إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. علماء ودعاة
  3. محاضرات مفرغة
  4. محمد المنجد
  5. الأسماء والكنى والألقاب في ميزان الشريعة

الأسماء والكنى والألقاب في ميزان الشريعةللشيخ : محمد المنجد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أورد الشيخ -حفظه الله- في درسه هدي الشريعة الإسلامية في الأسماء والكنى والألقاب، فبدأ بذكر الهدي في الأسماء، وبين أثر الاسم على المسمى، ثم ثنى بذكر الكنى وذكر طائفة من الفوائد المتعلقة بالكنية للرجل والصبي، وما فائدة هذا الأدب في الشريعة الإسلامية. ثم ثلث بذكر الألقاب وأن الإسلام قد منع منها إلا ما كان لضرورة. وختم الشيخ كلامه بذكر أحاديث اشتهرت على الألسنة، وهي في الحقيقة موضوعة أو ضعيفة .

    1.   

    مدخل إلى الأسماء في الإسلام

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

    ومن هديه صلى الله عليه وسلم المحافظة على آداب الإسلام في التسمية والكنى والألقاب، وهذه من الآداب الإسلامية العظيمة التي غفل عنها كثيرٌ من المسلمين.

    ونظراً لما في هذا الموضوع من الأهمية، إذ أن الاسم هو عنوانٌ للمسمى ودالٌ على معانيه، فإنه لا بد أن يحسن الاهتمام بالتسمية من قبل المسلمين.

    قول أهل السنة في أسماء الله وصفاته

    اعلموا رحمكم الله تعالى أن ربكم قال: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ [الأعراف:180] له الأسماء الحسنى التي بلغت في الحسن غايته، فهي ليست حسنة فقط، وإنما هي حسنى.

    ولأن العباد قد قصرت معرفتهم وعقولهم أن تدرك ما هو الأحسن في أسماء الله؛ فكان من رحمة الله أن علمنا نحن العباد.. نحن البشر علمنا طائفة من أسمائه سبحانه وتعالى لكي نعبده بها ونتوسل إليه بها، ونتقرب إليه بها سبحانه وتعالى؛ ولذلك كان من قواعد أهل السنة والجماعة : عدم جواز إطلاق أسماءٍ على الله سبحانه لم ترد في القرآن والسنة، كالقديم والموجود مثلاً.

    ومن الأدب مع الله والأدب مع خلقه ألا نسمي ملائكة الله بأسماءٍ نجزم لهم بها لم يرد في القرآن ولا في السنة تسمية عباد الله المكرمين بهذه الأسماء، ومما شاع على ألسنة الناس تسمية ملك الموت (بعزرائيل) مثلاً، وهذه التسمية لم ترد في نصٍ صحيح؛ ولذلك كان لا بد من التوقف في هذه القضايا لأنها من عالم الغيب.

    حرص الإسلام على جانب الأسماء الشرعية

    وقد حرص الإسلام على تثبيت الأسماء الحسنة حتى لفروض الصلاة، فإنك تجد في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر المسلمين من أن يغلب عليهم تسمية الأعراب لصلاة العشاء بصلاة العتمة، وأمرهم بأن يسموها صلاة العشاء، لما في الكراهة من هجر الاسم المشروع، والاسم المشروع هو صلاة العشاء، وكان الأعراب يسمونها بالعتمة فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأوصاهم باستعمال الاسم الشرعي، وإن ورد في بعض الأحاديث تسميتها بصلاة العتمة عند من هجر الاسم الشرعي، وإنما يجب أن يكون الاسم الشرعي متداولاً.

    حكم التسمي باسم أو صفة تتعلق بالله تعالى

    ولعلاقة بعض الأسماء التي يطلقها العباد بأسماء الله وصفاته كان من أكبر الجرائم منازعة الله سبحانه وتعالى في اسم من أسمائه أو صفة من صفاته تطلق على مخلوقٍ من المخلوقين، ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (إن أخنع اسم عند الله: رجل تسمى ملك الأملاك؛ لا ملك إلا الله) وقال صلى الله عليه وسلم: (أغيظ رجل عند الله يوم القيامة وأخبثه: رجلٌ كان يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله) .

    ويدخل في هذا ما يسمي به الأعاجم ملوكهم (شاهٍ شاه) فإن معنى (شاهٍ شاه): ملك الملوك، والمتسمي بهذا الاسم هو أغيظ رجل عند الله، وأخبث رجل، ومعنى أخنع: أي أذل وأفجر وأفحش .

    وبالقياس على ذلك أنكر بعض أهل العلم تسمية: (قاضي القضاة) لأنه ليس قاضي قضاةٍ يقضي بالحق إلا الله عز وجل وهو خير الفاصلين، وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون، وقس على ذلك من الأسماء كسلطان السلاطين مثلاً.

    أحب الأسماء إلى الله وحق الولد على أبيه في ذلك

    وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم العباد بأن يسموا بأسماء هي أحب الأسماء إلى ربهم، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن أحب أسمائكم إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن) فلما علم العباد أن أحب الأسماء إلى ربهم عبد الله وعبد الرحمن كان من المستحب لهم أن يسموا أبناءهم بهذه الأسماء.

    وتسمية المولود من حق الابن على أبيه، فإن هناك حقوقاً للولد على والده، وللوالد على ولده، ومن حقوق الولد على والده التي يجب على الوالد أن يهتم بها إحسان اسم المولود، ولهذا أثر عظيم في الواقع كما سيمر معنا إن شاء الله.

    وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الرجل وله اسم لا يحبه حَوَّله، كما ورد في الحديث الصحيح: (وكان صلى الله عليه وسلم إذا سمع بالاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه) حديث صحيح، ولذلك كان لا يقتصر هذا التغيير على أسماء الناس بل إن الأمر قد تعدى في فعله صلى الله عليه وسلم إلى تغيير أسماء الأمكنة والأراضي التي سميت بأسماء قبيحة.

    جاء في الحديث الصحيح: (كان إذا سمع اسماً قبيحاً غيره، فمر على قرية يقال لها: عثرة، فسماها خضرة) مع أنها أرض، ولكن إشاعة الأسماء الحسنة وإطلاق الأسماء الحسنة من شعائر الإسلام .

    يقول خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة أن أباه قد ذهب مع جده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: (ما اسم ابنك؟ قال: عزيز، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسمه عزيزاً ولكن سمه عبد الرحمن ، ثم قال: أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن والحارث) أخرجه الإمام أحمد بأكثر من إسناد وابن حبان مختصراً وكذا الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي وهو في السلسلة الصحيحة.

    وفي الصحيحين : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي له بـالمنذر بن أبي أسيدٍ حين ولد، فوضعه على فخذه، فأقاموه، فقال: أين الصبي؟ فقال أبو سعيد : قلبناه يا رسول الله -أي: رددناه- قال ما اسمه قالوا: فلان -ولم يعين الراوي ما هو اسم المولود، ولكن بالتأكيد اسم غير جميل- فقال صلى الله عليه وسلم: ولكن سمّه المنذر) حديث صحيح.

    وروى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه: (أنه عليه الصلاة والسلام غير اسم عاصية -بنت سماها أهلها عاصية- إلى جميلة، وأتي برجل يقال له: أصرم -وأنتم تعلمون ما في الصرامة من المعاني المقبوحة- فسماه صلى الله عليه وسلم زُرعة) رواه أبو داود وهو حديث صحيح.

    وكان رجلٌ من الصحابة يسمى حزناً فسماه صلى الله عليه وسلم سهلاً، فأبى الرجل وقال: السهل يوطأ ويمتهن، كأنه لم يفطن إلى مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من التسمية بسهل من السهولة، فقال: كلا إن السهل يوطأ ويمتهن ويمشي عليه العباد، وفي رواية قال: لا أغير اسماً سمانيه أبي، ولنا مع هذه الجملة وقفة إن شاء الله.

    وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله سمى المدينة طيبة أو طابة) ولذلك يكره تسميتها بالاسم الذي كان مشتهراً في الجاهلية وهو يثرب من التثريب وهو العيب، فسماها الله طيبة أو طابة فكان هذا هو الاسم الصحيح أو هو الاسم المستحب أن يطلق على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما حكى الله سبحانه وتعالى في القرآن تسميتها ولكن عن المنافقين، فقال عز وجل: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً * وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا [الأحزاب:12-13].

