إسلام ويب

فقه العبادات [17]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الطهارة نوعان: معنوية: وهي طهارة القلب من الشرك والبدع والزيغ، وعليها تبنى كافة العبادات، وحسية: وهي إزالة خبث ورفع حدث، والأصل فيها الماء، فإن تعذر انتقل إلى التراب.

    1.   

    تعريف الطهارة وأنواعها

    المقدم: نود أن نعرف ما هي الطهارة؟

    الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    الطهارة معناها: النظافة والنزاهة، وهي في الشرع على نوعين: طهارة معنوية، وطهارة حسية.

    أما الطهارة المعنوية فهي طهارة القلوب من الشرك والبدع في عبادة الله، ومن الغل والحقد والحسد والبغضاء والكراهة وما أشبه ذلك في معاملة عباد الله الذين لا يستحقون هذا.

    أما الطهارة الحسية فهي طهارة البدن، وهي أيضاً نوعان: إزالة وصفٍ يمنع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة، وإزالة الخبث.

    الطهارة المعنوية

    الطهارة المعنوية هي طهارة القلب من الشرك والبدع لما يتعلق بحقوق الله عز وجل، وهذا هو أعظم الطهارتين؛ ولهذا تنبني عليه جميع العبادات، فلا تصح أي عبادة من شخصٍ ملوث قلبه بالشرك، ولا تصح أي بدعة يتقرب بها الإنسان إلى الله عز وجل وهي مما لم يشرعه عز وجل، قال الله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ [التوبة:54].

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، وعلى هذا فالمشرك بالله شركاً أكبر لا تقبل عبادته وإن صلى وصام وزكى وحج، فمن كان يدعو غير الله عز وجل أو يعبد غير الله فإن عبادته لله عز وجل غير مقبولة، حتى وإن كان يتعبد لله تعالى عبادةً يخلص فيها لله، ما دام أنه قد أشرك بالله شركاً أكبر من جهةٍ أخرى؛ ولهذا يصف الله عز وجل المشركين بأنهم نجس، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] ، ونفى النبي صلى الله عليه وسلم النجاسة على المؤمن، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن لا ينجس)، وهذا هو الذي ينبغي للمؤمن أن يعتني به عنايةً كبيرة ليطهر قلبه منه.

    كذلك أيضاً يطهر قلبه من الغل والحقد والحسد والبغضاء والكراهة للمؤمنين؛ لأن هذه كلها صفاتٍ ذميمة ليست من خلق المؤمن، فالمؤمن أخو المؤمن لا يكرهه، ولا يعتدي عليه، ولا يحسده، بل يتمنى الخير لأخيه كما يتمنى الخير لنفسه، حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى الإيمان عمن لا يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، ونرى كثيراً من الناس أهل خير وعبادة وتقوى وزهد، ويكثرون التردد إلى المساجد ليعمروها بالقراءة والذكر والصلاة، لكن يكون لديهم حقدٌ على بعض إخوانهم المسلمين، أو حسد لمن أنعم الله عليه بنعمة، وهذا يخل كثيراً بما يسلكونه من عبادة الله سبحانه وتعالى، فعلى كلٍ منا أن يطهر قلبه من هذه الأدناس بالنسبة لإخوانه المسلمين.

    الطهارة الحسية

    أما الطهارة الحسية فهي نوعان: إزالة وصف يمنع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة وإزالة الخبث.

    فأما إزالة الوصف فهو رفع الحدث الأصغر والأكبر بغسل الأعضاء الأربعة في الحدث الأصغر، وغسل جميع البدن في الحدث الأكبر إما بالماء لمن قدر عليه، وإما بالتيمم لمن لم يقدر على الماء، وفي هذا أنزل الله تعالى قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:6].

    أما النوع الثاني: فهو الطهارة من الخبث، أي: من النجاسة، وهي كل عينٍ أوجب الشرع على العباد أن يتنزهوا منها ويتطهروا منها، كالبول والغائط ونحوهما مما دلت الشريعة على نجاسته، ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله: الطهارة إما عن حدث وإما عن خبث، ويدل لهذا النوع -أعني: الطهارة من الخبث- ما رواه أهل السنن: (أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذات يوم فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم سألهم -أي: سأل الصحابة لماذا خلعوا نعالهم؟- فقالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال صلى الله عليه وسلم: إن جبريل آتاني فأخبرني أن فيهما أذىً) يعني: قذراً.

