إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (38)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • هناك حقوق مشتركة بين الزوجين يجب على كل منهما أن يوفي بها تجاه الآخر، وهناك حقوق واجبة على الزوج لزوجته، وحقوق واجبة على الزوجة لزوجها، أوجبها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فيجب على كل واحد من الزوجين أن يقوم بما هو عليه للآخر، وأن يتغاضى عن بعض ما هو له، حتى تتم المودة والرحمة بينهما التي أرادها الله تعالى أن تكون.

    1.   

    الحقوق الزوجية

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة..

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، وها نحن مع الباب الثاني في الآداب والأخلاق، وقد عرفنا حقوق الآباء والأولاد والإخوة فيما بينهم، والآن مع الزوجين، مع الزوج وزوجته، فهيا نتأمل لنعرف ما يجب على الزوج لزوجته، وما يجب على الزوجة لزوجها بوصفهما مؤمنين مسلمين.

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم: [المسلم يعترف بالآداب المتبادلة بين الزوج وزوجته] والمسلم فقط؛ لأنه حي يسمع ويبصر ويعي ويأخذ ويعطي، أما الكافر فلا تقول له: لك حقوق وعليك أخرى لأنه لا يفهمها، وليس قادر على أدائها، فيجب أولاً أن يحيا، فإذا حيي أصبح قادراً على أن يأتي ويترك، فالمسلم بحق عبد كان أو أمة من أسلم قلبه ووجهه لله، فلا يرى إلا الله، ولا يرغب ولا يرجو إلا الله ولا يخاف ولا يهب إلا الله، حياته موقوفة على الله، هذا هو المسلم، يعرف بأن لزوجته عليه حقوقاً، والمسلمة أيضاً تعرف ذلك لزوجها [وهي حقوق كل منهما على صاحبه] حقوق كل من الزوج والزوجة على الآخر [وذلك لقوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228]] (ولهن) أي: للزوجات (مثل الذي عليهن) أي: من الحقوق على الأزواج، (بالمعروف) أي الذي عرّفه الشرع الإسلامي وبينه للمؤمنين والمؤمنات [فهذه الآية الكريمة قد أثبتت لكل من الزوجين حقوقاً على صاحبه، وخصت الرجل بمزيد درجة لاعتبارات خاصة] هذه الآية الكريمة وهي قول الله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228] أي: على النساء الزوجات، فهذه الآية الكريمة أثبتت لكل من الزوجين حقوقاً على صاحبه، فالرجل الزوج عليه حقوق لزوجته، والزوجة عليها حقوق لزوجها، وخصت الرجل بمزيد درجة لاعتبارات معروفة: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228] أي: منزلة عالية [وقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: ( ألا إن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً )] فأثبتت السنة في بيان رسمي والأمة حاضرة أن للزوج حقوقاً على زوجته، وأن للزوج حقوقاً على زوجها.

    وقوله: (ألا) أي انتبهوا!

    (إن لكم على نسائكم حقاً) أي: واجب يجب أن يقدمنه ويأتين به.

    (ولنسائكم عليكم حقاً) يجب كذلك أن يعطينه.

    [غير أن هذه الحقوق بعضها مشترك بين كل من الزوجين، وبعضها خاص لكل منهما على حدة] هذه الحقوق التي عرفنا أنها واجبة للزوج على زوجته، وللزوجة على زوجها بعضها مشترك بين كل منهما، وبعضها خاص بكل واحد منهما على حدة.

    1.   

    الحقوق المشتركة بين الزوجين

    [ فالحقوق المشتركة هي:]

