إسلام ويب

اسألوا الله العفو والعافيةللشيخ : أحمد سعيد الفودعي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح يومه ويختمه بسؤال الله تعالى العافية، والتي هي ذات مدلول واسع، فهي تعني: السلامة من الشرور والمصائب، وسلامة البدن من الأمراض والأسقام، والعصمة من الشرور الدينية. وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم صحابته وأحب الناس إليه أن يسألوا الله العافية في كل وقت وحين.

    1.   

    سؤال الله العافية والنجاة من مصائب الدنيا والدين

    الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    إخوتي في الله! روى الإمام الحاكم رحمه الله و الترمذي وصححه الشيخ الألباني : ( أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه وقف على المنبر فبكى، ثم قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأول -أي: في السنة الأولى من الهجرة- على المنبر فبكى، ثم قال: اسألوا الله العفو والعافية, فإنه ما أعطي أحد بعد اليقين خيراً من العافية ).

    في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم وقف في سنته الأولى في المدينة على المنبر باكياً، وعلم الناس هذه الكلمات العظيمة.

    قال العلماء في شرح الحديث: إنما بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أوحي إليه مما هو مستقبل الأمة وما هي مقدمة عليه من أنواع المصائب التي ستحل بها، فعلمهم الرسول صلى الله عليه وسلم العدة للبلاء، وعلمهم الدعوات التي تستقبل بها المصائب والكروب, سواء في ذلك مصائب الدين أو مصائب الدنيا.

    ثم قال: ( فما أعطي أحد عطاء بعد اليقين خيراً من العافية )، بهذين الأمرين تزول عن الإنسان الشرور في الدنيا والآخرة، أما اليقين فبه تزول مصائب الآخرة، ويصل به الإنسان إلى درجات الجنان، وأما العافية في الدنيا فيسلم بها الإنسان من مصائب في دينه أو في بدنه أو في ماله.

    1.   

    اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه الدعاء بالعافية وحثه لهم بسؤالها

    العافية دعوات مختارة، اختارها الرسول صلى الله عليه وسلم لأحب الناس إليه، فقد اختارها لولده الحسن رضي الله تعالى عنه، وعلمها صنو أبيه.. عمه العباس رضي الله تعالى عنه، وعلمها لأحب الناس إليه من النساء زوجته عائشة رضي الله تعالى عنها، كان يختار عليه الصلاة والسلام لهم من الأدعية ما هم بأشد الحاجة إليه، فعلم الحسن دعاء الوتر الذي نحفظه جميعاً قال له: ( إذا أوترت فقل: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت ... ).

    وعلم العباس حين جاء يسأله كما في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره: ( جاءه يوماً فقال له: يا رسول الله! علمني شيئاً أسأله الله عز وجل قال: قل: اللهم إني أسألك العافية، قال العباس : فتركته أياماً )، يعني: كأنه لم يدر ما تحويه هذه الدعوة, ( ثم جئته فقلت: علمني شيئاً أسأله الله عز وجل فقال: يا عباس! يا عم رسول الله! قل: اللهم إني أسألك العافية ).

    وفي هذا الحديث بدأ التعليم بذكر منزلة العباس عنده فقال: ( يا عباس ! يا عم رسول الله! )، يعني: لم أختر هذه الكلمات لك إلا بباعث المحبة والحرص على الخير لك؛ فأنت عمي وعم الرجل صنو أبيه.

    وقد قال العلماء: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف للعباس قدره وفضله, فاختار له هذه الكلمات لما تحمله من معنى.

    وفي حديث عائشة المشهور لما سألته عن ليلة القدر، قال: ( قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني )، فصح عن عائشة بعد ذلك أنها كانت تقول: ( والله لو علمت أي ليلة هي ليلة القدر ما سألت الله غير العافية ).

    لماذا يحرص الرسول صلى الله عليه وسلم على سؤال الله تعالى العافية؟ ولماذا عدها أفضل الدعوات؟

    وقد دلت على هذا أحاديث كثيرة، في سنن الترمذي قال لهم عليه الصلاة والسلام: ( الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة، قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟! قال: سلوا الله العافية )، وجاءه شخص كما في الأدب المفرد وصححه الألباني : ( فقال: يا رسول الله! علمني دعوة أدعو بها، قال: قل: اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، فجاءه في اليوم التالي، وسأله المسألة نفسها، وجاءه في اليوم الثالث وسأله المسألة نفسها، والجواب واحد؛ لكنه في اليوم الثالث قال له: إذا أعطيت العافية في الدنيا والآخرة فقد أفلحت )، أي: فزت كل الفوز إذا ظفرت بالعافية.

    1.   

