إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [233]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم النشرة

    السؤال: عندي صديق سُحرت زوجته من قبل أناس أعداء له ولأهله، وحاول أن يعالجها بشتى الطرق مثل الكي وغيره ولكن دون فائدة، ودلنا رجل على إنسان يعالج السحر بالسحر فهل عليه إثم؛ لأنه يستخدم السحر في نفع الناس من السحرة الآخرين ولم يضر به أحداً؟ وهل على صديقي هذا إثم لأنه ذهب إلى هذا الساحر لعلاج زوجته مما أصابها من السحر؟

    الجواب: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين أن السحر من أكبر المحرمات بل هو من الكفر إذا كان الساحر يستعين بالأحوال الشيطانية على سحره أو يتوصل به إلى الشرك، وقد قال الله تبارك وتعالى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ [البقرة:102] فهذا دليل على أن تعلم السحر المتلقى من الشياطين كفر، وعلى هذا فيجب الحذر منه والبعد عنه حتى لا يقع الإنسان في الكفر المخرج عن الملة والعياذ بالله.

    وأما حل السحر عن المسحور فإنه ينقسم إلى قسمين:

    أحدهما: أن يكون بالأدعية والأدوية المباحة وبالقرآن، فهذا جائز ولا بأس به، ومن أحسن ما يقرأ به على المسحور قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1]، فإنه ما تعوذ متعوذ بمثلها.

    وتارة يكون حل السحر بسحر وهذا مختلف فيه سلفاً وخلفاً، فمن العلماء من رخص فيه لما فيه من إزالة الشر عن هذا المسحور، ومنهم من منعه وقال: إنه لا يحل السحر إلا ساحر، وهذا أحسن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن النشرة، فقال: ( هي من عمل الشيطان )، وعمل الشيطان هو ما كان بالسحر، أما ما كان بالقرآن أو بالأدعية المباحة فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه، وعلى من ابتلي بهذا الأمر أن يصبر وأن يكثر من القراءة والأدعية المباحة حتى يشفيه الله تعالى من ذلك.

    مداخلة: الشخص الذي يستخدم السحر أو يزاول السحر ماذا عليه؟

    الشيخ: سبق أن قلنا: إذا كان سحره بواسطة الشياطين أو لا يتوصل إليه إلا بالشرك أن هذا شرك مخرج عن الملة.

    مداخلة: والتصديق به؟

    الشيخ: التصديق بالسحر نوعان:

    أحدهما: أن يصدق بأثره أن له تأثيراً، وهذا لا بأس به، لأن هذا هو الواقع.

    والثاني: أن يصدق به إقراراً، أي: مقراً له وراضياً به، فهذا محرم ولا يجوز.

    مداخلة: إذاً: هذا المعنى في التصديق بالسحر؟

    الشيخ: إي نعم، هذا الأخير هو معنى الذي ورد.

    1.   

    معاناة زوجة من زوجها وأولاده والتوجيه في ذلك

    السؤال: امرأة تزوجت من رجل كان متزوجاً قبلها بأخرى، وقد أنجبت له تسعة أولاد أكبرهم فتاة متزوجة، وقد توفيت زوجته الأولى فتزوج بها وكانت بمثابة الأم لأولاده الموجودين في البيت إلا أنها لم تلق من زوجها وأولاده إلا كل شقاء وأذى حتى من ابنته المتزوجة، فهي تخرج من بيت زوجها بدون إذنه وتأتي لتحدث المشاكل والخلافات في بيت أبيها مع زوجته، ويحدث كل ذلك على مرأى ومسمع من أبيهم الذي لا يحاول منعهم أو ردعهم بل على العكس يقف إلى جانبهم ظلماً، حتى واجباته المنزلية ولوازم البيت لا يقوم بشيء، بل هي التي تشتري كل ما يحتاجه البيت من مالها الخاص إلى أن باعت ما كانت تملكه من حلي مع أن هذا من واجباته، وليت ذلك قوبل بالعرفان والشكر بل حصل العكس تماماً، وقد طلبت منه الطلاق فرفض أن يطلقها، فلا هو عاشرها بإحسان ولا فارقها بإحسان، فما رأيكم في هذا وبماذا تنصحون هذا الزوج نحو زوجته وأولاده؟

