إسلام ويب

شرح منظومة الزمزمي [6]للشيخ : مساعد الطيار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • القرآن الكريم مليء بالأحكام الشرعية الكثيرة، وهذه الأحكام تحتاج إلى معرفة بعض المباحث المهمة المنظمة لمعرفة الحكم الشرعي مع كثرة الآيات الواردة في نفس الحكم، ومن تلك المباحث المهمة: تخصيص الكتاب بالسنة والعكس، ومنها بيان المجمل في القرآن ومبينه، والمفهوم في القرآن والأخذ به، والناسخ والمنسوخ وغيرها.

    1.   

    تخصيص الكتاب بالسنة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ النوع الرابع: ما خُص منه بالسنة.

    تخصيصه بسنة قد وقعا فلا تمل لقول من قد منعا

    آحادها وغيرها سواء فبالعرايا خصت الرباء]

    قوله: (تخصيصه بسنة قد وقعا فلا تمل لقول من قد منعا).

    هذا إشارة إلى أنه قد وقع خلاف بين العلماء في جواز تخصيص الكتاب بالسنة، وكما قال: إن المنع ليس بمعتبر، وهو واقع كثير، سواء كما قال في متواتر الأحاديث، أو في آحادها، مع أنه في هذا المبحث ليس هناك أثر في قضية التواتر والآحاد، لكن العلماء يبحثونها من جهة: هل يجوز أن يخصص الآحاد المتواتر؟ وهي مسألة ذهنية، وواقع وتطبيق الفقهاء والأصوليين على خلافها، أنه يقع.

    ونحن لسنا ملزمين عند النظر في الحديث الذي خصص القرآن، هل هو متواتر أو آحاد، وإنما ننظر إلى الصحة، هل هو صحيح أو لا؟ هل هو متلقى بالقبول عند العلماء أو لا؟ وإنما هذه قضية فلسفية أو ذهنية عند بعض الأصوليين بحثها في قضية هل يجوز نسخ الآحاد بالمتواتر، والقرآن بما أنه متواتر فلا بد أن ينسخه متواتر، والخلاف دائر، لكن العمل على خلاف هذه التقسيمات التي أشار إليها المؤلف.

    فإذاً: المقصود هو النظر إلى الحديث من جهة الصحة والقبول.

    وذكر المؤلف مثالاً في تخصيص الربا بالعرايا، وأيضًا في قوله سبحانه وتعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ[المائدة:3]، بحديث: (أحلت لنا ميتتان ودمان)، فقوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ[المائدة:3] عام لم يقيد أو لم يخصص بشيء، فلو نظرنا إلى ظاهر الكتاب، فمعنى ذلك: أن كل ميتة فإنها محرمة، وكل دم فإنه محرم، فلما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال)، دل على أن هذا مخصص للعموم الذي في قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ[المائدة:3]، وهذا ظاهر في التخصيص، والأمثلة كما ذكر المؤلف في تخصيص السنة بالكتاب كثيرة جدًا.

    ومثل قوله سبحانه وتعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ[البقرة:222]، فمفهوم قوله: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ[البقرة:222] يدل على العموم، فلما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح )، دل على التخصيص، وهذا أيضًا مثال من أمثلة تخصيص السنة بالكتاب.

    وتلاحظون في هذه الأمثلة أننا لا نبحث عن: هذه السنة هل هي من قبيل المتواتر أو من قبيل الآحاد، وإنما نبحث عن الصحة والقبول فقط، فالشرط فيها: هو الصحة والقبول.

    1.   

    تخصيص السنة بالقرآن

    قال رحمه الله تعالى:

    [ النوع الخامس: ما خص به من السنة.

    وعز لم يوجد سوى أربعة كآية الأصواف أو كالجزية

    والصلوات حافظوا عليها والعاملين ضمها إليها

    حديث ما أبين في أولاها خص وأيضاً خص ما تلاها

    لقوله أمرت أن أقاتلا من لم يكن لما أردت قابلا

    وخصت الباقية النهي عن حل الصلاة، والزكاة للغني]

    الآن العكس، وهو ما خص منه، أي: الكتاب يخص السنة، فالعموم سيكون في السنة، والتخصيص سيكون في الكتاب، وهذا كما قال (عزيز) يعني: قليل جدًا، وذكر له أمثلة، كقوله: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ[التوبة:29]، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله )، يفهم من الحديث أنه لا يقبل من أحد إلا قبول التوحيد، فالجزية الآن دلت على مرتبة ثانية، يعني: إن لم يعط التوحيد يعطي الجزية.

    فإذاً: هذا فيه تخصيص، فالعموم جاء في السنة، والتخصيص جاء في الكتاب.

    وكذلك قوله: وَمِنْ أَصْوَافِهَا[النحل:80]، فهي خصت قوله صلى الله عليه وسلم: ( ما أبين من حي فهو ميت). والأمثلة الأخرى كلها من هذا الباب الذي هو أن الكتاب يخص السنة، وهو كما قال قليل جدًا.

    وقضية تخصيص الكتاب للسنة فيها خلاف بين العلماء، لكن إذا نظرنا إلى هذه الأحاديث وحملناها على هذا المعنى الذي ذكره المؤلف فلا إشكال في ذلك، وكما تلاحظون مثل هذه الأبواب التي يكون فيها نوع من الخلافات، من الحسن لطالب العلم أن ينظر إلى الثمرة والنتيجة، فأحيانًا تكون الثمرة والنتيجة دالة على قيمة هذا الخلاف، وكونه معتبراً أو غير معتبر، فأحيانًا قد يكون الخلاف لفظيًا، وأحيانًا قد يوجد خلاف، لكن النتيجة واحدة، ويكون الخلاف في المنطلقات بسبب المذهب الفقهي، فمثل هذه يحسن من طالب العلم أن يتنبه لها ويتأملها لأنها من الدقائق التي قد تخفى.

    1.   

    أثر تخصيص الكتاب بالسنة في التفسير

    ما خص من الكتاب بالسنة، هل له أثر في التفسير أو ليس له أثر في التفسير؟

    له أثر، وهذا باب الخاص والعام من أهم علوم التفسير، فيكون له أثر؛ لأننا إذا قلنا مثلًا في قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ[المائدة:3]، فنقول: حرمت عليكم كل ميتة وكل دم، لا يناسب، وإنما نقول: حرمت عليكم الميتة والدم إلا ما استثناه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (أحل لنا ميتتان ودمان ..)، الحديث.

    فإذاً لها أثر في المراد بالميتة: هل هي كل ميتة أو استثني منها شيء؟

    1.   

    أثر تخصيص السنة بالقرآن في التفسير

    وكذلك لو نظرنا إلى العكس: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ[التوبة:29]، مع قوله: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله )، هل هناك أثر تفسيري، بمعنى: أننا لو لم نستحضر الحديث، هل الألفاظ هذه يتأثر بها المعنى؟ ما يتأثر، إذاً في مثل هذا لم يتأثر الحكم، فالعكس هنا يتأثر به الحكم. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت )، أي: كالميت في النجاسة، ومع ذلك نجد الله سبحانه وتعالى يقول: وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا [النحل:80]، كأن الكتاب خص السنة، وهذا أيضًا لا يؤثر، يعني: هذا الباب الذي هو العكس، لا يؤثر في فهم المعنى، وإنما يترتب عليه الحكم، والنوع الأول يؤثر في فهم المعنى، ويترتب عليه أيضًا الحكم.

    1.   

    المجمل في القرآن

    قال المؤلف رحمه الله: [النوع السادس: المجمل.

    ما لم يكن بواضح الدلالة كالقرء إذ بيانه بالآية ].

    المجمل كما قال الناظم: (ما لم يكن بواضح الدلالة)، فما لم تتضح دلالته فهو المجمل، وذكر مثالًا له: (القرء)، لأنه مشترك بين الحيض والطهر، وبيانه بالسنة المبينة خلافه.

    والناظم كما نعلم حنفي، والأحناف في هذه المصطلحات يخالفون الشافعية؛ والذي عندنا علم الأصول، الأصول على طريقة الشافعية ويسمون بالمتكلمين، والأصول على طريقة الأحناف.

    والمؤلف الذي هو السيوطي شافعي فمصطلحاته على مذهب الشافعية، والناظم حنفي، لكنه فيما يبدو أبقى النظم على المذهب الشافعي ولم يغير فيه شيئاً، ولم يستدرك، ومن أراد أن يستفيد الفرق بين هذه المصطلحات وأثرها في فهم المعاني أو الأحكام، يقرأ في كتاب الإتقان هذه المباحث، ثم يوازنها بكتاب الزيادة والإحسان لـابن عقيلة المكي الحنفي، وهو مبحث لطيف، يدلك على أثر المصطلحات، وتأثيرها في قضية التقسيم والتنويع، وأيضًا في قضية ما يترتب عليها من ثمرة.

