إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [138]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ولتأطرنه على الحق أطراً) وبيان صحته

    السؤال: بخصوص قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطراً)، الرجاء من فضيلة الشيخ ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ( لتأطرنه على الحق أطراً)؟ وتكملة الحديث ومدى صحته إن أمكن؟

    الجواب: هذا الحديث يدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتأكده؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتأمرن) وهذه الجملة جواب لقسم مقدر تقديره: والله لتأمرن، وهو خبر بمعنى الأمر والإلزام، وهذا الحديث رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجه وفي سنده مقال؛ لأنه أعُل بالإرسال والانقطاع، وتكملة الحديث هو أن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يمر بالرجل فيقول: ( يا هذا! اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [المائدة:78-81] ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً)، ومعنى (لتأطرنه على الحق أطراً) يعني: تقهرونه وتلزمونه بالحق حتى يستقيم، لأنه إذا لم يستقم فإنه يكون الهلاك له ولمن سكت على منكره.

    مداخلة: في الحقيقة قلتم في أثناء الإجابة: إن هذا الحديث فيه علة الإرسال والانقطاع، وهذه من خصوصيات المحدثين، لكن المستمع يريد أن يقف على هذه العلة، علة الإرسال والانقطاع، ما معناهما؟

    الشيخ: علة الإرسال معناه أن يكون الحديث من مرفوعات التابعين أو الصحابة الذين لم يسمعوا من النبي عليه الصلاة والسلام، يعني: أن سند الحديث إذا كان آخره التابعي، ولم يذكر صحابيه، يسمون هذا مرسلاً، وهو من قسم الضعيف؛ لأن التابعي ما أدرك النبي عليه الصلاة والسلام، فيكون الحديث منقطعاً، وأما من أعله بالانقطاع فقد روي مرفوعاً عن ابن مسعود رضي الله عنه من حديث أبي عبيدة ابنه، وقد قيل: إنه لم يسمع منه، وقال بعض المحدثين: إنه سمع منه، فهذه علة الانقطاع، وعلى كل حال الإرسال والانقطاع كلاهما من أسباب ضعف الحديث.

    1.   

    الرد على من يكتفون بنطق الشهادتين دون الإتيان بشرائع الإسلام الأخرى

    السؤال: كثير من الناس لا يؤدون شرائع الإسلام، وإذا طُلب من أحدهم تأديتها قال: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهذا ما طُلب من الرسول تحصيله بالقتال، فإذا قالوا ذلك فقد عصموا منه دماءهم وأموالهم، ولذا يرددون الإسلام مجرد النطق بكلمة التوحيد؟

    الجواب: نقول: هذا الفهم الذي فهمه هذا السائل وغيره خطأ عظيم فادح، حيث يظنون أن الإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإنما هذا مفتاح الإسلام للدخول فيه، وأما الإسلام فإنه هذا مع الشرائع الأخرى، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها)، و أبو بكر رضي الله عنه قاتل من منع الزكاة، ولما راجعه عمر في ذلك قال: (الزكاة حق المال)، الزكاة من حقوق الإسلام التي لابد منها، وكذلك الصلاة والحج والصيام، لكن من هذه الحقوق ما يكون تركه كفراً كما في الصلاة التي ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنها هي التي بين الرجل وبين الكفر والشرك، وأنها هي العهد الذي بيننا وبين الكفار، ومن حقوق الإسلام ما لا يكون تركه كفراً بحسب ما تقتضيه النصوص الشرعية.

    والمهم أن الإسلام ليس مجرد النطق بالشهادتين، وكيف يكون مسلماً من يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهو لا يقوم لله ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم بالحق الواجب لهما؟! إذا كان يشهد أن لا إله إلا الله فلماذا لا يقوم بحقه؟ لماذا لا يعبده؟ وإذا كان يقول: أشهد أن محمداً رسول الله لماذا لا يقوم بحقه؟ لماذا لا يتبعه؟ فلابد من عبادة الله ومن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا مجرد النطق بالشهادتين لا يكفي، المنافقون يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولكنهم لا يأتون بأركان الإسلام، فلذلك لم يكونوا مؤمنين.

    1.   

    حكم التنصل من الواجبات الدينية بدعوى أن لكم دينكم ولي دين

    السؤال: بعض الناس هداهم الله إذا أمرته بواجب ديني قال: لكم دينكم ولي ديني، فما موقف المسلم من ذلك؟

    الجواب: هو صادق في قوله: لكم دينكم ولي ديني، ولكن هذا لا يمنع من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، ولا سيما إلزامه بالشريعة إذا كان ملتزماً لها، فإن المسلم ملتزم بالشريعة، وما أسلم إلا وهو ملتزم بشرائع الإسلام، فإذا فرط فيها وأضاعها ألزُم بها، ولذلك يُقهر على شرائع الإسلام أن يقوم بها، فيقهر مثلاً على الصوم وعلى الزكاة وعلى الصلاة وعلى الحج، ويجبر على ذلك، ثم إن لم يفعله إلا لدفع الإكراه لم يقبل منه، وإن فعله لله سبحانه وتعالى قُبل، والمهم أن من دين الإنسان أن يأمر غيره بالمعروف وينهى عن المنكر، فهو إذا قال لي: لكم دينكم ولي دين، أقول: نعم، لك دينك ولي ديني، لكن ديني يأمرني بأن آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر، فهو من ديني.

    1.   

