ ويهضم بسهولة؛ لأن ذهنه موجود، ولكن إذا دخل الغرفة وهي مبعثرة: كتاب هنا، وبراد هناك، وفنجان هنا، وشراب هناك، ومخدة هنا، وإذا دخل يريد يذاكر كيف يذاكر؟ من يوم يريد يذاكر جاء في ذهنه وجاءه الشيطان وسمع صوت، ورأى صورة، انتهى ما عاد يستطيع أن يذاكر، ولهذا أكثرهم فاشلون، وقد أثبتت دراسة أن أكثر الشباب الناجحين والمتفوقين متزوجون، وكذلك البنت لا يمنعها الزواج عن الدراسة، بل الزواج خير معين لها على الدراسة، فعائق الدراسة مرفوض، زوج ولدك وزوج ابنتك بمجرد النضج.

    عائق الوظيفة بالنسبة للبنات

    وأيضاً عائق آخر: وهو عائق الوظيفة، وهذا عند البنات، فإن الأب إذا توظفت ابنته واستلم راتبها أول شهر وثاني شهر وثالث شهر وذاق طعم المال منها صرف الزواج عنها، لماذا؟ قال: لقد تعبنا عليها، كأنها سيارة يريد أن يكسب قيمتها من ظهرها، لا. هذه ليست وسيلة كد، وكذلك لا تمارس معها تجارة، فلا يجوز أن تؤخرها بعائق الوظيفة، بل عليك أن تزوجها وتسعدها، ولا تأخذ من راتبها شيئاً، بل تعطيها إذا أغناك الله، وإذا كنت محتاجاً وفقيراً فهي من نفسها لن ترضى أن تستلم راتبها وتتركك، لكن بعض الآباء غني ويقول: حطوا لي من الراتب نصفه، أريد نصف راتب بنتي هنا، لماذا؟ قال: هكذا، فلا يحفظه لها وإنما يضعه لإخوانها، وهذا لا يجوز: (أنت ومالك لأبيك) أي: إذا احتجت أنت إلى شيء من مال ولدك فلا بأس، أما أن تأخذ مال ولدك لتعطي إخوانه، وتضيفه إلى رصيدك من أجل أن يوزع ماله ومالك إذا مت على إخوانه، هذا لا يجوز، ليس لإخوانه حق في ماله، إلا إذا توفي هو وليس له أولاد، فالرجل يريد حقه، وهذه البنت تريد حقها أيضاً، فلا يجوز لك أن تأخذ شيئاً من حقها، إلا إذا كنت محتاجاً أو أردت أن تحفظه لها، بشرط: ألا تضيق عليها؛ لأن بعض الآباء يضيق عليها في حفظ مالها وهي تحتاجه، تقول: أريد حقي يا أبي! ثم إن بعض النساء إذا تزوجت، ووثقت بزوجها، واطمأنت إليه، وصار عندها ذرية وأولاد لا تمسك شيئاً؛ لأنها ماذا تريد بالمال إذا كان أبوها قد أخذ المال، تريد أن تبرهن لزوجها أنها تحبه، وأنها تثق فيه، وأنها لا تدخر مالاً عليه حتى تضمن ولاءه، وتضمن محبته، واستمرار العيش معه؛ لأن بعض الأزواج إذا رأى امرأته لا تعطيه مالاً وراتبها وراء ظهرها، قال: هذه لا تثق بي، وبالتالي لا يكون سعيداً بها حتى يبحث عن أخرى ويتزوج غيرها، فلماذا تنكد على ابنتك أيها الإنسان؟ لا تجعل الوظيفة والراتب عائقاً عن الزواج.

    الاشتراطات الخيالية والمثالية

    وأيضاً من العوائق التي توجد في الزواج: الاشتراطات الخيالية والمثالية، بعض الشباب إذا أراد أن يتزوج يريد امرأة مفصلة، يقول: لا أقبل أن أتزوج إلا بواحدة طولها كذا وكذا، وعرضها كذا وكذا، ووزنها كذا وكذا، وعيونها كذا وكذا، وشعرها طوله كذا وكذا، عجيب!! اذهب إلى (الورشة) وفصل لك واحدة! من أين نأتي لك بامرأة مفصلة؟! من تظن نفسك؟ بعض الناس تجده يطلب شروطاً خيالية وليست متوفرة فيه، هو نفسه ليس جميلاً ويقول: أطلب واحدة (حدها وردها) لا. يا أخي الكريم! القضية قضية نسبية، والمسألة مسألة دين وأمانة، فإذا وجدت صاحبة الدين فاظفر بها تربت يداك، وإذا الله رزقك بصاحبة دين وجمال ومال وحسب فهذه حسنة الدنيا وجنة ما قبل الموت، لكن ليس بالضرورة أن تكون فائقة الجمال، من أين نظل نطبع بنات جميلات؟!

    وكذلك بعض الفتيات تضع اشتراطات خيالية، كلما أتى زوج قالت: أريد واحد (حده ورده) وتضع شروطاً في ذهنها ترتبها طول الحياة، وكلما أتى واحد قالت: لا أريده، لماذا؟ قالت: هذا ليس طويلاً .. هذا سمين .. هذا قصير .. هذا أسمر .. هذا ليس موظفاً .. هذا ليس هو جامعي، المهم أتت لها بشروط صرفت بها الخطاب عنها، إلى أن يفوتها سن الزواج، وقطار الزواج ثم تصبح عانساً حتى لو أعلنت عن نفسها فلن يأتيها أحد، وهذا من الاشتراطات الخيالية التي لا ينبغي أن تكون في ذهن الفتاة، ولا في ذهن الشاب، شرط واحد وهو الدين، إذا وجدت صاحب الدين فخذيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفسادٌ كبير).