    وهنا تعريف ابن عقيلة المكي من كتاب الزيادة والإحسان، قال: (علم مشتركه ومؤوله) فجعل المشترك مقابلاً للمؤول، (علم نصه ومشكله)، فجعل النص مقابلاً للمشكل، (علم مفسره ومجمله)، فجعل المفسر مقابلاً للمجمل.

    وهناك مصطلحات أخرى، لكن الذي يهمنا الآن بناءً على رأي الشافعية: أن المجمل ما لم تتضح دِلالته، والمجمل عند ابن عقيلة قال: ما ازدحمت فيه المعاني، ولم يُعلم المراد منه إلا بالاستفسار والتأمل.

    فالتعبير بقولنا: ما لم تتضح دلالته، وتعبير ابن عقيلة المكي ، قد يقول قائل: بينهما تقارب، لكن ما خالف في هذا، وجعل المجمل مقابل المفسر إلا على اصطلاح الأحناف، ولو رجعنا إلى السيوطي نجد أنه يقابل المجمل بالمبين.

    وفي المثال السابق المجمل (قروء)، وإذا وجدنا مبيناً له، فنقول: هذا مبين للمجمل، وهو هنا جعل بيانه بالسنة، وأصل السنة وقع فيها خلاف كبير في الأقراء، هل المراد بها الأطهار أو الحيض؟ فجماعة من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، ومن بعدهم من علماء الأمة: يذهبون إلى أن المراد به الطهر، وجماعة آخرون من الصحابة والتابعين، وأتباع التابعين، وعلماء الأمة: يذهبون إلى أن المراد به الحيض، بمعنى أن هذا المثال الخلاف فيه قوي جدًا، والسنة فيها إشارات، لكن ليست حاسمة، ولذا اضطر بعض العلماء إلى أن ينتقل من السنة إلى اللغة، وهو قوله سبحانه وتعالى: وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ[البقرة:228]، وعادة العرب المخالفة بين الأعداد والمعدودات في مثل هذه، فيقولون: حيضات، أو ثلاث حيض، والأطهار: ثلاثة أطهار.

    فاستفادوا من هذا أن المراد بالقرء: الطُّهر، أي: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة أطهار)، وهذا بناء على الأسلوب اللغوي عند العرب في مثل هذا الخطاب، فأضافوا دلالة جديدة لتعزيز رأي من يقول: بأن المراد بها الأطهار، وأيًّا ما كان الأمر عندنا إذا ما اتضحت الدلالة لأي سبب من الأسباب فهذا مجمل، وإذا وجد ما يدل على أحد الأقوال يسمونه مبيناً، وجعل المبين هنا السنة، وهذا محتمل، فقد وقع خلاف حتى في السنة، فبعضهم يذكر أحاديث تدل على أنه الطهر، وبعضهم يذكر أحاديث تدل على أنه الحيض.

    1.   

    المؤول في القرآن

    قال رحمه الله تعالى: [النوع السابع : المؤول.

    عن ظاهر ما بالدليل نزلا كاليد لله هو اللذ أولا]

    المؤول، قال: ما ترك ظاهره لدليل. والمؤول مقابل للمشترك عند ابن عقيلة المكي ، فالمشترك عنده هو اللفظ الواحد المتعدد كالقرء، فالقرء استخدمناه أكثر من مرة في أكثر من موطن، والمؤول عند ابن عقيلة المكي الحنفي: ما ترجحت بعض وجوهه بحسب القرائن والأحوال، فصرف على المتبادر أو الحقيقي إلى غيره، فإذاً: هو قريب من تعريف السيوطي.

    مثل بقوله تعالى: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ[الذاريات:47]، قال: ظاهره: جمع يدٍ الجارحة، ولا شك أن هذا فيه نظر؛ لأن قوله (بأيدٍ) ليس المراد بها: اليد، وإنما المراد بها: القوة هنا، وهذا هو نفس المعنى الوارد في قوله: وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ[البقرة:87]، وقوله: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ[ص:17]، فهل (داود ذا الأيد) هي نفس بأيدٍ؟ هل معناها صاحب الأيادي؟ والمراد بها الجارحة؟ لا، بل معناها ذو القوة، فإذاً استدلال المؤلف بهذه الآية في هذا الموطن فيه نظر.

    قال: (فأول على القوة للدليل القاطع على تنزيه الله تعالى عن ظاهره).

    هذا خطأ مركب، فقد فهم أن المراد اليد الجارحة، هذا الفهم الأول وفيه نظر، ثم أراد أن ينزه الباري عن اليد الجارحة أيضًا في نظره، فوقع في خلل مركب، فلا الأول صواب ولا الثاني صواب.

    واستدلاله بالآية هذه يتمشى مع قانون المتكلمين على وجه العموم، من المعتزلة والأشاعرة والماتريدية وغيرهم فيما يتعلق بصفات الله سبحانه وتعالى خلافًا لما كان عليه جمهور الصحابة والتابعين وأتباعهم، من إثبات هذه الصفات الخبرية أو الاختيارية، إثباتها كما هي في لغة العرب على وجه يليق بذات الله سبحانه وتعالى وجلاله، فلا بد من إثبات المعنى، ثم بعد ذلك يُنسب التنزيه في التكييف في أنه لا يعلم كيفها وكنهها إلا الله سبحانه وتعالى؛ لأن الكلام عن الصفات فرع عن الكلام في الذات، وما دامت الذات مجهولة بالنسبة لنا فلا نستطيع أن نعرف الصفة على كنهها وكيفيتها، لكن المعنى معلوم.

    وهنا السيوطي سواءً ذهب إلى أن المراد باليد الجارحة، أو المراد باليد القوة، هو في النهاية جعلها صفة وفسرها، فذهب بها إلى معنىً، والحديث الآن هنا في ذهابه بها إلى معنًى، يدخل في باب الحقيقة والمجاز، فينطبق عليها الحقيقة والمجاز، وينطبق عليها التأويل في هذا الباب.

    وهذا المثال ملحظ لاضطراب المتكلمين عمومًا، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64]، فلو رجعت إلى قوله: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ)، مع صراحة الدليل في الكتاب والسنة بأن لله سبحانه وتعالى يدين، تجد من التأولات الشيء الكثير، ويجيزون اختلافهم في التأويل، ويحتملونه ولا يحتملون القول بالحقيقة، بمعنى: أنك حينما ترجع إلى المتكلمين في هذا الباب تجد أنهم قد اختلفوا، ولم يستشكلوا وقوع هذا الاختلاف بينهم، هل المراد: نعمتاه، أو المراد: قدرتاه، وما فيهما من إشكال يضعف معنى الآية أصلًا، ويضعف وجه البراعة فيها.

    ثم بعد ذلك: إذا كانت قدرتاه، ما هما؟ تجد خلافاً بينهم، قدرة الدنيا وقدرة الآخرة، فيركبون شيئًا كثيرًا من المجازات البعيدة من أجل فقط أن يسلم لهم الجانب العقلي الذي قالوا به، وهو ما يدعونه من تنزيه الباري سبحانه وتعالى، والكل لله منزه، لكن كل على طريقته.

    والمؤولة لم يستطيعوا أن يتركوا جانب التشبيه فينظروا في أقوال السلف من هذا الجانب، بمعنى: أنه لا يمكن لأي مؤول أن يقع في التأويل إلا إذا مر بقنطرة التشبيه، فهو أولًا: يدعي كون الباري سبحانه وتعالى إذا ثبتت له هذه الصفة مماثلاً لخلقه، فيقول في قوله تعالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ[المائدة:64]، لو أثبتنا اليد لله، فهذا يلزم منه الجارحة، وهذا يلزم منه أن الله مشابه لخلقه، فهذه لابد من وجودها في قنطرة، ثم بعد ذلك ينفي هذا المعنى وينتقل إلى معانٍ أخرى ويرى هو أنها هي الصواب، وما رآه سيقع في نفس المشكلة التي فر منها، فللعبد قدرة كما أن للرب قدرة، فإذا أثبت القدرة للرب فيلزم أن تكون مشابهة لقدرة العبد! فإن قال: لا، قدرة العبد تليق بضعفه، وقدرة الرب تليق بذاته وجلاله، رجعنا إلى التفريق بين الصفات.

    إذاً: اليد إذا أثبتت لله سبحانه وتعالى فهي يد تليق بذاته وجلاله، ويد المخلوق تتناسب مع ضعفه وحاله.