    1.   

    أسباب المنع من التسمي بأسماء معينة

    كراهية بعض الأسماء لاشتمالها على تزكية للنفس

    وكما أن تغيير الاسم يكون لقبحه ولكراهيته فقد يكون لمعنى آخر فيه مع أن الاسم قد يكون في ظاهره جميلاً، فقد روى البخاري في الأدب المفرد وأبو داود عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن عمر بن عطاء : ( أنه دخل على زينب بنت أبي سلمة فسألته عن اسم أخت له عنده، قال فقلت: اسمها برة، قالت: غير اسمها فإن النبي عليه الصلاة والسلام نكح زينب بنت جحش واسمها برة فسمعها تدعوني برة ، فقال: لا تزكوا أنفسكم فإن الله أعلم بالبرة منكن والفاجرة، سمها زينب ، فقالت أم سلمة : فهي زينب ، فقلت لها اسمي، فقالت: غير إلى ما غير رسول الله صلى الله عليه وسلم سمها زينب ) قال في السلسلة الصحيحة : وهذا سند حسن، فلأنه قيل إنها تزكي نفسها، مع أن اسم برة اسم جميلٌ في الظاهر فغيره عليه الصلاة والسلام لهذا السبب، وقال: لا تزكوا أنفسكم؛ الله أعلم بأهل البر منكم، ولذلك كان التغيير في هذا الاسم مستحباً لا واجباً.

    ويدخل في هذه الكراهية التسمية بالتقي والمتقي والمطيع والطائع والراضي والمخلص والمنيب والرشيد والسديد كما ذكر ابن القيم رحمه الله وقال: وأما تسمية الكفار بذلك -إطلاق اسم الطائع أو المنيب أو الرشيد أو البر أو برة على كافر أو كافرة- لا يجوز أبداً، ولذلك لو رأيت تاركاً للصلاة هاجراً دين الله واسمه محسن فلا تناديه بمحسن، وإذا رأيت تاركاً للصلاة هاجراً دين الله قد سمي مطيعاً فلا تناديه بمطيعٍ أبداً، ولو رأيت تاركاً للصلاة عاصياً لأمر الله مصراً على الفواحش واسمه منيب فلا تناديه بمنيبٍ أبداً، فإنه لم ينب إلى ربه.

    وأما تسمية الكفار من ذلك فلا يجوز التمكين منه، ولا دعاؤهم بشيء من هذه الأسماء، ولا الإخبار عنهم بها، والله عز وجل يغضب من تسميهم بذلك.

    وأما بقية الأسماء التي فيها معنى الصلاح، فلا يجب تغييرها وخصوصاً إذا كانت من أسماء الأنبياء، كصالح مثلاً، ولذلك كان تغيير اسم برة فيه خصوصية معينة في تلك الحالة وتلك الواقعة لا ينطرد على جميع الأسماء التي فيها معنى شبيه بمعنى برة.

    اشمئزاز بعض أصحاب النفوس الضعيفة

    ومن الأسباب على تغيير بعض الأسماء الحسنة أحياناً كما ورد في الحديث الصحيح: (لئن عشت إن شاء الله لأنهين أن يسمى رباح ونجيح وأفلح ويسار) وفي رواية صحيحة: (لأنهين أن يسمين بنافعة وبركة ويساراً) وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح) ما هو السبب؟ هل لأن الاسم قبيح؟ كلا، يقول عليه الصلاة والسلام: (فإنك تقول: أثمت هو؟) تأتي وتسأل عنه في البيت فلان موجود؟ فلا يكون موجوداً فيقال: لا، فيحصل التشاؤم والتطير بأن هذا البيت لا يسار فيه أو لا رباح فيه، وذلك عند الناس الذين تشيع بينهم مسألة التشاؤم.

    وفي معنى هذا: خير وسرور ونعمة وما أشبه ذلك فإنه لو كان في البيت رجلٌ يقال له خير أو سرور أو بنت يقال لها: نعمة، فجاء إنسان فسأل: عندكم نعمة؟ فلو لم تكن موجودة سيقولون: لا، عندكم خير؟ فلو لم يكن موجود سيقولون: لا، عندكم سرور؟ فلو لم يكن موجوداً سيقولون: لا، ولذلك يحصل في بعض النفوس التي لم تتمكن منها عقيدة التوحيد نوعٌ من التشاؤم فلذلك كاد أن ينهى صلى الله عليه وسلم عنها إذا عاش، أو نهى أن يسمى العبيد بهذه الأسماء حتى لا يحصل التشاؤم بذلك ليس لأن الأسماء هذه قبيحة.

    فلأن بعض النفوس قد تشمئز وتتطير ويدخل هذا في باب المنطق المكروه نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وإلا فإن الاسم الجميل له فوائد في التفاؤل الذي هو من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك ورد في الحديث الصحيح: (كان يعجبه إذا خرج لحاجته أن يسمع يا راشد) من الرشاد والنجاح فيتفاءل به وهو خارج إلى حاجته، إذا سمع يا راشد يتفاءل لأن الرشاد حليفه، والتوفيق صاحبه في هذه الحاجة.

    التعبيد لغير الله عز وجل

    ومن الأشياء المحرمة تسمية كل شيء وتعبيده لغير الله، كعبد الجن، وعبد الدار، وعبد الكعبة، وعبد تميم، وعبد الحجر، وعبد العزى، وعبد الرضا، وعبد الحسين، وعبد الرسول، وعبد المسيح، وعبد علي، وعبد الإمام، وعبد الحسن، وعبد الأمير، وعبد السجاد، وعبد الباقر، وعبد الصادق، وعبد الكاظم، وعبد المهدي، وعبد الونيس، وعبد النعيم، وعبد الراضي، وعبد النبي، وعبد طه، وعبد المقصود، لأنها ليست من أسماء الله.

    وكذلك كل ما عبد لاسم لم يثبت لله كعبد العال والصحيح عبد المتعال، فإن المتعال هو اسم الله، وكذلك عبد الوحيد، وعبد الفضيل، وعبد الصاحب، وعبد السادة، وعبد الخضر، وعبد العاطي، وعبد الزبير، وعبد النور كلها لا تجوز؛ والنور ليست من أسماء الله.

    هذه طائفة من الأسماء المحرمة لعلة أنها معبدة لغير الله وهو نوع من أنواع الشرك.

    ومن الأدلة على أنه لا يجوز منازعة الله في اسم من أسمائه أو صفة من صفاته الحديث الصحيح الآتي:

    روى أبو داود في سننه عن هانئ أنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مع قومه، سمعهم يكنونه بـأبي الحكم ، فدعاه عليه الصلاة والسلام فقال: (إن الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تكنى بأبى الحكم، فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين ولذلك كنوني: أبا الحكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا) فالحكم بين الناس بالعدل وإرضاء الفريقين بذلك شيء حسن، ولكن هذا شيء والتكنية بـأبي الحكم أمر آخر، قال عليه الصلاة والسلام: (فما لك من الولد؟ قال: لي شريح ومسلمة وعبد الله ، قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح ، قال: فأنت أبو شريح).

    جواز التسمي بأسماء الأنبياء

    وأما التسمية بأسماء الأنبياء فهي من الأشياء الطيبة وهو مما هو معروف من تاريخ المسلمين، وقد سمى صلى الله عليه وسلم ولده بـإبراهيم، وقال البخاري في صحيحه : باب من تسمى بأسماء الأنبياء، وساق حديثاً عن إسماعيل قال: قلت لـأبي أوفى رأيت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم مات صغيراً، ولو قضي أن يكون بعد محمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً عاش ابنه ليكون نبياً من بعده، ولكن لا نبي بعده.

    وفي صحيح مسلم : باب التسمي بأسماء الأنبياء والصالحين، ثم ذكر حديث المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت نجران سألوني فقال النصارى في نجران ، إنكم تقرءون: يَا أُخْتَ هَارُونَ [مريم:28] وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، اعترضوا عليه قالوا له: أنتم تقولون في القرآن عن مريم: يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً [مريم:28] ومريم بينها وبين هارون أخو موسى مئات السنين وربما آلاف السنين، فكيف تقولون في القرآن: يَا أُخْتَ هَارُونَ [مريم:28] عن مريم ومريم ليست أختاً لهارون.

