إسلام ويب

السحرللشيخ : أحمد سعيد الفودعي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • السحر بضاعة الشياطين، أخبرنا الله في كتابه أنهم أساتذته، وعنهم يتلقاه تلاميذهم الأشرار، واليهود هم من يروجون لهذه البضاعة تعلماً وتعليماً، فصار السحر مهنة تتناقلها الأجيال، فعلى المسلم أن يقي نفسه شر هذه الآفة بالتحصن بآيات الله الكريمات، والأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    قدم السحر وانتشاره في العصر الحديث

    الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الإخوة في الله! حديثنا عن داءٍ قديم حديث، داء البشرية الذي ينتشر حين يعرض الناس عن هدي الله، ويسود حين يتنكب الناس لطريق الله.

    وهو موضوع جدير بأن يتحدث عنه، ما دام الناس يتخوفون منه، ويقعون في شراك هؤلاء السحرة وما أكثرهم.

    السحر: بضاعة الشياطين، أخبرنا الله تعالى في كتابه أنهم أساتذته، وأنه إنما يتلقاه عنهم تلاميذهم الأشرار، وأخبر الله تعالى عن شر الناس اليهود بأنهم هم من يروجون لهذه البضاعة تعلماً وتعليماً، فقال جل شأنه في سورة البقرة، في سياق الحديث عن أوصافهم الذميمة، ومن جملة أوصافهم الكريهة، قال عنهم جل شأنه: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ [البقرة:102].

    في هذه الآية العظيمة بيّن الله عز وجل هذه الحقيقة أن هذه البضاعة بضاعة الشياطين، تعلماً وتعليماً، وأنه يتناقلها بسندها المهين أشرار خلق الله تعالى، وعلى رأس هذه السلسلة اليهود، هذا الداء -داء السحر- قديم، فقد عرفته البشرية منذ قدم تاريخها.

    كما أخبرنا الله في كتابه عن الرسل أنه ما بعث رسولاً إلى قومه إلا اتهم بهذه التهمة القذرة، كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [الذاريات:52]، كل الرسل قوبلت بهذه التهمة؛ ابتداءً بأول الرسل نوح عليه السلام، وختماً بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم.

    فالبشرية إذاً عرفت هذه المهنة منذ قدم تاريخها، ولا زالت تنقلها إلى الأجيال اللاحقة جيلاً بعد جيل.

    وفي هذا العصر الذي طغت فيه المادة، وانتشر فيه علم التجربة، وتحرر العقل إلى حد كبير من الخرافة، لا تزال هذه الصنعة تنتشر، والأغرب من ذلك أن انتشارها في الدول المتقدمة يسبق انتشارها في الدول الأخرى، نرى الدول الصناعية لا سيما الدول الغربية خاصة السحرة فيها عددهم بعشرات الآلاف، وأصبحت صنعة السحر صنعة يروج لها، وتقام لها المهرجانات، ويدعى الناس إلى حضورها ومشاهدتها، وفي البلدان الغربية عدد السحرة في بعضها ما يزيد على ثمانين ألف ساحر، وهذا في إحصائيات قديمة، وهذه الصنعة لا تزال في ازدياد.

    هذه الصنعة إذاً ملازمة للناس ما داموا معرضين عن الله، ما داموا مقبلين على الشياطين، فإنهم يتتلمذون عليهم لأخذ علومهم، ولا علم لهم إلا هذا النوع من العلوم: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [البقرة:102].

    1.   

    قصة سحر اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم

    جاءت الشريعة الإسلامية كغيرها من الشرائع السماوية السابقة بتحرير الإنسان من هذه الأوهام، وتعبيده لله تعالى وحده، وربط قلبه بالله جل شأنه، ومن ذلك: محاربتها للساحر نفسه، ومحاربتها للصنعة ولكفاية الناس وتحصينهم من آثارها.

    ومن عجيب ما قدره الله تعالى ليكون درساً وأسوة أن قضى سبحانه وتعالى بأن يتأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآفة من أعدى أعدائه له وهم اليهود، فقد سحره اليهود، وحاولوا سحره بعد أن حاولوا قتله وإيذاءه في غير مرة، حاولوا سحره وأفلحوا بتقدير الله تعالى، فسحر عليه الصلاة والسلام.

    ولكن السحر لم يؤثر عليه تأثيراً في إبلاغ رسالته، فأصيب عليه الصلاة والسلام بإصابة يسيرة من أعراض السحر.

