إسلام ويب

صفحة الفهرس - رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهم منصرفون من تبوك، وقد أصابه صلى الله عليه وسلم نعاس، فلما ابهار الليل نعس صلى الله عليه وسلم حتى كاد أن يسقط، قال: فأتيته فدعمته فاستيقظ، ثم سار حتى تهور الليل -يعني: ذهب معظمه- فنعس صلى الله عليه وسلم فأتيته فدعمته، فلما كان من السحر نعس نعسة هي أشد من الأوليين حتى كاد أن يسقط صلى الله عليه وسلم، فأتيته فدعمته فاستيقظ، وقال: منذ متى وأنت معي على هذه الحال؟ قلت: كنت معك على هذه الحال منذ الليلة، فقال صلى الله عليه وسلم: حفظك الله بما حفظت به نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم قال: هل ترانا نخفى على الناس -لأنهم ضيعوا المجموعة التي كانت معهم-؟ قال: ثم قال صلى الله عليه وسلم: انظر قال: فنظرت فإذا راكب، ثم نظرت فإذا راكب آخر، حتى اجتمعنا سبعة ركب، فانصرف بنا صلى الله عليه وسلم عن الطريق، فنزلنا منزلاً فنمنا، وقال صلى الله عليه وسلم: اكلئوا لنا الصبح، فنام عليه السلام ونام معه أصحابه، فلم يوقظهم إلا حر الشمس، فأول من استيقظ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وحر الشمس على ظهره، فقال عليه الصلاة والسلام: هذا مجلس حضرنا فيه الشيطان، ثم أمر أصحابه بالرحيل فارتحل، فقال عليه الصلاة والسلام لـأبي قتادة : إن الناس تساءلوا: أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: هو أمامكم، وقال أبو بكر وعمر، بل هو خلفكم، لم يكن صلى الله عليه وسلم ليجاوزكم، وإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا، ثم أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم -كان مع أبي قتادة رضي الله عنه إناء صغير، ميضأة صغيره فيها ماء- أخذ منه وتوضأ وضوءاً خفيفاً عليه الصلاة والسلام، ثم قال: احفظ ميضأتك فإنه سيكون لها شأن، فساروا حتى وصلوا إلى الناس، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعوا إليه، قالوا: يا رسول الله هلكنا عطشنا، فقال عليه الصلاة والسلام: لا هُلْك عليكم لا هُلْك عليكم، ثم أمر أبا قتادة فقال: أين ميضأتك؟ فأحضرها، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه فيها حتى جاشت بالماء، فلما رأى الناس ميضأة أبي قتادة والماء فيها تكابوا عليها -يعني: تزاحموا- والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: أحسنوا الملأ -يعني: أحسنوا الخُلق أحسنوا المعاملة، ارفقوا- كلكم سيروى، فبدءوا يأخذون من هذا الماء حتى ارتووا جميعاً، وملئوا ما عندهم من الأواني وتوضئوا، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً فأذن، ثم صلى رسول الله صلى الله علي