    يقول: فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك، فقال: (إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم) فإذاً هارون أخو مريم وليس هو هارون أخو موسى، وإنما هو هارون آخر ولكن من عادة قوم مريم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين من قبلهم ومنهم هارون.

    ومن الأسماء المكروهة المقبوحة التسمية بأسماء الفراعنة والجبابرة كفرعون وقارون وهامان.

    واختُلِف في حكم التسمي بأسماء الملائكة كجبرائيل وميكائيل وإسرافيل فكرهه ابن القيم في تحفة المودود والأحوط الابتعاد عن ذلك.

    حكم التسمي بالحروف المقطعة

    ومما يمنع من التسمية به: أسماء القرآن وسوره، مثل طه ويـس وحم، وقد نص الإمام مالك على كراهية التسمية بـ يـس، وأما ما يذكر العوام أن يـس وطه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فغير صحيح، ليس في ذلك حديثٌ واحد صحيح، وإنما طـه من الحروف المقطعة مثل حم، ويـس من الحروف المقطعة مثل كهيعص وليست أسماء ثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم، وإن قال آلاف الناس أنها أسماء للنبي صلى الله عليه وسلم فليست كذلك، وقد سمعت بنفسي عن رجلٍ من شبه القارة الهندية قد سمى ولده طس.

    ومن البدع الحاصلة في هذه الأيام: تسمية الأولاد بطريقة فتح المصحف، فيفتحون المصحف فإذا وقعوا على اسم من الأسماء سموه للولد أو للبنت، فإذا وجدوا (أفنان) سموا البنت (أفنان) وإذا لم يجدوا شيئاً سموها آية، وهذه طريقة مبتدعة ولو كانت خيراً لسبقنا السلف إليها، وعندنا ولله الحمد في أسماء أبناء الصحابة وأبناء التابعين وأبناء من تبعهم رجالاً ونساءً ذكوراً وإناثاً أسماء في غاية الجمال.

    1.   

    العلاقة بين الاسم والمسمى

    ولما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها، اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباطٌ وتناسب، فللأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثير في أسمائها سواء كان في الحسن أو القبح، أو الخفة والثقل، أو اللطافة والكثافة كما قال الشاعر:

    وقلما أبصرت عيناك ذا لقبٍ     إلا ومعناه إن فكرت في لقبه

    كان عليه الصلاة والسلام يستحب الاسم الحسن، وإذا أرادهم أن يبرزوا إليه بريداً أمرهم أن يجعلوه حسن الاسم حسن الوجه حتى لا يحصل تشاؤم من أصحاب النفوس المريضة، وحتى يكون هناك مجالٌ للتفاؤل من أهل التوحيد.

    وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ المعاني من أسمائها في المنام واليقظة، ( كما رأى عليه الصلاة والسلام في منامه ليلة أنه وأصحابه في دار عقبة بن رافع فأتوا برطب من رطب ابن طاب فأوله صلى الله عليه وسلم -أول هذا المنام- بأن لهم الرفعة في الدنيا من كلمة رافع، والعاقبة في الآخرة من كلمة عقبة، وأن الدين الذي قد اختاره الله لهم قد أرطب وطاب، وذلك عندما أتي برطب ابن طاب ).

    وكذلك تأول سهولة أمرهم يوم الحديبية من مجيء سهيل بن عمرو فقال عليه الصلاة والسلام: (سهل لكم من أمركم) فتفاءل باسم سهيل عندما قدم عليه.

    ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة واسمها يثرب زال عنها ما في لفظ يثرب من التثريب وحل فيها الطيبة التي تضمنها اسم طابة أو طيبة كما سماها الله عز وجل ورسوله.

    مثال لتأثير الأسماء في مسمياتها

    وإذا أردت أن تعرف تأثير الأسماء في مسمياتها فتأمل الحديث: عندما قدم حزن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جد سعيد بن المسيب ، فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم حزن إلى سهل ، فقال ذلك الرجل: لا أغير اسماً سمانيه أبي، فيقول سعيدٌ رحمه الله: [فما زالت تلك الحزونة فينا بعد] والحزونة هي الشدة والصلابة والعسر قال: لا زالت تلك الشدة معروفة في عائلتنا وأسرتنا لقاء عصيان ذلك الرجل تسمية رسول الله صلى الله عليه وسلم له باسم سهل وإصراره على اسم حزن مع ما يتضمنه ذلك الاسم من القبح، فصارت تلك الغلظة في طبعهم وأخلاقهم موجودة لقاء ذلك العصيان.

    ومن تأمل السنة وجد معاني في الأسماء مرتبطة بها، حتى كأن المعاني مأخوذة من تلك الأسماء، وكأن الأسماء مشتقة من تلك المعاني فتأمل قوله عليه الصلاة والسلام مثلاً: (أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها -ولكن قبيلة عصية قال:- عصية عصت الله ورسوله) مع أن الأحداث التاريخية تخبر بأن أسلم وغفار تلكما القبيلتين قد أسلمتا لله رب العالمين وجاء أفرادهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما عصية فإنها حاربت رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتركت مع رعل وذكوان في قتل أصحابه عليه الصلاة والسلام، فتأمل كيف جرى ذلك القدر أن يكون أسلم وغفار ممن جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منيبين مهتدين وبين عصية التي عصت الله ورسوله.

    ولما نزل الحسين رضي الله عنه وأصحابه في كربلاء سئل عن اسمها، فقيل له: كربلاء، فقال: كرب وبلاء وكان ذلك فعلاً، ولما وقفت حليمة السعدية على عبد المطلب تسأله رضاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير قال لها: ومن أنت؟ قالت: امرأة من بني سعد، قال: ما اسمك؟ قالت: حليمة ، قال: بخٍ بخٍ سعدٌ وحلمٌ هاتان خلتان فيهما غناء الدهر.

    ولأجل هذا كان من الأسباب التي تدفع إلى اختيار الاسم الطيب الذي يحمل من المعاني أشياء حسنة فيسمي به الوالد ولده من ذكر أو أنثى، والله سبحانه بحكمته في قضائه وقدره يلهم النفوس أن تضع الأسماء على حسب مسمياتها، ولتناسب حكمة الله بين اللفظ ومعناه كما تتناسب بين الأسباب ومسبباتها.

    تأثير الاسم على من يسمعه

    قال أبو الفتح بن جني وهو من علماء اللغة: ولقد مر بي دهرٌ وأنا أسمع الاسم ولا أدري معناه، فآخذ معناه من لفظه ثم أكشفه فإذا هو ذلك بعينه أو قريباً منه.

    يقول ابن القيم رحمه الله بعد سياق الكلام المتقدم: فذكرت ذلك لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: وأنا يقع لي ذلك كثيراً.

    فتأمل مثلاً في لفظ سعيد كيف تدل تلك الكلمة على معناها، ثم تأمل لفظ شقي كيف تدل الشين والقاف مع الياء على معنى مكروه من النفس، ولو ذكرت كلمة خنزير مثلاً إلى أحد الأشخاص الذين لا يعرفون معناها ولا يعرفون مدلول هذه الكلمة ثم سألته هل هذا الاسم حسنٌ أو قبيح؟ لكان تأثير اجتماع الخاء والنون والزاي في نفسه أثراً قبيحاً، ولقال لك: إن اسم خنزير قبيح ومدلوله قبيح، لو كان سليم الفطرة.

    وبالجملة فإن الأخلاق والأعمال والأفعال القبيحة تستدعي أسماء تناسبها وأضداد ذلك تستدعي أسماء تناسبها أيضاً.

    وكما أن ذلك ثابت في الأوصاف فهو كذلك ثابت في الأعلام، وإن صاحب الاسم الحسن قد يستحي من اسمه وقد يحمل اسمه على فعل ما يناسب ذلك الاسم، ولهذا ترى أكثر السفلة كما يقول ابن القيم : أسماؤهم تناسبهم، أبو لهب ، وأكثر العلية أسماؤهم تناسبهم محمد صلى الله عليه وسلم، عمر وهكذا، علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

    هذه مقدمة لطيفة في العلاقة بين الاسم والمسمى وقد لا تطرد دائماً ولكن هناك علاقة ما.

    1.   

