إسلام ويب

العقيدة الواسطية [11]للشيخ : عبد الرحيم السلمي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من صفات الله تعالى الثابتة بالمتوافر من نصوص الوحي صفة معيته سبحانه وتعالى لخلقه مع استوائه على عرشه ومباينته لخلقه, ويعتقد أهل السنة ثبوتها بأقسامها, خلافًا لمنكري ذلك من المنحرفين عن جادة إثبات ما نطقت به النصوص, كما أن من صفات الله تعالى العظيمة صفة الكلام المتضمنة إثبات الكمال لله تعالى, وقد ضل فيها طوائف عديدة, وخالفوا أهل السنة في اعتقاد ظاهرها كما أخبر الله تعالى به عن نفسه بما يدل على إثبات أن الكلام بحرف وصوت ليس بمعنى نفسي ولا بمخلوق.

    1.   

    معية الله عز وجل وأدلة إثباتها

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.

    أما بعد:

    ففي الدرس الماضي انتهينا من الكلام على صفة الاستواء والعلو بشيء من الاختصار، وإلا فصفة العلو أفردت بكتب مستقلة، ومن أفضل هذه الكتب التي نقلت آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وكلام السلف الصالح رضوان الله عليهم كتاب: (اجتماع الجيوش الإسلامية لغزو المعطلة والجهمية) لـابن القيم رحمه الله تعالى.

    وفي هذا الدرس سنتحدث - بإذن الله تعالى - عن موضوع معية الله سبحانه وتعالى.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الحديد:4].

    وقوله: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة:7].

    لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40].

    وقول: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه:46].

    إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:128].

    وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46].

    كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة:249]].

    هذه الآيات جميعاً هي في إثبات معية الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى مستوٍ على عرشه، وهو في العلو سبحانه وتعالى، وفي نفس الوقت هو مع خلقه، هذه المعية التي نثبتها بمقتضى النصوص الشرعية هنا هي معية العلم والقدرة.

    والمقصود بعلو الله عز وجل: هو علو القهر، والقدر، والذات، فليست المعية الواردة في هذه الآيات هي معية الذات، بل هي معية العلم، والإمام أحمد رحمه الله عندما صنف كتابه: (الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله) ذكر جملة من آيات المعية، وبين أن هذه الآيات فُهمت عند الجهمية على غير وجهها، فإن الجهمية ظنوا أن هناك تعارضاً بين آيات إثبات العلو لله عز وجل، وبين الآيات التي فيها معية الله عز وجل، وهي الآيات التي تقدمت آنفاً.

    وبين رحمه الله تعالى: أن المعية في هذه الآيات ليس المقصود بها (المخالطة) وأن الله عز وجل مخالط للخلق بذاته، وإنما المقصود: أن الله سبحانه وتعالى مستوٍ على عرشه، وهو عالٍ عليهم، وأيضاً: هو معهم بعلمه وإحاطته وقدرته وسلطانه سبحانه وتعالى؛ ولهذا لما ساق آية المجادلة قال: إن هذه الآية بدئت بالعلم وختمت بالعلم، فإن بداية الآية قول الله عز وجل: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ [المجادلة:7] فبدأ بالعلم وختمها بقوله: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة:7]، فدل ذلك على أن قول الله عز وجل: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد:4] أن المقصود بها: معية العلم والإحاطة، وأن المعية لا تقتضي المخالطة بالذات، كما فهم الجهمية.

    والآيات التي تقدمت جميعاً تدل على المعية، ويمكن أن نحدد موطن الشاهد من كل آية:

    الآية الأولى: قول الله عز وجل: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الحديد:4] والاستواء على العرش فيه إثبات العلو.

    وقوله: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد:4]، فقوله: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) هذا هو موطن الشاهد من الآية الذي يدل على إثبات معية الله عز وجل، والمقصود بهذه المعية هنا: معية العلم والقدرة.

    وأما الآية الثانية: فسبق أن حددنا موطن الشاهد منها وبينا معناها.

    الآية الثالثة: قوله تعالى: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40]، والمقصود أيضاً بالمعية هنا: معية الرحمة، ومعية الإعانة والنصرة، وسيأتي الحديث عن أقسام المعية.

    وقوله: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه:46] هذه المعية أيضاً هي معية العلم والقدرة والنصرة والإعانة.

    وقوله: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:128] هذه الآية كذلك.

    وقوله: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46] مثلها.

    وقوله: وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة:249] كذلك مثل السابقة.

    أقسام المعية

    والمعية تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: معية عامة، وهذه المعية العامة تكون للمخلوقات جميعاً، تكون للبر والفاجر والمؤمن والكافر، والصالح والطالح، تكون لجميع المخلوقات.

    ومن الأدلة على هذه المعية قوله: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد:4]، فهذه الآية تدل على أن الله عز وجل مع كل المخلوقات بعلمه وقدرته سبحانه وتعالى.

    القسم الثاني من المعية: المعية الخاصة، وهذه المعية الخاصة هي معية الله عز وجل مع المؤمنين، يمثل هذه الآية قوله: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40]، وقوله: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:128] وقوله: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46] وغيره من الآيات التي تدل على هذا.

    وبعض العلماء الذين شرحوا هذه العقيدة قسموا المعية الخاصة إلى قسمين، فقالوا: إن المعية تنقسم إلى قسمين:

    معية مطلقة، وهي المعية العامة، ثم المعية الخاصة، ثم قسموا الخاصة إلى قسمين:

    معية لوصف، ومعية لشخص، فالمعية التي تكون للوصف هي مثل قوله: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا [النحل:128] فالذين اتقوا، هنا وصف، يشمل فلاناً وفلاناً وفلاناً من المتقين في كل زمن وفي كل مكان.

    وأيضاً كقوله: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46]، والصبر: وصف، يشمل أعداداً كبيرة من الناس الذين يتحقق فيهم هذا الوصف، وكقوله: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة:249]، وهذه المعية أيضاً هي معية الوصف أيضاً، وأما المعية المتعلقة بالشخص فهي مثل قول الله عز وجل: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40] قال ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبي بكر كما يدل على ذلك سياق الآية من بدايتها، وكقوله: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه:46]، والمقصود بالضمير في قوله: (معكما): مع موسى وهارون، فهي معية متعلقة بشخص.

    والحقيقة: أن المعية الخاصة تشمل معية الوصف، وهو الأصل في هذه المعية الخاصة، ثم المعية التي تكون مقيدة بشخص هي ناتجة عن تلك المعية، وهما بمعنى واحد.

    فالمعية المطلقة معناها: أن الله عز وجل مع كل المخلوقات بعلمه، فلا يكون في هذا الكون شيء لا يعلمه الله، وهو مع هذه المخلوقات بقدرته، فلا يكون في هذه المخلوقات شيء لا يقدر عليه الله، وهو مع هذه المخلوقات بسلطانه، فلا يمكن أن يوجد شيء ليس لله سلطان عليه، فكل شيء الله عز وجل قادر عليه، وهو عالم به.

    وأما المعية الخاصة فهي تتضمن المعنى الذي في المعية العامة وزيادة، وهذه الزيادة هي النصرة والتأييد والإحاطة والعناية والتوفيق والتسديد.. ونحو ذلك.

    إذاً: المعية الخاصة تتضمن ما في المعية العامة من المعاني؛ فهي تشمل أن الله عز وجل يعلم كل شيء، وأن الله قادر عليه، وأنه من سلطان الله الذي يتصرف فيه كيفما يشاء، ومن كانت له معية خاصة يزاد على ذلك أن الله ينصره، وأن الله مؤيده، وأنه مسدد ونحو ذلك.

    دفع شبهة منكري العلو في احتجاجهم بآيات المعية

    وقد استدل الجهمية -كما سبق- بهذه الآيات على نفي العلو، واستدلالهم باطل؛ فإن القرآن لا يمكن أن يتناقض أبداً، فالآيات والأحاديث التي فيها إثبات العلو يقال: إن هذا العلو ثابت لله عز وجل، وإنه سبحانه وتعالى عالٍ على الخلق بقهره وقدرته سبحانه وتعالى، وهو عالٍ ذاته أيضاً، وهو كذلك مع الخلق بعلمه وقدرته، ومع بعضهم بتأييده ونصره بل إن هذه المعية التي أثبتها الله عز وجل لا تقتضي المخالطة بأي وجه من الوجوه، ويدل على هذا عدة أمور:

    الأمر الأول: أن الله عز وجل أثبت لنفسه العلو، فدل هذا على أنه عالٍ على خلقه بعلمه وقدرته.

    والأمر الثاني: أن هذه النصوص التي فيها إثبات أن الله مع خلقه لا يلزم منها المخالطة لا عقلاً ولا لغةً.

    فأما عقلاً أو حساً: فإنك تقول: سرنا والقمر معنا، وهو في العلو، وليس مخالطاً لك.

    وأما في اللغة: فإن المعية لا تقتضي المخالطة أبداً بأي وجه من الوجوه، فإنه يصح كما قلت لغة أن تقول: سرت والقمر معنا، وهذا صحيح لغة، مع أنه غير مخالط لك.

    وقد تحدث أهل العلم كثيراً عن هذه الصفة من صفات الله عز وجل، أعني: صفة المعية، وسيأتي لها حديث إن شاء الله مستقلاً بعد مجموعة من الصفات. وبعد الحديث عن وسطية هذه الأمة، وسنتكلم عن هذه الصفة بشكل أكبر.

    1.   

    صفة الكلام وأدلة إثباتها

    قال رحمه الله تعالى: وقوله: [وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا [النساء:87].

    وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [النساء:122].

    وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ [المائدة:116].

    وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا [الأنعام:115].

    وقوله: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء:164].

    مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ [البقرة:253].

    وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [الأعراف:143].

    وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا [مريم:52].

    وقوله: وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الشعراء:10].

    وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ [الأعراف:22].

    وقوله: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص:65].

    وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6].

    وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة:75].

    يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ [الفتح:15].

    وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ [الكهف:27].

    وقوله: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [النمل:76].

    وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ [الأنعام:92].

    لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [الحشر:21].

    وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [النحل:101].

    قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل:102].

    وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [النحل:103]].

    هذه الآيات جميعاً متعلقة بصفة كلام الله سبحانه وتعالى، وكلام الله عز وجل صفة من صفاته، وهو من الصفات الفعلية، فهو سبحانه وتعالى يتكلم متى شاء، وفي أي وقت شاء، وفي أي زمان شاء: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، وكلامه سبحانه وتعالى بحرف وصوت، كما يدل على ذلك جملة من الآيات والأحاديث النبوية.

    وهو سبحانه وتعالى تكلم قديماً، وما زال يتكلم، وسيتكلم في الآخرة سبحانه وتعالى، وهو يتكلم في أي وقت يشاء، وفي أي زمان يشاء: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11].

    وقد جاءت التعبيرات عن صفة الكلام بأكثر من وجه:

    فجاءت بصيغة الحديث، كقول الله عز وجل: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا [النساء:87].

    وجاءت بصيغة القول، كقوله تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [النساء:122] وقوله: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى [المائدة:116].

    وجاءت بمسمى الكلام أو باسم الكلام كقوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ [الأنعام:115]، وقوله: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء:164]، وقوله: مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ [البقرة:253]، وقوله: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [الأعراف:143].

