إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. علماء ودعاة
  3. محاضرات مفرغة
  4. أحمد سعيد الفودعي
  5. سلسلة الخطب
  6. من سنن الله الكونية نصر المؤمنين وخذلان الكافرين

من سنن الله الكونية نصر المؤمنين وخذلان الكافرينللشيخ : أحمد سعيد الفودعي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصراع بين الحق والباطل سنة إلهية خلت في العباد، وله حكم منها: أن يميز الله الخبيث من الطيب، ومنها أن يعلم الله الذين آمنوا ويعلم المنافقين. وقد تكفل الله بأن تكون الغلبة في نهاية الصراع لرسله وعباده المتقين في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.

    1.   

    سنة الصراع بين الحق والباطل

    الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18].

    أما بعد:

    فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    يقول الله جل شأنه في كتابه العزيز: وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [الفتح:22-23].

    من سنن الله الكونية في هذا الكون نصر المؤمنين وخذلان الكافرين، كما قال تعالى: وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * سُنَّةَ اللَّهِ أي: طريقته سبحانه وتعالى وعادته في خلقه أنه ينصر المؤمنين ويخذل الكافرين، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا .

    هذه سنته سبحانه وتعالى الكونية كما قال ابن كثير وغيره من أئمة التفسير: أنه ما التقى المسلمون والكفار في موقفٍ فاصل إلا أعز الله عز وجل فيه الإسلام وأهله، وخذل الشرك وأهله، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا .

    هذه كلمة الله التي مضت يوم أن كتب سبحانه وتعالى مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال جل شأنه في سورة الأنعام: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ [الأنعام:34]، إن نصر الله عز وجل لجنده المؤمنين كائن لا محالة، ولا مبدل لكلمات الله، ولا يستطيع أحد كائناً من كان ولا تستطيع قوة كائنة من كانت أن تغير كلمة الله، وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [الصافات:171-173].

    كلمة الله التي سبقت وهي نافذة لا محالة، وسنة الله التي خلت وهي ماضية لا محالة، أن الله عز وجل ناصر جنده، معز أولياءه، مذل لأعدائه، كائنة ما كانت قوتهم، ولكنه الابتلاء والامتحان بحسب أعمال بني الإنسان، إنه الابتلاء والامتحان بحسب ما قامت به هذه الأمة من النصرة أو الخذلان، أما سنة الله فهي جارية لا محالة.

    1.   

    لمحة من تاريخ الصراع على القدس

    أنا أعيدكم اليوم ألف سنة إلى الوراء؛ لنستجلي من تاريخ هذه الأمة هذه السنة بوضوح، ولنأخذ منها العبرة، ولنقف منها على الدروس، ألف سنة إلى الوراء نقرأ فيها صفحات بيت المقدس من جديد، وتاريخ بيت المقدس من جديد، في عام أربعمائة واثنين وتسعين من الهجرة سقطت بيت المقدس ضحى يوم الجمعة في أيدي الفرنج من النصارى كما ذكر هذا مؤرخو الإسلام ابن كثير و ابن الأثير وغيرهما، ففي ضحى يوم الجمعة دخل النصارى بيت المقدس بألف ألف مقاتل، أي: بمليون مقاتل، وانتهكوا فيه الحرمات، وقتل في ذلك الضحى من المسلمين ستون ألف مسلم، في ساعات محدودة أعملت فيها السيوف، وسكنت الرماح في أجوافهم، وسكنت السيوف في جماجمهم، وهرب الناس، وقتل من قتل من الأمراء وقواد الناس، حتى أن الأمير فر هارباً، ترك أهله وماله وراء ظهره، ولما تذكر ذلك في أثناء الطريق أغمي عليه، فتركه أصحابه وفروا، وجاء بعد ذلك راع للغنم يرعى فوجده مغمىً عليه، فقطع رأسه وذهب به هدية إلى ملك الإفرنج، إنها محنة ما بعدها محنة، ذهب أهل الشام على وجوههم لا يدرون أين يولون وأين يذهبون، توجهوا إلى الخليفة في بغداد، وكان الخليفة قائماً مع ضعف في دولته، فالأمة مفرقة مشتتة، دويلات يقتل بعضها بعضاً، وكما قال ابن كثير رحمه الله: ويستعين بعضهم على إخوانه بالنصارى، يستجلب النصارى ليستعين بهم على إخوانه من الدول المجاورة، إنه التاريخ يعيد نفسه.

