إسلام ويب

مواقف القيامة وأشراط الساعةللشيخ : محمد الحسن الددو الشنقيطي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اليوم الآخر هو اليوم الذي يجتمع فيه جميع الخلق، وتنكشف فيه الحقائق، ويجازى كل مخلوق بما يستحق، وقد جعل الله له علامات يعرف قرب وقوعه بها، فما على المسلم إلا الإيمان به والعمل له.

    1.   

    معنى اليوم الآخر

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيقول الشيخ حفظه الله تعالى:

    [واليوم الاخر وما قد اشتمل عليه من حشر وعرض لعمل

    حق كذا الوزن وما به التحق والنار حق وكذا الجنة حق]

    من أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر، واليوم في الدنيا هو الوحدة الزمنية المعروفة، وأطلق على الآخرة باعتبار اتصاله وعدم انقطاعه، فكأنه يوم واحد وإن كان قدره آلاف السنين: وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ[الحج:47] ، وكذلك في وصف من نوقش حساب خمسين ألف سنة باختلاف أحوال الناس فيه، فمن نوقش الحساب فيه كان كخمسين ألف سنة في حقه، ومن لم يناقش الحساب فيه كان كألف سنة على الأقل مما تعدون، فأطلق عليه اليوم بهذا الاعتبار، وهو الآخر؛ لأنه إليه تنتهي الدنيا، ولأنه لا نهاية له فكان آخراً، وكل ما لا نهاية له يعتبر آخراً من جنسه.

    1.   

    القيامة الصغرى وعذاب القبر

    والقيامة قيامتان:

    قيامة صغرى.

    وقيامة كبرى.

    فالقيامة الصغرى تختلف باختلاف الأفراد، فهي الموت والانتقال إلى الدار الآخرة، وهذه القيامة الصغرى ينقطع بها عمل الإنسان، ويختم على عمله إلا ما استثني من الأمور التي تجري عليه في قبره، كالمرابط في سبيل الله فإنه لا يختم على عمله، وكمن له علم ينتفع به أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له، فهذه من الأمور التي لا يختم عليها، لكن ما سواها من العمل يختم عليه، فيكون الإنسان في قبره سجيناً رهين ذنوبه ينتظر الخلاص، والخلاص هو من القيامة الكبرى.

    وهذه القيامة الصغرى عناها رسول الله صلى الله عليه وسلم، (فإنه كان إذا أتاه قوم من الأعراب فسألوه متى تقوم الساعة؟ نظر إلى أصغرهم فقال: لا يموت هذا حتى تقوم الساعة)، والمقصود بذلك قيامتهم هم، فكل شخص منهم سيلقى ربه في تلك الفترة، وبذلك تقوم قيامته، وإذا مات ابن آدم فقد قامت قيامته.

    فوائد تذكر القيامة الصغرى

    والقيامة الصغرى يجب على الإنسان أن يفكر فيها وأن لا يغفل عنها، والغفلة عنها علامة على سوء الخاتمة نسأل الله السلامة والعافية.

    ومن تذكرها رزق أربعاً، ومن غفل عنها حرم هذه الأربع.

    فأول هذه الأربع التي يرزقها من تذكر الموت: العون على الطاعات والنشاط إليها، فإنه يعلم أنه سيموت ولا يدري متى يموت، فيبادر لأن يكتسب ما استطاع من الخير في هذه الدنيا.

    ثانياً: قصر الأمل فإن من ذكر الموت قصر أمله ولم يغره الشيطان بالأماني.

    ثالثاً: أن من ذكر الموت فإن كان في ضيق وسعه عليه، وإن كان في سعة ضيقها، (فما ذكره أحد في ضيق إلا وسعه، وما ذكره في سعة إلا ضيقها)، كما في الحديث الصحيح.

    فإن كان في حزن وأسى فذكر الموت فإنه سيخرج بذلك من حزنه لعلمه أن حزنه وأساه منقطع.

    وكذلك إن كان في فرح وطرب فذكر الموت فإن ذلك سيزول عنه؛ لأن الموت هو هادم اللذات.

    رابعاً: أنه يقتضي من الإنسان الإقلاع عن الذنب، فكل من غلبته نفسه أو هواه في الإصرار على ذنب من الذنوب فليتذكر الموت، فإذا تذكره استطاع الإقلاع عن ذلك الذنب، مهما كان ذلك الذنب ومهما بلغ من شدة تأثيره عليه.

    القبر أول منازل الآخرة

    والموت ليس بفناء محض، لكنه انتقال من حال إلى حال وخروج من دار إلى دار، وبه ينتقل الإنسان من هذه الدار إلى الدار الآخرة، وأول منازلها القبر، وهو أعظم من كل ما قبله، وأعظم منه كل ما بعده.

    فلحظة واحدة في القبر يتبين للإنسان فيها كثير مما لم يكن يخطر له على بال، وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ[الزمر:47] ، فهو أعظم من كل ما قبله، وكل ضيق يدخله الإنسان في هذه الدنيا فالقبر أضيق وأشد منه.

    وأعظم منه كل ما بعده؛ لأنه أول منزلة من منازل الآخرة، فيهون إذا تذكر ما بعده، وقد جاء في الأثر (ليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهما، ليلة يبيت مع الموتى ولم يبت معهم قبلها، وليلة صبيحتها يوم القيامة).

    فالليلة التي يبيت فيها الإنسان مع الموتى ولم يبت معهم قبلها ليلة عظيمة جداً، تنكشف له فيها كثير من الأمور التي لم تكن تحصل له، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن هذه القبور مظلمة على أهلها موحشة، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم).

    وأول ما يلقاه الإنسان في قبره ضمة القبر التي تختلف منها الأضلاع وتزول منها الحمائل، فهي أول مشهد بعد نزع الروح؛ وهناك مشهد قبله، وهو إتيان ملك الموت لينتزع الروح، وسيراه الإنسان عياناً، وفي حال النزع يأتيه الفتان إن لم يكن ممنوعاً من ذلك.

    فمن الناس من يمنع الفتان كالمرابط في سبيل الله، ومن قتل شهيداً في سبيل الله، وأما من سواهم فيأتيه الفتان فيقول له: مت على دين اليهودية، مت على دين النصرانية، ويريه صورة أبويه وغير ذلك مما يفتنه، فمن ثبته الله تعالى بالقول الثابت في الحياة الدنيا فسيختم بخير، ولهذا قال الله تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ[إبراهيم:27] .

    صفة الموت

    يرى الإنسان ملك الموت ويخاطبه عياناً، فإن كانت نفسه طيبة يناديها: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي[الفجر:27-30].

    فتتهوع نفسه من بدنه كما يتهوع الماء من في السقاء، فيتلقاها ملك الموت بلطف، وينتزعها برفق، ولا تمكث في يده طرفة عين، بل يسلمها إلى ملائكة آخرين جالسين مد البصر بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ[الأنعام:93] ، وهؤلاء وصفهم في الحديث أن وجوههم كالشموع.

    وإن كانت النفس خبيثة دعاها وأوعدها بما ستخرج إليه من العذاب الأليم نسأل الله السلامة والعافية، فتتفرق النفس بالجسد فينتزعها منه كما ينزع السفود من الصوف المبلول بشدة، وهذه الشدة ليست ما يشاهده الناس من أعراض شدة الموت على المحتضرين، فأعراض شدة الموت التي يراها الناس هي من قوة البدن فقط، وليست هي الشدة الباطنية التي يحس بها المتوفى.

    ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتد عليه الموت شدة عظيمة، وكان يقول: لا إله إلا الله إن للموت لسكرات، ويدخل يده في الماء ويمسح بها وجهه صلى الله عليه وسلم، فقد اشتد عليه الموت وذلك لقوة بدنه، فهو يوعك كما يوعك الرجلان، وأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل الأمثل.

    فالأمور التي نتحدث عنها هنا أمور باطنية لا يطلع عليها الناس، وإنما يحسها المتوفى في نفسه، ولذلك فإن عبد الله بن عمرو بن العاص سأل أباه فقال: يا أبتي! إنك كنت تتمنى أن تجد رجلاً عاقلاً وقد أدركه الموت فيصف لك الموت، وهأنت ذا رجل عاقل قد أدركك الموت فصف لنا ما أنت فيه؟ فقال: كأن غصن شوك يجر داخل عظامي، فيخرج من كل عظم من عظامي، وكأن السماء وضعت على الأرض وجعلت بينهما، وكأني أتنفس من سم إبرة.

    مآل أرواح المؤمنين وأرواح الفجار

    ويكون بعد ذلك أن الملائكة مادي أيديهم، فإن كانت النفس مؤمنة رحبوا بها، وجعلوها في كفن من أكفان الجنة وصعدوا بها، فيقال: مرحباً بالنفس الطيبة فيؤذن لها حتى تخر ساجدة تحت العرش ثم يؤذن لها فيقال: ارجعي من حيث جئت فتكون في فناء القبر حتى تبعث.

    وفي الحديث الآخر (أن أرواح السعداء في حواصل طير خضر في الجنة).

    والجمع بين الحديثين أن ذلك في حال وهذا في حال، فالرجوع إلى فناء القبر للسؤال، ثم بعد ذلك تصعد الأرواح فتكون في حواصل الطير إلا إن كان أصحابها أحياء في قبورهم فتكون مع أجسادهم، لكنها معية تختلف عن المعية في الحياة الدنيا، فالحياة البرزخية تختلف عن هذه الحياة.

