إسلام ويب

الفرق والمذاهب المعاصرة [3]للشيخ : عبد الرحيم السلمي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كان لابن سبأ اليهودي أثر بارز في ظهور فكرة التشيع التي استقى منها الرافضة منهجهم المشابه لعقائد اليهود في مسائل كثيرة, وباينوا بعقائدهم الفاسدة أمة الإسلام في مسائل عديدة, منها معتقدهم في الإمامة, وهي التي اخترعوا من أجلها فكرة ولاية الفقيه, وقولهم بالرجعة, والتقية, وتكفيرهم الصحابة, واعتقادهم تحريف القرآن الكريم, وغير ذلك مما دونه كبارهم في المعتمد من مصنفاتهم فما دونها.

    1.   

    تعريف الشيعة وطوائفها

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن الحمد لله ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، أما بعد.

    فسيكون هذا اللقاء بإذن الله تعالى عن فرقة من أكبر الفرق الضالة، وأكثرها وجوداً في حياة المسلمين اليوم، ولها نشاط بارز وقوي في المجتمعات الإسلامية.

    وهي فرقة الشيعة، والشيعة من التشيع ومعناه في اللغة: الأنصار والأتباع والأعوان.

    وهم قوم تشيعوا لـعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وناصروه واعتقدوا عقائد معينة، سيأتي الحديث عنها بإذن الله، وهذه الفرقة أنواع متعددة، وليست نوعاً واحداً، ولهذا فإن لفظة الشيعة والتشيع إذا أطلقت تشتمل على أنواع متعددة لآراء واتجاهات مختلفة، منها: الذين شايعوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وناصروه، ويرون أنه أفضل من عثمان بن عفان رضي الله عنهم مع اعتقادهم بفضل أبي بكر وعمر على علي رضي الله عنه، ومع اعتقادهم أيضاً بثبوت خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

    وهذا النوع من الشيعة كان يطلق على بعض أهل العلم ممن فضّلوا علي على عثمان من العلماء السابقين، وهذه الطائفة وهذه المجموعة ليست خارجة عن حدود أهل السنة، وإنما هي من أهل السنة لكن أخطئوا في تفضيلهم لـعلي رضي الله عنه على عثمان ، وهذه مسألة اجتهادية، ثم استقر رأي أهل السنة والجماعة بعد هذا الخلاف على أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أفضل من علي كما حرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته الواسطية.

    فإنه ذكر أن الخلاف الموجود في فضل علي على عثمان أو عثمان على علي كان في أول الأمر اجتهادي ثم استقر رأي أهل السنة على فضل عثمان على علي ، وهو الذي تؤيده النصوص وتدل عليه.

    والطائفة الثانية ممن يشملهم لفظ الشيعة: الذين يرون أن علياً أفضل من عثمان ، ويرون أن خلافة عثمان رضي الله عنه ليست بصحيحة، ومع هذا يفضلون الشيخين على علي رضي الله عنه.

    هذه الطائفة ممن يطلق عليهم الشيعة طائفة بدعية، ووجه الابتداع عندهم هو في عدم إقرارهم بثبوت خلافة عثمان رضي الله عنه وصحتها، فهذه المسألة وهي ثبوت خلافة عثمان رضي الله عنه، وصحة خلافته مما أجمع عليه أهل العلم، ومما أجمع عليه الصحابة في تلك الفترة، وأجمعت عليه الأمة كما هو معلوم، ومخالفة الإجماع هو اتباع لغير سبيل المؤمنين، وقد توعد الله عز وجل من اتبع غير سبيل المؤمنين بالنار كما قال الله عز وجل: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء:115]، وهذا أيضاً مما حرره شيخ الإسلام رحمه الله في رسالته الواسطية، فإنه ذكر أن من أقر بخلافة عثمان رضي الله عنه مثل الطائفة الأولى، فإن الخلاف معها في تفضيل علي على عثمان خلاف اجتهادي لا يترتب عليه تضليل ولا تفسيق ولا تبديع، وأما الطائفة الثانية، التي فضّلت علياً على عثمان مع عدم إقرارهم بخلافة عثمان رضي الله عنه، وعدم ثبوتها عندهم فهؤلاء مخالفون للسنة مجانبون لها وهم من أهل البدع.

    لكن حالهم أقل شأناً ممن سيأتي ذكره فيما بعد.

    وقد ذكر عن بعض الرواة وأهل العلم السابقين أنهم تبنوا هذه البدعة وأخطئوا في ذلك.

    الطائفة الثالثة: هم الرافضة.

    وهم الذين يفضلون علي بن أبي طالب رضي الله عنه على الشيخين أبي بكر وعمر ويرون أن خلافة علي رضي الله عنه منصوص عليها من الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنها وصية منه، وأن خلافته تالية لوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن عدم تمكن علي رضي الله عنه هو بظلم من الصحابة له، وبتقية منه.

    وهناك عقائد أخرى عند هذه الفرقة الضالة سيأتي الحديث عنها، وهم الرافضة.

    فالرافضة أيضاً يشملهم لفظ الشيعة.

    وممَّن يشملهم لفظ الشيعة أيضاً ودخلوا تحته تستراً: الإسماعيلية.

    وهي فرقة من الفرق الكافرة، وهم -كما سيأتي بيانهم- اتخذوا التشيع ستاراً، ونشروا عقائد كافرة منها: إنكار البعث وتأويله، ومنها أيضاً ادعاء الإلوهية عند بعضهم، وأنواع متعددة من العقائد التي سيأتي الحديث عنها -إن شاء الله- مفصلاً.

    إذاً: الإسماعيلية والباطنية ممن يشملهم أيضاً لفظ الشيعة، ومن هنا نلاحظ أن كلمة الشيعة كلمة عامة تشمل هذه الطوائف جميعاً، كما تشمل الزيدية أيضاً، وهم نسبة إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

    و زيد من أهل السنة، وكان من أهل العلم خرج على الأمويين آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر، والطائفة التي انتسبت إليه لها مقالات مخالفة لعقيدته ومنهاجه، وهي طائفة أيضاً يشملها لفظ الشيعة.