    المودة والرحمة

    [ثانياً: المودة والرحمة بحيث يحمل كل منهما لصاحبه أكبر قدر من المودة الخالصة والرحمة الشاملة يتبادلانها بينهما طيلة الحياة، مصداقاً لقوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ [الروم:21]] أي: آياته الدالة على وجوده وعلمه وقدرته ووجوب عبادته [ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا [الروم:21]] فالرجل يتزوج آدمية لا حيواناً، فلم نُزوج بالحيوانات ولا بالجن بل من أنفسنا، والعلة [ لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا [الروم:21]] أي: لتطمئنوا وتهدءوا [ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم:21]] هذا خبر الله تعالى وهذا هو الواجب المطلوب، فمن عصى الله وفسق عن أمره استبدل الرحمة بالعذاب والأمانة بالخيانة والعياذ بالله [وتحقيقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من لا يرحم لا يرحم )] هذه قاعدة عامة: من لا يرحم لا يرحم عند الله وعند الناس، فإذا لم ترحم زوجتك فلن ترحم ولا تستحق الرحمة، وهي إذا لم ترحم زوجها فلن ترحم ولا تستحق الرحمة.

    و( من تشبه بقوم فهو منهم ) وهذه الكلمة -حلفت بالله- لو اجتمع علماء النفس والفلسفة وقل ما شئت من العلوم الظاهرة على أن ينقضوها والله ما نقضوها، فمن تشبه بقوم فهو منهم، وها نحن الآن كأننا نقترب من الهاوية، فأبناؤنا وشبيبتنا على رءوسهم البرانيط في المسجد وخارجه، ولم يبك أحد أبداً ولا صرخ، نمشي إلى الهاوية، لم يلبس الشاب البرنيطة أليس يتلذذ بها؟ أليس يريد أن يكون كاليهود والنصارى على رءوسهم البرانيط؟

    أسألكم بالله! والأمة ساكتة لا شُرط ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، لن يموت إلا على سوء الخاتمة، تنطمس أنوار الإيمان من قلوبهم ونحن غاضون ساكتون، يمشي الرجل مع ابنه معه والبرنيطة على رأسه ليكون كاليهودي والنصراني -أعوذ بالله-.

    لن يكون كالصحابي، ولا كالمؤمن البار الصالح التقي، فمن تشبه بقوم فهو منهم، من ينقذ هؤلاء؟! فإذا أحبهم، ووالاهم، واعتقد معتقدهم، وقال بقولهم، وسلك سلوكهم، أصبح والله منهم.

    هذا قولنا في البرنيطة، فأين أنتم، لم لا تتحركون؟ لم لا تتحدثون في البيوت وتبغضونها إلى النساء والأطفال، فهم يصلون في الصفوف والبرانيط على رءوسهم.

    إلى أي هدف تهدف هذه البرانيط؟ والله لو تمكنت العصابة اليهودية أو الصليبية على أن تلبسكم البرانيط وطلب منها المليارات لدفعوها، وإذا بنا نلبسها مجاناً، فالتجار يستوردون هذه البرانيط ويوزعونها علينا، وكأنهم ليسوا بمسلمين.

    كيف بمسجد كهذا فيه الكل مسئول! أما بلغهم؟ والله لقد بلغهم ولكنهم مصرين على هذا الباطل، وسوف يجنون ما زرعوه.

    الثقة المتبادلة بينهما

    [ثالثاً: الثقة المتبادلة بينهما] بين الزوج وزوجته [ بحيث يكون كل منهما واثقاً في الآخر، ولا يخامره] أي: يخالطه [أدنى شك في صدقه ونصحه وإخلاصه له، وذلك لقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10]] فالمؤمن أخو المؤمن، والمؤمنة أخت المؤمن، والزوج مؤمن والزوجة مؤمنة[ وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )] أي: لا يؤمن أحدكم ولا يبلغ مستوى الإيمان ولا يعلو درجته ويكون بحق مؤمن حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من حب الخير وكره الشر [والرابطة الزوجية لا تزيد أخوة الإيمان إلا توثيقاً وتوكيداً وتقوية] فالإيمان كافٍ بين الزوجين، ولكن الرابطة الزوجية تزيد الأخوة توثيقاً وتأكيداً وتقوية [وبذلك يشعر كل من الزوجين أنه هو عين الآخر وذاته] يصبح الزوج يرى زوجته مثلما يرى نفسه، وتراه هي مثلما ترى نفسها، لا فرق بينهما [وكيف لا يثق الإنسان في نفسه ولا ينصح لها؟] ما دامت الزوجة هي الزوج والزوج هو الزوجة، فكل منهما يثق في نفسه، وينصح لنفسه [أو كيف يغش الإنسان نفسه ويخادعها؟] هذا غير ممكن.

