إسلام ويب

صفحة الفهرس - أن رجلاً قال والله لأجدن عهداً بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ولأكلمنهم، فذهب إلى المدينة في عهد عثمان رضي الله عنه فوجد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرين في المدينة فسلم عليهم، وصافحهم وسألهم، وسمع منهم، ثم فقد عبد الرحمن بن عوف، فقال: أين عبد الرحمن بن عوف؟ قالوا: هو بالجرف -الجرف: مزرعة لـعبد الرحمن بن عوف هو مقيم فيها- فذهب إليه، فلما جاء إليه وجد عبد الرحمن بن عوف قد خلع رداءه وهو يزين الأرض، ويقود الماء بمسحاته، فلما رأى هذا الرجل استحيا منه، فتناول رداءه فلبسه، ثم جاء إليه فسلم عليه، فقال له هذا الرجل: جئت أريد أن أسأل عن أمر؛ فرأيت أمراً أعجب منه، قال له: وما ذاك يا ابن أخي؟ قال له: يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هل سمعتم ما لم نسمع نحن أو علمتم ما لم نعلم، قال: لا، قال: فإذا لم نسمع إلا ما سمعتم ولم نعلم إلا ما علمتم فما بالكم تزهدوننا في الدنيا، وأنتم ترغبون فيها، وترغبوننا في الجهاد وأنتم لا تخفون إليه، بل ربما تثاقلتم، وأنتم أشرافنا وسادتنا، وأصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم وأئمتنا، قال له عبد الرحمن بن عوف: والله ما سمعنا إلا ما سمعت، ولا علمنا إلا ما علمت، ولكنا ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر