إسلام ويب

صفحة الفهرس - لَمَّا نـزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بـذي طوى، وهو: مكان قرب مكة وكأن هذا كان يوم فتح مكة- قال أبو قحافة -وهو والد أبي بكر رضي الله عنه، وكان مشركاً يومئذٍ، قال لبُنَيَّة عنده، وهي أصغر أولاده، قال لها: يا بُنَيَّة، اذهبي بي إلى جبل أبي قبيس، فَرَقَتْ به إلى هذا الجبل -وهو جبل مُطِلٌّ على الكعبة- فصعدت به إلى الجبل، فقال لها: يا بُنَيَّة -وكان أعمى- ماذا ترين؟ قالت: أرى سواداً عظيماً قال: تلك الخيل -هذه جيوش المسلمين قد أحاطت بـمكة- قالت: وأرى رجلاً في وسط الخيول يذهب ويجيء، ويقبل ويدبر قال: هذا وازع الخيل -أي: الآمر، الذي يأمر ويقدم ويؤخر، وينظم الجيش- قالت: يا أبتاه، قد انتشر السواد وعَمَّ فقال: معنى ذلك: أن الجيش قد دخل إلى مكة، فهَلُمِّي بي إلى بيتي بسرعة، لا يدركنا الجيش فذهبت به، وأسرعت، فأدركهم الجيش قبل أن يصلوا إلى البيت، فأمسك رجل بهذه البُنَيَّة، وكان في عنقها قلادة من وَرِق -من فضة، قلادة نفيسة ثمينة- فقطعها منها وأخذها، ففتح المسلمون مكة، وجاء أبو بكر رضي الله عنه إلى والده، فأخذ بيده وقال: هَلُمَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل به على رسول الله -صلى الله عليه وآله سلم- وقال: يا رسول الله! هذا أبو قحافة قال -عليه الصلاة والسلام- لـأبي بكر: لو أمرتني، فأذهب إليه. قال: يا رسول الله! هو أحق أن يأتي إليك، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على صدره، وقال له: أسلِم. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، وكان شعره أبيض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلا غيَّرتم هذا الشيب.وفي رواية: غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد.فجاءت البُنَيَّة إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالت له: يا أبا بكر -وهو أخوها، زعيم من زعماء المسلمين الذين دخلوا مكة فاتحين- قلادتي سُرقت، أخذها رجل. قال: مَن الرجل؟ قالت: لا أدري مَن هو. فقام أبو بكر يصيح بأعلى صوته، يقول: ناشدتُ اللهَ والإسلامَ رجلاً أخذ قلادة أختي إلا ردها. فانتظروا، وما جاءه أحد، فقال أبو بكر لأخته: -وهي بُنَيَّة صغيرة، لكن يؤدبها ويعلمها- يا بُنَيَّة، احتسبي عند الله تعالى قلادتكِ

مكتبتك الصوتية

البث المباشر

المزيد

من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

عدد مرات الاستماع

3002000560

عدد مرات الحفظ

718456819