    والمسألة عبارة عن قضية كلامية تدور بهذه الطريقة، وكان المؤلف رحمه الله تعالى في غنًى عن هذا لو أنه استشهد بأدلة أخرى.

    ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ[الحجر:72]، ظاهر القسم ما دام أن الحديث عن لوط عليه الصلاة والسلام أن القسم بعمر لوط، لكن تُرِك هذا الظاهر المتناسب مع السياق لقرينة وهي الإجماع، أي: إجماع السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم: أن المراد بها: أنه قسم بمحمد صلى الله عليه وسلم، ونصوا على ذلك، يقول ابن عباس : ما أقسم الله بحياة نبي غيره. يعني: محمد صلى الله عليه وسلم.

    و الزمخشري لما جاء عند هذه الآية مشى على السياق وقال: إنه قسم بـلوط مخالفًا إجماع السلف، فالظاهر أن القسم بلوط، لكن تُرك هذا الظاهر لقرينة وإن خفيت علينا، وهذا مثال يصور الفكرة في قضية المؤول.

    إذاً: الذي أريد أن أصل إليه: أن القول بالتأويل على هذه الصورة ممكن، ولا يخرج عن بيان المعنى، بمعنى إذا صح المثال وسميناه مؤولًا، فهو في النهاية لا يخرج عن معنى التفسير؛ لأني عندما أقول: (لعمرك)، السياق في لوط ، ولكن المراد به محمد صلى الله عليه وسلم، هذا الآن تفسير أو ليس بتفسير؟ هو تفسير، أنت سميته مؤولاً فقط من باب الاصطلاح.

    فالمؤول بهذه الصورة إذا صح المثال فيه، فإنه يرجع إلى معنى التفسير، لكن اصطلاحًا: هذا النوع من التفسير يسمى المؤول، وهو كما قال: ما ترك ظاهره لدليل.

    والمؤول كما هو ظاهر له علاقة بالتفسير، وما دام أنه له علاقة بالتفسير، سواء كان في الأحكام أو في الأخبار، فهو في النهاية من علوم التفسير، وأيضاً لا شك أنه سيكون من علوم القرآن.

    1.   

    المفهوم في القرآن

    قال رحمه الله تعالى: [ النوع الثامن: المفهوم.

    موافق منطوقه كأف ومنه ذو تخالف في الوصف

    ومثل ذا شرط وغاية عدد نبأ الفاسق للوصف ورد

    والشرط إن كن أولات حمل وغاية جاءت بنفي حل

    لزوجها قبل نكاح غيره وكالثمانين لعد أجره]

    والمفهوم مقابل المنطوق.

    أقسام المفهوم

    المفهوم عند السيوطي قسمان: مفهوم موافقة، يعني: موافق للمنطوق، وذكر مثالاً له: (أف)، فإنه يفهم منه تحريم الضرب من باب أولى، فإذا كانت (أف) وهي مجرد كلمة فقط لإظهار التبرم محرمة، فمن باب أولى الضرب؛ لأن الضرب أعلى حالاً من هذا التبرم.

    فهذا المفهوم موافق للمنطوق، دل بالأقل وهو التبرم بالكلام على الأكثر، وهو الضرب باليد.

    قال بعد ذلك: (ومنه ذو تخالف في الوصف)، يعني: الذي يسمى مفهوم المخالفة، وهو ما يخالفه إما في صفة، كقوله تعالى: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا[الحجرات:6]، يفهم منه: إن جاءكم عدل بنبأ فلا تتبينوا، هذا المفهوم يسمى مفهوم مخالفة، يعني: مخالفة الصفة.

    قال: (فيجب التبين في الفسق بخلافه).

    ومفهوم المخالفة في الشرط، نحو قوله: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ[الطلاق:6]، فالشرط: (إن كنَّ أولات حمل)، فغير أولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن، هذا مفهوم المخالفة، فالمنطوق (وإن كنّ أولات حمل فأنفقوا عليهن)، والمفهوم وإن لم يكن أولات حمل فلا تنفقوا عليهن.

    ومفهوم الغاية نحو: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ[البقرة:230]، مفهومه: فإذا نكحت زوجًا غيره فطلقها فإنها تحل له.

    ومفهوم العدد نحو: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً[النور:4]، أي: لا أقل ولا أكثر، مثل: تسعة وسبعين، أو واحد وثمانين؛ لأن العدد هنا مراد.

    فإذاً: هذه بعض ما ذكره في قضية المفهوم، وكيف أنه يؤخذ المفهوم: مفهوم صفة، أو مفهوم شرط، أو مفهوم غاية، أو مفهوم عدد، وذكر الأمثلة لها، وقد أخذها الناظم تمامًا من السيوطي رحمه الله تعالى.

    أثر المفهوم في التفسير

    وهنا سؤال: هل المفهوم له أثر في التفسير؟

    بمعنى هل يلزمك وأنت تفسر مثلاً قوله تعالى: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا[الحجرات:6]، فبينت المعنى، هل يلزمك أن تبين المفهوم منه؟ هل يلزمك أن تبين كل مفهومات القرآن؟ هل هي من مهمات المفسر؟

    هي قد تعين أحيانًا، وتأتي أمثلة تخالف الأصل، لكن من حيث الأصل، هل مفهوم المخالفة يدخل في التفسير؟

    الجواب: لا يدخل في التفسير.

    من أمثلة مفهوم المخالفة، وهو مثال مشهور جدًا عند طلاب العلم: أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى جاءته رسالة من الصعيد في قوله سبحانه وتعالى من سورة المطففين: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[المطففين:15]، فقال رحمه الله: لما حجب قوم في حال السخط، دلّ على أن قوماً يرونه في حال الرضا. فاستدل بمفهوم هذه الآية على إثبات الرؤية، فإن كان قد حجب قومًا وهم الكفار؛ لأنه ساخط عليهم، فإنه يدل على أن من يرضى عنهم لا يحجبهم.

    لكن لو أنك فسرت: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[المطففين:15]، وما تبادر لذهنك أنها من أدلة الرؤية، فهل تفسيرك للآية ينقص المعنى؟ لا ينقص المعنى، فهذا مفهوم مخالفة لكن لا ينقص من المعنى، وهذا المثال جيد؛ لأنه في الخبر، وأغلب الذي ذكره في الأحكام.

    فإذاً: مفهوم المخالفة الأصل فيه: أنه ليس من علم التفسير، وإنما يدخل في باب الاستنباط، وبالذات في باب الأحكام، سواء كان استنباطاً علمياً، أو استنباطاً أدبياً، أو استنباطاً حكمياً، يعني: في الأحكام أيًّا ما كان، وباب الاستنباط غير باب التفسير كما سبقت الإشارة إليه.

    فإذاً: هذا من علوم الآية، أو من علوم القرآن، وليس من علم التفسير أصالة.

    لكن لو وُجِد مثال أو مثالان أو عشرة في موضوع معين، فيمكن يدخل ليس على أنه هو الأصل.

    1.   

    المطلق والمقيد في القرآن

    قال رحمه الله تعالى: [التاسع والعاشر: المطلق والمقيد.

    وحمل مطلق على الضد إذا أمكن فالحكم له قد أخذا

    كالقتل والظهار حيث قيدت أولاهما مؤمنة إذ وردت

    وحيث لا يمكن كالقضاء في شهر الصيام حكمه لا تقتفي]

    المطلق هو الحكم الذي لم يقيد لا بنوع ولا بصفة ولا ماهية، حيث أطلق فلم يأتِه أي تقييد.

    وحكمه: حمل الأول على الثاني إذا أمكن، ككفارة القتل والظهار، قيدت الرقبة في الأولى بالإيمان، وأطلقت في الثانية، فحملت عليها، قال: فلا تجزئ إلا مؤمنة.

    قال: (فإن لم يكن كقضاء رمضان) أطلق فلم يذكر فيه تتابعاً ولا تفريقاً، وقد قيد صوم الكفارة بالتتابع وصوم التمتع بالتفريق، فلا يمكن حمل قضاء رمضان عليهما لتنافيهما.

    النوع الثاني: أن المطلق يكون على إطلاقه مرتبطاً بحكم، والمقيد مرتبط بحكم، ما يجمع بينهما فيحمل المطلق على المقيد.

    وأيضًا قال: (ولا على أحدهما) لعدم المرجح فبقي على إطلاقه، يعني: لا نستخدم التقييد في هذه الحالة.