    إذاً: نلاحظ أن لفظ الشيعة يشتمل على مجموعة طوائف مختلفة في العقائد، وإن كانت متفقة في معنى عام، وهو مناصرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه والتشيع له والاتباع له.

    وعندما يقرأ بعض الناس في كتب التراجم وفي كتب الرجال مثلاً يجد أن بعض أهل العلم ممن روى لهم الأئمة في كتبهم، يرى أنه كان شيعياً، وليس المقصود أنه كان شيعياً على مذهب الرافضة، فإن أهل العلم لم يرووا عن الرافضة، فالرافضة أكذب الناس، وهم -كما سيأتي معنا- فرقة ضالة منحرفة، وصل المتأخرون منهم إلى الكفر المخرج عن الإسلام والعياذ بالله، ومثل هؤلاء لا يمكن أن يروي عنهم أهل العلم في مصنفاتهم وفي كتبهم، وإنما ذكر عن بعض أهل العلم أنه كان شيعياً، يعني: كان يناصر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد يفضله على عثمان ، لكن لم يصل به الحال إلى ما وصل بالرافضة، مثلاً شريك بن عبد الله النخعي القاضي قاضي الكوفة، أحد الأئمة العباد الزهاد، صدوق يخطئ، كان قبل أن يتولى القضاء أوثق منه بعد أن تولى القضاء، وهذا إمام معروف، روى عنه كثير من أصحاب السنن، وشريك كان يقال عنه: إنه شيعي، ويوم من الأيام قيل له: كيف تكون شيعياً وأنت تفضل أبا بكر وعمر على علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ فقال: من لم يقل بهذا فهو ليس بشيعي، وذُكِرَ أنه تكلم على أعواد هذا المنبر وكان في الكوفة، وهو يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر .

    إذاً: مثل شريك من أهل العلم من ذكر عنه أنه كان شيعياً فتشيعه من هذا النوع، وليس تشيعه مما سيأتي ذكره عن الرافضة، وأنتم كما تلاحظون أن هذا موضوع كبير لهذه الطائفة الكبيرة أيضاً، ولهذا سنكتفي بالكلام عن الرافضة فقط.

    1.   

    أسماء الرافضة وأسباب ظهورها

    هذه الطائفة لها عدة أسماء: تسمى الرافضة، وتسمى الإمامية، وتسمى الاثني عشرية.

    وتسمى الإمامية؛ لأن أعظم ركن عندهم من أركان الإسلام على الإطلاق هو ركن الإمامة، كما سيأتي إن شاء الله؛ فسميت الإمامية لهذا السبب.

    وتسمى الرافضة؛ لحدث تاريخي حصل مع زيد بن علي ، وهو أن الشيعة اختبروا زيداً عندما خرجوا معه على الأمويين، فسألوه عن الشيخين فتولاهم، فلما تولاهما رفضوه، فقال: رفضتموني! فسموا رافضة.

    والعجيب في الأمر هو أن بعض المتأخرين مثل المجلسي في كتاب له يسمى (بحار الأنوار)، عقد باباً في فضل من تسمى بالرافضة، مع أن هذا الاسم ضدهم، وقيل في ذمهم لا في مدحهم، ومع هذا عقد باباً لهذا الغرض وهو: فضل من سمي بالرافضة.

    وأيضاً سموا بالاثني عشرية، وسبب تسميتهم بذلك أنهم قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم نص وأوصى بأن يكون الخليفة من بعده علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم كل خليفة يأتي يوصي للخليفة الذي بعده، ولهذا اعتبروا أن الأئمة هم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والحسن ، ثم الحسين ، ثم علي زين العابدين وهو ابن الحسين ، ثم محمد الباقر ، ثم جعفر الصادق ، ثم موسى الكاظم ، ثم اختلفوا بعد موسى الكاظم ، فالرافضة قالوا: إن جعفر الصادق أوصى بالإمامة لـموسى الكاظم وقالت الإسماعيلية: إن جعفر الصادق أوصى بالإمامة لـإسماعيل ، ولهذا قد يسمون أيضاً الموسوية نسبة إلى موسى الكاظم ، ثم علي الرضا ، ومحمد الجواد بعده، وعلي الهادي ، والحسن العسكري ، ولكن توفي الحسن العسكري وهو لم يعقل، فتورط الرافضة فزعموا أن له ابناً صغيراً يسمى محمداً المهدي دخل السرداب في سامراء في بيت أبيه، وأنه له غيبة وسيظهر بعد ذلك، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً من قبل، فسموا الأئمة الاثني عشرية؛ لأن أئمتهم الذين ذكروهم، وصل عددهم إلى اثني عشر إماماً.

    وهذه الفرقة الضالة، الإمامية الاثني عشرية، كان لـعبد الله بن سبأ لعنه الله أثر كبير في ظهورهم وخروجهم، فإن العقائد التي يرددها الإمامية الاثنى عشرية كثير منها سبق أن ذكرها ابن سبأ من قبل، وقد سبق أن ذكرت أن عبد الله بن سبأ هذا الرجل اليهودي، كان من يهود اليمن، ثم أعلن الإسلام، وجاء إلى المدينة ومكث فيها وقتاً قليلاً، ثم خرج إلى أطراف البلاد الإسلامية، ودعا الناس وجمعهم للثورة على عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم صارت الفتنة المعروفة، فكان في جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو وأتباع له، ثم بعد ذلك قال بمقالات فكرية وعقدية، منها أنه تهجم على الشيخين، وبيّن أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل من الشيخين، ومنها أنه قال بأن لكل نبي وصي، وأن وصي النبي صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب وأنه ظُلِم، وأنه كان الأولى بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر مقالة أخرى وهي أنه قال بأن علي بن أبي طالب بعد أن قتلته الخوارج سيرجع مرة أخرى إلى الدنيا، وأنه لم يمت، وأنه رفع إلى السحاب، وأن صوت الرعد هو صوته، والبرق هو سوطه، وأنه يرجع مرة أخرى إلى الدنيا فيملؤها عدلاً كما ملئت جوراً من قبل.

    ومن هذه المقالات التي دعا إليها عبد الله بن سبأ ، تكونت طائفة كانت في جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولم ينتبه علي رضي الله عنه إلا وهم يقولون له: أنت.. أنت: يعني أنت الله.

    فقال علي :

    لما رأيت الأمر أمراً منكراً أججت ناري ودعوت قنبراً

    فخدَّ لهم الأخاديد وأحرقهم، وبحث عن ابن السوداء الذي هو عبد الله بن سبأ فلم يجده، وهذه العقائد التي ذكرها عبد الله بن سبأ هي نفسها التي تبناها الإمامية الاثني عشرية بعد ذلك.

    ومن هنا نلاحظ أن لـعبد الله بن سبأ تأثير كبير في مذهب الإمامية الرافضة، ولهذا نقل عن عالم متقدم من علماء أهل السنة وهو عامر بن شراحيل الشعبي رحمه الله، أنه عقد مقارنة قوية بين الرافضة ومقالاتهم وأخلاقهم وبين اليهود.

    1.   

    مقارنة بين الرافضة واليهود

    ويمكن أن ننقل هذا، نقله ابن تيمية رحمه الله كاملاً في كتابه منهاج السنة النبوية.

    وهناك أوجه شبه كبيرة بين الرافضة وبين اليهود.

    نقل ابن تيمية رحمه الله عن كتاب لـأبي حفص بن شاهين ، وهو كتاب لطيف في السنة، وهو كتاب مطبوع الآن، بإسناده عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول ، عن أبيه قال: قال لي الشعبي : أحذركم هذه الأهواء المضلة وشرها الرافضة، لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة، ولكن مقتاً لأهل الإسلام وبغياً عليهم، قد حرقهم علي رضي الله عنه بالنار، ونفاهم إلى البلدان.

    وهذا يدل على العلاقة القوية بينهم وبين اليهود، يقول الشعبي رحمه الله: منهم عبد الله بن سبأ.

    وهذا مما يؤكد على ثبوت شخصية عبد الله بن سبأ ؛ لأن كثيراً من المشتغلين بالسير والأخبار يقولون: إنه لم تثبت شخصية عبد الله بن سبأ إلا عن راوٍ واحد من المؤرخين فقط، والحقيقة أن الأسانيد التي تثبت وجود ابن سبأ كثيرة ومتعددة.

    يقول: منهم عبد الله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء نفاه إلى ساباط، وعبد الله بن يسار نفاه إلى خازر، وآية ذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود.

    قالت اليهود: لا يصلح الملك إلا في آل داود. وقالت الرافضة: لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي .

    وقالت: اليهود لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل سيف من السماء.

    وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي ، وينادي منادٍ من السماء.

    ولهذا كان السلف يسمون هؤلاء: الرافضة الخشبية، يقول بعض السلف: قاتل الله الخشبية لو كانوا من البهائم لكانوا حُمراً، ولو كانوا من الطيور لكانوا رخماً.

    يقول: واليهود يؤخرون الصلاة إلى اشتباك النجوم. وكذلك الرافضة يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم.

    والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم) ، هذا حديث رواه أبو داود في سننه، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع.

    واليهود تزول عن القبلة شيئاً، وكذلك الرافضة.

    واليهود تميد في الصلاة، يعني: يحركون رءوسهم وأكتافهم، وهذا واضح عندما يقفون بجوار جدار المبكى.

    يقول: وكذلك الرافضة.

    واليهود تسبل أثوابها في الصلاة، وكذلك الرافضة.

    واليهود لا يرون على النساء عدة، وكذلك الرافضة.

    واليهود حرفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرفوا القرآن. وسيأتي الكلام عن تحريفهم للقرآن.

    واليهود قالوا: افترض الله علينا خمسين صلاة، وكذلك الرافضة.

    واليهود لا يخلصون السلام على المؤمنين إنما يقولون: السّام عليكم، والسّام: الموت، وكذلك الرافضة.

    واليهود لا يأكلون الجري والمرماهي والذناب -هذه أنواع من السمك والمأكولات- يقول: وكذلك الرافضة.

    واليهود لا يرون المسح على الخفين، وكذلك الرافضة.

    واليهود يستحلون أموال الناس كلهم، وكذلك الرافضة.

    لا يزال هذا الكلام للشعبي رحمه الله.

    وقد أخبرنا الله عنهم بذلك في القرآن أنهم: قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ [آل عمران:75]، وكذلك الرافضة.

    واليهود تسجد على قرونها في الصلاة، وكذلك الرافضة.

    واليهود لا تسجد حتى تخفق برءوسها مراراً شبه الركوع، وكذلك الرافضة.

    واليهود تبغض جبريل وهذا معروف في القرآن أنهم أعداء لجبريل، وإلى الآن اليهود يصنعون صواريخ يسمونها جبريل؛ لأنهم يقولون: إن جبريل جاء بالتدمير.

    يقول: وكذلك الرافضة يقولون: غلط جبريل بالوحي على محمد صلى الله عليه وسلم.

    يقول: وكذلك الرافضة وافقوا النصارى في خصلة النصارى، ليس لنسائهم صداق إنما يتمتعون بهن تمتعاً، وكذلك الرافضة يتزوجون بالمتعة ويستحلون المتعة.

    وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين:

    سئلت اليهود: من خير أهل ملتكم؟

    قالوا: أصحاب موسى.

    وسئلت النصارى: من خير أهل ملتكم؟

    قالوا: حواري عيسى.

    وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟

    قالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

    أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم، فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة، لا تقوم لهم راية، ولا يثبت لهم قدم، ولا تجتمع لهم كلمة، ولا تجاب لهم دعوة، دعوتهم مدحوضة، وكلمتهم مختلفة، وجمعهم متفرق، كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ [المائدة:64].

    هذا الكلام يعلق عليه شيخ الإسلام رحمه الله، يقول: قلت: هذا الكلام بعضه ثابت عن الشعبي كقوله: لو كانت الشيعة من البهائم لكانوا حمراً، ولو كانت من الطيور لكانوا رخماً، فإن هذا ثابت عنه.