    جاء الناس إلى الخليفة مستنجدين طالبين النصرة، وكتب بعض علماء المسلمين وهو أبو سعيد الهروي رحمه الله بياناً ليقرأ على المنابر أبكى الناس في المساجد، وسالت الدموع، ولم يجد الأدباء والشعراء بداً من نظم الأبيات، وكان مما قاله الأبيوردي رحمه الله، لما سمع ذلك البيان يتلى على منابر المسلمين هذه الأبيات، يقول:

    مزجنا دمانا بالدموع السواجم فلم يبق منا عرضة للمراحم

    وشر سلاح المرء دمع يريقه إذا الحرب شبت نارها بالصوارم

    فإيهاً بني الإسلام إن وراءكم وقائع يلحقن الذرى بالمناسم

    وكيف تنام العين ملء جفونها على هفوات أيقظت كل نائم

    وإخوانكم بالشام يضحي مقيلهم ظهور المذاكي أو بطون القشاعم

    يعني: السيوف.

    تسومهم الروم الهوان وأنتم تجرون ذيل الخفض فعل المسالم

    إلى أن قال:

    وتلك حروب من يغب عن غمارها ليسلم يقرع بعدها سن نادم

    ثم يصف الأمة، وكيف هي لاعبة، يقول:

    فليتهم إذ لم يذودوا حمية عن الدين هبوا غيرة للمحارم

    بعد ذلك البيان وتأثر الخليفة بأحوال المسلمين ندب العلماء والفقهاء والقضاة ليخرجوا إلى أقطار الدولة الإسلامية، ليشجعوا ويحفزوا الأمراء على خوض الحرب، وذهب على رأسهم الإمام أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي رحمه الله، خرج في وفد جرار من القضاة والعلماء ليحثوا الناس على الجهاد والقتال، ولكنهم رجعوا بخفي حنين، إنها الأمة التي بلغت غاية ما بعدها غاية في الضعف، رجع القضاة والعلماء فلم يجدوا نصيراً من الأقاليم، ولم يجدوا أحداً من الناس تأخذه الحمية للدفاع عن إخوانه وعن مقدساته، وما أشبه الليلة بالبارحة.

    رجع أبو الوفاء ابن عقيل ومن معه من القضاة وهو الذي قال كلمته المشهورة التي لا ينبغي أن تغيب عن أعيننا قال رحمه الله: إذا أردت أن تعرف قدر الإسلام وقيمته عند أهل الزمان فلا تلتفت إلى زحامهم على أبواب المساجد، ولا تغتر بصياحهم في الموقف بلبيك، ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة، إذا أردت أن تعرف قدر الإسلام وقدر الدين عند الناس فانظر إلى مواقفهم من أعداء الدين، انظر إلى مواقفهم ممن يريدون استئصال شأفة المسلمين، فتلك هي قيمة الإسلام في بعض النفوس المؤمنة التي تدعي وتنتسب إلى الإيمان والإسلام، ولكنها تواطئ الشريعة.

    رجع العلماء بخفي حنين، ولكنني لا أريد أن أقف عند هذا المنظر، ولا نريد أن نيئس النفوس، إننا نريد أن نستجلي تلك السنة الإلهية: أن الله عز وجل مدير الدائرة، وأن الله عز وجل كاتب الغلبة للمسلمين، كما قال سبحانه في سورة آل عمران بعد موقعة أحد، الموقعة التي سالت فيها الدماء، وقتل سبعون من أشراف الصحابة منهم عم النبي صلى الله عليه وسلم، قتل أمام من رأى عين النبي عليه الصلاة والسلام، لما ألجأه المشركون إلى أحد الشعاب في جبل أحد أحاط به مجموعة ممن بقي من أصحابه، وحاصره المشركون في تلك الرقعة الضيقة يريدون قتله، فصاح عليه الصلاة والسلام: من يرد عنا القوم وله الجنة، فتقدم أحد الأنصار وقاتل حتى قتل، ثم تقدم الثاني فقاتل حتى قتل، حتى قتل سبعة من الأنصار، وهو ينظر إليهم عليه الصلاة والسلام، وأخيراً تقدم أحد رفيقيه من المهاجرين، فقاتل حتى قتل، ثم بعد ذلك أنجده المسلمون وثاروا إليه عليه الصلاة والسلام لنجدته، بعد تلك الواقعة يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز وهو يتكلم عن أيام الله، وسنة الله، يقول: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ [آل عمران:140].