    وأنت إذا وجدت صاحبة الدين فخذها ..لماذا؟ لأن من تزوج امرأة لجمالها أورثه الله قبحها، ومن تزوج امرأة لمالها أورثه الله فقرها، ومن تزوج امرأة لحسبها أورثه الله ذلتها، ومن تزوج امرأة لدينها أورثه الله بركتها. فهل تريد البركة؟ هل تريد الخير؟ هو مع صاحبة الدين.

    العلاقات غير الشرعية

    وأيضاً من العوائق التي أقيمت في سبيل الصد عن الزواج: العلاقات غير الشرعية، فبعض الشباب تقول له: تزوج، يقول: لماذا أتزوج؟ الزواج عقدة .. الزواج مسئولية .. الزواج يكلفني أن أستأجر بيتاً أو شقة .. لا نريد الزواج، وإذا أراد قضاء الشهوة فإن استطاع في المجتمع الذي يعيش فه، وإلا فإنه يسافر إلى الخارج ليزني ويسكر والعياذ بالله, ويقع في الجريمة والفاحشة الكبرى، التي يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (ما عصي الله بذنبٍ بعد الشرك أعظم من نطفة يضعها الرجل في فرجٍ لا يحل له) (من زنى بامرأة في الدنيا كان عليه وعليها في القبر نصف عذاب هذه الأمة) (والذي نفس محمدٍ بيده إن ريح فروج الزناة ليؤذي أهل النار) .. (والذي نفس محمد بيده إن فروج الزناة لتشتعل ناراً يوم القيامة) وفي حديث البخاري حديث سمرة الطويل، قال: (ثم أتينا على تنور من نار أعلاه ضيق وأسفله واسع، وفيه رجال ونساء عراة يأتيهم لهب من تحتهم، فيرتفعون وينخفضون قلت: من هؤلاء يا جبريل؟! قال: هؤلاء الزناة والزواني من أمتك) تترك الحلال والزواج وتذهب في الحرام أعوذ بالله، يقول الشاعر:

    إذا وقع الذباب على طعامٍ     كففت يدي ونفسي تشتهيه

    وتجتنب الأسود ورود ماءٍ     إذا كان الكلاب ولغن فيه

    الأسد إذا أتى وهو يموت عطشاً، ولقي ماء يشرب منه كلب فإنه يذهب ولا يشرب مع الكلب؛ لأنه لو شرب فإنه يصير كلباً، فكيف تذهب في الزنا؟ كيف تقع في هذه الفاحشة؟ ثم بأي وجه تقابل ربك يوم القيامة وقد جاء في الحديث: (يؤتى بالزاني يوم القيامة فيوقف بين يدي الله، فتسقط فروة وجهه بين قدميه خجلاً من الله -يوم الفضيحة- يقول الله له: أزنيت عبدي؟ قال: لا يا رب -لأنه يوم أن زنى لم يكن يوجد أحد، وهو يعرف أنه ما كان يوجد أحد- فيقول الله: ألا يرضيك أن نقيم عشرة شهود؟ قال: بلى يا رب)يعني: أحضر شهوداً، من أين؟ لا يوجد أحد، فتبدأ الشهود من الجوارح وهذا معنى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ [يّس:65] تبدأ الجوارح، العين يقول: أنا للحرام نظرت، والأذن تقول: أنا للحرام سمعت، واللسان تقول: أنا بالحرام نطقت، واليد تقول: وأنا للحرام بطشت، والرجل تقول: وأنا للحرام مشيت، والفخذ تقول: وأنا فعلت، والأرض: وأنا حملت، والفرج يقول: وأنا باشرت، والملائكة تقول: وأنا اطلعت، والله يقول: وأنا سترت. هذه عشرة أم لا؟ (يا ملائكتي خذوه، ومن عذابي أذيقوه، فقد اشتد غضبي على من قل حياؤه مني) فالعلاقات المنحرفة الغير شرعية تشكل عائقاً: يعتمد عليها بعض المنحرفين -والعياذ بالله- وهذا من أكبر الأخطاء.

    ترك القضية والبت فيها لرأي النساء

    وأيضاً من العوائق: ترك القضية والبت فيها لرأي النساء، الإنسان لا يلغي أو يصادر رأي امرأته؛ لأن من النساء من عندها رأي مبارك مثل رأي خديجة رضي الله عنها؛ لما أخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي أول ما نزل، ومثل رأي أم سلمة في غزوة الحديبية لما دخل عليها وهو مغضب قال: (آمر فلا أطاع، فقالت: يا رسول الله! ادع حلاقك واحلق أنت) فلما حلق النبي صلى الله عليه وسلم حلق كل الصحابة، فبعض النساء موفقة وفيها خير، وإذا استشرتها أعطتك رأياً طيباً، وبعض النساء لا تستشرها ولا تطعها، أنت شاور، ونحن لا نريد أن تستبد؛ لأن بعض الرجال مستبد، وقراراته استبدادية، ودكتاتورية في البيت، يريد أن يزوج البنت ولا يأخذ رأي أمها، لا. خذ رأي الأم، فإن كان رأيها طيباً ومبنياً على حيثيات شرعية فخذ به، إن كان رأيها ما له سبب وإنما هو هوى فقل: لا. أنت مخطئة، ورأيي كذا وكذا، خذ رأي البنت، أما ترك الأمر للمرأة بحيث تكون صاحبة القرار، فتطلب ما تريد من المتقدم فتعجزه وتهدده، فهذه ألبسها الثوب والعقال وتكون هي الرجل وخذ أنت ثوبها، الرجل القوام يأخذ برأي المرأة إذا كان حقاً، لكنه يرفضه إذا كان باطلاً، وإلا أصبحت الحياة الزوجية حياة فوضوية؛ لأنه لا يوجد رجل يتخذ القرار، حتى المرأة نفسها لا ترغب أن تعيش مع رجل ضعيف هزيل يجعل كل شيء بيدها؛ لأنها تحس أنها ناقصة، المرأة لا تحس بالأمن إلا في ظل الرجل العاقل .. الرجل القوي .. صاحب القرار، لكن الرجل الهزيل الضعيف يضطرها مسكينة أنها تظل رجلاً، وبالتالي تكون الحياة غير سليمة.