    منكرات تقع في باب الأسماء

    وتغيير الاسم الحرام واجب، وتغيير الاسم المكروه مستحب، ويجب أن يتعاون العباد فيما بينهم على هذا التغيير، فبعض الناس قد يكون اسمه محرماً كأن يكون معبداً لغير الله كما ذكرنا آنفاً، فعندما يغير اسمه فإنه ينبغي لأصحابه وأصدقائه أن ينادوه بالاسم الجديد وأن يتفادوا مناداته بالاسم الأول القبيح، وأن يعينوه على ذلك حتى لا يحرج، وحتى يشعر بأن الأمر طبيعي وهذا داخل في قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2] ومن أسلم وكان اسمه معبد لغير الله أو يدل على شركٍ أو كفرٍ فإنه يجب عليه أن يغيره، وأن ينتقي بدلاً منه اسماً من أسماء أهل التوحيد، ولا يجب عليه تغيير اسم أبيه أو جده لأنه عليه الصلاة والسلام لم يغير في أسماء أجداده ولا أصحابه وقد كان فيهم عبد العزى وعبد الكعبة وعبد الدار وغيرهم، إذ أن مسئولية الإنسان عن اسمه هو.

    التسمي باسم من أسماء الله

    ومما يمتنع التسمية به: تسمية الإنسان نفسه بأسماء خاصة بالله عز وجل، كالأحد، والصمد، والخالق، والرزاق... وهكذا.

    ولا يجوز تسمية عظيمٍ من العظماء أو ملك من الملوك أبداً بأسماءٍ أو تلقيبه بألقابٍ أو وصفه بصفاتٍ هي من صفات الرب عز وجل، فلا يجوز أن يلقب بالقاهر ولا بالظاهر، كما لا يجوز أن يلقب بالمتكبر أو الأول والآخر والباطن وعلام الغيوب ونحو ذلك، وقد وقع لبعضهم في العصر الحديث أن أطلقوا على عظمائهم أسماء خاصة بالله عز وجل فقال قائلهم -عامله الله بما يستحق- عن عظيمٍ من عظمائه، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهذا من الكفر الشنيع والشرك القبيح، ومن أعظم الجرائم عند الله سبحانه وتعالى أن ينازعه رجلٌ في اسم من أسمائه أو صفة من صفاته، وأن يتعدى كائنٌ من كان على ذلك الاسم وتلك الصفة.

    التلاعب بالأسماء المعبدة لله عز وجل

    ومما ينبغي الحذر أيضاً فيه: التلاعب بالأسماء المعبدة لله عز وجل، كعبد الرحمن فلا يصح أن يقال: رحم، أو دحيم أو دحيّم أو دحمان أو دحمي ونحو ذلك، وإنما يبقى الاسم المعبد لله كما هو.

    وكان الحافظ/ عبد الرحمن بن إبراهيم يعرف بـدحيمٍ بين الناس وكان يكره أن يقال له: دحيم، وقال ابن حبان : دحيم تصغير دحمان، ودحمان بلغتهم، الرجل الخبيث.

    ولا بأس أن يترك المسلم اسماً أحسن لاسم حسن، أو اسماً حسناً لاسم لا بأس به لمصلحة شرعية، فمثلاً: لو أراد رجلٌ أن يسمي ولده عبد الرحمن فأحس أن رغبة أبيه أن يسمي ولده سعيد؛ لأن اسم الأب سعيداً، ولأن اسم سعيد لا حذر فيه شرعاً، فإنه قد يكون من المستحب لهذا الولد أن يسمي ولده على اسم أبيه براً بالأب الذي هو جد المولود إذا أحس هذا الوالد بأن لأبيه رغبة قوية في هذا، فقد ينضاف لترك اسم أحسن إلى اسم حسن قد ينضاف إليه مصلحة شرعية لا بأس بها كالبر بالأب وهو مأجور على ذلك إن شاء الله.

    وبعض الناس عندهم عقدة وهي: أنهم لا يريدون التسمية باسم معروف ويقولون: هذا اسم منتشر مستهلك، فيلجئون إلى الغرائب والشواذ؛ فيأتون بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، وكأن المسألة هي طلبٌ للشهرة؛ فيقعون في أسماء قبيحة سعياً وراء التفرد والشهرة، وليست هكذا عادة السلف أبداً، فإنهم سموا بأسماء مشهورة منتشرة معروفة متكاثرة في الصحابة والتابعين ومن تبعهم، فإذا استعرضت كتب الرجال مثلاً لوجدت طائفة كبيرة من اسمه محمد أو إبراهيم أو عبد الله أو عبيد الله أو عبد الرحمن وهكذا، ولم يقولوا نحن نريد اسماً شاذاً غير معروف بين الناس.

    التسمية بأسماء الفساق حباً لهم

    ومن المنكرات الحادثة في التسميات ما يلجأ إليه بعض الناس ممن رق دينهم وكان لهم نصيبٌ من الفسوق والعصيان أن يسموا أولادهم على أسماء الممثلين والممثلات أو المغنين والمغنيات أو الراقصين والراقصات، فترى واحداً منهم مع أنه أب مسئول لا يتورع أن يسمي ابنته على اسم مغنية أو ساقطة من الساقطات لأنه معجبٌ بها، وترى ديوثاً يقر الخبث في أهله لا يتورع أن يسمي ولده باسم داعرٍ أو راقصٍ أو ماجن ولو كان اسمه قبيحاً لأنه معجبٌ به، والمرء يحشر مع من أحب.

    وقد يكون الاسم جميلاً أو حسناً ولكن الباعث إلى التسمية به ليس إرضاء الله وإنما اتباعاً لذلك المغني، كمن يسمي (عبد الحليم) مثلاً فهو اسمٌ حسن والحليم من أسماء الله، ولكن ما هي النية والباعث على التسمية بهذا الاسم، هل لأنه تعبيدٌ لاسم من أسماء الله، أم لأنه إعجاب بمغنٍ من المغنين أو مطربٍ من المطربين مثلاً، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى؟!

    وكذلك من المنكرات في هذا التسمية بأسماء تكره النفوس معانيها، كحرب ومرة وحية وحنش ومثل ذلك ثعلب وثعيلب وثعيل وكليب وخنفس وخنيفس، وهذا منتشر بين البادية كثيراً، وأحياناً التسمية بأسماءٍ ذات ألفاظ وحشية كخربوش وعجيريف من العجرفة أو متحس وطفشير ونحو ذلك، وهذه أسماء واقعية يسمون بها، وقد تقدم أنه عليه الصلاة والسلام لما أقيم بين يديه قاتل حمزة وسأله عن اسمه فكان اسمه وحشي ، فقال: (غيب وجهك عني) فعمله واسمه منافٍ للحق وفيه نفور تحس به النفس.

    وكذلك من الأسماء القبيحة ما يفعله بعضهم من التسمي بأسماء الحيوانات، كثعيلب وثعيل ووحش ونحو ذلك، أو أن يكون الاسم قبيح المعنى مثل عناد وغسيس وغصاب وعاشق ومتروك ونحو ذلك، وهذه أسماء منتشرة كما ذكرنا، وتأمل عندما يقف رجل أمام الناس فيقال له ما اسمك؟ فيقول: اسمي كذا، وإذا كان اسمه قبيحاً فكيف يكون موقفه بينهم؟

    حدثني بعضهم عن طالبٍ من الطلاب في مدرسة من المدارس لما جاء المدرس يسأل عن أسماء طلابه فلما أوقف أحدهم قال له: اسمي خايس، هذا هو اسمه خايس، كيف يكون موقف ذلك الطالب بين زملائه وهو يقول: اسمي خايس، وهذا لعمر الله من الجرائم التي يجرم بها بعض الآباء وهم لا يتقون الله في تسمية أولادهم، أو يكون لبعضهم أسماء تافهة مثل قوطي ونحو ذلك، وهذا موجود.

    ومن الشناعة أن يقول بعض هؤلاء كما قال ذلك الرجل حزن لا أغير اسماً سمانيه أبي، فقد يعاقب على ذلك، كما عوقب سلفه من قبل.

    ومبدأ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف:23] مبدأ جاهلي آخذه القرآن وعاب أهله وذمهم، فكيف يأتي أناسٌ من المسلمين اليوم ويقولون: هذه أسماء آبائنا وأجدادنا وقبيلتنا وعشيرتنا لا نغير فيها، ومن الذي قال: إن هذا شرع وإن تسمية آبائكم وأجدادكم وقبيلتكم وعشيرتكم إن هذا في القرآن والسنة، من الذي قال بهذا؟ ولماذا نسمي أنفسنا مسلمين إذاً إذا لم نكن سنستسلم لآداب الإسلام وأوامر الله ونواهيه، فإذاً شرع الله فوق عادات القبائل وفوق أعراف المجتمعات، يجب أن يتبع شرع الله.