    وجاءت أيضاً بصيغة النداء، فالنداء من الكلام، كقوله: وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ [مريم:52]، وقوله: وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى [الشعراء:10]، وقوله: وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا [الأعراف:22]، وقوله: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص:65]، فهذه الأربعة الأنواع جاءت جميعاً تدل على صفة الكلام لله سبحانه وتعالى.

    والذي يدل على أن الله عز وجل يتكلم بحرف وصوت: أن مسمى الكلام في لغة العرب هو الذي يكون بحرف وصوت، وأما ما يخطر في بال الإنسان فلا يسمى كلاماً بأي وجه من الوجوه، وإنما يكون الكلام إذا نطق الإنسان به وله صوت فيه، هذا هو مسمى الكلام في لغة العرب.

    ويدل على أن القرآن من كلام الله عز وجل الآيات الكثيرة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى هذا القرآن، وبين أنه كلام الله عز وجل، ومنها قوله عز وجل: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ [الفتح:15] والمقصود به: القرآن.

    ويقول سبحانه: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ [الحشر:21]، ويقول أيضاً: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6]، والمقصود به: القرآن.

    فالقرآن كلام الله سبحانه وتعالى، كما قال السلف: منه بدأ وإليه يعود، ومعنى قولهم: (منه بدأ) يعني: أن القرآن خرج من الله عز وجل، والله هو الذي تكلم به، (وإليه يعود) المعنى: إذا أراد الله أن تقوم القيامة أخذ ما في المصاحف من القرآن وما في صدور الناس منه، ثم لا يبقى إلا شرار الخلق وعليهم تقوم الساعة.

    1.   

    الطوائف المنكرة لصفة الكلام والرد عليها

    وهذه الصفة الجليلة مع وضوحها وأهميتها ومكانتها إلا أن طوائف من المبتدعة أنكرتها.

    والعقل يثبت هذه الصفة، وقد استدل الله سبحانه وتعالى في القرآن بطرق عقلية على إثبات صفة الكلام، ومنها: أن الله عز وجل ذم وعاب آلهة المشركين بأنها لا تتكلم، فلو كان الله سبحانه لا يتكلم لما كان هناك معنى لعيب آلهة المشركين، فالله عز وجل يقول حاكياً عن إبراهيم: إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [مريم:42]، هذا في السمع والبصر، ولما ذكر الله سبحانه وتعالى العجل الذي عبده بنو إسرائيل قال: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا [الأعراف:148] (لا يكلمهم) يعني: لا يتكلم معهم، وهكذا آلهة المشركين نفى الله عز وجل عنها صفة الكلام، فدل ذلك على أن من نفيت عنه صفة الكلام فهو ناقص، وبالتالي: تدل على أن الله عز وجل موصوف بصفة الكمال وهي: صفة الكلام.

    إذاً: فالكلام صفة كمال يتكلم سبحانه وتعالى متى شاء كيف شاء، ولكن مع وضوح هذه الصفة ومع أهميتها ومكانها وتعلقها بالقرآن إلا أنه وجد من أنكرها من أهل البدع، فظهرت الجهمية وقالت: إن الله عز وجل لا يتكلم، ولما سئلوا عن القرآن الذي هو كلام الله؟ قالوا: هذا مخلوق من مخلوقات الله وليس صفة من صفات الله سبحانه وتعالى.

    وبناءً على هذا قالوا: إن القرآن من مخلوقات الله عز وجل التي يخلقها وإنه مثل سائر المخلوقات، وإنه مثل البشر ومثل الشجر والحجر ونحو ذلك من مخلوقات الله سبحانه وتعالى، ومن هنا جاءوا بفكرة أن القرآن مخلوق، ودُعي إليها في زمن المأمون ، وأوذي بسببها الإمام أحمد وسجن وضرب وأوذي وصبر، ثم كانت النتيجة لأهل السنة ولله الحمد، فظهرت السنة.

    وكان الناس في وقت الإمام أحمد على قولين: قول يقول: (إن القرآن كلام الله، وإن كلام الله صفة من صفاته، وإنه يتكلم متى شاء وكيف شاء وفي أي وقت شاء)، وهذا هو مذهب أهل السنة وهم عامة الأمة.

    والقول الثاني: قول الجهمية والمعتزلة الذين قالوا: إن الله لا يتكلم متى شاء وكيف شاء، وإن القرآن مخلوق، وإن كلام الله عز وجل ليس صفة من صفاته، بل هو مخلوق من مخلوقاته، يخلقه الله عز وجل في الهواء أو يخلقه في إنسان أو يخلقه في أي شيء من الأشياء، فهو ليس صفة وإنما هو مخلوق!

    وكانت الحرب كبيرة بين أهل السنة الذين يستدلون بالنصوص الشرعية وبين هؤلاء الجهمية الذين يخالفون النصوص الشرعية، والذين كفرهم السلف، وقالوا: من قال: إن القرآن مخلوق فقد كفر، وبين السلف الصالح رضوان الله عليهم سبب ذلك، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)، فلو كانت كلمات الله التامات من المخلوقات لكان هذا شركاً؛ لأنه كيف يستعيذ بالمخلوقات؟ فإنه قال: (أعوذ بكلمات الله)، فلو كانت كلمات الله مخلوقة كما يقول الجهمية والمعتزلة لكان معنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ بمخلوق، والاستعاذة بالمخلوق شرك أكبر، وفي هذا نسبة الشرك للرسول صلى الله عليه وسلم.