    إن هناك حكماً إلهية من وراء مراحل الضعف، ومن وراء أيام الهزيمة والانتكاس لهذه الأمة، هناك حكم إلهية نعلم بعضها ونجهل كثيرا ًمنها، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [آل عمران:140]، إنما يتميز المؤمنون وقت ضعف الإسلام وأهله، فيتبين الصادقون، أما ضعاف النفوس، أما أهل النفاق، أما الذين يتربصون بهذه الأمة الدوائر، فإنهم يرفعون عقيرتهم في مواقف الضعف، ويصيحون كما أخبر الله جل شأنه: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ [المائدة:52]، سيندم هؤلاء القوم الذين خذلوا إخوانهم، ورأوهم وهم يقتلون وتستباح محارمهم.

    سنة الله وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران:140]، مرَّ تسعون عاماً كسرت فيه علامات المسلمين في بيت المقدس، ونصبت الصلبان على المسجد وعلى قبة الصخرة، وعطل الأذان، تسعون عاماً بعد ذلك الدمار الذي حل بالمسلمين، وبعد تلك الاستباحة لأعراضهم وأموالهم ودمائهم، تسعون عاماً ودالت الدولة للإسلام وأهله، لما أراد الله عز وجل أمراً هيأ له الأسباب، قام صلاح الدين رحمه الله ورضي عنه في واقع مشتت، في واقع سياسي متمزق، في واقع عقائدي متخبط، دولة الفاطميين يلعن فيها الصحابة جهاراً نهاراً، وتتآمر على المسلمين في كل محفل، فساد عقائدي مع فساد سياسي مع فساد تربوي، قام رحمه الله وبدأ بلم شمل هذه الأمة، وجمع صفوفها، وتطهيرها وتصفيتها من الداخل، وتربيتها على معاني الجهاد والنصرة، وكان مثالاً يقتدى به في حب العلم والعلماء والخير والصلحاء، يقرب أهل الخير والصلاح، ويقرب أهل الدين والعلم، ويبثهم في الأمة ليستنهضوا هممها من جديد، فقامت قائمة الأمة من جديد بعد تسعين عاماً، ودخلوا بيت المقدس ضحى يوم الجمعة، ولكن قبل دخول بيت المقدس وقعت وقعة حطين، وكانت كما قال ابن كثير : مقدمة وإشارة إلى بيت المقدس، أعز الله عز وجل فيها جند المؤمنين، وأسروا منهم خلائق لا يحصون حتى قال ابن كثير : رؤي أحد الفلاحين، وهو يقود نيفاً وثلاثين أسيراً من النصارى الإفرنج، يقودهم مربوطين، وربطهم في طنب الخيمة، وباع بعضهم بنعلٍ يلبسها في رجله، ولم ير مثل ذلك يوماً ما أعز الله عز وجل فيه الإسلام وأهله إلا ما وقع للصحابة والتابعين، هكذا يقول ابن كثير : وقع لهم ما وقع للصحابة، وقع لهم ما وقع للتابعين بعد أن سودت تلك الليالي والأيام بذلك التاريخ المخزي.

    إنها الأمة يوم أن تثوب إلى رشدها، إنها الأمة يوم أن ترجع إلى كتاب ربها وسنة نبيها، أمة الإسلام تضعف لكنها لا تفنى، أمة الإسلام تمرض لكنها لا تموت، أمة الإسلام تغيب عن قطرٍ لتظهر في قطرٍ آخر، إنه الإسلام الذي أبى الله عز وجل إلا أن تكون له الغلبة، يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة:32]، يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف:8] والأيام دول لا محالة، الأيام تتغير وتتبدل.

    في ضحى يوم الجمعة، يوم فتح بيت المقدس من جديد دخل المسلمون وقتل فيه ما لا يحصى من الإفرنج، ووقع الصلح بين المسلمين والإفرنج بعدما جاء أمير الفرنجة ذليلاً متمسكناً خاضعاً إلى صلاح الدين رحمه الله، وطلب منه الصلح، وضربوا عليهم الجزية، على كل كبير عشرة دنانير، وعلى النساء والصبيان دينارين، وأعطوا الأمان بعد ذلك، وصعد الخطيب على المنبر ليخطب الجمعة بعد تسعين عاماً، وكان أول ما قرأ قول الله سبحانه وتعالى: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:45] بعد تسعين عاماً.