    المعاشرة بالمعروف

    [رابعاً:] من الحقوق المشتركة بين الزوجين [الآداب العامة من رفق في المعاملة] رفق ولين في المعاملة [وطلاقة وجه، وكرم قول، وتقدير واحترام، وهي المعاشرة بالمعروف التي أمر الله تعالى بها في قوله: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]] فمن الآداب العامة: الرفق في المعاملة، بطلاقة الوجه وليس التعبيس والتقطيب، وكرم القول وليس القول السيئ البذيء، والتقدير والاحترام، وهي المعاشرة بالمعروف التي أمر الله بها في قوله: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]، فالسب والشتم والتقطيب والتعبيس والارتفاع والتكبر كلها منافية للمعاشرة بالمعروف [وهي الاستيصاء بالخير الذي أمر به الرسول العظيم في قوله: ( واستوصوا بالنساء خيراً )] أي: ليوص بعضكم بعضاً بالنساء خيراً، (واستوصوا): فليوص كل منكم بالنساء خيراً وهو الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم [ فهذه جملة الآداب المشتركة بين الزوجين، والتي ينبغي أن يتبادلاها بينهما عملاً بالميثاق الغليظ الذي أشير إليه في قوله تعالى: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [النساء:21] وطاعة الله القائل سبحانه: وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة:237]] فلا تنسوا الفضل بينكم أيها الأزواج وأيتها الزوجات إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة:237] فمن قصر منكم أو خان علمه عند الله وسيجزيه، فهذه هي الحقوق المشتركة المتبادلة.

    1.   

    حقوق الزوجة على زوجها

    [وأما الحقوق المختصة، والآداب التي يلزم كل من الزوجين أن يقوم بها وحده نحو زوجه أو زوجته فهي:

    أولاً: حقوق الزوجة على الزوج؛ إذ يجب على الزوج إزاء زوجته القيام بالآداب التالية].

    تعليمها الضروري من أمور دينها

    [ثانياً: أن يعلمها الضروري من أمور دينها إن كانت لا تعلم ذلك، أو يأذن لها أن تحضر مجالس العلم لتتعلم ذلك، إذ حاجتها لإصلاح دينها وتزكية روحها ليست أقل من حاجتها إلى الطعام والشراب الواجب بذلهما، وذلك لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ [التحريم:6]] أي: احفظوا أنفسكم وأهليكم، والمرأة هي أهلك أو من أهلك [ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] والمرأة من الأهل، ووقايتها من النار بالإيمان] لا بالتلفاز والدش على السطح، فالوقاية من النار للرجل والمرأة تكون بالإيمان والعمل الصالح، فلا بد إذاً أن يعلمها كيف تعبد الله وكيف تتقرب إليه بالأعمال الصالحة بعد الإيمان [والعمل الصالح لا بد له من العلم والمعرفة حتى يمكن أداؤه والقيام به على الوجه المطلوب شرعاً] هل هذه المدارس التي امتلأت بها الدنيا في بلاد العالم الإسلامي أنتجت هذا العلم؟ هل رأينا آثارها في الرجال والنساء؟ ما سر ذلك؟ فلنسأل أهل البصيرة:

    سر ذلك أنه ما أقمنا المدارس ولا شيدناها ولا دفعنا بأولادنا ولا بناتنا من أجل أن يعبدوا الله، بل من أجل الوظيفة.

    من يرد علي هذا الكلام؟!

    نعم. يوجد واحد في الألف طلب العلم ليعرف الله ويحبه ويعبده، وهذا نجا، لكن أغلبنا حتى النساء يتعلمن ليتوظفن فيختلطن بالرجال.

    هل ينفع هذا العلم؟ هل هذا هو المطلوب؟! لا.