    العافية التي كان رسول الله يدعو بها

    يا ترى ما هي هذه العافية التي يتحدث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    العافية المطلقة

    يقول ابن القيم رحمه الله في تعليقه على قوله صلى الله عليه وسلم: ( وعافني فيمن عافيت ): سأل الله العافية المطلقة، والعافية الكاملة، والعافية الكاملة تعني: السلامة من الذنوب والمعاصي وعواقبها، والسلامة من الشرور في الدين والدنيا، والسلامة من المكروه في الدنيا والآخرة.

    ثم قال رحمه الله تعالى في موطن آخر: وهل البلاء إلا الذنوب والمعاصي؟ وهل العافية إلا الطاعة؟ فأصحاب الطاعة هم أصحاب العافية وإن مرضت أجسادهم، وأصحاب المعصية هم أصحاب البلاء وإن صحت أجسادهم.

    فالعافية أول معانيها وأول مصاديقها أن تكون على حال يرضى بها الله سبحانه وتعالى، فإذا لقيته لقيته وهو راض عنك؛ فلما تسأل الله العافية تسأله العصمة من الشرور الدينية، وهي العصمة من الذنوب والمعاصي، والعصمة من موجبات النار، والعصمة من موجبات الهلاك، وهذا هو أول معاني (اللهم إني أسألك العافية) وهي السلامة في الدين، فإذا سلم لك دينك فلا يضرك ما نزل بك من بلاء في جسدك.

    وقد صح عن الإمام سفيان رحمه الله تعالى أنه قال لمجموعة من الناس حوله، وقد مر بهم بعض الجنود الظلمة: (إنكم ترون المكفوف والمبتلى والزمنى وهم المأجورون على بلائهم)، يعني: هذه الأصناف إن نزلت بهم بلايا ومصائب فهم في خير وإلى خير، (فتسألون الله العافية، وترون هؤلاء)، يعني الظلمة الذين يعتدون على حدود الله ويفرطون في حق خلق الله، (ولا تسألون الله العافية)، وهذا فهم مقلوب للعافية، لأن العافية الحقيقية أن تكون على حالة ترضي الله، إذا فهمت معنى العافية علمت مقدار هذه الدعوة.

    العافية في البدن

    ومن العافية: العافية في البدن وما أجلها من نعمة! كما قال وهب بن منبه : (رءوس النعم ثنتان: الإسلام الذي لا تتم نعمة إلا به، والعافية التي لا تطيب الحياة إلا بها). أي: لا تطيب حياة الإنسان في هذه الدنيا إلا إذا رزق العافية في بدنه والعافية في دينه، وكم من شخص تربى في كنف العافية، وترعرع في أحضان العافية ولا يعرف قدرها، وحين يبتلى يعرف قدر العافية التي كان فيها.

    ولذلك قيل: إذا أردت أن تعرف قدر نعمة الله عليك فأغمض عينيك لتعرف نعمة واحدة من نعم الله عز وجل، والتي هي نعمة الإبصار.

    وقيل إن هذا الكلام -رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لا يصح من كلام رسول الله، ولكنه حكمة بالغة-: كم لله من نعمة في عرق ساكن! فجسمك هذا فيه -كما يقول أهل الطب-: عشرات الآلاف من العضلات والعروق والشرايين بين ساكن ومتحرك، ولو تحرك الساكن بما لم يؤمر بحركته وعلى خلاف العادة أو توقف المتحرك اضطربت الحياة كلها, واستنفدت هذه الحركة البسيطة -لعرق لا يرى بالعين- كل ما لديك من مال وجهد، وكل ما لديك من استقرار وسكينة، وستضرب في مشارق الأرض ومغاربها، وتبذل كل ما لديك من مال بحثاً عن العافية، وكنت قبل ذلك ترفل بثيابها وتتقلب وتتغبر فيها وأنت لا تدري قدرها.

    وسؤال الله العافية، أن نسأله السلامة من الشرور في الدين والدنيا، وليس أحد أحوج إلى أن يسأل الله تعالى العافية من الإنسان المعافى، فالإنسان المعافى الذي يعيش عافية في دينه، وعافية في بدنه هو أحوج الناس أن يسأل الله تعالى العافية، كما قال عبد الأعلى التيمي رحمه الله: (ليس أحد أحوج من سؤال الله العافية من المبتلى وإن اشتد بلاؤه)، ثم بين السبب فقال رحمه الله تعالى: (فأهل البلاء اليوم هم أهل العافية بالأمس، وما أهل البلاء بعد اليوم إلا من أهل العافية اليوم) أي: إذا كنت اليوم من أهل العافية فلا تظن أن الأحوال تدوم على ما هي عليه، فخذ بأسباب استقرار واستمرار هذه الحال, فاسأل الله تعالى العافية, فإن الله عز وجل يقلب الأمور على الإنسان بين لحظة وأخرى.

    1.   

    الحاجة إلى العافية في الليل والنهار

    ولهذا المعنى كان يفتتح النبي صلى الله عليه وسلم يومه بسؤال الله العافية، ويختم هذا اليوم قبل أن ينام بسؤال الله العافية.