    1.   

    الحقوق المشتركة بين الزوجين

    وبعد هذه العقبات نتكلم عن أهمية العشرة: فإذا تم الزواج بالمعروف فإن الله سبحانه أمر الرجل بحسن العشرة مع المرأة، قال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] ..وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:228]، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم الرجال في النساء قال: (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وخيركم خيركم لأهله) وإذا أردت أن تقيم نفسك فالذي يقيمك زوجتك، إن كنت طيباً عندها فأنت طيب عند الناس، وإن كنت سيئاً في البيت فأنت أسوأ عند الناس، والذي ليس فيه خير لزوجته ليس فيه خير للناس.

    حقوق الزوج على زوجته

    القيام بالحقوق المشتركة، هناك حقوق مشتركة بين الأزواج، فحقوق الرجل:

    أولاً: خدمة الزوجة لزوجها، هذا حق أوجبه الله عليها.

    ثانياً: حق الوطء والاستمتاع، فلا يجوز لها أن تمنعه من هذا الحق، بل لو دعاها وهي على أي وضع لا يجوز لها إلا أن تلبي، إلا أن تكون حائضاً، أو نفساء فلا يجوز لها أن تطيعه في الوطء المباشر، ولكن يجوز له أن يستمتع منها بما دون الفرج، أما لأي ظرف ثانٍ فلا يجوز؛ لأنها إذا منعته من الحق الذي يريده ربما تدفعه إلى أن يبحث عن الحرام، ولهذا قال العلماء: لا يجوز .. وفي الحديث المتفق عليه: (لا يجوز أن تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه) يعني صيام النافلة، تريد أن تصوم صيام النافلة فقبل أن تصوم تقول: سوف أصوم غداً، هذا إذا كان موجوداً، فإذا قال: تفضلي فالحمد لله، وإذا قال لا تصومي فلا تصومي، وإذا صمت فإنك آثمة؛ لأن بعض النساء تحب أن تصوم، وكلما دخل يريد زوجته قالت: صائمة هذا اليوم، ثم ماذا؟ أين أذهب أبحث لي عن واحدة ليست صائمة، لا ينبغي.

    أيضاً من حقوق الزوج على زوجته حفظه في ثلاثة أشياء:

    أولاً: في عرضه، فإنها مؤتمنة على العرض، والخيانة الزوجية من أعظم أنواع الخيانات، ومن خانت زوجها ووقعت في جريمة فقد استحقت غضب الله سبحانه وتعالى؛ لأنها خدعته وأدخلت عليه من ليس له، ووطأت فراشه من لا يحل له، وقد تحمل من هذه الخيانة، وقد يكون هذا الولد محسوباً عليه، يأكل مع أولاده، ويصرف عليه، وينسب إليه وهو ليس له، هذه أعظم أنواع الخيانة، فيجب أن تحفظ عرضه، ثانياً: ويجب أن تحفظ ماله، فإنها مؤتمنة على المال، فلا تبذر ولا تسرف ولا تستهلك مال الرجل؛ لأن عند بعض النساء فلسفة مغلوطة، تقول: والله لا أدع له مالاً، وسأدعه فقيراً عمره، لأنه إذا كان لديه مال تزوج عليَّ، بالعكس هذه المسألة مقلوبة، الرجل الذي عنده زوجة تسرف في ماله وتبدد ثروته يرى أنها ليست زوجة صالحة، ويذهب يتزوج، ولو حتى بالدين، لكن الرجل الذي عنده زوجة يشعر بأنها تحفظ ماله، ولا تبذر ولا تسرف يقول: هذه المخلصة، والله ما أكافئها بأن أدق عينها أبداً، بل أبقى أنا وهي حتى نموت، فبعض النساء فهمهن مقلوب، تقول: والله لا أدع له مالاً، فهو يدعك ويخرجك من البيت، فلا تبذري في ماله، ولا تخرجي شيئاً إلا بإذنه، ولا تبالغي في قضية الطلبات؛ لأن هذه توغر صدر الرجل، بعض النساء منذ أن تعرف أن الرجل استلم الراتب أتت إليه، لازم تغير الملابس وتغير الذهب، وتذهب بي وتعود بي .. لا. الأمور هذه كلها أمور ثانوية، أهم شيء السعادة الداخلية والسعادة القلبية، ليس الجمال جمال الذهب ولا جمال الملابس، الجمال جمال الدين، وجمال الأخلاق، وجمال التعامل، وجمال الأدب:

    إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى     تقلب عرياناً ولو كان كاسيا

    فخير لباس المرء طاعة ربه     ولا خير فيمن كان لله عاصيا

    وأيضاً تحفظه في الشيء الثالث: وهو الأولاد، فإن الرجل لا يستطيع أن يشرف باستمرار على الأولاد؛ نظراً لمتطلبات الحياة المطلوبة منه، يطلب منه دوام، يطلب منه عمل، يطلب منه سعي في الأرض إلى الرزق، من الذي يقوم بهذا الدور؟ الأم؟ لا يقوم به إلا الأب أما الأم فلا تستطيع.

    وأيضاً عدم الخروج من بيته إلا بإذنه، وعدم إدخال أي أحد إلى بيته إلا بإذنه؛ لأن البيت يعتبر مملكة، صاحب القرار فيه هو الزوج، إذا قال: لا تدخل فلانة، أو آل فلان لا يدخلون، فإذا جاءوا من عند الباب فقولي: والله أنا ممنوعة أن أفتح لك، ولو كان من كان، وأنت لا تخرجي إلا بإذنه؛ لأن من أسوأ ما يكون أن يأتي الرجل إلى بيته فلا يجد امرأته، ويسأل عنها قال: ما أدري، فمن يدري إذا لم تدر أنت، إذا كان الزوج آخر من يعلم عن امرأته، هذا من الضياع والتسيب.