    تقص لنا عائشة رضي الله تعالى عنها قصة سحر رسول الله، وكيف سحر؟! ومن الذي سحره؟! وما هي آثار السحر عليه؟! وكيف تخلص رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا السحر؟!

    في جمل يسيرة ينبغي أن تكون منهجاً للناس بعده عليه الصلاة والسلام، روى البخاري رحمه الله في صحيحه قصة سحر رسول الله في ثمانية مواضع من كتابه الصحيح، وهو أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، تقول عائشة : ( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله )، هذا غاية ما وصلوا إليه، أنه كان يتخيل أنه فعل أشياء وهو لم يفعلها بعد، يخيل إليه أنه أتى زوجته ولم يأتها، أو أنه فعل أمراً ولم يفعله، فهذا غاية ما وصلوا إليه بسحرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    طريقة النبي في علاج السحر

    وبعد أن أصيب عليه الصلاة والسلام يا ترى ما هي الوسيلة التي اتبعها ليتعالج من السحر، وهذا فيه بيان منهج النبوة لكل من يأتي بعده عليه الصلاة والسلام، ويقدر عليه أن يصاب بشيء من السحر، فقد وضع الرسول صلى الله عليه وسلم المنهاج واضحاً، وترك الطريق مضيئاً لكل من يريد النهج القاصد.

    قالت عائشة : ( فلما كان عندي ذات ليلة دعا ودعا ودعا )، هذا هو منهاج النبوة في العلاج، إنه اللجوء إلى الله تعالى وحده، إنه الاعتصام بالله تعالى مالك الضر والنفع الذي يكشف السوء ويدفع البلاء، أما غيره فلا يقدر أحد على ذلك.

    أصيب عليه الصلاة والسلام وطالت إصابته بالسحر، حتى إنه عليه الصلاة والسلام كما جاء في الأخبار ظل يخيل إليه هذا التخييل، وأصيب بفساد المزاج ستة أشهر، أما الإصابة فبلغت أعظم من ذلك، إنه الصبر على قدر الله حين ينزل، ولا يلجأ الإنسان إلى اتباع الأساليب المحرمة، أو سلوك الطرق المشبوهة، إنه الصبر على القدر والأخذ بالأسباب المشروعة، صبر عليه الصلاة والسلام أشهراً وهو يعاني من هذا الداء، ولكنه لجأ إلى الطريق الصحيح، لجأ إلى الله فدعا ودعا، وهذه حقيقة الرقية الشرعية، الرقية الشرعية ليست إلا دعاء، الرقية الشرعية ليست إلا طلباً من الله، فالراقي لا يستطيع أن يقدم لك شيئاً لم يمنحك الله إياه، ما هي إلا دعاء، وإذا كانت الرقية دعاءً فينبغي للقلب المكلوم والبدن الجريح أن يتوجه باضطراره وحاجته إلى الله، ولا حاجة له إلى الواسطة، فإن الله أقرب ما يكون إلى قلب المريض، وهو سبحانه وتعالى أقرب ما يكون من المضطر إذا دعاه.

    وقديماً قال الإمام أحمد رحمه الله: ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة، لا يبكي المستأجر كما يبكي المصاب، فالمصاب إذا توجه إلى الله بصدق واضطرار قل أن يرده الله خائباً، هذا ما فعله نبينا صلى الله عليه وسلم، دعا ودعا ودعا.

    شفاء النبي من السحر

    ثم قال لـعائشة بعد دعاء طويل: ( أشعرت يا عائشة ! أن الله قد أفتاني في ما استفتيته فيه )، كنت أسأله وأدعوه أن يريني حقيقة ما أصبت به، وكيفية الخلاص منه، وجاءتني الفتوى، ( أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلاي، فقال أحدهما للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب -أي: مسحور- قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي. قال: وما ذاك؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر )، أخذوا شيئاً من آثاره صلى الله عليه وسلم أو من آثار غيره، شعر يتساقط، مشط ومشاطة، فأخذوا هذا وذاك، وعقدوا الشعر، ونفثوا عليها بالرقى الشيطانية، ووضعوها في جف طلعة، أي: في وعاء الطلح للنخل، ثم رمي ذاك كله في بئر يمتلكها اليهود، قالوا: وأين ذاك؟ (قال: في ذي أروان). أي: في بئر ذي أروان.