    وضمة القبر تختلف منها الأضلاع وتزول منها الحمائل، واختلف في الحمائل المذكورة في الحديث فقيل: هي الشواكل وما يجتمع من الشحم على الكلى في البطن.

    وقيل هي: العروق التي تتصل بالأعضاء التناسلية.

    وهذه الضمة إعداد لاستقبال كلام الملائكة، كما ضم جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً حتى يستطيع السماع منه.

    سؤال منكر ونكير

    ثم المشهد الذي بعد هذا هو مجيء ملائكة السؤال، وهما منكر ونكير، ويأتيان في صورة مروعة، ويجلسان الميت على ركبتيه فيقولان له: ما ربك؟ وما دينك؟ وما كنت تقول في هذا الرجل؟

    فأما المؤمن فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، والرجل المبعوث فينا هو محمد هو محمد هو محمد ثلاثا، جاءنا بالبينات والهدى فآمنا واتبعناه، فيقولان له: صدقت وبررت، نم نومة عروس، ويملآن عليه قبره خضراً ونورا.

    وأما المنافق أو المرتاب فيقول: هاه هاه لا أدري، كنت سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته، فيقولان له: لا دريت ولا تليت، فيضربانه بمرزبة معهما من حديد لو اجتمع عليها أهل منى ما أقلوها، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الإنس والجن، ثم بعد هذا المشهد عذاب القبر! وهو المشهد الذي بعد السؤال.

    والمعذبون في القبور أنواع: منهم أهل الكفر، وهؤلاء يعذبون في قبورهم بالعطش وغير ذلك من أنواع الأذى والإهانات، ويرون مواقعهم في النار، نسأل الله السلامة والعافية.

    ثم بعد هذا عذاب الفساق في قبورهم، وهذا العذاب منه ما يكون على ذنب محدد؛ كما يكون على المشي بالنميمة وعدم اتقاء البول، فهذان الأمران يعذب عليهما في القبر، فقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين جديدين فقال: (أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى إنه لكبير. أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من البول)، وفي الحديث الآخر: (تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه).

    فعذاب القبر سبب من أسباب مغفرة الذنوب ومكفر من مكفراتها، فيعذب الإنسان في قبره العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر، فإذا بعث يوم القيامة كان قد أخذ ما يستحقه من العقاب ونال بذلك الجنة، نسأل الله أن يغنينا عن ذلك بعفوه ورحمته.

    1.   

    مشاهد يوم القيامة

    ثم بعد هذا القيامة الكبرى، وهي يوم يقوم الناس لرب العالمين، وقد وصفها الله وسماها في كتابه بأوصاف مروعة مفزعة، فمنها: الحاقة والواقعة والقارعة والآزفة، وغير ذلك من الأسماء المروعة، وكل هذا يدل على فظاعة الأمر وشناعته.

    ولا يدرى متى تقوم لأنها لا تأتي إلا بغتة: لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً[الأعراف:187] ، ولا يعلم أحد وقت قيامها إلا الله سبحانه وتعالى، في خمس لا يعلمهن إلا الله: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ[لقمان:34] .

    النفخ في الصور

    وأول مشاهدها النفخ في الصور، عندما يأذن الله تعالى للملك فينفخ، والملك الآن قد أخذ الصور بفمه، وأصغى ليتاً ورفع ليتاً ينتظر الإذن له، فإذا أذن له نفخ، فإذا نفخ صعق كل الأحياء وماتوا جميعاً من فزع هذه النفخة، وهذه نفخة الفزع، وتسمى أيضاً نفخة الصعق؛ لأن الناس يصعقون بها جميعاً.

    وقيل: هما نفختان نفخة، أولى للفزع، ونفخة ثانية للصعق، ولكن الراجح أن النفخ إنما يتم مرتين فقط: النفخة الأولى التي يموتون بها، والنفخة الثانية التي يحيون بها ويجتمعون؛ لأن هذا الذي ذكر في القرآن في سورة الزمر، وأما تسميتها بالفزع في سورة النمل فلا يقتضي اختلافاً مع ما ذكر، فقوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ[الزمر:68] ، مثل قوله: وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ[النمل:87].

    تغير الكون والأجرام السماوية

    ثم بعد ذلك تشقق السماء وتكون واهية، وينطلق الملائكة ويجتمعون، وتشققها يسمع له صوت مروع مرعب، وتطوى كما يطوى الكتاب، ثم بعد هذا تدحى الأرض وتبسط، حتى لا يبقى فيها شيء مستور، وذلك في الزلزلة العظمى، عندما يتجلى الباري سبحانه وتعالى للأرض، فيدحوها فتتزلزل الزلزلة العظمى، فتلفظ كل ما فيها، وتخرج كل كنوزها، وتبسط حتى لا يبقى فيها مكان مرتفع ولا مكان منخفض.

    إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا *وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا[الزلزلة:1-5]، وحين تدحى الأرض وتبسط تكون الجبال كالصوف فتذهب في الرياح: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا[طه:104-107] .. وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ[القارعة:5] فالجبال والشجر والأودية والبحار تزول وتبدل الأرض غير الأرض، وتشقق كما تشققت السماء، ويخرج الناس منها ينادَون: هلموا إلى ربكم، فيخرجون من الأجداث إلى ربهم ينسلون، ويجتمعون في الساهرة وهي الأرض البديلة، وهي رقعة دائرية كالكرسفة البيضاء، لم يعص الله عليها قط، يحشر عليها الأولون والآخرون، من لدن آدم إلى نهاية الدنيا، وهذه الرقعة يحيط بها البصر بقدر الله وحوله أجل شأنه.

    الإتيان بجهنم تقاد

    ثم بعد ذلك يؤتى بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك، فتحيط بالساهرة من كل جانب، وتكور الشمس وتدنو من الناس قدر الميل، ويقفون وقوفاً طويلاً وقد حشروا حفاة عراة غرلاً، يزدحمون في ذلك المكان، ويعرقون حتى يذهب عرقهم في الأرض أميالاً، ويرتفع العرق فوق الساهرة، فمن الناس من يصل إلى ركبتيه، ومنهم من يصل إلى حقويه، ومنهم من يصل إلى ثدييه، ومنهم من يصل إلى ترقوته، ومنهم من يلجمه إلجاماً، يتفاوتون في ذلك بحسب أعمالهم.

    العرض الأكبر على الله

    ثم بعد هذا يتجلى الباري سبحانه وتعالى لفصل الخصام، ويأذن في الشفاعة، وقد سبق ذكر مشهد الشفاعة: وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ[الحاقة:17] فيأتي العرض الأكبر.

    يعرضون على الله تعالى لا تخفى منهم خافية، ويعطون صحائفهم، فمن معطى صحيفته بيمينه، ومن معطى صحيفته بشماله من وراء ظهره، فالذي يعطى صحيفته بيمينه تلقاء وجهه يفرح فرحاً عجيباً شديداً، والذي يعطى صحيفته بشماله من وراء ظهره يسود وجهه حتى يكون كالفحم، وتبيض وجوه أهل الإيمان وأهل السنة، وتسود وجوه أهل الكفر وأهل البدعة، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ[الزمر:60] قال: تبيض وجوه أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدعة، وذلك لأن أهل البدعة كذبوا على الله فشرعوا ما لم يأذن به الله.. ولهذا قال: تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ[الزمر:60] .

    وفي هذا الوقت يبدأ جزاء الحقوق بين الناس حتى لا يبقى من الحقوق إلا حقوق الله وحده، فما من أحد سيطالب أحداً بأية مظلمة إلا سينالها في هذا الوقت، حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء، ويؤتى الإنسان بماله الذي لم يكن يخرج زكاته، فما من صاحب إبل لم يكن يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر يوم القيامة ليس فيها عرجاء ولا عفصاء، ولا يفقد منها كبيرة ولا صغيرة، كلما مر عليه آخرها عاد عليه أولها تطؤه بأخفافها وتنهشه بأسنانها، كذلك صاحب البقر أو الغنم.

    وكذلك أصحاب الذهب والفضة، فإنها يحمى عليها في نار جهنم، ثم تجذب أشداقهم بالمجاذيب حتى تتسع، فلا يوضع دينار فوق دينار، ولا درهم فوق درهم، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم: هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ[التوبة:35].

    المرور على الصراط

    ثم بعد ذلك يأتي مشهد الظلام الشديد الذي لا يرى فيه شيء، ولا يبقى إلا من أنار الله وجهه وبيضه، ويرزق الله تعالى المؤمنين نوراً، فيسألون الله أن يتم لهم نورهم، فيلتمس أهل الكفر نورهم، ويسألونهم أن ينتظروهم حتى يقتبسوا منهم نوراً، ولكنه يضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، ثم بعد هذا ينصب الصراط على متن جهنم، وهو أحد من السيف وأدق من الشعرة، وعليه كلاليب كشوك السعدان، يتفاوت الناس عليه بحسب أعمالهم، فمنهم من يمر كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر كالريح المرسلة، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل والإبل، ومنهم من يمر كالرجل يشتد عدواً، ومنهم من يمر كالرجل يزحف على مقعدته، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكردس على وجهه في نار جهنم.

    وينادي الله تعالى آدم: أخرج بعث النار، فيقول: يا رب! من كم؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، فذلك: يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ[الحج:2] .

    ثم بعد هذا يؤذن لأهل الجنة بدخولها بعد شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق، ويلقون فيها سلاماً، فيسلم عليهم الملائكة وقت دخولهم: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ[الحجر:46] ثم يسلم عليهم أرحم الراحمين فيقول: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ[يس:58] وبينما هم في نعيمهم إذ سطع لهم نور من فوقهم، فينظرون فإذا الله سبحانه وتعالى قد تجلى لهم، فينظرون إليه لا يضامون في رؤيته، فلا ينظرون إلى شيء مما هم فيه من النعيم ما داموا ينظرون إليه.