    المنكرات الواقعة في أسماء البنات

    أيها الإخوة: وأما بالنسبة لأسماء البنات فحدث ولا حرج عما حدث فيها من التلاعب والتغيير والابتعاد عن آداب الإسلام وهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب، فتجد بعضهم يسمي ابنته اسماً عجيباً، فمنهم من يسميها (فتنة) أو (فاتن) ومعلوم أن الفتنة شر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعاذ منها، ولكنهم يسمون بتلك الأسماء.

    وقبل أن أسرد لكم طائفة من الأسماء المنتشرة بين الناس في تسمية البنات، أوضح نقطة ذكرتها تكلمنا عن بدعية فتح المصحف لتسمية الأولاد أو البنات، فقال بعض الإخوة: إن في القرآن أسماء حسنة مثل مريم وكوثر ونحو ذلك؟

    فأقول توضيحاً: إننا لا نعيب على من يسمي بأسماء في القرآن مثل مريم، بل إن هذا شيء محمود، ولكن الانتقاد في الطريقة التي يسمي بها هؤلاء الناس بناتهم أو أولادهم، الطريقة وليس الاسم، ففتح المصحف للتسمية ليس معروفاً على عهد السلف رحمهم الله، بل هو أقرب إلى البدعة، أما أن يجول الإنسان بذاكرته فينتقي اسماً حسناً من الأسماء الموجودة في القرآن إذا كان ذلك الاسم حسناً فعلاً وليس متكلفاً كما يفعل بعضهم إذا لم يجد شيئاً سماها آية، فإذا كان اسماً حسناً فلا يضر كونه في القرآن بل هذا شيء طيب، ومن التأسي بأسماء الأنبياء والصالحين من قبلنا أن نسمي بأسمائهم كما تقدم.

    بعض الناس في مجال تسمية البنات يقتبسون من الكفار ويأخذون منهم، وإليكم طائفة من الأسماء الواقعية التي سمي بها في هذا الزمان، من آباء مسلمين، فمنهم من يسمي ابنته: ( سوزان أو سالي أو منوليا أو مايا أو هايدي أو ليندا أو لارا أو لسندا أو انجلا أو جلوريا أو ديانا ) ونحو ذلك، انظر إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل، حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن!) من غيرهم؟ وهؤلاء المسلمون الآن تبعوا اليهود والنصارى في التسمية في الأسماء حذو القذة بالقذة، ولذلك ترى من المسلمين من سمى ابنته بمثل هذه الأسماء، وهي أسماء لكافرات بنات كفارٍ وكافرات، وينبغي أن يبحث المسلم لابنه أو ابنته عن اسم عربي جميل المعنى سهل اللفظ؛ لأن هذا عنوان سيحمله ذلك المسمى من ذكرٍ أو أنثى يسير به بين الناس، لابد أن يكون شيئاً مشرفاً جميلاً، وليس شيئاً يجلب الخجل والعار، ولا ينبغي أن يلجأ إلى أسماء الأعاجم كما يفعل بعضهم، فيسمي مثلاً (ميرفت وناريمان وشيريهان ونيفين وشيرين) ونحو ذلك.

    وتفكر في حال من سميت (بفيفي أو ميمي) مثلاً في تفاهة هذا الاسم وعدم دلالته على أي معنى، تأمل في حال تلك المرأة عندما تكبر وتصبح أماً أو جدة واسمها (ميمي) كيف يكون موقفها أمام أولادها أو أحفادها وهم ينادونها بهذا الاسم.

    وبعض الناس لا تتعدى نظرتهم أرنبة أنوفهم، فلا يفكرون في المستقبل وقد ينتقون اسماً يناسب الطفل الصغير الوليد فيه تدليل، ولكن لا يحسبون الحساب عندما يكبر هذا كيف سيكون، وقد يقولون: انتهت الأسماء فلم نجد اسماً مناسباً ماذا نفعل؟ نقول: ارجعوا إلى كتب أسلافكم، ارجعوا إلى كتب العلماء، انظروا ماذا سمى الصحابة بناتهم وماذا سمى التابعون بناتهم، وماذا سمى أتباع التابعين بناتهم، عند ذلك ستجد الأسماء العربية ذات المعنى الحسن واللفظ السلس التي يحسن بأب أن يسمي بها ابنته، وأنا أعرض لكم أمثلة لهذا.

    فمن أسماء المسلمات في الماضي: (آمنة وأروى وأسماء وأمامة وجمانة وأميمة وحكيمة وحسانة) حسانة هذا الاسم العظيم، لماذا؟

    (جاءت عجوزٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن اسمها فقالت: جثامة المزنية ، فقال: بل أنت حسانة) فقد غير الرسول صلى الله عليه وسلم اسم جثامة إلى حسانة، وعاملها بلطفٍ واحترامٍ وأقبل عليها فأدركت الغيرة أمنا عائشة فقالت: يا رسول الله ما رأيتك تقبل على امرأة كما أقبلت على هذه العجوز ما شأنها، فأخبرها عليه الصلاة والسلام أنها من صديقات خديجة، وكانت تأتيهم أيام خديجة ، ثم قال عليه الصلاة والسلام: (وإن حسن العهد من الإيمان) الاحتفاظ بالفضل لأهل الفضل، وبالمعروف لأهل المعروف، وتذكر أصدقاء الماضي وعدم نسيانهم ( إن حسن العهد من الإيمان ) فما أخلق المسلم أن يسمي ابنته حسانة كما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المرأة.

    ( وأمينة وأنيسة وبشيرة وجميلة وحميدة وحليمة وحبيبة وحسنة ورفيدة ورقية وزينب وروضة وريحانة وسارة وسعيدة وسكينة وسلمى وسمية وسهلة وشفاء وصفية وعائشة ويسيرة وعميرة وفاضلة وفاطمة ولبابة ولبنى ومريم ومعاذة وميمونة ونائلة ونسيبة وهند ) وغير ذلك من الأسماء طافحة بها كتب الأعلام في الماضي، فهل انتهت الأسماء فعلاً حتى نسمي بأسماء الكافرات، والماجنات والمغنيات والتافهات؟

    فعوداً أيها المسلمون إلى شخصيتكم الإسلامية، اعلموا بأن هذه الأمور ليست فكرية أو سطحية تافهة وإنما لها معنى.

    ومن الأسماء من لا تصلح إلا لله، لا لفظاً ولا معنىً لا تصلح إلا لله، ولا يجوز تسمية المخلوق بها في أي حالٍ من الأحوال، كالخالق والرازق والرحمن لا بـ(ال) ولا بغير (ال) لا يجوز أن يسمى بها المخلوق.

    الاعتقاد بأن الاسم يدفع العين

    ومن الأمور الشائنة الحادثة والمعتقدات الباطلة: اعتقاد بعضهم -وخصوصاً في البادية- أنه لو سمى الولد باسمٍ بغيضٍ أو قبيح فإن العين لا تصيبه أو أنه لا يموت صغيراً ونحو ذلك، ولهذا صار بعضهم يسمي أسماء قبيحة كما سمى بعضهم ولده طمث ونحو ذلك والعياذ بالله، وتأمل في حال الولد وهو يُنادى بين الناس بالاسم القبيح ولو كان اسمه غريباً تستك منه الأسماع، فإن الذي يسأله عن اسمه لأول مرة فيقول له: ما اسمك؟ فيقول: فلان فيستغرب السائل ويعيد السؤال، فيقول: ماذا؟ فيعيد المسئول الاسم وهكذا يضل الولد في إحراجٍ بسبب جهل الأب وإعراضه عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يؤدي في كثيرٍ من الأحيان إلى أن يكره الأبناء آباءهم لأن ذلك الأب قد جر على ولده القبح في مجامع الناس والاشمئزاز منه.

    وعلى وجه العموم نختم قضية الأسماء بما ذكره الطبري رحمه الله فقال: لا ينبغي التسمية باسم القبيح المعنى، ولا باسمٍ يقتضي التزكية لهذا الشخص، ولا باسم معناه السب، ولو كانت الأسماء إنما هي أعلامٌ للأشخاص لا يقصد بها حقيقة الصفة ولكن وجه الكراهة أن يسمع سامعٌ بالاسم فيظن أنه صفة للمسمى، ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يغير الأسماء القبيحة.

