إسلام ويب

صفحة الفهرس - أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما بدئ به من الوحي الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء الليالي ذوات العدد يتحنث -وهو التعبد- قبل أن ينـزع إلى أهله، ثم ينـزع إلى أهله ويتزود لمثلها، حتى جاءه الملك فقال له: اقرأ. فقال: ما أنا بقارئ، قال عليه الصلاة والسلام: فأخذني فغتني أو فغطني -يعني ضغطه- حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ، -أي: أنا لا أحسن القراءة، لأنه كان أمياً عليه الصلاة والسلام- ثم فعل به ذلك ثلاثاً، ثم أرسله فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق:1]. فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خديجة ترجف بوادره، يقول: زملوني زملوني، فزملوه وغطوه حتى سكن ما به، ثم أخبرها الخبر وقال: لقد خشيت على نفسي. فقالت له: {أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق}. ثم انطلقت به إلى ورقة بن نوفل وكان امرءاً تنصر في الجاهلية، فهو يقرأ من الإنجيل بالعبرانية، ويكتب ما شاء الله أن يكتب، فأخبره الخبر، فقال: هذا الناموس الذي كان يأتي موسى، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك. قال: أو مخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزرا. ثم لم يلبث ورقة أن مات، وفتر الوحي فترة