    قال: [والعمل الصالح لابد له من العلم والمعرفة حتى يمكن أداؤه والقيام به على الوجه المطلوب شرعاً] فهو الذي يزكي النفس ويطهرها [ولقوله صلى الله عليه وسلم: (ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنما هن عوان -أي: أسيرات- عندكم).] (استوصوا): ليوص بعضكم بعضاً بالنساء خيراً، والسبب: (إنهن عوان) أي: أسيرات في بيوتكم، فالمرأة أسيرة، والأسير لا يجب أن تهمله وتضيعه، وإنما تحسن إليه، فتعلمه وتؤدبه وتربيه وتطعمه وتسقيه [ومن الاستيصاء بها خيراً: أن تعلم ما تصلح به دينها، وأن تؤدب بما يكفل لها الاستقامة وصلاح الشأن] والرجال مُعنون بتعليم نسائهم، ولكن إذا لم يتعلموا هم فكيف يعلمون؟ فالرجل جاهل والمرأة جاهلة ولا حول ولا قوة إلا بالله!

    إلزامها بتعاليم الإسلام وآدابه

    [ثالثاً: أن يلزمها بتعاليم الإسلام وآدابه، وأن يأخذها بذلك أخذاً، فيمنعها أن تسفر أو تتبرج، ويحول بينها وبين الاختلاط بغير محارمها من الرجال، كما عليه أن يوفر لها حصانة كافية، ورعاية وافية، فلا يسمح لها أن تفسد في خلق أو في دين، ولا يفسح لها المجال أن تفسق عن أوامر الله ورسوله أو تفجر، إذ هو الراعي المسئول عليها، والمكلف بحفظها وصيانتها؛ لقوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34]. وقوله صلى الله عليه وسلم: ( والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته )].

    العدل بينها وبين ضرتها

    [رابعاً: أن يعدل بينها وبين ضرتها] أي: الطبينة [إن كان لها ضرة] وهي الزوجة الثانية، وسميت ضرة؛ لأنه يحدث بها الضرر لا محالة [ يعدل بينهما في الطعام والشراب واللباس والسكن والمبيت في الفراش] عدلاً كاملاً [وأن لا يحيف في شيء من ذلك أو يجور ويظلم؛ إذ حرم الله سبحانه ذلك في قوله: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:3]] إن خفت أن لا تعدل فاكتفي بواحدة ولا تتزوج بثانية ولا ثالثة، أو تستطيع أن تتسرى بما شئت من الإماء [ والرسول عليه الصلاة والسلام وصى بهن الخير فقال: ( خيركم خيركم لأهله )] أفضلكم يا رجال أفضلكم لأهله [( وأنا خيركم لأهلي )] أي أنا أتقدمكم بالخيرية، فخيرنا خيرنا لأهله، والنبي صلى الله عليه وسلم خيرنا لأهله، وصدق رسول الله.

    أن لا يفشي سرها ولا يذكر عيباً فيها

    [خامساً: أن لا يفشي سرها] إذا كان بينهما سر فلا يقوله لأحد [وأن لا يذكر عيباً فيها] أبداً ما يذكر عيباً في امرأته [إذ هو الأمين عليها، والمطالب برعايتها والذود عنها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها )] والحديث رواه مسلم فلا تشكوا فيه، فشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: رجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها.

    1.   

    حقوق الزوج على زوجته

    [ثانياً: حقوق الزوج على زوجته: يجب على الزوجة نحو زوجها القيام بالحقوق والآداب الآتية:]

    أولاً: طاعته في غير معصية الله

    [ أولاً: طاعته في غير معصية الله] أما إذا أمرها بمعصية فلا حق له في الطاعة [لقوله تعالى: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا [النساء:34]. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح )] إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته غاضبة عنه فبات وهو غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح [وقوله صلى الله عليه وسلم: ( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها )] لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد غير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها؛ وذلك لما يرى من الحقوق عليها.

    ثانياً: صيانة عرض الزوج والمحافظة على شرفها ورعاية ماله وولده وسائر شئون منزله

    [ثانياً: صيانة عرض الزوج والمحافظة على شرفها، ورعاية ماله وولده وسائر شئون منزله؛ لقوله تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء:34]. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ). ] راعية على البيت وعلى الولد [وقوله صلى الله عليه وسلم: ( فحقكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون )] حق الرجال على النساء أن لا يوطئن فرشهم من يكرهون. أي: لا يدخل عليهن أحداً تكرهونه، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن لا تريدون أن يدخلها حتى من الأقارب.