    الجواب: الذي ننصح به هذا الزوج وأولاده أن يتقوا الله عز وجل في هذه المرأة إذا كان ما تقوله حقاً، وأن يعاشر هذا الرجل زوجته بالمعروف؛ لقوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]، ولقوله: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:228]، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )، وكونه لا يعاشرها إلا بمثل هذه العشرة التي قالتها أمر منكر هو به آثم عند الله عز وجل، وسوف تأخذ ذلك من حسناته يوم القيامة في يوم هو أشد ما يكون فيه حاجة إلى الحسنات.

    وأما ما يتعلق بالزوجة وماذا يجب عليها في هذه الحال فأقول: إني آمرها بأن تصبر وتحتسب وتعظ الزوج بما يخوفه ويرقق قلبه، فإن لم يجدِ شيئاً فإن الله يقول: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [النساء:128]، فلتطلب تكوين جماعة من أهل الخير يتدخلون في الموضوع ويصلحون بينهما على ما يرونه من جمع أو تفريق بعوض أو بدون عوض.

    1.   

    قتل الفواسق الخمس وما يقاس عليها

    السؤال: ما هي الفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم؟ وهل معنى هذا أننا لو وجدناها أو بعضها ونحن محرمون في داخل حدود الحرم أنه يجوز قتلها؟ ولماذا هذه الخمس دون غيرها مع أنه قد يكون هناك من الدواب والسباع ما هو أخطر منها على الإنسان ومع ذلك لم تذكر أم أنه يقاس عليها ما شابهها؟

    الجواب: الفواسق الخمس: هي الفأرة والعقرب والكلب العقور والغراب والحدأة، هذه هي الخمس التي قال فيها النبي عليه الصلاة والسلام: ( خمس كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم )، فيسن للإنسان أن يقتل هذه الفواسق الخمس وهو محرم أو مُحل داخل أميال الحرم أو خارج أميال الحرم؛ لما فيها من الأذى والضرر في بعض الأحيان، ويقاس على هذه الخمس ما كان مثلها أو أشد منها إلا أن الحيات التي في البيوت لا تقتل إلا بعد أن يحرج عليها ثلاثاً؛ لأنه يخشى أن تكون من الجن إلا الأبتر وذو الطفيتين فإنه يقتل ولو في البيوت؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين، فإذا وجدت في بيتك حية فإنك لا تقتلها إلا أن تكون أبتر أو ذات الطفيتين، والأبتر يعني: قصير الذنب، فالأبتر هو قصير الذنب، وذو الطفيتين: هما خطان أسودان على ظهره، فهذان النوعان يقتلان مطلقاً وما عداهما فإنه لا يقتل ولكن يحرج عليه ثلاث مرات بأن يقول لها: أحرج عليك أن تكوني في بيتي أو كلمة نحوها مما يدل على أنه ينذرها، ولا يسمح لها بالبقاء في بيته، فإن بقيت بعد هذا الإنذار فمعنى ذلك أنها ليست بجن أو أنها وإن كانت جناً أهدرت حرمتها، فحينئذٍ يقتلها، ولكن لو اعتدت عليه في هذه الحال فإن له أن يدافعها لو بأول مرة يدافعها فإن أدى إلى قتلها لم يندفع أذاها إلا بقتلها أو لم تندفع مهاجمتها إلا بقتلها فله أن يقتلها حينئذٍ؛ لأن ذلك من باب الدفاع عن النفس.

    مداخلة: إنما الأمر أو التحريم لا يقتصر على هذه الخمس بعينها؟

    الشيخ: مشروعية قتل الفواسق لا تختص بههذه الخمس بل يقاس عليها ما كان مثلها أو أشد ضرراً منها.