    وليعلم أن من الأسماء التي فيها تزكية وقد ذمها أهل العلم ما راج في هذا العصر والعصور السالفة المتأخرة في الإسلام من التسمية بزكي الدين وتقي الدين ونحو ذلك، مثله فخر الإسلام مثلاً فإن هذه الأسماء حادثة في العصور المتأخرة من الإسلام، لا يعرف أن الصحابة ولا السلف الصالح تسموا بهذه الأسماء، ومن العجيب أن هذه الأسماء قد شاعت في الوقت الذي ضعف فيه المسلمون، ولما كان المسلمون أقوياء كانوا لا يحتاجون إلى التسمية بهذه الأسماء ولكن لما صار الضعف حاصلاً صارت عقدة نقصٍ عند الكثيرين فصاروا يسمون زكي الدين وسراج الدين وتقي الدين وفخر الإسلام ونحو ذلك.

    وهذا مركب نقص في النفوس دفع إليه الشعور بالضعف، زد على هذا السبب وهو: أن المسألة محدثة مبتدعة، زد عليه: أن فيه تزكية للنفس ومخالفة لقول الله: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى [النجم:32].

    وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يرخم الاسم عند النداء للملاطفة بأن يحذف الحرف الأخير منه مثلاً، ولذلك كان عندما ينادي عائشة يقول: يا عائش ! من باب الملاطفة فهذا لا بأس به؛ لأن فيه مداعبة وتحبباً وكما يكون من ينادي فاطمة يا فاطم، ونحو ذلك.

    1.   

    الهدي الإسلامي في الكنى

    وأما بالنسبة للكنى فإنها من هدي السلف الصالح رحمهم الله، وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يكني أصحابه وكان له عليه الصلاة والسلام كنية وهي أبو القاسم.

    جواز التكني ولو لم يوجد ولد

    ولما أرادت زوجته عائشة أن تكتني ولم يكن لها ولد قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ( يا رسول الله! كل نسائك لها كنية غيري، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتني بابنك عبد الله ) يعني: ابن الزبير ، مع أنه ليس ولدها وهي خالته ولكن أطلقه عليها لأن الخالة بمنزلة الأم كما ورد في الحديث الصحيح، فقال: (اكتني بابنك عبد الله أنت أم عبد الله) وهذا سندٌ صحيح، والحديث رواه الإمام أحمد ، فلو كانت المرأة ليس لها كنية فإنه يسن لها أن تكتني بأقرب الناس إليها، مثل أن تسمى بأم فلان، وهذا فلان ولد أختها مثلاً.

    وقال البخاري في صحيحه : باب الكنية للصبي وقبل أن يولد الرجل، وساق حديث (يا أبا عمير ما فعل النغير) وهذه الجملة التي داعب بها الرسول صبياً صغيراً من صبيان الصحابة، وهو أخا أنس بن مالك رضي الله عنهما فقال له عليه الصلاة والسلام: (يا أبا عمير ! -مع أنه صغيرٌ جداً- ما فعل النغير ) اسم طائرٍ كان عنده.

    الكنية للصغير

    وكنى صلى الله عليه وسلم ابن مسعودٍ أبا عبد الرحمن قبل أن يولد له، رواه الطبراني قال الحافظ: إسناده صحيح، ولذلك من السنة أيضاً أن يكنى الرجل بأبي فلان حتى قبل أن يرزق بمولود.

    قال العلماء: كانوا يكنون الصبي تفاؤلاً بأنه سيعيش حتى يولد له، وكذلك للأمن من التلقيب، ولهذا قال قائلهم: بادروا أبناءكم بالكنى قبل أن تغلب عليهم الألقاب.

    جواز التكني بأكثر من كنية

    وكنى النبي صلى الله عليه وسلم علياً بـأبي تراب ، كما ورد في الحديث الصحيح الذي عنون عليه البخاري رحمه الله: باب التكني بـأبي ترابٍ وإن كانت له كنية أخرى، فعن سهل بن سعد قال: إنه إن كانت أحب أسماء علي رضي الله عنه إليه لـأبو تراب ، وإن كان ليفرح أن يدعى بها، وما سماه أبا ترابٍ إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فقد غاضب يوماً فاطمة ، حصل بين علي وفاطمة ما يحصل بين الرجل وزوجته، فخرج فاضطجع إلى الجدار في المسجد، فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يتبعه فقال: هو ذا مضطجع في الجدار، فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم وقد امتلأ ظهر عليٍ تراباً من جراء الاضطجاع على الأرض أو على الجدار، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره ويقول مداعباً: اجلس يا أبا تراب ، مع أن علياً له كنية أخرى وهي كنيته بابنه الحسن ، فكان يقول: أنا أبو الحسن .

    قال ابن حجر رحمه الله: وفيه جواز تكنية الشخص بأكثر من كنية، والتلقيب بلفظ الكنية وبما يشتق من حال الشخص، كما اشتق عليه الصلاة والسلام أبا تراب ، وأن اللقب إن صدر من الكبير في حق الصغير تلقاه بالقبول ولو لم يكن لفظه لفظة مدح، ولكن لا يصح أن تكون الكنية أبداً قبيحة، كأن يقول: أبو كذا، وهي من أسماء الحيوانات على سبيل المثال، وأيضاً قال صلى الله عليه وسلم لبنتٍ صغيرة لبست لبساً حسناً قال: (هذا سنا يا أم خالد) يعني: جميل بلسان الحبشة.

    فوائد التكني

    والتكني ولو لم يكن له ولدٌ أدب إسلاميٌ ليس له نظير عند الأمم الأخرى، ولذلك انظر إلى حال الكفرة في بلاد الغرب والشرق مثلاً، هل رأيت أمريكياً يقال له: أبو فلان، أو رأيت إنجليزياً يقال له: أبو فلان كلا، وإنما التكنية أدبٌ إسلاميٌ شاع بين المسلمين ومن فوائده:

    أولاً: توقير الشخص واحترامه فإنك عندما تقول: يا أبا فلان، هذه منزلة أعلى من أن تقول يا فلان باسمه.

    ثانياً: إن تكنيته بها يمنع من تلقيبه بالألقاب السيئة لأن له كنية، فلا يطلق عليه لقبٌ سيئ فتكون التكنية حائلة بينه وبين اللقب السيئ.

    ثالثاً: إن تكنية الصغار فيه إشعار لهم بالمسئولية كأنهم آباء، فعندما يقال للولد الصغير: يا أبا فلان، فإنه يعظم في نفسه ويكبر في عين نفسه، ويشعر بأن الكبار يحترمونه وكأنه يُخاطب على أنه رجلٌ كبير، وهذا من دقائق التربية الإسلامية التي غفل عنها كثيرٌ من المسلمين.

    وبناءً على ذلك أيها الإخوة! فإن ما حدث من ترك التكني قد ولد استخدام ألقاب مقتبسة من الكفرة أو من الأعاجم (كالبيك والأفندي والباشا والمسيو أو السيد والسيدة والآنسة) ونحو ذلك، وليس في هذه الطائفة كلها من الألقاب أبداً أدبٌ إسلاميٌ واحد؛ فهو إما أن يكون اقتباساً من الأعاجم وإما أن يكون تشبهاً بالكفار الذين يطلقون على المرأة سيدة، ومتى كانت المرأة سيدة؟

    ولذلك ترى هؤلاء المعجبين بالكفرة يتشدقون عند تقديم البرامج بقولهم مثلا: (سيداتي آنساتي سادتي) وليس في ذلك شيء أبداً من أدب الإسلام، وإنما يقال للمرأة: يا أم فلان إن كان لا يصلح أن تسمى باسمها أمام الناس، ويقال للرجل: يا أبا فلان، ونحو ذلك، ولا بأس بتلقيب أهل العلم بألقابٍ دالة على فضائلهم، أما هذه الألقاب فليست أبداً من الإسلام في شيء، وخصوصاً إذا كان في بعضها تزكية، مثل كلمة الأفندي.