    1.   

    غزة تنتصر

    أيها الإخوة! إننا نستقبل أياماً من أيام نصر الله، لا ينبغي أن يفت في عضدنا ما نراه من المشاهد المحزنة، إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ [النساء:104]، لا سواء إن قتل إخواننا في غزة وهم يدافعون عن عرضهم، وهم يذودون عن مقدساتهم، فإننا نرجو لهم الخير كله، النبي عليه الصلاة والسلام يخبر عن الشهيد إذا لقي ربه يوم القيامة أنه لا يتمنى شيئاً إلا أن يرجع إلى هذه الدنيا فيغزو ثم يقتل، يقول عليه الصلاة والسلام: ( والذي نفسي بيده لوددت أن أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل )، وإذا خير الشهيد في الجنة يوم القيامة ماذا تريد؟ لا يتمنى شيئاً إلا أن يرجع إلى هذه الدنيا ليقاتل في سبيل الله فيقتل.

    إننا معشر المسلمين! بين إحدى الحسنيين كما أرشدنا إلى ذلك كتاب ربنا: قُلْ هَلْ تَربَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ [التوبة:52]، ماذا يتربص بنا أعداؤنا؟ من مات منا فهو شهيد، ومن بقي على أرض فلسطين فهو مرابط، وكما قال عليه الصلاة والسلام: ( مقام أحدكم في سبيل الله خير من صلاته في بيته سبعين عاماً ).

    إن أهل غزة يمارسون اليوم أجلى أنواع العبوديات لله، وأشرف أنواع العبوديات لله، إنهم بين مجاهد ومرابط، إنهم يرابطون على مشارف بلاد المسلمين في مجابهة أعدى أعداء هذه الأمة، لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [المائدة:82].

    إن أهل غزة منقلبون إلى خير، ماذا قال فرعون لقومه؟ ماذا قال فرعون للسحرة بعد أن استدعاهم لنجدته ونصرته؟ لكنهم لما عرفوا الحق رجعوا إليه، قال لهم: فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى [طه:71]، ماذا كان الجواب؟ قَالُوا لا ضَيْرَ ))[الشعراء:50]، إنه لا ضرر علينا، أي ضرر في أن نموت شهداء شرفاء؟ أي ضرر علينا في أن نموت والله عز وجل راضٍ عنا،؟أي ضرر علينا في أن نموت ويكفر للواحد منا ذنوبه عند أول قطرة من دمه، ويشفع في سبعين من أهل بيته؟ أي ضرر علينا في أن ينتقل الإنسان من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن تعاسة الدنيا إلى نعيم الآخرة، يزوج باثنتين وسبعين زوجة من الحور العين؟ أي ضيق ولن يتقدم الأجل أحد، قال عليه الصلاة والسلام: ( إن روح القدس نفث في روعي إنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها )، لن يموت أحد قبل أن يستوفي الأجل المكتوب، ولكنهم الكرام الذين يختارون طريقة الموت، كيف يموتون؟ إنهم الشرفاء الذين يجيدون صناعة الموت، كما يجيد بعض الناس صناعة الحياة، إنهم الشرفاء الذين يتعلقون بما تستحق أن تتعلق به النفوس، وأن تعلو لهم الهامات.

    أيها الإخوة! إنني أقول هذه الكلمات لا لأمجدهم فقط، ولكن لنعرف نحن قدرهم، لنعرف نحن منزلتهم، فنحبهم في الله ونناصرهم في الله، إن من أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، إذا لم تقم فينا حمية العرب، إذا لم تقم فينا حمية القبيلة، وحمية الجنس، وحمية الرابطة، فهناك ما هو أعلى منها وأجل، إنها رابطة الإيمان، إنها أخوة الديانة التي تقتضي من الإنسان وتطلب منه أن يقوم بنصرة أخيه كائناً من كان، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ [الحجرات:10]، وقد قال سبحانه وتعالى: وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ [الأنفال:72].

    أيها الإخوة! إننا أمام هذا التاريخ ينبغي لنا أن نقف وقفات صادقة، إننا أمام حدثٍ استمر عقوداً من الزمن، وسيستمر الله أعلم كم من السنوات، وكم نستقبل له من العقود، إننا ينبغي أن نقف مع أنفسنا وقفات صادقة، ما هي أسباب النصر التي ينبغي أن تأخذ بها هذه الأمة حتى تصل إلى وعد الله؟ نصر الله قد يتأخر، لكنه لا يتخلف، نصر الله يستبطأ لكنه لا يخلف، والله عز وجل منجز وعده لا محالة.