    والمعتزلة يقولون: عندما جاء موسى وناداه الله عز وجل من الشجرة قالوا: إن الله عز وجل خلق الكلام في الشجرة، فمعنى هذا أن المتكلم هي الشجرة؛ لأن المتكلم هو الذي تقوم به صفة الكلام، ومعنى هذا: أن الشجرة هي التي تكلمت وهي التي قالت: يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [القصص:30] ولا شك أن هذا باطل واضح البطلان، فكيف تقول الشجرة: (يا موسى إني أنا الله رب العالمين) وكيف يأتي سياق الآية على أن موسى صدق، وعلى أن موسى أقر واعترف، وأنه تلقى النبوة من هذا الكلام، وأن الشجرة هي التي تكلمت وأعطت موسى النبوة؟! لا شك أن هذا في غاية البطلان، ولهذا كفر السلف رضوان الله عليهم من قال: إن القرآن مخلوق.

    لكن ظهرت طائفة ثالثة، وزعمت أن كلام الله عز وجل معنى، وأنه ليس حروفاً وأصواتاً؛ لأن المعتزلة قالوا: حقيقة الكلام في لغة العرب: هو الحروف والأصوات، هذا هو الكلام في لغة العرب، وبناءً على هذا فإن الله عز وجل إذا تكلم تكلم بحرف وصوت، ومعنى هذا: أنه قامت في الله عز وجل هذه الصفة، فإذا كان يتكلم سبحانه وتعالى فإنه يحدث فيه الكلام، وهذا يدل على أن الإله مخلوق، كما أنه يدل على بطلان دليلهم الذي استدلوا به على إثبات وجود الله عز وجل، وهو دليل حدوث الأجسام الذي بنوه على أن المخلوق حادث والخالق قديم، ومن هنا قالوا: إن الكلام ليس صفة من صفات الله، وإن القرآن مخلوق.

    فجاء الكلابية أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب وقالوا: إن الكلام هو المعنى، وإن الحروف والأصوات هي تعبير عن الكلام، وقد تسمى كلاماً مجازاً، ثم قالوا: إن كلام الله عز وجل معنى قائم بذات الله عز وجل ليس بحرف ولا صوت، وإن الحروف والأصوات مخلوقة، وكلام الله عز وجل هو معنى قائم بذاته سبحانه وتعالى، وإنه معنى واحد لا يتعدد، وإنه هو الأمر والنهي والخبر.

    وهذا القول قول مبتدع في الإسلام، لم يقله إلا عبد الله بن سعيد بن كلاب ، ثم تابعه على هذا أبو الحسن الأشعري ، وتابعه على هذا القول أئمة الأشاعرة من بعدهم، وهو الذي يميز الأشاعرة عن غيرهم.

    وكذلك قال بهذا القول أبو منصور الماتريدي من الأحناف، وتبعه أيضاً كثير من الأحناف، وسميت طائفة جديدة اسمها الماتريدية نسبة إلى أبي منصور الماتريدي ، وهؤلاء جاءوا بهذه البدعة الجديدة: وهي أن الكلام كلام نفسي وليس بحرف ولا صوت، ولا شك أن هذا مخالف للنصوص الشرعية، فمثلاً: قول الله عز وجل: وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ [مريم:52] والنداء يكون بالصوت، ولا يمكن أن يكون النداء بغير صوت أبداً، وهذا معروف في لغة العرب، وأيضاً سيأتي إن شاء الله ونقرأه في وقته حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قصة المحشر: (يقول الله تبارك وتعالى: يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار)، وهذا الحديث في صحيح البخاري ومسلم .

    وأيضاً يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان).

    وأيضاً جاء في بعض روايات حديث آدم: (فينادي الله بصوت يسمعه من بَعُد كما يسمع من قَرُب).

    وأيضاً جاء في الحديث المشهور: (إن الله عز وجل إذا قضى الأمر في السماء..).

    وجاء في بعض الألفاظ: (إذا تكلم الله بالأمر في السماء سمع له صوت)، وهو حديث مشهور عن ابن مسعود رضي الله عنه في تفسير الآية الواردة في سورة سبأ.

    فكلام الله عز وجل يكون بحرف وصوت، وهؤلاء الضالين الذين قالوا: بأن الكلام معنى قائم بذات الله عز وجل، هؤلاء لا شك أنهم انحرفوا؛ فإن المعنى لا يسمى كلاماً، ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل)، فدل هذا على أن الكلام غير حديث النفس، لأن حديث النفس الذي هو المعاني غير الذي يتكلم به، فتأملوا الحديث؛ فإنه قال: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل)، فدل هذا على أن حديث النفس غير الكلام.

    ذكر ردود شيخ الإسلام ابن تيمية على منكري صفة الكلام ومؤوليها

    وقبل هذا أحب أن أشير إلى الكتب التي ناقشت هذا الموضوع بشكل مفصل، فـابن تيمية رحمه الله رد على الأشاعرة الذين قالوا: إن الكلام هو معنى قائم بذات الله عز وجل، رد عليهم في كتاب خاص سماه: (التسعينية) وهو مطبوع الآن في مجلدين ومحقق، وطبع قديماً ضمن الفتاوى المصرية في المجلد الخامس، وقد ألفه رحمه الله في سنة 706 من الهجرة عندما كان بمصر، رد فيه على الأشاعرة من أكثر من تسعين وجهاً، ورد فيه على الرازي بالذات بما يقارب الستة والسبعين وجهاً؛ لأن الرازي دافع عن تأويلهم لكلام الله عز وجل بأنه الكلام النفساني فقط.

    وأيضاً من الكتب في هذا رسالة ضمن مجموعة الفتاوى اسمها: (المسألة المصرية في القرآن)، هذه أيضاً في الحديث عن صفة الكلام، وأيضاً من الرسائل التي تحدث ابن تيمية رحمه الله فيها عن صفة الكلام: (رسالة الكيلانية) وهي مطبوعة أيضاً ضمن مجموع الفتاوى، وهناك مجلد خاص في مجموع الفتاوى عنوانه: (القرآن كلام الله) مليء بالأسئلة التي سئل فيها شيخ الإسلام رحمه الله عن هذه الصفة، وتحدث فيها عن عقيدة أهل السنة ورد فيها على الفرق الضالة.