    واعلموا أيها الإخوة أن كثيراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كنوا بكنى ولم يكن لهم أولاد بنفس هذه الكنية، فلم يكن لـأبي بكرٍ ابنٌ اسمه بكرٌ، ولا لـعمر ابن اسمه حفص، ولا لـأبي ذر ابن اسمه ذر، ولا لـخالد ولدٌ اسمه سليمان، وكذلك أبو سلمة لم يكن له ولد اسمه سلمة، فعلى ذلك يجوز التكنية باسم الولد ولو لم يكن كذلك، وهذا مثلما يحدث أحياناً أن يكنى رجل بكنية ثم يأتيه ولد فيسميه باسم آخر، فيجوز أن يطلق عليه هذه الكنية وهذه الكنية إذا كان يحب ذلك.

    ومن الفوائد للكنى: التنبيه، ولذلك جاء على لسان بعض السلف : أشيعوا الكنى فإنها منبهة، يعني يا أبا فلان تنبهه أكثر من يا فلان.. وهكذا.

    ومن الكنى القبيحة أبو مرة؛ لأن العرب كانت تطلقه على الشيطان، وهذا ما يحدث عند كثيرٍ من الناس في السباب والشتائم.

    ومن الأمور المحرمة تكنية الكافر والمبتدع بكنى المسلمين، ولا يجوز تكنيته على سبيل التوقير، فلو رأيت تاركاً للصلاة أو مستهزئاً بالدين لا يصح لك أن توقره بأن تقول: يا أبا فلان على سبيل التوقير للفاجر والعاصي لا يصح أو للكافر أو المبتدع، وكذلك أن يطلق عليه عدو الدين أو خراب الدين ونحو ذلك.

    1.   

    الهدي الإسلامي في الألقاب

    وأما بالنسبة للألقاب: فإن الله يقول: وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ [الحجرات:11] وقبل أن نذكر ما تحت اللقب من الفوائد نقول: إنه عليه الصلاة والسلام قد نهى عن الجمع بين اسمه وكنيته، وسمح بأن نتسمى باسمه: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) وهذا الحديث صحيح.

    واختلف العلماء في توجيهه: فمنهم من قال: لا يجوز أن يجمع لإنسان بين محمد وأبي القاسم في حياته عليه الصلاة والسلام فقط وبعد حياته زال المحذور، ومنهم من قال: النهي عام في حياته وبعد مماته، ومنهم من قال: إن النهي عن الجمع بأن يقال: يا محمد يا أبا القاسم، لكن لو أفرد كلاً منها عند النداء فلا بأس، والأحوط ألا يجمع لإنسان بين كنيته صلى الله عليه وسلم واسمه، فلا ينادى بمحمد ويكنى بأبي القاسم في نفس الوقت.

    المنع من التلقيب للسخرية وجوازه للحاجة

    وأما التنابز بالألقاب الذي نهى الله عنه في القرآن فقد أخرج الترمذي في سننه وغيره عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: (كان الرجل يكون له الأسماء الاثنان والثلاثة، فيدعى ببعضها، فعسى أن يكره) كان الجاهليون يسبون بعضهم ويلقبون بعضهم بألقاب سيئة، فعسى أن يكره عندما ينادى بعدما دخل في الإسلام، فنزلت هذه الآية وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ [الحجرات:11] ولذلك روى أبو ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من دعا رجلاً بالكفر أو قال: يا عدو الله! وليس كذلك إلا حار عليه) رواه مسلم .

    فهذا من الألقاب (يا عدو الله) هذا لقب سيئ، أو يا كافر ونحو يا فاجر، فإذا لم يكن المنادى هكذا رجع الاسم على المنادي وحار عليه.

    ومن الألقاب ما يكون فيه نوعٌ من العيب، مثل يا أعرج، يا أحول، يا أعمش، يا أفطس، ونحو ذلك، فهذا من هذا الباب منهيٌ عنه بنص الآية وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ [الحجرات: 11] إلا في حالة واحدة نص عليها أهل العلم: إذا كان الرجل لا يعرف ولا يميز إلا بهذا اللقب، فإنه يجوز للتعريف، كأن تحتار في كيفية وصف إنسان لآخر فتضطر أن تقول له: هو الرجل الذي في رجله عرج، أو هو الأعرج، فيتميز من الواصف للموصوف، فإذا كان ليس على سبيل التنقص فلا بأس بذلك، كما ورد في صحيح مسلم عن عبد الله بن سرجس قال: [رأيت الأصلع يقبل الحجر] وفي رواية: [رأيت الأصيلع يقبل الحجر] يقصد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه قصد تمييزه وتعريفه لا عيبه وذمه وانتقاصه.

    ألقاب يمنع منها الشرع

    ومن هذه الأمور أيضاً: التلقيب بسيد الكل وسيد الناس، وست الكل وست الناس فإنها من الأمور المذمومة الجامعة بين الكراهة والقبح والكذب؛ لأن هذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، لأنه عليه الصلاة والسلام قال: (أنا سيد ولد آدم) فعندما تقول لإنسان: أنت سيد الكل أو أنت سيد الناس أو يقال لامرأة أنتِ ست الكل فإنه عليه الصلاة والسلام يدخل في هذا الكل، ولذلك صار أمراً معيباً ينبغي اجتنابه خصوصاً عند الشعراء الذين يمدحون والذي يكذبون كثيراً في مدحهم، ومن هذا الباب تسمية البنت بست الناس أو ست العلماء أو ست النساء أو ست الفقهاء كما كان ذلك شائعاً في بعض العصور الماضية.

    ومن الألقاب أيضاً التي ذكر بعض أهل العلم الكراهية فيها: تلقيب الذي يحج بلقب الحاج، فيقال: الحاج فلان ونحو ذلك، وقد حكى بعض أهل العلم أنه بدعة، وحكى بعضهم أنه لا بأس به، والأحوط عدم استخدامه لما فيه من إظهار الأعمال المفضية للوقوع في الرياء، يعني: كأنه يقال له بين الناس: الحاج فلان لأنه حج، فهذا يكون فيه نوعٌ من إظهار عمله الصالح بين جميع الخلائق، وبعضهم لا يرضى إلا أن ينادى بالحاج فلان، ولو قلت له: يا أبا فلان أو يا فلان لم يرض بذلك، ولم يرد هذا التلقيب عن الصحابة ولا عن السلف الصالح رحمهم الله، فلم يعرف بأنه قيل الحاج أبو بكر والحاج عمر والحاج عثمان والحاج سعيد بن المسيب ، والحاج أحمد بن حنبل ، ونحو ذلك، وإنما هو لقبٌ حادثٌ في الأزمان المتأخرة.

    وأما تسمية النصارى الذين يحجون إلى بيت المقدس ، يزورونه ويشدون الرحل إليه بأنهم حجاج فإنه أمرٌ ممنوع لما فيه من تشبيه المشرك الكافر بالمسلم في عبادة من العبادات.

    وكذلك أصحاب القبور الذين يعظمون القبور في بعض البلدان عندما يزور قبر البدوي يقال له: الحاج فلان، ولذلك ترى بعضهم عندهم كتب مكتوب على الغلاف مناسك حج المشاهد، مناسك حج القبور، يعني: يقال في الشوط الأول حول قبر البدوي كذا وكذا، وفي الشوط الثاني كذا وكذا وهكذا، وعند الدخول على القبر كذا وكذا، وعند قبر الحسين كذا وكذا، وهذا من الشرك العظيم الذي وقعت فيه هذه الأمة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    هديه صلى الله عليه وسلم في تلقيب أصحاب المهن

    ومن هديه صلى الله عليه وسلم تسمية أصحاب المهن الذين غلبت عليهم أسماء فيها نوعٌ من القبح بالأسماء الحسنة، حتى أصحاب المهن والصناعات، فقد روى ابن ماجة في سننه وهو حديث صحيح عن قيس بن أبي غرزة رضي الله عنه قال: (كنا نسمى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم السماسرة -جمع سمسار- فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمانا باسم هو أحسن منه، فقال: يا معشر التجار! -ما قال: يا معشر السماسرة- إن البيع يحضره الحلف واللهو فشوبوه بالصدقة) يا معشر التجار! إن البيع يكثر فيه الحلف واللغو فاخلطوه بالصدقة كي يزكوا وتطرد تلك الآثام التي وقعت أثناء البيع.