    ذبح الموت بين الجنة والنار

    ومن تلك المشاهد أنه يؤتى بالموت في صورة كبش أقرن، فيعرض على أهل النار فيقال: أعرفتموه؟! فيقولون: نعم هو الموت، فيشمئزون منه، ثم يعرض على أهل الجنة فيقال: أعرفتموه؟ فيقولون: نعم هو الموت، ويشمئزون منه. فيرجع على مرقد أو مكان مرتفع بين الجنة والنار فيذبح فينادي منادٍ: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت.

    كل هذه المشاهد مما جاء في الآيات وصحت بها الأحاديث، وقد تضمنها قوله:

    (واليوم الآخر وما قد اشتمل عليه حق).

    اليوم الآخر مبتدأ، وخبره حق، أي: يجب الإيمان به، فما جاء من ذلك تفصيلاً في النصوص الصحيحة وجب الإيمان به تفصيلاً، لكن لا يجب معرفة جزئياته وأفراده، ولا يحل التعلق بكيفياته، لأن هذا مما لا يدركه العقل، ولا تصل إليه أوهام الناس.

    أنواع العرض على الله

    قوله: (وما قد اشتمل عليه من حشر) وهو حشر الناس لرب العالمين، (وعرض لعمل): كذلك العرض على الله سبحانه وتعالى يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ[الحاقة:18] .

    وهذا العرض أنواع: منه العرض العام للناس حين يعرض الله سبحانه وتعالى عن الكفرة فلا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ويقبل على المؤمنين، فيأتيهم في صورته فلا يعرفونه، ثم يأتيهم في صورة أخرى فيعرفونه، فيقول: ما الآية بينكم وبين ربكم؟ فيقولون: يكشف لنا عن ساقه، فيكشف لهم عن ساق فيخرون له سجداً، ويحاول المنافقون السجود فلا يستطيعون ذلك: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ[القلم:42] .

    ويخلو الله تعالى بكل عبد من عباده المؤمنين فيقول: أي عبدي! أتذكر يوم كذا إذ فعلت كذا وكنت قد نهيتك عنه؟ فيقول: نعم يا ربي! وكنت قد نسيته. فيقول: لكنني لم أنسه. وهذا المشهد هو الذي ذكره الله تعالى في قوله: وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا[الإسراء:13-14].

    نصب الموازين

    قال: (حق كذا الوزن وما به التحقق) كذلك من مشاهد القيامة أن يؤتى بالموازين القسط فيوضع الميزان، وقد اختلف هل هو مفرد أم جمع، لأن الآية جاء فيها: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ[الأنبياء:47] ، والموازين جمع ميزان، فقيل سمي بذلك لضخامته ولأنه في اللحظة الواحدة توزن فيه أعمال الخلائق، وهذا لا تدرك كيفيته، لكنه كفتان ولسان، هذا اللسان اختلف فيه هل هو لسان يتكلم به، أو هو لسان كلسان الميزان الذي يكون بين الكفتين فيعرف به ميلهما واعتدالهما.

    وعموماً فإن بعض الناس تثقل موازينهم، وبعض الناس تخف موازينهم، أي: موازين الحسنات، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ[المؤمنون:102-103] نسأل الله السلامة والعافية.

    وهذا الوزن تجسد له الأعمال أو توزن فيه الصحائف، وهي بحسب قيمتها عند الله سبحانه وتعالى لا بحسب ثقلها المادي المعتبر؛ ولذلك فإنه يؤتى بالعبد يوم القيامة ويؤتى بصحائف سيئاته قد سدت الأفق ويؤتى برقعة قدر الظفر كتب فيها (لا إله إلا الله) فيقول: يا رب وما تغني هذه عن الصحائف، فيقول: إنك لا تظلم شيئاً. فيؤمر بالصحائف فتوضع في كفة السيئات، ويؤمر بلا إله إلا الله فتوضع في كفة الحسنات، فترجح بها لا إله إلا الله فتطيش الصحائف وتتطاير وترجح بها لا إله إلا الله إذا قبلت.

    ورجحان الأعمال يوم القيامة بحسب قبولها عند الله، ولهذا لا يستطيع الإنسان أن يجزم فيها بشيء بل يبقى بين الخوف والرجاء؛ لأنه قد يتقبل منه وقد لا يتقبل، ولذلك قال ابن المبارك : لئن علمت أن الله قبل مني حسنة واحدة لأيقنت بدخول الجنة.

    فينبغي للإنسان أن يحرص على أن يسأل الله قبول العمل، كما كان الأنبياء يفعلون، وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[البقرة:127] .

    قوله: (وما به التحق)، أي: ما التحق بالوزن من إعطاء الكتب بالأيمان وبالشمائل من وراء الظهور ونحو ذلك.

    1.   

    وجوب الإيمان بالجنة والنار

    قوله: (والنار حق وكذا الجنة حق)، أي: مما يجب الإيمان به مما يتعلق بيوم القيامة الجنة والنار، وهما مخلوقتان اليوم، ومبقيتان لا تفنيان أبداً.

    أبواب الجنة والنار

    فالجنة درجات متفاوته، وهي جنان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أم حارثة : (أوجنة هي؟ إنما هي جنان، وابنك في الفردوس الأعلى منها تحت عرش الرحمن)، وكذلك النار دركات نسأل الله السلامة والعافية، ولها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم، والجنة لها ثمانية أبواب.

    وأبواب الجنة موزعة بحسب الأعمال الصالحة، فمنها باب الجهاد وباب الصلاة وباب الصدقة، وباب اسمه الريان لا يدخل منه إلا الصائمون، فإذا دخلوا منه أغلق فلم يدخل منه أحد، وحين حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث قال له أبو بكر : (يا رسول الله! ما على من دعي من جميع هذه الأبواب من بأس؟ فقال: نعم، وإني لأرجو أن تكون منهم) فـأبو بكر لم يرض أن يدعى من باب واحد أو بابين أو ثلاثة، بل كانت همته عالية، فما رضي إلا أن يدعى من جميع أبواب الجنة.

    وكذلك أبواب النار هي الأعمال السيئة، كالشرك والقتل وعقوق الأمهات والزنا وشرب الخمر وغير ذلك من الفواحش، ولهذا ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه في آخر هذه الأمة دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، فأبواب جهنم هي كبائر الإثم والفواحش، وهناك قوم يدعون إلى هذه ويروجون لها ويسعون لانتشارها بين الناس، فمن أجابهم إليها أدخلوه من هذا الباب، وهذه الأبواب مفتحة وعليها ستور، وعليها مناد يقول: يا عبد الله! لا تلج الباب فإنك إن تلجه لن تخرج منه، فلذلك تستدرج من دخلها، نسأل الله السلامة والعافية.

    يجب الإيمان بالجنة والنار؛ لأنه من المعلوم بالدين بالضرورة بخلاف كثير من المشاهد الأخرى من مشاهد القيامة، فلا يقبل من أحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينكر وجود الجنة أو وجود النار، أو يجهل ذلك، فهذا مما لا يمكن جهله من الدين، لكن لا يجب الإيمان بتفاصيل ما فيهما ولا عدد أبوابههما، ولا درجات ذلك، إنما يجب ذلك على أهل فروض الكفايات فقط.

    وصف الجنة والنار

    والجنة هي الدار التي أعدها الله للنعيم، وجعلها مستقر رحمته، وأعدها لجزاء أوليائه، والنار هي الدار التي أعدها الله لعذاب أعدائه وجعلها محل سخطه وبلائه، فالنار محل سخط الله، والجنة محل رضوان الله ورحمته، وكلتاهما متسعة جداً، فالجنة عرضها السماوات والأرض، والنار كذلك، فمقعد الكافر منها كما بين المدينة ومكة، وضرس الكافر فيها كجبل أحد، وأقدامهم بالكبول السوداء كالجبال السود، كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فعلى المؤمن الذي يريد تزكية نفسه وتربيتها، أن يستكشف ما جاء من النصوص في شأن الجنة والنار ووصفهما؛ لأن ذلك يقتضي منه الإقبال على الله سبحانه وتعالى والسعي لدخول الجنة والهرب من النار، فمن لا يعرف الشيء لا يقدره حق قدره؛ ولهذا كان الخطباء من قديم الزمان يعتنون بوصف الجنة والنار، وبما جاء فيهما وبجمع الأحاديث والآيات بذلك، وألف كثير من العلماء في هذا.

    فالذي يعرف وصف الجنة وما فيها لا يمكن أن تستزله شهوات الدنيا وملذاتها الفانية؛ لأنه يعلم أنها مقابلة لتلك، مضادة لها، والذي يعلم ما في النار من أصناف العذاب لا يستطيع الجراءة على الله تعالى ومحادته؛ ولذلك ما رأيت كالجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها.

    وأبلغ وصف للجنة هو قول الله تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[السجدة:17] ، فلا تصل العقول إلى وصف ما فيها، ولا يمكن أن تبلغ ذلك الألسنة، ولذلك جاء في الحديث القدسي الصحيح: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)، وكل ما فيها مما جاء وصفه في الأحاديث، يأتي بأشياء لا تخطر على قلوب الناس وعقولهم، مع أنه ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء، لكن إذا نظرت إلى وصفها في القرآن أو في السنة: فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ[محمد:15] .