    الشاهد: أن شيخ الإسلام رحمه الله قال لهؤلاء الأشاعرة: أنتم قلتم: إن الكلام هو الكلام النفسي، فالكلام النفسي إما أن يكون خبراً أو أمراً أو نهياً، فالخبر إذا كان نفسياً فهو العلم، والأمر والنهي إذا كان نفسياً فهو الإرادة، فمعنى هذا: أنكم لا تثبتون في الحقيقة كلام الله عز وجل، وإنما تثبتون العلم والإرادة، وسميتم مجموع العلم والإرادة الكلام النفسي.

    فمعنى هذا: أن شيخ الإسلام رحمه الله جاء إلى الصفة التي أثبتوها بغير وجهها الصحيح، وقال: إنكم في الحقيقة لا تثبتون صفة من صفات الله اسمها صفة الكلام، وإنما جمعتم العلم والإرادة وسميتم ذلك كلاماً نفسياً، فمعنى هذا: أنكم لا تثبتون الصفة، وهم يقولون: لا، بل نحن نثبت الصفة، فقال: إذاً: فرقوا لي بين العلم والخبر في الكلام النفسي، وبين الإرادة والأمر والطلب في الكلام النفسي، فما استطاعوا أن يفرقوا بينهما بوجه من الوجوه، وحينئذٍ هذا يدل في الحقيقة أنهم مخطئون.

    وهم أرادوا أن ينزهوا الله عز وجل فوقعوا فيما فروا منه من وصف الله بالنقص؛ حيث وصفوه بأنه لا يتكلم أبداً، والأشاعرة في الحقيقة يقولون: إن القرآن هذا الذي نقرؤه نوعان:

    نوع معنى، وهذا المعنى هو كلام الله، ونوع ألفاظ وحروف، وهي التي نقرؤها، وهذه عندهم مخلوقة، ولهذا قالوا: إن القرآن الذي بين أيدينا الله عز وجل أعطى المعنى لجبريل عليه السلام وجبريل أعطى المعنى لمحمد صلى الله عليه وسلم، فبعضهم قال: إن هذه الألفاظ من فعل جبريل، وبعضهم قال: إن هذه الألفاظ من فعل محمد صلى الله عليه وسلم.

    فإذا قيل لهم: كيف أعطى الله عز وجل المعنى لجبريل؟ قالوا: خلق له إدراك هذا المعنى.

    إذاً: فهم في الحقيقة توصلوا إلى أن القرآن مخلوق، لكن لا يستطيعون أن يقولوا: إن القرآن مخلوق، بشكل مكشوف؛ لأن قضية خلق القرآن قضية مشهورة في الفكر الإسلامي، والحديث عنها والصراع بين الإمام أحمد رحمه الله وأهل السنة وبين المعتزلة مشهور، فما استطاعوا أن يقولوا بهذا القول.

    وهم في الحقيقة وقفوا في مفترق طرق، وقفوا بين قول أهل السنة: إن الكلام صفة، فإذا قلنا: إنه مخلوق، فمعنى هذا: أن المتكلم هو ذلك المخلوق، ففروا من هذا، فقالوا: إذاً: المتكلم هو الله، فجاءوا وقالوا: المتكلم هو الله، فألزمهم المعتزلة بأنكم إذا قلتم: إن المتكلم هو الله فمعنى هذا أن الكلام يحدث شيئاً بعد شيء ويكون هذا دليلاً على حدوث هذه الصفة، فإما أن تبطلوا دليل الحدوث الذي أثبتم به وجود الله، وإما أن تبطلوا صفة الكلام فلا تقولوا: إن الله يتكلم، فقالوا: بل نبطل صفة الكلام، بمعنى: أن يكون الكلام هو الحروف والأصوات، ونثبت أن الكلام هو معنى قائم بالله، فأتوا ببدعة جديدة لا يعرف لها مثال سابق، وأرادوا أن يستدلوا على هذا، فاستدلوا على ذلك بقول عمر عندما ذهب مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى سقيفة بني ساعدة: (فزورت في نفسي قولاً).

    قالوا: هذا يدل أن حديث النفس يسمى قولاً، فرد عليهم شيخ الإسلام ، وقال: هذا باطل: بل هذا الخبر من عمر رد عليكم؛ فإنه فرق بين حديث النفس وبين القول، فقال: زورت في نفسي قولاً، ولو كان حديث النفس هو القول لقال: تكلمت بكذا وكذا، مع أن عمر رضي الله عنه لم يتكلم، بل تكلم الصديق فكفى وأشفى.

    فكلمة عمر رضي الله عنه فيها تفريق بين حديث النفس وبين الكلام، وأنتم تعلمون أن حديث النفس ليس فعلاً مستقلاً أو ليس شيئاً -يعني- يستقل، فأنت عندما تحدث نفسك - مثلاً - بأنك ستتكلم بكذا وبكذا وبكذا بعد فترة، ولم يأتِ وقته، هل تقول: إنك تكلمت؟ لا تقول: إنك تكلمت، وهذا معروف في لغة العرب، كما يدل عليه الحديث الأول، مثل الهم، والهم هو حديث النفس.

    أيضاً: استدلوا على ذلك بأن قالوا: إن الكلام في لغة العرب هو حديث النفس، فما هو الدليل؟ قالوا: يقول الأخطل النصراني -وهم يستدلون بأشعار الأخطل بشكل عجيب-:

    إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا

    وقولهم هذا مردود بعدة أوجه:

    الوجه الأول: هو أن هذا البيت لم يوجد في ديوان الأخطل ، وأنه كذب على الأخطل .

    الرد الثاني: أن صيغة البيت في الحقيقة:

    إن البيان لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا

    فليس فيه (أن الكلام لفي الفؤاد) وإنما هذا من صنع بعضهم؛ ليمرر عقيدته.