    ومن الألقاب السيئة التي يلقب بها كثير من الناس أولادهم (يا شاطر) فإنك إذا رجعت إلى كلام العرب ومعاني هذا في قواميس العربية لوجدت أن الشاطر هو الحرامي اللص قاطع الطريق، وقال في لسان العرب : الشاطر هو الذي أعيا أهله ومؤدبه خبثاً يعني: أتعبهم فلا فائدة من تربيته فهو خبيث إلى أبعد الدرجات قد تعبوا في تربيته بدون فائدة، هذا معنى الشاطر، ولذلك الأحسن ألا ينادى به الأولاد؛ لأن معنى الكلمة قبيح، وإن غلب على الناس أنها كلمة حسنة.

    اختصار الصلاة والسلام على النبي كتابة

    ونختم بأمر درج بين كثيرٍ من الناس وخصوصاً عند الكتابة وهو أنهم إذا قالوا: فجاء النبي بدل أن يقول: صلى الله عليه وسلم يكتب بين قوسين (صلعم) وبعضهم يضع بين قوسين (ص) وهذا استخدام قبيح.

    قال: ابن حجر الهيثمي رحمه الله: لا يجوز بل الواجب الصلاة والتسليم (صلى الله عليه وسلم).

    وقال الفيروز أبادي : ولا ينبغي أن ترمز الصلاة كما يفعله بعض الكسالى والجهلة وعوام الطلبة فيكتبون صورة (صلعم) بدلاً من صلى الله عليه وسلم.

    وقال العلامة أحمد شاكر رحمه الله: هو اصطلاح سخيف، وللعلامة الأثري الشيخ عبد العزيز مقالة عن هذه المسألة وأنا أتساءل عندما يكتبون صلعم ماذا يختصرون؟ في الحقيقة يختصرون الأجر، بدلاً من أن يكتب بيده صلى الله عليه وسلم فيكون له أجر الصلاة والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم يسيئون الأدب معه عليه الصلاة والسلام فيكتبون اختصاراً (ص) و(صلعم) وهل هناك بابٌ جيد من أبواب الأجر مثل أن تكتب بيدك صلى الله عليه وسلم، عليه الصلاة والسلام، فإذاً: ينبغي الحذر من ذلك وكتابتها كاملة ليحصل الأجر.

    ومن الأسباب التي ذكرها العلماء في تفضيل أهل الحديث المشتغلين بالحديث: أنهم كثيراً ما يتعرضون لصلى الله عليه وسلم فهو دائماً يحدث الأحاديث ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودائماً يكتب الأحاديث ويقول: قال النبي ويكتب صلى الله عليه وسلم، ولذلك هم من أكثر الناس أجراً في هذا الباب العظيم من أبواب الأجر، وهو الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.

    عن عائشة قالت: (جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي عنده، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ قالت: أنا جثامة المزنية، فقال: بل أنت حسانة المزنية ، كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف بعدنا؟ -يعني: كيف حالكم بعدنا- قالت: بخيرٍ بأبي أنت وأمي يا رسول الله! فلما خرجت قلت: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال، فقال: إنها كانت تأتينا زمن خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان) هنا أدركت الغيرة أمنا عائشة رضي الله عنها فقالت: تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان، وهذا حديث صحيح.

    وأما تغييره صلى الله عليه وسلم لاسم شهاب فإنه ورد أيضاً بإسنادٍ حسن عند البخاري في الأدب المفرد عن عائشة رضي الله عنها: (ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ يقال له: شهاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أنت هشام) وهذا الحديث يفيد أمرين:

    تغيير شهاب، وسنة التسمية باسم هشام، وأنت ترى التقارب بين شهاب وهشام في الأحرف.

    فائدة لمن ولد له مولود على كبر

    وهذه قصة عن إمام من أئمة المسلمين: أبو نصر المروزي رحمه الله تعالى: فقد حُكي أن الإمام المروزي كان يتمنى على كبر سنه أن يولد له ابن، فرزقه الله مولوداً في كبر سنه فقال الحاكي: كنا عنده يوماً وإذا برجل من أصحابه قد جاء وساره في أذنه، فرفع الإمام المروزي يديه وقال: الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل، وهذا جزء من آية، قال: فرأينا أنه استعمل في تلك الكلمة الواحدة ثلاث سنن، تسمية الولد، وحمد الله على الموهبة، وتسميته إسماعيل لأنه ولد على كبر سنه، وقال الله عز وجل: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ [الأنعام:90] قال رحمه الله: فنستفيد من هذا أنه يستحب لمن ولد له ابن على الكبر أن يسميه إسماعيل، وهذه مسألة حسنة، والقصة في كتاب تعظيم قدر الصلاة.

    وسأل بعض الإخوان عن بعض أسماء فسألت عنها شيخنا عبد العزيز بن باز ، وهذه بعض الأسماء المضافة إلى لفظ الجلالة، مثل: ( نفع الله وفتح الله وجار الله ومد الله ولطف الله ) ونحو ذلك، فأفتى الشيخ عبد العزيز بأنه لا بأس أن يسمى بهذه الأسماء، لا بأس يسمى: رزق الله، دفع الله، مد الله، مد الله أي مدد الله، وسألته عن اسم غرم الله، فقال: في النفس من هذا شيء والأحسن أن يترك، لا يسمى غرم الله وإنما يسمى ببقية الأسماء الحسنة.

    1.   

    أحاديث مشتهرة لا أساس لها

    ونختم أيها الإخوة موضوع الأسماء والكنى والألقاب في ميزان الشريعة ببعض الأحاديث المشتهرة على الألسنة مما لم يصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك الحديث الموضوع بلفظ: (أحب الأسماء إلى الله ما تعبد به) .

    وكذلك الحديث المشابه له: (أحب الأسماء إلى الله ما عبد وما حمد) فإنه أيضاً حديث لا أصل له، ويغني عن هذين الحديثين الحديث الصحيح المذكور آنفاً: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) فقد رواه الإمام مسلم وغيره، وهذا الحديث الصحيح يغنينا عن الأحاديث السابقة التي لم تثبت.

    إضافة إلى أنه قد فهم البعض حديث خير الأسماء (ما عبد وحمد) مفهوم أدى إلى وقوعهم في بدعة جديدة وهي إضافة اسم محمد أو أحمد إلى اسم الشخص فيكون له اسمان، فلو أن أناساً سموا ولدهم مثلاً: سالم، فتراهم يسمونه محمد سالم، أو أحمد سالم يضيفون أحمد ومحمد للبركة هذا في بعض البلدان منتشر واقع يضيفون محمد أو أحمد للبركة على اسم الشخص، فيصبح له اسمين، وهذا أيضاً خطأ ومستنده محدث، لا أصل له عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة.

    وكذلك يوجد حديثٌ آخر موضوع وهو: (من ولد له ثلاثة فلم يسم أحدهم محمداً فقد جهل) فهذا الحديث مكذوب على الرسول صلى الله عليه وسلم، وهناك كثيرٌ من السلف جاءهم ثلاثة أولاد ما سموا ولا واحداً منهم محمد مع أنهم فقهاء علماء صلحاء، وربما سمى بعضهم: عبد الله، عبد الرحمن، عبد اللطيف، عبد الرحيم، ولكن تسمية محمداً أثر طيب كما يقول عليه الصلاة والسلام: (تسموا باسمي) تسموا باسمه فلا بأس ولكن أن يوصف بالجهل من لم يسم أحد أولاده بمحمد فهذا غير صحيح أبداً.

    وعموماً فإن هذه الأسماء أيها الإخوة تذكرنا بحديث البراء الطويل الصحيح الثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل صاحب الروح الطيبة من أهل الجنة عندما تقبض روحه ويصعد بها إلى السماء، فإذا جاءت السماء نادى منادٍ من معكم؟ فيقال: فلان بن فلان بأحب أسمائه التي كان ينادى بها في الدنيا، وإذا كان صاحب روح خبيثة والعياذ بالله وسئل عن اسمه على باب السماء فوق يقال: فلان بن فلان بأخبث أسمائه التي كان ينادى بها في الدنيا، ثم تطرح روحه طرحاً وتلا عليه الصلاة والسلام: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج:31] ) .

    فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن حسنت أسماؤهم في الدنيا والآخرة، وأن يجعلنا ممن تفتح لهم أبواب السماء يلجون فيها ويعرجون إلى ربهم، ونسأله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من السعداء في دار المقامة.

    وصلى الله وسلم على نبيه الكريم، والله أعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3086718663

    عدد مرات الحفظ

    756186852