    أما بقية ما نُقِلَ عن الشعبي، فهي مقالات جُمِّعت كما يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى.

    ونقل نصاً طويلاً أيضاً في كتاب قشيش بن أصرم الذي سبقت الإشارة إليه، وهو كتاب الاستقامة، والرد على أهل البدع.

    إذاً: هناك شبه كبير بين الرافضة وبين اليهود: شبه في الآراء والأفكار، وشبه في الصفات والأخلاق والتعامل، ومما يدل على الشبه:

    أن اليهود مشبّهة، فهم يشبهون الله بخلقه، ولهذا عندما حرفوا التوراة قالوا: إن آدم عليه السلام عندما أكل من الشجرة اختبأ فنزل الرب يبحث عنه ويقول: يا آدم! اخرج فلن أؤذيك.. إلى آخر هرائهم وكذبهم، وكذلك يقولون: إن الله عز وجل نزل إلى الأرض وصارع يعقوب عليه السلام فكسر حقوه، ثم لما اقترب الفجر بعد أن أمسك به يعقوب باركه الرب، وطلب منه أن يتركه حتى لا يراه أحد؛ فاليهود مشبهة كما هو معروف عنهم. وكذلك الرافضة في أول شأنهم، فإنهم كانوا مشبهة والذي يرجع إلى كتب المقالات ويقرأ مقالات هشام بن الحكم وهو رافضي معروف، بل إنهم يمدحونه ويقولون عنه: إنه أول من هذَّب المذهب ورتبه، ودعم المذهب الرافضي وكان مشبهاً، ثم انتقلت الشيعة بعد التشبيه إلى التعطيل كما سيأتي معنا بيانه إن شاء الله.

    إذاً: الرافضة مصدرهم في الأساس هم اليهود، وأثروا فيهم تأثيراً كبيراً، ولا تزال مقالات الرافضة إلى اليوم تشابه مقالات اليهود وآراء اليهود وأفكار اليهود.

    1.   

    بعض عقائد الرافضة

    يمكن أن نذكر بعض عقائد الرافضة المشهورة والبارزة.

    الإمامة

    فمن الأصول التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة: موضوع الإمامة.

    فإنهم يرون أن الإمامة أصل من أصول الدين، وقاعدة من قواعد الدين، لا يجوز للإنسان أن يؤمن بشيء قبلها، ويرون أن أول واجب على الإنسان هو: أن يعرف إمامه، ويقولون: إن الله عز وجل لا يمكن أن يترك الناس هكذا بدون إمام، فهي أصل الأصول.

    وأول مسألة رد فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على ابن المطهر الحلي في كتابه (منهاج الكرامة)، رد عليه ابن تيمية في هذه القضية، وهي أول قضية أشار إليها وبيّن بطلان ذلك، وأن أول واجب على الإنسان هو الإيمان بالله وبرسوله، فلو أن الإنسان لم يؤمن بوجود الإمام مثلاً، أو لم يكن هناك إمام لا يؤثر هذا على عقيدته إذا كان يؤمن بالله واليوم الآخر ويؤمن بالرسول صلى الله عليه وسلم.

    وأيضاً من مقالاتهم في موضوع الإمامة، كما سبق أن قلنا، يقولون: بأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة من بعده لـعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنه نص على علي بن أبي طالب ، وأن الصحابة جميعاً كانوا يعرفون أن علي بن أبي طالب هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، لكنهم ظلموا علياً .

    ويذكرون أدلة ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه (منهاج السنة) مفصّلة، ورد عليها بشكل مفصّل، كثير منها تأول للقرآن على غير وجهه، وبعضها الآخر أحاديث مكذوبة وموضوعة؛ فالشيعة كما هو معلوم من أكذب الناس، ليس لهم إسناد صحيح يعتمدون عليه، ولا معقول مستقيم يستطيعون إثباته، ولهذا هم أجهل الناس في النقليات، وأضعف الناس في العقليات.

    ومن أدلتهم مثلاً: يذكرون أن الله عز وجل عندما قال: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] ، يذكرون في تفسير هذه الآية كما ذكر الطبرسي في (مجمع البيان)، يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم جمع قومه، وقال: (من يساعدني على هذا الأمر -يعني: الإيمان بالله عز وجل وبنبوته- ويكون خليفتي ووصيي من بعدي؟)، فرفض كفار قريش. فأعادها عليهم ثلاثاً، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول في كل واحدة: أنا أعينك على هذا الأمر.

    ثم في الأخير قال النبي صلى الله عليه وسلم له: (أنت خليفتي ووصيي من بعدي).

    وهذا حديث مكذوب وموضوع على النبي صلى الله عليه وسلم، لم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام.

    إلى غير ذلك من الأدلة التي أشار إليها شيخ الإسلام رحمه الله في (منهاج السنة) وبيّنها بياناً ظاهراً.

    ومن أقوالهم أيضاً في موضوع الإمامة:

    أنهم يرون أن أئمتهم معصومون، وأنهم لا يقع منهم الخطأ، ولا السهو، ولا تقع منهم الذنوب: الكبائر ولا الصغائر؛ بل إنهم جوزوا وقوع الخطأ والسهو من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يجوزوه في الأئمة، ووجه ذلك عندهم هو: أن الرسول صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي فيصحح خطأه ويبيّن له سهوه، لكن بعد موته انقطع الوحي والأئمة يكملون ما كان من الشريعة، فلا يمكن أن يحصل منهم خطأ.

    ولهذا قالوا: إنهم معصومون.

    بل إنهم قالوا: إن كلام الأئمة نصوص يحتج بها ويجب الإيمان بها، ومن خالفها فهو كافر خارج عن الإسلام، يعني: من عارضها وردها، كمن يعارض القرآن، وكمن يعارض السنة.

    ولهذا أقوال الأئمة عندهم، هي مثل القرآن والسنة تماماً، ويذكرون أن الشريعة عندما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، بيّن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحتاجه الناس في تلك الفترة، وبقية الشريعة أعطاها لـعلي بن أبي طالب يبيّنها في تلك الفترة التي يحتاجها علي ، فلما توفي علي أعطاها للحسن ، فلما توفي الحسن أعطى البقية للحسين ، فلما توفي الحسين أعطاها للذي يليه.. وهكذا حتى جاءت إلى الحسن العسكري ، وهو آخر أئمتهم.