    مداخلة: هذا القياس متروك لاجتهاد الشخص؟

    الشيخ: نعم الاجتهاد متروك لاجتهاد الشخص الذي يكون أهلاً لذلك بأن يكون عنده علم بموارد الشريعة ومصادرها وعلم بالأوصاف والعلل التي تقتضي الإلحاق أو عدمه.

    1.   

    صورة الشغار وبيان حكمه

    السؤال: تزوجت بزوجتي عن طريق المبادلة وجاء ذلك لعدة مضايقات من أحد الجيران الأقارب، فعندما جاء الشاب ليخطب أختي أراد أن يصرفه عنها أحد الجيران الأقارب؛ لأنني لم أخطب ابنتهم، وجاء خطيب أختي وقال بأن والدي ووالدتي لم يوافقا على زواجي من ابنتكم إلا أن تتزوج أنت أختي، فشاورت بعض الزملاء في العمل وقالوا لي: هذا شيء حسن ولم ينهني أحد ويعرفني بأن هذا محرم، وبعد الزواج حصل منه مشاكل بسبب البدل لا حصر لها فاعترفت بخطئي، ولقد رزقت بأربعة أولاد والأمور قد استقرت، ولكني سألت رجلاً متفقهاً في الدين فقال لي: بأن زواجك ليس من الإسلام، والإسلام يبطله ويسمى زواجك الشغار ونهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولابد بأن تعقد عقداً من جديد وتعطي مهراً لزوجتك قبل أن تلازمها، علماً بأننا عقدنا العقد الأول بمقدم وبمؤخر ولم أعطها من المقدم شيئاً إلا أنني جهزت بيتي وشقيقتي وهو جهز بيته وشقيقته، فهل ذلك العقد يكون باطلاً ولابد من تجديده أو ماذا علينا أن نفعل؟

    الجواب: إن هذا العقد الذي ذكرت هو على خلاف نكاح الشغار؛ لأن نكاح الشغار يقول: لا أزوجك ابنتي حتى تزوجني ابنتك، وأما سؤالك فإنه يقول: لا أتزوج ابنتك أو أختك حتى تتزوج أختي فهو على العكس من نكاح الشغار، ومع هذا فإننا نقول: إذا وقع ذلك على سبيل المبادلة بمعنى: أن كل واحدة من المرأتين تكون مهراً للأخرى فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الله تعالى اشترط للحل أن يبذل المال، فقال الله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ [النساء:24]، وأنت والرجل الآخر لم تبتغيا بأموالكما بل كل واحد منكما جعل المرأة مهراً للأخرى وهذا حرام ولا يصح، أما إذا سميتما مهراً فإن بعض أهل العلم يقول في نكاح الشغار: إنه إذا سمي لهما مهراً كاملاً ورضيت كل امرأة بالرجل الذي تزوجها، فإن النكاح حينئذ يكون صحيحاً، والذي أفتيكم به أن ترجعوا في هذا إلى المحكمة لديكم فإن أقرت النكاح الأول فعلى ما تراه المحكمة، وإن لم تقره ورأى الحاكم الشرعي أنه لابد من إعادة النكاح فليعد النكاح.

    مداخلة: هو يقول عقدنا العقد بمقدم وبمؤخر ولكنه لم يدفع شيئاً من المقدم؟

    الشيخ: ظاهره أن المهر قد سمي لكل من الزوجتين لكن لم يسلم، فيبقى في ذمة الزوج ولكن يبقى النظر هل نكاح الشغار هو أن يتزوج كل منهما بدون مهر أو بمهر قليل يتحيلون به وأنه إذا تزوج كل منهما بالمهر كاملاً ورضيت الزوجتان فليس بشغار، وهذا موضع نزاع بين أهل العلم، وحيث إنه موضع نزاع فالذي أفتي به ما سبق أن يرجعوا في ذلك إلى المحكمة.