    الأمر الثالث: أنه لو ثبت أنه من كلام الأخطل فليس كلام الأخطل حجة على لغة العرب، وإنما هو كلام نصراني لا يعتد به، وليس عندهم شاهد غيره، فلو كان حديث النفس كلاماً لوجد في أشعار العرب ما يدل على ذلك غير شعر الأخطل .

    والأمر الرابع: أن هؤلاء القوم لو استدللت عليهم بحديث في الصحيحين لردوه وقالوا: أخبار الآحاد لا تقبل في العقيدة، فكيف يستدلون بخبر رجل نصراني لم يثبت عنه؟ وهذا يدل على التناقض، والتناقض سمة من سمات أهل البدع.

    إذاً: أيها الإخوان! الكلام صفة من صفات الله سبحانه وتعالى، وهي صفة من الصفات الفعلية يتكلم سبحانه متى شاء كيف شاء، يتكلم الآن ويتكلم بعد فترة، ويتكلم في أي وقت يشاء سبحانه وتعالى، وكذلك يتكلم بحرف وصوت، ويدل على الحرف قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا أقول: (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)، ويدل على الصوت النداء الوارد في الآية، والأحاديث التي سبق أن أشرنا إليه.

    فإذا أردت أن تميز عقيدة أهل السنة والجماعة في صفة الكلام عن عقائد المخالفين فهي كالآتي:

    أولاً: إذا أثبت صفة الكلام لله عز وجل وأنها صفة من صفاته، فأنت خالفت بهذا المعتزلة الذين يقولون: إن كلام الله مخلوق، وإن القرآن مخلوق؛ لأن المخلوق قائم بذاته، والصفة لا تقوم بذاتها، ولأن المخلوق ليس صفة من صفات الله، وأنت قلت: إن الكلام صفة لله، فإذا قلت: إن الله عز وجل يتكلم متى شاء، وكيف شاء بحرف وصوت، خالفت عقيدة الأشاعرة الذين يقولون: إن الله عز وجل يتكلم، لكن يفسرون الكلام بأنه معنى قائم بذات الله سبحانه وتعالى.

    ويمكن أن تراجع كتب شيخ الإسلام التي سبقت الإشارة إليها بشكل مفصل ومطول، وربما يأتي أيضاً الحديث عن هذه الصفة ويأتي الحديث عن القرآن بالذات بشكل مفصل إن شاء الله، ونتحدث عنه بشكل أطول بإذن الله تعالى عند كلام شيخ الإسلام ؛ لأنه قال: (ومن الإيمان بالله وكتبه: الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود).

    نكتفي بهذا، وفي الدرس القادم إن شاء الله سنتحدث عن رؤية الله عز وجل يوم القيامة.

    1.   

    الأسئلة

    عقيدة المعتزلة في كلام الله عز وجل

    السؤال: ما هي عقيدة المعتزلة في الكلام؟

    الجواب: قد ذكرتها، وقلت: إن عقيدة المعتزلة في الكلام هي أنهم يقولون: إن كلام الله عز وجل مخلوق من مخلوقاته وليس صفة من صفاته.

    صفة المعية بين كونها ذاتية وفعلية

    السؤال: هل المعية صفة ذاتية أم فعلية؟

    الجواب: المعية العامة: صفة ذاتية، وهي التي تدل على الإحاطة والعلم التام والقدرة التامة، والمعية الخاصة: صفة فعلية؛ لأنها متعلقة بمشيئة الله، وهذا هو ضابط الصفة الفعلية.

    الجمع بين اعتقاد حقيقة المعية ونفي مقالة الجهمية أن الله في كل مكان

    السؤال: هل المعية حقيقة أم كناية عن العلم؟ وكيف الجمع بين قول شيخ الإسلام : إنها معية حقيقة، وقول الجهمية: إنه مع الناس في كل مكان؟

    الجواب: المعية حقيقية، وليس معناها حقيقية بذاته، وإنما حقيقية في معناها الصحيح، ومعناها الصحيح: أنه مع عباده بعلمه وقدرته وسلطانه، ومع بعض عباده بما سبق وبزيادة العناية والتمكين والنصرة.

    إذاً: هي معية حقيقية على هذا المعنى الذي سبقت الإشارة إليه، ولا يلزم من كلمة (حقيقية) أن يكون مع عباده بذاته؛ فإن هذا هو قول الجهمية الضالين المنحرفين، فهناك فرق بين أن يقال: معية الله معية حقيقية، وبين أن يقال: معية الله: مع عباده بذاته، فالأول قول صحيح لا إشكال فيه، ولا يلزم منه أن يكون مع الخلق مخالطاً لهم بذاته، والقول الثاني هو قول الحلولية الضالين المنحرفين.

    السؤال: كيف الرد على من يقول: إن أهل السنة يؤولون المعية بالعلم؟

    الجواب: لا شك أن هذا فهم خاطئ لكلام أهل السنة، فإن المعية في أصل اللغة لا يلزم منها المخالطة، بل قد تطلق المعية وتدل على المخالطة، وقد تطلق ولا تدل على المخالطة، فنحن نقول: إن معية الله عز وجل من النوع الثاني، وهي التي لا تقتضي المخالطة، وأما ما هو الدليل على أنها لا تقتضي المخالطة؟

    فهناك أدلة كثيرة جداً، منها: إثبات علو الله عز وجل واستوائه على عرشه وتنزيهه سبحانه وتعالى وتقديسه، ثم إن العلو والمعية تجتمع في آية واحدة، وهذا يدل دلالة صريحة على أن المعية هنا المقصود بها: معية العلم والإحاطة، ولا يصح أبداً أن يقال: إن هذا تأويل لصفة المعية، فليس هذا تأويلاً، وإنما التأويل هو صرفها عن ظاهرها، وهذا هو ظاهرها، ظاهرها: أن الله مع العباد بعلمه وقدرته.