    1.   

    واجب المسلمين تجاه إخوانهم في فلسطين

    هذه الأمة مطلوب منها أن تقوم بواجباتها، أولها: واجبات الإنسان في نفسه مع ربه، أن يحاسب كل واحدٍ من المسلمين نفسه عن حقوق الله فيه، وعن حقوق الله في أسرته وأولاده، وعن حقوق الله في جيرانه وإخوانه.

    نحن مطالبون بأن ننصر إخوتنا بكل وسيلة نقدر عليها من أسباب النصرة، إذا عجزنا عن نصرتهم بالأبدان والقتال إلى جانبهم، فإننا لا نعذر بحال في أن ننصرهم فيما استطعنا، وقد رأينا من وسائل النصرة الإعلامية ما سرنا، وبيض الله وجوه العاملين في الجزيرة، وأجزل لهم المثوبة، فإنهم استنهضوا الأمة كلها بما يصورونه وما ينقلونه، إنه مثال واحد يبين لك مدى حصول النصرة للمسلمين، وتأثير هذه الوسائل في استنهاض هذه الأمة، إنها وسيلة واحدة، فكيف لو استعمل الناس غير ذلك من الوسائل.

    إننا مطالبون أيها الإخوة أمام الله أولاً، وسوف نسأل لا محالة، كما قال سبحانه وتعالى: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر:92-93].

    إننا لن نعذر أن نراهم وهم يقتلون، ونحن نذرف الدموع فقط.

    لا تفيد الدموع وقت اشتداد الحروب، وقت اشتعال نار الحروب لا تكفي الدموع، ونحن نقول: لا ينبغي أن تقف متأملاً مشاهداً مطالعاً لقناة الجزيرة، افعل أي شيء تقدر على صنعه، وأجل ذلك وأشرفه أن تمدهم بأسباب النصرة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح مسلم : ( من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا )، من جهز الغازي فهو غازٍ، ومن خلفه في أهله فهو غازٍ، إن من أهداف هذا العدو أن يحطم معنويات أولئك الرجال المقاتلين فيستبيح حرمات أطفالهم ونسائهم، ويدمر عليهم بيوتهم، ليخلق في نفوسهم الفزع والهلع، ليخلق في نفوسهم الهم والحزن على من تركوا وراءهم من الصغار، إن أقل ما نفعله أن نتبنى هؤلاء الصغار، وأن نعيد إعمار تلك البيوت، وأن نتبنى تلك النسوة وأولئك الضعفاء الذين ذهب أبناؤهم بين شهيد وبين مقاتل مرابط مجاهد، ( ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا )، و(الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالصائم الذي لا يفطر، والقائم الذي لا يفتر)، وخير مالٍ يبذله الإنسان المال الذي ينفق في سبيل الله، المال الذي ينفق لإعلاء كلمة الله، كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام فقال: ( أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله )، أفضل صدقة تبذلها أن تنصب خيمة يستظل بها المقاتلون المجاهدون، ( خير الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، أو منيحة في سبيل الله )، أن تمد المجاهدين بخادم يخدمهم، ( أو منيحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله )، أن تعطيهم دابة يركبونها في سبيل الله، خير الصدقات وأشرف الأموال ما بذل لإعلاء كلمة الله، وما بذل لإبقاء دين الله.

    وعجباً أن يستثمر الناس أموالهم، وإنما يدخر العقلاء أموالهم لحوادث الزمان، ولنوائب الدهر، وأي نائبة أعظم من تلك النوائب أن تدمر بيوت المسلمين على رؤوسهم، وأن تستباح حرماتهم وتؤخذ مقدساتهم، إذا لم تبذل الأموال في هذه المواطن، فأين ستبذل إذاً؟ والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الصحيح: ( جاهدوا المشركين بأنفسكم وألسنتكم وأموالكم ).

    أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    دعم المجاهدين بالأموال ونحوها

    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    إخوتي في الله! ورد في مسند الإمام أحمد وصححه الحاكم و الذهبي وغيرهما عن بشر بن الخصاصية وهو رجل من الصحابة جاء يريد الإسلام، قال: ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبايعه على الإسلام، فاشترط عليّ: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتصلي الخمس، وتؤدي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتجاهد في سبيل الله، قال بشر بن الخصاصية : يا رسول الله! أما اثنتان فلا أقدر عليهما، أما الزكاة فليس لي إلا عشر ذودٍ هن رسل أهلي وحمولتهم )، أي: لا أريد أن أزكي عشر ذود -إبل- هن رسل أهلي، يعني: هن حليب أهلي يحتلبون منها ويشربون ألبانها، وهن حمولتهم يركبون عليها، فلا أريد أن أخرج زكاةً: ( وأما الجهاد فإنهم يزعمون أنه من لاقى الكفار ففر باء بغضبٍ من الله، وأخشى إن لقيتهم أن تكره نفسي الموت وتجزع )، أخاف إن لقيت الكفار أن أولي هارباً، فيريد من النبي عليه الصلاة والسلام أن يبايعه على الأربع، ويترك الزكاة والجهاد، يترك الصدقة والجهاد، قال: ( فنفض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، وقال بها هكذا، ثم قال: لا صدقة ولا جهاد، فبم تدخل الجنة إذاً؟ ).

    نحن يوجه إلينا السؤال نفسه: (لا صدقة ولا جهاد، بماذا نريد الجنة إذاً؟) بماذا نطمع في الجنة إذاً؟ إذا عجزنا عن الجهاد بأبداننا وتعللنا بما نتعلل به، فما الذي يحول بيننا وبين إنفاق المال في سبيل الله، إنه في مواطن الضعف لا يعتذر عن إنفاق ماله في سبيل الله إلا من في قلبه دغل، هكذا يقول الله في سورة التوبة: لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ [التوبة:44]، ثم قال: إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [التوبة:45]، إنما يتردد ويحجم عن إنفاق المال مع وجوده في سبيل الله وقت حاجة المسلمين إليه من في قلبه الدغل، ومن في قلبه المرض، من لا يؤمن بالله عز وجل حقيقة الإيمان، وإلا فما قيمة الدراهم إذا كنا سنحتفظ بها لأنفسنا ونؤمن بها مستقبلنا، ونحن ننظر إلى حال المسلمين وما هم فيه.

    1.   

    قضية فلسطين مفصلية في تاريخ الأمة

    أيها الإخوة! إن فلسطين ليست قضية ساعة، إن فلسطين ليست قضية يوم، ليست قضية موسمية، ليست لحظة خطر وتنجلي سريعاً، إن قضية فلسطين أخذت عقوداً من الزمن فيما مضى، والله يعلم كم ستأخذ من العقود فيما بقي، إن قضية فلسطين تستدعي منا النصرة الدائمة بكل ألوان النصرة، وجزى الله الشدائد عنا خيراً، أعادت إلينا هذه الشدائد أنواعاً من الخير كنا قد فقدناها، فأعادت إلى الأرواح من جديد حب النصر والشهادة، وأعادت إلى الأرواح من جديد الثقة بنصر الله، وأنه لا يزال في هذه الأمة من يجاهد ويقاتل، وأعادت إلى هذه الأمة ارتفاع الروح، وأن هذا الجيش الذي لا يقهر يمكن أن يقهر، وأعادت إلى هذه الأمة من جديد أهمية الاتحاد واجتماع الكلمة، وأعادت إلى هذه الأمة من جديد فهمها لأوليائها وأعدائها، انطوت هذه المحنة على أنواع من المنح لا يعلمها إلا الله، فجزى الله الشدائد عنا خيراً، لكن لا يجوز لنا أن نستسلم لهذا الوضع الذي نحن فيه، لا يجوز أبداً أن نبقى مكتوفي الأيدي، علينا أن نقدم لأهل فلسطين ما يمكن أن نقدمه، فلسطين بحاجة إلى الدعم الكامل، كما قلنا مراراً ونعيدها تكراراً إنهم مرابطون، وواجب الأمة أن تعينهم على هذا الرباط، واجب الأمة أن تهيء لهم أجواء الرباط، فتبني لهم البيت الذي ينهدم، وتكفل لهم اليتيم الذي يستشهد أبوه، وتكفل لهم المرأة التي يموت أبناؤها، وتكفل لهم الشيخ الذي يذهب من رعاه، تؤمن لهم الطعام والغذاء والدواء، هذا أقل ما يمكن أن تفعله هذه الأمة من نصرتهم، وليس هو الواجب كله، ولكن كما قال الشاعر:

    إذا لم تستطع شيئاً فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع

    1.   