    وكذلك الأحاديث الكثيرة الصحيحة في وصف الحور العين، وفي وصف بناء الجنة وفرشها وما فيها، وأنواع الثمرات التي فيها، وأن اللذة التي يلتذها الإنسان فيها تبقى دائماً لا تنقطع، حتى لو أردفت بآلاف الملذات، فنفس اللذة تبقى، وهذا من أعجب ما فيها.

    كذلك أوصاف النار المزعة، ومن أبلغها قول الله تعالى: إِذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا * لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا[الفرقان:12-14] ، وكذلك قول الله تعالى: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العَذاب[النساء:56] ، فإن الوحدات الزمنية التي نعرفها اليوم لا يمكن أن يقاس بها ما هنالك، ففي كل وحدة من وحدات الزمن الأخروي تتغير جلودهم ويكسون جلوداً جديدة، ولذلك فإن الذين مكثوا فيها مدة يسيرة وأخرجوا منها يلقون في نهر الحياة فتنبت أجسامهم كما تنبت الحبة في حميل السيل، ويخرجون منها قد اسودوا وامتحشوا، ولو أن قطرة واحدة من زقومها قطرت في بحار الأرض لخبثت كل ما في الدنيا وبشعته من نتن رائحتها.

    دخول الجنة برحمة الله لا بالأعمال

    وأما الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج حين لقي إبراهيم في السماء السابعة مسنداً ظهره إلى البيت المعمور، قال له: أبلغ أمتك أن الجنة إنما هي قيعان وغراسها التكبير والتسبيح والتهليل)، فليس على حقيقته، وما يفهمه الناس منه من أنها مجرد قيعان، والإنسان يغرس فيها بعمله فقط، وكلما ازداد عملاً ازداد ما ينبت له في الجنة غلط، لأن الجنة لا يدخلها الإنسان بجزاء عمله، بل لا يدخلها إلا بعفو الله وفضله، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أحداً منكم لن يدخل الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته).

    والمقصود بذلك أن الجنة لا يمكن أن يقاومها شيء من عمل الإنسان، فعمل الإنسان نعم ينعم الله بها عليه ويوفقه لها، وهذه النعم لا يمكن أن يقابلها بشكر؛ ولذلك روي أن عابداً من بني إسرائيل عاش زمناً طويلاً يعبد الله تعالى، فجيء به بعد موته فقال الله تعالى لملائكته: أدخلوا عبدي الجنة بعفوي وفضلي، فقال: يا رب بعملي، فعاد حتى قالها ثلاثاً، فقال الله لملائكته: زنوا نعمتي على عبدى وعمله، فأخذوا نعمة واحدة وهي نعمة البصر، فوزنوها بعمله فإذا هو لو عاش خمسين ألف سنة في عبادته لما بلغت مقابل نعمة البصر، ولم يأخذوا نعمة الإيمان ولا نعمة الخلق أصلاً، وغيرها من النعم، فقال: يا رب أدخلني الجنة برحمتك وعفوك، فأدخله برحمته وعفوه.

    لكن حديث إبراهيم هذا يدل على الحث على الزيادة من الأعمال وأن درجة الإنسان في الجنة بقدر عمله، ولذلك يقال لقارئ القرآن يوم القيامة: (اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها)، فزيادة الأعمال تزيد الدرجات في الجنة وتزيد الإنسان قرباً ورؤية لله سبحانه وتعالى.

    فالنار والجنة باقيتان خالدتان لا ينقطع شيء مما فيهما، ولا يزول شيء مما فيهما البتة، وما ذكر عن بعض العلماء أن النار سيأتي يوم تفنى فيه، فهذا لا يوافق عليه، بل هو مخالف لكثير من الآيات والأحاديث الدالة على خلودها وبقائها.

    وأما قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ[هود:106-108] فالمقصود بقوله: (إلا ما شاء ربك) التبرك والتمدح، فهذا ثناء على الله سبحانه وتعالى وأنه يخرج من النار أقواماً بعد أن دخلوها بمعاصيهم، فيخرجون منها بإيمانهم كما سبق ذلك في الشفاعة، لكن الجنة من دخلها لا يخرج منها أبداً.

    والنار كذلك لا تفنى، بل قد ذكر الله تعالى استمرار عذابها وتخليد عذابها نسأل الله السلامة والعافية.

    1.   

    أدلة وجوب الإيمان بعذاب القبر

    هنا أضفت بيتاً ذكرت فيه بعض الأمور المتعلقة بيوم القيامة.

    مما يجب الإيمان به أيضاً وجاءت به النصوص ولم يذكره الشيخ هنا وإن كان أجمله فيما سبق وذكره في الخاتمة، فقلت:

    [حق عذاب القبر والأشراط والبعث بعد الموت والصراط]

    أي أن عذاب القبر مما يجب الإيمان به؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلنه للناس على المنبر وتواتر عنه ذكره، (وقد كانت عائشة رضي الله عنها لا تعلم به حتى أتاها عجوزان من اليهود، فلما قامتا استعاذتا بالله من عذاب القبر، قالت عائشة : فأنكرت عليهما ولم أنعم أن أصدقهما، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال: نعم أعوذ بالله من عذاب القبر)، فبين لها أن عذاب القبر حاصل.

    وقد اختلف فيه هل هو يشمل المؤمنين من العصاة والكفار، أو هو مختص بالمرتابين والمرتدين، لأن ظاهر حديث أسماء في سؤال الملكين، في خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم بالكسوف، أن المنافق والمرتاب هو الذي يجيب الملائكة بهاه هاه لا أدري، كنت سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته، ويضربانه بمرزبة.

    لكن الجواب عن هذا أنه لا ترابط بين فتنة القبر وبين عذاب القبر، فعذاب القبر يحصل حتى من دون فتنة، ومذهب جمهور العلماء أن الذين ماتوا على الكفر لا يسألون في قبورهم، وإنما يعذبون فيها، ولهذا ففتنة القبر مختلف فيها هل هي من خصائص هذه الأمة؛ لأن الذي يسأل عنه في القبر هو محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يرد مثل ذلك في الأمم السابقة، ولذلك قالت طائفة: هي من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

    وأما عذاب القبر فإنه في الأمم السابقة، ولهذا قال الله تعالى في عذاب آل فرعون: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا[غافر:46] ، أي في قبورهم، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ[غافر:46] ، وكذلك قال تعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ[السجدة:21] ، فالعذاب الأدنى هو عذاب القبر والعذاب الأكبر هو عذاب النار، نسأل الله السلامة والعافية.

    وقد ثبت تعذيب أصحاب القليب الذين قتلوا يوم بدر على الكفر في قبورهم، وكذلك تعذيب اليهود الذين ذبحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني قريظة، فقد صح أنه كان ليلة في ملأ من أصحابه فسمعوا أصواتاً مروعة، فقال: (تلك يهود تعذب في قبورها)، وقد خرج ابن عمر في سفر بين مكة والمدينة، فمر ببدر وحده في السفر ذات ليلة، فخرج إليه رجل من قبره فقال: يا عبد الله اسقني، فتبعه ملك فجره بعنف وقال يا عبد الله لا تسقه، فأصيب ابن عمر بحمى شديدة، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوحدة في السفر بعد ذلك.

    وعذاب القبر لا شك أنه متفاوت، فالذين يمنعون الزكاة يعذبون بشجاع أقرع في قبورهم، ومن الناس من يعذب بالحيات والتنانين، ومنهم من يعذب بنتن الرائحة، ومنهم من يعذب بالعطش وغير ذلك.

    وهذا العذاب من أغرب ما فيه أنه في القبر الواحد تختلط عظام من هو في غاية النعيم ومن هو في غاية العذاب، فلا هذا يصل إليه شيء من نعيم هذا، ولا هذا يحس بشيء من عذاب هذا.

    1.   

    ذكر الأشراط الكبرى الساعة

    كذلك مما يجب الإيمان به مما يتعلق بيوم القيامة الأشراط، والأشراط جمع شرط، والشرط العلامة، والمقصود بذلك علامات الساعة، وهي تنقسم إلى قسمين على الراجح، وبعض العلماء يقسمها إلى ثلاثة أقسام: علامات صغرى وعلامات كبرى وعلامات وسطى.

    طلوع الشمس من مغربها وفتنة الدجال

    فالعلامات الكبرى هي التي تقترب من الساعة جداً، ومن أعظمها طلوع الشمس من مغربها، حيث تخرج من باب التوبة فيغلق، وذلك بعد ثلاث ليال لا يؤذن لها بالطلوع، ثم تطلع من مغربها، وكذلك خروج الدجال الذي هو أعظم فتنة في الدنيا، فما بين خلق آدم وقيام الساعة فتنة أعظم من فتنة المسيح الدجال، وهو يخرج بين الشام والعراق، فيعيث يميناً وشمالاً ويمكث في هذه الأرض أربعين يوماً يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم، ومعه فتنة عظيمة، فيمر على أهل البلد فيصدقونه وهم مفلسون مقحطون فيأمر السماء فتمطر، ويأمر الأرض فتنبت، ويمر على القرية الخاوية فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل.

    ويمر على أهل البلد فيكذبونه فيأمر السماء فتمسك ويأمر الأرض فتقحط، فتروح عليهم مواشيهم، لا تغض بلبن، وكذلك فإنه يقاتله الناس فيهزم كثيراً منهم ويتغلب عليهم، ولا يدخل مكة ولا المدينة، فعلى أنقابها ملائكة تحرسها، وتنزل مسالحه -أي جنوده- بالسباخ التي حول المدينة، ويصعد هو على جبل من جبالها، فيرى المسجد فيقول ذلك القصر الأبيض قصر محمد .