    حق الزوجة على زوجها

    أما حقوق المرأة على زوجها فكثيرة:

    أولاً: المعاشرة بالمعروف؛ أن يعاشرها بالمعروف.

    ثانياً: الصداق؛ إن الله أمر بإعطائها صداقها.

    ثالثاً: النفقة؛ فالزوج مطالب بالنفقة على زوجته، يقول الله: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34] فلا بد أن تنفق، وتشمل السكن والكسوة والطعام والشراب وأيضاً حق التعليم، يعلمها أمور دينها؛ لأن بعض الأزواج يظن أن مسئوليته في حدود الماديات، ولا يشعر بمسئوليته تجاه هذه المرأة في تعليمها أمر دينها، كإحضارها إلى المحاضرات، وشراء الكتاب الإسلامي، وإعطائها الشريط الإسلامي، وإدخالها مدارس القرآن، وإحضارها إلى مجالس الذكر التي للنساء، هذا كله من حقوقها؛ لأن هذا يسهل عليك إصلاحها، ويعينك على تربيتها، وأيضاً يجعلها صالحة لك؛ لأنها إذا عرفت حق الله وحقك قامت به، وبالتالي تستقيم الحياة الزوجية.

    1.   

    أسباب المشكلات الزوجية

    هناك مشاكل تحصل في البيوت بين الأزواج وبين الزوجات ولها أسباب:

    السبب الأول: الجهل

    وأعظم أسبابها: الجهل؛ رجل جاهل بحكم الشرع في التعامل، وهي أيضاً جاهلة فيحصل نتيجة الجهل المشاكل الكثيرة، ولو عرف كل إنسان الحقوق التي له والتي عليه، وقام بالتي عليه وطلب التي له لاستقامت الحياة.

    السبب الثاني: سوء التصرف

    ثانياً: سوء التصرف؛ فقد يتصرف الرجل تصرفاً أهوج أو أحمق، ويؤدي هذا إلى مشاكل وتتصاعد حتى تؤدي إلى الطلاق، ولو أنه تصرف تصرفاً عاقلاً وهادئاً وموزوناً لم يحصل شيء، كذلك بعض النساء تتصرف تصرفات سيئة تثير زوجها، تراه في حالات الغضب فتتكلم معه، لا. إذا كان في حالات الغضب فاسكتي، بعضهم يكون غاضباً جداً فيقول: اسكتي وإلا طلقتك، قالت: طلقني، قال: اذهبي، ثم تعود لتستفتي، كثير من النساء الآن يستفتين تقول: طلقني زوجي

    - لماذا؟

    - قالت: قلتُ: طلقني!

    - قلت: قد أعطاك ما كنت تطلبين.

    - قالت: أريد أن أعود فعندي أولاد.

    قلت: لماذا تطلبين الطلاق إذاً؟!

    هذا من سوء التصرف، لا. بل مفروض على المرأة إذا رأت زوجها غاضباً أن تسكت إلى أن يهدأ؛ لأن الغضب من الشيطان، وإذا رأته يريد أن يتكلم تحط يدها على فمه تمنعه؛ لأن المتضرر بالطلاق هو المرأة، فهو تدمير لحياتها .. تشتيت لشملها وأسرتها .. طرد لها من مملكتها، تذهب إلى بيت أبيها ثم تصبح هناك خادمة في البيت، فتصبح مطلقة مرفوضة في المجتمع لا أحد يريدها، فلماذا تسعى الواحدة إلى هذا الأمر، وتسعى إلى حتفها بظلفها وبلسانها، فسوء التصرف دائماً سبب من أسباب المشاكل الزوجية.

    السبب الثالث: التعالي والتعاظم

    وأيضاً التعالي والتعاظم؛ بعض الرجال يشعر بأنفة وعظمة أمام زوجته، وبعض النساء كذلك تشعر بعظمة أمام زوجها خصوصاً إذا كانت أعلى منه مؤهلاً، أو أكثر راتباً، أو أجمل شكلاً، أو أعلى نسباً، تشعر بأنها أفضل منه، لا. لا ينبغي أن يشعر أحد بأنه أفضل من الآخر، بل لا بد من التواضع والتراحم والمودة والرحمة كما ذكر الله سبحانه وتعالى.

    السبب الرابع: سهر الزوج خارج البيت

    وأيضاً من المشاكل الزوجية: سهر الرجل خارج البيت، وهذا من أعظم ما يؤلم المرأة، فإن المرأة تحتاج إلى من يسمر معها في بيتها ويؤنسها، وأكثر الرجال يضيع هذا الحق، فيقضي الليل من بعد المغرب إلى الفجر في البلوت وفي الورق، وزوجته مسكينة هناك، يضعها أمام خيارات صعبة، إما أن تعيش محرومة منه، أو أن تضطر أن تسهر على الحرام، مثلما سهر هو مع الزملاء، فتبحث لها عن زملاء!! لا. يا أخي الكريم! تزوجت فاترك السهرات، واجعل سهراتك مع امرأتك، ومع أولادك، إذا دعاك زملاؤك لتلعب فقل: لا. ما عندي لعب، عندي عمل ثانٍ؛ لأن السهر خارج المنزل منكر عظيم يؤدي إلى فضائح وإلى فجائع.