    ومصطلح (الإطلاق والتقييد)، كان عند السلف يسمونه العام والخاص، ما كان يذكر لفظة الإطلاق والتقييد عندهم، بل جاءت متأخرة عند الأصوليين في تقسيم هذه الأنواع من الخطابات.

    ولو تأملنا قضية الإطلاق والتقييد، سنجد أن في القرآن أيضًا من جهة الأخبار ما هو مطلق ومقيد، مثلاً قوله سبحانه وتعالى: لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا[النبأ:23]، وقع خلاف عند المفسرين هل الأحقاب تنتهي أو لا تنتهي أو فناء النار؟ ومن الأدلة التي تدل على عدم صحة الاستدلال بهذه الآية على فناء النار، أن الله سبحانه وتعالى أطلق الأحقاب ولم يقيدها، فيبقى الخبر على إطلاقه، لأنه لو حُدَّ لقال: لابثين فيها عشرة أحقاب، عشرين حقباً، مائة.. ألف.. لصار التقييد هذا واضحًا، لكنها أطلقت، فهذا أحد الاستدلالات على أن الآية لا تدل على فناء النار، فهذا وجه الإطلاق.

    كذلك قوله سبحانه وتعالى: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ[الشورى:5]، هذا في الملائكة، وفي حملة العرش قال: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا[غافر:7]، ففي قوله: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ) أطلق الاستغفار للجميع، ولما قال في الثانية: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا)، حملت هذه الآية على الآية الأولى، فدل على أن: لِمَنْ فِي الأَرْضِ[الشورى:5] ليس المراد بها عموم من في الأرض، وإنما المراد بها المؤمنون فقط، وهذا من باب حمل الآية هذه على هذه، إما من باب التخصيص أو من باب التقييد.

    فإذاً: الأمثلة في قضية التقييد والإطلاق تدل على أن الأصل في هذا أن له أثراً في فهم المعنى، الذي هو الإطلاق والتقييد، فالآية المقيدة قد تكون من جهة الحكم، وقد تكون من جهة المعنى، فهي تدخل في التفسير.

    1.   

    الناسخ والمنسوخ في القرآن

    قال رحمه الله تعالى: [ النوع الحادي عشر والثاني عشر: الناسخ والمنسوخ.

    كم صنفوا في ذين من أسفار واشتهرت في الضخم والإكثار

    وناسخ من بعد منسوخ أتى ترتيبه إلا الذي قد ثبتا

    من آية العدة لا يحل لك النساء صح فيه النقل

    والنسخ للحكم أو التلاوة أو بهما كآية الرضاعة]

    الناسخ والمنسوخ بالفعل من علوم القرآن التي كثر فيها التصنيف، وتداولها العلماء؛ لأثره في الأحكام وفي المعاني.

    يقول: وهو كثير في القرآن وفيه تصانيف لا تحصى.

    الترتيب بين الناسخ والمنسوخ

    وهنا فائدة: كل منسوخ في القرآن ناسخه بعده في الترتيب، مثلاً منسوخات آيات سورة البقرة تأتي بعدها سواء في السورة نفسها أو في السور التي تليها، إلا آية العدة، في قوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ[البقرة:240]، نسختها آية: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا[البقرة:234]، وهي قبلها في الترتيب. فهذه الآية الوحيدة التي تقدم فيها الناسخ على المنسوخ. أما في غيرها فالناسخ يأتي بعد المنسوخ في ترتيب القرآن.

    قالوا: (وهي قبلها في الترتيب، وإن تأخرت عنها في النزول).

    أثر النسخ في فهم المعنى

    هذا النوع من النسخ وهو الذي ألفت فيه الكتب واهتم به الأصوليون، ليس له أثر في فهم المعنى، وإنما أثره في الحكم؛ لأن المعاني لا تتغير بالنسخ، بمعنى: أننا حين نفسر الآية: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ[البقرة:240]، لا يختلف معناها إذا قلنا: بأنها ناسخة أو منسوخة، يعني: أنها محكمة أو منسوخة؟ ما يختلف معناها، معناها واحد، الذي سيختلف هو ما يترتب عليها من الحكم.

    إذاً: لا بد أن نفرق بين المعنى وبين الحكم، فكل المفسرين يتفقون على معناها وما يختلفون، لكن الآن الذي يحدث فيه الكلام: هو ما بعد المعنى، وهو الحكم، هذا منطوق الآية وهذا معناها، لكن هل حكمه يطبق، محكمة هي أو منسوخة؟ هذه تأتي بعد بيان المعنى، وهذا أيضًا: هو الأصل في الناسخ والمنسوخ من هذا النوع، أنه من علوم القرآن، وليس من علوم التفسير، وأن الخلاف إنما هو في الحكم وليس في المعنى.

    نسخ الحكم والتلاوة معاً

    النوع الثاني: قال: (والنسخ يكون للحكم والتلاوة معًا). يعني: قد يكون للحكم والتلاوة معًا، مثل ما قال الله سبحانه وتعالى: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا[البقرة:106].

    وروي عن عائشة رضي الله عنها كما في البخاري و مسلم أنها قالت: (كان فيما أنزل الله تعالى عشر رضعات معلومات، فنسخن بخمس معلومات، قالت: ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يتلى من القرآن )، معنى ذلك أن العشر نسخت بخمس رضعات، ومات الرسول صلى الله عليه وسلم وهي كانت تتلى، وهذا يذكرنا بموضوع سبق أن ذكرناه وتكلمنا عنه في جزء من الأحرف السبعة.

    الرد على منكري نسخ الحكم والتلاوة معاً

    وعندما نأتي إلى هذا النوع: سنجد أن بعض المسلمين إلى اليوم يخالفون في هذا النوع، وبعضهم يدعي بطلانه أصلًا وفصلًا، ويتمحل ويتكلف في التخريجات إلى حد غير مقبول. فكيف نتعامل مع مثل هذه العقليات، وكيف نتكلم عن هذا الموضوع؟

    حينما نتكلم عن هذه العلوم يجب أن نفرق بين أمرين:

    الأول: هل هذا المبحث أصله نقلي أو عقلي؟ نقلي، فما دام أن المبحث نقلي فنحن نبحث عن صحة النقل أولًا، والآن عندنا: رواه البخاري و مسلم ، فليس هناك إشكالية في الصحة.

    فعندما نبحث في الصحة ونجده في الصحيح، فكيف نحاول أن نتكلف في تخريج هذا الأمر؟ هذا لا يتأتى، والخلل سيكون عند المتلقي وليس في الأثر، وسيأتيك من يقول لك: هذا الكلام استفاد منه الرافضة، واستفاد منه المستشرقون، إذا أخطأ أهل الباطل في فهم الحق، لا يعني أننا نلغي الحق، وهذه قاعدة ننتبه لها. فبعض الناس مع الأسف، إذا رأى خطأ أهل الباطل في حق، فإنه يلغي هذا الحق، يقول: باب يأتيك منه الريح سده واستريح، وهذا ليس بصواب، هذا مبني على الجهل والضعف.

    الأمر الثاني: ما المشكلة العلمية والأثر العلمي الذي ينتج عن القول بأن هناك آيات منسوخة وهي متكاثرة، مثل: ((والذكرِ والأنثى))، ((أن ترغبوا عن آبائكم)). أمثلة كثيرة جدًا موجودة وثابتة في كتب الصحاح والسنن، فإذا كانت ثابتة، فما المشكلة العلمية التي توجد فيها، هل أنت تنكر أن يوجد نسخ؟

    انظر ماذا يقول عمر بن الخطاب كما في صحيح البخاري، يتكلم مع أبي بن كعب، فيقول: إن أبيًا أقرؤنا لكتاب الله، وإنا لندع من قراءة أبي، يقول أبي: (لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم)، يعني: من القرآن، أي شيء سمعته قرآنًا من النبي صلى الله عليه وسلم لا أدعه، والله يقول: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا[البقرة:106]، فإذاً: احتج عليه عمر بأنه يوجد في القرآن ما نُسخ، و أبي يرفض أن يترك المنسوخ، فلاحظ احتجاج عمر عليه.

    ما قال عمر لـأبي : إنك تقرأ بشيء ليس من كتاب الله، لو قال ذلك لكانت مسألة أخرى، يقول: نحن نعرف أنها من كتاب الله، ولكنها نسخت، قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم زمنًا ثم نسخت.

    فإذا ثبتت قراءتها ثم نسخت، فمن الذي نسخها؟ هل يجوز لأحد من الأمة أن ينسخ، كما استدل عمر : مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا[البقرة:106]، فالذي ينسخ هو الله، والذي يأمر بالترك هو الله سبحانه وتعالى، فإذاً مثل هذه الآية نجزم يقينًا أنها كانت تتلى، ونجزم يقينًا أنها نسخت وتركت، ونجزم يقينًا أن الذي أمر بنسخها وتركها هو الذي أنزلها، وليس هناك أي مشكلة في هذه المسألة إطلاقًا.