    ثم يخرج إليه رجل من خير أهل الأرض، ويقول له: والله إنك للمسيح الدجال الذي حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيذبحه ويقسمه نصفين، فيمشي بينهما ثم يناديه، فيقوم فيقول: والله ما ازددت فيك إلا يقيناً، فيريد أن يذبحه فيجعل الله ما بين ذقنه وترقوته نحاساً فلا يسلط عليه.

    والدجال كثرت فيه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يذكره في كل خطبة، وقد ورد في بعض الأحاديث أن من علامات خروجه أن يغفل الأئمة عن ذكره على المنابر، إذا نسي الأئمة ذكره على المنابر فهذا دليل على اقتراب خروجه، وهو موجود اليوم محبوس في جزيرة في البحر، وقد مر به تميم الداري في الحديث الذي أخرجه مسلم في الصحيح، وهذا الحديث له ميزة عند المحدثين، وهو الحديث الذي يرويه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صحابي من أصحابه، ولا يوجد رواية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن صحابي إلا هذا الحديث.

    ويقتله المسيح عيسى بن مريم، ونزول المسيح شرط آخر من أشراط الساعة الكبرى، فإن المسيح قد رفعه الله إليه حين أراد اليهود قتله وصلبه، وسينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق في وقت صلاة الفجر وهو بين ملكين، وكأنما خرج من باب ديماس إذا طأطأ رأسه سال منه جمان وإذا رفعه تحدر، فيدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة، وإمامكم منكم، فيقول: يا نبي الله تقدم فصل، فيقول: ما أقيمت لي، ويصلي مأموماًَ، ولا يحل لكافر أن يجد ريح نفسه إلا مات في حينه، ونفسه يبلغ قدر ما يبلغ بصره.

    ويقاتل المسيح الدجال ويدركه بباب لد فيقتله، وقد قيل في هيئة قتله له أنه يذوب كما يذوب الملح في الماء إذا رآه.

    ووصف النبي صلى الله عليه وسلم المسيح الدجال بوصفين عظيمين لم يصفه بهما أحد من الأنبياء السابقين: الوصف الأول: أنه مكتوب بين عينيه (ك ف ر)، أي: كفر أو كافر، يراها أهل الإيمان.

    الوصف الثاني: أن كلتا عينيه عوراء، بمعنى معيبة، فاليمنى عوراء كأنها عنبة طافية، أي خارجة من محلها، ولكنها ترى، فهي قبيحة لكنها ترى، واليسرى كأنها عنبة طافئة، أي مشقوقة داخلة في محلها ولا ترى، وهذا الفرق بين: (كأنها عنبة طافئة)، وبين: (كأنها عنبة طافية)، فالطافية التي تطفو فوق الماء، وهذا إذا صار العنب فاسداً، وتغير لونه فإنه إذا وضع في الماء ارتفع فوقه، والأخرى كأنها عنبة طافئة أي قد انطفأت وخرقت وذهب ضوءها.

    خروج الدابة ورفع القرآن والخسوف المتزامنة من العلامات الكبرى

    وكذلك من هذه الأشراط الدابة التي تخرج من مكة، من صدع خلف الصفا، فتمر بشعب أجياد فتدخل على الناس من أشد المسجدين حرمة، لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب، تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ[النمل:82] .

    وكذلك من هذه الأشراط الكبرى، رفع القرآن فيسرى عليه من المصاحف والقلوب ويمحى، وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا[الإسراء:86].

    وكذلك من هذه الأشراط الكبرى نار تخرج من عدن تسوق الناس إلى جهة الشام تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا.

    كذلك من هذه الأشراط الكبرى، خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب في وقت واحد.

    خروج يأجوج ومأجوج وخروج المهدي من العلامات الكبرى

    وكذلك من هذه الأشراط الكبرى بعد نزول المسيح عيسى بن مريم وقتله للدجال خروج يأجوج ومأجوج، وهم خلق من خلق الله، فيهم كثرة عجيبة، وبطش وأذى يحصرون أهل الإيمان ولا قبل لأحد بقتالهم، فيجأرون إلى الله تعالى فيرسل عليهم دوداً يهلكهم، لكن تمتلئ الأرض بجيفهم ونتنهم وزهومتهم ، فيضجون إلى الله من ذلك فيرسل سيلاً يذهب بجثثهم وينقي الأرض بعدهم، ثم توضع في الأرض بركة عظيمة جداً.

    وكذلك من هذه الأشراط، الدخان الذي يعم الأرض، فيظن الناس أن حريقاً هائلاً قد وقع، وإنما هو شرط من أشراط الساعة، وعلامة من علاماتها.

    وكذلك من هذه الأشراط خروج المهدي من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، يوافق اسمه اسمه واسم أبيه اسم أبيه، يخرج عند موت خليفة يصلحه الله في ليلة، فيدعوه الناس للبيعة في المدينة فيفر منهم إلى مكة فيتبعونه فيبايعونه بين الركن والمقام، ويملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جوراً، ويحكم بالناس سبع سنين.

    والظاهر أنه قبل قيام المهدي ستكون خلافة إسلامية طويلة الله أعلم بمدتها، لكنها على الأقل مثل الخلافة السابقة، لأنه شبهها بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حديث حذيفة الذي أخرجه أحمد في المسند والحاكم في المستدرك: (تكون فيكم النبوة ما شاء الله لها أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله لها أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضَّاً ما شاء الله لها أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً ما شاء الله لها أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) ثم سكت، وفي حديث المهدي: (أن خروجه عند موت خليفة)، وكذلك في حديث نزول عيسى: (أنه ينزل وإمامكم منكم)، هذه هي العلامات الكبرى.

    1.   

    ذكر العلامات الصغرى للساعة

    أما العلامات الصغرى، فمنها: (أن تلد الأمة ربتها)، وفي رواية: (أن تلد الأمة ربها)، وفي رواية : (أن تلد الأمة بعلها)، كل هذه روايات صحيحة. والمقصود بها: كثرة العقوق؛ وكذلك اتخاذ أمهات الأولاد وانتشار ذلك، وكذلك تفكك الروابط الاجتماعية المؤلفة بين الناس.

    ومنها: (أن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان)، أو: (أن يكونوا سادة الناس)، كل ذلك من الروايات الصحيحة.

    وكذلك رفع الأمانة، وأن يوسد الأمر إلى غير أهله، وكذلك رفع العلم، وأن يكثر الجهل.

    وكذلك أن يكثر النساء، ويقلّ الرجال حتى يكون خمسون امرأة للرجل الواحد، وكذلك من هذه العلامات تقارب الزمان: (حتى تكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاشتعال السَّعفة).

    وكذلك بسط الدنيا، وفتح أبوابها على الناس؛ وأن يحسر الفرات عن كنز من ذهب، يقتتل الناس عليه قتالاً شديداً؛ وكذلك النار التي تخرج من المدينة فتضيء لها أعناق الإبل ببُصرى، وقد خرجت؛ ففي القرن السابع الهجري ثار بركان المدينة الذي من الحرة الشرقية.

    وكذلك الفتن التي حصلت في هذه الأمة وتحدث عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك فتوحات البلدان، وكذلك قوله لـحذيفة في تبوك: (لئن طالت بك حياة لترين ما هاهنا قد ملئ جناناً)، وذلك قوله: (إن جزيرة العرب ستعود أنهاراً ومروجاً)، وغير هذا من الأشراط الصغرى التي تحدث عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وبعض الناس يعد أشراطاً وسطى، مثل: النار التي تخرج من المدينة، والجيش الذي يخسف بأوله وآخره، فهم يعدون هذه من الوسطى، لا من الأشراط الكبرى ولا الصغرى، ومنها: فتح رومية وخراب المدينة، وفتح بيت المقدس في آخر الزمان، لكن يبدو أن هذه الأخيرة متسلسلة تأتي مع الأشراط الكبرى؛ لأنه جاء في الحديث أن يكون ما بين فتح رومية وقرب الدجال أقل في شهرين، وخراب المدينة إنما يكون بتركها: (لتتركن المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العوافي، حتى يأتي ذئب أبيض فيدخل المسجد لا يرده أحد، حتى يغدو على المنبر، فيبول عليه)، وإنما يكون ذلك -في ظاهر الحديث- فيما يقتضي موتاً ولا يفسد بناءً، ونحن نفهم اليوم نظير هذا من القنابل التي لا تهدم البيوت، ولكنها تقتل كالغازات السامة وغير ذلك؛ لأنه: إذا كان آخر يدخلها راعيان من مزينة ينعقان بغنميهما، حتى إذا بلغا ثنية الوداع انكبا على وجوههما.

    1.   

    وجوب الإيمان بالبعث وذكر بعض أدلته

    ومما يجب الإيمان به البعث بعد الموت، وقد جاء فيه سبعمائة وسبع وستون آية من القرآن، وذكر الله سبحانه وتعالى كثيراً من أدلته العجيبة في كتابه، ومنها ما في خواتيم سورة يس، فقال تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ[يس:77] ، فهذا إخراج الشيء من ضده، فهذا الإنسان القوي المتماسك، خلق من هذه النطفة التي هي أمشاج مستقذرة: فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ[يس:77] .

    وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ[يس:78] ، هذا البعث بعد الموت: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ[يس:79] ، هذا الدليل الثاني، وهو الاستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الآخرة، كما جاء أيضاً في سورة الواقعة.