    السبب الخامس: سوء الظن

    وأيضاً من المشاكل: سوء الظن، رجل يسيء الظن بزوجته، وهي تسيء الظن به، وإذا نزعت الثقة من الزوجين فشلت الحياة الزوجية، يجب أن تبنى على الثقة بحيث يشعر زوجك أنك موثوقة، لا يجرب عليك كذبة ولا خيانة، حاولي أن تزرعي الثقة في قلبه، فزرعها يحتاج إلى وقت، لكن هدمها سهل، وكذلك أنت ازرع الثقة في قلبها، لا تجعل مكالمات تأتيك تخليها تسيء الظن، وأنت راجع بالسيارة سترى امرأة -مثلاً- فلا تلفت إليها؛ لأنها تسيء الظن بك، وتغضب الله سبحانه وتعالى، فراقب الله تعالى؛ لأنه كما أنت تريد أن عينها عليك وحدك، هي أيضاً تريد أن تبقى عينك عليها فقط، ولا يجوز لك أن تمدها إلى الحرام.

    السبب السادس: التدخل السيء للأقارب

    وأيضاً من المشاكل الزوجية ما يكون سببها: تدخل الأقارب..الأم والأب..أم الولد أو أبوه .. أم البنت أو أبوها، يتدخلون من أجل الحل فيزيدونها تصعيداً؛ لأن الأم حين تشكو إليها تقول: والله ضربني وقال لي وقال لي، قالت: أبوه هذا، والبنت ليست صادقة، البنت تعرف أنها إذا ذهبت البيت راح الضرب وراح الغضب وسمروا ورقدوا وانتهت، لكن تلك الأم يبقى الغضب في صدرها، فلا يجوز للبنت أن تشكي إلى أمها ولا إلى والدها، ولا يجوز للابن أن يشكو إلى أمه، وما به من زوجته، اجعل المشاكل بينكما فقط، وأي مشكلة تحصل بين الزوجين إذا خرجت من إطار الزوجين اشتعلت، لكن ما دام أنها داخل هذا الإطار .. لو ظل أسبوعاً غضبان وهي غضبانة فبعد الأسبوع ماذا يحدث؟ يتراضيا وتنتهي المشكلة، لكن إذا علمت أمها، تظل غاضبة سنتين، فلا تخبريها أبداً، ليس هناك داعٍ لبث المشاكل إلى خارج الأسرة.

    1.   

    علاج المشكلات الزوجية

    يخطئ بعض الناس حين يتصور أنه ليس من حل للمشاكل إلا الطلاق، فما أن تحصل أي مشكلة بسيطة إلا ويقفز رأساً إلى الطلاق، هذا خطأ، هناك حلول شرعية:

    أول حل: الوعظ والتعليم، وهذا يستغرق وقتاً طويلاً.

    ثانياً: الهجر في المنام، لو أتيت لتنام فتوليها ظهرك أو تنام في غرفة ثانية، ليس الهجر في المعاملة، لازم تسلم عليها إذا دخلت.

    ثالثاً: إذا ما نفع الهجر فالضرب الغير مبرح، وليس هذا من شأن الرجل الناجح في الحياة الزوجية بل جعله النبي صلى الله عليه وسلم قدحاً في الرجل، لما جاءت فاطمة بنت قيس تستشير النبي صلى الله عليه وسلم في أن تتزوج قال: (أما فلان فصعلوك) ليس معه شيء، (وأما فلان فضراب للنساء) ليس عنده تفاهم إلا بالعصا، كلما قالت شيئاً ضربها بالعصا، هذا لا يصلح؛ لأن بعض الأزواج فاشل لا يعرف أن يتفاهم إلا بالعصا.

    شخص كان لديه عصاً معلقة في البيت سماها (ستر الله) وأي مشكلة يضربها بها حتى يكسر لها عظامها، ثم تذهب لتشتكي، فإذا أتوا إليه قال: ما بيني وبين أهلي شيء، والله ما بيني وبينهم إلا ستر الله، يعني ما بينه وبينهم إلا العصا. هذا ليس فيه خير، الذي يضرب زوجته ويتعامل معها على أنها دابة كلما حدث شيء انتهرها وضربها هذا لا خير فيه، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يضرب زوجة له، بل الرجل الفاضل هو الذي يكرم هذه الزوجة، ولكن أحياناً وفي ظروف ضيقة قد يسوء خلق الزوجة، أو تنشز عليه، لكن ليست كل زوجة، وليس في كل حال، وإنما علاج لمرض نادرٍ قد لا يحصل، ثم إذا ما نفع حتى الضرب بعث حكمين من أهله وأهلها لبحث المشاكل، ثم إذا لم يوجد فائدة فالطلاق لكن بآدابه، أولاً طلقة واحدة، ثم في طهر لم يأتها فيه، لا يطلقها وهي حائض، ولا في طهر قد جامعها فيه؛ فذلك طلاق بدعي، وصاحبه آثم وهو يقع، ثم يطلق مرة؛ لأنه قد يطلق مرة واحدة وتذهب إلى البيت ويتألم وإذا به يردها، لكن أن يجمع الثلاث سواء، هذا من الأخطاء.

    هذه أيها الإخوة! آداب الحياة الزوجية وما يتعلق بالمشاكل والحلول التي لها.

    1.   