    كيفية المسح على الشراب

    السؤال: كيف يكون المسح على الشراب؟ هل نبدأ بالمسح على الرجل اليمنى ثم اليسرى، أو نمسح عليهما معاً بكلتا اليدين، ولا بأس في ذلك، علماً أن هذا هو عمل الناس في هذا اليوم؟

    الجواب: يرى بعض أهل العلم أن المسح على الخفين كالمسح على الأذنين، أنه يمسحهما مرة واحدة، أي: جميعاً، بدون أن يقدم اليمنى على اليسرى، فيمسح اليمنى باليد اليمنى، والرجل اليسرى باليد اليسرى، كما أنه يمسح الأذنين كذلك دفعة واحدة، والراجح عندي أنه يمسح الرجل اليمنى قبل اليسرى؛ وذلك لأن مسح الرجلين قائم مقام غسلهما، وهما عضوان، كل عضو مستقل عن الآخر، وإذا كان المسح بدلاً عن الغسل، والغسل يشرع فيه تقديم اليمنى عن اليسرى، فإن البدل يكون له حكم المبدل، ولا يصح قياسهما على الأذنين؛ لأن الأذنين من الرأس، وهما عضو واحد، فكما أن الرجل إذا مسح على رأسه يمر بيديه عليه، ويكون مسحه لجانب الرأس الأيمن والأيسر دفعة واحدة، كذلك أيضاً المسح على الأذنين يكون دفعة واحدة، لأنهما من الرأس، وأما الرجلان فإنهما عضوان كل عضو مستقل عن الآخر، فيكون لكل عضو حكمه، وقد ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله).

    1.   

    التهاون في الصلاة .. الأسباب والعلاج

    السؤال: الصلاة يتهاون بها كثير من الناس اليوم، فما هي الأسباب في نظركم؟ وما هي السبل التي يمكن اتباعها لإرجاع المسلمين إليها إن شاء الله تعالى؟

    الجواب: أسباب ذلك متعددة كثيرة، ومن أهمها وأعظمها: اتباع الشهوات؛ ولهذا قرن الله تبارك وتعالى إضاعة الصلاة باتباع الشهوات، فقال سبحانه: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ [مريم:59-60] ، ومن أسبابها أيضاً: جهل الناس بحقيقة هذه الصلاة، جهلهم بأهميتها، جهلهم بفوائدها، جهلهم بفضائلها، جهلهم بثوابها، جهلهم بمرتبتها عند الله عز وجل، إلى غير ذلك من الأمور التي أوجبت لكثير من الناس الاستهانة بها.

    ومن أسباب التهاون بالصلاة: أن كثيراً من المصلين إذا صلوا إنما يصلونها - نسأل الله لنا ولهم العفو والعافية - إنما يصلونها كعمل روتيني، عمل جارحي، أي: عمل جوارح فقط لا عمل قلب، فلا تكاد تجد عندهم خضوعاً ولا خشوعاً ولا ذلاً بين يدي الله عز وجل، ولا استحضاراً لما يقولون في صلاتهم، ولا استحضاراً لما يفعلون، فلهذا يخرجون من الصلاة لم يستفيدوا منها شيئاً، ولم يحصل لقلوبهم نور، ولم يحصل لإيمانهم زيادة، ولم يحصل منهم انتهاء عن الفحشاء والمنكر، كل ذلك من أجل أنهم يصلون صلاة جسداً بلا روح، ولو أنهم أعطوا الصلاة حقها من الخشوع وحضور القلب والإنابة إلى الله، وشعور الإنسان بأنه واقف بين يدي ربه، لكان يحب الصلاة، ويألفها ويهوي قلبه إليها، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( جعلت قرة عيني في الصلاة).

    1.   

    حكم صلاة الرجل بالنعال

    السؤال: ما حكم رجل يصلي بالحذاء (بالنعال)؟ هل صلاته صحيحة أم لا؟

    الجواب: صلاة الرجل وعليه النعال أفضل من صلاته إذا لم يكن عليه النعال، أي: أن كون الإنسان يستمر في نعليه ويصلي فيهما إذا كانتا عليه أفضل؛ لأن ذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل: ( أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ فقال: نعم، كان يصلي في نعليه )، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة بالنعلين فقال: ( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم)، ولكن الذي يُنتقد من فعل بعض الناس أنهم لا يقومون بما ينبغي أن يقوموا به، من تفقدهم لنعالهم عند دخولهم المسجد، فتجد الرجل يدخل المسجد بنعليه وهما ملوثتان بالأذى، وربما بالشيء النجس، فيمشي بهما في المسجد ويُلوث المسجد، وهذا خلاف المشروع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الإنسان إذا أتى إلى المسجد أن ينظر في نعليه، فإن رأى فيهما أذى دلكه بالتراب حتى يزول، وإلا دخل بهما وصلى بهما، فالمهم أنه لا يُنكر على من صلى في نعليه، بل يحمد ويشكر، اللهم إلا إذا كان ذلك يؤدي إلى مفسدة، مثل أن يقتدي به الجهال الذين لا يعطون المسجد حقه، والذين يدخلون بنعالهم على الوجه الذي وصفناه آنفاً، فإن هذا قد يعرض له، أي: من الفاضل، ما يجعله دون المفضول.

    1.   

    المقصود بالصلاة الوسطى

    السؤال: ما هي الصلاة الوسطى؟

    الجواب: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، ثبت ذلك في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه قال يوم الخندق: ( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر)، فالصلاة الوسطى هي صلاة العصر بلا ريب، ومعنى الوسطى ليس معناها من توسط العدد، بل المراد بها الفضلى كما قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [البقرة:143] ، يعني: عدلاً خياراً بين الأمم، فالمراد بالوسطى الصلاة الفضلى.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3017294213

    عدد مرات الحفظ

    724048067