    لكن بعض الناس لا تعرف طريقة تفكيره في مثل هذا الأمر، فيقع عنده إشكال كبير جدًا في هذا الموضوع، ولا أحس أن هناك أي مشكلة في هذا، والمسألة واضحة جدًا، ومن نظر في تاريخ النسخ وما يتعلق به يتضح له هذا الأمر بوضوح جدًا لا يحتاج إلى هذه التكلفات، ولا التمحلات، وليس لأحد فيها أي تعلق، حتى الذين تعلقوا بها أصلًا هم محجوجون، والمسألة تطول طبعاً، لكن أقول: يجب أن ننتبه أن من كان معه الحق، فإنه لا يخاف مما يقوله أهل الباطل أبدًا.

    نسخ التلاوة مع بقاء الحكم

    النوع الثالث من أنواع النسخ: تنسخ التلاوة ويبقى الحكم.

    ونسخ التلاوة وبقاء الحكم هو ضد الأول الذي هو نسخ الحكم وبقاء التلاوة.

    ومثال الذي ينسخ تلاوة ويبقى الحكم آية الرجم، التي ذكرت عن عمر بن الخطاب : ((والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم))، يقولون: كانت في سورة الأحزاب فنسخت.

    و أبي بن كعب يقول: إن سورة الأحزاب كانت مثل البقرة في الطول، فقمنا ذات صباح وقد نسينا هذا المنسوخ كله، يعني: ما يذكرون منه شيئًا؛ لأن الذي أمر بقراءته، هو الذي رفعه وأمر بتركه.

    فهذه الآية ما بقي عندهم منها شيء، وهل اقرأ هذه الآية تعبدًا لله؟ أنا أعرف أنها آية، لكن رفعت عنها صفة التعبد، فلو قرأها قارئ على صيغة التعبد بكل حرف حسنة، نقول: هذه لا تدخل؛ لأنها خرجت عن القرآن. نزلت وقرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت قرآناً لكن رفع عنها، فهي تحتمل دخول الرواية بالمعنى، فليست منقولة مثل القرآن.

    وهي يستشهد بها في اللغة والأحكام.

    لكن هل فيها إعجاز؟ نقول أيضًا: هي تابعة لهذا، ولا يستدل بها على الإعجاز، لكن قد يكون فيها بلاغة؛ لأنها كلام عربي.

    وأذكر أن أحدهم ممن تعرض للآية، وهو يريد أن يضعف هذا الحكم! يقول: إن هذه الآية لو كانت بهذه الصورة لكانت مخالفة للغة القرآن؟

    وعندي أن هذا فيه نظر وليس صوابًا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يتكلم عن: ( ثلاثة لا ينظر الله إليهم قال: وأشيمط زانٍ )، لماذا الأشيمط الزاني لا ينظر الله إليه؟ لأنه إنسان انتهت منه الآلة، يعني: ليس عنده قدرة على هذا الأمر، فبدلاً من أن يتفرغ لعبادة الله سبحانه وتعالى وينتظر أجله، فقد انتهى ما عنده من متع الحياة، يرضى أن يتلوث بالزنا والعياذ بالله، فمعنى ذلك: أن هذه الصورة تدلك على بشاعة هذا الأمر من هذا الرجل، وهذه هي نفس الفكرة هنا، إذا كان الرجم يقع على المحصن، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، فذكر الشيخ والشيخة هو من نفس باب (وأشيمط زانٍ)، بمعنى: أنه كيف يقع من مثل هؤلاء، فتنكيلًا بهم إذا وقع منهم أنهم يرجمون، وليس المراد أنه يخص به الشيخ والشيخة، وإنما اختير لأجل التنكيل عليهم في أنه كيف يقع منهم هذا الشيء، وهم بهذا السن، فلا يكون فيها إشكال من جهة البلاغة، بل هي عندي في قمة البلاغة إذا نظرت من هذه الزاوية.

    تعريف النسخ

    إذا كنا سنتكلم عن النسخ فيجب أن ننتبه إلى أن عندنا ثلاثة أنواع من النسخ، فتعريف النسخ: بأنه رفع حكم شرعي بحكم شرعي آخر متراخ عنه، هو تعريف لأحد أنواع النسخ، وإذا كنا نريد أن نعرف النسخ بأنواعه الثلاثة فلابد أن نذكر تعريفًا جامعًا مانعًا لها، وإلا نقول: تعريف النوع الأول من النسخ، تعريف النوع الثاني من النسخ، تعريف النوع الثالث من النسخ، ولعلنا نقف عند هذا اختصارًا.

    أهم كتب الناسخ والمنسوخ

    من المتقدمين الناسخ والمنسوخ لـأبي عبيد القاسم بن سلام ، و لـ النحاس ولـمكي بن أبي طالب ولـابن العربي ولـابن الجوزي ، هذه عند المتقدمين خمسة من أنفس الكتب.

    المعاصرون من أهم الكتب عندنا، كتاب النسخ في القرآن للدكتور مصطفى زيد رحمه الله تعالى، وكتاب الآيات المنسوخة لتلميذه عبد الله الأمين الشنقيطي ، والدكتور مصطفى وقع في بعض الإشكالات في قضية نفي بعض أنواع الآيات التي وقع فيها نسخ.

    المعمول به من القرآن مدة معينة

    قال رحمه الله تعالى: [ النوع الثالث عشر والرابع عشر: المعمول به مدة معينة، وما عمل به واحد.

    كآية النجوى الذي لم يعمل منهم بها مذ نزلت إلا علي

    وساعة قد بقيت تماما وقيل: لا، بل عشرة أياما]

    لاحظوا النوع الثالث عشر والرابع عشر هو واحد، يعني: المعمول به مدة معينة هي نفس الآية التي عمل بها واحد، وطبعًا هذه المسألة فيها كلام لأهل العلم، هل هو صحيح أنه لم يعمل بها إلا علي ؟ وكم بقيت؟ هناك خلاف، لكن هذا هو المشهور: أنها بقيت مدة، وأن الذي عمل بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولهذا تعد أحيانًا في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

    والآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً[المجادلة:12]، تكاد تكون هي الآية الوحيدة التي اتفق عليها كل من تكلم في النسخ، الذي هو من النوع الأول أنها منسوخة بالآية التي تليها: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ[المجادلة:13]، وهذه الآية الفائدة الأولى فيها أنها هي الآية الوحيدة التي اتفق عليها من يقول بالنسخ، وأيضًا المشهور أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد عمل بهذه الآية، وهي بقيت مدة الله أعلم بمقدارها ولا يؤثر عدم معرفة المدة بوجود النسخ، قد تكون كما قال: ساعة، وقد تكون عشرة أيام، الله أعلم.

    وهذا النوع: هل له أثر في التفسير؟ هو داخل في النوع الأول، فلا يكون له أثر في التفسير، والأنواع الأخرى ليس لها أثر في التفسير أيضاً، فعلم الناسخ والمنسوخ كله، هل له أثر في فهم المعنى؟

    ليس له أثر في فهم المعنى. ولهذا يعد كله من باب علوم القرآن.

    1.   

    الفصل والوصل في القرآن

    قال رحمه الله تعالى: [ العقد السادس: ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالألفاظ، وهي ستة.

    النوع الأول والثاني: الفصل والوصل.

    الفصل والوصل وفي المعاني بحثهما ومنه يطلبان

    مثال أول إذا خلوا إلى آخرها وذاك حيث فصلا

    ما بعدها عنها وتلك الله إذ فصلت عنها كما تراه

    وإن الأبرار لفي نعيم في الوصل والفجار في جحيم]

    ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالألفاظ، هذا من جهة البلاغة، وفيما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالألفاظ من جهة الدلالة التي سبقت، حينما تكلم عن الغريب والمشترك وغيرها، تلك كانت في الدلالة، وهذه في البلاغة.

    ثم ذكر الأول والثاني: الفصل والوصل، يعني: الأول الفصل، والثاني: الوصل، والفصل: ممكن نقول هو: عدم العطف، والوصل: العطف، فيكون الوصل والفصل بالعطف وعدمه، كما قال: (بالوصل الذي هو العطف، وبالفصل تركه).

    مثال الفصل: ((وَإِذَا خَلَوْا))، أي: المنافقون، إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ[البقرة:14]، مع الآية التي بعدها: اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ[البقرة:15]، هذا وصل أو فصل؟ هذا فصل، ليس بينهما رابط من حروف العطف، لو قال: (والله يستهزئ بهم) لوقع الوصل.