    1.   

    حكم عقد النكاح إذا استمر الزوج مدة طويلة في ترك الصلاة والعبادات قبل أن يتوب من ذلك

    السؤال: امرأة مؤمنة وتحاول جهدها أن تنفذ أمر الله في كل شيء وتطلب رضاه، ولكن قبل عدة سنوات كان زوجها يشرب الخمر ولا يصلي بل كان يكفر بصلاتها وصومها، وحاولت أن ترشده إلى الطريق الصحيح فلم تستطع إلا بالتضرع إلى الله والتوسل إليه في إبعاده عن الخمر فاستجاب الله تعالى دعاءها وترك الخمر، وقد سمعت في هذا البرنامج أن الله حرم المؤمنات على الكافرين؛ لأن زوجها لم يكن يصلي فقد وضعته بين أمرين: إما الفراق برغم ما عندهم من أولاد وبنات متزوجات وغير متزوجات وأطفال، وإما أن يتوب إلى الله تعالى ويصلي له ويؤمن به، وقد أطاع أمر الله بالصلاة والحمد لله ولكنها في حيرة وفي تفكير دائم في ما فات من استمرارها في العيش مع زوجها عندما كان كافراً هل فيه ذنب عليها وماذا عليها أن تفعل لكي تكفر عن ذنبها إذا كان كذلك؟

    الجواب: هذه المسألة من أخطر المسائل في عصرنا هذا وأهمها وأجدرها بالعناية، وقد تقدم لنا في غير ما حلقة في هذا البرنامج بأن تارك الصلاة يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة بدلالة الكتاب والسنة والآثار المروية عن الصحابة رضي الله عنهم، وبينا أن أدلة القائلين بعدم كفره ليس فيها ما يدل على ما استدلوا به عليها لأنها إما نصوص عامة خصصت بالأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة، وإما أنها أحاديث قيدت بوصف لا يمكن أن يدع الإنسان معه الصلاة، وإما أنها أحاديث كانت في حال يعذر فيها الإنسان بترك الصلاة، وإما أنه لا دلالة فيها أصلاً على ما ذكروا، وعلى كل حال الذي أراه في هذه المسألة التي سألت عنها المرأة أنه لابد من إعادة عقد النكاح مادام أنه كان حين عقد النكاح عليها على الوصف التي ذكرت لا يصلي بل يكفر بالصلاة، لابد من أن يعاد العقد مرة أخرى، وبهذا تنحل المشكلة، وفي ظني أن إعادة العقد أمر يسير على الزوج وعلى الزوجة أيضاً؛ لأنه ليس فيه أكثر من يحضر الولي وهو أبوها إن كان موجوداً أو أحد أبنائها إن كان بالغاً عاقلاً ولم يكن أبوها موجوداً ويتم العقد بالشهود وبمهر يتفقان عليه والله أعلم.

    1.   

    الحلف المتكرر بالطلاق مع انعقاد النية عليه

    السؤال: أنا متزوج من زوجة ولي منها أربعة أولاد، وكانت دائمة الخلافات معي، وكنت أحلف عليها بالطلاق ثلاثاً وفي نفس الوقت هي تطلب الطلاق، وكذلك نيتي أثناء الخلاف الطلاق، وسبق مرة أن طلقتها فعلاً ثم استرجعتها وبعد رجوعها تكررت نفس الخلافات والحلف، وبعد نهاية الخلاف يقوم بعض الأصدقاء والأهل بالصلح ولم يتم أي شيء، ومنذ ذلك الحين وهي على ذمتي وكنت خلال هذه الفترة جاهلاً بعيداً عن الصلاة وأمور الدين وقد تكرر هذا أكثر من عشر مرات، فما الحكم في ذلك؟