    وقوله تعالى: وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ[يس:79] ، هذا الاستدلال بعلم الله تعالى الذي لا يفوته شيء، فهو قادر على إعادة الذرات، وما هو أقل منها على هيئاتها وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ[يس:79] .

    ثم استدل بتمام قدرته، فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا[يس:80] ، وهذا خلق الشيء من ضده تماماً: فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ[يس:80] .

    وقوله تعالى: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ[يس:81] في هذه الآية الاستدلال بالخلق الأكبر على الخلق الأصغر: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ[يس:81] ، (بلى) هذا قسم أيضاً، وهو نوع آخر من أدلة البعث، يقسم الله عليه؛ لقوله: قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ[يونس:53] ، ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ[ق:1] معناه: لتبعثن.

    وفي قوله تعالى: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ[يس:81] ؛ كذلك إثبات صفات التأثير لله سبحانه وتعالى، دليل من أدلة البعث بعد الموت؛ لأنه أخبر عن ذلك، وهو قادر عليه متى شاء فعله.

    وقول الله تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[يس:82] ، فيها أن من تمام قدرته أنه يفعل ما يشاء، ولا يصيبه لغوب ولا تعب، ولا تأخذه سنة ولا نوم، بل (إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون) ولا يمكن أن يتأخر ولا أن يتقدم؛ لهذا قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[يس:82-83]، ختم هذه الآيات بالبعث لقوله: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[يس:83] .

    وهذا البعث بعد الموت للبشر قطعاً، وللجن أيضاً؛ لأن الله أرسل إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالشرائع فهم مجزيون عليها لا محالة، والبعث كذلك للبهائم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في وقت الجزاء الأخروي: (حتى يقتص للشاة الجمَّاء من الشاة القرناء)، ولكن اختلف في البهائم بعد ذلك ما مصيرها، فقيل: تعود كما كانت تراباً، والأرض كلها تكون خبزة يتكفؤها الجبار بيمينه كما يتكفأ أحدكم خبزته نزلاً لأهل الجنة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه حدثهم بذلك، فدخل عليه حبر من اليهود فقال: (بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم، أما علمت أن الأرض تكون يوم القيامة خبزة يتكفؤها الجبار بيمينه كما يتكفأ أحدكم خبزته، نزلاً لأهل الجنة، فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وابتسم)، عجب من تصديق الحبر له، هذا حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين، فقال: (أتدرون ما إدامها؟ إدامها بالام ونون، فقيل: ما هذا؟ فقال: ثور وسمك -أي: ثور وحوت- يشبع من زيادة كبده سبعون ألفاً)، زيادة الكبد فقط يشبع منها سبعون ألفاً، وهذا تفسير: إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[الأعراف:128] ، وفي تفسير آخر: أن ذلك في الدنيا، حيث يجعل الله العاقبة للمتقين، ويمكن لهم في الأرض دائماً، ويهلك عدوه.

    كذلك مما يجب الإيمان به الصراط، الذي هو الجسر الذي ينصب على متن جهنم:

    والرب لا يعجزه إمشاؤهم عليه إذ لم يعيه إنشاؤهم

    أي: فكما أنشأهم لا يعجزه إمشاؤهم على الصراط، وقد ذكرنا تفاوت مرور الناس وعبورهم عليه.

    1.   

    مراتب القدر

    [والكتب للأشياء في الذكر سبق من قبل أن تخلق فهو المنطلق]

    أي: أن كل ما هو كائن، فقد سبقت كتابته في علم الله، وهذه مرتبة من مراتب القدر وقد ذكرناها، والقدر أربع مراتب:

    المرتبة الأولى: علم الله السابق بجميع الأشياء إجمالاً وتفصيلاً.

    والثانية: كتابة كل ذلك في أم الكتاب من صحفه التي عنده، وهذا هو المقصود هنا في قول الناظم: (والكتب للأشياء في الذكر سبق)، فيكتبها الله سبحانه وتعالى، كما في قوله سبحانه: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ[الأنبياء:105] ، وكذلك قوله تعالى: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ[الأنعام:59] ، وهذا الكتاب المبين هو الذي يكتب الله فيه؛ ولذلك قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ[الرعد:39] .

    والكتب للأشياء كلها ما هو كائن منها، وما أمدُ حياته وتعميره، وما يطرأ عليه من العوارض والآفات وغير ذلك، كل ذلك مكتوب عنده: (رفعت الأقلام وجفت الصحف).

    قوله: (من قبل أن تخلق)، أي: تلك الكتابة سابقة على الخلق طبعاً، (فهو المنطلق)، أي: ذلك الكتاب هو المنطلق الذي لا يخالفه شيء ولا يتم شيء إلا على وفقه، فلا يحصل حركة ولا سكون ولا غير ذلك، إلا على وفق الكتاب السابق، فمنه تنطلق الخلائق كلها، قال الشيخ حفظه الله:

    وكل ذا في الذكر جا أو في الخبر والآن أبتدئ نظم المختصر

    قوله: (كل ذا) أي: كل ما ذكرناه من عقائد أهل السنة والجماعة في هذا النظم، (في الذكر) أي: في القرآن (جاء) صريحاً (أو في الخبر) أي: الأحاديث الصحيحة، كما سبق بيانه، فليس من ذلك شيء من اجتهادات الناس ولا من أقوالهم، ولا من عقائد الفرق الضالة، ولا من اجتهادات الذين يتكلفون ويتعنَّون؛ بل كله إما صريح في القرآن، وإما صحيح في السنة؛ ولهذا قال: (وكل ذا في الذكر جا) أي: في القرآن، أو (في الخبر) أي: في الحديث.

    (والآن أبتدئ نظم المختصر) أي: أن هذا مقدمة لنظمه، الذي ينظم فيه مختصر خليل، وقد أضاف عليه كثيراً مما ليس فيه.

    نسأل الله أن يختم بالصالحات أعمالنا، وأن يختم بالحسنات آجالنا، وأن يجعل خير أعمارنا آخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    1.   

    الأسئلة

    عقوق الأمهات

    السؤال: أيهما أعظم عقوق الأب أم عقوق الأم؟

    الجواب: بالنسبة لعقوق الأمهات ورد التحذير منه بالخصوص في أحاديث كثيرة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري في الصحيح: (إن ربكم حرم عليكم: وأد البنات، وعقوق الأمهات، ومنعاً وهات، وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)، وعند عدِّه للكبائر ذكر عقوق الأمهات، ولكن الله سبحانه وتعالى ذكر حقوق الوالدين عموماً، في قوله: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا[النساء:36] ، وفي قوله: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا[الإسراء:23] ، وفي قوله: وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا[العنكبوت:8] ... إلخ.

    فمن باب ذكر عقوق الأمهات بالخصوص، لا شك أنه أشنع من عقوق الآباء، لكن الجميع سيئ؛ نسأل الله السلامة والعافية.

    وعاقو الوالدين هم من الذين جاء فيهم الوعيد أنهم لا يدخلون الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والذي يمشي بالنميمة، والمنان -الذي يمنّ على الناس-).

    النار التي تضيء لها أعناق الإبل ببصرى

    السؤال: وماذا عن النار التي تضيء لها أعناق الإبل ببصرى؟!

    الجواب: صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن ناراً تخرج من المدينة تضيء لها أعناق الإبل بِبُصرى)، وقد حصل ذلك، فخرج بركان هائل جدّاً من الحرة الشرقية، وكان يسيل كالوادي إلى جهة الشمال، حتى رأى الناس أعناق الإبل تضيء ببصرى، ومكث هذا الحريق ستة أشهر، وذلك في (سنة 654هـ)، قبل سقوط بغداد بقليل.

    الملاحم والفتن التي تقع آخر الزمان

    السؤال: نرجو منكم الكلام على خروج المهدي وما يقع في آخر الزمان من الفتن والملاحم، وكيف نوفق بين خروج المهدي إثر خليفة يقتل، وأنه يخرج فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً؟

    الجواب: بالنسبة لذكر الجور عند خروج المهدي، قال: (أن يملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جوراً)، ولكن لا يقتضي ذلك أن تكون في نفس الوقت قد ملئت جوراً.

    ويناسب ملؤها جوراً عند موت خليفة؛ لأنه إذا مات ولم يقم مقامه أحد فسد النظام، وكثر الظلم، فلا ينافي ذلك أن يكون الخليفة عادلاً، ثم يقع الجور بعد موته، وإذا حصل خليفة، فلا تقتضي خلافته أن يكون حاكماً على الأرض كلها، فقوله: (أن يملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جوراً)، لا يقصد بها كل الأرض، وإنما يقصد بها الأرض التي هو عليها.

    أسماء أبواب الجنة

    السؤال: هل ورد ذكر بقية أبواب الجنة بالاسم؟

    الجواب: ما يتعلق بأبواب الجنة لم يرد بالتفصيل في أسمائها إلا ما ذكر منها فقط، ولكن يقاس عليها غيرها، فعظام الأعمال الصالحة وجسام أعمال الخير، هي أبواب الجنة، وكذلك كبائر الإثم والفواحش هي أبواب النار، ولا يمنع أن يسمى الباب الواحد بعدة من الأعمال، مثل باب واحد من أبواب النار.