    أخطاء شائعة تقع في الزواج

    وهناك أخطاء شائعة تقع في الزواج نعرض لها باختصار:

    تأخير الزواج بالنسبة للرجل أو المرأة

    أول خطأ: تأخير الزواج سواء للابن أو للبنت، ومعاتبة من يسارع في تزويج بنته، عندك بنت بلغت خمس عشرة سنة أي: فقد نضجت، والثمرة تقطف عند النضج، وعلامة نضج البنت أنها بلغت، إذا حاضت، أو بلغت خمس عشرة سنة، وجاء خاطب فلماذا ترفض؟ زوجها لكي تطمئن نفسك، ولتشعرها بالمسئولية، والبنت في بيت أهلها ستظل صغيرة ولو بلغ عمرها أربعين سنة، ما تشعر بمسئولية، لكن زوجها وعمرها تسع سنوات أو عشر سنوات وتعال لها في اليوم الثاني تجدها عاقلة عقلها مثل الجبل، لماذا؟ أدركت أنها زوجة، وأن لها زوجاً، وأن لها مصلحة، ولذلك ترى بعض البنات في بيتها الآن لا تعرف إعداد الشاي، لكن دعها مع زوجها وتعال بعد شهر تجدها تطبخ لك جملاً، لماذا؟ امرأة، ويأتي زوجها ويقول: أنا عندي ضيوف اطبخي .. اعملي، هناك تقول لأمها: لا أدري .. اطبخي أو دعي الخادمة تطبخه، لكن هنا لا يوجد خادمة، اطبخيه أنت، فتضطر لأن تطبخ.

    تزويج البنات بغير الأكفاء والعكس

    ومن الأخطاء: تزويج البنات بغير الأكفاء، فلا يبحث عن الكفاءة الدينية، أو تزويج الأولاد بغير الأكفاء من البنات، أو الاكتفاء بسمعة البيت، يعني: ولد -مثلاً- جاء من بيت صالح، لا ينبغي أن ننخدع بالبيت وصلاحه، بل لا بد أن نضم إلى صلاح البيت صلاح الولد، فقد يكون الولد فاسداً والبيت صالحاً، والذي سيتزوج هو الولد، لا أسرته، أو قد تأتي تخطب من بيت سمعة البنات فيه طيبة؛ لكن هذه البنت سمعتها سيئة، فلا ينبغي أن تغتر بهذا.

    عدم الاستشارة والاستخارة

    عدم الاستشارة، بعض الآباء لا يستشير، وبعض الأبناء لا يستشير، أو قد يستشير من ليس أهلاً.

    إياك أن تترك الاستخارة، الاستخارة مطلوبة، إذا هممت بأمر فتوضأ وصل ركعتين، ثم قل قبل السلام كما يرجح شيخ الإسلام ابن تيمية : (اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، اللهم إن كنت تعلم أن في زواجي من هذه المرأة خيراً لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره وأعني عليه، وإن كنت تعلم أن فيه شراً لي في ديني أو دنياي أو عاجل أمري أو آجله فاصرفه عني واصرفني عنه واكتب لي الخير حيث كان ثم رضني به) ثم ماذا تعمل بعد الاستخارة؟ لا كما يصنع بعض الجهلة والمغفلين والمبتدعة، يقول: أنا سوف أرقد بعد الاستخارة فإن رأيت حلماً جميلاً أقدمت، وإن رأيت حلماً سيئاً تركت، نقول له: أمات الشيطان أم أنه موجود؟ قد يعلم الشيطان بما استرق من السمع أن زواجك من هذه المرأة فيه خير، فيسوي لك رؤية سيئة لكي تترك الزواج، فالاستخارة أن تفوض أمرك إلى الله، وتذهب تخطب عند أهل هذه البنت، فإذا يسر الله الأمر فمعنى هذا أن الله اختارها لك، وإذا تعقد الأمر معنى هذا أن الله صرفها عنك، أما أن تنام على شقك الأيمن وإن رأيت رؤيا حسنة أو تضع يدك على قلبك إذا كان دق قلبك قوياً أو غير ذلك فالله ما اختاره .. إن كان وإن كان .. هذه كلها خرافات ما أنزل الله بها من سلطان.

    الحرج من عرض البنت على الكفء

    وهناك خطأ أيضاً: وهو الحرج من عرض المولية على الكفء، بعض الناس عنده بنت، ويريدها أن تتزوج، ورأى شخصاً طيباً، لكن يقول: أذهب أدلها عليه؟! فيأتيه حرج، وليس فيه حرج، إذا رضيت بشخص في دينه فلا مانع أن تقول له: تعال، وأيضاً ذاك يجب أن يكرم هذه البنت لا يذهب ويقول: إن هذا عرضها عليَّ؛ لأن بعض الناس لئيم، إذا أكرمته وأعطيته ابنتك قال: والله لو أنك ما أتيت بها ما أخذتها، لا. أكرمها لأنه عرضها، وإن تعرض فقد عرضها من هو أفضل منك، وهو عمر رضي الله عنه، عرض حفصة على عثمان وعلى أبي بكر ، ثم خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت أماً للمؤمنين رضي الله عنها وأرضاها.

    نكاح الشغار

    ومن الأخطاء في الزواج: نكاح الشغار وهو أن يقول: ما أزوجك ابنتي إلا إذا زوجتني بابنتك، أو ما أزوجك أختي إلا إذا زوجتني بأختك، هذا نكاح باطل، وهو محرم.

    نكاح التحليل

    وأيضاً نكاح التحليل، أن يطلق رجل امرأة ثلاثاً بائناً، ثم يريدها فيتفق هو وإياها على أن يحلها له رجل، فيذهب إلى رجل يقول: تعال، أريدك أن تصنع معروفاً، لقد طلقت زوجتي فلانة، وعندي أولاد وأنا أريدها وهي تريدني لكن اللسان والشيطان، أنا سأعطيك مبلغاً وأريدك أن تعقد عليها ثم تفكها ولا تدخل بها ثم أنا أتزوجها، هذا اسمه نكاح التحليل: (لعن الله المحلل) وسماه الرسول (التيس المستعار) لأنه استعير لفترة مؤقتة، لابد أن يكون نكاح رغبة، ويذوق عسيلتها وتذوق عسيلته، ومن دون تواطؤ بينه وبين هذا الزوج، أما إذا وجد تواطؤ صار النكاح باطلاً، والذي يحصل بعده أيضاً باطل.