    الرد على مدعي تأويل أهل السنة لصفة المعية

    السؤال: هل المعية حقيقة أم كناية عن العلم؟ وكيف الجمع بين قول شيخ الإسلام : إنها معية حقيقة، وقول الجهمية: إنه مع الناس في كل مكان؟

    الجواب: المعية حقيقية، وليس معناها حقيقية بذاته، وإنما حقيقية في معناها الصحيح، ومعناها الصحيح: أنه مع عباده بعلمه وقدرته وسلطانه، ومع بعض عباده بما سبق وبزيادة العناية والتمكين والنصرة.

    إذاً: هي معية حقيقية على هذا المعنى الذي سبقت الإشارة إليه، ولا يلزم من كلمة (حقيقية) أن يكون مع عباده بذاته؛ فإن هذا هو قول الجهمية الضالين المنحرفين، فهناك فرق بين أن يقال: معية الله معية حقيقية، وبين أن يقال: معية الله: مع عباده بذاته، فالأول قول صحيح لا إشكال فيه، ولا يلزم منه أن يكون مع الخلق مخالطاً لهم بذاته، والقول الثاني هو قول الحلولية الضالين المنحرفين.

    السؤال: كيف الرد على من يقول: إن أهل السنة يؤولون المعية بالعلم؟

    الجواب: لا شك أن هذا فهم خاطئ لكلام أهل السنة، فإن المعية في أصل اللغة لا يلزم منها المخالطة، بل قد تطلق المعية وتدل على المخالطة، وقد تطلق ولا تدل على المخالطة، فنحن نقول: إن معية الله عز وجل من النوع الثاني، وهي التي لا تقتضي المخالطة، وأما ما هو الدليل على أنها لا تقتضي المخالطة؟

    فهناك أدلة كثيرة جداً، منها: إثبات علو الله عز وجل واستوائه على عرشه وتنزيهه سبحانه وتعالى وتقديسه، ثم إن العلو والمعية تجتمع في آية واحدة، وهذا يدل دلالة صريحة على أن المعية هنا المقصود بها: معية العلم والإحاطة، ولا يصح أبداً أن يقال: إن هذا تأويل لصفة المعية، فليس هذا تأويلاً، وإنما التأويل هو صرفها عن ظاهرها، وهذا هو ظاهرها، ظاهرها: أن الله مع العباد بعلمه وقدرته.

    دفع شبهة المحتج بقول عمر: (زورت في نفسي كلاماً) على الكلام النفسي

    السؤال: يقول الأخ: لو اعترض معترض وقال: قد يكون الكلام بغير صوت وحرف، والدليل أن عمر رضي الله عنه قال يوم المبايعة لـأبي بكر : (وزورت في نفسي كلاماً)؟

    الجواب: هناك فرق بين الكلام وبين التزوير في النفس، هذا الرد الأول.

    الرد الثاني: هو أن يقال: إنه لا يصح أن يقال: كلام نفسي في موضع الإطلاق، وإنما يقال: كلام نفسي في موضع التقييد، فهنا قال: زورت في نفسي كلاماً، فنص على النفس، والأصل أنه لا ينسب الكلام إلى النفس؛ فإن النفس ليس فيها كلام.

    كلام الناس مخلوق

    السؤال: هل كلام الناس مخلوق؟

    الجواب: نعم مخلوق؛ لأنهم مخلوقين؛ لأنك إذا قلت: كلام الناس غير مخلوق، هذا شرك؛ لأن معناه: أن كلام الناس صفة من صفات الله! فالموجودات جميعاً خالق ومخلوق، الخالق هو الله بصفاته، والمخلوقات: هي جميع الأشياء الموجودات غير الله عز وجل.

    بيان امتناع القول بخلق القرآن بحجة كون لفظه مخلوقاً

    السؤال: وهل إذا كان الكلام مخلوقاً، يكون القرآن مخلوقاً؛ لأن الناس يتكلمون به؟

    الجواب: لا، فنفس القراءة التي يقرأ بها الإنسان مخلوقة، لكن الكلام ينسب إلى قائله الأول، يعني: أنت عندما تأتي إلى قصيدة من المعلقات - مثلاً - ماذا تقول؟ تقول: قال امرؤ القيس :

    قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل

    لو جاءك واحد وقال لك: لا، الذي تقولها أنت، وليس امرأ القيس ، فتقول له: أنا أقولها ناقلاً عن امرئ القيس . فالكلام في أصله ينسب للمتكلم به أولاً، وأما الناقل فلا ينسب له الكلام، وإلا لو كان كذلك، لكان ممكن أن نقرأ كتب ابن تيمية ونقول: هذا تأليفنا، وأصير أنا أقرأ كتاب مثلاً (التدمرية) وأقول: (قلت) وهو في الحقيقة كلام ابن تيمية ، فإذاً: الكلام ينسب للمتكلم به أولاً، وأما الناقل له فلا يعتبر كلامه هذا، فنحن عندما نقرأ القرآن صحيح أن أصواتنا مخلوقة، لكن هذا الكلام الذي نقرؤه هو للمتكلم الأول به وهو الله سبحانه وتعالى، وليس كلامنا نحن.