    آليات قتال الدجال

    السؤال: هل ورد تحديد آلية قتل المسيح الدجال ومركوبه ونحو ذلك؟

    الجواب: وأما ما يتعلق بالمسيح الدجال وقتاله فلم ترد نصوص في تحديد آلية القتال إذ ذاك، وحتى آليات السفر والاتصال، بل جاء أن دابته لا يعرف قبلها من دبرها، وأنها سريعة في مشيها جداً تقطع المسافات الشاسعة في الوقت اليسير، ولو ورد شيء في تفاصيل أنواع الأسلحة وذكر فيها أسماء السيوف أو نحو ذلك، فيكون ذلك من باب التقريب حيث يذكر للناس بما يفهمون، ولا يمكن أن يحدثوا بما لا يفهمون إذ ذاك، لكن لا ينافي هذا أن يكون ذلك تعبيراً عن أسلحة أخرى، هذه أمور لا يبحث فيها تفصيلاً، وهي من الكيفيات المجهولة، ولكن لا يقال: إن المسيح الدجال ما زال متأخراً؛ لأن الأسلحة موجودة، وأن ما سيقاتل به نوع آخر، بل من الآيات ما يشعر أن هذا الزمان سيتقلب عما كانوا عليه، واقرأ قول الله تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ[التكوير:1] أي: اعتُبرت كرة، أو اعتبرها الناس كذلك، أو اكتشف الأمر. وقد أخذ من هذا بعض المفسرين أنه إذا اطلع على بعض نواميس الكون ككروية الأرض، ونحو هذا، فيدخل ذلك في هذا.

    وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ[التكوير:2] أي: تساقطت. وقد حصل كثير من هذا، ووصل إلى بعض المجرات، وعرف حتى بعض الكواكب وتفاصيل ما فيه.

    وقول الله تعالى: وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ[التكوير:3] ، واليوم تسير الجبال! وتزاح من أمكنتها، ويبنى في أماكنها، وكذلك: وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ[التكوير:5] جمعها والتلهي بذلك، وهذا قد أصبح موجوداً اليوم في حدائق الحيوانات وغيرها!

    وكذلك تعطيل العشار: فلا تركب؛ فقد جاء في الحديث أنها تعطل فلا تركب، وهذا الواقع اليوم، فلم تعد تركب لقطع المسافات، لكن عموماً لا يقتضي هذا أن نبحث في الكيفيات والهيئات، لكن الآيات والأحاديث التي ترشد إلى بعض هذا لا تقتضي بعد خروج المسيح الدجال، وليس للإنسان أن يطيل الأمل، وأن يذكر أن الدنيا ما زالت منها بقية بسبب أنه يفهم من بعض النصوص تعطيل بعض ما يراه من الواقع، بل أمْر الله تعالى إذا شاء كان في لمح البصر؛ ولذلك فنحن نشاهد في أعمارنا أشياء كانت مستغربة جداً، قبل سنوات قليلة، فمن الذي يتصور مثل هاتف (الجوال)! وأحداث كثيرة تحصل في السنة الواحدة، وما كانت في الأزمنة الماضية تحصل خلال عقد كامل من الزمن، ونحن قد شاهدنا هذا في زماننا. ومن تقارب الزمان: تيسر الاتصالات والنقل وغير ذلك.

    قتال اليهود آخر الزمان

    السؤال: ماذا عن قتال المسلمين لليهود هل هو قبل الدجال أو بعده؟

    الجواب: أما عن قتال المسلمين لليهود فسيكون بالشام عندما يكون الشام مهاجَر المسلمين، سيكون فيه خِيرة أهل الأرض يجتمعون فيه في مهاجر أبيهم إبراهيم ويقاتلون اليهود، والله أعلم هل سيكون ذلك بعد خروج المسيح الدجال -وهذا الذي يشهد له بعض الأحاديث- أو قبله؟! لكن القتال الذي يقضى فيه على اليهود جاء فيه: (.. حتى لا يبقى منهم أحد، حتى يقول الشجر والمدر: يا عبد الله! يا مسلم! هذا يهودي خلفي تعال فاقتله)، يبدو أنه لن يكون إلا بعد قتل عيسى للمسيح الدجال.

    وسيكون المسلمون شرقي نهر الأردن، واليهود غربيه كالحال اليوم، واللد الذي سيقتل فيه المسيح بن مريم المسيح الدجال، سمي به اليوم مطار تل أبيب، فهو في رملة اللد ويسمى اليوم مطار اللد.

    وكذلك فإن شجر (الغرقد) قد بدأ اليهود زراعته وتعميمه في أكثر بلدان العالم؛ لأنهم يزعمون أن الناس إذا ظهر المسيح يدعوهم فيكثر اليهود، فأصبحوا يزرعونه في كل مكان من العالم؛ وكذلك سيكون فتح بيت المقدس عند خراب المدينة، فيبدو أنهم سيكونون سبباً في خراب المدينة ثم يفتح بيت المقدس، وإذا قضي على اليهود فسيكتمل الفتح حتى تفتح رومية، على ظاهر الأحاديث.

    وأما كون رومية تفتح، فيخرج الدجال بعد ذلك بشهرين، فيبدو أنه فتح غير الفتح النهائي الأخير الذي تؤخذ فيه كنوزها، وقد جاءت أحاديث في هيئات فتحها، فبعض الأحاديث يذكر فيها القسطنطينية، وبعضها يذكر فيها رومية، لكن كل واحدة منهما تسمى باسم الأخرى، فالقسطنطينية تطلق على مدينة (هرقل ) التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تفتح أولاً وهي: إستانبول، وعلى روما فإنها تسمى القسطنطينية أيضاً وتسمى رومية، أي: لا تعارض بين هذه الأحاديث؛ لأنه قد ملكها ملك يسمى القسطنطين قديماً، وسميت باسمه.

    هدم الكعبة آخر الزمان

    السؤال: ماذا عن هدم الكعبة آخر الزمان؟

    الجواب: أما ما يتعلق بهدم الكعبة المشرفة؛ وكذلك خروج الرجل الذي اسمه (جهجاه) يسوق الناس بعصاه؛ وكذلك غنائم كلب ونحو ذلك فكلها متعلقة بتلك الفتن والملاحم التي تكون في آخر الزمان، فهي فتن وملاحم عظيمة جداً، ويبدو أن أكثرها ما بين الشام والعراق، والحجاز، فهي في هذه المنطقة بالخصوص، كما في الحديث الذي أخرجه مسلم في الصحيح: (يوشك أن لا يجبى إلى العراق قفيز ولا درهم، قيل: من أين ذاك، قال من قبل الروم يمنعونه قفيزه ودرهمه فلا يجبى إليه قفيز ولا درهم)، حصار يضرب على المسلمين في العراق، فلا يجبى إليهم قفيز ولا درهم. والقفيز: مكيال، ويمكن أن يعبر عنه اليوم بنحو البرميل أو غير ذلك، وكذلك الفتن التي تطلع من قبل العراق، ومنها: أن الفرات سيحسر عن كنز من ذهب، والفرات اليوم بدأ يحسر؛ لأن مياهه بدأت تصرف في تركيا وغيرها.

    وكذلك هدم الكعبة وأن الأحباش هم الذين يهدمونها ولا يدرى هل سيأتون من الحبشة، أم من قبل جدة؟ لأن ظاهر الحديث أنهم يأتون من قبل جدة ويدخلونها، فيرمون حجارتها في البحر، ولا يدرى لعلهم مملوكون لأحد الملوك يدخلون في جيشه، كما هو ظاهر السياق، ويأخذون كنز الكعبة أي: ذهبها، ولا يدرى هل هذا الكنز هو باب الكعبة أم ميزابها، أم فيها كنز مجهول، الله أعلم، لكنهم يأخذون كنزاً من الكعبة، والأحاديث في هذا كثيرة، لكنها في كثير منها لا تكون صريحة الدلالة، وهذا مما يقتضيه الحال، مثل قول الله تعالى في الامتنان على عباده: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ[النحل:8] ، وكل الأحاديث والآيات الواردة في الفتن هي من قبيل المتشابه، الذي يجب أنه يقال فيه: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا[آل عمران:7] ، ولا يبحث في تأويله وهيئاته وكيفياته، إلا ما فهم الإنسان ورأى مما تحقق، فيزول عنه التشابه بالتدريج شيئاً فشيئاً، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً من الفتن التي شاهدناها ورأيناها، وذكر للصحابة فتناً دونها باب سيكسر، وهو قتل عمر بن الخطاب ، فإذا قتل عمر فتحت أبواب الفتن كما قال حذيفة ، وبداية ذلك: قتل عثمان رضي الله عنه، وعندما قتل رفع السيف ولم يغمد حتى قتل ثلاثون ألفاً، ثم بعد ذلك قتل الحسين رضي الله عنه وعندما قتل رفع سيف ولم يغمد حتى قتل سبعون ألفاً، وهكذا الفتن الأخرى، مثل: فتن المال وانتشاره، وفتن الملك وغير ذلك، كلها قد شاهدها الصحابة رضوان الله عليهم.

    دنو الشمس من الخلائق قدر ميل

    السؤال: الميل الوارد في حديث دنو الشمس من الخلائق، هل هو ميل المكحلة أم ميل المسافة؟

    الجواب: بالنسبة لدنو الشمس قدر ميل، قال راوي هذا الحديث رضي الله عنه: فما أدري هل هو ميل المسافة أو ميل المكحلة، والذي يبدو أن المراد هو ميل المسافة؛ لأن ميل المكحلة يقتضي أن يكون الناس على درجة واحدة، والناس متفاوتون في الطول والقصر، ومتفاوتون في إلجام العرق.