    فأنت محتاج إلى العافية في ليلك، ومحتاج إلى العافية في نهارك، فمن أذكار الصباح التي كان يلازم النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء بها قوله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي, وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي )، هذه الدعوات كان يقولها في أول النهار وفي آخر النهار.

    وكان إذا جاء إلى النوم سأل الله العافية؛ كما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عمر أنه كان يقول: ( اللهم أنت خلقت نفسي وأن تتوفاها, لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية )، فهو يختم اللحظات الأخيرة من يقظته بسؤال الله عز وجل العافية؛ لما تحويه هذه الكلمة من هذا المعنى العظيم وهو سؤال الله عز وجل العافية، لا سيما في وقت الشدائد، لا سيما عند الكروب، لا سيما عندما تتغير الأحوال والأوضاع، فالإنسان حينها أحوج ما يكون إلى لطف الله، وأحوج ما يكون إلى دفاع الله وإعانة الله، وليس ثمة واق إلا الله؛ فليجأر الإنسان العاقل إلى الله تعالى بسؤال العافية مساء صباح.

    أقول ما تسمعون, وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه, إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    أسباب الوصول إلى العافية

    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه.

    إخوتي في الله! العافية قدر من أقدار الله, قدره الله عز وجل وجعل له أسباباً توصل إليه، أما عافية البدن فقد جعل الله عز وجل الأخذ بأسباب الصحة سبباً للوصول إلى العافية.

    قال بعض العلماء: لعل الله عز وجل يسمع سائلاً يقول: اللهم إني أسألك العافية، فيجيبه بأني قد عافيتك بما جعلت لها من أسباب، جعلت لك أسباباً توصلك إلى العافية، فإذا أردت الوصول إليها فخذ بأسبابها.

    الصدق في تقويم النفس

    أول أسباب العافية الدينية: أن تكون صادقاً في تقويم نفسك، وأن تنظر إلى عيوبك ومساويك نظرة الإنسان الفاحص، فتأخذ بأسباب العافية بالتوبة والاستغفار عن الذنوب والإقلاع عنها, فهذا أعظم أسباب العافية في الدين.

    جاء في موطأ الإمام مالك من الآثار المروية عن عيسى عليه السلام أنه قال: لا تنظروا إلى ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا إلى ذنوبكم كأنكم عبيد, فإنما الناس مبتلى ومعافى, فاحمدوا الله عز وجل على العافية، واسألوه أن يرفع البلاء، أو كما قال عليه السلام.

    فعليك أن تنظر إلى نفسك وأين أنت من معاصي الله، أين أنت من فرائض الله، هل أنت على حال يرضى بها الله؟ فإذا رأيت نفسك على خلاف العافية فبادر إلى الإصلاح وبادر إلى التوبة, وبادر إلى الإقلاع والاستغفار؛ واسأل الله العافية لتصل إليها.

    سؤال الله العافية

    ومن أسباب العافية: الدعاء والسؤال، وهذه الأحاديث الكثيرة خير شاهد على هذا، حتى قال بعض العلماء: تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم سؤال الله تعالى العافية، فقد روي عنه نحو خمسين وجهاً -يعني: خمسين حديثاً- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سؤال الله العافية.

    فمن أسباب العافية دعاء الله تعالى.

    كلنا نحب العافية، وما من أحد إلا ويطمع في العافية، ولكن لا بد من الأخذ بأسبابها.

    قيل لـسفيان بن عيينة رحمه الله وهو إمام المحدثين بمكة: أي الكلمتين أحب إليك قول من قال -وهو مطرف رضي الله عنه-: اللهم إني أسألك العافية، أو قول من قال: رضيت يا رب! ما رضيته لنفسي؟

    هذان فريقان من الناس، فريق يرضى بالبلاء إذا نزل به، ويفوض الأمور إلى الله، وفريق آخر حريص قبل أن ينزل البلاء على سؤال الله تعالى العافية.

    فسئل الإمام سفيان أي المنهجين أحب إليك؟ فقال: نظرت في القرآن, فرأيت في وصف سليمان عليه السلام بعدما آتاه الله ما آتاه من العافية: نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص:30]، ونظرت في وصف نبي الله أيوب بعدما نزل به ما نزل من البلاء: نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص:44]، قال: فاستوت الصفتان، وما دامت قد استوت الصفتان -يعني هذا وهذا بنفس المرتبة والمنزلة عند الله- فملت إلى حب العافية. نسأل الله تعالى العافية.

    والإنسان إذا بلغ مرتبة العافية التي يريدها الله، ويقصدها رسول الله، لم يفته شيء من دين أو دنيا، وهذا ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ( فإنك إذا أعطيت العافية في الدنيا والآخرة فقد أفلحت )، أي: لم يفتك محبوب ولم يصل إليك مرهوب وبهذا تكون قد أفلحت.