    ومثال الوصل: إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ[الانفطار:13-14] والوصل والفصل هذا جانب بلاغي، فمتى يكون كمال اتصال، ومتى يكون كمال انفصال، فأنواع الوصل وأنواع الفصل، كلها داخلة ضمن البلاغة.

    أثر الوصل والفصل في التفسير

    هل الوصل والفصل له أثر في التفسير؟

    لو نظرنا إلى قوله: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ[الذاريات:17]، يقول الضحاك : قال الله: إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ[الذاريات:15] إلى قوله: مُحْسِنِينَ[الذاريات:16]، يقول: المحسنون كانوا قليلًا، هذه مفصولة، ثم استأنف فقال: مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ[الذاريات:17]، الآن تأثر المعنى أو ما تأثر؟ تأثر المعنى.

    يعني: الوصل قد لا يكون له تأثير كثير، لكن الفصل بالذات له تأثير في المعنى، وهذا السيوطي ذكره في الإتقان ويسمونه الموصول لفظًا المقطوع معنًى.

    ومثله: وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ[الحديد:19]، هل هي مفصولة أو موصولة؟ إن جعلناها موصولة: صارت الواو عاطفة، وإن جعلناها مفصولة: صارت الواو استئنافية.

    فإذاً: هناك أمثلة في الوصل والفصل لها أثر في التفسير.

    فالأغلب من هذا العلم أنه في جانب البلاغة، لكن هناك جزء منه يرتبط بالمعنى، وهذا يكون متأرجحاً بين المعنى وعدمه، فالأصل فيه أنه يدرس في علم البلاغة، ولكن هناك أمثلة لها أثر في التفسير.

    1.   

    الإيجاز والإطناب والمساواة في القرآن

    قال رحمه الله تعالى: [ النوع الثالث والرابع والخامس: الإيجاز والإطناب والمساواة.

    ولكم الحياة في القصاص قل مثال الإيجاز ولا تخفى المثل

    لما بقي كـ (لا يحيق المكر) ولك في إكمال هذي أجر

    نحو ألم أقل لك الإطناب وهي لها لدى المعاني باب]

    يوجد في علم المعاني: الإيجاز والإطناب والمساواة، هذه ثلاثة متقابلة، فبعد السبر هذه قسمة ثلاثية، إما أن يكون الكلام موجزًا، أو أن يكون مطنبًا، أو يكون بين بين الذي هو المساواة.

    و السيوطي يقول: الإيجاز والإطناب والمساواة تأتي في المعاني، وذكر مثالاً للإيجاز وهو مثال مشهور: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ[البقرة:179]، وهذه عقد عليها كثير من العلماء كلامًا طويلًا، يمكن بعضهم يخرج فيها مؤلفات في قضية الإيجاز، والبراعة والبلاغة التي فيها.

    قال: (فإن معناه كثير ولفظه يسير)، يعني: الآن الإيجاز هو ما يكون معناه كثير ولفظه يسير.

    وهناك كتاب البلاغة الواضحة وهو كتاب نفيس ومهم لمن أراد أن يتعلم البلاغة؛ لأنه سهل جدًا وسلس، يقول: الإيجاز جمع المعاني المتكاثرة تحت اللفظ القليل مع الإبانة والإفصاح؛ لأنه إذا كان إيجازاً فلا يكون مخلًا، ولذلك قال: (مع الإبانة والإفصاح)، وهذا يسمى الإيجاز. وكتاب البلاغة الواضحة ألفه علي الجارم ، و مصطفى أمين ، وهو كتاب نفيس جدًا وسلس، ممكن أن طالب العلم يتعلمه حتى على الأقل تكون عنده أرضية فيه، يرجع إلى هذا الكتاب ويستفيد منه.

    وقد شرح المؤلف وجه الإيجاز، وعلماء البلاغة بالذات يكثرون من ذكر هذا المثال في هذا الباب ويشرحونه.

    والمثال الثاني على الإطناب: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ[الكهف:75]، قال: أطنب بزيادة (لك) توكيداً.

    والإطناب هو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة.

    وهناك رسالة لأحد الإخوة في قسم البلاغة درس الإطناب في القرآن، وهي رسالة نافعة وجميلة جدًا، وبعض من يقرأ في القرآن لا ينتبه إلى هذه الدقائق، يعني: متى يأتي الإطناب، ومتى يأتي الإيجاز، فمثلًا ذكر صفات أهل الجنة ونعيم أهل الجنة، هو مقام للإطناب، وعذاب أهل الكفار أيضاً مقام للإطناب.

    وأحيانًا يكون المقام مقام إيجاز، فمتى يكون مقام الإيجاز؟ ومتى يكون مقام الإطناب؟

    أنت لو قرأت القرآن وفي ذهنك مثل هذه القضية ستجد أنك تقف على دقائق لطيفة جدًا، وتتعجب كيف أنه في كل مقام، أو في كل مقال، يتناسب أن يكون له الإطناب هنا، ويتناسب أن يكون له الإيجاز هنا، والأعجب من هذا أنه نفس القضية تذكر مرة أخرى بالعكس، فيأتي الإيجاز في مقام والإطناب في مقام، فإذا نظرت إلى سياق السورة وجدت أن الإطناب كان مقصودًا؛ لأن سياق السورة كله في هذا الموضوع، والإيجاز كان مقصودًا؛ لأن المراد الإشارة إليه دون الإطناب فيه، وهذا لا شك أنه عميق جدًا في بلاغة القرآن، ويحتاج إلى تأمل من طالب العلم.

    أما المساواة فواضح جدًا أنها بين الإطناب والإيجاز، وذكر لها مثالاً: وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ[فاطر:43]، فإن معناه مطابق للفظه.

    1.   

    القصر في القرآن

    قال رحمه الله تعالى: [ النوع السادس: القصر.

    وذاك في المعان بحثه كـ(ما محمد إلا رسول) علما ]

    القصر أيضًا من علم المعاني الذي هو النوع السادس الذي ذكره المؤلف هنا.

    والقصر يأتي في المعاني، وذكر مثالًا له: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ[آل عمران:144]، أي: لا يتعدى إلى التبري من الموت الذي هو شأن الإله، فكأنه يقول: ما دام أنه رسول فهو إذاً بشر، وعليه فهو يتعرض للموت: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ[آل عمران:144].

    والقصر أنواع وله طرق؛ منها: النفي والاستثناء، وعندنا القصر بـ(إنما)، والعطف بـ(لا) أو (بل) أو (لكن)، وتقديم ما حقه التأخير، وهذه ذكرها صاحب كتاب البلاغة الواضحة، فيمكن أن يرجع إلى الكتاب هذا، ويستفاد منه في هذا الباب.

    وهناك قصر إضافي ويسمى (ادعائياً) أحيانًا، وكثيرًا ما يمثلون عليه بقولهم: (إنما الشاعر المتنبي )، أو (لا شاعر إلا المتنبي ) لكن هل بالفعل ما هناك شعراء غير المتنبي؟ الجواب: لا، وإنما قال المتكلم بهذا من أجل المبالغة والثناء على شعره، فجاء بهذا الأسلوب، فإذا وجد غير المقصور عليه، فهذا يسمى إضافيًا، وإذا لم يوجد يسمى حقيقياً، مثلاً: (لا يعلم الغيب إلا الله)، هذا حقيقي؛ لأنه لا يعلم الغيب بالفعل إلا هو سبحانه وتعالى، ولا يعلم ما هو كائن ويكون إلا هو سبحانه وتعالى، أما المثال الآخر الذي ذكرناه: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ[آل عمران:144]، هل هو رسول فقط، أو هو رسول وله وظيفة أخرى؟ إذا كان له وظيفة أخرى يسمى قصراً إضافياً.

    القصر والحصر في الأصل من علوم البلاغة، لكن لو ظهر عندنا في مثال من الأمثلة أو في نوع من الأنواع ما له أثر في التفسير فإنه يدخل، لكن الأصل فيه أنه يدرس في علم البلاغة.

    1.   

    أسماء الأنبياء

    قال رحمه الله: [الخاتمة اشتملت على أربعة أنواع: الأسماء، والكنى، والألقاب، والمبهمات.

    أسماء الأنبياء:

    إسحاق، يوسف، ولوط، عيسى هود، وصالح، شعيب، موسى

    هارون، داود، ابنه، أيوب ذو الكفل، يونس، كذا يعقوب

    آدم، إدريس، ونوح، يحيى واليسع، إبراهيم أيضا إليا

    وزكريا أيضًا إسماعيل وجاء في محمد تكميل]

    هذه فقط مجرد ذكر لأسماء الأنبياء، وليس فيه شيء آخر.