    الجواب: الحكم في ذلك ما دمت تقصد بما تقول الطلاق، فإن الطلاق يقع، وإذا وقع الطلاق فإنه إذا تكرر ثلاثاً حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيرك بنكاح صحيح ثم يكون الفراق بينه وبينها بموت أو طلاق أو نحوه، وتنقضي عدتها فحينئذٍ تحل لك، هذا إذا كان ما فعلته من المعاصي لا يخرجك من الإسلام، أما إذا كانت المعصية التي تمارسها وتقوم بها تخرج من الإسلام فإن الرجل إذا ارتد والعياذ بالله ينفسخ نكاحه إلا أن يتوب ويرجع إلى الإسلام قبل انقضاء العدة، فإن نكاحه باقٍ، وكذلك أيضاً بعد انتهاء العدة على القول الراجح ما دام للزوجة رغبة في الرجوع إليه.

    1.   

    من أحكام الزكاة

    السؤال: ما مقدار الزكاة في نصاب الذهب وما هو مقدار النصاب في الذهب والفضة؟ وهل المال العائد به معي من عملي في خارج بلدي عليه زكاة؟ وإن كان عليه زكاة فهل تقع على الموجود معي فقط أم الذي أرسلته في السنوات السابقة إلى أهلي للمصروف، وعن قطعة أرض لبنائها منزلاً؟ وهل الذي أدفعه إلى أخي مصاريف دراسية وما شابه ذلك يجوز اعتباره من الزكاة أم لا تحل الزكاة على أخي؟

    الجواب: هذه عدة مسائل في هذا السؤال:

    أما الأولى: فهي نصاب الذهب والفضة، نصاب الذهب عشرون مثقالاً ويساوي بالجرام خمسة وثمانين جراماً، وأما نصاب الفضة فهو مائة وأربعون مثقالاً ويساوي بدراهم الفضة السعودية ستة وخمسين ريالاً.

    وأما الأموال التي تحصلها في بلد غير بلادك فتجب فيها الزكاة كما لو حصلتها في بلادك وما تم عليه الحول وجب إخراج زكاته، وما صرفته لأهلك قبل تمام الحول أو لنفسك فإنه لا زكاة فيه؛ لأن من شروط وجوب الزكاة تمام الحول، وأما ما تعطيه لأخيك لنفقاته المدرسية فإن كان أخوك تجب عليك نفقته فإن هذا من النفقة عليه فلا تحتسبه من الزكاة، وإن كانت نفقته لا تجب عليك لكون الأب موجوداً فإن لك أن تحتسبه من الزكاة مادام أبوك لا يستطيع الإنفاق عليه، والإنفاق والصدقة على الأقارب المستحقين لها إذا لم تجب نفقتهم أفضل من الصدقة على غيرهم؛ لأنها تجمع بين الصدقة والصلة.

    مداخلة: وعن قطعة الأرض التي يريد أن يبنيها منزلاً؟

    الشيخ: وأما قطعة الأرض التي يريد أن يبنيها مسكناً له فليس فيها شيء من الزكاة؛ لأن جميع العروض التي لا تجب الزكاة في أصلها ليس فيها زكاة إلا إذا أعدها للتجارة، فأما إذا أعدها للسكنى أو للاستعمال المنزلي أو ما أشبه ذلك فليس فيها شيء إلا أن الذهب والفضة ولو كان حلياً مستعملاً تجب فيه الزكاة على القول الراجح إذا بلغ النصاب.

    مداخلة: بالنسبة للأرض لو كان متردداً بين بنائها أو الاتجار بها؟

    الشيخ: لو كان متردداً بين بنائها والتجارة بها فلا شيء عليه أيضاً؛ لأنه لابد أن يكون عازماً على أنها للتجارة، إذ أن الأصل عدم وجوب الزكاة في الأراضي والعقارات حتى يتحقق أنها للتجارة.

    مداخلة: وإذا كانت للإيجار؟

    الشيخ: إذا كانت للإيجار فليس فيها زكاة بعينها ولكن الزكاة في أجرتها إذا تم عليها الحول وبلغت النصاب.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3047722368

    عدد مرات الحفظ

    738505401