    مقترحات لدعم أهلنا في فلسطين

    إن فلسطين بحاجة إلى تبرعات دائمة، وإلى استقطاع دائم، وقد اقترح بعض الصالحين وفعله كثير من المؤمنين حصالة في البيت، تحصل لفلسطين ولقضية فلسطين من مصروفنا اليومي، الطفل يتربى على دعم فلسطين، والكبير يؤثر قضية فلسطين كل يومٍ بشيءٍ من ماله.

    إنها قضية هذه الأمة التي تتمحور حولها كل القضايا، إنه الصراع الذي يرجع إليه كل صراع، وعليه يتحقق وعد الله بإذن الله، وسيأتي اليوم الذي يقاتل فيه المسلمون اليهود، ويختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله! هذا يهودي ورائي تعال فاقتله، ووعد الله آت لا محالة، ونحن متعبدون بما نقدر عليه من الإمكانيات، والله عز وجل منجز وعده لا محالة.

    أيها الإخوة! اليوم تقم لكم صناديق التبرعات، وقد سمعتم وملأت آذانكم حملات جمع التبرعات لفلسطين، فجودوا وأنفقوا خيراً لأنفسكم، مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ [البقرة:261]، (نادى عليه الصلاة والسلام الصحابة للإنفاق في سبيل الله، فجاء رجل بناقة مخطومة)، ناقة عظيمة كبيرة؛ لأنها لا تخطم إلا إذا كانت من خير المال، جاء بناقة مخطومة، فقال له عليه الصلاة والسلام: ( لك بها سبعمائة ناقة كلها مخطومة ) و( خير دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه في سبيل الله وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [التغابن:16].

    نسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن ينصر جنده وأولياءه، اللهم يا حي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام؛ يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نتوسل إليك باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وإذا استرحمت به رحمت، اللهم إنا نتوسل إليك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلى، اللهم إنا نتوسل إليك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، نسألك بقوتك يا قوي يا عزيز! أن تنصر إخوتنا في فلسطين يا رب العالمين، اللهم اربط على قلوبهم، وثبت أقدامهم، وانصرهم على القوم الكافرين، اللهم اربط على قلوبهم، وثبت أقدامهم، وانصرهم على القوم الكافرين، اللهم اربط على قلوبهم وثبت أقدامهم، وانصرهم على القوم الكافرين، اللهم اجعل لهم من كل همٍ فرجاً، ومن كل ضيقٍ مخرجاً، ومن كل بلاءٍ عافية، اللهم أطعم جائعهم، واكس عاريهم، وآو شريدهم، وأمن خائفهم.

    اللهم يا حي يا قيوم! اشف مرضاهم، وتقبل في الشهداء موتاهم، اللهم! يا ذا الجلال والإكرام! يا أرحم الراحمين! نستغيثك للمسلمين في غزة فأغثهم، فلا مغيث لهم إلا أنت، اللهم أعنهم ولا تعن عليهم، وانصرهم ولا تنصر عليهم، وامكر لهم ولا تمكر عليهم، اللهم عليك باليهود الغادرين المعتدين الظالمين، اللهم فرّق كلمتهم، اللهم فرّق كلمتهم، اللهم فرّق كلمتهم، اللهم اقذف الرعب في قلوبهم، اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصر المسلمين عليهم يا قوي يا عزيز!

    اللهم لا تحقق لهم غاية، ولا ترفع لهم راية، واجعلهم للناس عبرة وآية، اللهم ردهم على أعقابهم خائبين، اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، وندرأ بك في نحورهم، اللهم اكف المسلمين شرورهم بما شئت وكيف شئت يا قوي يا عزيز، اللهم اجمع هذه الأمة على التقى، وحد صفها، واجمع على الخير كلمتها، اللهم اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا أرحم الراحمين، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم لا تؤاخذنا بذنوبنا، ولا بما فعل السفهاء منا، اللهم لا تؤاخذنا بذنوبنا، ولا بما فعل السفهاء منا.

    اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.

    اللهم اغفر لمن حضر هذه الجمعة ولوالديه، وافتح للموعظة قلبه وأذنيه، أنت ولي ذلك والقادر عليه.

    وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3015315049

    عدد مرات الحفظ

    723567722