    1.   

    أسماء الملائكة

    قال رحمه الله: [ أسماء الملائكة.

    هاروت، ماروت وجبرائيل قعيد، السجل، ميكائيل]

    (قعيد) أخذ من قوله: إِذْ يَتَلَقَّى المُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ[ق:17]، والسجل: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ[الأنبياء:104] على أنه اسم من أسماء الملائكة، كما ذكر في بعض التفاسير.

    وبقي عندنا ملك لم يذكر وهو في القرآن، وهو مالك: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ[الزخرف:77]، هذا لم يذكره فيضاف.

    أما هاروت و ماروت فكما هو معلوم أنهم ملائكة أنزلوا إلى الأرض للابتلاء والامتحان.

    وجبرائيل وميكائيل وارد اسمهما، ويضاف إليهما مالك، أما قعيد، والسجل ففيهما خلاف.

    قعيد: هل هو وصف أو اسم، والسجل: على الصحيح أنه ليس ملكًا، فتبقى الملائكة على الصحيح: هاروت، وماروت، وجبريل، وميكائيل، ومالك، هؤلاء هم الخمسة.

    أما ما اشتهر عند الناس بعزرائيل فليس موجودًا في القرآن، ولكنه مشتهر وهو مأخوذ من اليهود والنصارى، ليس من أصول العرب.

    وأما إسرافيل فهو وارد في السنة: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ..).

    1.   

    أسماء غيرهم والكنى والألقاب

    قال رحمه الله تعالى: [أسماء غيرهم، والكنى، والألقاب.

    لقمان، تبع، كذا طالوت إبليس قارون كذا جالوت

    ومريم، عمران أي: أبوها أيضا كذا هارون أي أخوها

    من غير زيد من صحاب عزا ثم الكنى فيه كعبد العزى

    كنى أبا لهب، الألقاب قد جاء ذو القرنين يا أواب

    واسمه إسكندر، المسيح عيسى، وذا من أجل ما يسيح

    فرعون ذا الوليد، ثم المبهم من آل فرعون الذي قد يكتم

    إيمانه واسمه حزقيل ومن على ياسين قد يحيل

    أعني الذي يسعى اسمه حبيب ويوشع بن نون يا لبيب

    وهو فتى موسى لدى السفينة ومن هما في سورة المائدة

    كالب مع يوشع أم موسى يوحانذ اسمها كفيت البوسا

    ومن هو العبد لدى الكهف الخضر ومن له الدم لديها قد هدر

    أعني الغلام وهو حيسور الملك في قوله: (كان وراءهم ملك)

    هدد، والصاحب للرسول في غار هو الصديق أعني المقتفي

    إطفير العزيز، أو قطفير ومبهم وروده كثير

    وكاد أن يستوعب التحبير جميعها فاقصده يا نحرير

    فهاكها مني لدى قصوري ولا تكن بحاسد مغرور

    إلا إذا بخلل ظفرتا فأصلح الفاسد إن قدرتا

    ووجبت من بعد ذا صلاتي على النبي وآله الهداة

    وصحبه معمماً أتباعه على الهدى إلى قيام الساعة]

    (أسماء غيرهم) يعني: غير الأنبياء والملائكة، والكنى والألقاب.

    قال: (و مريم )، ثم قال: (عمران أي أبوها)، مريم ابنة عمران ، لم تنسب امرأة إلى أبيها إلا هي.

    لما قال: (أيضا كذا هارون أي: أخوها) هارون أخوها كما قال: يَا أُخْتَ هَارُونَ[مريم:28]، وكما ذكر وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم، وليس هارون المذكور أخا موسى عليه الصلاة والسلام.

    (من غير زيد من صِحاب عزا)، لم يذكر من الصحابة غير زيد كما هو معلوم، لكن بعض الناس يلغز ويقول: ذكر غير زيد من الصحابة من هو؟

    عيسى عليه الصلاة والسلام، قالوا: لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل وصلى بهم في بيت المقدس، والرؤية شرط في الصحبة، عند من يراه والإيمان، وعيسى عليه الصلاة والسلام تحقق فيه الإيمان والصحبة، فيلغزون بهذا أحيانًا، وهو من باب ما يذكر من الغرائب، ما يدخل في باب متين العلم، هذا يدخل في باب اللطائف والملح، لكن المقصود أن بعضهم أحيانًا يقول: قد ذكر غير زيد فيتعب الباحث في البحث عنه، فيقال له: إنه عيسى ؛ لأن شرط الصحبة: اللقية والإيمان، و عيسى عليه الصلاة والسلام لقي النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، وآمن به، فيجعلونه من هذا الباب.

    أما تبع الذين هم ملوك اليمن، فكانوا يسمون التتابعة، مثل ما يقال: كسرى وقيصر.

    الرجوع إلى التاريخ لمعرفة أسماء غير الأنبياء والملائكة

    ومن باب الفائدة أيضًا: لو رجعنا الآن إلى تاريخ العرب، كيف نستطيع أن نعرف تاريخ العرب قبل الإسلام؟ عندنا كتب تبين لنا تاريخ العرب قبل الإسلام، مثل كتاب التتابعة وحمير لـابن هشام الكلبي ، لكن ما مقامها في العلم؟ مع الأسف نجد أن هذه الكتب مع نفاستها وأهميتها مثل صفة جزيرة العرب للهمداني ، وكتب الكلبي ، سواء للأب أو الابن في الأنساب، أو في التواريخ، وكتب محمد بن إسحاق في التاريخ، وأنساب البلاذري وغيره، عندما تأت وتقرأ عن هؤلاء المدونين تجد أن بعضهم قد اتهم أو ضعف، فيحصل عند طالب العلم عدم العناية بهذه المؤلفات، وهذا خطأ، لماذا؟ لأن مقام نقد التاريخ غير مقام نقد الروايات في الأحاديث النبوية، هذا جانب، الجانب الآخر: أننا إذا لم نعرف تاريخ جزيرة العرب فإنه سيؤثر علينا في معرفة أشياء مرتبطة بالإسلام، وكيف قام الإسلام، ثم إن بعض تاريخ العرب قد أشير إليه، مثل: تبع، اذهب أنت وابحث من هو تبع؟ وما هي قصة تبع؟ وتفرق أيادي سبأ وعلاقتها بتبع؟

    إذاً: هناك مجموعة من المعلومات نحن بحاجة إليها.

    والملاحظ مع الأسف: أن عنايتنا بتاريخ ما قبل الإسلام في جزيرة العرب فيه ضعف، وزاد الطين بلة: أن المستشرقين لما بنوا منهاجنا مع الأسف في مصر وفي الشام وفي غيرها، وخرجوا لنا أساتذة، أيضًا زهدوهم بهذه الكتب وهذه التواريخ، وجعلوا الأصل في معرفة الكون كله، والتاريخ هو الكتاب المسمى بالكتاب المقدس عندهم، يعني: أسفار بني إسرائيل، في علم الآثار بعض الكتب التي كتبت، ومع الأسف طبعت في مجامع علمية موجودة عندنا في الرياض، يقول: أصول الآثار أربعة؛ أول أصل من أصول الآثار: الكتاب المقدس، ثم بدأ يذكر أصول أخرى كالأحافير وغيرها، ومع الأسف عندما يذكر الكتاب المقدس لا يذكر معه لا القرآن ولا السنة ولا تواريخ العرب، وهذه كلها ملغاة، وليس لها أي قيمة عندهم، فإن كانت ليس لها قيمة عندهم، فيمكن أن نبرر هذا بأنهم أعداء لم يظهروا ما عندنا من العلم، لكن نحن كيف نغفل عن هذا؟! وكيف نتقبل مثل هذا الطعن، ونترك مثل هذه الكتب؟! ولهذا ارجعوا إلى كتبنا تجدون أنهم يحكون عن فرعون أنه كان عربيًا، وأن اسمه الوليد بن مصعب بن الريان ، أو مصعب الريان ، يعني: اسمه عربي، وقد أثبت بعض الباحثين الآن أن فرعون كان عربيًا، وكان من جزيرة العرب، وهذا لا يعني أنه لم يكن في مصر، لكنه عربي الأصل، يعني خرج من أهل الجزيرة، والذي يدل على عربيته أن زوجه اسمها آسية بنت مزاحم ، وهو اسم عربي واضح.

