إسلام ويب

صفحة الفهرس - أن ثلاثة نفر من بني إسرائيل آواهم المبيت إلى غار، فباتوا في هذا الغار، فانطبقت عليهم صخرة، فلم يستطيعوا الخروج، فقال بعضهم لبعض: تعلمون أنه لن يخرجكم من هذا الغار إلا أن تدعوا الله عز وجل بصالح أعمالكم، فقام الأول وقال: اللهم! إنك تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً، ونأى بي طلب الشجر يوماً، - أي: ابتعد وهو يرعى غنمه - فلم يأوِ إلا بعد مضي هزيع من الليل؛ فلما جاء ليسقي والديه وجدهما نائمَين، فوقف عند رأسيهما - لا يريد أن يوقظهما رحمه بهما وشفقة عليهما، ولا يريد أن يسقي صبيانه وأولاده قبل والديه -، قال: والصبية يتضاغون - أي: يبكون ويصيحون من الجوع - قال: فما زلت كذلك حتى برق الفجر، فاستيقظا فسقيتهما، اللهم إن كنت تعلم أنني إنما فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا ما نحن فيه، قال: فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج، فقام الآخر وقال: اللهم! إنك تعلم أنه كانت لي ابنة عم، وكانت من أجمل النساء، وكنت أحبها أشد ما يحب الرجال النساء، وقد أردتها على نفسها، فامتنعت مني، حتى احتاجت يوماً فجاءتني تطلب مني مالاً؛ فأعطيتها مائة وعشرين ديناراً على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففَعَلَتْ، فلما جلست منها مجلس الرجل من امرأته، قالت لي: اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه، - فذكَّرته بالله عز وجل وأنه لا يجوز له أن ينتهك ما حرم الله عليه - قال: فقمت من عندها وأنا أشد ما أكون شوقا إليها وحبا لها، وتركت الذهب لها، اللهم! إن كنت تعلم أنني إنما فعلت ذلك ابتغاء ما عندك، فافرج عنا ما نحن فيه، ففرجت الصخرة! غير أنهم لا يستطيعون الخروج أيضاً، فقام الثالث وقال: اللهم! إنك تعلم أنني استأجرت أجراء؛ فأعطيتهم أجرهم غير أجير واحد فإنه لم يأخذ أجره - وكأنه تقالَّ هذا الأجر، فغضب وتركه -، قال: فنمَّيتُه له حتى جاءني يوماً وقال لي: يا فلان! اتق الله وأعطني أجري، قال: فقلت له: كل ما ترى من الإبل والبقر والغنم والعبيد فهو لك، - وقد نما أجره وزاد حتى صار هكذا؛ وادياً من الإبل، وآخر من البقر، وثالثاً من الغنم، وجمعاً من العبيد الأرقَّاء -، فقال لي: اتق الله ولا تسخر بي، فقلت: إني لا أسخر بك، قال: فاستاقها كلها ولم يترك منها شيئاً.. اللهم إن كنت تعلم أنني إنما فعلت ذلك ابتغاء ما عندك فافرج عنا ما نحن فيه، قال: ففرجت الصخرة وخرجوا يمشون!