    فهم يعتبرون أن أقوال هؤلاء: نصوص شرعية يجب الإيمان بها، وأنها من الشريعة الواجبة التي لا يجوز للإنسان أن يخالفها بأي وجه من الوجوه.

    بل إن الخميني في كتابه (الحكومة الإسلامية) يقول عن الأئمة: إن الأئمة يعلمون ذرات الكون، ويقول: إنهم يعلمون كل شيء. فهم ألّهوا أئمتهم وجعلوهم آلهة من دون الله؛ آلهة في التشريع، وآلهة في الصفات.

    فأما ألوهيتهم في التشريع فهو كما سبق: يعتبرون كلام الأئمة نصوصاً شرعية، لا يجوز مخالفتها بأي وجه من الوجوه، فمن خالفه فهو كمن يخالف القرآن والسنة، ومن رده فهو كمن يرد القرآن والسنة، ومن قال: إن كلام أئمتهم يمكن أن يناقش مثلاً. كمن يقول: إن القرآن يمكن أن يناقش وأن يعترض عليه.

    فهم يكّفرون كل من خالف أئمتهم، ولهذا كّفروا الصحابة كما سيأتي معنا الحديث عنهم.

    فالرافضة ينتسبون إلى الأئمة انتساباً، ليس من الضروري أن يكون الأئمة -الذين سبق ذكر أسمائهم- كانوا يقولون ما ينقله عنهم الرافضة، فالرافضة هم أكذب الناس، ولهذا كذبوا على جعفر الصادق كذباً كثيراً، وافتروا عليه، ويلصقون به الأكاذيب والافتراءات؛ فهؤلاء الأئمة هم أئمة صادقون، صالحون، لكن انتسب إليهم هؤلاء الناس، وكذبوا عليهم ولبّسوا عليهم مثل حال اليهود مع عزير، ومثل حال النصارى مع المسيح عليه السلام، فالمسيح نبي صادق فاضل، والنصارى الذين يزعمون أنهم يتبعونه هم كفار ضُلَّال لا خير فيهم مع انتسابهم إليه.

    وهكذا الحال في هؤلاء الأئمة، وفي أتباعهم من الرافضة الإمامية.

    إذاً: وظيفة الإمام عند الرافضة: هو أن يكمل الشريعة ويبيّن الحق للناس، وأن قوله نص لا شك فيه.

    ولهذا الذي ينظر في كتبهم، يجد أن أغلبها عبارة عن آثار عن جعفر الصادق ، أو آثار عن محمد الباقر ، أو آثار عن علي ، أو عن الحسن ، أو عن الحسين ، وأن ما ينسبونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيء بسيط بالنسبة للآثار التي ينقلونها، ويسمون ما ينقلون عن جعفر وعن محمد الباقر ، وعن غيره أحاديثاً، لأنهم يجعلونها مثل كلام النبي صلى الله عليه وسلم سواءً بسواء.

    وبعد أن توفي الحسن العسكري -كما قلت- تورط الرافضة؛ فقد انتهت أئمتهم، وحينئذ جاءوا بفكرة المهدية وهو أن الحسن العسكري له ابن يسمى محمداً ، وهذا الابن دخل في سرداب لأبيه كما سبق أن بينا، وأنه سيخرج في آخر الزمان ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً من قبل.

    وما زالت المشكلة باقية؛ لأن هذا في سرداب، فمن أين يتلقون الشرائع؟ ومن أين يتلقون العقائد؟ وكيف تنفذ الأحكام الشرعية؟ وهل يصلون الجمعة أو لا يصلونها؟ وهل يجاهدون ويقاتلون أو لا يقاتلون؟

    ولاية الفقيه

    هذه القضية -قضية الإمامة- صارت محور خلاف بين الشيعة، فظهر من قال بولاية الفقيه.

    ومعنى ولاية الفقيه: أن الفقيه الشيعي الذي درس آراء الأئمة وصار عالماً بها وعارفاً بأحكامها يمكن أن يكون وكيلاً للإمام ينفذ الأحكام العامة، بدل المهدي الذي في السرداب.

    وهذه القضية -وهي قضية ولاية الفقيه- قضية خلافية في مراجع الشيعة، وعند الشيعة نصرها قوم ورد عليها آخرون، والذي يهمنا هو أن فكرة ولاية الفقيه انتصرت أخيراً بعد أن تبناها الخميني ، وألَّف فيها كتاب (ولاية الفقيه)، وألَّف (الحكومة الإسلامية)، وقال: لا يمكن أبداً أن نظل أتباعاً للآخرين، لا بد أن نستقل، وأن نحكّم شرع الله عز وجل للناس، وهو يعني بشرع الله؛ شرع الله حسب مفهومه هو.

    فجاء بفكرة ولاية الفقيه، وطبقها عملياً في الثورة الإيرانية التي كانت في عام 1979م، وما زالت هذه الفكرة مطبّقة عندهم إلى الآن مع وجود خلافات كبيرة جداً بينهم، ليس هذا مجال شرحها وتفصيلها، ويمكن أن يراجع كتاب (ولاية الفقيه) للأستاذ محمد مال الله ، وهو كتاب كامل في هذه القضية، فصّلها تفصيلاً كبيراً.

    مصدر تلقي الشريعة

    من الأصول التي خالف فيها الشيعة أهل السنة: مصدر تلقي العقيدة.

    فمصدر تلقي العقيدة عند أهل السنة: القرآن والسنة.

    أما الشيعة: فعندهم مصادر أخرى لتلقي الشريعة منها: الأئمة.

    فالأئمة معصومون، وكلامهم من الشريعة، ويجب أن يعتقد الإنسان ما يتكلم به الأئمة.

    وأيضاً عندهم مصحف يسمونه مصحف فاطمة يقولون: إنه ثلاثة أضعاف المصحف الذي بين أيدينا، وأنه ممن خص به آل البيت دون سواهم، وأن جبريل كان يأتي بالوحي أيضاً لـفاطمة ، وأعطاها هذا المصحف الذي تميز به الشيعة عن غيرهم.