    هكذا جاءت الفتيا من الله، أن السحر من فعل اليهود، وأنه عقد في الشعر، وأنه نفث عليه بالرقى الشيطانية، وأن ذلك كله ألقي في بئر ذي أروان.

    قالت عائشة: (فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني: ذهب بأصحابه إلى البئر ثم جاء، فأخبر عائشة عن كيفية البئر، وكيفية المنظر القبيح الذي يحيط بتلك البئر-، قال: أما ماؤها فكأنه نقاحة الحناء، وأما النخل فكأن طلعها رءوس الشياطين. قالت عائشة : استخرجته يا رسول الله؟ هل استخرجت السحر من البئر؟ قال: أما أنا فقد شفاني الله، وكرهت أن أثير على الناس شراً )، لم يستخرجه عليه الصلاة والسلام حتى لا يقدس الناس هذه الصنعة، ويصبح جل همهم الوصول إلى تلك الأدوات التي مورس بها ذلك الشر.

    أراد عليه الصلاة والسلام أن يوصل إلى الناس رسالة وهي أن دواء السحر أمر سهل يسير، إن دواء السحر بالتوجه إلى الله، بالدعاء واستعمال الرقية الشرعية، وسواء استطاع الإنسان أن يتوصل إلى ما سحر فيه فيزيله ويفكه، أو لم يقدر على ذلك، فإن الله عز وجل بمنه وكرمه سيذهب المكروه، وسيعافي المريض، وسيقدر الشفاء، (أما أنا فقد شفاني الله، وكرهت أن أثير على الناس شراً).

    1.   

    الوقاية من السحر وعلاجه

    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه.

    إخوتي في الله! وإذا كان السحر صنعة موجودة، وهي عند جماهير المسلمين، ومنهم علماء أهل السنة أنه حقيقة لا مجرد تخييل، وأنه بقدر الله قد يصيب بدن المسحور وعقله، إذا كان الأمر كذلك فإن الله عز وجل شرع الأسباب ليدفع بها القدر المكروه، كما قال أصحاب رسول الله: نفر من قدر الله إلى قدر الله.

    من أقدار الله التي قدرها وشرعها لمدافعة السحر: التحصن منه قبل حصوله، ومداواته بالطرق الشرعية بعد حدوثه.

    أما قبل حصوله فلا شيء أنفع لك من أن تعتصم بالله، وتتمسك بحبله، وتكثر من ذكره، فإن ذكر الله تعالى حصن حصين، وقد جاء في وصف سورة البقرة عن نبينا المعصوم صلى الله عليه وسلم أنها (لا تستطيعها البطلة)، يعني: السحرة؛ لأن مهنتهم باطلة، سورة البقرة من قرأها، والبيت الذي تقرأ فيه حصن حصين من السحر وآثاره ولا تستطيعها البطلة.

    يقول ابن القيم رحمه الله، وهو يدلل على دواء السحر قبله وبعده، في كلمات موجزة لمن أراد أن يتعاطى الدواء الحق، يقول رحمه الله: إن من أنفع علاجات السحر الأدوية الإلهية، بل هي أدويته النافعة، فالقلب إذا كان ممتلئاً من الله، مغموراً بذكره، وله من الدعوات والأذكار والتعوذات ورد لا يخل به، يطابق فيه قلبه لسانه؛ كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له.

    ومن أعظم العلاجات له بعدما يصيبه، الاعتصام بذكر الله، والتحصن بالأدوية الإلهية هي أم الأسباب في هذا الباب، والنبي عليه الصلاة والسلام شرع لنا في هذا الحديث الذي سمعتم دعاء الله تعالى بعد الإصابة.

    وأنفع الرقى ما رقيت به نفسك.

    ومن المهم يا إخوان! أن يدرك كل مريض منا أن رقيته لنفسه أنفع من رقية غيره له، كائناً من كان ذلك الغير، أهناك أعظم شخصاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أثم في الوجود أصلح من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أثم أكرم على الله من أن تجاب دعوته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    لقد جاءتنا الأحاديث الصحيحة أن الرجل المصاب كان يأتي إليه يشتكي إليه وجعه، فيقول له عليه الصلاة والسلام: (ضع يدك على الذي يألم من جسدك، وقل: بسم الله ثلاثاً، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات)، يعلمه كيف يداوي نفسه، فإذا فعل الإنسان هذا الدواء مع صدق التوكل والاعتماد على الله برئ بإذن الله، ولو فعل به الصالحون ما فعلوا وقلبه معلق بغير الله فإن الدواء الإلهي لا ينفع، والدواء الإلهي قائم على ركيزتين:

    الركيزة الأولى: صدق الراقي.