    مذهب الأشاعرة والكلابية في تأويل كلام الله عز وجل

    السؤال: لعل القائل بأن كلام الله هو كلام نفسي قائم بذاته هم الأشاعرة، أما الكلابية فقالوا: بأن كلام الله هو حكاية عن كلامه وليس كلام الله، كما قرأت في شرح الشيخ ابن عثيمين فما تعليقكم؟

    الجواب: الأشاعرة والكلابية جميعاً اتفقوا في أن الكلام هو المعنى القائم بذات الله سبحانه وتعالى، ثم لما جاءوا إلى القرآن الموجود، قالت الأشاعرة: هذا حكاية عن الله، وقالت: الكلابية: هذا عبارة عن كلام الله، قالوا: هذا حكاية عن كلام الله، فهؤلاء وهؤلاء قالوا: هذا عبارة عن كلام الله، ثم اختلفوا: عبارة من؟ وحكاية من؟ هل هو عبارة جبريل، أو عبارة محمد؟ على قولين، ولهم في ذلك تفصيلات أخرى.

    الدليل على أن أفعال العباد مخلوقة

    السؤال: ما الدليل على أن أفعال العباد مخلوقة؟

    الجواب: مخلوقون، ولو كانت أفعالهم ليست مخلوقة، فمعنى هذا: أنهم من الله، وقلت لكم: الموجودات جميعاً خالق ومخلوق، الخالق: هو الله بصفاته، والمخلوقات هو كل الموجودات، وأي شيء ليس من صفات الله فهو مخلوق، أهم شيء أنه ليس من صفات الله، فإذا كان من صفات الله فليس بمخلوق.

    شبهة الجهمية والمعتزلة في قولهم بأن القرآن مخلوق

    السؤال: بماذا تمسك الجهمية والمعتزلة في قولهم: القرآن مخلوق؟

    الجواب: سبق أن أشرت إلى أصل كلام المعتزلة في قولهم بأن القرآن مخلوق، وهو أنهم: عندما ابتدعوا دليل حدوث الأجسام على إثبات وجود الله عز وجل التزموا بهذا الدليل: أن الله عز وجل لا تقوم به الأفعال، وأن الله عز وجل لا يفعل ما يشاء متى شاء! فقالوا إذاً: كل الأفعال مخلوقة، ومنها القرآن، والكلام، فتوصلوا إلى هذه النتيجة، ثم جمعوا من القرآن والسنة ما ظنوا أنه يدل على قولهم، وهو لا يدل، فمثلاً بعضهم يستدل بقوله تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الزمر:62]، قالوا: ما دام أنه خلق كل شيء، فمن ذلك القرآن!

    وهذا كلام باطل؛ لأن الله عز وجل يقول: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الرعد:16] فعندنا: (الله) هو الخالق، و(كل شيء) هو المخلوق، فالله عز وجل المقصود به: الله عز وجل وصفاته، يعني: إذا قيل: (الله) فهو بصفاته سبحانه وتعالى، ومن صفاته الكلام، والقرآن من كلامه سبحانه وتعالى، فالقرآن ليس داخلاً في كل شيء، وإنما هو تابع لكلمة (الله) وليس داخلاً في كل شيء، هذا من جهة.

    ومن جهة أخرى: فإن الله سبحانه وتعالى أخبر بقوله: (كل) عن الأغلب والأعم، كما في قوله تعالى: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ [الأحقاف:25]، هذا يدل على أن مساكنهم لم تدمر، مع أنه قال: (كل شيء).. وهكذا.

    كيفية معاملة أهل البدع

    السؤال: يقول: كثيراً ما نسمع من حديثكم عن الفرق أنهم كانوا يريدون بكلامهم هذا تنزيه الله، فوقعوا فيما وقعوا فيه، فكيف يعاملون من قبل الناس؟ بل كيف يعاملهم الله؟ هل على نياتهم أم على ما اقترفوا وأضلوا به الناس؟

    الجواب: أما كيف يعاملهم الناس؟ فمعاملتهم هي كمعاملة أهل البدع، بحسب بدعهم؛ لأن البدع تنقسم إلى قسمين: بدع مكفرة، وبدع غير مكفرة، فالتي أصحابها يتبنون البدع المكفرة هؤلاء لا شك أنهم ضلال منحرفون، يجب الرد عليهم، ولا يجوز الصلاة خلفهم، ولا يتعامل معهم بتعامل المسلمين.

    وأما أصحاب البدع غير المكفرة وهم الذين عندهم تأول أو تشوبهم شائبة التأول، فمثل هؤلاء يرد عليهم ويبين باطلهم، ويضللون ويبين انحرافهم، لكن يعاملون معاملة المسلمين إلا إذا بان كفر أحدهم، وإلا يعامل معاملة المسلمين.

    وأما مسألة الصلاة خلف أحدهم، أو هجرانه فهذه مبنية على قاعدة من قواعد الشرع، وهي قاعدة: المصالح والمفاسد، فإذا كانت هناك مصلحة من هجرانه، أو ترك السلام عليه أو ترك الصلاة خلفه، أو نحو ذلك فيعملها الإنسان لصالح المسلمين، وإن لم يكن هناك مصلحة في ذلك فلا تعمل، وتبقى له حقوق المسلمين.

    القرآن صفة من صفات الله عز وجل

    السؤال: كيف يكون القرآن صفة من صفاته سبحانه؟

    الجواب: القرآن مصدر قرأ، وهو من القراءة، وهو كلام الله عز وجل، وكلام الله صفة من صفاته، فمن هنا كان القرآن صفة من صفاته.

    تكلم الله عز وجل في أمره بالكوارث والزلازل

    السؤال: حدوث الكوارث والزلازل حالياً هل تكلم الله بها حالياً؟

    الجواب: تقصد: هل أمر الله بها؟ إن قصدت ذلك فنعم أمر الله عز وجل بها، فإنه يأمر في كل وقت بما يشاء، ولهذا يكون له كلام الآن، وقد كان له كلام من قبل، وسيتكلم يوم القيامة، وقوله لآدم: (يا آدم! قال: لبيك، قال: أخرج بعث النار..)، هذا لم يكن الآن، ولم يكن سابقاً، وإنما سيكون يوم القيامة.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3015315050

    عدد مرات الحفظ

    723586729