إسلام ويب

صفحة الفهرس - أنه كان جالساً عند عمران بن حصين رضي الله عنه، فذكر عمران رضي الله عنه الشفاعة في يوم القيامة، فقال رجل من الحضور: يا أبا نجيد! -وهذه كنية عمران- إنكم تحدثوننا بأحاديث لا نجد لها أصلاً في كتاب الله تعالى -هذا رجل كأنه يحتج بالقرآن ويرفض السنة، فيرفض الشفاعة مثلاً لأنه ليس لها نص في القرآن الكريم، أو بعض أنواع الشفاعة- فغضب عمران بن حصين رضي الله عنه، وقال له: هل قرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: فهل تجد في القرآن أن صلاة العشاء أربع، وأن صلاة المغرب ثلاث، وأن صلاة الغداة -أي: الفجر- ركعتين، وأن صلاة الظهر أربع، وأن صلاة العصر أربع؟ قال: لا أجد في القرآن. قال: فعمن أخذتم هذا؟ ألستم أخذتموه عنا، ونحن أخذناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: فهل تجد في القرآن أن في كل أربعين شاةٍ شاة، وفي كذا من الإبل كذا، وفي كذا من الدراهم كذا؟ قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا؟ ألستم أخذتموه عنا، ونحن أخذناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: فهل تجد في القرآن، والله تعالى يقول:وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:29] فهل تجد في القرآن الطواف بالبيت سبعاً، وصلاة ركعتين خلف المقام؟ قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا؟ ألستم أخذتموه عنا، ونحن أخذناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فهل تجد في القرآن "لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شغار في الإسلام"؟ قال: لا، ثم قال عمران رضي الله عنه: فنحن أخذنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء لا علم لكم بها. جاء في رواية أن هذا الرجل قال لـعمران: أحييتني أحياك الله -أي أزلت الشبهة عن قلبي بهذا الجدال بالتي هي أحسن- قال الحسن البصري: فوالله ما مات ذلك الرجل حتى صار من فقهاء المسلمين