    والركيزة الثانية: صلاحة المحل لأن تؤثر فيه هذه الرقية.

    وليس ثم أصدق في الرقية من المبتلى نفسه، وعليه بعد ذلك أن يجاهد نفسه، ويصلح قلبه ليكون محلاً صالحاً لتؤثر الرقية فيه.

    الدواء الإلهي هو أنفع دواء لهذه الأدواء، ومن ذلك ممارسة الأسباب التي تقي الإنسان من هذا، فإذا كان يتخوف السحر من بعض الحاسدين أو من بعض المبغضين، فعليه أن يدفع شر الأشرار من بني آدم بالإحسان إليهم، وهذا أوجهه لإخوتي الذين يتألمون مما يتألمون منه بسبب بعض أشرار الخدم، لا وسيلة لأن تطرد عن نفسك شر الأشرار مثل الإحسان إليهم، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت:34].

    كثير من الناس يؤذي غيره ويسيء إليهم، فإذا باشروه بعد ذلك بالإساءة والأذى تألم وهو الذي جنى على نفسه، ادفع عن نفسك شر الأشرار بالإحسان وباللجوء إلى الرحمن تشفى بإذن الله، ولا تنتهج طريقاً غير ذلك.

    ليس من الأسباب المشروعة اللجوء إلى المشعوذين والدجالين، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ( ليس منا من سحر أو سحر له )، وأخبر بأن (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)، وسمى النشرة كما جاء في بعض الأخبار شركاً، والنشرة: فك السحر بالسحر، النشرة فك السحر بعمل ساحر، هذا سلوك لدرب الشيطان، وخير ما تفك به هذه المصائب الأذكار والرقى الشرعية.

    نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يقينا ويقي المسلمين كل شر ومكروه.

    اللهم يا حي يا قيوم! برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].

    اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأعز الإسلام والمسلمين، واخذل الكفرة والمشركين، أعداءك أعداء الدين.

    اللهم انصر عبادك المجاهدين في كل مكان يا رب العالمين، اللهم أعنهم ولا تعن عليهم، وانصرهم ولا تنصر عليهم، وكن لهم ولا تكن عليهم يا قوي يا عزيز.

    اللهم انصر المستضعفين في سوريا يا قوي يا عزيز، اللهم اجعل لهم من كل همٍ فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاءٍ عافية.

    اللهم ثبت أقدامهم، وانصرهم على القوم الظالمين، اللهم لا تجعلهم فتنة للقوم الظالمين، ونجهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.

    1.   

    اعتقاد أن الضر بيد الله

    هذه الحقيقة حين تصل إلى القلوب المؤمنة تتحرر ولا ريب من كل مخاوف تحيط بها، إنه لا يضر أحد إلا الله، ولا يقدر النفع إلا الله، ولذلك أخبرنا سبحانه في آية السحر عن هذه الحقيقة حتى نعتصم بها، قال: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102]، ما لم يقدره الله لن يصيبك، وما لم يكتبه الله فلن يقع عليك، وقد قال عليه الصلاة والسلام لـأبي هريرة : ( جف القلم بما أنت لاقٍ يا أبا هريرة ) ما أنت لاقيه في حياتك قد كتب، وجفت الأقلام التي كتبته، ولا تغيير لكلمات الله، ما سبق في الأزل فلن يكون خلافه، فلماذا الخوف، ولماذا القلق؟ ولماذا التعلق بغير الله؟

    أحدهم من هذا القبيل يشكو الذل الذي يقع فيه وهو يتابع الرقاة، ويطاردهم ويلتمس منهم شفاءً، وقد سلك طريقاً خاطئاً، الشفاء من عند الله، فإذا تعلقت القلوب بالله، وتوكلت عليه، فإن المكروه يزول.

    إن مما ينبغي أن ندركه يا كرام! أن التوكل على الله حقيقته تفويض الأمور إلى الله، واعتماد القلوب على الله، بأن يصبح وكيلاً لك، يسير لك الأمور، حقيقة الاعتماد على الله هي من أعظم الأسباب لتحقيق المطلوب رزقاً أو عافية، كما قال عليه الصلاة والسلام: ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ).

    أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    الأكثر استماعا لهذا الشهر

    عدد مرات الاستماع

    3038269177

    عدد مرات الحفظ

    728599770