    الرجعة

    وأيضاً من عقائدهم التي فارقوا أهل السنة فيها: فكرة الرجعة.

    وكما سبق أن بيّنا قلنا: إن هذه الفكرة أصلها من عبد الله بن سبأ ، ولها جذور يهودية ونصرانية.

    فإن اليهود قالوا: برجعة عزير وهارون.

    وقال النصارى أيضاً: برجعة عيسى عليه السلام.

    فإن النصارى يعتقدون أن عيسى بن الله، أنزله الله من أجل أن يذبح في الأرض، فيكون خلاصاً للإنسانية، ثم إنه صعد بعد ثلاثة أيام إلى السماء وسيعود مرة أخرى، وهم ينتظرون نزول المسيح ورجوعه في كل ألفية كما هو معلوم.

    والرجعة عند الشيعة كما يقولون في مراجعهم: إن علي بن أبي طالب سيرجع مرة أخرى، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً من قبل.

    وبعضهم يوسّع الرجعة فيجعل الرجعة للأئمة جميعاً، وبعضهم يوسّع الرجعة بشكل أكبر، فيقول: إنه سيرجع الأئمة، وسيرجع أيضاً الذين كانوا يكذّبون بهم ويعارضونهم، وسيعذبون هؤلاء في فترة هذه الرجعة.

    تكفير الصحابة

    ومن الأصول التي خالفوا فيها أهل السنة: الصحابة.

    فهم يكفرون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا مجموعة بسيطة.

    ووجه التكفير عندهم، هو أنهم يقولون: إن الصحابة أطبقوا وأجمعوا على كتمان شيء من الدين، وهو الوصية لـعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.

    وهذا الأمر الذي كتم هو أصل من أصول الدين، وهو: الإمامة.

    وبناءً على هذا فهم يعتقدون أن الصحابة كفار فهم يكفرون أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وجميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، ويكفرون أيضاً بقية الصحابة إلا مجموعة يسيرة، مثل: المقداد بن الأسود ، وأبي بن كعب ، وسلمان الفارسي ، وجماعة بسيطة لا يكفرونهم، يقولون: أنهم وقفوا مع علي بن أبي طالب في هذه القضية.

    وموضوع الصحابة مما يميز الرافضة عن غيرهم، في سبهم للصحابة، وفي تكفيرهم لهم، وذمهم للصحابة.

    التقية

    ومن الأصول أيضاً التي عندهم: التقية.

    والتقية: هي النفاق، أن يتكلم الإنسان بكلام لا يعتقده، أو يقف موقفاً لا يعتقده لمصلحة تعود إلى مذهبه.

    ويروون عن جعفر أنه قال: التقية ديني ودين آبائي، ويقولون: إنه قال: التقية تسعة أعشار الدين.

    والتقية هذه: هي أمر يوظفونه حسب الرغبة، وحسب الحاجة.

    فإذا كانوا في مرحلة الاستضعاف مثلاً.. فإنهم يقولون: لا بد من التقية، وإذا كانوا يدعون سنياً مثلاً، وقد أصبحت عندهم خلفيات كثيرة عن الشيعة، يقولون: لا بد من التقية، ولهذا قد يجلس الإنسان مثلاً مع أحد الشيعة، فينفي كل هذه العقائد الموجودة، ويقول: نحن لا نعتقد شيئاً من هذه العقائد، ولو سئل إذا أراد أن يدعو سنياً: من الأفضل أبو بكر وعمر أم علي ؟ لقال: الأفضل أبو بكر وعمر .

    ويقول: لكن الناس يكذبون علينا، ويعتقدون أن هذا جزء من الدين للوصول إلى دعوة بعض أهل السنة مثلاً، أو التأثير فيهم، أو على الأقل خلخلة ما يتصوره بعض أهل السنة عنه، والذي لا يعرف هذه الفكرة، وهذه العقيدة عند الشيعة، قد يشكل عليه كثير من أمرهم وقد يأتي شيء من ذلك، بل إنهم يفسرون التاريخ الإسلامي بهذه الفكرة، فهم يقولون عندما يعترض عليهم بأنه إذا كان نص على علي بن أبي طالب ؛ لماذا لم يتكلم علي بن أبي طالب ؟ قالوا: سكت تقية. وهكذا يفسّرون سكوت الحسن والحسين ، وسكوت بعض أئمتهم، أو بعض النصوص التي تنقل عن أئمتهم فيما يخالف مذهبهم، يقولون: قال هذا تقية، والتقية: كما تعلمون تسعة أعشار الدين.

    لكن عندما يحتاجون إلى الإظهار والإبراز فإنهم يتركون فكرة التقية، فـالخميني مثلاً في كتابه (الحكومة الإسلامية) تكلم عن موضوع التقية بكلام غريب بعيد عن كلام الأئمة المشهور عنه.

    يقول: نحن أخذنا التقية وأصبحت هذه التقية من الأمور التي تجعلنا نرضى بالذل، ونرضى بالهوان.

    وينبغي أن نبتعد عن هذه الفكرة، بل ينبغي على الإنسان أن يدافع عن دينه حتى لو تعرض للقتل، وانظروا إلى الفرق بين هذه الصورة وبين صورة أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإنه لم ينبِّه على أنه الوصي تقية، صورة مختلفة تماماً، لكن احتاج الخميني أن يتكلم بهذا الكلام حتى يلهب حماس الجماهير، من أجل إسقاط الشاه الذي كان يحكم إيران في تلك الفترة.

    عقيدة الشيعة في القرآن الكريم

    من أصولهم أيضاً التي خالفوا بها السنة: القرآن.

    ومخالفتهم للقرآن من عدة جهات:

    الجهة الأولى: أنهم قالوا: إن القرآن فيه نقص، وزادوا سورة من السور تسمى سورة الولاية، يقولون: إن الصحابة أنقصوها من القرآن، وهم في الحقيقة كتبوا هذه السورة من عند أنفسهم، وزادوا بعض الآيات فتجد مثلاً في سورة الشرح زادوا: وأن علياً صهرك.