    الوقوف عند حدود الله

    ومن أسباب العافية: تقوى الله، والوقوف عند حدود الله، وفعل ما أمر الله به، واجتناب ما نهى الله عز وجل عنه.

    ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه روضة المحبين: عن شيخ من الأعراب ابتلي، لكنه لم يعرف قدر العافية إلا بعد البلاء، قال ابن القيم : فكان يطوف على المجالس ويقول: من سره أن تدوم له العافية فليتق الله، وبمعنى آخر: من سره أن تبقى له العافية فعليه بتقوى الله.

    فالعافية مطلب عزيز وهو شامل لخير الدنيا وخير الآخرة، وجدير بالإنسان العاقل أن يجأر إلى الله تعالى بطلبه وسؤاله العافية مساء صباح، ويحرص على الأخذ بأسبابها، فمن أعطي العافية فقد أفلح كل الفلاح.

    نسألك اللهم بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلى، يا حي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام! نسألك العافية في الدنيا والآخرة! اللهم إنا نسألك العافية في أهلنا وأموالنا وأحبتنا وأقاربنا! اللهم يا حي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام! يا أرحم الراحمين! نسألك العفو والعافية، والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك العافية لنا ولسائر أحبتنا وللمسلمين يا رب العالمين.

    اللهم يا ودود يا ودود! يا ذا العرش المجيد! يا فعالاً لما تريد! نسألك اللهم بعزك الذي لا يرام, وبملكك الذي لا يضام, وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تجعل للمسلمين في اليمن وسوريا وغيرها من أقطار الإسلام فرجاً ومخرجاً يا رب العالمين، اللهم فرج عنهم ما هم فيه يا أرحم الراحمين، اللهم اجعل لهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاء عافية.

    اللهم أعنهم ولا تعن عليهم، وانصرهم ولا تنصر عليهم، وامكر لهم ولا تمكر عليهم، اللهم كن لهم ولا تكن عليهم يا قوي يا عزيز! اللهم فرج عنهم ما هم فيه برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم إنه قد نزل بهم من الضر ما لا يكشفه إلا أنت، اللهم إنه قد نزل بهم من الجهد ما لا يرفعه إلا أنت.

    اللهم كن لهم ولا تكن عليهم يا أرحم الراحمين، اللهم لا تؤاخذهم بذنوبهم، اللهم لا تؤاخذهم بإسرافهم، اللهم لا تؤاخذهم بما فعل السفهاء منهم، ادفع عنهم ظلم الظالمين، واكفهم شر الأشرار يا رب العالمين.

    اللهم يا ذا الجلال والإكرام! يا رب العالمين! بك نستغيث يا أرحم الراحمين!

    اللهم أغث عبادك المظلومين المستضعفين، اللهم أغث عبادك المظلومين المستضعفين، اللهم احقن دماءهم، واحفظ أرواحهم، واعصم حرماتهم، اللهم آمنهم في أوطانهم يا قوي يا عزيز، اللهم آمنهم في أوطانهم يا قوي يا عزيز، اللهم آمنهم في أوطانهم يا قوي يا عزيز.

    اللهم إنا نسألك لنا ولهم العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك لنا ولهم العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك لنا ولهم العافية في الدنيا والآخرة، اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، وأولها وآخرها، وسرها وعلانيتها.

    اللهم اغفر لمن حضر هذه الجمعة ولوالديه، وافتح لسماع الموعظة قلبه وأذنيه, أنت ولي ذلك والقادر عليه.

    اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    1.   

    تعليم رسول الله أصحابه سؤال العافية في بعض المواطن

    سؤال الله العافية عند لقاء العدو

    أيها الأحبة! هذه الدعوات التي هي سؤال الله العافية هي العدة التي كان يعلمها الرسول صلى الله عليه وسلم لمن هو مستقبل مواقف الشدائد، فقد قال لهم وهم يستقبلون عدوهم كما في الصحيحين: ( لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية )، أي: لا تتمنوا لقاء العدو، وإن كنتم أكثر عدداً، وأعظم عدة، فلا تركنوا إلى أنفسكم فإنه موطن شدة، ينبغي للإنسان العاقل أن يجأر فيه إلى الله بسؤال العافية.

    سؤال الله العافية عند دخول المقبرة

    وعلمهم عليه الصلاة والسلام إذا دخل الواحد المقبرة أن يتذكر هذه الشدائد التي هو مقبل عليها، والتي يعيشها أصحاب القبور, فعلمهم أن يدعوا الله تعالى في هذا المقام بالعافية، فعلمهم دعاء دخول القبور ومنه: ( نسأل الله لنا ولكم العافية ).

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3017245679

    عدد مرات الحفظ

    723922014