    فهذا هو الكلام على لفظ الطهارة.

    1.   

    الأصل في التطهير

    المقدم: ما هو الأصل في التطهير؟

    الطهارة من الحدث

    الشيخ: أما الطهارة من الحدث فالأصل فيها الماء، ولا طهارة إلا بماء، سواء كان الماء نقياً أم متغيراً بشيء طاهر؛ لأن القول الراجح: أن الماء إذا تغير بشيءٍ طاهر وهو باقٍ على اسم الماء أنه لا تزول طهوريته، بل هو طهورٌ طاهرٌ في نفسه مطهرٌ لغيره، فإن لم يوجد الماء أو خيف الضرر باستعماله فإنه يعدل عنه إلى التيمم، بضرب الأرض بالكفين ثم مسح الوجه بهما ومسح بعضهما لبعض، هذا بالنسبة للطهارة من الحدث.

    الطهارة من الخبث

    أما الطهارة من الخبث فإن أي مزيل يزيل ذلك الخبث من ماءٍ أو غيره تحصل به الطهارة؛ وذلك لأن الطهارة من الخبث يقصد بها إزالة تلك العين الخبيثة بأي مزيل، فإذا زالت هذه العين الخبيثة بماء أو بمزيل أو غيره من السائلات أو الجامدات على وجهٍ تام فإن هذا يكون تطهيراً لها، وبهذا نعرف الفرق بين ما يحصل به التطهير في باب الخبث وبين ما يحصل به التطهير في باب الحدث.

    البديل عن الماء عند تعذر استعماله

    المقدم: أيضاً نود أن نعرف ما هو البدل عن هذا الأصل الذي هو الماء؟

    الشيخ: البدل عن هذا الأصل هو التراب، إذا تعذر استعمال الماء إلى عدمه أو التراب إلى استعماله فإنه يعدل عن ذلك إلى التراب، أي: إلى التيمم، بأن يضرب الإنسان يديه على الأرض ثم يمسح بهما وجهه ويمسح بعضهما ببعض، لكن هذا خاصٌ بالطهارة من الحدث، أما طهارة الخبث فليس فيها تيمم، سواءٌ كانت على البدن أو على الثوب أو على البقعة؛ لأن المقصود من التطهر من الخبث إزالة هذه العين الخبيثة، وليس التعبد فيها شرطاً، ولهذا لو دلك هذه العين الخبيثة بغير قصدٍ من الإنسان طهر المحل، فلو نزل المطر على مكانٍ نجس أو على ثوبٍ نجس وزالت النجاسة بما نزل من المطر فإن المحل يطهر بذلك، وإن كان الإنسان ليس عنده علمٌ بهذا، بخلاف طهارة الحدث فإنها عبادة يتقرب بها الإنسان إلى الله عز وجل، فلا بد فيها من النية والقصد.

    المقدم: إذاً على هذا لو كان في الإنسان نجاسة ولا يستطيع إزالتها فإنه لا يأثم بها؟

    الشيخ: إذا كان على الإنسان نجاسة وهو لا يستطيع إزالتها فإنه يصلي بحسب حاله، لكن يخففها ما أمكن بالحك وما أشبه ذلك، وإذا كانت مثلاً في ثوبٍ يمكنه خلعه ويستتر بغيره وجب عليه أن يخلعه ويستتر بغيره.

    1.   

    صفة الوضوء إجمالاً

    المقدم: نريد أيضاً أن نعرف ما هي صفة الوضوء، ولو كان ذلك على سبيل الإجمال حتى نتحدث في حلقة قادمة إن شاء الله بالتفصيل؟

    الشيخ: صفة الوضوء على سبيل الإجمال: أن يتوضأ الإنسان كما أمر الله عز وجل بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6].

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3007963130

    عدد مرات الحفظ

    720600493