    الحرج من رؤية المخطوبة

    وهناك من الأخطاء: الحرج من رؤية المخطوبة، بعض الآباء يقول: لا أدعه ينظر إلى ابنتي؟ أهي سيارة حتى يكشف عليها؟ نقول: إذا تحرجت من هذا فقد خالفت السنة ..الزواج في نظر الشرع بناء، والبناء لا يبنى إلا على أساس، وأساس البناء القناعة، كيف تريده أن يتزوج امرأة لا يعرفها، فلا بد أن يراها وتراه، في حدود المباح شرعاً بوجود المحرم، ويرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها.

    وعلى النقيض من ذلك هناك من يسمح بأن يرى كل شيء من البنت، في بعض المجتمعات يقول: أنا أتزوجها حتى أدرس نفسيتها، وأدرس أخلاقها، وأحللها (أدخلها المختبر) وأرى عناصرها، ثم بعد ذلك يعمل كل شيء، فإذا رأى كل شيء طلقها قال: هذه سوف تروح مع غيري، وهذا كله غلط، والصحيح ألا يعرف الزوج عن الزوجة شيئاً إلا بالسؤال، ثم يراها إذا تحقق أنه سوف يتزوجها، فإن رأى ما يعجبه أقدم، وإن رأى ما يكره كتم، لا يذهب ليخبر الناس يقولون له: ماذا فيها؟ قال: والله ليست جميلة، والله طويلة، والله سمينة، لا. أنت نظرت إليها بأمر الشرع فلا تهتك عرضها وعرض وليها، إذا سئلت: لماذا ما تزوجت؟ تقول: النصيب..ما حصل نصيب، وقل: فيها خير وفيها بركة. لماذا؟ لتحفظ لها مكانتها ولوليها أيضاً مكانته.

    دبلة الخطوبة من الأخطاء الشائعة

    هذه بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس، ومن ضمن ذلك الدبلة التي شاعت الآن، والشبكة، وإدخال الدبلة في يدها، وهي تدخلها في يده، هذه كلها تصورات جاهلية وأفكار نصرانية، هذه الدبلة من عادات النصارى؛ لأنه ليس عندهم عقد شرعي، عندهم الخاتم، إذا أدخله صارت زوجته، وإذا نزعه انحل الزواج، الخاتم هذا لا تدخله في يدك..أعطها خاتماً أو خواتم وهي تدخله بنفسها وتستخدمها، إنما تلبسك وتلبسها وتشبكك وتشبكها هذا كله كلام ليس له أساس وغير مشروع في شريعة الله عز وجل.

    أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الزوجات الصالحات، وأن يعيننا على تزويج بناتنا وأبنائنا، وأن يديم علينا في هذه البلاد المباركة أمننا ونعمتنا وديننا واستقرارنا، وأن يوفق ولاة أمورنا وعلماءنا ودعاتنا وجميع المسلمين لما يحبه ويرضاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم التصوير

    السؤال: مجموعة من الأسئلة تسأل عن مسألة تصوير المحاضرات، بعضها تسأل وبعضها تستنكر؟

    الجواب: لقد ذكرت هذا في محاضرة سابقة، وقلت: إن مسألة التصوير مسألة خلافية، إذا كان التصوير بالآلة، أما إذا كان التصوير باليد فبإجماع العلماء أنه محرم، وورد فيه أدلة كثيرة، أكثر من عشرة أحاديث (لعن الله المصورين يؤخذون على شفير جهنم فيؤمرون بنفخ الروح أو يلقون في النار) هذه أحاديث كثيرة، هذا إذا كان الإنسان يأخذ القلم والريشة ويصور؛ لأنه يبدع، وينشئ، ولهذا من أسماء الله الحسنى ماذا؟ المصور هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ [الحشر:24]، ويقول: وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ[غافر:64] يعني ماذا؟ يعني خلقكم أبدعكم هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ[آل عمران:6] سبحانه وتعالى، فإذا كان التصوير باليد فإنه مجمع على حرمته، وإذا كان التصوير بالآلة فهنا الخلاف على ثلاثة أقوال:

    - القول الأول: ليس حراماً، لماذا؟ قالوا: لأنه ليس تصويراً، وإنما ظل انعكس عن طريق العدسة، مثل إذا وقفت أمام المرآة ورأيت ظلك هل أنت مصور؟ لا. ظلك جاء في المرآة، وكذلك العدسة، ظلك انعكس فيها، لكن الفرق بين عدسة الكاميرا وبين المرآة أن الكاميرا تثبت الظل، والمرآة لا تثبته؛ فالمصور لا يستطيع أن يكبر عينك، ولا يصغر خشمك، ولا يوسع فمك، ولا يطول رأسك، الخلقة التي خلقك الله عليها ينقلها، فهو ما صور بل ثبت الظل فقط، هذا القول الأول.

    -القول الثاني: قالوا: لا. هو المصور؛ لأنه هو الذي يضبط الكاميرا، وهو الذي يحدد المسافة، وهو الذي يضغط الزر، وهو الذي يطبع، وهو الذي يحمض، فيشمله الوعيد.

    - القول الراجح وهو وسط بين القولين.