    ثالثاً: لزوم البيت وغض الطرف وخفض الصوت وكف اليد عن السوء واللسان عن النطق بالفحش

    [ثالثاً:] وأخيراً [لزوم بيت زوجها، فلا تخرج منه إلا بإذنه ورضاه، وغض طرفها- عينها- وخفض صوتها، وكف يدها عن السوء، ولسانها عن النطق بالفحش والبذاء، ومعاملة أقاربه بالإحسان الذي يعاملهم هو به، إذ ما أحسنت إلى زوجها من أساءت إلى والديه أو أقاربه، وذلك لقوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33]. وقوله سبحانه: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32]. وقوله: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148]. وقوله تعالى: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31]. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عليها حفظتك في نفسها ومالك )] هؤلاء هن النسوة الصالحات، فخير النساء على الإطلاق من إذا نظرت إليها سرتك، -أي: أفرحتك- وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها أولاً وفي مالك [وقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وإذا استأذنت المرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها )] إذا استأذنت المرأة أحدكم إلى المسجد بالذهاب إليه لتصلي ولتتعلم الكتاب والحكمة فلا يمنعها [وقوله صلى الله عليه وسلم: ( ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد )] فقط إلى المساجد، أما إلى المراقص وأماكن اللهو واللعب فلا، ولكن فقط إلى المساجد وبالليل حيث الظلام عام، أما في النهار فلا، والآن ما بقي ليل، فالنهار أظلم من الليل، فلا يسمح لامرأة أن تذهب إلى المسجد إلا إذا أمن تمام الأمن على سلامتها وصدقها وطهارتها، فيوصلها إلى المسجد بيده، ويأخذها منه بيده.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    نصيحة لمن أراد أن يتزوج بثانية

    السؤال: سائل يقول: أريد الزواج بثانية، ولكن زوجتي ليست موافقة، فهل من كلمة لها؟

    الجواب: أراد أن يستخدمني واعظاً لها، وهل هي حاضرة؟

    أقول لك: إذا كنت طيباً طاهراً سليماً نقياً فإن زوجتك تفرح بضرتها، وإذا كنت ذا أمن وطمأنينة وصلاح تعاملها المعاملة الحسنة فهي تحبك، ولما كانت تحبك إذا قلت لها: أريد أن أتزوج، فإنها تساعدك على الزواج، وتقول: مرحباً بأختي في بيت أخ لنا، أما إذا كانت أخلاقك معروفة فستزيد الطين بلة والهول تهويلاً فلن ترضى أبداً، فقد جربتك وعرفتك.

    رؤيا النبي في المنام حق والشيطان لا يتمثل به صلى الله عليه وسلم

    السؤال: هل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا المنامية يترتب عليه حكم شرعي؟ وما معنى: ( إن الشيطان لا يتمثل بي

    الجواب: أما قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الشيطان لا يتمثل بي ) فهو أنه لا يأتي في صورة محمد صلى الله عليه وسلم في المنام أبداً، ممنوعٌ لا يقدر على ذلك، يعني: إذا رأيتموني في المنام فقد رأيتموني حقاً، فإن الشيطان في هذا الباب لا يتمثل بي، هذا معنى الحديث.

    وقوله: إذا رأيت الرسول أمرني أو نهاني: فإذا أمرك بشيء ليس في الشريعة فإنه لا يأمرك به، وإنما أمرك به لأنك تارك مضيع له، وإذا نهاك أيضاً لابد وأن يكون المنهي عنه موجوداً في الشريعة، في الكتاب والسنة، لا يشرّع تشريعاً جديداً، وإذا نهاك معناه أنك فاعل لهذا المنكر فنهاك عنه، لا أنه يشرع لك من جديد أمراً ونهياً.