    فأقصد من ذلك والذي نريد أن ننتبه إليه: أنه يجب علينا -خاصة للذين لهم علاقة بالتاريخ وعلاقة بالآثار- أن يلتفتوا إلى تاريخ العرب، وينظروا بنظرة أخرى، وأقول: إن مقام نقد التاريخ غير مقام نقد أحاديث الحلال والحرام، فطرائق نقد التاريخ ليست كالطرائق الأخرى.

    نعم، هناك تقاطعات مشتركات، لكن هناك أيضًا تمايزات في المناهج، فيجب أن نفرق بين المناهج، والأمر في هذا يطول.

    (قد جاء ذو القرنين يا أواب)، والمتفق عليه أن اسمه إسكندر المقدوني الذي نسبه السيوطي ؛ لأن السيوطي هو الذي قال هذا الكلام.

    وإسكندر المقدوني متفق على أنه كان رجلًا كافرًا، والذي يتكلم عنه الله سبحانه وتعالى عليه في القرآن هو عبد مؤمن، هذه واحدة.

    طريقة القرآن في إيراد الأسماء

    والقضية الثانية: القرآن طريقته في إيراد الأسماء: أن ما كان عربيًا ينطق عربيًا، وما كان فيه تعجيم فإنه ينطق على حسب التعجيم الذي حصل له، لأنه قد يكون أصله عربياً ثم عُجم، وتنوسي في لغة العرب التي هي لغة التنزيل، وجاءها من لغة أخرى لها علاقة بلغة التنزيل كما سبق، مثلاً تبع هل يمكن أن نقول: إن تبعاً ليس عربيًا؟ الجواب: لا، كذلك ذو القرنين أعطاه هذه الكنية العربية، فدل على أنه عربي، ولهذا نبحث نحن عن هذا الرجل الذي وصفه الله سبحانه وتعالى بهذه الصفة، وأنه قد خرج من جزيرة العرب، وهذا هو الصواب، لكن من هو على وجه التحديد؟ هذا قد يقع فيه خلاف، فنرجع إلى تاريخنا، قد نجد إشارات إلى ذي القرنين وهو موجود عمومًا، وموجود في تاريخ بعض الكتب التي كتبت عن ملوك اليمن، أما قولهم: إسكندر ، فهذا ليس بصحيح.

    و(المسيح عيسى) هذا بلا خلاف أنه (مسيح)، قيل: إنه إذا مسح على أحد صار بريئًا وهذا الصواب، لكن المسيح الدجال فيه وصفان: إما من السياحة؛ لأنه سيسيح في الأرض، وإما أيضًا من المسح لأنه يمسح على البعض، مثل: الرجل الذي يشقه نصفين فيمر بينه فيقع له البرء، أو أنه كان مسيح العين، يعني: أنه مطفأ العين، قد مسحت عينه، وكل هذه متحققة في الدجال .

    (فرعون ذا الوليد)، يعني أن فرعون اسمه الوليد .

    هناك فائدة في الكنى قد تركناها، فمما ورد في الكنى عندنا: ( أبو لهب ) اسمه عبد العزى ، وكنيته أبو لهب ؛ وسمي أبا لهب لحمرة وجنتيه، وليس كل العرب بشرتهم سمراء أو حنطية كما يتصور، أو يصور لنا أيضًا بعض من يتكلم في السلالات وعلم الاجتماع، لا، بل كان عندهم هذا اللون الذي يتميز به أكثر أهل الشمال، فوجود الوجوه البيضاء المشربة بحمرة في العرب كثير، ومعروف في تاريخهم ومشهور، لكن إذا جئنا إلى من يتكلم عن السلالات، تجده عندما يتكلم عن هذه المنطقة يتكلم عن اللون القمحي أو الحنطي الذي هو الغالب أو الكثير في جزيرة العرب، فهذا من باب الفائدة.

    فائدة أخرى: يقولون: لماذا وردت كنيته مع أن الكنية تشريف؟ قالوا: فيها فائدتان: الفائدة الأولى: أعرض عن اسمه؛ لأنه اسمه فيه تعبيد لغير الله سبحانه وتعالى، هذا جانب.

    والفائدة الثانية: أنه رتب عليه عذابًا من جنس ما وصف به، فقال: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ[المسد:1]، إلى أن قال: سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ[المسد:3]، يعني: رتب على كنيته عذابًا من جنس ما كُني به، وهذا أيضًا يدخل في باب بلاغة القرآن، وهذه فائدة فيما يتعلق بالألقاب. ‏

    العناية بالمبهمات

    ذكر المبهمات، فهل العناية بالمبهمات لها أصل؟

    الجواب: في كلام السلف نعم؛ لأن ابن عباس يقول: مكثت سنة، وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب من اللتين تظاهرتا؟ قال: فإني أستحي من مقامه، حتى أنه ذهب معه في مكان، فلما أحضر له وضوءه وهو يصب عليه الماء يتوضأ، فسأله: قال من اللتين تظاهرتا؟ قال: حفصة و عائشة .

    والبحث في المبهمات يعد من اللطائف والملح، وليس من النكات.

    ومن أصول المبهمات: حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن قصة موسى في سورة الكهف؛ لأنه قال الله سبحانه وتعالى: فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا[الكهف:65]، فبين الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المبهم فقال: الخضر، فهذا أيضًا أصل له في السنة.

    فإذاً: العلم بالمبهمات أو البحث عن المبهمات ليس كما يظنه بعضهم أنه فيه عناء، أو ليس فيه فائدة؛ لأننا وجدنا له أصلًا في السنة، وأصلًا في عمل الصحابة رضي الله عنهم.

    ثم بعد ذلك قد يقع خلاف في المبهمات، طويل عريض، وله علاقة بالأنساب، وله علاقة بالتواريخ، وله كذلك علاقة بالمكان اللي هو الجغرافيا، أين كان هؤلاء؟ وأين كان هؤلاء؟ كل هذه يرتبط بعضها ببعض فيما يتعلق بالمبهم.

    ولذلك ارجعوا الآن إلى تفاسير المعاصرين بالذات، وكذلك المتقدمين: أين مكان التقاء موسى عليه الصلاة والسلام بالخضر؟ بعضهم يقول: مضيق جبل طارق، وبعضهم يقول في مكان آخر، وهذا كله من البحث الذي يدخل في باب الملح، والتي تستهوي بعض الناس، فيمكن البحث فيها.

    وكل ما ذكره ليس عليه دليل إلا أن الذي كان في الغار هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، كذلك الغلام اسمه حيسور، والملك أيضاً في قصة الخضر اسمه: هدد ، والعزيز اسمه: إطفير ، أو قطفير.

    ثم قال: (ومبهم وروده كثير)، يعني: المبهمات كثيرة جدًا، وألف فيها مجموعة، ومن أنفس المؤلفات كتاب السهيلي، وهو من أوائل ما كتب في المبهمات، ثم كتاب تفسير المبهمات للبلنسي ، وهو تعقبات عليه وإضافات، وهو أيضاً نفيس وفيه فوائد.

    وقد استوعبها كما قال في التحبير، واجتهد في التحبير ألا يفوته مبهم، والله أعلم، هل هو بالفعل أكمل هذا أو لا؟ لكن كتاب التحبير في علم التفسير، من أراد أن يرجع إلى المبهمات يمكن أن يرجع إليه، وسيجد فيه بغيته وتمامه.

    وبعد ذلك ختم المؤلف رحمه الله تعالى هذا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

    ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا وللمؤلف، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    تعريف الإطناب والمساواة

    السؤال: نرجو إعادة تعريف الإطناب ومثاله، وكذلك مثال المساواة.

    الجواب: الإطناب: زيادة اللفظ على المعنى لفائدة، ويكون بأمور عدة، منها: ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على فضل الخاص، ذكر العام بعد الخاص لإفادة العموم مع العناية بشأن الخاص، الإيضاح بعد الإبهام لتقرير المعنى في ذهن السامع، التكرار لداعٍ كتمكين المعنى من النفس، وكالتحسر، وكطحول الفصل.

    وكالاعتراض: وهو أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين الكلامين المتصلين في المعنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب.

    وأخيرًا: التذييل: وهو تعقيب الجمل بجملة أخرى تشتمل على معناها توكيدًا لها، ثم ذكر أنه قسمان، والأخير: الاحتراس ويكون حينما يأتي المتكلم بمعنى يمكن أن يدخل عليه فيه لوم فيفطن لذلك، هذا هو الإطناب.

    المساواة: أن تكون المعاني بقدر الألفاظ، والألفاظ بقدر المعاني، لا يزيد بعضها على بعض.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3008003502

    عدد مرات الحفظ

    720952510