    قالوا: الصورة تبقى على الأصل في حرمتها، إلا ما تدعو له الضرورة، فما تدعو له الضرورة فهو مباح، أي ضرورة؟ قالوا: الضرورة أولاً الأمنية، الآن لولا الصورة الموجودة في حفيظتك وفي جوازك ما عرف التمييز بين الناس، هذه ضرورة أمنية .. وكذلك الضرورة الاجتماعية والضرورة الدعوية، مثل هذه المحاضرة..هذه المحاضرة سجلت وستبقى مسجلة يستفيد منها آلاف البشر، بل ملايين البشر، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأنا كنت في الحقيقة متردد في قضية تصوير المحاضرات إلى أن سافرت في العام الماضي إلى السويد، والدنمارك، والنرويج، ورأيت إخواننا هناك، وكنت أظن أنه لا يوجد مسلمون إلا في المملكة العربية السعودية، يوجد في العالم ألف مليون مسلم، في المملكة فقط خمسة عشر أو ستة عشر مليون، والباقي تسعمائة وخمسة وثمانون مليوناً في بقية العالم، وعندما جئت وإذا هناك مساكين يفتقرون إلى العلم، يقولون: لا يوجد عندنا علماء، قلت: كيف تتعلمون؟ وإذا بالأشرطة كلها موجودة، ويقولون: نحن نحضر محاضرة، كل ليلة محاضرة مع عالم، من أين العالم؟ قالوا: أكثرهم من السعودية ومن الكويت ومن مصر ومن الأردن ، وإذا بالأشرطة، العلماء موجودون، قالوا: أنتم لا تأتونا لكن يأتينا من العلماء غيركم، يأتي العالم في شريط لا يأكل ولا يشرب، ولا يحجز تذكرة، ولا عشاء ولا شيء إلا يتكلم، وإذا أكمل أغلقوه، هذه نعمة أم لا؟ فلماذا بعض الناس يقول: لا. لا نريد، هذه صورة، اسأل هذا المتعصب فتش جيبه في صورة؟ طبعاً من الذي ما في جيبه صورة الآن، كل واحد في جيبه ريال، أو خمسة أو عشرة أو خمسون، لماذا هنا حلال؛ لأنها قروش! وإذا هي للدعوة حرام، نحله عاماً ونحرمه عاماً، أنا أرى أن ضرورة الدعوة أهم من كل ضرورة؛ لأن هذا دين الله، والأمة والحمد لله تشهد صحوة، والعودة إلى الإسلام ليست في بلاد المسلمين فقط بل في بلاد الكفار، والعلماء لا يمكن أن يصلوا إلى كل مكان، لكن يمكن للشريط أن يذهب إلى كل مكان.

    أما الصور الأخرى أيها الإخوة! الصور المحرمة صور الغرام وصور النساء وصور الفتن، هذه تبقى على أصلها وهي محرمة، لكن صورة مفيدة وفيها مصلحة للمسلمين، وفيها علم ينقل، لا شك أن ذلك إن شاء الله مباح بل هو أمر مطلوب، وأسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق.

    ما يجب على من عدد الزوجات

    السؤال: يقول: أرجو ألا تميل علينا أيها الشيخ! فنحن أكثرنا متزوجون بأكثر من واحدة؟

    الجواب: ما نميل عليك يا أخي الكريم! ولكن نقول لك: اتق الله واعدل، فإن الرجل إذا عدد لزمه العدل، فإذا عدل ارتاحت المرأة، أكثر النساء يشتكين من التعدد؛ لأن زوجها لا يعدل، الخطأ ليس في التشريع، الخطأ في التطبيق، ولو أن الرجال إذا تزوجوا عدلوا لاستقامت الحياة، لكن المرأة تكره الظلم، وحينما يعيش زوجها معها فترة ثم يضيعها ويأخذ له زوجة جديدة ويذهب يجلس عندها ويهمل الأولى، فلا يصرف عليها، ولا يسمر معها، ولا يعدل معها، ولا يراعيها، ويجلس هناك، المرأة تكره الظلم، وبالتالي تصيح وتقول: التعدد ليس مرضياً، لكن لو أنه عدل وقام بواجب المرأة الأولى ولم ينكر فضلها لدعى النساء إلى التعدد، بل بعض النساء يتصلون بالتلفون ويقولون: الله أكبر! ما أعظم التعدد، قلت: كيف؟ قالت: الرجل مسئولية وقيامي بخدمته وواجبي نحوه كبير، وما دام وجدت امرأة ثانية تساعدني بهذا الواجب تساعدني عليه .. تقول: ليلة وهو عندي أهتم به، وأطبخ له عشاء، وأهتم بنظافتي له، ورائحة بيتي، وتربية أولادي، تقول: والليلة الثانية آخذها إجازة ثم أرتاح، فهذا فضل من الله سبحانه وتعالى، فمسألة التعدد ليست خطأً في الشرع؛ لأن الذي شرع التعدد هو الله ..والله يقول في حديث قدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً) أيمكن أن يحرم الله الظلم ثم يبيح التعدد وفيه ظلم؟ لا. التعدد ليس فيه ظلم من حيث التشريع، ربما يكون فيه ظلم من حيث إساءة التطبيق، أما إذا عدلت مع زوجتك وأعطيتها حقها كاملاً فإنك تعيش في أمن؛ لأن الذي خلقها هو الله، وهو أعلم أن هذا لا يضرها: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] سبحانه جلت قدرته، ونحن لا ندعو إلى التعدد، لكننا نقول بأنه شريعة، وإلا الرجل الذي يرزقه الله بزوجة صالحة يحبها وتحبه، ودود ولود، تفي بمتطلباته وتحقق كل أغراضه ويعيش في راحة وسعادة، يحمد الله عليها؛ لأن الله يقول: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء:3].

    ذاك الرجل الآخر عنده ظروف، بعض الناس بمجرد أن يسمع أن فلاناً تزوج يغضب رأساً، خاصة النساء، ويدعون عليه، لو يتزوج واحد في المغرب قالوا: الله يكسره لماذا يتزوج؟ حسناً وما يدريكم ما هي ظروفه؟ وما يدريكم ما هي أحواله؟ وما يدريكم ما هي معاناته مع زوجته؟! ما يتزوج أحد إلا من حاجة، فلماذا نتدخل في خصوصيات الناس؟

    فنسأل الله سبحانه وتعالى الصلاح، وللزوجات صلاح أزواجهن، واستقامة حياتهن، وتربيتهن وأولادهن، والرضا بشريعة الله سبحانه وتعالى.

    والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.