    حكم حضور حفل زواج الأخ الذي لا يصلي

    السؤال: يقول السائل: أخي هداه الله لا يصلي فهل أحضر زواجه؟

    الجواب: يجب أن لا يوجد، فكيف يوجد ويتزوج وأنت موجود، كيف يصح هذا وهو لا يصلي، كافر، يجب أن تعمل على هدايته قبل زواجه، خذ له من الرجال الصالحين واجتمع معه، ولين عريكته ورقق قلبه، وخوفه من عذاب الله يوماً بعد يوم، وما يمضي أسبوع وإلا وهو يصلي إن شاء الله، أما أن تهمله ثم تقول: نحضر زواجه أو لا نحضر، فلا يجوز أن تحضر زواجه، ولا يجوز له أن يتزوج حتى يسلم، ولا يُزوج أبداً وهو تارك للصلاة.

    حكم تلبية طلب الزوجة بالإتيان لها بخادمة

    السؤال: يقول السائل: زوجتي تريد خادمة، فهل أطيع أمرها؟

    الجواب: ينظر إذا كان هناك حاجة إلى من يعينها على شئون بيتها وكان قادراً على ذلك فلا بأس، أما إذا لم يكن هناك حاجة إلى هذه الخادمة فلا يُؤتى بها، بل لا بد من حاجة ضرورية.

    حكم استخدام الدف للرجال

    السؤال: ما حكم استخدام الدف بالنسبة للرجال؟

    الجواب: الدف مشروع للنساء في الأعراس، فالنساء أذن لهن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدففن في العرس، إعلاناً عن العرس وإظهاراً له، أما الرجل فكيف يدفف ولأي شيء؟! فالنساء يدففن للإعلان عن الزواج، أما الرجل فلا يدفف، فهذا من خصائص النساء.

    حكم استخدام الجوال أثناء الطواف بالبيت

    السؤال: ما حكم الكلام عبر التلفون الجوال أثناء الطواف في الحرم المكي؟

    الجواب: استخدام الهاتف الجوال في الحرمين الشريفين إذا كان يحدث ضرراً -أي: يوجد أذى- فلا يجوز، وأما إذا كان لا يُوجد أذى فلا مانع، فليس فيه نجاسة ولا سوء، ولكن فقط ننظر هل يتسبب عنه ضرر للمسلمين في ا2لمسجد، أو للطائفين أو لا يتسبب، فإن كان يؤذي فهو ممنوع، وأما إن كان لا يحدث أي أذى فلا مانع، نعم.

    حكم الانتقال من الصف الثالث إلى الصف الأول لسد فرجة أثناء الصلاة

    السؤال: يقول: كنت أصلي في الصف الثالث ووجدت فرجة في الصف الأول، فهل أمشي إليها؟

    الجواب: أصلي في الصف الثاني وقابلتني فرجة في الصف الأول، فهل أمشي لها؟ نعم تمشي لها، خطوتين ثلاث خطوات، وأنت مستقبلاً القبلة، أما إذا كان في الصف الثالث فمن أين تجوز؟ فالصف قد سد الطريق، ليس شأنك أنت، ولكن الذين يسدون الفرجة هم الصف الذي يليه.

    أمور تساعد على ترك الغيبة

    السؤال: ما هي الأمور التي تساعدنا على ترك الغيبة؟

    الجواب: الأمور التي تساعدنا على ترك الغيبة:

    أولاً: ذكر الله عز وجل.

    ثانياً: ذكر الدار الآخرة.

    ثالثاً: قول الله عز وجل: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا [الحجرات:12] فالغيبة محرمة من كبائر الذنوب، لا يحل لمؤمن أن يغتاب مؤمناً -أي: يتحدث عنه في غيبته- إن كان يضره ذلك الذي يقول أو يعيبه أو يشينه، فإن كان فيه خير وذكر الخير فلا بأس، أما أن يتحدث عن شخص غائب بما هو غير راض عنه ولا يحبه فهذه غيبة وهي محرمة، ويجب التوبة على الفور، ومن التوبة أن تستسمح ممن اغتبته، وأن تقول له: سامحني لوجه الله فقد اغتبتك؛ فإن عجزت عن ذلك فأكثر من الاستغفار والدعاء لك وله.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3086718651

    عدد مرات الحفظ

    753229947