    يقولون: هذه حذفها الصحابة، ويزيدون بعض الكلمات في بعض المواضع لحاجتهم إليها، وهذا هو التحريف الذي ينقل عنهم، بل إن أحد أئمتهم المتأخرين وهو الطبرسي ألف كتاباً سماه: (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)، وهذه القضية هي قضية هل يقول الشيعة بالتحريف أو لا يقولون بالتحريف؟ مسألة طويلة أنكرها مجموعة من الشيعة ورفضوها وقالوا: لا يمكن أن يكون هذا موجوداً عند الشيعة، وأثبتها آخرون.

    وأيضاً من أصولهم -في موضوع القرآن- أنهم يقولون: إن القرآن مخلوق، فهم يوافقون المعتزلة في هذا الموضوع، والذي يقرأ كتاب (التوحيد) لـابن بابويه القمي الذي يسمونه بالصدوق، يجد أنه ينص على القول بخلق القرآن، ويرويه عن الأئمة بالأسانيد ويثبته.

    وأيضاً من الأمور التي خالفوا أهل السنة: أنهم يقولون: إن القرآن له ظاهر وباطن، فيفسرون القرآن بتفسير باطني يخالف حقائقه الظاهرة، ويقولون: إننا ملزمون بالظاهر والباطن على حد سواء، فتجد أنهم مثلاً يفسرون الصلوات الخمس بأن المقصود بها: علي وفاطمة والحسن والحسين ومحسن ، ويوافقون في هذا الإسماعيلية والباطنية، ولكنهم يقولون في نفس الوقت: إننا ملزمون أيضاً بالظاهر، وبإقامة الصلاة بالشكل الظاهر، أي: هذه الصلوات التي يعملها أهل السنة، وكذلك الحال في الزكاة، ويفسرون القرآن تفسيراً عجيباً، فمثلاً: الأحد عشر كوكباً التي رآها يوسف عليه السلام تسجد له بأنها الأئمة: علي والحسن والحسين إلى آخره، وكتبهم في التفسير تثبت ذلك بوضوح.

    عقيدة الشيعة في السنة النبوية

    وأيضاً من أصولهم التي خالفوا فيها أهل السنة: أن مفهوم السنة عندهم يختلف عن مفهومها عند أهل السنة، فالسنة عند أهل السنة هي: كلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي ثبت عنه بالإسناد المتصل الصحيح من غير شذوذ ولا علة، وأما عند الشيعة، فكلام الأئمة يعتبر من السنة عندهم.

    وثانياً: أن ما يعرف عندنا من السنة لا يعتبرونه هم ثابتاً؛ لأن الذين رووها هم الكفار الذين غصبوا علي الخلافة، على حد زعمهم، فهم يكفرون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والرواة من أهل العلم، والتاريخ الإسلامي، وما عداهم؛ لأن ما عداهم يخالفونهم في ركن ركين -بل هو أعظم أركان الدين- عندهم وهو الإمامة، وبناء على هذا فالسنة -مثل: صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، والسنن الأربع وغيرها مثل: مسند الإمام أحمد والمعاجم- كلها لا قيمة لها عند الشيعة؛ لأن نقلتها كفار، مخالفون في موضوع الإمامة الذي هو أعظم ركن من أركان الدين.

    وأيضاً يقولون: إن أقوال أئمتهم ملزم؛ لأنها من السنة، ويرمونها هكذا بدون خطام ولا زمام.

    عقيدة الشيعة في توحيد الأسماء والصفات

    ومن الأصول أيضاً التي خالف الشيعة فيها أهل السنة: الأسماء والصفات، وقد كان الشيعة الرافضة في أول الأمر مشبهة، ثم بعد ذلك انتقلوا إلى منهج الاعتزال وتبنوا فكر المعتزلة، والذي يقرأ كتاب (التوحيد) لـابن بابويه القمي يجد تأويل الصفات ظاهراً، فهم يؤولون الصفات الفعلية والذاتية، ويعتبرون أن الصفات هي عين الذات، وينكرون رؤية الله عز وجل يوم القيامة، ونحو ذلك من عقائد المعتزلة المشهورة المعروفة.

    عقيدة الشيعة في توحيد الألوهية

    وأيضاً من أصولهم التي خالفوا فيها السنة: توحيد الألوهية، فتوحيد الألوهية عندنا هو: إفراد الله بالعبادة، وأما التوحيد عندهم فهو: نفي التجزئة والانقسام والتبعيض، ونحو ذلك، وقد أخذوا هذه الفكرة من المعتزلة، فجعلوا حقيقة التوحيد هو: توحيد الربوبية، والأسماء والصفات حسب فهمهم لهما.

    وأما توحيد الألوهية فهو خارج عن حقيقة التوحيد؛ ولهذا وقعوا في الشرك عن طريق الطواف حول القبور، والذبح لها، والنذر لها، وأيضاً وقعوا في الشرك في مجال التشريع؛ حيث اعتبروا كلام أئمتهم شرائع مثل: شرائع الأنبياء.

    فوقع الشيعة في الشرك من جهتين: فقد أشركوا من جهة التعبد والتنسك؛ حيث عبدوا وتنسكوا لغير الله عز وجل، وأشركوا أيضاً من جهة التشريع؛ حيث جعلوا أئمتهم أرباباً من دون الله عز وجل، فحالهم كحال اليهود والنصارى الذين قال الله عز وجل عنهم: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31]، وحالهم كحال الذين يقننون القوانين الوضعية للناس في مجالات الحياة المختلفة، ويلزمون الناس بها، بل إنهم أشد منهم؛ لأن أصحاب القوانين الوضعية يجعلون قوانينهم في الأحكام، بينما الشيعة يجعلون كلام أئمتهم بالشرائع في مجال العقائد والأخلاق والأحكام، وفي كل مجالات الحياة عموماً، ولهذا يطوفون حول القبور، ويذبحون لها، ويروي المجلسي في (بحار الأنوار): أن زيارة قبر الحسين أفضل من ألفي ألف حجة. يعني: أفضل من مليوني حجة، وهم كما هو معروف من سلوكهم الآن أنهم يأتون إلى قبور أئمتهم، ويصفون عندها، ويطلبون منها المدد، ويستغيثون بغير الله عز وجل، وهذا من أعظم الشرك والكفر، والعياذ بالله.