    التكفير في مسألة خلق القرآن

    السؤال: نأمل أن تتعرض للخلاف في مسألة خلق القرآن، وهل هو كفر دون كفر، أم هو كفر أكبر، كما ذهب إلى ذلك بعض السلف؟

    الجواب: إن قضية التكفير والحكم على شخص أو جماعة بالكفر ليست من مسائل الاعتقاد، وإنما هي في مسائل الفقه والأحكام.

    والإيمان ضده الكفر، فما كان ركناً من أركان الإيمان وأنكره شخص فإنه يكفر بذلك. وينقض الإيمان دون ذلك أشياء تُسمى نواقض الإيمان؛ وكذلك تُبطل الأعمال أشياء دون هذا.

    ومسألة خلق القرآن بالخصوص، قد ذكرنا من قبل أنه يجب على المسلم أن يعتقد أن القرآن كلام الله وأنه غير مخلوق، وقد ذكرنا أدلة ذلك، ولكن قد قالت طائفة من هذه الأمة -وهم المعتزلة- بأن القرآن مخلوق، وشاعت شبهتهم، وانتشرت حتى أخذ بها بعض أئمة المسلمين وقادتهم الذين بايعهم الناس، واختلفت مواقف الناس إذ ذاك:

    فمن السلف في ذلك الزمان من أعلن تكفير كل من قال بخلق القرآن، وأنه كافر كفراً أكبر مخرجاً من الملة؛ ولكنه لا يطبق ذلك على الأفراد، ولا يستطيع أن يصفهم بهذا الوصف، وذكروا في استدلالهم على ذلك أن القرآن من الله، ولا شيء من الله مخلوق. وهم لا يقصدون بقولهم (من الله) أنه جزء منه سبحانه وتعالى بل هو منزه عن ذلك، وإنما يقصدون أنه كلامه.

    وهذا من الاستدلال باللوازم؛ لأن النصوص لم يرد فيها ما يصح مما يقتضي التكفير، بل جاء في ذلك حديثان، وكلاهما موضوع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال: إن القرآن مخلوق فقد كفر )، فالأحاديث الواردة في ذلك موضوعة.

    وقالت طائفة أخرى منهم: بأنه يجلد ويحبس، وأنه قد ابتدع وقال قولاً عظيماً لم يأتِ به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مما يخالف دلالات النصوص؛ لكن التكفير أمر صعب؛ لأنه قد جاء ثمانية أحاديث صحيحة كقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال المسلم لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما)، وكقوله: (فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه)، وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة.

    وبعض العلماء حمل قول الذين قالوا: (هو كفر مخرج من الملة)، على أن المقصود به التشنيع والتنفير منه؛ ليكون ذلك رادعاً للناس عن الابتداع، وإذا سمعوا من العلماء من يقول: (هذا كفر)، استشنعوه وفروا منه، وعلى هذا حمل الخطابي رحمه الله قول القائلين بالتكفير به، وحكاه عنه ابن تيمية رحمه الله تعالى.

    وذكر عن أبي نصر الصيفي قولين للسلف الصالح في التكفير به.

    لكن تبقى مسألة أخرى وهي: أن المعين -أي: من قال بخلق القرآن بخصوصه، أو قال قولاً كفراً، أو فعل فعلاً كفراً- لا يكفر إلا إذا توافرت فيه شروط التكفير، وقد ذكرنا هذه الشروط من قبل؛ ولذلك كان الإمام أحمد يقول: لو لم يكن لي إلا دعوة صالحة واحدة لجعلتها للخليفة، وكان يصلي خلف المعتصم ويدعو له، ويقول له: (يا أمير المؤمنين)، ولم يستبح الخروج عليه، ولو كان يرى أن من قال بخلق القرآن يكفر بذلك لكفَّره، واستباح الخروج عليه، ولم يدعُ له؛ لأن الله تعالى يقول: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ[التوبة:113] .

    وقد نشر هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي: (11/ 487) وذكر مائة صفحة في الكلام على هذه المسألة، وتعرض لها في مواضع أخرى في كتابه: (الرسائل الماردينية)، فذكر أنه يصلى خلف هؤلاء إلا من كان منهم داعية لذلك، واعتمد في هذا على الرواية المشهورة عند الحنابلة، وهي التي اختارها ابن قدامة ، أما المعتزلة والجهمية فلا يكفر منهم إلا من كان داعية لبدعته معلناً بها، بل في اختيار ابن قدامة في رسالته المشهورة: أنه لا يكفر داعيتهم إذا كان مجتهداً في طلب الحق، وعلم منه أنه غير صاحب هوىً، فلا يكفر بذلك.

    وقد ذكر هذا القول كثير من أئمة الحنابلة مذهباً لهم، وهو المذهب عند المالكية والحنفية، وكذلك الشافعي رحمه الله؛ فإنه عندما ناظر حفص الفرد في مسألة القرآن، فقال: لقد كفرت بالله العظيم، قال أصحابه: لم يكفره؛ إذ لو كفره لسعى في قتله، والذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا مذهب الشافعي ؛ وذلك أن الشافعي رحمه الله ذكر في الأم كلاماً على الشهادة، قال: لقد كان الناس يختلفون -يقصد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين وأتباعهم- فما كان أحد منهم يُكفر أحداً ولا يُبدعه ولا يفسقه؛ ولهذا أقبل شهادة جميع أصحاب المقالات إلا الخطابية؛ فإنهم يستبيحون الكذب لنصرة من وافقهم في نحلتهم، فلا يرد شهادة أحد من أصحاب المقالات.

    الفرق التي كفرها أئمة السلف

    السؤال الآخر: ما الفِرق التي كفرها السلف؟

    الجواب: ليس للسلف مذهب واحد، حتى يقال: كفروا الفرقة الفلانية ولم يكفروا الفرقة الفلانية؛ لكن يقال: إن عدداً من الأئمة كفَّروا بعض الفرق، وبعضهم بالغ فقال: من لم يكفرهم فهو كافر أيضاً، وإنما يقصدون بذلك التشنيع؛ لكن لا يمكن أن يطلق التكفير على فرقة بكاملها؛ بل يقال: هذا القول كفر؛ ولكن من قال به قد يختل فيه شرط، أو يتصف بمانع يمنعه من أن يكفر بالخصوص، والأقوال التي نص العلماء على أنها كفر كثيرة، وهي منصوصة في المذاهب، وقد حاول القاضي عياض حصرها في كتاب (الشفاء)، فذكر ما يُكفَّر به من الأقوال، فهذه الأقوال إذا قال بها فردٌ من فرقة واقتنع بها واعتقدها، وقامت عليه الحجة، وانتفت عنه الموانع، كفر لذاته، وإلا فلا يقال -مثلاً- الإمامية كفار بالإطلاق، بل يقال: من اعتقد منهم بالقول الفلاني، وقامت عليه الحجة وتوافرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع كفر، لكن يقال: هذا القول كفر في حد ذاته، ومن هنا: فالفرق لا يمكن أن تكفر جملة؛ لأن فيهم من هو جاهل، وفيهم من هو معذور، وفيهم من لم تقم عليه الحجة.

    وبالنسبة للنصيرية فليسوا من فرق الإسلام؛ لأن أصل عقيدتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس خاتم الأنبياء، وليس هو رسول آخر الزمان، فمن كان كذلك ليس من أهل هذه الملة أصلاً؛ وكذلك من لا يعتقد صلاة إلى القبلة، أو لا يؤمن بالصلوات الخمس، كالدروز، فهؤلاء ليسوا من فرق هذه الأمة أصلاً، ولا يعدون من الفرق الإسلامية.

    مصطلحات في التوحيد

    السؤال: ما تفسير هذه المصطلحات: توحيد القصد، توحيد الطلب، توحيد المعرفة، ومن أول من استعملها من العلماء؟

    الجواب: توحيد القصد: المقصود به توحيد العبادة في الدعاء، والذبح والصلاة ونحو ذلك، فهذا هو المسمى بتوحيد القصد، أي: التوجه لقصد التقرب إلى الله. وهو يطلق على توحيد العبادة، وتوحيد الألوهية أيضاً.

    وأما توحيد الطلب: فهو بمعنى توحيد القصد، فتوحيد القصد بمعنى العبادة، وتوحيد الطلب بمعنى الدعاء.

    وأما توحيد المعرفة والإثبات فيشمل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات؛ لأنه توحيد معرفة الله سبحانه وتعالى بما وصف وسمى به نفسه، وهذا توحيد إثبات لما أثبته لنفسه، ونفي لما نفاه عن نفسه.

    أما أول من استعمل هذه المصطلحات:

    فهذه المصطلحات ذكرها عدد من علماء القرن الرابع، ومنهم: الأشعري ، والصابوني ، وآخرون بعدهما؛ لكن أول من ذكرها -حسب ما أعلم- الصابوني في رسالته لأهل نيسابور، وقد تبعهم عليها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن أبي العز وغيرهما.

    المنارة البيضاء التي ينزل عندها المسيح

    السؤال: هل المنارة البيضاء شرقي دمشق موجودة الآن؟

    الجواب: يوجد في مسجد بني أمية منارة بيضاء، وهي المنارة الشرقية من مناراتهم، ويمكن أن تكون المقصودة في الحديث.

    خروج الدابة ثلاث خرجات

    السؤال: هل ثبت أن الدابة تخرج ثلاث خرجات متباعدة؟

    الجواب: إن هذا جاء فيه عدد من الأحاديث، وقد مال إليه ابن كثير ، والمحب الطبري ، وغيرهما، ولكن الذي صح هو خروجها المذكور في القرآن والأحاديث الصحيحة، وقد صح أن خروجها يكون من شعب أجياد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3015315050

    عدد مرات الحفظ

    723588206