    1.   

    كتب الشيعة

    وعند الشيعة أربعة كتب يعتقدون أنها من أفضل الكتب وأصحها على الإطلاق، منها: (كتاب الكافي) لـمحمد بن يعقوب الكليني ، ويلقبونه بثقة الإسلام، وهو متقدم، وقد توفي سنة 328هـ، وهذا الكتاب يشتمل على أربعة وثلاثين كتاباً، وجميع الكتاب يشتمل على 326 باباً، ومجموع الأحاديث التي نقلها فيه ستة عشر ألف حديث، والحديث عندهم يدخل فيه آثار الأئمة، وهي: الأكثر في الكتاب، والعجيب أن هذا المصنف مع كونه توفي قديماً إلا أن ابن تيمية رحمه الله لم ينقل عنه في كتابه منهاج السنة، بل كان يقول: ويروي لنا الثقات أن الشيعة يقولون كذا وكذا، وهي موجودة في (كتاب الكافي) الآن بشكل واضح.

    وهذا مما يدل على أن هذه الكتب كانت في زمن شيخ الإسلام في فترة الستر والكتمان، ولم تظهر بشكل كبير إلا عندما ظهرت الدولة الصفوية، ثم طبعت كتبهم عندما ظهرت الطباعة.

    والكتاب الثاني من كتبهم الأساسية الصحيحة: (من لا يحضره الفقيه)، ومؤلفه: محمد بن بابويه القمي الملقب بالصدوق، وهو صاحب (كتاب التوحيد) الذي سبق أن أشرت إليه، وقد توفي سنة 381هـ، وهذا الكتاب كتاب في الفقه وفي الأعمال، وهو يبتدئ بكتاب الطهارة، وينتهي بكتاب النوادر، وعدد الأحاديث الموجودة فيه تسعة آلاف حديث تقريباً، وهو محذوف الأسانيد.

    والكتاب الثالث هو: (كتاب تهذيب الأحكام) لـأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، وقد توفي سنة 360هـ، ويلقبونه بشيخ الطائفة، وهذا الكتاب أيضاً كتاب في الفقه، وهو يشتمل على ثلاثة عشر ألف وخمسمائة وتسعين حديثاً تقريباً، ويذكر بعض مؤرخي الشيعة أنه يتجاوز الخمسة عشر ألف حديث.

    والكتاب الرابع: (الاستبصار فيما اختلف من الأخبار)، وهو للطوسي أيضاً، وهذا الكتاب يعتبر تلخيص واختصار لكتاب (تهذيب الأحكام) الذي سبقت الإشارة إليه.

    وهذه الكتب الأربعة من أوسع كتبهم وأكبرها، وهي الصحاح عندهم التي يعتمدون عليها، وينقلون عنها، ويعتقدون أنها مثل: البخاري ومسلم عندنا، ومؤلفو هذه الكتب عاشوا في القرن الرابع.

    ولم تبدأ الكتابات الموسوعية عندهم إلا من القرن العاشر تقريباً، فألفوا كتباً ضخمة جداً، منها: (كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار)، وهو لـمحمد بن باقر المجلسي ، المتوفى سنة 1110هـ، وهذا الكتاب مائة وعشرة مجلدات، ويبتدئ بالمقدمة وليس له رقم محدد، ثم المجلد الأول والثاني إلى مائة وعشرة، والمجلد مائة خصصه لكتاب المزار، فأثبت فيه ما قاله الأئمة عند مزاراتهم، فتجد فيه الكفر البواح الذي يخرج عن دائرة الإسلام، من الاستغاثة بغير الله عز وجل، والذبح لها، وتفضيل هذه الأضرحة على أركان الإسلام العظيمة كالحج والصلاة ونحوها.

    ومن كتبهم أيضاً: (وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة)، لـمحمد بن الحسن المعروف بـالحر العاملي ، وقد توفي سنة ألف ومائة وأربعة، ومنها أيضاً (كتاب مستدرك الوسائل)، وهو لـحسين النوري الطبرسي ، وقد توفي سنة 1320هـ، والطبرسي هذا له كتاب في التفسير، وهو: (مجمع البيان)، وله أيضاً الكتاب المعروف في القرآن بعنوان: (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب).

    1.   

    كتب تحدثت عن الشيعة

    هذه جملة من كتب الشيعة، ومن عقائدهم، والمقصود بها: التعريف بهم، ومن أراد الاستزادة فليراجع كتاب (منهاج السنة النبوية لنقل كلام الشيعة القدرية)، وليرجع أيضاً إلى كتاب (مختصر التحفة الاثني عشرية)، الذي عربه ونشره الشيخ: محمود شكري الألوسي ، ويراجع كتابات الشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله، ومن أفضل الكتب التي ألفت وجمعت نصوصاً كثيرة جداً عن الشيعة ووثقتها كتاب (أصول مذهب الشيعة الاثني عشرية)، للدكتور ناصر القفاري ، وهذا الكتاب مطبوع في ثلاثة مجلدات، وهو من أفضل الكتب التي جمعت نصوص الشيعة، ومنها أيضاً كتاب (فكرة التقريب بين أهل السنة وبين الشيعة)، وهو كتاب ممتاز أيضاً للدكتور ناصر القفاري أيضاً.

    وهناك كتاب بعنوان: (بروتوكولات حكماء قم)، رتبه مؤلفه على شكل خطط لهؤلاء الأئمة في اقتحام الحرمين وغيرها من بقاع الإسلام، وفي طريقتهم وفي دعوتهم للآخرين، وموقفهم من المسلمين، وهذا الكتاب كتاب ممتاز أيضاً، ومؤلفه عبد الله الغفاري .

    وهناك كتب كثيرة كتبت في الشيعة منها: كتاب (الخطوط العريضة) لـمحب الدين الخطيب رحمه الله تعالى.

    أسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3017245771

    عدد مرات الحفظ

    723957681